خادم الحرمين الشريفين يفتتح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى

الملك عبد الله: وحدة الوطن وقوته تفرض علينا مسؤولية جماعية في الذود عنه

الكلمة أشبه بحد السيف فإذا أصبحت أداة لتصفية الحسابات كانت معول هدم وهذا لا يعني مصادرة النقد الهادف البناء

العمل الأمني سوف يتواصل لإفشال المخططات الإرهابية وتجفيف منابع الإرهاب

دعمنا دائم ومستمر للقضية الفلسطينية وسعينا لا يتوقف لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يوم الأحد أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى وذلك في مقر المجلس بالرياض.

وعند وصول الملك إلى مقر المجلس كان في استقباله الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام و الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمراء ورئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمــد بن إبراهيــــم آل الشيخ.

ثم عزف السلام الملكي.

إثر ذلك تشرف نائب رئيس المجلس والمساعد والأمين العام ورؤساء اللجان بالسلام على خادم الحرمين الشريفين.

وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه في منصة القاعة الرئيسية للمجلس بدأ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعدها ألقى رئيس مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ الكلمة التالية:

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظكم الله ورعاكم

صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام

أصحاب السمو الأمراء

أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة

أيها الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

خادم الحرمين الشريفين :

أهلاً بكم في مجلس الشورى وفي هذه المناسبة الكريمة التي يسعد فيها المجلس بلقياكم والاستماع إلى رؤاكم ويقف خلالها على ما تقومون به من جهود مباركة خدمة لهذه البلاد ومواطنيها ، ونشكر الله تعالى على ما مَنّّ به من تمام الصحة والعافية على أخيكم صاحب السمو الملكي الأمير / سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ، وعودة سموه إلى أرض الوطن ، وقد كان خلال رحلته العلاجية محفوفاً بحبكم وحب شعبكم ودعاء الجميع له بالسلامة والشفاء .

خادم الحرمين الشريفين:

في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان من عام اثني عشر وأربعمائة وألف للهجرة النبوية الشريفة صدر نظام مجلس الشورى في صيغته الحديثة بالأمر الكريم ذي الرقم أ/91 لتواصل هذه الدولة مسيرة الشورى التي انطلقت على يد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه , وهاهي المسيرة تبلغ اليوم خمسة وثمانين عاماً وسط قفزات وإنجازات كبيرة بفضل الله تعالى ثم بفضل ما توليه القيادة الكريمة لها من دعم ورعاية.

خادم الحرمين الشريفين:

حفلت السنة الماضية ــ السنة الأولى من الدورة الخامسة ــ بأعمال ومناقشات وتوصيات وقرارات في أروقة هذا المجلس مشاركاً بهذا أجهزة الدولة في النهضة التنموية التي تعيشها بلادنا في ظل قيادتكم الحكيمة وتوجيهاتكم السديدة , فخلال سبع وسبعين جلسة عقدها المجلس في عامه المنصرم تم إصدار العديد من القرارات حيال الموضوعات التي درسها وناقشها سواء ما يتعلق منها بمشروعات الأنظمة واللوائح أو تقارير الأداء أو الاتفاقيات ونحو ذلك مما يحال إليه ويدرسه في جلساته ، ومن هذه الموضوعات:

1-نظام النقل بالخطوط الحديدية.

2-نظام الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي.

3-النظام الوطني للحماية من الإشعاعات المؤينة.

4-لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم.

5-ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات نتيجة حوادث السيارات.

6-نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم.

وقد حرص المجلس وهو يباشر مهامه ومسؤولياته على مدّ جسور من التواصل مع المسؤولين في الأجهزة المختلفة , واستضاف في جلساته العامة واجتماعات لجانه عدداً من المسؤولين حيث استوضح الأعضاء منهم عما يتعلق بأداء أجهزتهم ورؤاهم ووجهات نظرهم ، إلى جانب ما قد يعيق أعمالهم من صعوبات وما لديهم من مقترحات .

وكان المجلس مواكباً ومتابعاً الأحداث التي تهم الوطن والمواطن، وكان حاضراً بتفاعله وبقراراته وتوصياته ، استشعاراً منه بدوره الوطني الذي يجب أن يؤديه ويضطلع به .

كما كان لمجلس الشورى - في إطار الدبلوماسية البرلمانية-مشاركات في المؤتمرات والمنتديات والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية وأضحى ذا أثر في أعمال هذه المناشط وتوصياتها , إضافة إلى قيام وفود منه بزيارات رسمية سواء من مسؤوليه أو من لجان الصداقة فيه للعديد من المجالس واللجان النظيرة في الدول الشقيقة والصديقة , واستقبل المجلس وفوداً سياسية وبرلمانية من عدد من دول العالم ، وقد أتاحت تلك المشاركات والزيارات للمجلس دوراً مهماً في إظهار المواقف العادلة والمميزة للمملكة في خضم الأحداث الإقليمية والعالمية , وإبراز مكانتها في رعايتها للإسلام ودعوتها للسلام والتفاهم والتحاور والوئام , وأسهمت هذه الفعاليات في ترسيخ علاقات التعاون مع العديد من البرلمانات الدولية , فيما أكسبت المجلس فرصة الاطلاع على تجارب برلمانية مختلفة.

خادم الحرمين الشريفين:

خلال العام المنصرم شهدت البلاد قرارات ومنجزات من لدن مقامكم الكريم تواءمت مع متطلبات المرحلة وتزامنت مع حاجاتها ، وكانت جميعها تصب في مصلحة الوطن والمواطن سواء في حاضره أو مستقبله ، من تلكم القرارات صدور أمركم الكريم بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير/ نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء , فنسأل الله تعالى لسموه العون والتوفيق والسداد .

ومن ذلكم أيضاً ما جاءت به ميزانية هذا العام من فيض المشاريع التنموية كان المواطن هو المحور الأول في أهدافها وغاياتها، وبرهنت هذه الميزانية على قوة المملكة الاقتصادية رغم ما يمر به اقتصاد العالم من ظروف وتحديات ، ودشنتم- حفظكم الله- عدداً من المشاريع التنموية في مدينتي الجبيل وينبع بلغ مجموع استثماراتها (100) مائة مليار ريال تقريباً، وافتتحتم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي ستكون ــ بإذن الله ــ صرحاً من صروح العلم والبحث والحضارة كما أردتم لها , كما صدر أمركم الكريم بإنشاء أربع جامعات جديدة في كل من الدمام والخرج وشقراء والمجمعة ، وامتدت رعايتكم فأصدرتم أمراً بتمديد فترة برنامجكم للابتعاث الخارجي لمدة خمس سنوات قادمة اعتباراً من العام المالي 1431 /1432هـ ، ووافقتم رعاكم الله على تحمل الدولة للرسوم الدراسية لـ 50% من أعداد من يقبلون سنوياً في الجامعات والكليات الأهلية لمدة خمس سنوات .

