الحريري بحث مع مستشاره ألمانيا تهديدات إسرائيل وأوضاع المنطقة

الحريري: لن نتمكن من حماية لبنان إذا استمرت الانقسامات ولغة التخوين

14 آذار تؤكد أن الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة وحدها

السنيورة يرفض السجال خارج المؤسسات حول قوى الأمن

تعيين بريطاني رئيساً لفريق التحقيق في اغتيال الحريري

قال رئيس الوزراء سعد الحريري إنه لا يرى تقدما في عملية السلام "لأن كل تقدم يهدم بسبب المتطرفين"، لكنه استدرك أنه لم يفقد "الأمل بالديبلوماسية".

وقد أجرى الحريري في اليوم الثاني من زيارته لبرلين محادثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تخللها غداء.

وعلى الاثر قالت ميركل في مؤتمر صحافي مشترك مع الحريري: "رغم كل المساعدات وسبل الدعم كالقوات البحرية التي تقدمها المانيا في اطار "اليونيفيل" مثلا، فان لبنان في النهاية يعكس كالمرآة الوضع العام في المنطقة. لذا من البديهي أن نتحدث عن الوضع في الشرق الأوسط وضرورة المضي في عملية السلام. اننا نرى أن الاعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية يشكل ضربة موجعة لامكان التقارب بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقد اوضحت ذلك بقوة في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. هناك نافذة زمنية ليست ممتدة الى ما لا نهاية للعودة الى تلك المحادثات. اننا نضع ويجب أن نضع كل قوتنا ونركز على العودة الى هذه المحادثات. ان الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي السيدة (كاترين) اشتون ستوضح في زيارتها للمنطقة اليوم أن ألمانيا تهتم بشكل خاص بمواصلة هذه المفاوضات. لذا وافقت وأكدت على بذلنا قصارى جهودنا للعودة الى المفاوضات وأرجو أن تكون الاشارات المستقبلية من اسرائيل، اشارات بناءة وليست سلبية كما هي الآن، بحيث تمنع المفاوضات"، وأضافت: "بشكل عام نريد أن تكون العلاقات مكثفة وقوية مع لبنان. وهذا أيضاً ينطبق على المجالات الاقتصادية فهناك طاقات كامنة نريد التوسع فيها، وسيساعدنا في ذلك المنتدى الاقتصادي الذي سينعقد بداية الصيف المقبل وستبذل ألمانيا كل ما أوتيت لكي يستطيع لبنان أن يتطور ايجابيا".

من جهته شدد الحريري على اهمية دور "اليونيفيل"، ومساهمة ألمانيا فيها، كعامل استقرار للبنان والمنطقة. وقال:"دعمت ألمانيا لبنان ايضاً في جهوده لتعزيز الجيش اللبناني وخصوصا القوات البحرية ولألمانيا أيضاً مساهمة محورية في جهودنا لمراقبة حدودنا وإدارتها".

وأضاف: "أقف أمامكم اليوم بقلب مثقل. فأنا أرى تحركا قليلا جدا على مستوى عملية السلام. وأرى الخطاب الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة والإعلان عن بناء مستوطنات جديدة في القدس فيما كان ثمة بعض الأمل في بدء المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما أرى أن المتطرفين يعززون جمهورهم في كل يوم نفشل فيه في تحقيق تقدم في عملية السلام وإنهاء 62 عاماً من الظلم للشعب الفلسطيني. انا قلق، لكنني لم أفقد الايمان في قدرة الديبلوماسية، والعمل على إيجاد مصالح مشتركة ورؤية موحدة لشرق اوسط يعمه السلام و سينعكس بدوره إيجاباً على بقية الدول المجاورة، ومنها ألمانيا.

إن أمن لبنان مرتبط بشكل كبير بالوضع الإقليمي. وعندما يسألنا أصدقاؤنا في المجتمع الدولي عن الطريقة التي يمكنهم فيها مساعدة لبنان، جوابنا الأول والأهم هو: تحقيق تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني، ونحن نؤمن بشدة بهذا الأمر. كنا وسنبقى من أولى ضحايا الفشل في حل الصراع العربي – الإسرائيلي. ولكن هذه المرة لن يكون لبنان وحده على المحك بل الجميع سيكونون كذلك. فصدقية المجتمع الدولي هي اليوم على المحك .

