انفجار المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في القدس والضفة رداً على ممارسات إسرائيل في القدس

الدول العربية تطالب بتحرك دولي سريع لردع إسرائيل ووقف مشاريع التهويد

العلاقات الأميركية-الإسرائيلية تصل إلى أسوأ حالاتها

نتنياهو يخطط لبناء 50 ألف وحدة سكنية والفلسطينيون يرفضون التفاوض إلا بعد وقف الاستيطان

الإعلام الإسرائيلي يحمل على نتنياهو ويعتبره خطراً على بقاء الدولة

تصاعد التوتر في القدس الشرقية والضفة الغربية، بعدما افتتحت اسرائيل "كنيس الخراب" في الشطر الشرقي من المدينة في ظل مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في مدينة رام الله اسفرت عن اصابة سبعة فلسطينيين بجروح، فيما دعت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الى "يوم غضب ونفير" ردا على الاجراءات الاسرائيلية.

واحتفل بافتتاح الكنيس وسط انتشار الالاف من رجال الشرطة تخوفا من اعمال عنف بمشاركة رئيس الكنيست الاسرائيلية رئتوفين ريفلين ووزراء وكبار حاخامي اسرائيل.

ويقع الكنيس على مسافة 300 متر غرب حائط البراق والحرم القدسي والمسجد الاقصى.

وتقول هيئة "المشروع الاسرائيلي" الحكومية، ان الكنيس بني عام 1864 واسمه في الاصل "بيت ياكوف" وان القوات الاردنية دمرته عام 1948.

وشهد الكنيس الذي اعيد بناؤه بأموال عائلة روتشيلد احداثا تاريخية منها زيارة تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية السياسية في 1889 وتنصيب اول حاخامي اسرائيل في 1921.

وبلغت تكاليف اعادة بناء الكنيس 15 مليون اورو مولت جهات مانحة اجنبية قسما منها. واعيد اعمار الكنيس الجديد على طراز القديم. ورأى المسؤول عن ملف القدس في حركة "فتح" حاتم عبد القادر ان "كنيس الخراب ليس مجرد كنيس عادي، فهو نقطة ارتكاز ومقدمة لما يسمى بناء الهيكل على انقاض الحرم، وهذا الكنيس سيكون مقدمة للعنف والتعصب الديني والتطرف".

واضاف ان مشروع بناء الهيكل "لا يقتصر على يهود متعصبين ومتطرفين، بل على اعضاء مشاركين في الحكومة. هناك توجه رسمي في الحكومة لبناء الهيكل الثالث. القضية قضية ارادة سياسية". ولاحظ ان كل هذه الاحداث والاغلاق غير المسبوق واعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، محاولة لتفريغ البلدة القديمة وتقليص عدد الفلسطينيين المقيمين فيها.

ولفت الى ان "مدينة القدس تشهد اكثر ايامها حساسية وخطورة منذ عام 1966"، مشددا على ان "الاوضاع متوترة جدا ومتفجرة جدا بسبب الاجراءات غير المسبوقة استعدادا لافتتاح ما يسمى مشروع كنيس الخراب في البلدة القديمة".

وذكر انه للمرة الاولى يجري التنسيق بين حركتي "فتح" و"حماس" "بهذا الشكل المكثف والمركز".

وقال رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل خلال اجتماع للفصائل الفلسطينية التي تتخذ دمشق مقراً لها: "نحذر المجتمع الدولي والدول الكبرى والمساندة للكيان الصهيوني من خطورة ما ترتكبه اسرائيل"، واضعاً ما تقوم به في القدس بانه "لعب بالنار واطلاق شرارة لتفجير المنطقة". كما حذر من خطورة "تدشين ما يسمى كنيس الخراب الذي يعتبرونه مقدمة لبناء الهيكل، معتبراً ذلك "سرقة للتاريخ وتزويراً للمعالم التاريخية والدينية للقدس".

في غضون ذلك، افادت مصادر طبية فلسطينية ان سبعة فلسطينيين اصيبوا خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في مدينة رام الله. وكان الفلسطينيون الذين اصيبوا يشاركون في تظاهرة ضد الخطط الاسرائيلية التي اعلنت الاسبوع الماضي لتوسيع المستوطنات في القدس الشرقية وفتح "كنيس الخراب".

وبدأت المواجهات بعد مسيرة انطلقت من بيرزيت في اتجاه حاجز عطارة وشارك فيها طلاب من المدارس وجامعة بيرزيت، والقى عشرات منهم الحجار على الجنود الاسرائيليين. وقال مسعفون فلسطينيون ان اثنين من الرجال اصيبا بالذخيرة الحية في المواجهة التي جرت عند نقطة تفتيش عطارة شمال رام الله.

لكن ناطقاً باسم الجيش الاسرائيلي، تحدث عن اصابة احد الجنود اصابة طفيفة، نافياً استخدام الذخيرة الحية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني السابق احمد قريع ان الخطوات التي اتخذتها اسرائيل بما في ذلك الاجراءات التي يعتقد الفلسطينيون انها تهدف الى تعميق السيطرة على القدس هدد بنشوب انتفاضة جديدة. وفي اجراء آخر، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان ان قريتي بلعين ونعلين الفلسطينيتين في الضفة الغربية المحتلة ستعتبران كل يوم جمعة منطقتين عسكريتين مغلقتين لمنع التظاهرات الاسبوعية التي تجري فيهما احتجاجاً على بناء جدار الفصل الاسرائيلي.

وخرج المئات من طلبة المدارس في قطاع غزة في مسيرات احتجاجية استنكاراً للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد المقدسات في القدس العربية المحتلة، بينما أوقفت حركة السيارات والمارة لبضع دقائق في وقفة احتجاجية تضامنية نصرة للمسجد الأقصى.