وفي شهر رمضان الماضي صدر أمركم الكريم بصرف مساعدة قدرها مليار ومائة وستة وستون مليون ريال لجميع الأسر المشمولة بنظام الضمان الاجتماعي لمساعدتها على تلبية مستلزماتها الطارئة ، كما أصدرتم أمركم الكريم بصرف مبلغ مليون ريال لذوي كل شهيد غرق جراء السيول التي اجتاحت مدينة جدة في شهر ذي الحجة الماضي ، ووجهتم ببناء ( 10.000) عشرة آلاف وحدة سكنية لأبنائكم النازحين إلى مراكز الإيواء على الحدود الجنوبية من البلاد .

وقبل هذا كله واصلتم ــ رعاكم الله ــ خدمة الحرمين الشريفين وتوفير الراحة لحجاج بيت الله الحرام وزائري مسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد موسم الحج الماضي نجاحاً مميزاً بفضل الله ثم بفضل ما بذل من عمل دؤوب وما أنجز من مشروعات جبارة في مكة المكرمة والمشـاعر المقدسة ، لـعل من أهــمـها اكـتـمـال تـوسعـة المسـعى وإنـشـاء جسـر الـجـمــرات ذي الأدوار المتـعـددة , وغيرها كثير مما لا يتسع المقام لذكره , جعل الله ذلك كله في ميزان حسناتكم وصحائف أعمالكم الصالحات .

إن ذلكم العطاء المتدفق هو فضل من الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد ، وهو بعد ذلك ثمرة لجهودكم الكبيرة الساعية إلى مزيد من النماء والازدهار لهذا البلد الخيّر المعطاء في طريقه نحو مدارج الرقي والازدهار .

خادم الحرمين الشريفين:

إن لقرار مقامكم الكريم في إيقاف المتسللين الباغين وحماية حدود البلاد من المعتدين أصداء حميدة لدى الجميع في الداخل والخارج ، وكان لجنودكم البواسل موعد مع النصر والعزة من خلال دحر المعتدين الذين حاولوا التسلل لحدود بلادنا الجنوبية , وقد سطر هؤلاء الجنود الشجعان أروع الأمثال في الذود عن دينهم ووطنهم وتجلى التكاتف والتعاضد الكبير بين القيادة والشعب ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على هذا الوطن العزيز في أبهى صورة, وسيبقى هذا الوطن ــ بإذن الله ــ شامخاً عزيزاً بدينه ثم بقيادته وشعبه وسيظل حصناً منيعاً في وجه كل معتد ضال.

وفي هذا المقام لا بد من تسجيل وقفة تقدير وعرفان للأجهزة الأمنية التي أحكمت السيطرة في وجه الإرهاب والإرهابيين حتى غدوا يائسين منهزمين ، وسلّم الله رجال أمننا وفي مقدمتهم سمو مساعد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن نايف بن عبدالعزيز من محاولات الضالين ومؤامرات الحاقدين .

خادم الحرمين الشريفين :

لقد سارت المملكة العربية السعودية في سياستها الخارجية منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - على قيم وثوابت تقوم على احترام سيادة الدول وتسوية المنازعات بالطرق السلمية والالتزام بالمبادئ والقرارات الدولية والتعاون مع المجتمع الدولي في سبيل تحقيق ما فيه صلاح الشعوب والمجتمعات، وقد واصلتم - يحفظكم الله - هذا النهج واستطعتم بفضل الله - المضي قدماً إلى مزيد من الرفعة والشراكة الفاعلة المؤثرة في صنع القرار على المستوى الدولي ، فشاركتم ــ رعاكم الله ــ في قمة العشرين الاقتصادية التي عقدت في لندن وأوضحتم للعالم رؤية المملكة الثاقبة السديدة وموقفها تجاه الوضع الاقتصادي العالمي والأزمة المالية العالمية ، كما شاركتم في القمة الثانية للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية وعززتم من حضور المملكة الفاعل على المستوى الدولي .

وعلى المستوى العربي والإسلامي لم يهنأ لكم بال وأنتم تشاهدون الوضع الذي تعيشه الساحة العربية فواصلتم مساعيكم نحو تحقيق المصالحة العربية وردم الخلافات بين الأشقاء ، فأثمرت هذه المساعي والجهود عودة الوئام للصف العربي, وكعادة هذه البلاد وقادتها كانت القضية الفلسطينية في أول اهتماماتكم ومحل عنايتكم ، فوجهتم إلى قادة الشعب الفلسطيني خطاباً أخوياً صادقاً دعوتموهم فيه إلى وحدة الصف ورأب الصدع وتنحية الخلافات والالتفاف حول قضيتهم ، وأظهرتم روحاً صادقة من الوفاء والإخلاص لأمتكم, فبارك الله في مساعيكم وكللها بالتوفيق والنجاح .

خادم الحرمين الشريفين :

ندرك ما تولونه مجلس الشورى من عناية واهتمام ونعلم أن طموحاتكم أكبر من إنجازاتنا ، وتطلعاتكم أعظم من جهودنا ، ونعدكم أن نكون -إن شاء الله - في مستوى ما تحبون وتأملون , وفي المكانة التي تريدون وتطمحون .

واسمحوا لي يا خادم الحرمين الشريفين في هذا الموقف أن أقدم الشكر لزملائي مسؤولي المجلس وأعضائه على التفاعل الايجابي والجهود التي يبذلونها لإنجاز المهام المناطة بهذا المجلس والقيام بمسؤولياته .

وفي الختام تقبلوا أيها القائد الكريم وافر الشكر وجزيل الامتنان على ما تقدمونه للشعب الكريم ولمجلس الشورى من عناية واهتمام كبيرين، ونسأل الله أن يعينكم وسمو ولي عهدكم وسمو النائب الثاني وحكومتكم الرشيدة في مسيرة الخير والبناء , وأن يديم على بلادنا نعمة الإيمان والأمن والأمان والرخاء والازدهار ، إنه سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛؛؛

ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة الكرام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

بعون الله وتوفيقه نفتتح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى.

سائلين الحق ـ جل جلاله ـ أن يوفقنا جميعاً لما فيه خدمة ديننا ثم وطننا وأهلنا شعب المملكة العربية السعودية.

أيها الإخوة الكرام:

إن الآمال والطموحات لا تحقق المنجزات إلا بالتوكل على الله ـ جل جلاله ـ ثم بعزائم أبناء هذا الوطن ، وبذلك تتحول الأحلام إلى واقع مؤثر في مسيرة الشعوب. أقول ذلك مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجازات لا يُلبي طموحاتنا جميعاًً والتي نسعى إليها لتكون بلادنا في مصاف الدول المتقدمة. فدولة قامت على إعلاء كلمة التوحيد التي رفع لواءها الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ قادرة بإذن الله على تحقيق ما تسعى إليه بصبر لا ملل معه ، وعمل عماده العزيمة المؤمنة التي لا مكان للوهن معها.