إننا بحاجة إلى إنعاش عملية السلام التي هي بأمس الحاجة إلى إعادة إحيائها. وألمانيا، بدورها في الاتحاد الأوروبي والتزامها السلام، هي شريكة حقيقية في هذه المهمة.

وردا على سؤال عن رأيها في التهديدات الاسرائيلية قالت ميركل: "حتى بعد محادثاتي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي لا اتخوف من شن حرب على لبنان وأعتقد اننا نجحنا في ارساء الاستقرار عبر قوات اليونيفيل التي ارى انها تضطلع بدور كبير ومهم. بشكل عام انا ارى ان التطورات في الوقت الحالي متجهة نحو الاستقرار ولا ارى خطرا كامنا لحرب اسرائيلية على لبنان. الا ان الامر لم يصل الى درجة من الاستقرار لكي نهدأ، لذا فان المحادثات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب ان تستمر. وان تتوقف الاعلانات عن بناء وحدات استيطانية جديدة".

وقالت ردا على سؤال آخر: نحن نتمتع بعلاقات خاصة جدا سواء مع اسرائيل او مع شركائنا في المنطقة لان اهتمامنا كبير باحداث تقدم في عملية السلام، وهذا يسري ايضا على فرنسا كما على المانيا والدول الاخرى المهتمة بشكل خاص بالوضع في المنطقة. وفي مصلحتنا الخاصة ان نحدث تقدما في ما يتعلق بمفاوضات السلام، والمانيا تريد تقديم مساهماتها الى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومع جميع الدول الاوروبية، ولكن من المهم جدا ان احاول التحدث مع جميع الاطراف لكي تتكون لدي صورة شاملة وان تتدخل المانيا بشكل ايجابي وقوي في المفاوضات".

وأضافت "تحدثنا عن الخطوات المقبلة بالنسبة الى القضية الايرانية. أعتقد ان رئيس الوزراء الحريري ربما يستطيع أن يوضح موقفه من هذه المسألة . وأعتقد أنه يجب فرض عقوبات الآن على أيران لأنها رفضت جميع العروض البناءة التي قدمت اليها".

واوضح الحريري "ان الموقف اللبناني (من الملف النووي الايراني) واضح. نحن نؤمن أن من حق أي دولة امتلاك الطاقة النووية السلمية. وموقفنا سنقرره بالتوافق مع الجامعة العربية. اننا نسمع الكثير لكننا لم نر حتى الآن عروضاً مقدمة. فالموقف اللبناني (في مجلس الامن) من هذه المسألة سنتخذه عندما يكون لبنان مستعداً.

اضاف:" من المهم أن نحرز تقدماً في عملية السلام ولا يمكننا الفشل في كل مناسبة تتاح لنا في ما يتعلق بمفاوضات السلام، والعرب عام 2002 أطلقوا مبادرة للسلام مع اسرائيل ووافقت عليها خمسون دولة في الأمم المتحدة وهناك في منظمة الدول الاسلامية ملايين من المسلمين الذين أعلنوا موافقتهم على هذه المبادرة واليوم نتطلع الى دعم ألمانيا والولايات المتحدة والمجتمع الاوروبي للضغط على اسرائيل واقناعها بأن عملية السلام هي في مصلحة الوضع في المنطقة بأكملها ولا يمكن الاستمرار في هذا الوضع الذي يشجع المتطرفين".

وعن المحادثات في اطار التعاون في مجال الحدود بين لبنان وسوريا، أجابت ميركل: "من الايجابي جداً أن يكون هناك طرف محدد يتعامل مع المشاريع الحدودية وسيتيح لنا هذا الأمر الفرصة لزيادة عروضنا في ما يتعلق بالرقابة على الحدود وستكون هناك مشاريع للرقابة على الحدود ستشارك فيها ألمانيا لكن السؤال هو أيضاً كيف يمكننا تطوير أو تنمية المنطقة من الناحية الاقتصادية لكي تتاح فرصة أو نظرة مستقبلية لساكنيها. لقد سلمنا مقترحاتنا في نهاية شباط لكي يكون هناك شخص معين ومحدد في الحكومة اللبنانية نتحدث معه في هذه المشاريع. الارادة أو النية الحسنة الألمانية موجودة ونعتقد ان النتائج كانت حتى الآن ايجابية جدأً.

