الرئيس أوباما يعرض الحوار مجدداً على إيران ويقول للإيرانيين أن حكامهم عزلوا أنفسهم

يهود أميركا يشجعون الوزيرة كلينتون على معاقبة إيران

فرنسا تبحث مع روسيا موضوع تشغيل محطة بوشهر وترى أن التشغيل لا يبرر استمرار التخصيب

روسيا تلوم إيران وتدعم مبدأ العقوبات

انتهز الرئيس الأميركي باراك أوباما فرصة السنة الفارسية الجديدة ليؤكد أن الباب يبقى مفتوحا للحوار مع إيران، لكنه توجه إلى الشعب الإيراني أكثر من القادة في طهران. وقال أوباما في كلمته للإيرانيين: «على الرغم من استمرار وجود خلافات مع الحكومة الإيرانية، نبقى على التزامنا بمستقبل أفضل للشعب الإيراني»، مؤكدا أنه سيعمل على توفير شبكة الإنترنت للإيرانيين «من دون خوف من الرقابة»، وانتقد حكام إيران لأنهم «عزلوا أنفسهم».

كما جدد الرئيس الأميركي عرض إدارته بإجراء حوار مع طهران بعد عام من فشل عرضه الأول. ولكن بينما اقتبس أوباما في عرضه الأول العام الماضي مقتطفات من شعر الشيرازي، الشاعر الإيراني المعروف، فإنه هذا العام قال في كلمته التي وجهها للإيرانيين على شريط فيديو بمناسبة رأس السنة الفارسية أو «النيروز»، إن «واشنطن ستسعى لفرض عقوبات قوية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وتابع أوباما: «خلال السنة الماضية، اختارت الحكومة الإيرانية أن تعزل نفسها.

اختارت سياسة انهزامية، وهي التركيز على الماضي، بدلا من الالتزام ببناء مستقبل أفضل». وأضاف: «إننا ندرك شكاواكم من الماضي، وبالمثل نحن لدينا شكاوانا. لكن نحن مستعدون للتحرك نحو المستقبل. نحن نعرف ماذا ترفضون. لكن قولوا لنا ماذا تريدون؟»، مستطردا: «لأسباب يعلمونها هم فقط، لا يستطيع قادة إيران الإجابة عن هذا السؤال».

وتابع أوباما في الرسالة، التي شملت ترجمة باللغة الفارسية: «إننا نعمل مع المجتمع الدولي لتحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية، لأنها ترفض الوفاء بتعهداتها الدولية. ولكن عرضنا بإجراء اتصالات دبلوماسية شاملة وحوار ما زال قائما».

وخلال أول عام له في الرئاسة، احتفل أوباما بعيد النيروز برسالة غير مسبوقة في ذلك الوقت للإيرانيين، حيث عرض على إيران «بداية جديدة» من الحوار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة. ولكن طهران رفضت لفتة أوباما وتدهورت العلاقات بشكل أكبر عندما شنت السلطات الإيرانية حملة على المحتجين المعارضين بعد انتخابات متنازع على نتائجها في يونيو (حزيران) الماضي، مما أثار إدانة أميركية، ثم تدهورت العلاقات أكثر وأكثر بعد فشل إيران في الموافقة على العرض النووي من الغرب، الذي سيتضمن إرسال طهران لليورانيوم منخفض التخصيب الذي لديها للخارج مقابل حصولها على الوقود النووي للاستخدام في مفاعلات الأبحاث.

وأكد أوباما أن واشنطن ملتزمة بمستقبل أفضل للإيرانيين على الرغم من الخلافات الأميركية مع الحكومة الإيرانية. وأضاف: «حتى مع استمرار وجود خلافات مع الحكومة الإيرانية، فإننا سنواصل التزامنا بمستقبل أكثر تفاؤلا للشعب الإيراني».

وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة تريد زيادة فرص التبادل التعليمي للطلاب الإيرانيين للدراسة في الكليات والجامعات الأميركية، بالإضافة إلى العمل على زيادة حرية الوصول إلى تكنولوجيا الإنترنت حتى يمكن للإيرانيين الاتصال مع الآخرين ومع العالم من دون خوف من الرقابة.

