الرئيس الروسي أكد للرئيس اللبناني أن التدخل في شؤون لبنان غير مقبول

الرئيس سليمان شكل هيئة الحوار الوطني

الرئيس سعد الحريري يتابع اتصالاته الإقليمية والدولية لردع العدوان عن لبنان ويؤكد أن التهديدات الإسرائيلية جدية

إسرائيل تواصل دق طبول الحرب وتقيم شبكة اتصالات خاصة قرب حدود لبنان

اكتسبت زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لموسكو طابعا مهما في الشكل والمضمون، مع ان العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا تتصف عموما بالدفء التقليدي. ذلك ان الزيارة الاولى لرئيس لبناني لروسيا منذ 65 سنة، كما لفت الى ذلك الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، أضفت عليها السمة "التاريخية" التي لوحظ أن كلا من الرئيسين سليمان وميدفيديف حرصا على ابرازها. كما ان مضامين المواقف التي اتخذاها والاعلان الرسمي المشترك عن التوجهات والنتائج التي خلصت اليها أحيطت باحتفالية استثنائية لعل أهميتها تكمن في الرسائل السياسية والديبلوماسية المميزة التي صدرت وخصوصا عن الجانب الروسي حيال بلد لا تزال تتنازعه وتتهدد استقراره المصالح الاقليمية والدولية المتضاربة.

واذا كانت المحادثات الموسعة تناولت جوانب عدة من تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات مختلفة، فقد بدا واضحا التركيز على التعاون العسكري الفني في ضوء الهبة الروسية السابقة للبنان بتقديم عشر مقاتلات "ميغ 29" وقد رفض وزير الدفاع الياس المر في هذا المجال كشف تفاصيل مذكرة التعاون التي وقعها في موسكو ، مشيرا الى أن "أمورا كثيرة ستتبلور في المرحلة المقبلة في مجال التعاون العسكري اللبناني – الروسي"، ولم ينف كما لم يؤكد معلومات عن استغناء لبنان عن هذه الهبة وطلب استبدالها بمساعدات أخرى.

أما خلاصة الموقف الروسي من لبنان فأدلى بها الرئيس ميدفيديف في لقاء صحافي مشترك مع نظيره اللبناني، اذ أوضح ان "روسيا كانت ولا تزال تدعو الى الحفاظ على سيادة اراضي الجمهورية اللبنانية ووحدتها وتعتبر انه من غير المقبول اطلاقا اي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية". وقال ان "كل المسائل المدرجة على جدول اعمال هذا البلد المتعدد الطائفة والمعقدة للغاية يجب ان يحلها اللبنانيون بأنفسهم وفقاً لما ينص عليه الدستور اللبناني".

وفي ما بدا تشجيعا للواقع الناشئ في لبنان منذ تأليف الحكومة الحالية، رأى الرئيس الروسي "أن ما نشهده في الآونة الاخيرة في لبنان هو النهج الصحيح والناجح من خلال اعتماد الحوار والوفاق بين كل الاطراف والقوى السياسية اللبنانية". ولم تفته الاشارة الى انه "تم التوصل الى كل ذلك بدرجة كبيرة بفضل الجهود الشخصية للرئيس سليمان وحكمته".

وفي حين شهد لبنان تصعيدا لافتا في الانتهاكات الجوية الاسرائيلية لأجوائه، اذ لم تغب عنها الطائرات الحربية الاسرائيلية طوال ساعات النهار والليل، حذر الرئيس سليمان من ان "تصاعد وتيرة التهديدات الاسرائيلية للبنان ومؤسساته وبنيته التحتية بات يعرض الامن الاقليمي والدولي للخطر"، وان ذلك "يستوجب تحركا دوليا وقائيا ورادعا على ما نأمل". وأعرب عن "تقدير لبنان للجهود الحثيثة التي تبذلها روسيا لايجاد حل عادل وشامل لكل أوجه الصراع في الشرق الاوسط"، لافتا الى "أهمية وضع برمجة واضحة ومهل زمنية محددة لضمان الوصول الى مثل هذا الحل".

على صعيد آخر، نأى رئيس الوزراء سعد الحريري بنفسه عن الرد على انتقادات سورية وجهت اليه عبر صحيفة "الوطن" السورية على خلفية تصريحات أدلى بها قبل أيام في شأن تاريخ العلاقات بين لبنان وسوريا.

وقال الحريري: "أنا قررت أن أسير في خط لن أتراجع عنه وعملية بناء الثقة مستمرة على قدم وساق ولن يعطلها شيء لا كلمة من هنا ولا كلمة من هناك (...) قررت السير في اعادة بناء هذه العلاقة لانها في مصلحة لبنان وسوريا والمصلحة الوطنية والعربية".

ولوحظ ان بعض الصحف والمواقع الالكترونية السورية استمر في حملة الانتقادات للحريري. ونشرت صحيفة "الوطن" ان زيارة رئيس الحكومة اللبنانية لدمشق "كانت شخصية اكثر مما كانت رسمية من أجل فتح المجال لمحادثات عميقة وصريحة ولبناء العلاقة الشخصية بين الزعيمين". وتساءلت: "ماذا حصدنا في المقابل؟ لا يزال الكثير في لبنان من حلفاء الحريري يتحدثون بلهجة مفخخة عن سوريا كما لا يزال من يصب حقده على السوريين (...)". واضافت: "العتب على من يصنف نفسه حريصا على لبنان وعلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية".

