عباس يطالب الرباعية الدولية بإلزام إسرائيل بوقف الاستيطان

دول أوروبا منزعجة وقلقة من سياسة حكومة نتنياهو في مجال الحلول السلمية

بان كي مون تفقد الدمار في غزة وأكد دعمه لمشروع الدولة الفلسطينية

نتانياهو يتظاهر بالتجاوب مع شروط أميركا ويؤكد تصميمه على متابعة الاستيطان في القدس

اعتبر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن، في العاصمة الأردنية، بيان اللجنة الرباعية الذي يدعو إسرائيل لوقف النشاطات الاستيطانية كافة بما فيها النمو الطبيعي، مهما جدا، مطالبا بإلزام إسرائيل به، قائلا: «لكن المهم أن تلتزم إسرائيل بما ورد فيه حتى تنطلق عملية السلام». ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية عن أبو مازن القول: «إن أساس المشكلة الاستيطان، وبالذات في القدس، لأن القدس كالضفة الغربية وغيرها، والمفروض أن تلتزم إسرائيل أولا ببيان الرباعية، ولكن في الأساس يجب أن تلتزم بخطة خارطة الطريق، فإذا التزمت فسوف تكون هذه الخطوة جيدة».

وحول حالته الصحية، قال أبو مازن: «تعرضت لانزلاق في البيت أدى إلى بعض الرضوض، ونصحني الأطباء بالاستراحة التامة، وأخذ العلاجات الضرورية التي تحتاج إلى فترة من الزمن، وأنا الآن الحمد لله بصحة جيدة». ودعت اللجنة في بيان لها عقب الاجتماع إلى وقف كامل للاستيطان، بما في ذلك النمو الطبيعي ووضع حد للاحتلال الذي بدأ في 1967، وإلى ولادة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة، تعيش بأمان إلى جانب إسرائيل وباقي جيرانها.

ورحب صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، ببيان اللجنة الرباعية الدولية الذي صدر في ختام اجتماعها على المستوى الوزاري، في موسكو. وقال عريقات: «نحن نرحب بالبيان، ولكننا نقول للجنة الرباعية إنه لا بد من نقل هذا الموقف من مربع البيانات إلى مربع آليات التنفيذ». بعبارة أخرى قال: «نطالب اللجنة الرباعية بأن تحول بياناتها إلى آليات تلزم إسرائيل على الأرض بتنفيذ التزاماتها، وخصوصا وقف الأنشطة الاستيطانية كافة في عموم الأراضي الفلسطيني، في الضفة الغربية والقدس الشرقية»، كما طالبها أيضا بوضع آليات لمراقبة الوقف التام للنشاط لاستيطاني، وذلك بنشر فرق مراقبة للتأكد من تجميد البناء.

واتهم عريقات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتحدي المجتمع الدولي، وتساءل: «كيف يمكن أن نثق به وهو الذي قال اليوم إنه لن يعلن عن النشاط الاستيطاني؟ مما يعني مواصلته سرا. لذلك نقول لا بد من وضع الآليات التي تلزم إسرائيل بوقف الاستيطاني الكامل، بما في ذلك النمو الطبيعي في جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة.. كما نطالب اللجنة بالعمل من أجل إنهاء احتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتحقيق مبدأ إعلان الدولتين وعدم الاعتراف بضم القدس».

وكانت اللجنة الرباعية التي اجتمعت في موسكو بمشاركة وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، ووزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد طلبت من إسرائيل تجميد كل النشاطات الاستيطانية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي، عقب اجتماع اللجنة: «تحث اللجنة الرباعية الحكومة الإسرائيلية على تجميد أنشطة الاستيطان كلها، بما فيها تلك المرتبطة بالنمو الديمغرافي الطبيعي، وإزالة الحواجز كلها التي أقيمت منذ مارس (آذار) 2001، والامتناع عن القيام بأعمال هدم وطرد من القدس الشرقية». وأضاف أن اللجنة أعربت عن أملها في أن تؤدي المفاوضات إلى تسوية في غضون 24 شهرا، حسبما أفاد كي مون، وأن تضع هذه التسوية «حدا للاحتلال الذي بدأ في 1967، وإلى ولادة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة، تعيش بأمان إلى جانب إسرائيل وباقي جيرانها».

من جهته طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم والقيام بتحرك سريع ومباشر وفاعل لوقف الإجراءات الأحادية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشدد على ضرورة وقف الإجراءات الاستفزازية التي تستهدف تغيير هوية القدس وتهدد الأماكن المقدسة فيها.

وحذر عبد الله الثاني خلال استقباله الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية البارونة كاثرين آشتون، من خطورة الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، مؤكدا أن القدس خط احمر ولا يمكن السكوت على محاولات إسرائيل تغيير الحقائق فيها وتفريغها من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين.

وثمن موقف الاتحاد الأوروبي إزاء الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وإزاء السياسات الأحادية الإسرائيلية التي يرفضها الأردن والتي تشكل خطرا يقوض جهود تحقيق السلام ويهدد بدفع المنطقة نحو دوامة جديدة من الصراع والعنف .