وقال الحريري "كان طلب منا في السابق تعيين شخص محدد وقد عيّنا وزيرا يقوم باعمال التعاون في المشاريع الاقتصادية والمشاريع الحدودية.يمكننا تأمين الحدود ولكننا نحتاج ايضا الى تأمين فرص العمل والرعاية الصحية لمن يعيش داخل هذه الحدود او عليها.ولقد اوضحت السيدة المستشارة ان المانيا تريد فعلا التعاون ايا يملك البرنامج او المشروع الذي نشارك فيه".

وكان الحريري استقبل في مقر اقامته في فندق ادلون وزير الخارجية الألماني غيدو فسيترفيله وتناول معه تفصيلاً المواضيع والمسائل التي نوقشت مع المستشارة الالمانية.

واستقبل الحريري بعد ذلك وزير الدفاع الألماني كارل ثيودور فرايهرزو غوتنبرغ بحضور رئيس التخطيط السياسي اولريش شليه وقائد الجيش الألماني الجنرال كارل مولنر.

وكان رئيس الوزراء سعد الحريري قد وصل، الى العاصمة الألمانية برلين، في الخامسة والنصف مساء الأحد بالتوقيت المحلي، مستهلاً زيارة رسمية لالمانيا، يجري خلالها محادثات مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وكبار المسؤولين، تتناول آخر المستجدات في منطقة الشرق الاوسط والعلاقات الثنائية بين البلدين.

واستهل الحريري زيارته لالمانيا باستقبال ابناء الجالية اللبنانية في مقر اقامته في فندق ادلون، في حضور سفير لبنان في برلين رامز دمشقية وحشد كبير من ابناء الجالية. واستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ثم القى الحريري كلمة جاء فيها: "أن يكون اللبناني مهاجراً، لا يرسم حدوداً لعمله وطموحه وبحثه المستمر عن مصادر العيش والتقدم والحرية والنجاح، فهذا يعني ان اللبناني اختار أن يكون صاحب رسالة. اي انه اختار ان يكون على صورة الدور الكبير لذلك البلد الصغير الذي يسمّى لبنان. وأنتم هنا في ألمانيا، لستم مجرد رعايا لبنانيين في دولة اجنبية. انتم اصحاب رسالة، وانتم دعاة لوظيفة لبنان الحضارية في العالم. عليكم هنا، وفي أي مكان توجدون فيه، مسؤولية تقديم افضل صورة عن البلد الذي تنتمون اليه.

من هنا دعوتي اليكم، ان تكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة عليكم. دعوتي اليكم، ان تكونوا اوفياء لهذا البلد المضياف، الذي فتح ابوابه لكم، وساهم في تحقيق النجاحات التي توصلتم لها. إن المانيا الاتحادية، دولة صديقة للبنان، بكل مفاهيم الصداقة، ونحن من جهتنا لا بد أن نكون اوفياء لهذا البلد، الذي لا يرعى شؤون آلاف العائلات اللبنانية فحسب، انما يمد يد العون الى لبنان، في كل المجالات الامنية والانسانية والاقتصادية. إن التزام قوانين هذا البلد وشروط العيش فيه، هو أمر حيوي في المحافظة على سلامة الدور اللبناني في المانيا، ووصيتي اليكم في هذا المجال، ان تقدموا للدولة الالمانية وللشعب الالماني الصديق، النموذج الحقيقي للشعوب الصديقة.

تعلمون أيها الأخوة والأخوات ان ألمانيا من الدول التي سارعت الى مساعدة لبنان بعد حرب تموز 2006، والقطع البحرية الالمانية، ما زالت حتى الساعة، تقوم بعملها في المياه الاقليمية اللبنانية، وتتولى مهمات رئيسية في اطار تنفيذ القرار 1701.

ولبنان حكومة وشعبا، يسجل لألمانيا هذه المساعدة، كما يسجل لها احتضان آلاف اللبنانيين، الذين لجأوا اليها نتيجة ظروف اجتماعية او امنية او بحثا عن قاعدة جديدة من قواعد النجاح العلمي والاقتصادي.