وعمّ الحداد العام والغضب الشامل كافة المدارس الفلسطينية شمال غزة احتجاجاً على اعتداء قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس وخاصة افتتاح "كنيسة الخراب" استنكاراً لهذه الاعتداءات.

وجاءت المسيرات الحاشدة لأطفال المدارس، تنفيذاً لقرار الأطر الطلابية وعلى رأسها الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة "حماس" التي دعت الى يوم "غضب عام" والنهوض في تظاهرات عارمة في كافة مدارس القطاع، استنكارا للاعتداء على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.

وفي دمشق، دعت الفصائل الفلسطينية في سورية الى النفير العام وأكدت أن ما ترتكبه (إسرائيل) في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة اللعب بالنار وإطلاق الشرارة لإحراق المنطقة.

وطالبت الفصائل عقب الاجتماع الذي عقدته في مكتب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" بإيقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة باعتبارها تشكل غطاء لجرائم العدو.

وحذرت من السماح لإسرائيل بتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه وما قد ينتج عن ذلك من ترحيل جماعي للشعب خارج فلسطين.

وشددت الفصائل على أهمية وحدة جميع قوى الشعب الفلسطيني، والتمسك بالثوابت الوطنية من خلال السير على طريق المقاومة وليس على طريق المفاوضات وإخضاع الشعب الفلسطيني لشروط "الرباعية".

ودعت الفصائل الشعب الفلسطيني في كل مكان وخاصة داخل أراضي ال 48، إلى البدء ببرنامج متواصل لحماية الأقصى من التدنيس والتهويد والهدم وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية.

ولبى الفلسطينيون نداء الانتصار للمسجد الاقصى المبارك وخرجوا منذ ساعات الصباح في تظاهرات عارمة، لتندلع على اثرها مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في معظم احياء وبلدات القدس المحتلة والعديد من مناطق الضفة الغربية، في مشهد اعاد الى الاذهان بداية انتفاضة الاقصى في العام 2000.

واندلعت اعنف المواجهات منذ ساعات الصباح في بلدة العيسوية ومخيم شعفاط، لكنها سرعان ما امتدت الى احياء واد الجوز ورأس العامود والصوانة وسلوان وصور باهر، وشارع صلاح الدين، وكذلك داخل البلدة القديمة من القدس وعند ابواب حطة والناظر والمجلس، وحارة السعدية، ومخيم قلنديا ومعبر الاحتلال المجاور شمال المدينة المقدسة، وغيرها من المناطق.

وتأتي هذه الهبة الجماهيرية غير المسبوقة منذ سنوات طويلة انتصارا للمسجد الاقصى في ظل الدعوات التي وجهتها جهات يهودية متطرفة لاقتحامه عقب يوم واحد فقط من افتتاح ما يسمى " كنيس الخراب" داخل البلدة القديمة والذي تعتبره عصابات اليهود الخطوة التي تسبق اقامة الهيكل المزعوم على انقاض الاقصى.

واكدت مصادر مقدسية ان قوات الاحتلال اعتقلت عددا كبيرا من المتظاهرين لا سيما في منطقة واد الجوز، حيث تسللت قوة من "المستعربين" في شرطة الاحتلال بينهم وانقضت عليهم على حين غرة، واعتقلت العديد منهم.

ولم تقف تظاهرات الغضب عند حدود المدينة المقدسة ومحيطها بل امتدت الى مناطق عدة من الضفة الغربية، حيث شهد حاجز عطارة شمال بيرزيت وبلدة نعلين غرب رام الله، وبلدة بيت امر شمال الخليل، وبلدة تقوع قرب بيت لحم، وحوارة جنوب نابلس، ومناطق عدة من الضفة الغربية تظاهرات ومواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي ردت بمختلف انواع الذخيرة لقمع المتظاهرين، فيما فرضت تدابير مشددة على حواجزها الدائمة والمؤقتة على مختلف طرقات الضفة الغربية، تحسبا لمثل هذه الاحداث.

وقد عم مدينة القدس لليوم الثاني على التوالي اضراب تجاري، احتجاجا على سياسات اسرائيل التهويدية والتهديدات المحدقة بالمسجد الاقصى، في وقت زجت قوات الاحتلال بالالاف من عناصر شرطتها وحرس الحدود والمستعربين وفرق الخيالة، وعزلت احياء وشوارع المدينة عن بعضها بالحواجز.

وفي بلدة سلوان المهددة عشرات المنازل فيها بالهدم، هاجم متظاهرون فلسطينيون بالزجاجات الحارقة والحجارة المبنى الاستيطاني المسمى " بيت يوناثان".

وفرضت قوات الاحتلال اجراءات مشددة داخل البلدة القديمة وعلى بوابات المسجد الاقصى ومنعت الرجال من الدخول. وعند باب حطة حاولت قوات الاحتلال منع تجمع من النساء من العبور الا انهن تحدين المحتلين وتمكنت النساء من دخول المسجد الاقصى وتجمعن عند المسطبة مقابل باب المغاربة، قبالة تجمع لليهود الذين كانوا يرتدون زيا موحدا في ساحة البراق.

وتمكن عدد من أعضاء الكنيست العرب، ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل من الدخول للمسجد الأقصى.

وفي محاولة منها لمنع تدفق ابناء فلسطين 48 الى القدس للرباط في المسجد الاقصى اقامت شرطة الاحتلال الحواجز على الطرقات الخارجية المؤدية الى القدس لا سيما شارع 6، وكذلك على محاور الطرق في اراضي 48، ومنعت عشرات الحافلات التي سيرتها مؤسسة البيارق التابعة للحركة الاسلامية والتي انطلقت منذ ساعات الفجر من مواصلة طريقها نحو المدينة المقدسة.