إخواني الكرام:

إن وحدة هذا الوطن وقوته تفرض علينا مسؤولية جماعية في الذود عنه ، في زمن كثرت فيه أطماع الأعداء والحاقدين والعابثين ، وهذا يستدعي منا جميعا يقظة لا غفلة معها ، لذلك فدورنا يضاعف علينا المسؤولية المشتركة بين الجميع كل في موقعه ، فالوطن للجميع ، ومعيار كل منا على قدر عطائه وإخلاصه لوطن قامت أسسه على دعائم الدين والذود عن حياضه بالنفس والنفيس ، ولا نخشى في ذلك لومة لائم ، فهذا هو المحك لمعادن أبناء الوطن وكلهم معدن نفيس ـ بإذن الله ـ وهو عهدنا بهم.

أيها الإخوة الكرام:

إنكم تعلمون جميعاً بأن الكلمة أشبه بحد السيف ، بل أشد وقعاً منه ، لذلك فإنني أهيب بالجميع أن يدركوا ذلك ، فالكلمة إذا أصبحت أداة لتصفية الحسابات ، والغمز واللمز ، وإطلاق الاتهامات جزافاً كانت معول هدم لا يستفيد منه غير الشامتين بأمتنا ، وهذا لا يعني مصادرة النقد الهادف البناء ، لذلك أطلب من الجميع أن يتقوا الله في أقوالهم وأعمالهم ، وأن يتصدوا لمسؤولياتهم بوعي وإدراك ، وأن لا يكونوا عبئاً على دينهم ووطنهم وأهلهم.

أيها الإخوة الكرام:

إننا جزء من أمتنا العربية والإسلامية بل والدولية ، فدورنا من أمتنا العربية والإسلامية قائم على الدفاع عن حقوقها وبذل الغالي والنفيس لما فيه وحدتهم ورفعتهم ، ولا ينكر منصف دورنا تجاه ذلك، وسنحرص دوماً على تبني قضاياهم العادلة ، ولا يكون ذلك إلا بوحدة الصف والهدف للخروج من ليل الفرقة إلى صبح الوفاق. أما على الصعيد الدولي فموقفنا واضح وقائم على الصداقة ، وتعزيز مفاهيم السلام بين الشعوب والأمم.

أيها الإخوة الكرام:

إن منجزات الوطن وشؤونه الداخلية والخارجية لا يمكن استعراضها في هذا الخطاب ، لذلك فالكلمة الموزعة عليكم فيها المزيد من الإيضاح.

وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم عليه توكلنا وإليه ننيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين :-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الإسلام لنا دينا وعقيدة وشريعة ، وجعل لنا القرآن نورا ودستورا ومنهج حياة ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله الذي أوضح لنا بسنته المطهرة أمور ديننا ودنيانا ..

الإخوة أعضاء مجلس الشورى :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

بسم الله وعلى بركة الله ، نفتتح أعمال السينة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى ، سائلين الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجههه الكريم ، وان يجعل هذه السنة .. سنة خير وبركة على الجميع .

أيها الإخوة الكرام :

إن دين الإسلام دين الحوار والوسطية والتعايش ، ومن الحوار انبثق مبدأ الشورى .. هذا المبدأ الرباني الذي أكد عليه القرآن الكريم في أكثر من آية ، وجعله أساسا مهما من أسس الحكم في الإسلام . ومن هذا المنطلق حرصت حكومة المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد المؤسس الملك / عبدالعزيز - يرحمه الله - على إنشاء مجلس الشورى . حيث يجري تحت قبته الحوار والنقاش بشأن القضايا التي تعنى بالوطن والمواطن .

أيها الإخوة الكرام :

نلتقي سنويا تحت قبة مجلس الشورى ، للنظر بعين متأنية ، وعقل منفتح إلى أهم الأعمال التي قامت بها حكومتكم على الصعيدين الداخلي والخارجي ، من أجل استلهمام العبر ، واستشراف المستقبل . ومن أجل حماية الوطن ومكتسبات المواطن من تداعيات خطيرة ألمت بالمنطقة بالمنطقة . وقد كان لحكومتكم جهود استطاعت من خلالها التعامل مع تلك التداعيات الإقليمية والدولية بحكمة وبصيرة نافذتين ، جنبت البلاد الوقوع في المخاطر وحافظة على المكتسبات وواصلت مسيرة التنمية .

أيها الإخوة الكرام :

منذ التقيتكم عند افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الخامسة لمجلس الشورى في شهر ربيع الأول من السنة الماضية ، وحكومة المملكة العربية السعودية تسعى إلى تنفيذ سياسية شاملة تغطي ميادين عدة ، داخلية وخارجية . ونشكر الله - سبحانه وتعالى ـ أن وفقنا للوصول إلى نتائج إيجابية ، تلمسونها وتشاهدونها على أرض الواقع ، وهذا لا يعني الرضا المطلق ، بل هي محفز لعطاء أفضل لا نرجو منه غير رضى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم خدمة هذا الوطن وأهله .

أيها الأخوة الكرام :

في الشأن الداخلي .. واصلت الحكومة جهودها لترشيخ الأمن ، ومن أبرز الجهود في ترسيخ قواعد الأمن ، ما تقوم به الأجهزة الأمنية من نشاط ملحوظ في التصدي لذوي الفكر الضال والفئة المنحرفة من المتشددين والإرهابيين ، وتشهد الساحة الأمنية ـ ولله الحمد ـ نجاحات متتالية وتحركات استباقية ، وسوف يتواصل العمل الأمني ـ بإذن الله ـ لإفشال كل المخططات الإرهابية واستئصال شأفة الفئة المنحرفة ، وتجفيف منابع الإرهاب .

أيها الإخوة الكرام :

لقد آلمنا ما تعرضت له المملكة من اعتداء على حدودها الجنوبية من بعض المتسللين المعتدين ، حيث وقفت المملكة ـ بتوفيق الله ـ بصلابة في وجه هذا العدوان المشين ، وتمكنت ـ بحمد الله ـ من صد المعتدين ودهرهم وتأمين الحدود وتطهيرها .

وفي إطار الاطمئنان على ما حققته قواتنا العسكرية من انتصارات ، قمنا بجولة تفقدية للمواقع العسكرية الواقعة على خط المواجهة ، تم خلالها اللقاء بأبنائنا المرابطين على جبهة القتال ، وتهنئتهم بما حققوه من انتصارات . وفي هذا الصدد .. تجدر الإشادة ببسالة أبنائنا أفراد القوات المسلحة وجميع أبنائنا أفراد القطاعات العسكرية الأخرى المشاركة في دحر هذا العدوان ، وندعو الله بالرحمة والمغفرة للشهداء ، وبالصحة والعافية للمصابين والجرحى.

ونظرا إلى ما سببته هذه الاعتداءات من نزوح لكثير من المواطنين عن قراهم الواقعة على الشريط الحدودي ، فقد أمرنا بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية يتم تسليمها في أقرب وقت ممكن لإخواننا وأبنائنا النازحين إلى مراكز الإيواء في منطقة جازان.

والمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا تقدر وبكثير من الامتنان مواقف أشقائها في الدول العربية والإسلامية ومواقف الدول الصديقة بصفة عامة ، وموقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفة خاصة تجاه هذا الاعتداء ، ذلك الموقف الذي عبر عنه البيان الختامي للمجلس الأعلى في دورته الثلاثين المنعقدة في دولة الكويت الشقيقة.