وقد استغربت مصادر بارزة في قوى 14 آذار الحملة الاعلامية السورية التي تستهدف الرئيس الحريري ورأت فيها محاولة لاثارة الجانب الشخصي في العلاقات.

وقالت ان هذه الحملة تكشف محاولة للتعمية على التقاعس السوري في التقدم في الملفات الاساسية والبحث في المقابل عن صغائر الامور لتحويل الانظار عن هذه الملفات التي تتطلب تعاملا اكثر جدية وعلى مستوى الدولتين. وأضافت انه بدل ان يكون البحث مركزا على طريقة احراز تقدم في ملفات اساسية كترسيم الحدود والمفقودين، تحول الاهتمام الى التعليق على حديث صحافي بصرف النظر عما ورد فيه واذا كان مطابقا للانتقادات التي تساق اليه.

وعلّق رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، على ما تناولته بعض وسائل الإعلام بشأن العلاقات مع دمشق، فقال في دردشة مع الصحافيين في السراي الحكومي: «أنا قررت أن أسير في خط لن أتراجع عنه، وعملية بناء الثقة مستمرة على قدم وساق، ولن يعطلها شيء، لا كلمة من هنا ولا كلمة من هناك. لقد قررت السير في إعادة بناء هذه العلاقة لأنها في مصلحة لبنان وفي مصلحة سورية، والمصلحة الوطنية والمصلحة العربية هي عندي فوق كل اعتبار».

وحول الكلام الإيراني عن «الخطر الداهم على لبنان»، أجاب الحريري: «لا شك أن هناك تهديدات في المنطقة، وهي تترافق مع كلام يصدر من جهات عدة، ونحن نقوم باتصالات واضحة وصريحة مع الدول الصديقة كلها، ليتعاملوا مع التهديدات الإسرائيلية بشكل واضح وصريح، وليتحدثوا إلى الإسرائيليين أيضا بكلام واضح وصريح»، مضيفا: «إن لبنان دولة تطبق القرار 1701، وهي تلتزم به في مجلس الوزراء، حيث يتمثل كل الفرقاء السياسيين وفي البرلمان أيضا، حيث نالت الحكومة ثقته على أساس تطبيق القرار 1701».

وأكد أن «الخروقات الإسرائيلية هي التي تبرهن أكثر وأكثر أن هناك تحديات يواجهها لبنان، ومن هذا المنطلق نحن نتعامل مع هذه التهديدات من خلال الاتصالات التي نجريها مع كل الدول الأخرى». وردا على سؤال حول ما نسب إلى أحد المسؤولين العسكريين الإيرانيين بشأن النفوذ الإيراني في لبنان، قال الحريري: «إن لبنان دولة حرة سيدة ومستقلة، ونحن ندفع الدماء في سبيل استقلال بلدنا، فليس لأحد نفوذ في لبنان إلا اللبنانيين، وهذا كلام لا نحبذه، ونحن نريد أن نتعامل مع إيران كدولة سيدة وحرة، كما نحب أن تتعامل هي معنا». وشدد الحريري على أن «رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، تمنى في مجلس الوزراء، وسعى لكي تجري الانتخابات البلدية في وقتها، ووزير الداخلية، زياد بارود، يقدر أن الإصلاحات كلها، التي وافقنا عليها، يمكن أن تتم في وقتها، ومن هذا المنطلق نحن نريد الإصلاحات، وأن تكون الكوتا النسائية جزءا منها، وأن نتمكن من إدخال هذه الإصلاحات كلها».

على صعيد آخر صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي:

"اعلن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تشكيل هيئة الحوار الوطني على النحو الآتي: دولة الرئيس نبيه بري، دولة الرئيس سعد الحريري، فخامة الرئيس امين الجميل، دولة الرئيس العماد ميشال عون، دولة الرئيس نجيب ميقاتي، دولة الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، النائب وليد جنبلاط، النائب محمد رعد، النائب سليمان فرنجيه، النائب طلال ارسلان، الوزير ميشال فرعون، الوزير محمد الصفدي، الوزير جان اوغاسبيان، النائب اسعد حردان، النائب آغوب بقرادونيان، الدكتور سمير جعجع، البروفسور فايز الحاج شاهين.

وسيوجه فخامة الرئيس دعوة الى اعضاء الهيئة لعقد اجتماع في القصر الجمهوري يحدد تاريخه لاحقا".

ومعلوم ان هيئة الحوار الوطني السابقة كانت تضم 14 شخصية، بينما تضم هيئة الحوار الجديدة 19 شخصية معظمها كان في الهيئة السابقة.

وانضمت الى الهيئة الجديدة تسع شخصيات جديدة هي الرئيس ميقاتي ونائب رئيس المجلس فريد مكاري ونائب رئيس الوزراء الوزير المر والوزير اوغاسبيان والوزير فرعون والنواب فرنجيه وارسلان وحردان والبروفسور الحاج شاهين.

اما ابرز الشخصيات التي كانت في الهيئة السابقة ولم تعد في الهيئة الجديدة فهي الوزير والنائب بطرس حرب، والنائب ميشال المر، وعميد "النهار" النائب السابق غسان تويني.