ورغم الاجراءات المشددة وصل المئات من فلسطينيي 48 وأهل القدس الى محيط المسجد الاقصى لكن حواجز الاحتلال حالت دون دخولهم، ما اضطرهم لاقامة صلاة الفجر في الطرقات، قبل ان تعتدي عليهم قوات الاحتلال بالهراوات وقنابل الصوت والغاز.

واعلنت السلطة الفلسطينية انها لن تجري اي محادثات مع الجانب الاسرائيلي في ظل استمرار سياسة الاستيطان المتزايدة.

واعتبر نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية ان هذه السياسة لن تسهم في إيجاد المناخ المناسب لاستئناف عملية السلام.. مطالباً في تعقيبه على اعلان اسرائيل استمرار البناء في القدس المحتلة الادارة الامريكية واللجنة الرباعية التي ستجتمع قريبا باتخاذ خطوات تمنع اسرائيل من الاستمرار في هذه السياسة لان هذه السياسة ستؤدي الى مشاكل كبيرة في المنطقة.

وكان وسطاء اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا قد ادانوا خطة الاستيطان الاسرائيلية وقالت انها ستقيم الموقف خلال الاجتماع المقرر عقده في موسكو خلال الأيام القليلة القادمة.

وقال عمرو موسى، الأمين لجامعة الدول العربية، إن لجنة مبادرة السلام العربية حذرت إسرائيل بأنها ستسحب التفويض الذي منحته للفلسطينيين ببدء المفاوضات غير المباشرة عبر اجتماع على المستوى الوزاري، سيعقد خلال الأيام الثلاثة القادمة، إذا استمرت إسرائيل في إجراءاتها الاستيطانية، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أبلغه بأنه لن يدخل في مفاوضات تحت الظروف الحالية. وبحسب موسى، فإن المطروح الآن في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية الاستيطانية «ألا تكون هناك مفاوضات»، فالموقف السياسي واضح أنه لا يمكن استئناف المفاوضات سواء المباشرة أو غير المباشرة إذا لم تلغ القرارات الإسرائيلية، مضيفا: «سنبحث عن وسيلة أخرى، أو أسلوب آخر».

وذكر موسى في مؤتمر صحافي، عقب الاجتماع الطارئ للجنة المبادرة العربية للسلام، أن هناك اتصالات كثيرة دولية وإقليمية لسحب القرارات الإسرائيلية، قائلا: «إذا لم تسحب ستجتمع اللجنة مرة أخرى، وعلى كل حال أبلغني الرئيس أبو مازن بأنه لن يدخل في مفاوضات تحت الظروف الحالية». وحول الجهود العربية التي تبذل مع الولايات المتحدة، قال موسى: «توجد اتصالات.. نحن أجرينا اتصالات، وأنا اتصلت ، بجورج ميتشل، المبعوث الأميركي، ومساعد وزير الخارجية الأميركي اتصل بعدد من الوزراء العرب، وكان الموقف واضحا من الجميع أن هذا غير مقبول ولن نستطيع الاستمرار بهذا الشكل». وحول الإجراءات المتبعة، قال موسى: «سنرى ما يتوجب علينا عمله، بما في ذلك الاجتماع الوزاري وعقد اجتماعات أخرى، أو آخر لهذه اللجنة في ظرف 24 أو 48 ساعة.. ونحن الآن ربطنا بين الأمرين، إما السحب الفوري للقرار والتوقف عن الاستيطان، أو تصبح المفاوضات عبثية، لأنه ستصبح بذلك المفاوضات من أجل المفاوضات فقط، وهذا غير مقبول». وعن الموقف الفلسطيني، قال: «الآن الجانب الفلسطيني غير مستعد للتفاوض في ظل الظروف الحالية وهذا يضع التزاما على الدولة الأميركية، التي أعطت تأكيدات للرئيس أبو مازن أنها حينما تبدأ المفاوضات لن تقبل بأي إجراءات أحادية، ولكن بدأت المفاوضات وبدأت معها الإجراءات الأحادية، وهذا كلام غير مقبول ولا يمكن أن يؤدي إلي مفاوضات ذات معنى أو فائدة».

وتابع: «نحن الآن لا نتحدث عن أوراق ضغط صحيح أن هناك بيانات إدانة صدرت عن الرئيس الأميركي، ولكن مع ترحيبنا بها فإنها لا تكفي».

على الجانب الآخر، عبرت لجنة مبادرة السلام العربية عن موقفها الحاسم بأن الإجراءات والإعلانات الإسرائيلية الخاصة ببناء وحدات سكنية جديدة أو مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تعتبر قرارا إسرائيليا واضحا برفض جهود السلام، وبعدم استعداد إسرائيل الدخول في أي محاولات جدية.

وطالبت اللجنة في بيان لها عقب اجتماع طارئ، بوقف الإجراءات الإسرائيلية وقفا كاملا، قبل أي حديث عن مفاوضات غير مباشرة أو مباشرة، والربط الكامل بين هذين الأمرين. وقررت اللجنة أخذ الترتيبات اللازمة لعقد اجتماع للجنة على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ الخطوات اللازمة في ضوء الأحداث الجارية والمتوقعة، لافتة إلى أنها ستظل في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف والإعداد للاجتماع الوزاري المشار إليه.

وذكّرت اللجنة ببيان لجنة المتابعة الوزارية لمبادرة السلام العربية التي اجتمعت في 2 مارس (آذار) الحالي، أن المباحثات غير المباشرة المقترحة من جانب الولايات المتحدة لم تثمر في فراغ تملؤه الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا بد أن تقترن بإجراءات واضحة ومحددة حتى تعالج الموقف الخطير القائم بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية بشأن المستوطنات التي تقوم ببنائها، وتعلن عن بنائها في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة».

وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان المبعوث الامريكي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل ألغى خططاً لزيارة المنطقة هذا الاسبوع.