وفي الاطار ذاته ، حذر قاضي القضاة الأردني الدكتور احمد هليل من الإجراءات الإسرائيلية الآثمة على المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته والاعتداء على حرمات المصلين فيه وترويعهم .

كما حذر من "التهجير القسري لأبناء القدس بشكل خاص والشعب الفلسطيني المرابط بشكل عام وممارسة الضغط الاقتصادي والحصار الاجتماعي وإقامة الجدار العازل للتضييق على أهلنا هناك".

هذا ونبه امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الخميس الى خطورة الوضع في منطقة الشرق الاوسط بسبب تعثر حلول القضية الفلسطينية محذرا من انعكاساته على لبنان وذلك في مؤتمر صحافي عقده في بيروت في ختام زيارته.

وقال موسى اثر اجتماعه بوزير الخارجية اللبناني علي الشامي "الوضع الفلسطيني خطير للغاية والوضع في المنطقة غير مريح وفيه تهديدات كثيرة".

وردا على سؤال عن تخوفه من انعكاسات ذلك على لبنان، قال "الظروف كلها تدعو الى القلق. عندما تدلهم في الشرق الاوسط، لبنان اول من يعاني وهو المسرح الاول".

وكان موسى اكد الاربعاء من بيروت حيث التقى رؤساء الجمهورية ميشال سليمان والبرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، ان القمة العربية التي ستعقد في 27 و28 مارس في ليبيا ستبحث في الصدامات الجارية في القدس، مؤكدا رفض المفاوضات مع اسرائيل لانها "اصبحت غير ذات موضوع".

من جهة ثانية، رفض موسى ابداء رأيه في موضوع مشاركة لبنان في القمة العربية. وقال "لا اريد ان اتدخل في موضوع مشاركة لبنان لانه سيدرس في مجلس الوزراء"، مضيفا "انا كأمين عام آمل طبعا ان تشارك كل الدول العربية وعلى اعلى المستويات".

الى ذلك أعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أن الوضع في الشرق الأوسط غير ملائم لعقد مؤتمر دولي جديد، مؤكداً أن المنظمة الدولية لن تجري محادثات مع حركة حماس قبل أن تغير مواقفها السياسية.

وأفادت وكالة "نوفوستي" أن بان قال في مقابلة إذاعية في موسكو الخميس إنه لا يرى أن تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن تمثل فرصة مناسبة لعقد مؤتمر دولي جديد خاص بالشرق الأوسط في موسكو.

وأضافت "لا أزال أؤيد المبادرة الروسية لعقد مؤتمر دولي خاص بالشرق الأوسط في موسكو، إلا أن الوضع القائم حالياً لا يؤدي إلى إمكانية عقد هذا المؤتمر الآن".

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من تفاقم الأزمة مع الإدارة الأميركية، التي «بلغت الخط الأحمر»، حسب تعبيرهم. وعلى الرغم من التصريحات المطمئنة التي أطلقها الرئيس باراك أوباما خلال لقائه مع قناة «فوكس نيوز» وقال فيها إنه لا توجد أزمة مع إسرائيل، بل خلاف بين حلفاء، فقد رأوا أن هناك مواقف جديدة وخطيرة يؤجهها مساعدو الرئيس ضد إسرائيل.

وأشار المسؤولون في جلسات خاصة، إلى ما جاء في التقرير الذي رفعه الجنرال الكبير، ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية المرابطة في الشرق الأوسط، إلى الرئيس أوباما، طالبا أن يأمر بوضع قطاع غزة والضفة الغربية تحت حماية الجيش الأميركي. وقال فيه إن إسرائيل تحولت من كنز للولايات المتحدة إلى عبء.

وفي جلسة للجنة الوزارية السباعية التي تقود الحكومة الإسرائيلية، اعتبر هذا المطلب تحديا خطيرا لإسرائيل، وخطوة عملية لفرض الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية قبل تحقيق التسوية الدائمة للصراع.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد دعا إلى اجتماع للجنة للتباحث في قضايا أمنية سرية، وبدا أنه يتجاهل تماما المطالب الأميركية التي طرحتها وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، وفرضتها شرطا لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه كان مساعدو نتنياهو يفاوضون المسؤولين الأميركيين لمنحهم مهلة وانتظار زيارة نتنياهو إلى واشنطن للاتفاق بشأن هذه المطالب.

وهاجم الوزراء المتطرفون فى إسرائيل الإدارة الأميركية على مطالبها والطريقة التي تطرحها. وراحوا يحللون هذه المطالب ويقولون إنها لا يمكن أن تكون بريئة وإن أوباما يستغل الأزمة التي نشبت من جراء الإعلان عن المشروع الاستيطاني في القدس لكي يوجه رسائل أخرى لإسرائيل. وادعى أحدهم أن أوباما يقصد معاقبة إسرائيل على رفضها التعهد بعدم القيام بضربة عسكرية لإيران، و«ما دام أن إسرائيل لم تتعهد، فإنه سيواصل مضايقتنا».