اما في التوزيع الطائفي فتضم الهيئة الجديدة اربعة سنة واربعة موارنة وشيعيين و3 ارثوذكس وكاثوليكيين ودرزيين واثنين ارمن ارثوذكس.

اما في التوزيع السياسي فثمة سبع شخصيات تمثل قوى 14 آذار هي الحريري والجميل والسنيورة والصفدي ومكاري وفرعون واوغاسبيان و جعجع. وسبع شخصيات تمثل قوى 8 آذار والمعارضة هي بري وعون ورعد وفرنجيه وارسلان وحردان وبقرادونيان. وثمة خمس شخصيات في موقع وسطي هي ميقاتي، المر، جنبلاط، الصفدي، الحاج شاهين علما ان البعض يعتبر ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتوج بدوره فئة الوسطيين.

واعرب الرئيس ميقاتي عن ارتياحه الى اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تشكيل هيئة الحوار الوطني، متمنيا "أن يتم لاحقا وفي صورة مسبقة تحديد المواضيع التي ستناقش امام الهيئة حتى لا يؤثر اي جدل في شأنها في انعقاد الهيئة واعمالها".

وقال: "ان هيئة الحوار الوطني هي مساحة للتلاقي والتشاور في كل المواضيع الوطنية التي تتباعد آراء القيادات اللبنانية حيالها، ولكن لا يجوز ان تكون في اي حال اختصارا او بديلا من المؤسسات الدستورية التي يعود اليها بتّ كل ما يعني اللبنانيين في كل المواضيع".

هذا وفي نبأ للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة سعد الحريري ان الرئيس الحريري عقد محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تناولت آخر التطورات الاقليمية والدولية والتطورات على الساحة العربية، والعلاقات بين البلدين.

وكان الحريري وصل الى الدوحة في زيارة رسمية لقطر تستمر يومين، واستقبله في المطار رئيس الوزراء القطري وعدد من المسؤولين الكبار وسفير لبنان في قطر حسن سعد وأركان السفارة، وسفير قطر في لبنان سعد المهندي، وبعدما عرضا ثلة من حرس الشرف، توجه الحريري ونظيره القطري الى الديوان الاميري حيث عقد اجتماعاً موسعاً حضره عن الجانب اللبناني اعضاء الوفد المرافق للرئيس الحريري النائب السابق باسم السبع، المستشار محمد شطح، مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري والمستشار الاعلامي هاني حمود والسفير حسن سعد، وعن الجانب القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود والرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للاعلام الشيخ جبر بن يوسف آل ثاني والسفير المهندي.

ثم عقد الرئيس الحريري والشيخ حمد خلوة استغرقت اكثر من ساعة، تحدثا بعدها في مؤتمر صحافي مشترك استهله رئيس الحكومة القطري قائلاً: "بحثنا اليوم مع دولته في العلاقات الثنائية بين قطر ولبنان، وهي علاقات متميزة طبعاً ومن الصعب اضافة شيء اليها. واتفقنا على أمور عدة اهمها تطوير القضايا الاستثمارية والاقتصادية مع لبنان الشقيق.

وإن شاء الله في آخر نيسان او أول أيار، سيعقد اجتماع في لبنان للجنة المشتركة بين البلدين، وسنرأس في شكل استثنائي الرئيس الحريري وأنا أدعم اجتماع هذه الدورة كي نعطيها نوعاً من الزخم للبدء بملفات اقتصادية عدة في لبنان.

كذلك بحثنا في اوضاع المنطقة وهي لا تخفى على احد، ونحن طبعاً في دولة قطر موقفنا واضح، اذ نسعى الى التهدئة والسلام وحل القضايا بالتفاوض والطرق الديبلوماسية، لأنها اقصر الطرق واسهلها لحل اي اشكالات موجودة في منطقتنا في الشرق الأوسط".

وقال الرئيس الحريري: "كان لقاء ممتازاً مع الأخ سمو الشيخ حمد بن جاسم، الذي كان حريصاً دائماً على العلاقة بين لبنان وقطر. وتعلمون ان قطر أدت دوراً كبيراً خلال المرحلة السابقة وأيضاً خلال هذه المرحلة، وكما قال سمو الشيخ اتفقنا على عقد اجتماع للجنة المشتركة في آخر نيسان او بداية أيار المقبل في لبنان. لقد قدمت قطر الكثير الى لبنان، ليس مساعدات فحسب بل أيضاً في مجال السياسة وفي كل المجالات الاقتصادية والتجارية. وكما تعلمون هناك خمسون ألف لبناني يعملون في قطر، يجري التعامل معهم كأي مواطن قطري. ونحن نشكر قطر كثيراً، لأن ذلك يساعد الاقتصاد اللبناني في شكل غير مباشر، ونأمل في ان تكون هذه العلاقات أخوية دوماً.

كما تطرقنا الى القضايا التي تهم المنطقة والتهديدات الاسرائيلية للبنان، ونقلت الى الشيخ تخوفنا من هذه التهديدات التي نراها جدية، ونحن حرصاء على القيام بكل الاتصالات لتجنيب لبنان اي اخطار من هذه التهديدات الاسرائيلية. ونحن نعرف ان قطر تقف دائماً بجانب لبنان في كل لحظة وكل مرحلة.