ان هذا البلد، يستحق منا جميعا الوفاء، ولكن من المفيد ايضا، ان نتعلم من تجارب المانيا، هذا البلد، الذي يشكل نموذجا متقدما للانتقال من الانهيار التام الى النمو المتكامل. لقد خرجت المانيا من مسلسل طويل من الحروب، التي دمرت هذا البلد، وكادت ان تدمر كل العالم. واستطاعت بفضل وعي شعبها وارادة النخبة من قادتها، ان تؤسس لمرحلة جديدة من تاريخها، اعادت المانيا الى واجهة الدول المتقدمة.

نحن في لبنان، لا نمتلك قدرات المانيا الاقتصادية والطبيعية، لكننا بالتأكيد نمتلك ارادة النهوض ببلدنا، ووقف مسلسل التراجع السياسي والاقتصادي الذي عشناه لسنوات طويلة. نحن في لبنان، نستطيع ان نستفيد من دروس المانيا، ولكن الاهم ان نعرف كيف نستفيد من دروس التاريخ اللبناني، ومن الحقيقة التي لا خلاف عليها، بان الوحدة الوطنية اللبنانية، هي مركب الخلاص الوحيد لنا في مواجهة كل التحديات. لن نتمكن من النجاة ببلدنا، اذا قررنا ان نبقى مجرد قبائل طائفية تتنازع على السلطة في لبنان. لن نتمكن من حماية لبنان في مواجهة المخاطر الخارجية، واهمها خطر العدوان الاسرائيلي، اذا استمرت متاريس الانقسام والتخوين قائمة بين اللبنانيين. لبنان يجب ان يكون قادرا على اعادة بناء نفسه بنفسه، وعلى حماية نفسه بنفسه، وعلى ادارة شؤون البلاد والحكم والعباد، بعيدا عن الانخراط في لعبة المحاور الاقليمية والدولية.

وانتم هنا، يجب ان تكونوا امناء على هذه الرسالة، وامناء على الوحدة الوطنية وعلى ارادة العيش المشترك في ما بينكم. اللبنانيون في المانيا، وفي اي مكان في العالم، ليسوا نسخة عن الانقسام الداخلي، مهما اتخذ هذا الانقسام من اشكال. نحن في لبنان نعمل لتعطيل كل اسباب الفتن الداخلية، وعهدي اليكم ولكل اللبنانيين كما كان عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، انني من موقعي الوطني، ومن موقعي في رئاسة الحكومة، لن اسمح لاي فتنة طائفية او وطنية ان تخرق جدار الوحدة الوطنية.

تمسكوا بالوحدة الوطنية، تمسكوا بالعيش المشترك، تمسكوا بالمناصفة واجعلوا من وجودكم هنا عنوانا لرسالة لبنان".

وكان السفير دمشقية القى كلمة في مستهل اللقاء رحب فيها بالرئيس الحريري والوفد المرافق، واشاد بالمعاملة الجيدة التي يلقاها اللبنانيون في المانيا من السلطات الالمانية والتسهيلات التي تقدمها على كل المستويات كي ينعموا بعيش كريم، معددا مساهمات الحكومة الالمانية في مساعدة لبنان ودعم استقراره وسيادته، وامل ان تساهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات المميزة بين البلدين الصديقين لاسيما وان المانيا تلعب دورا مهما في الاتحاد الاوروبي وهي على اطلاع على مجمل الاوضاع في الشرق الاوسط.

على صعيد آخر احتشدت شخصيات قوى 14 آذار في فندق البريستول في الذكرى الخامسة لانطلاقتها، واعادت تأكيد امتدادها الواسع في المستوى الوطني من خلال حضور ممثلي الائتلاف من مختلف الاطراف والمناطق والاحزاب مسيحيين وسنة وشيعة ودروزاً وكتلا نيابية واحزاباً وتنظيمات وشخصيات مستقلة. وعلى رغم بعض ملاحظات اثبتت قوى 14 آذار مرة جديدة انها تمثل نموذجاً ديموقراطياً يستحق الاحترام في الحياة السياسية اللبنانية، اذ لا تزال قادرة على التحاور ديموقراطياً في مجلسها الحاشد الذي يضم عدداً لا بأس به من الاحزاب والقوى والشخصيات السياسية من مختلف الاهواء والانتماءات تحت عناوين وطنية جامعة، وبعيداً عن وصاية قريبة او بعيدة وانماط تحالفات موحى بها قسراً.