ولا يفوتنا أن نشيد بما أسفرت عنه هذه الدورة من تقدم إيجابي في عدد من الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال مثل الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي والربط الكهربائي ودراسة الاقتصادية لسكة الحديد بين دول المجلس.

أيها الإخوة الكرام :

إنطلاقاً من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ومن الموقع الذي تمثله المملكة في العالمين الإسلامي والعربي واصلنا السعي في تبني مشروع خطاب إسلامي يقوم على الحوار والتسامح وتقريب وجهات النظر وإزالة سوء الفهم ونبذ مظاهر الخلاف والعداء والكراهية بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة عن طريق برنامج الحوار بين أتباع المذاهب والأديان الذي اكتسب بعداً دولياً ونحن عاقدون العزم على الاستمرار في هذه الجهود.

أيها الأخوة

لقد شرف الله هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وفي هذا المجال تم إنجاز التوسعة الكبيرة في المسعى وجسر الجمرات مما ضاعف المساحة الاستيعابية والعمل جاري على استكمال التوسعة الكبيرة للمسجد الحرام من الجهة الشمالية إضافة إلى مشروع قطار الحرمين السريع ومشروع قطار المشاعر المقدسة وسوف نبذل كل ما في وسعنا لمواصلة الجهود بإذن الله من أجل استمرار توفير سبل الأمن والراحة للحجاج والمعتمرين والزائرين.

أيها الإخوة:

لقد أكدنا مراراً على أهمية دعم البرامج الحكومية المتعلقة برفاهية المواطنين وتطويرها وتيسير سبل العيش الكريم لهم ولعل من المهم الإشارة هنا إلى موافقتنا على الإستراتيجية الشاملة للتوظيف على مدى عشرين سنة قادمة كما وجهنا باستحداث ما يزيد على مائتي ألف وظيفة تعليمية لتسوية أوضاع المعلمين والمعلمات وهذا يصب في مسعانا نحو توفير فرص عمل كافية لأبنائنا المواطنين.

أما على الصعيد الاجتماعي فقد أمرنا بتقديم مساعدات عاجلة تبلغ ملياراً ومائة وستة وستين مليون ريال لصرفها على المستحقين المشمولين بنظام الضمان الاجتماعي وأمرنا بشمول الأيتام من ذوي الظروف الخاصة ممن تجاوزوا سن الثامنة عشرة بهذا النظام .

أيها الإخوة الكرام:

إن التعليم من أهم الواجبات التي اضطلعت بها هذه البلاد منذ عهد التأسيس إلى يومنا هذا ودعماً لمجال التعليم العالي افتتحت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول بحضور عالمي رفيع المستوى وأنشئت أيضاً جامعات جديدة في مناطق مختلفة ليرتفع عدد الجامعات في المملكة إلى خمس وعشرين جامعة سهلت لها جميع الموارد والإمكانات المتاحة وبدعم غير محدود مما أهل بعض جامعاتنا لأن تتبوأ مراتب متقدمة على مستوى الجامعات العربية والإسلامية والعالمية وفق أفضل المعايير العالمية للتقييم كما واصلنا برامج الابتعاث لتوفير أفضل الفرص إلى أرقى الجامعات العالمية ووفق أهم التخصصات حيث بلغ عدد المبتعثين في الوقت الراهن سبعين ألف مبتعث.

أيها الإخوة :

تم بحمد الله تطوير مرفق القضاء من خلال إصدار نظامي القضاء وديوان المظالم الجديدين واستكمال تكوين المجالس القضائية ودعم هذا المرفق بإقرار مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء وتخصيص ميزانية لهذا المشروع بمبلغ سبعة مليارات ريال ، أما في ميدان البناء الإداري والتنظيمي فقد تم تطبيق برامج التطوير الإداري الشامل لأجهزة الدولة لكي تواكب المستجدات العالمية في ميدان الإدارة بمستوياتها المختلفة وخصوصاً فيما يتعلق ببرامج تقنية المعلومات وميكنة الأعمال كافة.

ولقد شاركت المرأة السعودية مشاركة فاعلة في جميع برامج التنمية والتطوير إلى جانب شقيقها الرجل سواء بصفتها طالبة أو موظفة أو معلمة أو سيدة أعمال وما جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بطاقمها الإداري وطاقمها الأكاديمي إلا شاهد على ما حققته المرأة السعودية من تقدم ورقي في سلم العلم والثقافة.

أيها الإخوة :

رغم الهزات الاقتصادية التي شهدها العالم فقد تمكنت المملكة ولله الحمد من مواصلة تنميتها الاقتصادية بخطى ثابتة ومن أبرز ما تجدر الإشارة إليه تدشين عدد من المشروعات التنموية الصناعية في مدينتي الجبيل وينبع بلغ الحجم الإجمالي لاستثماراتها حوالي المائة مليار ريال وتواصلت عملية الإصلاحات في الأنظمة والقوانين لتمكين الاقتصاد الوطني من النمو والتنوع مما جعل المملكة تتصدر دول العالم في سرعة تسجيل الممتلكات العقارية حسب التقرير السنوي الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009م والمركز الثالث عشر حسب بيئة الاستثمار وفق مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

أيها الإخوة :

جميعنا يعلم أن الأزمة المالية التي ألمت بالاقتصاد العالمي قد ألقت بظلالها على جميع اقتصاديات العالم وقد شاركنا في الجهود الدولية لمواجهة آثار تلك الأزمة ومن ذلك مشاركتنا في قمة العشرين الاقتصادية التي عقدت في لندن لمواجهة تداعياتها ونحمد الله أننا لم نتأثر كثيراً برياح تلك الأزمة بتوفيق من الله أولاً ثم لمتانة أنظمتنا المالية والاقتصادية مما جعلنا نتخطى تلك الأزمة وتداعياتها بسلام وبأقل خسائر ممكنة ولم ولن نتوقف عن تهيئة البيئة الملائمة لمساهمة مؤسسات القطاع الخاص ونموها بتوفيق الله وجعلها شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية الشاملة.

أيها الإخوة :

لقد استمرت المملكة في نهجها المعتدل تجاه الوضع البترولي العالمي وسعت في أعقاب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية للحد من تداعيات تلك الأزمة على استقرار اسواق البترول ومصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء وقد أثمرت تلك السياسة في الحد من التقلبات الضارة في الأسعار كما ساهمت في زيادة دخل الدولة من البترول عن تقديرات الميزانية وسنواصل نهج الاعتدال والمحافظة على تلك الثروة التي حبانا الله بها واستغلالها أفضل ما يمكن لمصلحة الأجيال الحالية والمستقبلية.