كما شكرته ايضاً على كل المساعدات التي قدمتها قطر الى لبنان، ومن هذه المساعدات المكتبة التي ستبنى قريباً، كما شكرت الإخوة القطريين الذين يزورون لبنان دائماً، ونحن نحب ان نراهم دائماً في لبنان".

وسئل هل تناول البحث اي دور لقطر لتفادي اي هجوم على لبنان في ظل تصاعد التهديدات الاسرائيلية ضده، فأجاب: "بالتأكيد تحدثنا في هذا الموضوع في شكل تفصيلي، لأنه كما يهم لبنان يهم قطر ألّا يحصل أي اعتداء على لبنان. وقطر ستقوم بالاتصالات اللازمة مع كل الدول الصديقة كي يكون هناك موقف عربي موحد، وهناك موقف عربي واحد في ما خص هذه التهديدات للبنان".

وسئل رئيس الوزراء القطري هل من رسالة محددة تريد قطر ان ترسلها الى كل دول المنطقة والدول الكبرى ولاسيما منها الولايات المتحدة، من خلال اشارتك الى تخوفات في المنطقة، فأجاب: "طبعاً، كما تعلمون هناك توتر بالنسبة الى الملف الايراني. ونحن لدينا وجهة نظر واضحة في هذا الموضوع انه لا بد من حل هذا الملف من خلال الشرعية الدولية ومن خلال المحادثات الديبلوماسية المباشرة.

وبالنسبة الى التخوفات الأخرى، كما تعلمون، فان في المنطقة ايضاً توترات بالنسبة الى عملية السلام، وبالذات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ونحن نعتقد ان هذه الأمور ستوتّر الاوضاع في المنطقة وستزيد وتيرة العنف فيها. ولذلك من المهم جداً ان تؤخذ مخاوفنا بجدية وان يؤخذ أيضاً راي دول المنطقة في الخطوات التي يمكن ان تتخذ في اي اجراء، لأن دول المنطقة هي التي تتأثر أولاً في اي خلاف".

وقيل للحريري: هل طلبت من قطر القيام بأي دور او اي مساع لدى سوريا لتحسين العلاقات، وهل طلبت تدخلاً قطرياً لدى ايران و"حزب الله" لتهدئة الاوضاع؟ أجاب: "قطر تسعى دائماً الى تحسين العلاقات بيننا وبين كل الدول العربية، وبالنسبة الى سوريا هناك علاقات اصبحت اخوية، وأنا ذهبت الى سوريا وهناك علاقة بين دولتين وأيضاً هناك علاقة شخصية بنيت بيني وبين سيادة الرئيس بشار الأسد، والعلاقات الحمد الله الآن جيدة، ونحن نعمل لتقدم هذه العلاقات في شكل يفيد البلدين والشعبين.

اما في ما خص ايران، فنحن لدينا علاقة طيبة مع ايران، وهذه العلاقة سنجسدها ان شاء الله في مرحلة من المراحل بزيارة رسمية لايران، ومن شأن ذلك تحسين العلاقات بين الدولتين".

وعن اعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية ان لبنان سيشارك في القمة العربية، وهل سيشارك لبنان، وعلى اي مستوى، قال: "لبنان سيشارك في القمة العربية، اما على اي مستوى فلن أقول. وعندما يحين ذلك فان مجلس الوزراء اللبناني هو الذي يقرر الأمر. لبنان جزء من جامعة الدولة العربية، والتحديات العربية كبيرة، وعلينا ان نكون واضحين، هناك تهديدات اسرائيلية ضدنا، وهناك ملفات كبيرة في المنطقة، على جميع العرب ان يكونوا متفقين عليها لأنها تمسّ العرب، ولبنان هو جزء من هذه المنظومة العربية".

واقام رئيس الوزراء القطري مأدبة عشاء في الديوان الأميري تكريماً لضيفه. حضرها اعضاء الوفد الرسمي المرافق وعدد من الوزراء والمسؤولين القطريين.

وأنهى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري زيارته إلى دولة قطر بلقاءٍ مع أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الديوان الأميري في حضور أعضاء الوفد المرافق وعدد من المسؤولين القطريين، ثم عقدا خلوة استمرت قرابة الساعة تمّ خلالها عرض آخر المستجدات الإقليمية والدولية والعلاقات بين البلدين.

كما التقى الرئيس الحريري عدداً من كبار المسؤولين القطريين، ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث جرى تبادل وجهات النظر حول مجمل الأوضاع على الساحة العربية والأوضاع الدولية. واستقبل في مقر إقامته في الدوحة نائب رئيس الوزراء القطري وزير الطاقة والصناعة عبد الله العطية في حضور أعضاء الوفد اللبناني.

وإذ أشاد بالعلاقات المميزة التي كانت تربط الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأمير قطر والمسؤولين القطريين، لافتاً إلى عزمه "العمل لإعادة العلاقات إلى طبيعتها كما بناها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن هذا المنطلق أتيت إلى قطر التي ساعدتنا كثيراً وفي مجالات مختلفة وبكل معنى الكلمة سواء في حرب تموز أو بعدها".

أضاف "لقد استرجعنا في لقائي مع الأمير كيف كانت العلاقات بين البلدين وواجبي كرئيس وزراء إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه".