وناقش الوزراء تصريحات نشرت على لسان الجنرال بترايوس، التي رأى فيها الإسرائيليون قفزة في الموقف المناوئ لإسرائيل. وأشاروا بشكل خاص إلى تصريحاته بخصوص الأحداث الصدامية في القدس، حيث قال إنها تخدم مصالح إيران وتنظيم «القاعدة» وتهدد بالخطر حياة الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط. كما أشاروا إلى تصريحات قال فيها إن إسرائيل لا تفهم أن سياستها تلحق ضررا بمصالح الولايات المتحدة وأصدقائها، وآخر الأمثلة على ذلك سيطرة حركة حماس على غزة ورفضها المصالحة التي تعيد السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) إلى القطاع .

وقال هؤلاء الوزراء إن هذه التصريحات هي عبارة عن تحريض سافر ضد إسرائيل يخدم القوى اللاسامية والمعادية لليهود. وإن الجنرال بترايوس «حمل إسرائيل مسؤولية كل مصائب الولايات المتحدة، بما فيها فشله في معالجة بلو بيردل الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان وغيرهما».

وكان جورج ميتشيل قد غادر واشنطن السبت، ووصل إلى إسرائيل لمقابلة نتنياهو، قبل سفره إلى واشنطن.

وكان نتنياهو قدم «توضيحات» عن الأزمة الأخيرة بين البلدين حول بناء مستوطنات إسرائيلية في القدس الشرقية.

وقال مراقبون وصحافيون في واشنطن إن الرئيس أوباما، ووزيرة الخارجية هيلاري كلنتون اعتبرا «توضيحات» نتنياهو مقبولة. وأن أوباما الآن يقدر على مقابلته عندما يزور واشنطن، وإن«التوضيحات» تشمل أشياء منها: مناقشة القضايا الرئيسية مع الفلسطينيين، وتأجيل بناء مستوطنات القدس الشرقية، وتخفيف الحصار عن غزة.

وحسب برنامج نتنياهو القديم، لم يكن أوباما في جدول مقابلاته، ولكنه كان سيقابل كلينتون، وأيضا نائب الرئيس جو بايدن، ووزير الدفاع روبرت غيتس.

وجاءت هذه الدعوة بعد أن تجاوب نتنياهو مع غالبية الطلبات الأميركية بكتاب خطي فرضته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وبعد أن أعلن نتنياهو عن هذا التجاوب بشكل علني، في كلمة بُثَّت إلى الإعلام خلال جلسة الحكومة، واتفق ميتشل مع نتنياهو ووزير دفاعه، إيهود باراك، على تفاصيل الخطوات التي ستتخذها إسرائيل لبناء الثقة مع الفلسطينيين لتشجيعهم على العودة إلى المفاوضات.

واستهل نتنياهو جلسة الحكومة، الأحد بالإعلان عن أن إسرائيل قررت اتخاذ إجراءات صارمة حتى لا يتم تكرار الخطأ الذي وقع في قضية البناء في القدس، وأنها قررت القيام بعدة خطوات لبناء الثقة، ومع أنه لم يفصّلها فقد أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أنها تتضمن إطلاق سراح بضع مئات من الأسرى الفلسطينيين، وتخفيف الحصار عن قطاع غزة والانسحاب الإسرائيلي من عدة مناطق بالضفة الغربية تمهيدا للعودة إلى حدود ما قبل الاجتياح الإسرائيلي في عملية «السور الواقي» سنة 2003، وإزالة مزيد من الحواجز العسكرية بالضفة الغربية.

وقال ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية إن الدور سيكون الآن على السلطة الفلسطينية، وإن الإدارة الأميركية ستمارس الضغوط عليها حتى تأتي للمفاوضات.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد رحبت بتراجع نتنياهو عن مواقفه المعلنة بخصوص المفاوضات والعلاقات مع الإدارة الأميركية. وكتبت «هآرتس»، أن نتنياهو لم يتراجع وحده، بل تراجعت معه الحكومة كلها بما فيها أحزاب اليمين المتطرف.

وكشفت الصحيفة عن أن وزير الداخلية، إيلي يشاي، من حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، أمر بتجميد مشروع بناء 1600 وحدة سكن في حي شعفاط بالقدس الشرقية المحتلة، الذي كان الإعلان عنه خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في إسرائيل، وراء انفجار الأزمة الدبلوماسية مع واشنطن.

وكتبت «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو رضخ للضغوط الأميركية بالكامل، بما في ذلك البناء في القدس مع أنه يقول غير ذلك. فقد تعهد أن لا يبنى مشروع جديد في القدس من دون الرجوع إلى الولايات المتحدة.