وقال المتحدث باسم الوزارة بي.جي كرولي ان ميتشل سيلتقي بمسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين "في اقرب وقت ممكن" لكن ليس قبل اجتماع للجنة الرباعية في موسكو يومي الخميس والجمعة كما كان يعتزم.

وادى اعلان اسرائيل خططا لبناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية الى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة التي قالت انها اعتبرت القرار - الذي اعلن عنه خلال زيارة نائب الرئيس جو بايدن لاسرائيل - إهانة لها. وألقى الاعلان ظلالاً من الشك بشأن الجهود الامريكية لبدء محادثات غير مباشرة بين الجانبين بعد توقف استمر 15 شهرا في المحادثات المباشرة. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان واشنطن تسعى الى الحصول على "التزام تام" من اسرائيل والفلسطينيين بعملية السلام.

كما دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مؤتمر صحافي الى الهدوء وضبط النفس في القدس اثر المواجهات التي وقعت بين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.

وفي مؤتمر صحافي عقد في نيويورك، ذكر الامين العام الاسرائيليين والفلسطينيين بان "وضع القدس هو موضوع للمفاوضات النهائية"، وجدد تأكيده "بوضوح" ان "المستوطنات الاسرائيلية غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي".

من جهة أخرى، طالب الاردن المجتمع الدولي بتحرك فوري لوقف "الاستفزازات" الاسرائيلية في القدس و"ضمان عدم تكرارها"، اثر اندلاع المواجهات احتجاجا على بناء كنيس يهودي قرب المسجد الاقصى.

واعرب ناصر جودة، وزير الخارجية الاردني، عن "قلق الاردن البالغ للتداعيات والتطورات الخطيرة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية المحتلة وخصوصا القدس الشرقية جراء استمرار اسرائيل في اجراءاتها الاحادية واستفزازاتها التي تستهدف تغيير هوية المدينة وتهديد سلامة الاماكن المقدسة وبناء وحدات استيطانية جديدة فيها".

ووجه جودة رسائل الى اعضاء اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، كما اجرى اتصالات هاتفية مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن المقيمين في عمان.

وطالب في رسائله واتصالاته "المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف اسرائيل وضمان عدم تكرار اجراءاتها الاستفزازية المدانة والمرفوضة في القدس الشرقية والاراضي المحتلة والتي تقوض فرص تحقيق السلام وتهدد الامن الاقليمي والاستقرار والسلم الدولي"، على ما افادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا).

وحذر جودة من ان "استمرار اسرائيل في تلك الاجراءات والاستفزازات تدفع المنطقة الى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار وتؤدي الى تداعيات خطيرة وعواقب وخيمة سيدفع الجميع ثمنا باهظا لها".

وشدد الرئيس السوري بشار الأسد على أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ضد السلام وقال في اجتماع مع وفد من مجلس الشيوخ التشيكي إن إسرائيل أعلنت مرارا على لسان وزير خارجيتها بأنها ضد السلام وتعقد أي مسعى لتحقيقه" كما أشار الرئيس الأسد خلال لقائه الوفد الذي يرأسه السيناتور جيري ديينستبيير رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن في المجلس أن المهم هو وضع منهجية واضحة تشكل أرضية للسلام وتكون مبنية على قرارات الشرعية الدولية وهو ما كانت تعمل عليه سورية عبر المفاوضات غير المباشرة بوساطة تركيا.ووفقا للبيان الرئاسي فإن الاجتماع تناول العلاقات الثنائية حيث تم التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار وتطويره على المستويين البرلماني والحكومي وصولاً إلى علاقات ثنائية مرضية للجانبين في المجالات كافة وخاصة السياسية والاقتصادية منها وكذلك على أهمية تبادل الزيارات على جميع المستويات بين الجانبين، كما تم بحث اتفاق الشراكة بين سورية والاتحاد الأوروبي حيث أعرب وفد مجلس الشيوخ التشيكي عن استعداده لدعم المطالب السورية في هذا الإطار في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

الى ذلك أكد الرئيس السوري على ضرورة أن تحدد دول الاتحاد الاوروبي ماهية الدور الذي تريد للاتحاد أن يلعبه في المنطقة وأشار خلال لقائه البارونة كاثرين اشتون الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية والسياسية والأمنية الأوروبية إلى أهمية إجراء حوار في هذا الإطار مع دول المنطقة ومع القوى الفاعلة في العالم.وحسب البيان الرئاسي السوري فقد تناولت المباحثات العلاقات الثنائية وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة تطوير هذه العلاقات في المجالات كافة. من جهتها شددت اشتون على رغبة "الاوروبي" بالمضي قدما في دفع عملية الشراكة بين سورية والاتحاد وكان هناك توافق على ضرورة اجتماع خبراء من الجانبين لمناقشة التساؤلات والتحفظات التي تعيق التوقيع على اتفاق الشراكة بين الجانبين.

إلى ذلك أعلنت دمشق بشكل رسمي أن جورجيو نابوليتانو رئيس جمهورية إيطاليا والسيدة عقيلته سيقومان هذا الأسبوع بزيارة دولة إلى سورية تستغرق ثلاثة أيام يجري خلالها مباحثات مع الرئيس الأسد وكبار المسؤولين في الدولة حول العلاقات الثنائية والعلاقة السورية الأوروبية والأوضاع في المنطقة.

هذا وجددت سوريا الثلاثاء ثقتها التامة في رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فيما يتعلق باستئناف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل.إلا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد في مؤتمر صحفي مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن " تركيا لم تبلغنا عن موعد استئناف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل".

وكشفت مصادر مقربة من الحكومة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عقد جلسة مشاورات مع مساعديه، تم فيها البحث في إمكانية إلغاء زيارته المقررة الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة خوفا من رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما أو نائبه جو بايدن، استقباله في البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، وهو مؤرخ في الأصل، إن الأزمة الحالية بين إسرائيل والولايات المتحدة تعتبر أخطر أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ 35 عاما.