وعن كلامه إلى صحيفة "كوريير دي لاسييرا" الإيطالية، أكد أن "الكلام جاء في معرض النقاش عن العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، العلاقات الديبلوماسية لم تكن مشكلة الرئيس حافظ الأسد ولا مشكلة الرئيس بشار الأسد، كانت العلاقات أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد جيدة مع الشهيد رفيق الحريري، وكذلك كانت أيضاً العلاقة جيدة بين الوالد الشهيد والرئيس بشار الأسد".

ولفت إلى أن "أحياناً كان هناك في لبنان من لا يريد هذه العلاقات، وكان هناك في سوريا من لا يريد هذه العلاقات أيضاً". ورأى أن "الصحيفة الايطالية عادت وصححت هذا الكلام، ولم يرد ذكر الرئيس العراقي صدام حسين في المقابلة بتاتاً، والتشبيه كان، كما كانت هناك علاقات شائكة بين لبنان وسوريا كانت أيضاً هناك علاقات شائكة بين العراق والكويت والكل يعرف ذلك، وأصلاً لم أقل كلاماً وكأنني أشبّه الرئيس حافظ الأسد بصدام حسين".

وقال "نحن على اتصال دائم مع الرئيس بشار الأسد، وننسق في عدة أمور، وبرأيي أن العلاقات الشخصية بيني وبين الرئيس بشار الأسد علاقات مهمة، وأشكره على الطريقة التي استقبلني بها. نحن بصدد عمل جدي لتطوير العلاقات أكان في الاقتصاد أو التجارة أو الدفاع وسائر الأمور التي تهم البلدين"، وأكد أن "مصلحتنا أن تكون علاقتنا مميزة مع سوريا ومع كل الدول العربية ومع إيران ومع كل الدول".

وشدّد على أنه "في ما خص الصراع العربي الإسرائيلي فنحن في صلبه، ونحن معنيون بهذا الصراع مئة بالمئة، وأي محور آخر في المنطقة لسنا معنيين به بتاتاً". واعتبر أن "لبنان ليس محوراً في الصراع العربي الإسرائيلي لصالح احد، إنما نحن بلد لدينا أراضٍ محتلة، نحن لن نكون محوراً لأحد، لن نقبل أن تُشنّ حرب على حسابنا، لكن أن تأتي إسرائيل وتهدد لبنان كما تفعل أو أي منطقة فيه كالجنوب أو الضاحية أو حتى حزب الله فهذه التهديدات موجهة إلى كل لبنان، فإذا قصفت الجنوب يعني إسرائيل تقصف كل لبنان وهذا يعني أننا نحن مستهدفون، وأهم استعداد للبنان لمواجهة هذه التهديدات هو في تعزيز الوحدة الوطنية".

وعن لجنة الحوار الوطني، أكد أن "تشكيل اللجنة حق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وهو من حدد المعايير، وأنا بصدد الاجتماع مع حلفائي للتشاور معهم، لكن طاولة الحوار يجب أن تبدأ عملها في ما خص القضايا الكبرى كالإستراتيجية الدفاعية والسلاح".

ورداً على سؤال آخر، سأل "ما الجدوى من حكومة وطنية من دون إنجازات؟. إذا لم نستطع أن ننجز لماذا يطالب الفرقاء السياسيون بحكومة وحدة وطنية؟"، موضحاً "ما أقوله هو أني حريص على حكومة الوحدة لكي تنجح هذه التجربة، وأنا كنت واضحاً وصريحاً في مجلس الوزراء، فأولويات الناس أقرت في البيان الوزاري وفي مجلس النواب والجميع أقر ذلك، الآن علينا أن نفهم انه إذا قررنا تنفيذ هذه الأولوية، فعلينا عند طرح مشروع الموازنة أن نشرح للناس ما هي هذه المشاريع وما هي تكلفتها في الصحة والتعليم والتربية والكهرباء والمياه والبيئة، وعلى صعيد الإنماء المتوازن في المناطق في الجنوب وبعلبك والهرمل والبقاع وعكار والشمال(..)".

في غضون ذلك، عرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع زواره للأوضاع الراهنة وتشكيل هيئة الحوار الوطني، فيما كانت هناك مواقف معترضة على صيغة التشكيل من عدد من القوى السياسية. واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "أن عقد طاولة الحوار اليوم أمر ضروري، فكلما ظهرت الأمور معقدة بتنا في حاجة أكثر إلى التحاور والمناقشة". وكشف في حديث إلى صحيفة "الشرق" "أن طاولة الحوار ربما تعقد الأسبوع المقبل بعد ترتيب برمجة مواعيد المشاركين".

وأوضح "أن لبنان أخذ جوابا عبر الأطر الديبلوماسية أن لا نية اعتداء إسرائيلي عليه، لكن ذلك لا يطمئننا كثيراً، بل بالعكس، علينا الاستمرار في المساعي الديبلوماسية وتعزيز صمودنا، وهذا له دلالات سياسية ومعنوية(..)".