وهذا يعني أن واشنطن أخذت على عاتقها مسؤولية كل بناء جديد، مما يجعل البناء الجديد في القدس شبه مستحيل. وقالت إن الأزمة مع الولايات المتحدة انتهت، ليس فقط بطرح موضوع القدس على جدول الأبحاث، بعد أن كان نائما، بل إن نتنياهو قِبل عمليا بأن يصبح موضوع القدس شبيها بموضوع الاستيطان في الضفة الغربية، وهو الأمر الذي لم تفعله حتى الحكومات اليسارية في تاريخ إسرائيل.

ولكن في الوقت الذي يظهر فيه نتنياهو الأمل في تجاوز هذه الأزمة مع واشنطن، انفجرت أزمة جديدة مع ألمانيا. فقد تذمرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، من أن نتنياهو سرب إلى الصحافة مضمون حديث هاتفي سري بينهما يتعلق بالبناء الاستيطاني في القدس الشرقية، وقام بتزييف موقفها.

وتفاصيل الحكاية تكمن في أن الإدارة الأميركية كانت اتصلت بميركل، في نهاية الأسبوع قبل الماضي، وأبلغتها بأمر المحادثة القاسية التي أجرتها كلينتون في اليوم نفسه مع نتنياهو. وطلبت من ميركل أن تتصل هي الأخرى بنتنياهو وتفهمه أن الولايات المتحدة ليست وحدها المنزعجة من قرار البناء الاستيطاني في القدس، بل أيضا ألمانيا، التي تعتبر أهم صديق لإسرائيل في أوروبا. وبالفعل، اتصلت ميركل وانتقدت نتنياهو بشدة على القرار، وعلى طريقة إعلانه، وأوضحت له أنها مثل الولايات المتحدة ترى أن هذا المشروع، وليس فقط إعلانه خلال زيارة بايدن، يلحق ضررا بعملية السلام. وقالت إنها معنية ببقاء هذه المحادثة سرية حتى لا تثقل على نتنياهو في إسرائيل والعالم.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن نتنياهو سرب أمر هذه المكالمة إلى الصحف، خلافا لما اتفق عليه من أن تبقى سرية، وحرص على تزييف مضمونها، إذ ظهر من طريقة النشر كما لو أن ألمانيا توافق على البناء الإسرائيلي في القدس. ولذلك، قام مكتب ميركل بنشر مضمون المحادثة الحقيقي.

وفي غضون ذلك، قال نتنياهو في جلسة الحكومة الإسرائيلية: «سنواصل البناء في القدس كما كنا نفعل منذ 42 عاما».ودان صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، تصريحات نتنياهو، واعتبرها تحدٍ سافر للمجتمع الدولي. وقال عريقات : «إنه اختار الاستيطان بدل السلام».

وأكد نتنياهو أن سياسة حكومته لم تختلف ولن تتغير عن السياسات التي كانت متبعة في عهد الحكومات السابقة، وقال لوزرائه، «البناء في العاصمة (القدس) مثل البناء في تل أبيب».

وبحسب نتنياهو، فإنه أوضح ذلك في رسالته الخطية لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. وقال: «شرحت ذلك للإدارة الأميركية». وأوضح نتنياهو أنه بادر إلى نقل رسالة خطية إلى كلينتون رغبة منه في منع التأويلات والتفسيرات الخطأ حول موقف حكومته.

واعتبر نتنياهو أنه يمكن لكل طرف (الفلسطينيين والإسرائيليين) في المحادثات غير المباشرة طرح مواقفه في كل المسائل الخلافية. لكنه استدرك قائلا إنه لا يمكن التوصل إلى حل حقيقي للمسائل الجوهرية إلا بالتحاور المباشر.

لكن الرسالة التي اعتبرتها وزارة الخارجية الأميركية إيجابية، لم ترها السلطة كذلك، وقال عريقات: «المطلوب الآن إلغاء القرار الاستيطاني الأخير ببناء 1600 وحدة استيطانية، وعدم تكرار ذلك، هذا ما نريد أن نسمعه من ميتشل، وهذا هو موقفنا».

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، موقف نتنياهو من البناء في القدس الشرقية، أنه «تصعيد مدان ومرفوض». وقال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة: «هذا حكم بالفشل على كل الجهود المبذولة من الأطراف كافة، خاصة اللجنة الرباعية، والإدارة الأميركية، لتحقيق أي تقدم على صعيد عملية السلام».

وأضاف أن «قرار الاستيطان في القدس العربية هو حكم بالفشل على الجهود الأميركية قبل أن تبدأ وستؤدي إلى تعطيلها».

واعتبر أبو ردينة أن « قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية بإقامة 1600 وحدة استيطانية في القدس العربية، خطير، وسيؤدي إلى تعطيل المفاوضات». وأضاف: «أصبح من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد مفاوضات، ولا تريد سلاما».

وقالت الرئاسة: «إن على الإدارة الأميركية الرد على هذا الاستفزاز بإجراءات فاعلة، لأنه لم يعد من الممكن السماح بهذه الاستفزازات، واستمرار هذه الخطوات من دون ضغط أميركي حقيقي وفاعل من خلال اتخاذ موقف يلزم إسرائيل بوقف هذه الأعمال المدمرة لعملية السلام».