وكانت واشنطن قررت مطلع الشهر الجاري السماح بتصدير المعدات المرتبطة بالإنترنت من أجل استخدام الشبكة والعمل عليها في إيران لضمان اتصال الإيرانيين فيما بينهم اتصالا لا تعرقله الحكومة. ويستخدم مؤيدو المعارضة في إيران مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» التي تملكها «غوغل» في جهودهم للاتصال فيما بينهم بعد النزاع على نتائج الانتخابات الرئاسية. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قامت بخطوة غير اعتيادية خلال المظاهرات في يونيو الماضي، وذلك بطلبها من موقع «تويتر» إرجاء عملية صيانة لأن مؤيدي المعارضة الإيرانية يستخدمونه.

وتابع أوباما أن الولايات المتحدة تريد «مستقبلا يمكن فيه للإيرانيين ممارسة حقوقهم والمشاركة بشكل كامل في الاقتصاد العالمي وإثراء العالم من خلال المبادلات التعليمية والثقافية فيما وراء حدود إيران. هذا هو المستقبل الذي نسعى إليه. هذا هو ما تصبو إليه أميركا».

ولم يستبعد أوباما أي خيارات في التعامل مع إيران خامس أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ولكن المسؤولين الأميركيين أوضحوا مرارا أن خيارهم المفضل هو الدبلوماسية في ضوء صعوبة فرض تنفيذ عقوبات وخطر أن يؤدي عمل عسكري إلى صراع أوسع.

وأسف أوباما لرد الفعل الإيراني على عرضه بالتحاور، وأكد أن الولايات المتحدة تعتقد أن لإيران الحق في «طاقة نووية سلمية» إذا أوفت بالالتزامات الدولية. وقال: «لقد رفضتم اقتراحات صادقة من المجتمع الدولي.. وردا على اليد المبسوطة التي مدت إليكم مد القادة الإيرانيون يدا مضمومة».

يذكر أنه بعد الرسالة التي أطلقها أوباما في 2009 في عيد النيروز، التقى مسؤولون إيرانيون وأميركيون في لاهاي في المؤتمر الدولي حول أفغانستان. وعلى الرغم من أنه لم يتم البناء على العلاقات الأميركية الإيرانية، وافق مجلس النواب الأميركي هذا العام بأغلبية كبيرة على قرار هو الأول من نوعه يرجو فيه للشعب الإيراني والإيرانيين الأميركيين «عاما جديدا مزدهرا». ويوم الجمعة الماضي قدم عضو الكونغرس جون كيري، أمنياته للإيرانيين الأميركيين، وقال في بيان إن «عيد النيروز يرمز إلى التجدد والأمل». وأضاف كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «علينا جميعا أن نأمل في لحظة الإنسانية المشتركة التي تربط بعضنا بعضا. نرجو أن يكون هذا العام عام سلام وازدهار بالنسبة إليكم». بينما قال مسؤول أميركي في جلسة خاصة إن الرئيس أوباما ما زال حريصا «على ألا يقف في صف أي من الأطراف في النزاع السياسي الداخلي للقيادة الإيرانية».

وتسبب استمرار إيران في مساعيها لتخصيب اليورانيوم وعدم وجود مبادرات أميركية مباشرة للعمل على تحقيق رسالة أوباما، في الوضع الحالي حيث يقوم مسؤولون أميركيون بجولات في العالم سعيا لحشد التأييد لفرض مزيد من العقوبات على إيران.