في سياق متصل، ذكرت مصادر مقرّبة من سليمان أن رئيس الجمهورية حريص على المضمون الأهم للحوار وهو الإجماع والتوافق بين اللبنانيين الذين يمثلهم جميعاً، وبالتالي هذه الروحية هي التي حكمت اختياره للمشاركين مستعيناً بالمعايير السياسية لتوجيه الدعوات". وتضيف المصادر "أن لا نية لدى رئيس الجمهورية لاستبعاد أي فريق أو الانتقاص من حجمه السياسي أو الشعبي، كما انه لا يمكن إرضاء كل الفرقاء وفقا للمعيار الطائفي لأن ذلك غير ممكن عملياً، علماً أن الجميع ممثل بشكل مباشر أو غير مباشر في المؤتمر، وأن لا نية لدى الرئيس للرد على منتقديه في هذا الموضوع".

من جهته، اعتبر عضو "كتلة المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "جلسات الحوار حين أعيد إطلاقها كان ذلك برعاية جامعة الدول العربية، حيث التقى اللبنانيون في مدينة الدوحة في قطر، وفي هذا الإطار نصرّ على بقاء دور الجامعة العربية مصاناً داخل الحوار، لأنه دور كبير يعمل لأجل لبنان". ورأى أن هناك "خللاً بتغييب بعض العناصر الأساسية من الدعوة إلى الجلسة القادمة لهيئة الحوار، حيث إن قوى أساسية غابت عن هذه الهيئة". وتابع: "أصرّ على المضي بإجراء جلسات الحوار، لأنها ضرورية جداً، فهي جزء من الحصانة الداخلية التي نملكها أمام التهديدات الإسرائيلية، وكذلك أمام الأزمة المستعصية التي تشهدها المنطقة".

أما وزير العمل بطرس حرب فأعلن أنه "لم يعد مؤمنا بجدوى انعقاد طاولة الحوار واستمرارها لأنها تحوّلت إلى إطار للتطمين والتخدير وليس إلى إطار للحوار والحل والتوافق"، ولفت إلى "المواقف المسبقة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والنائب العماد ميشال عون في هذا المجال"، وسأل عن "جدوى استمرار الحوار في ضوئها". وأمل "ألا يكون قرار التسمية قد خضع لاعتبارات لا تمت بصلة إلى جدوى الحوار وأهميته، وألا يكون تشكيل الطاولة يرمي إلى إبعاد كل من له معرفة باتفاق الطائف والحوار الذي جرى قبل إقراره والأسباب التي دعت إلى اعتماده، بحيث يتم تكريس طي صفحته وإسقاطه لتكريس الممارسات الحديثة المخالفة له(..).

في هذا الوقت، رأى عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق مصطفى علوش أن "دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى عقد طاولة الحوار مسألة ملحّة لإخراج بلدنا من دائرة الصراع في المنطقة"، لافتاً إلى وجوب أن "تهدف الطاولة إلى كيفية وضع سلاح حزب الله تحت كنف الدولة". وأكد أن "حزب الله هو من لا يريد أن يُبتّ في مسألة السلاح في ظل طاولة الحوار"، مشدداً على "اننا لن نقبل بأي مساومة على هذا الموضوع". ولفت إلى أن "حزب الله جزء من معسكر إقليمي، وسلاحه استراتيجي مرتبط تماماً بمشروع إيراني". ولفت إلى أن "تركيبة الطاولة التي دعا إليها سليمان ترجح كفّة قوى 8 آذار، على عكس نتائج الانتخابات النيابية"، قال: "المهم أن رئيس الجمهورية حزم أمره الآن وقرر عقد طاولة الحوار في ظل التهديدات الإسرائيلية ورياح الحرب التي تهدد لبنان(..)".

في إطار متصل، أكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن "ما نطالب به هو ضرورة إشراك الجامعة العربية في طاولة الحوار وحصر جدول الأعمال ببند واحد وهو بند الإستراتيجية الدفاعية من اجل حماية لبنان من كل اعتداء"، ولفت إلى أن "الجميع بات يشهد أن الوضع غير مستقر"، مؤكداً أن "حماية لبنان هي من مسؤولية اللبنانيين والعالم العربي أيضاً".

سعيد، وفي مداخلة ، قال: "نطالب وفقاً لاتفاقية فينيسيا أن تشارك الجامعة العربية فعلياً وليس فقط صورياً في أعمال طاولة الحوار من اجل مساهمة عربية في حماية لبنان"، مؤكداً أن "لطاولة الحوار وظيفة واحدة وهي حل موضوع السلاح(..)".

إلى ذلك لفت عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا إلى أن "المشاركة العربية في الحوار ضرورية لأننا عندما نتكلم عن إستراتيجية دفاعية فهي جزء من المنظومة العربية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وهناك مسؤولية عربية مشتركة لهذه المواضيع ولا يمكن اطاحة الإجماع العربي". واستغرب "استبعاد الوزير بطرس حرب عن طاولة الحوار(..)".

من ناحيته، اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي أن "الجامعة العربية لم تقدم أو تؤخر مرة في مشاركتها، وحضورها نافل، لأن هناك انعداماً في الوزن العربي ومماحكة لفظية"، وتساءل "لماذا لا نأتي بالأمم المتحدة وكل الجمعيات العالمية للمشاركة في طاولة الحوار؟ وإذا كانت إيران وسوريا ممثلة على طاولة الحوار كما يقولون فمن يمثل الأميركيين؟". وأوضح أن "هدف طاولة الحوار أن تصل الدولة اللبنانية إلى تصور للخطة الدفاعية التي تتحمل مسؤولياتها".