وعلى صعيد ذي صلة، ذكرت تقارير بريطانية وإسرائيلية، أنه من المتوقع أن يستغل نتنياهو وباراك زيارتهما إلى واشنطن للضغط على الإدارة الأميركية لتزويد إسرائيل بقنابل معقدة تستخدم لتفجير التحصينات، والخنادق العسكرية، ستحتاج إليها إسرائيل إذا قررت توجيه ضربة محتملة للمنشآت النووية الإيرانية.

وقال موقع «قضايا مركزية» العبري إن الرئيس أوباما متمسك بموقف الرئيس السابق جورج بوش، الذي رفض تزويد إسرائيل بهذه القنابل. وأشار الموقع إلى أن الإدارة الأميركية سبق لها أن زودت إسرائيل بمثل هذه القنابل التي استخدمت في الحرب الأخيرة على لبنان، لكن إسرائيل استنفدتها في محاولات فاشلة لاغتيال زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله.

ويقول الموقع العبري إن الإدارة الأميركية باتت تفكر جديا في عدم تزويد إسرائيل ببعض أنواع القنابل، وبالذات هذه القنابل الذكية، وكذلك القنابل الفسفورية التي استخدمتها إسرائيل بكثافة في حرب غزة، بعد أن أثار استخدام إسرائيل هذه القنابل احتجاجا دوليا واسعا، وإحراجا لواشنطن، حيث قال تقرير غولدستون إن إسرائيل استخدمت الكثير من القنابل الأميركية ضد المواطنين الأبرياء في حرب غزة.

والسبب الثاني والأهم وفق موقع «قضايا مركزية»، فهو تقديرات وزارة الدفاع الأميركية، التي يعتريها الخوف من استخدام القنابل الذكية من قبل إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الإيرانية بشكل مفاجئ، من دون أن تكون الإدارة الأميركية على علم بالأمر.

على صعيد آخر قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من رام الله في الضفة الغربية، إن اللجنة الرباعية، ملتزمة بالعمل على إقامة دولة فلسطينية، وهي تدعم بشدة جهود الفلسطينيين نحو ذلك.

وهاجم مون الحكومة الإسرائيلية قائلا إنه منذ مجيئها قبل أكثر من عام ونصف تعطلت عملية السلام، كما طالبها بتجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية. وأضاف مون وهو يقف على تلة في رام الله، مطلة على الجدار الفاصل وسجن عوفر الإسرائيلي ومستوطنات: «شاهدت بأم عيني الصعوبات التي يعانيها الفلسطينيون، نتيجة الاستيطان، ومصادرة الأراضي». وكان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض اصطحب مون في جولة في حي الماصيون ضمن مناطق «ج» التي تسيطر عليها إسرائيل، وقدم له شرحا عن هذه المناطق التي تمثل 60% من مساحة الضفة، وأخبره كيف أنه ممنوع على الفلسطينيين استغلال هذه المساحة.

وقال فياض إن «مون رأى من المنطقة معتقلا يحتجز داخله كثير من المواطنين من جملة الآلاف من الأسرى، ورأى الجدار والاستيطان، والإعاقات الإسرائيلية على درب منع إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة».

وقال مون لفياض: «ندعم جهودكم لإقامة الدولة. وجودي هنا هو رسالة واضحة، في إطار الجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل».

ووصل مون ، بعد ساعات من مطالبة اللجنة الرباعية الدولية إسرائيل بتجميد الاستيطان الإسرائيلي بما في ذلك النمو الطبيعي في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، وتحديد جدول زمني للتوصل إلى اتفاق سلام في الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة. أما فياض، فقال في مؤتمر صحافي مشترك مع كي مون إن بيان الرباعية يتطلب إجراءات وآليات كثيرة لترجمة المواقف على الأرض خاصة في ما يتعلق بالاستيطان والنمو الطبيعي. وطالب بإلزام إسرائيل بشكل فاعل بوقف الأنشطة الاستيطانية كافة، ووقف الاجتياحات العسكرية لمناطق السلطة الوطنية، وتمكين السلطة من وجود أمني رسمي في التجمعات السكانية الفلسطينية كافة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة على وجوب توقف إسرائيل عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، وتوفير بيئة مواتية ومرنة تسهل عملية التسوية، وتوفير الحياة الكريمة للفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة المحاصر.

وطالب مون بإعادة إعمار القطاع، مشيرا إلى أن مشكلات غزة أعمق وأكبر من ذلك وتتطلب سياسة مختلفة.

وميدانيا، هاجم متطرفون يهود، ممتلكات فلسطينيين في الضفة الغربية، وأضرموا النار في كثير من سيارات الفلسطينيين في أحياء مختلفة من مدينة القدس المحتلة، وهاجموا بيوتا في قرى في نابلس. وقال تقرير لمنظمة التحرير إن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي.

ويخشى الفلسطينيون من عمليات انتقامية أخرى بعدما هددت جماعات يهودية في بيانات وزعتها الأسبوع الماضي، العرب في القدس بشن أعمال انتقامية ضدهم في حال واصلوا احتجاجاتهم على بناء «كنيس الخراب».