وفي سياق ذلك، أطلق نتنياهو تصريحات تؤكد نيته استمرار بناء المستوطنات في القدس كما فعلت إسرائيل خلال 42 عاما، أي منذ احتلالها عام 1967.

وأجرى المستشار الرئيسي لنتنياهو في الموضوع الفلسطيني، يتسحاق مولخو، المقرر أن يرأس الوفد الإسرائيلي للمفاوضات مع الفلسطينيين، ومستشاره السياسي رون درامر، اتصالات وأحاديث ماراثونية مع مسؤولين أميركيين للاتفاق حول الخطوات التي تطلبها واشنطن لتسوية هذه الأزمة.

وحسب مصادر إسرائيلية عليمة، فإن الإدارة الأميركية تقدمت بأربعة طلبات إلى الحكومة الإسرائيلية، وقالت إنها لا تتنازل عن أي منها في سبيل تسوية الأزمة، وهي: أولا إجراء تحقيق جاد حول إقرار المشروع الإسرائيلي ببناء 1600 وحدة سكن في حي شعفاط في القدس الشرقية المحتلة، والإعلان عنه في عز زيارة بايدن نائب الرئيس في إسرائيل، والخروج باستنتاجات واضحة إن كان هذا قرارا بيروقراطيا أو قرارا مقصودا. ثانيا إلغاء هذا القرار بشكل رسمي. ثالثا القيام بخطوات تدل على نيات حسنة تجاه الفلسطينيين وتساعد على استئناف المفاوضات معهم خلال يومين، أي قبل وصول المبعوث الرئاسي جورج ميتشل إلى إسرائيل.

وعندما سأل المستشاران الإسرائيليان عن أي خطوات تتحدث واشنطن، جاء الجواب: «إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، والانسحاب من مناطق فلسطينية جديدة في الضفة الغربية، وإزالة المزيد من الحواجز العسكرية، وتخفيف الحصار بشكل حقيقي عن قطاع غزة».

رابعا الإعلان رسميا باسم الحكومة الإسرائيلية أن المفاوضات التي سيجري استئنافها مع الفلسطينيين، حتى لو كانت غير مباشرة، ستتناول القضايا الجوهرية وليس فقط القضايا الإجرائية. واعتبر الإسرائيليون هذه المطالب «مُذِلّة». وغامر نتنياهو بالردّ عليها بمواقف متطرفة. فقال خلال اجتماع لكتلة الليكود البرلمانية إن حكومته ستواصل البناء في القدس مثلما فعلت كل حكومات إسرائيل طوال 42 عاما. وإنه سيستأنف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي بعد انتهاء فترة التجميد الجزئي للاستيطان.

وأثارت هذه التصريحات قلقا في صفوف عدد من الإسرائيليين، الذين قالوا إن هذا تصرف أعمى. وأشاروا إلى أن الكثير من القادة اليهود وأصدقائهم في الولايات المتحدة يتبنون موقف الرئيس أوباما ومساعديه من هذه الأزمة، ويوافقون على أن إسرائيل طعنت بنائب الرئيس الذي يعتبر من أهم أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة، وأن الأمر يستحق علاجا جوهريا، وليس مزيدا من الاستفزاز. ويستصعب المؤيدون المتطرفون لإسرائيل الدفاع عنها في هذه الظروف. وقليلون هم الذين يدافعون عنها ويقولون إنها تصرفت ببراءة تجاه بايدن.

في ضوء ذلك، قام السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، مايكل أورن، بتوجيه القناصل الإسرائيليين في المدن الأميركية بحملة شرح للموقف الإسرائيلي في صفوف أصدقاء إسرائيل من أعضاء الكونغرس والصحافيين. والرسالة الإسرائيلية في هذا الشأن، هي أن القرار كان بائسا ولكنه لم يكن موجها ضد بايدن بشكل مقصود.

وكان أورن قد أرسل تقريرا إلى الحكومة الإسرائيلية يخالف فيه تقديراتها حول الأزمة، ويقول إنها «أخطر أزمة بين البلدين منذ 35 سنة».

يُذكر أن نتنياهو يستعد للسفر إلى واشنطن في الأسبوع المقبل، للمشاركة في مؤتمر «إيباك»، وهي تجمع المنظمات الأميركية اليهودية المناصرة لإسرائيل، والتي تضم في الأساس اليمين اليهودي. ولكن رئيس «إيباك» الجديد لي روزنبيرغ، يعتبر صديقا حميما للرئيس أوباما. ولا يسارع في الدفاع عن نتنياهو. وبما أن رؤساء حكومات إسرائيل اعتادوا لقاء الرئيس الأميركي في كل سنة يحضرون فيها إلى مؤتمر «إيباك»، ونتنياهو كان قد أعلن أن بايدن إن كان دعاه للقائه، فإن انفجار الأزمة الحالي جعل من مثل هذا اللقاء شبه مستحيل. ولذلك جاء البحث في مكتبه حول إمكانية إلغاء زيارته وإرسال مندوب آخر عنه إلى واشنطن.

إلى ذلك، سارعت الرئاسة الفلسطينية إلى الرد على نتنياهو، وأعلن المتحدث باسمها نبيل أبو ردينة أن «أي مفاوضات لن تجري مع استمرار الاستيطان».

وقال أبو ردينة لوكالة الصحافة الفرنسية: «لن تجري أي مفاوضات مع استمرار الاستيطان»، وأضاف أن «هذه السياسة لن تخلق المناخ المناسب لاستئناف عملية السلام». وزاد أبو ردينة: «على الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية الدولية التي ستجتمع قريبا أن تتخذ خطوات تمنع إسرائيل من الاستمرار في هذه السياسة الاستيطانية. سياسة نتنياهو وحكومته ستوقع المنطقة في مشكلات كبيرة».