في مجال غير بعيد، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن "الرسائل الأميركية وصلت قبل قمة دمشق وان اجتماعنا أنا و(الرئيسين السوري والإيراني) بشار الأسد وأحمدي نجاد والفصائل الفلسطينية كاف للرد على كل الرسائل الأميركية"، واعتبر أن "الكلام عن تباعد سوري إيراني وبين سوريا والمقاومة في لبنان مجرد كذب"، ودعا إلى "صمود (لبناني) رسمي بوجه التهويلات والضغوطات الإسرائيلية".

أضاف: "عندما يحصل نقاش في موضوع الإستراتيجية الدفاعية، فواحدة من نقاط التمايز أن هناك في الجيش ضباطاً وجنوداً وقيادات شجعاناً وخبراء، ولكن بالنهاية هو جيش كلاسيكي وعنده ثكنات ووجود فوق الأرض، وهو بالتالي مكشوف، فإذا امتلك صواريخ ستكون كلها مكشوفة أيضاً، وميزة المقاومة أنها متوارية، وهذه ميزة رئيسية، والتي فيما بعد سنرى على طاولة الحوار كيف سيحلون هذه المعضلة".

هذا ودفع تحالف دمشق الجديد الوضع الداخلي اللبناني نحو مزيد من الترقب للوضع عند الحدود، في ضوء التحركات الإسرائيلية المتواصلة والتهديدات التي يطلقها قادة الدولة العبرية، السياسيون والميدانيون، بينما انقسم الشارع اللبناني بين «مستبشر» بهذا التحالف، و«متشائم» من تداعياته على لبنان والمنطقة. أما في الواقع الميداني، فقد استمرت الطلعات الإسرائيلية المكثفة فوق الأراضي اللبنانية، وشهدت منطقة الحدود دوريات مؤللة على الطريق العسكري الذي يربط مستعمرتي المطلة في مسكافعام، حيث قام عدد من الجنود بصيانة الشريط الشائك المشرف على بوابة فاطمة اللبنانية. فيما أبلغت مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية بدأت بربط مواقعها الحدودية بشبكة اتصالات هاتفية سلكية خاصة مشابهة لتلك التي يمتلكها حزب الله، التي أثبتت فعاليتها خلال الحرب الأخيرة لجهة استحالة التنصت والتشويش عليها.

ويرى النائب أحمد فتفت، عضو كتلة المستقبل، التي يرأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، أن «طبول الحرب تدق»، مشيرا إلى أن الحرب المقبلة «لن تكون عادية»، مبررا ذلك بأن في إسرائيل تيارين، الأول تكتيكي يرى أنه في وضع مرتاح، والآخر استراتيجي يمتلك من الهوس والجنون ما يجعل انتصاره مدخلا إلى ما لا تحمد عقباه. وقال أن «هذا قد يعني أننا ذاهبون إلى (حرب استراتيجية) على غرار ما حصل في عامي 1967 و1982». ويرى فتفت أن الكلام التهديدي الذي يقال عن تدمير إسرائيل وإزالتها يصب في مصلحة المتطرفين فيها، و«يصب ماء على مطحنتهم»، مما يجعل الموضوع يكبر ككرة ثلج لا أحد يعلم أين ستنتهي. وقال فتفت: «إن هناك قراءات عدة للتحالف، الذي أعلن عنه في دمشق، فإذا انضمت إليه تركيا والعراق، فمعناه أن المسار يتجه نحو التهدئة، أما إذا بقي على حاله، فنحن نتجه نحو الحرب».

وقال عضو كتلة الكتائب اللبنانية، النائب إيلي ماروني، «14 آذار»: «إننا نعيش حالة حرب اليوم، لا سيما أن الحرب النفسية أصعب من الحرب العسكرية». وفي المقابل، قال وزير الزراعة حسين الحاج حسن، : «إن العدو، الذي عجز عن تحقيق أي من أهدافه في عدوان تموز (يوليو) 2006، عاجز اليوم، بفضل القوة التي ترسخت، عن إلحاق أي أذى بشعب لبنان وجيشه ومقاومته»، وشدد على أن «التهديدات الإسرائيلية المستمرة لن تقلل من عزيمتنا»، مؤكدا على أن «قلوب اللبنانيين ومعنوياتهم تزداد منعة وقوة في مواجهة العدو». ووصف النائب علي خريس، عضو كتلة التنمية والتحرير، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، اللقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي نجاد، وأمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، بالـ«عادي»، وهو «نتيجة لعلاقة السيد نصر الله وحزب الله بالجمهورية الإسلامية».

فى واشنطن أكدت الوزيرة كلينتون في جلسة أمام الكونغرس الأميركي، أن «إعادة السفير إلى سورية ليس مكافأة لسورية، بل هو قرار يخدم مصلحتنا الوطنية». وهناك توقعات أميركية عدة من سورية خلال الفترة المقبلة، على رأسها المساعدة على استقرار العراق، والعمل على إحلال السلام في الشرق الأوسط، وحماية استقلال لبنان وسيادته. وعددت كلينتون هذه التوقعات ، مضيفة إليها التوقع من سورية أن «تبدأ الابتعاد عن إيران» فيما يخص السياسات التي تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط. وبينما لم تشر كلينتون إلى هذه القضية في شهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية، التابعة إلى مجلس النواب الأميركي، اكتفت بالقول بأنه «نحن ملتزمون بالتوضيح للسوريين ما نتوقعه منهم، ووجود سفيرنا في دمشق سيمكننا من توضيح تلك التوقعات».