وفي ثاني زيارة له منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، زار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القطاع، وتفقد حيا دمره جيش الاحتلال خلال الحرب. ووصل مون حي «عزبة عبد ربه»، الواقع شرق مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وهو أحد الأحياء التي تعرضت للقصف الإسرائيلي. ولاحظ أن الحي الذي زاره بُعيد انتهاء الحرب، لم يطرأ عليه أي تغيير باستثناء إزالة ركام بعض المنازل المدمرة.

واستقبل العشرات من الأطفال مون بتظاهرة مطالبين بتدخل الأمم المتحدة لرفع الحصار عن غزة، والسماح بإعادة إعمار ما تم تدميره.

وفي حديث للصحافيين، قال مون إنه على الرغم من أنه يتفهم مخاوف إسرائيل من حماس ويشاطرها القلق من الحركة، فإنه يعتقد أن مواصلة الحصار على القطاع يفرض على المدنيين «معاناة غير مقبولة». وشدد مون على القول إن سياسة الحصار التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أربع سنوات «غير مفيدة وغير مقبولة على الإطلاق»، متعهدا بمواصلة الضغط عليها لرفع الحصار والسماح بإعادة بناء الحياة الفلسطينية.

وأشار مون إلى أن نصف السكان في غزة هم تحت سن 18 عاما، ويعانون أكثر من أي فئات أخرى بسبب الحصار، محذرا من أن الحصار يشجع على «التهريب ويضعف المعتدلين ويشجع المتطرفين».

وأوضح مون أنه قدم إلى قطاع غزة للتعبير عن تضامنه من الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الفلسطينيين في القطاع «يثبتون بطولتهم لإصرارهم على تقديم الطعام لعائلاتهم رغم كل الظروف الصعبة، إنهم أناس غير عاديين، وأنا أؤيدهم في ذلك». وأضاف: «هنا كثير من الدمار.

شيء محبط أن أرى هذا الدمار وعدم القدرة على إعادة البناء»، واستدرك: «الحكومة الإسرائيلية وافقت على استئناف البناء في أحد المشروعات الإسكانية في محيط مدينة خان يونس، بالإضافة إلى موافقتها على السماح بإدخال المواد اللازمة لإنشاء مطحنة للقمح، ومنشآت للصرف الصحي ومدرسة».

وحث مون الأهالي في القطاع على اختيار « طريق عدم العنف والشرعية والالتزام باتفاقيات منظمة التحرير»، مشددا على ضرورة عقد صفقة تبادل الأسرى «حيث من الممكن إطلاق أسرى فلسطينيين، وإطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط». وأضاف: «أعتقد أن أهل غزة مصرّون أن يفعلوا الكثير للتخفيف من معاناتهم، وأنا أتعهد أن أواصل جهودي للوصول إلى حل عادل لهذا الصراع».

وشدد على ضرورة وقف الصواريخ الفلسطينية. وأضاف: «أعرف أن بين الأطراف خلافات، لكن يجب أن تحل بالتفاوض لا بالعنف».

من ناحيته، دعا فوزي برهوم، الناطق باسم حماس، مون لتجاوز لغة الخطاب والانتقال إلى الأفعال، وترجمة مواقفه إلى قرارات وأفعال على الأرض التي بموجبها يجب أن ينتهي حصار غزة، ويعاد إعمارها، ويتم إلجام إسرائيل.

وفي تصريح صحافي صادر عنه، أوضح برهوم: «سنحكم على هذه الزيارة بما يترتب عليها من أفعال وقرارات لا من خلال لقاءات وتصريحات».

من ناحيته، اعتبر النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن نتائج زيارة مون لقطاع غزة «مخيبة لآمال مليون ونصف مليون فلسطيني كانوا ينتظرون فعلا حقيقيا لإنهاء الحصار الإسرائيلي».

وفي تصريح، أوضح الخضري أن الشعب الفلسطيني كان ينتظر من مون أكثر من ذلك، من أجل تغيير الواقع في غزة وإنهاء الحصار، لكن تصريحاته لم تعطِ الأمر حقه. وأضاف: «مون لم يتطرق إلى معاناة مشردي الحرب، ومن دُمرت بيوتهم وجُرّفت مزارعهم، ومن فقدوا أطرافهم وباتوا معاقين، ومن أُغلقت مصانعهم جراء منع دخول المواد الخام، والعمال المعطلين عن العمل، وأزمة الكهرباء، والمعابر المغلقة، والمشروعات المختلفة المتوقفة، والوضع الصحي الصعب، وآثار الحصار الكارثية كافة».

وأشار إلى أن مون لم يتطرق إلى الحديث عن عشرات المشروعات الدولية من أجل تحسين وضع البنية التحتية، ومشروعات الصرف الصحي، ومضخات المياه والمعالجة ومشروعات الإسكان.