ومن جهته، شدد مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد قريع (أبو علاء) على ضرورة جعل ملف القدس النقطة الأولى في أي مفاوضات قادمة مع إسرائيل.

وقال قريع في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في أبو ديس المحاذية للقدس الشرقية: «في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة والممنهجة على مدينة القدس التي تهدف إلى إخراجها من أي حل واستكمال عملية ضمها بشكل نهائي، يجب أن تكون القدس أولا لتحديد مصيرها في أي مفاوضات قادمة على أساس الشرعية الدولية». وشدد على أنه «لن يكون هناك حل من دون القدس، وواهم من يعتقد أنه من الممكن الوصول إلى حل من دون تحديد مصير القدس وفقا للشرعية الدولية». واعتبر أن القدس «تتعرض لحملة شرسة وممنهجة تقودها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وزادت وتيرتها الآن بشكل غير مسبوق بهدف تغيير واقعها الجغرافي والديموغرافي وتغيير معالمها الثقافية والحضارية والتاريخية والدينية، وطمس هويتها العربية الفلسطينية الإسلامية والمسيحية».

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات و«إجراءاتها الاستفزازية يقوض فرص تحقيق السلام» في الشرق الأوسط. ونقل بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية عن جودة قوله خلال استقباله وزير الخارجية القبرصي ماركوس كبريانو، أن «استمرار إسرائيل في إجراءاتها الاستفزازية والمرفوضة دوليا يقوض فرص تحقيق السلام ويزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة».

وبدورها، أكدت كاثرين أشتون ممثلة الاتحاد الأوروبي السامية لشؤون السياسة الخارجية والأمن أن حل الصراع العربي - الإسرائيلي سيمهد الطريق لوجود عهد جديد للشرق الأوسط مما سيفتح الطريق أمام إمكانات عدة للتكامل الإقليمي والتعاون الدولي.

وقالت أشتون، في كلمة ألقتها بمقر الجامعة العربية بالعاصمة المصرية، إن الهدف من زيارتها للمنطقة هو إظهار الاهتمام الذي يوليه الاتحاد الأوروبي لحل النزاع العربي - الإسرائيلي، وهو أمر هام بالنسبة إلى المصالح الأوروبية، وضروري لحل المشكلات الأخرى في المنطقة.

وأضافت أن «تلك المنطقة ليست في حاجة إلى مزيد من النزاعات، بل هي في حاجة إلى سلام يستند إلى القانون، نريد سلاما الآن لأن أي تأخر من شأنه أن يجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة».

وكان أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر قد اجتمع مع أشتون أكثر من ساعة ونصف، خرج بعده أبو الغيط ليؤكد رفض مصر الكامل للإجراءات والتصرفات الإسرائيلية التي جرت مؤخرا في الأراضي الفلسطينية، وقال إن «الإجراءات الإسرائيلية تقترب من العبث ونرفضها بالكامل».

ومن جهتها، وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقادات حادة وغير معتادة إلى إسرائيل، وقالت ميركل عقب اجتماع مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري: «تعرضت مسألة المحادثات عن قرب بين الفلسطينيين وإسرائيل لضربة شديدة».

وأوضحت أنها أبلغت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي أن القرار يمكن أن يعرقل عملية السلام في الشرق الأوسط. وشددت ميركل على ضرورة بذل جميع الجهود من أجل إتمام مفاوضات السلام غير المباشرة المخطط لها بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضافت: «آمل أن تكون الإشارات القادمة من إسرائيل في المستقبل بنّاءة ولا تتواصل الإشارات السلبية بشكل يعرقل إتمام مثل هذه المفاوضات». وأكدت: «نرى أن هناك نافذة زمنية ليست أبدية».

ومن ناحيته، ذكر الرئيس الحريري في المؤتمر أنه لا يرى تقدما في عملية السلام، وعبر عن قناعته بأن «التطرف السياسي» يهدم كل ما يتحقق على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط. لكنه أكد أنه لم يفقد الإيمان بالدبلوماسية.

وعلى صعيد ذي صلة، ذكر مسؤولون أن زيارة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط لا تزال تكتنفها الشكوك ، وذلك قبل يوم من الموعد المتوقع لوصوله للاشتراك في مفاوضات السلام غير المباشرة التي يترقبها الجميع منذ فترة طويلة.

وجاء هذا الغموض الذي يكتنف الزيارة في ظل أزمة خطيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل سببها إعلان الأخيرة في الأسبوع الماضي اعتزامها بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية.

وبينما قال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إنه سيصل إلى المنطقة ، صرح كورت هوير المتحدث باسم السفارة الأميركية في تل أبيب بأنه لم يتم الانتهاء من تفاصيل الزيارة. وقال لوكالة الأنباء الألمانية: «ليس هناك أي جدول زمني ولم يتقرر أي شيء في هذا الشأن».

وبينما تتواصل الإدانات لقرار الحكومة الإسرائيلية بناء 1600 وحدة سكنية في القدس المحتلة، وحتى قبل أن يغادر نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل، كشف النقاب عن خطة إسرائيلية لبناء 50 ألف وحدة سكنية أخرى على مدى السنوات المقبلة في المدينة المقدسة.

وحذرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الصادرة في تل أبيب، في مقال افتتاحي، من سياسة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إزاء الولايات المتحدة وإجهاض عملية السلام، فقالت إن هذه السياسة تهدد دولة إسرائيل بالخطر.