ونجح مسؤولون أميركيون إلى حد كبير في إقناع روسيا، شريكة إيران النووية، بدعم فرض عقوبات على طهران، إلا أن الصين التي تمتلك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، لا تزال مصممة على معارضتها لذلك. ويلقي مسؤولون إيرانيون باللوم على واشنطن في عدم عملها على متابعة رسالة أوباما والقيام بخطوات مثل تخفيف العقوبات الحالية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست الثلاثاء الماضي: «إذا كان الأميركيون يرجون للإيرانيين حقا عيد نيروز سعيدا، فإن عليهم التوقف عن التآمر ضد الشعب الإيراني والتوقف عن نصب الأفخاخ للمواطنين الإيرانيين، وعليهم أن يفرجوا عن مواطنين إيرانيين يحتجزونهم حتى يتمكنوا من قضاء نيروز سعيد مع عائلاتهم». وتقول إيران إن 11 من مواطنيها لا يزالون محتجزين في السجون الأميركية، بما فيهم عالم نووي فقد العام الماضي في السعودية. كما أعربت واشنطن في الأشهر الأخيرة عن خيبة أملها، وقالت إن الإيرانيين لم يردوا على مساعي أوباما الدبلوماسية بالمثل.

وجمدت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بعد كشف إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي عن مفاعل نووي ثان لتخصيب اليورانيوم. وبينما تؤكد طهران أنها كشفت للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المفاعل الجديد في الوقت المناسب، فإن الدول الكبرى تتهم إيران بالتأخر في الكشف عنه. وكان أوباما من أوائل المنتقدين لبناء تلك المنشأة.

هذا والتزمت باريس بموقف «متمايز» نوعا ما عن الموقف الأميركي، بخصوص إعلان رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، تشغيل محطة بوشهر النووية الإيرانية المطلة على الخليج الصيف القادم. ولم تذهب باريس إلى حد اعتبار أن تشغيل المحطة «مبكر» مثلما قالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، يوم الخميس، في موسكو. لكنها في المقابل، اعتبرت أن ثمة شروطا غير متوافرة في الوقت الحاضر، أولها وأهمها فقدان الثقة بالجانب الإيراني، مضيفة أن التشغيل يطرح مسائل مختلفة قانونية وغير قانونية.

غير أن النقطة الأساسية التي شدد عليها الناطق باسم الخارجية، برنار فاليرو، هي اعتباره أن تشغيل محطة بوشهر «لا يبرر استمرار إيران في عمليات تخصيب اليورانيوم»، باعتبار أن روسيا التزمت بتوفير الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطة المذكورة.

وحتى الآن، كانت باريس، ومعها دول غربية أخرى، تؤكد أن البرنامج النووي الإيراني ذو أغراض عسكرية، باعتبار أن طهران تفتقر إلى المحطات المشغلة بالطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، وبالتالي فلا سبب يدعوها لإنتاج اليورانيوم المخصب بنسب خفيفة، بينما تشدد إيران على حاجتها إلى التخصيب لتوفير الوقود للمفاعلات التي ستنشئها، لأنها «لا تثق» بالموردين، ولأن تجربتها، بما في ذلك مع فرنسا وتحديدا مع شركة «يوروديف»، لا تشجع على ذلك. وينص العقد الموقع بين إيران وروسيا على التزام الأخيرة بتوفير الوقود النووي لعشرة أعوام.

وما تتخوف منه باريس أن يؤدي تشغيل المحطة، وفق ما قاله المسؤولون الروس في الأيام الأخيرة، إلى تخفيف الضغط السياسي والدبلوماسي على طهران، وعلى حملها على الاستمرار في الوقوف في وجه مطالب الوكالة الدولية للطاقة النووية، وفي وجه مجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي تحاول فيه الدول الغربية جاهدة، التوافق على فرض عقوبات اقتصادية ومالية على إيران في مجلس الأمن الدولي.

وترى الخارجية الفرنسية أن «فقدان الثقة» بإيران وبطبيعة البرنامج النووي، الذي تقوم بتطويره، مسألة تحتاج إلى معالجة، مضيفة أنه يتعين عليها «احترام القانون الدولي، والأسرة الدولية» في كيفية تعاطيها مع الوكالة الدولة، ومع مجلس الأمن الدولي.