أيها الإخوة :

لقد تم بحمد الله إعلان ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1431 / 1432هـ والتي بلغ إجمالي الإنفاق فيها 540 مليار ريال زيادة 14 % عن العام الماضي ، وإن هذه الميزانية تمثل استمراراً لنهج دولتكم في إطاء الأولوية للتنمية البشرية والرفع من كفاءتها ، وتبعاً لذلك فقد تم تخصيص ما يزيد على 137 مليار ريال لقطاع التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة بزيادة 13% عن ما تم تخصيصه في العالم الماضي وتخصيص 61 مليار ريال لدعم قطاع الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية بزيادة 17% ، وتخصيص 46 مليار ريال لقطاعات المياه والصناعة والزراعة بزيادة 30% ،وتخصيص 23 مليار ريال لقطاع النقل والاتصالات بزيادة 24% بالإضافة إلى تخصيص 21 مليار ريال لقطاع الخدمة البلدية .

أيها الإخوة.

إننا جمعاً حريصون كل الحرص على تثمين الروابط التي تربطنا بمحيطنا العربي والإسلامي وهي روابط الدين واللغة والعرق والجوار والتاريخ والمصير والقضايا والمصالح والإهداف المشتركة وهي بلا شك روابط تسعى دولتكم دائماً وأبداً إلى تعزيزها بكل الوسائل المتاحة ومن ذلك سعيها الدائم إلى المصالحة العربية وإلى مراعاة حسن الجوار وإلى تنقية الأجواء وإصلاح ذات البين بين جميع الدول العربية والإسلامية الشقيقة ودعم قضاياها العادلة وعلى الأخص قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين.

وقد سعينا لدعم هذه القضية في مسارين متوازيين المسار الأول الدفع بالمصالحة الفلسطينية ودعم هذه القضية العادلة في المحافل الدولية بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف أما المسار الأخر فتمثل في استمرار مساعدات المملكة المادية والعينية للشعب الفلسطيني وعلى سبيل المثال قدمت المملكة مبلغ مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة جراء الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على القطاع كما وجهنا بإطلاق حملة تبرعات شعبية عاجلة في عموم مناطق المملكة لمساعدة أهلنا وأشقائنا في فلسطين وإغاثتهم وهذا واجبنا تجاه إخواننا العرب والمسلمين في كل زمان ومكان.

أيها الإخوة :

إننا جزء من هذا العالم وعضو في الأسرة الدولية تربطنا مع جميع الدول المعتدلة مصالح اقتصادية مشتركة وعلاقات تعاون في جميع الميادين وتجمعنا بهم أهداف واحدة تتعلق بإحلال الأمن والسلام ومحاربة الإرهاب والفساد بكل صوره وأشكاله وترسيخ مبادئ التنمية والتقدم والرخاء والتطور الحضاري في كل المجالات ولذا فإن حكومة المملكة العربية السعودية حريصة دائماً على استمرار علاقاتها مع الدول المعتدلة كافة وترسيخها لتحقيق الأهداف الإستراتيجية المشتركة وتعزيز قيم التعاون في الميادين كافة.

وإننا لنحمد الله تعالى بأن جعل مواقف المملكة العربية السعودية تتسم بالوسطية والعقلانية والحكمة مما جنبها الوقوع في كثير من الصراعات الإقليمية والدولية فهي دائماً تقف مع قضايا الحق والعدل دون التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة كما أنها تشارك دول العالم في المساعي الرامية لإحلال السلام والأمن العالميين وهي تشارك بفاعلية في مجال الإغاثة الدولية وفي مجال معالجة تداعيات الأزمة المالية وتفاديها.

لكل هذا حظيت المملكة بمكانة رفيعة وعضواً فاعلاً في جميع المحافل الدولية وما كان لهذا أن يحدث لولا توفيق الله أولاً ثم تضافر الجهود لما فيه خير الوطن والمواطن والإنسانية جمعاء.

والمملكة ماضية بمشيئة الله في نهجها المتسم بتقديم المساعدات الإنسانية ونصرة القضايا العادلة وتوسعة دائرة المساعدات لتشمل بلداناً كثيرة ومنظمات إنسانية وصناديق دولية متعددة ولعل من أبرز ملامح النجاح للمملكة على الصعيد الخارجي إعادة انتخاب المملكة العربية السعودية لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن القارة الآسيوية مدة ثلاث سنوات جديدة قادمة.

إخواني أعضاء مجلس الشورى :

لقد أسهم مجلسكم في البناء والتنمية من خلال مبادرات بناءة وآراء سديدة وتوصيات موفقة جعلت منه شريكاً مهماً في عملية التنمية التي تعيشها هذه البلاد المباركة وهو يمارس دوراً فاعلاً في إطار مسؤولياته ومهامه وإننا نقدر ما تحقق من جهود أسهمت مع جهود حكومية أخرى في تحقيق برامج التنمية المختلفة لأهدافها المرسومة.

وهو يحظى بقبول واحترام في الخارج من خلال مشاركاته الفاعلة مع نظرائه من المجالس والبرلمانات العربية والدولية ولقد أصبح مجلسكم اليوم من المجالس الشورية الفاعلة.

وبهذه المناسبة .. لايفوتني أن أشيد بجهود أعضاء المجلس وجميع منسوبيه وأن أذكرهم بأهمية دورهم في صناعة القرار الحكيم المبني على الدراسة المستفيضة التي يعضدها التخصص العلمي والخبرة العملية وسيظل مجلسكم إن شاء الله محل ثقة القيادة وتقدير الحكومة والمواطن.

وفي الختام أسأل الله لكم العون والتوفيق والسداد وأدعوه سبحانه أن يحفظ بلادنا من كل مكروه وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء وأن يوفقنا للعمل لما فيه خير الدين والوطن والمواطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عقب ذلك صافح خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ .

ثم تشرف الجميع بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام .

إثر ذلك عزف السلام الملكي ثم غادر خادم الحرمين الشريفين مقر مجلس الشورى مودعا بمثل مااستقبل به من حفاوة وتكريم .

حضر حفل الافتتاح الأمير فهد بن محمد بن عبدالعزيز والأمير عبدالله بن محمد آل سعود والأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة والأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية والأمير عبدالاله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير خالد بن فيصل بن سعد والأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز مستشار وزير الداخلية والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمراء ومفتي عام المملكة وفضيلة رئيس المجلس الأعلى للقضاء وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى المملكة .

هذا وثمن عدد من المسؤولين المضامين التي اشتملت عليه الكلمة الضافية التي ألقاها اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى ووصفوها بالقيمة والشاملة وأن فيها رؤية واضحة لما يحققه ويكمن منجزات الوطن والترابط بين القيادة والمواطن .

ورأوا في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية أنها تركزت على أمور مهمة جدا في الشأنين الداخلي والخارجي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث اهتمت بكل ما فيه خير للوطن والمواطن وبقضايا الأمتين العربية والإسلامية والصداقة مع العالم.

ففي البداية تحدث مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وقال " إنها كلمة قيمة وشاملة وحيوية ويجب أن تفعل بكل مضامينها ومحاورها , وأن يعالج كل مسلم قضاياه بكل أدب وحكمة وحوار هادف لايقصد منه أحد مشيراً إلى أن فيها معاني سامية وهادفة وفيها الخير الكثير.

وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد إن كلمة خادم الحرمين الشريفين ينتظرها الجميع سواء أعضاء المجلس أو المواطنين وهي كلمة قوية في توجهاتها وفي مضامينها الكثير من الخير لهذا الوطن ولمواطنيه , وفيها توجيهات واضحة للجميع بأن يكونوا على مستوى المسؤولية .

فيما أكد وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة أن كلمة خادم الحرمين الشريفين شاملة وتبين اهتمامه حفظه الله بالوطن والمواطن , وتهتم بالأمة العربية والإسلامية وفيها رؤية واضحة لما يحقق ويكمل منجزات الوطن وترابط الوطن قيادة وشعبا .

من جهة أشار وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري إلى أن كلمة خادم الحرمين الشريفين كلمة ثرية وقوية وتوجيهاته سديدة وتبين حرص خادم الحرمين الشريفين على كل مافيه خير للوطن والمواطن.

وأوضح وزير العدل الدكتور محمد العيسى أن كلمة خادم الحرمين الشريفين رسمت رؤيا ومعالم للوطن وركزت على أمور مهمة جداً في الشأن الداخلي والخارجي وقال "أحسب هذه الكلمة في منتهى الصراحة والشفافية والقوة ".

ورأى وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري أنها كلمة شاملة احتوت على ماتحقق منذ الدورة السابقة , كما اشتملت على برنامج عمل للمستقبل لجميع المسئولين في الدولة والموطنين لتكون المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة .

من ناحية أخرى قال وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين في كل مرة يفتتح فيها خادم الحرمين الشريفين دورات مجلس الشورى يضع الخطوط للسياسة الداخلية والسياسة الخارجية , وفي كل مرة يؤكد على موضوع معين يشغل بال المجتمع ".

وأضاف " مالفت نظري هو تأكيده لأمانة الكلمة وأنها كحد السيف , وأنها ستكون إشارة واضحة لجميع من يخوض في الشأن العام أن يستشعر أمانة هذه الكلمة ".

وبين رئيس ديوان المراقبة العامة الدكتور أسامة بن جعفر فقيه أن كلمة خادم الحرمين هي توجيهات سامية لكل من ينعم بالعيش في المملكة العربية السعودية وهي موجهه بالخصوص لكل مسئول مؤتمن على أداء واجباته لخدمة هذا الوطن ورفعة شأنه والعمل على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى أولا ثم تطلعات خادم الحرمين الشريفين.

من جهة أخرى بين رئيس ديوان المظالم إبراهيم الحقيل أن كلمة خادم الحرمين الشريفين كلمة فيها مايكفي من التعبير ومن الآمال والطموحات المستقبلية ماسيتحقق على يديه بإذن الله .

من جهته أوضح الأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تجسد وتركز على القضايا الداخلية وعلى المحاور التنموية وعلى أهمية المواطن السعودي في رسم السياسة الاقتصادية , مشيرا إلى أن المواطن السعودي هو محور هذه السياسات .

ولفت الانتباه إلى حرص خادم الحرمين الشريفين على أن يؤدي المسؤولين واجباتهم المنوطة بهم بكل أمانة ودقة .

وأفاد الأمين العام لمجلس الشورى الدكتور محمد بن عبدالله الغامدي أن كلمة خادم الحرمين الشريفين شملت كثيراً من الأمور التي تتعلق بالشئون الداخلية والخارجية , مؤكداً أن المجلس ينتظرها كل عام لكي تعمل اللجان على ضوء هذه الكلمات وتعمد على نهجها .

وأشار الدكتور الغامدي إلى ما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين من رسائل في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والداخلي والإعلامي , منوهاَ بشمول كلمته التي سلط الضوء فيها على كثير من القضايا التي يعيشها المجتمع في الوقت الحاضر, عاداًَ كلمته نبراساً يهتدي به المجلس لمناقشة موضوعاته.

من جهته قال الأمير خالد بن سعود بن خالد وكيل وزارة الخارجية // إن كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت وافية ومعبرة وفيها رسائل لأبنائه العاملين في الدولة وللمواطنين , ونحن إن شاء الله نتقيد كأبناء عاملين في الدولة في هذه التوجيهات السديدة //

كما بين الأمير الدكتور خالد بن عبدالله بن محمد بن مقرن المشاري آل سعود عضو مجلس الشورى أن كلمة خادم الحرمين الشريفين كلمة ضافية وتتسم بالتوازن وفيها استعراض للعديد من المنجزات التي قامت في جميع المجالات , مشيراً إلى أن هذه الإنجازات تعطي سمه وصفه لعهد خادم الحرمين الشريفين.

وقال " إن سياسة المملكة في التعامل مع القضايا الدولية جعلها تتصف بالسياسة الحكيمة والسديدة , وهذا بدون شك يعطي مؤشرات للمجلس بأن يلتزم بهذه السياسة , وأن تكون منهجية لأعضاء المجلس في تناول القضايا الداخلية المختلفة".

وبين أن كلمة خادم الحرمين الشريفين ترسم مسارات محددة لأعضاء المجلس للوصول إلى مايهدف إليه وولي عهده الأمين والنائب الثاني.

وأبرز عضو مجلس الشورى رئيس لجنة الشئون الخارجية الدكتور صالح بن محمد النملة اهتمام خادم الحرمين الشريفين في كلمته بالعمل الجاد من قبل المسئولين من أجل رفع مستوى المواطن.

ونوه النملة بما تناولته كلمة خادم الحرمين الشريفين من حديث عن مواقف المملكة الخارجية وموقفها الثابت في تأمين حدودها والتعامل بالأخوة والصداقة مع الدول العربية, ودورها المهم في البعد الاقتصادي على اعتبار أنها إحدى الدول العشرين.

وعد عضو مجلس الشورى عضو لجنة الإدارة والموارد البشرية الدكتور إبراهيم بن عبدالله السليمان كلمة خادم الحرمين الشريفين نبراساً للمجلس , مبيناً أن المجلس حين يبدأ أعماله في السنة الثانية يدرس هذه الكلمات ويحلل مضامينها وبالتالي يمشي على خطاها.

وأشار السليمان إلى أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تضمنت سياسة المملكة الداخلية والخارجية وركزت على البنية التحتية.

فيما أكد عضو مجلس الشورى موسى بن محمد السليم أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين نجد فيها الفكر البناء والدعم المعطاء والشفافية الصادقة التي تحث على مزيد من الجد والعطاء, ويستضئ بها كل أعضاء المجلس وكل مسئول وحامل لأمانة العمل في بلادنا الغالية.

وبين أن الخطاب السنوي لخادم الحرمين الشريفين تشريف لأعضاء المجلس ومصدر اعتزاز , حيث تحدث عن دعم البرامج الحكومية المتعلقة برفاهية المواطن وتيسير سبل العيش الكريم لهم .

من جهته أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور صدقة يحيى فاضل أن كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز توضح السياسية الداخلية والخارجية للمملكة , مشيرا إلى تأكيد الملك على استمرار التنمية في المجال الصحي والتعليمي .