وجاء في المقال الافتتاحي أن نتنياهو «اعتقد على ما يبدو أن بوسعه أن يدير مفاوضات مزدوجة القنوات، فيخلق بذلك واقعا يتناسب والائتلاف: تبني شعار (دولتين للشعبين)، ولكن تخريب قدرة الفلسطينيين على إقامة دولتهم؛ عناق نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وفي الوقت نفسه توجيه الإصبع الوسطى في وجه الإدارة الأميركية؛ الطلب من الإدارة إعادة محمود عباس إلى طاولة المفاوضات، وزرع مسامير في الكرسي الذي يجلس عليه. وحسب بياناته وبيانات مقربيه، الآن أيضا، حين تتجه الأنظار الأميركية إليه وإلى إسرائيل يؤمن نتنياهو بأن هذا مجرد (سوء فهم)، وأن طلب الاعتذار، أو لجنة فحص، سيكفر عن كل خطيئة. من الأفضل أن يزاح منذ الآن عن طريق خطأ شائع: إسرائيل ليست الذخر الاستراتيجي للولايات المتحدة، الولايات المتحدة هي مصدر القوة الإسرائيلية، وثمة واجب في كبح جماح الجنون الذي يهدد بتحطيم العلاقة بين الدولتين. الإدارة الأميركية لا تغير سياستها بحركات حادة. وهي تشبه، أكثر، الجبل الجليدي الضخم الذي يتحرك ببطء. بحيث يصعب الملاحظة بأنه بات يوجد في موقع جديد. واشنطن، بصفتها الصديق الأفضل لإسرائيل، تطلق إشارات الأخطار الموجهة، ليس فقط ضد سياسة نتنياهو أو البناء في المناطق وفي القدس، بل وتحذر من الخطر الجسيم الأكثر تهديدا: المس بالدعم الأميركي لإسرائيل. حكومة إسرائيل ونتنياهو على رأسها يتبينان الآن بأنهما خطر استراتيجي. من الحيوي منعه من خلال تبني سياسة علنية ومسؤولة، في إطارها يتم الإعلان عن نية الانسحاب من المناطق، والتجميد التام للبناء في الضفة وفي شرقي القدس، وتحديد موعد نهائي لإنهاء المفاوضات».

ومثل صحيفة «هآرتس»، كتب المحرر الأساسي في «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، قائلا: «نتنياهو يمكنه أن يتباهى قدر ما يشاء بعطف اليمين اليهودي، أما الحقائق السياسية فلا يمكنه أن يغيرها: أوباما سيجلس في البيت الأبيض لثلاث سنوات أخرى على الأقل، مع عصبة من الليبراليين حوله، بعضهم يهود. التصفيق العاصف الذي سيستقبل به نتنياهو في مؤتمر (إيباك) لن يجديه في اتصالاته المستقبلية مع البيت الأبيض. بل إن من شأنه أن يخرب عليه. هذا بالضبط ما حصل لنتنياهو في الولايات المتحدة، حيال بيل كلينتون وعصبة الليبراليين حوله. وعليه، فكان أجدر بنتنياهو لو أنه وجد حجة جيدة وبقي في البيت. وحتى أقوال مفهومة من تلقاء ذاتها، ممجوجة حتى التعب، عن وحدة القدس، ستُستقبَل في المعسكر الليبرالي في واشنطن كعمل استفزازي، غرس سكين في ظهر الرئيس في لحظة اختبار».

وأضاف: «من ناحية 90 في المائة من الإسرائيليين، رمات شلومو (الحي اليهودي الاستيطاني القائم في شعفاط، الذي تقرر بناء 1600 وحدة سكن جديدة فيه) مثلها مثل تل أبيب. من ناحية باقي العالم، رمات شلومو مثلها مثل رام الله. لقلائل فقط، توجد القوة للتعمق في التفاصيل لفهم الفارق بين الشيخ جراح وجيلو، بين سلوان وبسغات زئيف. والنتيجة شرخ. إذا كان كاتب رأي مثل توم فريدمان، ومحبته وصلته بإسرائيل لا حاجة لهما إلى الأدلة، يصف رئيس وزراء إسرائيل كسائق سكران يحتاج الى الإشفاء فلدينا مشكلة. فريدمان هو الناطق الأكثر أصالة بلسان أصدقاء إسرائيل في المعسكر الليبرالي في أميركا». وحذر الكاتب في «معريب»، شالوم يروشالمي من: «اشتعال القدس. إن لم يكن ذلك غدا فبعد غد. إن أزمة تجميد البناء هي ضائقة اللحظة الأخيرة. لم يعد يوجد فراغ كثير لمحادثات التقارب ولرحلات مكوكية أخرى لمبعوثين رئاسيين رفيعي المستوى أكثر أو أقل. هذا هو وقت زعيم القوة العظمى لاستلال خطة أوباما لدولتين عاصمتهما القدس».

وكتب ألون بنكاس، القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، في «معريب»: «الأزمة الحالية قد تكون مرتبطة بأزمة ثقة بين الإدارة ونتنياهو، ولكن جذورها أعمق، وتتعلق بالمصالح الأوسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. من ناحية سياسية، إسرائيل تقف ضد الموقف الأميركي منذ سنوات عديدة. والفارق هو أن حكومات إسرائيلية سابقة - حكومات رابين، بيريس، باراك، شارون وأولمرت - أدارت مسيرة سياسية، وحتى إن لم تنضج وحتى لو كانت أسسها موضع خلاف.

عندما كانت توجد مسيرة سياسية كان مريحا تجاهل الخلافات، لأن الفرضية كانت أنه في التسوية الدائمة سيبحث في كل شيء على أي حال. هنا الخطأ الاستراتيجي الأكبر لنتنياهو: ليس «توقيت» بيان لجنة البناء اللوائية، بل انعدام الرؤيا السياسية، الخطة السياسية والمسيرة السياسية.