ورفضت باريس العرض الذي تقدم به علي أكبر صالحي، رئيس الهيئة الذرية الإيرانية، الذي اقترح مبادلة 1200 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب، بـ120 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، والضروري لمفاعل طهران التجريبي، شرط أن تتم عملية التبادل مرة واحدة، وعلى الأراضي الإيرانية. وتؤكد المصادر الفرنسية أن إيران مستمرة في المناورة، وهي لم تتوقف عن السعي لإحداث انقسامات في الموقف الدولي، معتمدة على معارضة الصين لفرض عقوبات قوية عليها، وعلى ممانعة مجموعة من الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، منها البرازيل وتركيا ولبنان.

وتعزو مصادر فرنسية موقف باريس «الغامض» حول تشغيل بوشهر إلى العلاقة المتنامية التي تربط باريس وموسكو.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن سلوك إيران سيفوت عليها فرصة التحاور مع المجتمع الدولي، مما يعني أن فرض عقوبات محددة عليها قد يبدو أمرا «لا مفر منه».

وقال لافروف إثر لقاء بين نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف «نعتقد أن إيران تفوت فرصة إرساء حوار سليم ومفيد للطرفين على قاعدة الاقتراحات التي تم طرحها». وكرر أن روسيا لم تعد ترفض مبدأ فرض عقوبات على إيران التي يتهمها الغرب بالسعي إلى تطوير سلاح نووي. وأضاف لافروف «كما قال الرئيس ميدفيديف، العقوبات نادرا ما تكون مفيدة، ولكن قد نصل إلى وضع يتبين فيه أنها لا مفر منها. ولا نستبعد حصول حال كهذه مع إيران». وأكد أن «العقوبات ينبغي أن تكون ذكية.. من دون تأثير إنساني سلبي على السكان».

من جانبها، قالت كلينتون «اعتمدنا الوسائل الدبلوماسية، واعتبرنا أنها الخطوة الجيدة التي يتعين القيام بها. لكننا بلغنا في الوقت الراهن مرحلة نطالب فيها بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال».

وأضافت «نعمل بشكل حثيث في مجلس الأمن للتوصل إلى قرار يعبر عن الاستياء من الموقف الإيراني، والاتفاق على منظومة من العقوبات الذكية، كما سماها الرئيس ميدفيديف، آملين في تغيير سلوك المسؤولين الإيرانيين».

وتبنى مجلس الأمن حتى الآن خمسة قرارات، منها ثلاثة مرفقة بعقوبات، لمطالبة إيران بوقف أنشطتها النووية الحساسة، لا سيما تخصيب اليورانيوم. لكن إيران تجاهلتها كلها، مؤكدة الطابع السلمي لبرنامجها النووي. واقترب الموقف الروسي حول فرض عقوبات على إيران من موقف البلدان الغربية في الأشهر الأخيرة. لكن واشنطن وموسكو اختلفتا على ما يبدو (الخميس) حول موضوع محطة بوشهر النووية التي تبنيها روسيا في إيران. فقد أعلن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين أنها ستبدأ العمل هذا الصيف، لكن كلينتون اعتبرت أن الموضوع «سابق لأوانه»، ويرسل الرسالة الخطأ لإيران.

وقبل يوم من احتفالات الإيرانيين برأس السنة الفارسية الجديدة، أرسل زعماء المعارضة الإصلاحية: مير حسين موسوي، وزوجته زهرة راهنوارد، والرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، 3 رسائل للإيرانيين يدعون فيها إلى عدم التراجع عن مناهضة حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والاستمرار في رفض نتائج الانتخابات على أمل العودة للدستور وحكم القانون. ويأتي ذلك فيما حكمت السلطات الإيرانية بسجن الإصلاحي البارز حسين مرعشي عاما واحدا بتهمة نشر دعاية ضد الجمهورية الإيرانية. وقال موقع «كلمة» على الإنترنت إن حسين مرعشي، أحد الأعضاء البارزين في مجموعة «كوادر البناء» وقريب الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، «اقتيد إلى سجن ايوين في طهران الخميس».