وشدد الخضري على القول إن الأمر الأصعب هو عدم حديثه عن أزمة الإعمار في غزة لمن دمرت بيوتهم في الحرب رغم لقائه عشرات الأسر التي هدمت بيوتهم في «عزبة عبد ربه» شمالي قطاع غزة في بداية جولته، وتأكيدهم له أن الأمر متعلق بمنع الاحتلال دخول مستلزمات البناء عبر المعابر.

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، عن «قلقه البالغ» إثر إعلان إسرائيل في الآونة الأخيرة عن مشروع بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية. وقال: «أعتقد أن ما حدث في الأسابيع الأخيرة يثير قلقا بالغا». وأضاف مخاطبا جمعية المراسلين الأجانب في وسط العاصمة لندن: «أريد أن أؤكد أهمية وقف برنامج الاستيطان الذي يشكل حاجزا أمام المفاوضات التي يمكن أن تجري في المستقبل بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، معتبرا أن الإعلان الإسرائيلي يطرح «صعوبات». وآمل «أن تتواصل المفاوضات، ونأمل أن يؤدي اتفاق سلام إلى إسرائيل آمنة داخل حدودها، وإلى دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصاديا».

وتحدث براون عن تحديات خمسة تواجه العالم اليوم، هي: تقوية التعافي الاقتصادي في العالم، ووقف التغير المناخي، ومكافحة الإرهاب، وخفض الانتشار النووي، ومكافحة الفقر. وقال رئيس الوزراء البريطاني الذي يتحضر لقيادة حزب العمال في الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها في 6 مايو (أيار) المقبل، إن 2010 «عام فاصل» مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ 12 شهرا التي يلتقي فيها العالم في منتديات لمناقشة هذه التحديات الخمسة. وقال: «إن عام 2010 يجب ألا يكون عام انعطاف تسيطر عليه خلافاتنا، لكنه ينبغي أن يكون عام عطاء يسير وفق ما يوحدنا ويجمع كلمتنا». وشدد براون على أن حل المشكلات العالمية لا يمكن أن يأتي من خلال حلول وطنية أو حتى إقليمية فقط، لأننا نحتاج المزيد من التعاون الدولي.

وأضاف: «في الحقيقة، قد تشكل عشرة اجتماعات هامة للمجتمع الدولي ما نواجهه في السنوات العشر المقبلة. إنها عشر لحظات من الفرص والتحديات، عندما تحدد القرارات التي يتوصل إليها المجتمع الدولي مصائر الملايين وعندما يتم اختبار التزامنا وعزمنا على العمل معا».

من جانبه، أعرب الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو عن انزعاج بلاده والاتحاد الأوروبي من الخطوات التي اتخذتها إسرائيل بشأن المستوطنات وقال: «نحن منزعجون جدا من قرارات إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية، وهذا موقف الاتحاد الأوروبي بأسره» مشيرا إلى تناغم هذا الموقف مع موقف الإدارة الأميركية.

وأضاف الرئيس الإيطالي: «نحن على قناعة أن الحل الوحيد الممكن لتحقيق السلام هو الحل القائم على الدولتين والشعبين» مؤكدا أن «من حق الشعب الفلسطيني تأسيس دولته المستقلة القابلة للحياة، وحق إسرائيل في الاعتراف بوجودها». مشيرا إلى ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني وتمثيله. وقال إن «عملية السلام يجب أن تشمل إعادة الأراضي المحتلة ومن بينها الجولان». ولفت نابوليتانو إلى أن بلاده تعول على دور سورية في حل المشكلة الإيرانية، وقال: «أوروبا تريد حلا يندرج في الحد من انتشار السلاح النووي».

هذا والتقى المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، بعد يوم واحد من بيان اللجنة الرباعية في موسكو حول ملف السلام في الشرق الأوسط، .

ووصفت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع بيان الرباعية بأنه جيد، ويشكل وسيلة ضغط على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فضلا عن أنه يعطي اللجنة دورا في متابعة المفاوضات والإشراف عليها.

وطالبت المصادر بضرورة تنفيذ مضمون نص الرباعية بحيث لا يبقى مجرد نص يضاف إلى نصوص أخرى كثيرة، مشددة على نقطتين رئيسيتين: الأولى، الجانب العملي للمفاوضات.. والثانية الإطار الزمني المفترض أن تجرى فيه، والذي يجب أن يقود إلى ولادة الدولة الفلسطينية. ودعت باريس إلى تنشيط الدور الأوروبي داخل الرباعية الدولية أو على الأقل الدول الناشطة منها مثل فرنسا.

وترى فرنسا أن استئناف المفاوضات غير المباشرة التي يسعى المبعوث الأميركي لإطلاقها يأتي في الوقت الذي ضعفت فيه ثقة الأطراف بدور واشنطن وبفاعلية تحركها. ومن هذه الزاوية، فإن ثقة الجانب الفلسطيني في الدور الأميركي اهتزت لأن واشنطن عجزت حتى الآن عن احتواء التمدد الاستيطاني، كما أنه متخوف من صفقة مصالحة أميركية - إسرائيلية على حساب الفلسطينيين.