وبين الدكتور صدقة حرص خادم الحرمين الشريفين على خدمة القضايا المشروعة للأمتين العربية والإسلامية وعدم التفريط بهما , موضحا حرص خادم الحرمين الشريفين على التسامح وعدم الاصطدام مع الآخرين مما يكسب المملكة احترام ومودة الآخرين .

وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية ، بما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود التي ألقاها في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى ، وذلك في مقر المجلس بالرياض.

ووصف الأمين العام لمجلس التعاون ، في تصريح لوكالة الإنباء السعودية ، كلمة خادم الحرمين الشريفين ، التي تناول فيها سياسة الدولة الداخلية والخارجية ، وأهم القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي تحظى بأولوية ، بأنها تعد منهاجا وطريقا للسياسة الحكيمة للمملكة ، واتسمت بالصراحة والشفافية والحرص على دعم وتعزيز العلاقات التي يسودها الحوار والتصالح والوفاق ، كما اشتملت داخليا ، على كل ما يهم المواطن السعودي ، ويحقق له أسباب الرفاه والحياة الكريمة.

وامتدح الأمين العام لمجلس التعاون ، الدور المهم والبارز لخادم الحرمين الشريفين ، والجهود التي يبذلها على المستوى العربي لتحقيق المصالحة بين الأشقاء ، في ظل الظروف الراهنة ، وحرصه على تعزيز التضامن العربي والإسلامي ، مضيفا أن ذلك يشكل إدراكا لطبيعة القواسم المشتركة القوية والتاريخية بين العرب والمسلمين ، وفي هذا الشأن لفت الأمين العام لمجلس التعاون النظر إلى أن تشديد خادم الحرمين الشريفين ، على مواجهة التحديات التي تواجه الأمتين العربية والإسلامية ، يـؤكد مجددا دعم المملكة العربية السعودية ، للجهود المبذولة لمواجه هذه التحديات ، في سبيل الانتصار للقضايا العربية والإسلامية الكبرى ، في زمن كثرت فيه أطماع الأعداء والحاقدين والعابثين .

وخلص الأمين العام لمجلس التعاون ، في ختام تصريحه ، إلى أن الدور الذي يضطلع به مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية ، يعزز ثقة المجتمع السعودي في أداء مجلس الشورى ، على صعيد المشاركة في صنع القرار ، وتحقيق الصالح العام ومراعاة مصالح الوطن والمواطن.

فى سياق متصل طوى مجلس الشورى صفحة في مسيرته المتواصلة كانت حافلة بالمنجزات وشاهداً على المرحلة التاريخية التي تعيشها المملكة ، الأمرُ الذي تجسد في حجم الإنجازات وتنوعِها ، فقد كانت السنة الأولى من الدورة الخامسة للمجلس متميزة بالموضوعات والتقارير والأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقات ، وأصدر بشأنها العديدَ من القرارات بُنيت عليها قراراتُ عدة لمجلس الوزراء .

جاء ذلك في تقرير أصدره المجلس بمناسبة اختتام السنة الأولى من دورته الخامسة وقال التقرير " إن من أهم وأبرز القرارات التي أصدرها مجلس الشورى خلال السنة الأولى الأنظمة القضائية الثلاثة : نظامُ المرافعات الشرعية ، ونظامُ الإجراءات الجزائية , ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم ، تلك الأنظمة التي ناقشها المجلس في ثمان جلسات وبلغت عدد المداخلات فيها أكثر من 300 مداخلة للأعضاء".

وبلغة الأرقام التي توثق المنجزات أحصى التقرير القرارات التي أصدرها المجلس والموضوعات التي ناقشها وبحثها خلال جلساته العامة وعدد مداخلات الأعضاء في جميع الموضوعات والتقارير التي ناقشها .

فقد اتخذ المجلس مائة وأحد عشر قراراً في مائة وثمانية موضوعات أنهى المجلس دراستها من بين 145 موضوعاً ناقشها المجلس في سبع وسبعين جلسة .

وشكلت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية النسبة الأعلى في قرارات المجلس حيث صدر بشأنها 50 قراراً ، ستسهم بإذن الله تعالى في رفع مستوى آداء تلك الأجهزة والمؤسسات ، بما يحقق آمال وتطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والنائب الثاني في المزيد من التقدم والنمو والتطور لهذا الوطن الغالي والرخاء والازدهار للمواطنين .

وجاءت المعاهدات والاتفاقات الدولية ثانيا برصيد سبعة وثلاثين قراراً ، ثم الأنظمة واللوائح بسبعة عشر قراراً .

وبلغت عدد المداخلات للأعضاء في الموضوعات المنتهية 2300 مداخلة ، منها 1070 مداخلة على موضوعات التقارير السنوية ، و854 مداخلة على موضوعات الأنظمة واللوائح , و 315 مداخلة على موضوعات الاتفاقات والمعاهدات .

واستضافت اللجان المتخصصة في المجلس خلال اجتماعاتها أكثر من 390 من كبار المسؤولين ومديري الجامعات بالمملكة ووكلاء الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية أثناء مناقشتها للموضوعات المتعلقة بقطاعاتهم .

وبلغ عدد توصيات اللجان التي أقرها المجلس على جميع الموضوعات 253 توصية منها 176 توصية للتقارير السنوية و47 توصية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية و 30 توصية للأنظمة واللوائح ، بلغ مجموع التوصيات الإضافية التي عرضت على المجلس 127 توصية وافق على مناقشة 27 توصية وأقر 15 توصية منها.

وبلغ عدد الوفود الذين زاروا مجلس الشورى وحضروا جزءًا من جلساته (122) وفدًا، منها (19) وفداً أجنبياً ، و (60) وفداً من منسوبي الجهات الحكومية، و (43) وفداً من طلاب المدارس والجامعات.

و تمكن مجلس الشورى عبر الحوار الراقي والفرص المتساوية التي يتيحها رئيس المجلس للأعضاء في مناقشة كافة القضايا المطروحة على جدول الأعمال ، وفي إطار معايير من الحرية والاحترام المتبادل ، تمكن من دراسة الموضوعات دراسة شاملة ومعمقة واصدر بشأنها القرارات المهمة واقتراح العديد من الأنظمة مما أهله للقيام بدور فاعل ومؤثر في معالجة بعض القضايا الحيوية في المجتمع ، وأيضاً مراقبة أداء الجهات الحكومية سعيا للرفع من كفاءة العمل وتحسين الأداء.

ومن بين الأنظمة واللوائح التي ناقشها المجلس ودرسها خلال السنة الأولى من دورته الحالية واتخذ بشأنها القرارات اللازمة نظام النقل بالخطوط الحديدية ، ونظام مراكز التأهيل الأهلية للمعوقين ، والنظام الوطني للحماية من الإشعاعات المؤينة وأمان المصادر المشعة ، و تعديل وإضافة مواد على بعض الأنظمة منها نظام الرهن التجاري ، والتأمينات الاجتماعية ونظام الضمان الصحي التعاوني .