وعبر الرئيس السوري، بشار الأسد، في إجابة على سؤال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في دمشق ، عن استغرابه حول تصريحات كلينتون فيما يخص الابتعاد عن إيران. وقال: «أستغرب كيف يتحدثون عن الاستقرار والسلام في المنطقة وعن المبادئ الأخرى الجميلة كلها، ويدعون للابتعاد بين دولتين».

ولكن أوضحت مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية: «ليس لدينا اعتراض على علاقة صحية ثنائية بين إيران وسورية»، مضيفة: «مشكلتنا مع جوانب العلاقات الإيرانية - السورية التي تضعف السلام والأمن الإقليمي».

وشرحت أن «السياسة الأميركية تهدف إلى دفع البلدين، من خلال توازن بين الحوافز والضغوط، لإنهاء تأثيرهما السلبي ومشاركة الشركاء الإقليميين في دعم الاستقرار». ويذكر أن العقوبات الأميركية ما زالت قائمة على سورية، ومن المرتقب أن تجدد قريبا، حيث إن الإدارة الأميركي تعتبر أن سياسات سورية مثل دعم حماس وحزب الله ما زالت تشكل حاجة إلى هذه العقوبات.

وترغب الولايات المتحدة من دول أخرى في أن تشاركها في الضغط على سورية وإيران، إذ أوضحت المسؤولة الأميركية: «ما زلنا نشجع الشركاء في المنطقة للسعي وراء استراتيجية مماثلة تجاه سورية وإيران»، مع الحوافز والضغوط لتبني سياسات تعتبرها واشنطن تبعث الاستقرار في المنطقة.

وعبّر المتحدث باسم الخارجية الأميركية بي جي كرولي، يوم الخميس الماضي، عن استمرار قلق واشنطن من السلوك السوري، إذ أكد للصحافيين في واشنطن أن الأسد «يحتاج فقط إلى أن ينظر حوله في المنطقة ليدرك أن سورية يزداد بعدها عن المنطقة بشكل متزايد».

وكانت سياسة الحوافز والضغوط موقع تساؤلات أعضاء الكونغرس، خلال شهادة كلينتون أمام لجنة الشؤون الخارجية، إذ كانت غالبية الأسلحة حول إيران وسياسة أوباما بالتمسك بالحوار مع النظام الإيراني، وعدم التوصل إلى حل في الملف النووي. وردت كلينتون على الانتقادات الموجهة لسياسة الحوار، قائلة: «أهمية استراتيجية الرئيس والتزامه بالمد اليد للإيرانيين مهمة، أولا لأنه أعلن عن استعداده لمد يده لمن يفك قبضته، وكانت خطوة ضرورية ومهمة اتخذها، على الرغم من بعض الانتقادات السياسية». وأضافت: «ثانيا، فشل النظام الإيراني في الرد علينا.. والانتهاكات ضد شعبهم ورفضها العرض الدولي لتزويد اليورانيوم الذي يحتاجونه وقرارهم برفع نسبة التخصيب، كل هذا يظهر ما نعرفه من حقائق حول طموحات إيران ورفضها التواصل». وتابعت، أن ذلك يجعل الإدارة الأميركية تكثف من جهودها لفرض عقوبات على إيران وتزيد من عزلتها، مؤكدة «من المهم أن نتحدث بصوت واحد فيما يخص إيران».

وتأكيدا على أهمية التعامل مع الملف النووي بالإطار الدولي، قالت كلينتون: «لقد أحرزنا تقدما في تغيير آراء عدد من الدول، فيما يخص الملف النووي الإيراني، لأننا نقدم رؤية قوية». وأضافت: «قبل عام، لم تكن كثير من الدول تعتبر أن هذه مشكلة تخصهم، لكننا نوضح أنها ستخلق سباق تسلح في منطقة مهمة واستراتيجية لعالم يعتمد على النفط والغاز». وأضافت أن حصول إيران على سلاح نووي «قد يؤدي إلى نظام يؤثر في العالم كله». وركزت كلينتون في تصريحاتها، على أهمية الإجماع الدولي في مواجهة إيران، مشيرة إلى مشاوراتها مع المسؤولين الأوروبيين بالإضافة إلى زيارتها إلى الخليج الأسبوع الماضي، وجولتها في أميركا اللاتينية الأسبوع المقبل لهذا الغرض.

وأوضحت كلينتون أن الإدارة الأميركية لن تعتمد فقط على مجلس الأمن فيما يخص فرض عقوبات على إيران، بل تعمل على تطوير عقوبات مع دول شريكة في هذا المجال. وأضافت: «نعمل مع سفاراتنا في الخارج لمعاقبة شركات تخرق العقوبات على إيران»، معتبرة أن هذه السياسة في حاجة إلى مراجعة وتقوية. وتابعت: «لقد طلبنا تقييما من الأجهزة الاستخباراتية حول الشركات التي تخرق العقوبات»، لتفعيل نظام العقوبات الحالي في الفترة المقبلة.