اما العنوان الذي اختارته "الامانة العامة لقوى 14 اذار" لمؤتمرها، "حماية لبنان"، فتحول مدخلا لهذه القوى الى تحميل جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي واللبنانيين انفسهم مسؤولية هذه المهمة من خلال بنود سبع، تدرجت من الدعوة الى تنفيذ مقررات الحوار الوطني وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه الى الاستعداد لمواجهة الاحتلال والاعلان ان "اي عدوان اسرائيلي على لبنان سيواجه بحماية للوطن ومصلحته العليا"، وصولاً الى التأكيد ان الدفاع الوطني مسؤولية الدولة والجيش والحكومة التي يعود اليها الحق في تقدير الموقف واتخاذ الاجراءات اللازمة، وحض الحكومة على التحرك في اتجاه جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، وبذلك تكون قوى 14 اذار قد ارست في قراءة بنودها السبعة معادلة جديدة قوامها: الحكومة ومؤسساتها او الجيش، وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي كركن ثان في المعادلة، وصولاً الى المجتمع الاهلي المدني اللبناني. وتكون قد تجاوزت منطق البند السادس من البيان الوزاري ومعادلة :"الشعب والجيش والمقاومة" الى ثلاثية اكثر التزاماً بالعناوين المعلنة لحركة 14 اذار والشعارات التي رفعت ابان الحملة الانتخابية في حزيران الفائت برفض اي سلاح خارج اطار سلاح المؤسسات الشرعية والجيش.

وكانت مداخلات ومناقشة لبنود البيان السياسي – الوثيقة، شكلت على اثرها لجنة صياغة استمرت مداولاتها مدة من الوقت، الى ان اصدرت بياناً تلاه النائب السابق سعيد، تحت عنوان "حماية لبنان مسؤولية وطنية عربية ودولية"، وجاء فيه: "منذ خمسِ سنوات وفي مثل هذا اليوم، هبَّ الشعبُ اللبناني، إلى ساحة الحرية في تظاهرةٍ خالدةٍ في ذاكرة العالم ليقول كلمته ويرفع صوتَه عالياً مدويا حاملاً علمَ بلاده، معبرا عن ذاته ومتلاقيا بكل فئاته في وطن الحرية، لبنان. وفي الرابع عشر من آذار 2005 استعاد اللبنانيون وَصل ما انقطع في ما بينهم، وليقولوا بصوتٍ واحد: لبنان جمهورية سيّدة حرّة مستقلّة عربية، وإننا كلبنانيين شعبٌ واحد مسلمين ومسيحيين، أحرارٌ في تقريرِ مصيرِنا وإدارةِ شؤونِنا في إطارِ نظامٍ ديمقراطي يقومُ على حمايةِ الحرياتِ العامة واحترامِ المؤسساتِ الدستورية. وهذه المبادئ وعلى رأسها الطائف هي التي لا نزال على إيماننا بالنضال من أجل ترسيخها وتثبيت مضامينها. لقد أكّدنا وأكّد الشعبُ اللبناني معنا في ذلك اليوم، أنَّ جوهَرَ الرابعِ عشرَ من آذار، إنما يتمثّلُ بهذا اللقاء بين أبناءِ الوطن الواحد، وأن هذا اللقاء يشكّلُ الضمانةَ الطبيعية لجميعِ اللبنانيين، على اختلافِ انتماءاتِهم الطائفيةِ والسياسية بلا استثناء. إن انتفاضةَ الرابعِ عشَرَ من آذار أعادت تأسيسَ الاستقلال على قواعدِ العيشِ المشترك، وبقوّةِ الشعب و دماءِ الشهداء: رفيق الحريري، وباسل فليحان، وسمير قصير وجورج حاوي، وجبران التويني، وبيار الجميّل، ووليد عيدو، وأنطوان غانم، ووسام عيد وفرنسوا الحاج ورفاقهم الشهداء والضحايا الأبرياء من مدنيين وعسكريين، فجسّدت الشهادة المشتركة بين جميع الطوائف اللبنانية".