مارتن إينديك، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، اقتبس في مقال له وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، التي قالت: «يجدر بنتنياهو أن يبدأ بالقلق من الولايات المتحدة وليس من ائتلافه». وهناك مَن كتب في إسرائيل دفاعا عن نتنياهو أو تحذيرا لنتنياهو من أن يرضخ للأميركيين. وبينهم أرئيل كهانا، المحرر في صحيفة استيطانية، فقال: «أيضا للولايات المتحدة يمكن أن نقول: لا، فهي تتمادى علينا. لا تتجرأ على قول كلمة لليبيا، ولا تتجرأ على سورية، وتتهادن مع إيران، وعندما يصل الأمر لإسرائيل يوبخون ويصرخون». وكتب شموئيل روزنر، في «معريب»،: «يبدو لأوباما كما بدا لبيل كلينتون في منتصف التسعينات أن نتنياهو لا يدرك مَن هنا القوة العظمى» - أي أميركا. وكما فعل كلينتون فيه، يوجد حول أوباما من سمى نتنياهو «ابن الزانية هذا». في الحقيقة، إن الرئيس الأميركي أجاز الاتفاق الذي توصلت إليه الإدارتان في أواخر الصيف: تجميد مؤقت للبناء لا يشتمل على شرقي القدس. لكنها كانت إجازة عن الخضوع لا عن الحب. أدخل في أذن أوباما إشاعة أن وزير الخارجية السابق جيمس بيكر، الذي أظهر تشددا مع حكومة إسحاق شامير اليمينية، يعتقد أن أداءه متوسط. قال بيكر في مقابلة خاصة إن نتنياهو «يستطيع أن يشم الضعف من هذا النوع على مبعدة ألف ميل. ولا يريد أوباما، كلما ضعف، أن يبدو كذلك في علاقته بنتنياهو». على ذلك، يمكن أن نلخص: «الزمن والانتخابات (في تشرين الثاني القريب) سيحلان المشكلة. يوجد لإسرائيل درجة تأييد أعلى (في الولايات المتحدة) مما للرئيس أوباما». لكن، يمكن اقتراح نبوءة أقل حسنا أيضا، وهي أنه ما ظل هذان الاثنان يليان عملهما فستظل الأزمة المقبلة قريبة دائما. يحسن البدء في التعود.

هذا ودعا الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو "لولا" دا سيلفا، في خطاب أمام الكنيست الاسرائيلية إلى التخلي عن السلاح النووي، فيما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البناء في مستوطنات القدس لا يمس بالمواطنين الفلسطينيين.

وقاطع وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونواب حزب "إسرائيل بيتنا" لليهود الروس المتشددين الذي يتزعمه جلسة الكنيست بسبب رفض لولا زيارة ضريح واضع فكرة "دولة اليهود" ثيودور هرتزل في القدس، وعزمه على زيارة ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله.

وقال الرئيس البرازيلي: "إننا فخورون جداً بأنه ليس في أميركا اللاتينية والكاريبي سلاح نووي، ففي بلادي بند يحظر إنتاج السلاح النووي واستخدامه، وكنا نريد أن يستخدم هذا النموذج في قارتنا في مناطق أخرى".

وأضاف:"أننا نؤيد وجود إسرائيل دولة ذات سيادة... وكنا نريد أن يحيا الإسرائيليون بانسجام (مع محيطهم العربي) وإزالة المعاناة". وأشار إلى أن "الشرق الأوسط شهد مواجهات مؤلمة على مدار عشرات السنين، وأزهقت حياة آلاف الضحايا، وهناك صدمات مؤلمة، وينبغي التعامل مع هذا بحساسية والعودة مجدداً الى العمل ولا يكفي أن تشغل دماغك بل يجب تشغيل القلب أيضا".

وأفاد ان "في بلادي عشرة ملايين عربي يعيشون بانسجام إلى جانب آلاف اليهود، وكنا نريد أن يشكل هذا نموذجاً لأننا نبحث عن تفهم عميق في هذا الجزء من العالم... أنتم بعيدون جغرافياً، لكنكم قريبون من قلبنا، والعرب واليهود هم أناس رائعون ولديهم تراث رائع وعظيم".

وبدا من خطاب الرئيس البرازيلي، أنه يرفض المطالب الإسرائيلية بأن تؤيد البرازيل، العضو في مجلس الأمن، العقوبات على إيران لإرغامها على وقف برنامجها النووي، اذ صرح لولا أخيراً بأن العقوبات التي تعدها الولايات المتحدة من شأنها أن تجر الشرق الأوسط إلى حرب.

وقبل لولا، تحدث نتنياهو قائلاً: "إنني اقدر أن النظام في إيران يمثل قيماً معاكسة لتلك التي تمثلونها أنتم، فهم استبداديون وقساة، وأنتم تمثلون الانفتاح والتسامح، وهم يسجدون للموت، وأنتم تحتفلون بالحياة". ودعا الرئيس البرازيلي للانضمام إلى الجبهة الدولية "الآخذة بالتبلور" ضد البرنامج النووي الايراني.

وتطرق إلى الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في شأن البناء في مستوطنات القدس الشرقية، فقال إن "جميع حكومات إسرائيل بنت في القدس"، وان "إقامة هذه الأحياء اليهودية لم يمس بمواطني القدس الشرقية"، علماً أن كل المستوطنات مقامة على أراض فلسطينية مصادرة.

وعلى رغم أن إسرائيل غالبا ما تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة وخصوصاً الحرم القدسي وتفرض قيوداً عليهم في هذا المجال، إلا أن نتنياهو قال: "إننا نحافظ على القدس مفتوحة لكل الديانات"، وان "هذه مدينة يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون بانسجام ويتمتعون بحرية العبادة والوصول إلى الأماكن الدينية". واكد أن "ثمة إجماعا يكاد يكون مطلقا على أنه في أي حل سلمي دائم ستبقى هذه الأحياء (أي المستوطنات) جزءاً من دولة إسرائيل".

وفي وقت سابق أجرى لولا محادثات مع كل من الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس ونتنياهو وليفني. وهو اول رئيس برازيلي يقوم بزيارة للمنطقة.