وفي إطار تكثيف المعارضة الإصلاحية لجهودها في مطلع العام الفارسي الجديد، تعهد زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي بـ«عام من المثابرة» في مناهضته لحكومة أحمدي نجاد، وذلك في رسالة فيديو نشرت على موقعه على «الفيس بوك» بمناسبة عيد السنة الفارسية والتي يحتفل بها الإيرانيون.

وقال موسوي المستمر في رفضه إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في انتخابات يونيو (حزيران) الماضي إن «التراجع سيكون خيانة للإسلام والأمة ودماء الشهداء.. لقد أنجزنا ذلك الدستور على أكتاف موجات من دماء الشهداء، لا يمكننا أن نفقد هذا بسهولة». وتابع موسوي: «سنواجه القضايا والمشكلات في (السنة الإيرانية الجديدة التي تنتهي في مارس (آذار) 2011)». وأضاف أن بعض تلك القضايا مرتبط بالمطالب الشعبية بعد الانتخابات «وهي مطالب محقة.. تلك المطالب ستستمر، والسنة الجديدة ستكون سنة مثابرة لتحقيق هذا المطلب القانوني والمحق».

وموسوي، رئيس الوزراء السابق الذي كان من أركان النظام في الجمهورية الإيرانية، هو الآن من أشد المنتقدين للقيادة الإيرانية إلى جانب الزعيم المعارض مهدي كروبي وخاتمي ورئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني.

بدورها، قالت زهرة راهنوارد زوجة موسوي في شريط فيديو بثته أيضا على موقعها على «الفيس بوك» بمناسبة رأس السنة الفارسية الجديدة: «في مطلع السنة الجديدة نريد الحرية لبلادنا من جديد. نريد حكم القانون وإزالة كل أشكال الفساد والتمييز من أي نوع».

فيما دعا الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي، إلى تعديلات انتخابية وإطلاق سراح معتقلين سياسيين. ونقل موقع «برلمانيوز» عن خاتمي قوله أمام مجموعة من الإصلاحيين: «يجب أن نستخلص العبرة من أحداث سابقة ونختار طريقا مختلفا». وتابع: «يمكن حل كثير من القضايا إذا أفرج عن سجناء وتمتعت الحركات السياسة بحرية قانونية وسمح بالانتقاد ضمن الأطر القانونية وكانت الأرض مهيأة لانتخابات حرة ونزيهة». ويأتي ذلك فيما ذكر موقع إلكتروني للمعارضة الإصلاحية أن السلطات الإيرانية سجنت إصلاحيا بارزا بعدما صادقت محكمة استئناف على حكم عليه بالسجن عاما بتهمة نشر الدعاية ضد الجمهورية الإيرانية. وقال موقع «كلمة» على الإنترنت إن حسين مرعشي، أحد الأعضاء البارزين في مجموعة «كوادر البناء» وقريب الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، «اقتيد إلى سجن ايوين في طهران الخميس».

وصادقت محكمة الاستئناف على منع مشاركة مرعشي في أي نشاط سياسي حزبي لستة أعوام، بحسب الموقع. والمجموعة التي ينتمي إليها مرعشي من المؤيدين البارزين لمير حسين موسوي. وصدرت أحكام بالسجن لفترات مختلفة بحق الكثير من كبار الإصلاحيين والنشطاء السياسيين بعد إدانتهم بالتحرك ضد النظام. وأطلق سراح الكثير من المعتقلين في الأسابيع القليلة الماضية بكفالات، لكن تقارير ذكرت أن أحكاما بالإعدام صدرت بحق عشرة متظاهرين أدينوا بالمشاركة في أعمال شغب تلت الانتخابات. وفي 28 يناير (كانون الثاني)، تم إعدام محمد رضا علي زماني واراش رحمني بور، العضوين في مجموعة مؤيدة للملكية. ولم يتضح متى تم توقيفهما، لكنهما مثلا أمام المحكمة إلى جانب الكثير من الأشخاص الذين شاركوا في المظاهرات التي تلت الانتخابات.

وذكرت تقارير إعلامية أنه تم إلقاء القبض على حسن لاهوتي، حفيد الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني.

وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية أنه جرى إلقاء القبض على لاهوتي مساء الأحد في مطار الإمام الخميني الدولي بالعاصمة الإيرانية طهران لدى وصوله من لندن، ونقل إلى سجن غير معلوم.

ولم تتضح بعد طبيعة الاتهامات الموجهة إلى لاهوتي، غير أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وحكومته اتهما عائلة رفسنجاني عدة مرات بارتكاب "مخالفات مالية".

ويذكر أن لاهوتي ابن كريمة الرئيس الإيراني الأسبق، فايزة، وهي خصم لدود لنجاد اعتقلت عدة مرات على خلفية مشاركتها في مظاهرات احتجاجية ضد الرئيس الإيراني.

ويعد رفسنجاني أحد مؤسسي النظام الإسلامي في إيران، وعمل رئيسا للبرلمان ثم رئيسا للجمهوية لفترتين متتاليتين (1989-1997( .

واتهم رفسنجاني، ممثل المعارضة، الرئيس الإيراني ب "التزوير" في الانتخابات الرئاسية التي جرت في حزيران/يونيو الماضي، ولم يعترف بعد بإعادة انتخابه.

وأثارت تصريحات رجل الدين، بأن البلاد شهدت أزمة بعد المظاهرات الاحتجاجية العنيفة التي أعقبت الانتخابات، غضبا داخل الحكومة، ووصفته بعض الدوائر السياسية بأنه "منشق".

ودعمت فايزة رفسنجاني بفاعلية زعيم المعارضة مير حسين موسوي وحركته، "الحركة الخضراء"، قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها.

ويذكر أن عائلة رفسنجاني من أكثر العائلات ثراء في الجمهورية الإسلامية. واتهم الرئيس الإيراني الأسبق عدة مرات ب "المحسوبية".

من جهتها وجهت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، رسالة قوية إلى إسرائيل، وإلى مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة. وقالت إن على إسرائيل اتخاذ «قرارات صعبة ولكن ضرورية» لصالح السلام من أجل مستقبلها كـ«دولة يهودية ودولة ديمقراطية».

وعرضت كلينتون أمام مؤتمر «لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية» (إيباك) التحديات أمام إسرائيل، التي تستوجب قبولها بحل الدولتين، والعمل على إحلال السلام الشامل لضمان حدودها.

وأكدت كلينتون أن «تأمين حدود إسرائيل أولوية قصوى للإدارة الأميركية»، وقالت ذلك في سياق جهودها للتقليل من حدة التوتر القائم بين إدارة الرئيس باراك أوباما، وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وإعلان بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.

وشرحت كلينتون في خطابها الرئيسي الأول، منذ توليها منصبها، حول العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، التهديدات والتحديات التي تواجه إسرائيل، وقالت: «الديموغرافيا والآيديولوجيا وتكنولوجيا الحرب» كلها تعني أن الوضع الراهن لن يدوم، مشيرة إلى أن عدد السكان غير اليهود في الأراضي المحتلة، وداخل إسرائيل إضافة إلى الآيديولوجيا المناهضة لإسرائيل، وحيازة معارضين لإسرائيل على تكنولوجيا صواريخ متقدمة، كلها تزيد من التهديد على إسرائيل.

وبدأت كلينتون خطابها بالحديث عن علاقاتها القوية مع إسرائيل، ولقائها قادة إسرائيل وشعبها منذ سنوات، وحرصت على إظهار صداقتها لإسرائيل، ضمن جهودها لتوضيح أن أي مطالبة لإسرائيل باتخاذ «قرارات صعبة» تأتي ضمن حرصها على مصلحة إسرائيل.

وقالت كلينتون: «حين كنت سيناتورا لنيويورك كنت صوتا لإسرائيل، وإنني أواصل عملي كصوت قوي لها كوزيرة لخارجية أميركا».