كما درس مجلس الشورى مشروع لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم ، وظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات نتيجة حوادث السيارات وضرورة إيجاد الحلول العملية السريعة ، وتعديل الفقرة (6) من المادة (الثالثة) من نظام تبادل المنافع بين أنظمة التقاعد المدني، والتقاعد العسكري، والتأمينات الاجتماعية.، وإضافة مادة إلى مواد القسم الرابع من الفصل الخامس من نظام التأمينات الاجتماعية لإيجاد قاعدة عامة تحكم موضوع الزيادات والبدلات ، ومشروع الإستراتيجية الوطنية لتنمية الحرف والصناعات اليدوية وخطتها التنفيذية ، ومشروع تنظيم جائزة خادم الحرمين الشريفين للمخترعين والموهوبين ، والترتيب التنظيمي لمصانع المياه المعبأة وغير المعبأة، ومصانع الثلج، ومحلات تقليل الملوحة(وضع مصانع ومحلات مياه الشرب المعبأة) ، ومشروع نظام الصحة النفسية , وظاهرة الاستيلاء على الأراضي الحكومية ومشروع لائحة مراقبة الأراضي الحكومية وإزالة التعديات.

ويبذل مجلس الشورى في نطاق اختصاصاته التي حددها نظام المجلس جهودا كبيرة في دراسة المقترحات التي يقدمها بعض أعضاء المجلس وفقاً للمادة الثالثة والعشرين من نظام المجلس التي تتيح لعضو المجلس أو عدد من الأعضاء اقتراح نظام أو إضافة مادة جديدة أو تعديل مادة لنظام قائم .

وفي هذا السياق أقر المجلس ملاءمة دراسة مقترح مهم يتضمن إضافة مادة جديدة لنظام العمل تتعلق بصرف إعانات مالية للعاطلين عن العمل ، وأحال المجلس المقترح الذي قدمه عضو مجلس الشورى سالم المري , إلى لجنة الإدارة والموارد البشرية لدراسته دراسة وافية دقيقة وإخضاعه لمزيد من المداولة والبحث مع الجهات المعنية في الدولة وفي مقدمتها وزارتا العمل والمالية ، ومن ثم تقدم تقريرأً مفصلاً عنه للمجلس لمناقشته بشكل موسع في جلسة عامة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه .

كما أقر المجلس ملاءمة دراسة مشروع نظام مقترح لتوطين وظائف عقود التشغيل والصيانة في المرافق الحكومية وشكل لجنة خاصة لدراسته .

كما ناقش مجلس الشورى وتابع العديد من القضايا والأحداث الوطنية المهمة ، فعند ظهور وباء انفلونزا الخنازير في بعض دول العالم بحث المجلس استعدادات الأجهزة الصحية في المملكة لمواجهة هذا الوباء بحضور عدد من المسؤولين في الجهات الصحية المعنية ، وبعد وقوع الفاجعة التي ألمت بمحافظة جدة في أوائل شهر ذي الحجة الماضي , كلف المجلس لجنة المرافق والمياه والخدمات العامة بدراسة تلك الفاجعة وسبل معالجة أسبابها لضمان عدم تكرارها.

كما أعدت لجنة الشؤون الصحية والبيئة دراسة عن حمى الضنك وتوصلت إلى جملة من التوصيات لمكافحة المرض ، ورفعت تقريراً بهذا الشأن إلى المجلس .

وعلى صعيد المشاركات الخارجية ، شارك مجلس الشورى خلال السنة الأولى من دورته الحالية في ستة عشر مؤتمرا واجتماعا للمجالس والاتحادات البرلمانية الخليجية والعربية والدولية .

فقد شارك المجلس في أعمال المؤتمر الخامس عشر للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في العاصمة العمانية مسقط في التاسع من شهر ربيع الأول 1430 هـ ، وفي اجتماعات جمعية الأمناء العامين في الاتحاد الدولي التي عقدت في أثيوبيا في التاسع من ربيع الآخر 1430 هـ ، وفي اجتماعات الدورة الثالثة لمنتدى البرلمانيين العرب التي عقدت في القاهرة في السادس عشر من ربيع الآخر 1430 هـ ، وفي اجتماعات المؤتمر البرلماني الإفريقي العربي الثاني عشر الذي عقد في نيجيريا في 25 ربيع الآخر 1430 هـ ، وفي اجتماع الاتحاد الآسيوي بشأن الأزمة المالية العالمية الذي عقد في الأردن في 3 جمادى الآخرة 1430 ، وفي المؤتمر البرلماني العربي حول حماية حقوق الطفل الذي عقد في القاهرة قي 28 جمادى الآخرة 1430 هـ .

كما شارك المجلس في اجتماع اللجنة الفرعية المتعلقة بالبيئة في آسيا الذي عقد في كوريا الجنوبية في 7 رجب 1430 هـ ، وفي اجتماع الدورة الثانية للبرلمان العربي الانتقالي لعام 2009 م الذي عقد في دمشق في 22 رمضان 1430 هـ ، وفي الاجتماع السنوي للأمناء العامين للمجالس والاتحادات البرلمانية الأعضاء في اتحاد البرلمان الدولي الذي عقد في جنيف في 30 شوال الماضي .

وشارك مجلس الشورى في اجتماع اليونسكو حول التعليم وحقوق الإنسان الذي عقد في باريس في 14 شوال الماضي ، وفي مؤتمر البرلمانيين الدولي الرابع للتنمية والسكان الذي عقد في أديس أبابا في 7 ذي القعدة الماضي ، وفي المؤتمر الأول حول الاتجاهات الحديثة في إعداد وصياغة مشروعات القوانين الذي عقد في القاهرة في 19 ذي القعدة الماضي، وفي المؤتمر الرابع لرابطة مجالس الشيوخ والشورى في أفريقيا والعالم العربي الذي عقد في العاصمة المغربية الرباط في 24 ذي القعدة الماضي ، وفي اجتماع رؤساء مجالس الشورى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في دولة الكويت في 19 ذي الحجة الماضي ، وفي اجتماع الاتحاد البرلماني الآسيوي الذي عقد في أندونيسيا في 20 ذي الحجة الماضي ـ وفي اجتماعات الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الذي عقد في القاهرة في 7 محرم الماضي ، وفي اجتماع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في أوغندا في شهر صفر الماضي .

و العمل في مجلس الشورى في تطور ٍوتحديثٍ مستمر بما يتلاءم مع تطورات العصر ويستجيب لمتغيراته ويواكب المستجدات في العمل البرلماني .

وقد عمل المجلس خلال العام الماضي على تطوير قواعد وإجراءات العمل فيه ، وشكل لهذا الغرض لجنة برئاسة الأمين العام ، وأمضت أكثر من سبعة أشهر تقريباً في دراسة النظام الداخلي وقواعده وإجراءاته، مستفيدة من أنظمة وآليات العمل البرلماني في معظم المجالس البرلمانية في الدول العربية والصديقة ، وانتهت اللجنة إلى إدخال تعديلات عديدة على قواعد العمل بلغت 30 مادة جديدة ، وهذا كان نتيجة للخبرة التراكمية للمجلس أثناء العمل طيلة ( 16 ) عاماً مضت ، ومن المنتظر أن يتم قريباً مناقشتها في جلسة عامة، ومن ثم تصبح نافذة للعمل بها.