أما الإسرائيليون فإنهم لم يفهموا، حسب المصادر، رد الفعل الأميركي، خصوصا أن واشنطن قبلت مسبقا استثناء القدس من عمليات تجميد الاستيطان الجزئية وفق الخطة التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووصفتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بغير المسبوقة.

وتوقعت المصادر الفرنسية أن يكون ميتشل قد طلب من وزير الخارجية كوشنير إقناع الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكدت هذه المصادر أن «فرنسا لا يمكنها أن تلعب هذا الدور بالنظر إلى طبيعة التصرف الإسرائيلي، حيث أعلن عن إنشاء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس بعد 48 ساعة من حصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على الضوء الأخضر من لجنة المتابعة العربية لمعاودة المفاوضات من غير أن يحقق مطلبه الداعي إلى وقف كامل النشاطات الاستيطانية بما في ذلك في القدس». وكشفت المصادر الفرنسية أن الرئيس نيكولا ساركوزي اتصل بنتنياهو وطلب إليه القيام ببادرة ما لوقف التصعيد والعودة عن قرار الاستيطان.

وترى باريس أنه يتعين السعي لتطبيق مضمون بيان الرباعية وبرنامجها الزمني في ظل رئاسة باراك أوباما وضرورة الاستفادة منه بأكبر قدر ممكن، إذ يجب تحاشي تبديد فرصة رئاسته من غير نتيجة ملموسة في هذا الملف.

أما بشأن التوتر في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، فقالت المصادر الفرنسية إنه يتعين على الفلسطينيين أن يشكروا الوزير إيلي يشاي الذي بفضله نشأت أكبر أزمة بين إسرائيل وواشنطن منذ 35 عاما. وبفضل هذه الأزمة، حصل الفلسطينيون على بيان الرباعية، وعلى إدانة جماعية أوروبية لإسرائيل بما في ذلك من الدول المؤيدة لها بشكل آلي مثل ألمانيا، وعلى إلغاء اجتماع الاتحاد الأوروبي – إسرائيل، وتجميد مشروع إعادة إحياء عملية الارتقاء بالعلاقات الثنائية الذي جمد بعد حرب إسرائيل على غزة. فضلا عن ذلك، عادت المبادرة إلى الفلسطينيين فارتاحوا دبلوماسيا بعد أن حشروا في الزاوية خلال 3 أو 4 شهور.

غير أن الرسالة الأساسية التي نقلتها باريس إلى الفلسطينيين في الأيام الأخيرة قوامها، وفق المصادر المشار إليها، تفادي العنف لأنه سيكون بمثابة كارثة على الفلسطينيين وسيقوي اليمين المتطرف بإسرائيل.

وفى الظهران قال رئيس الوزراء الروسي الأسبق، يفغيني بريماكوف ، إن المخابرات الإسرائيلية «الموساد» هي من صنعت حماس، مفيدا بأنه ناقش ذلك مع تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة. وأبان يفغيني في محاضرة استضافتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (شرق السعودية) تحدث فيها (عبر مترجم) قائلا: «لا أخاف أن أبدو شديد اللهجة في تصريحاتي ضد إسرائيل»، مستشهدا بمناقشات دارت بينه وبين وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني حول حركة حماس ذكر خلالها أن المخابرات الإسرائيلية هي من صنعت حركة حماس، وهي الآن تجني حصاد ما زرعت.

واتهم بريماكوف الولايات المتحدة الأميركية بمحاولة لعب دور أحادي في المسألة الفلسطينية وتجاهل روسيا والقوى الأخرى، مستشهدا في ذلك بما تم الاتفاق عليه بين روسيا والولايات المتحدة خلال التحضير لمؤتمر أنابوليس للسلام، الذي عقد في نوفمبر «تشرين الثاني» 2007، بعقد مؤتمر سلام آخر في موسكو بعد أشهر من أنابوليس. مبينا أن الولايات المتحدة تخلت عن هذا المؤتمر متعللة بعدم وجود استعداد إسرائيلي لهذا الأمر. وأوضح رئيس الوزراء الروسي الأسبق أن معارضة روسيا لفرض عقوبات صارمة ضد إيران أو توجيه ضربة عسكرية لها تنبع من خشية روسيا أن تسهم هذه العقوبات أو الضربات في تعزيز القوى الراديكالية في إيران والمنطقة.

وذكر بريماكوف، الذي شغل منصب رئيس الوزراء الروسي خلال الفترة 1998 - 1999، أن مثل هذه العقوبات الصارمة أو استخدام الحل العسكري لمواجهة الملف النووي الإسرائيلي سوف تهدم العمليات السياسية الجارية داخل إيران، ومن ذلك تشكل المعارضة السياسية. كما ستؤدي إلى التفاف القوى الراديكالية حول الحكومة المحافظة في طهران وتعزيز القوى الراديكالية في المنطقة. مشددا على المعارضة الروسية لاستخدام التدخل العسكري كحل للقضية الإيرانية.