وزادت قائلة: «كأصدقاء لإسرائيل، فإن من مسؤولياتنا أن نقدم الثناء لها عندما تعمل جيدا، وأن ننتقدها عندما يكون ذلك ضروريا»، مؤكدة: «قلت لكم إن الرئيس أوباما سيكون صديقا لإسرائيل».

واعتبرت كلينتون أنه «لا يمكن للوضع القائم أن يدوم بالنسبة إلى جميع الأطراف»، مشيرة إلى أنه لا يعود إلا بالعنف، في حال لم تجنح المنطقة نحو السلام الذي «سيتطلب من كل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، أن تتخذ خيارات صعبة وضرورية».

وكان إعلان إسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة للمستوطنين اليهود خلال زيارة قام بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر، قد أثار غضب واشنطن، وهدد بوقف محادثات السلام غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، التي أعلن عنها مؤخرا.

وتطرقت كلينتون إلى هذه الحادثة، وقالت إن الموقف الأميركي بشأن رفض المستوطنات، التي تعتبرها واشنطن والقانون الدولي غير شرعية، «ليست نتيجة جرح كبرياء»، في إشارة إلى زيارة بايدن، بل لأنه يعرقل السلام.

ومن جهة أخرى، أثار بيان زائف حالة ارتباك بين عدد من الصحافيين في واشنطن، حيث وصلهم عبر بريدهم الإلكتروني بيان يدعي أن «إيباك»، المعروفة بميولها اليمينية، ودفاعها المستمر عن إسرائيل وحكومتها، تطالب نتنياهو ببذل الجهد لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وتجميد أي مشاريع استيطان جديدة في الضفة الغربية والقدس.

وحمل البيان الزائف تصريحات لافتة، مثل: «إيباك تتفق مع نائب الرئيس (الأميركي) بايدن على أن خطة الحكومة الإسرائيلية لبناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية تضعف الثقة التي نحتاجها الآن من أجل أن نبدأ مفاوضات مجزية». إلا أنه بعد اتصال مع جوش بلوك، مسؤول العلاقات الإعلامية في منظمة «إيباك»، أكد أن هذا البيان زائف، ولم تصدره المنظمة.

وامتنع بلوك عن ذكر من يعتقد أنه وراء البيان الزائف وتضليل الإعلاميين، مكتفيا بالقول «إنه مزور»، على الرغم من أنه حمل شعار «إيباك» وعنوان بلوك ورقم هاتفه الحقيقي.

وأكد عدد من الصحافيين في واشنطن حصولهم على البيان نفسه، مما أثار إرباكا حول موقف «إيباك»، التي لم تصدر نفيا رسميا بعد ساعات من تداول البيان الزائف.

وبينما كان استقبال الحاضرين في مؤتمر «إيباك» لكلام كلينتون حول السلام باردا، تخلله تصفيق خفيف، قوبل حديثها عندما هاجمت إيران بتصفيق وحماس شديدين، ووقوف أعضاء «إيباك» المشاركين في المؤتمر.

واعتبرت كلينتون أنه «لا يوجد تهديد استراتيجي لإسرائيل أكبر من امتلاك إيران أسلحة نووية»، وأضافت أن «الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة والمجتمع الدولي مصرون على منع إيران من حيازة تلك الأسلحة»، وجددت الإشارة إلى خطاب الإدارة الأميركية، الذي يقول بأنه أمام إيران خياران، أما التعاون مع المجتمع الدولي أو مواجهة المزيد من العزلة.

وأكدت كلينتون، التي التقت نتنياهو، في مقر إقامته في واشنطن، أن «استثمار» الوقت في العمل على فرض عقوبات شديدة على إيران من مجلس الأمن، هو استثمار مجد، وأوضحت قائلة: «هدفنا ليس مجرد زيادة العقوبات، بل فرض عقوبات مؤلمة».

وخصص مؤتمر «إيباك» جلسات عدة لمناقشة موضوع إيران، التي اعتبرها عدد من المشاركين التهديد الأساسي لإسرائيل. وقال السيناتور إيفان بايه: «مستوى التنسيق بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية حول إيران اليوم لم يكن أفضل في أي وقت مضى».