اضاف: "انتفاضتنا مستمرة حتى تحقيقِ أهدافها مستمرة رغم خيبات الأمل، وهي كثيرة، ورغم الأخطاء التي ارتكبناها. مستمرة حفاظاً على حُلمِنا بمجتمعٍ أكثرَ أخوةً وانفتاحاً، حُلمِنا بحياةٍ أفضل حيثُ العلاقةُ مع الآخر لا يترصَّدُها الخوفُ والعنف".

مستمرة لئِلاّ نرجعَ إلى ذاكَ "الليل الطويل" المسكونِ بكوابيسِ القتالِ الأخوي، والمحروس بـ"وصاية" جاءت تعلمنا كيف نعيش معا بسلام. مستمرة لأننا لا نريد أن يعودَ البلدُ ممسوكاً بل نريدُهُ متماسِكاً موحَّداً، حراً سيّداً مستقلاً، لبنانياً كاملَ اللبنانية، عربيا كامل العروبة، إنسانيا كامل الإنسانية. مستمرة لأننا نريد "لبنان العيش معاً"، في "مشرق العيش معاً"، في قلب "عروبة العيش معاً"، وفي "عالم العيش معا"، متساوين ومتنوعين".

وتابع: "إن لبنانَ الذي صنعتم استقلالَه وعَزَّزتُم مِنعَتَهُ وازدهاره ما يزال محاطا بالأخطار واحتمالات الحروب المدمرة، فالعدوُّ الإسرائيلي ما يزال يُمعِنُ في رفضه السلام وفي صدّ أبواب الحلول السلمية ضارباً عرض الحائط كل القرارات والمساعي الدولية ماضياً في طريق التصعيد والتهويد والفصل العنصري وبناء المستوطنات. وآخرُ مساعيه تجسّد في وأد محاولات المجتمع الدولي إعطاء فرصة جدّية للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، باستعلاء يتجاهل القواعد الرئيسية للسلام. في الوقت نفسه، تتعالى الصيحاتُ والاستعداداتُ والتهديداتُ المتبادلة على خلفيةِ تطوراتِ الملفِ النووي الإيراني وما تطرحه هذه القضيةُ الشائكة من احتمالاتٍ وأخطار ومواجهاتٍ من شأنها إذا ما انفجرت أن تُطيحَ الاستقرارِ النسبي في المنطقة وما لذلك من تداعيات خطيرة على لبنان. إن قوى الرابع عشر من آذار، انطلاقاً من حرصِها على استقرارِ لبنان وسلامةِ اللبنانيين، وارتكازاً على مسؤولياتِها الوطنية وخياراتِها الثابتة، واستناداً إلى المعطياتِ والتطوراتِ الإقليميةِ المُقلِقة المُحيطةِ بلبنان والتي قد تفرضُ نفسَها على الداخلِ اللبناني، تعرض خطّة عمل لـ "حماية لبنان" وتدعو الأفرقاء اللبنانيين إلى مناقشتها وبلورتها وتطويرها.

وتتضمن الخطة النقاط السبع التالية: 1- تأكيد الالتزام بما نُفّذ من مقررات الحوار الوطني، والمطالبة بتنفيذ ما تمّ الإجماعُ عليه من مقررات، ومن بينها إرساء علاقات طبيعية مع سوريا، والدعوة إلى إدارة جدّية ومسؤولة ومحدّدة زمنياً للبند الوحيد المتبقي على جدول أعمال هيئة الحوار، أي الإستراتيجية الدفاعية. وتدعو جميع القوى إلى تجاوز المصالح الفئوية الضيّقة من أجل تضامن وطني ومجتمعي وتطالب جميع القوى المشاركة في الحكومة والمجلس النيابي بتعاونٍ صادق من أجلِ تسييرِ عجلةِ الدولة بصورةٍ هادئة ومنتظمة، وتجنُّبِ أيِّ موقفٍ أو سلوكٍ من شأنه التعطيل. 2- إن التباينَ الداخليَّ المشروع شيء، ومواجهةَ الاحتلال شيءٌ آخر. من هنا فإنّ أيّ عدوانٍ إسرائيلي على أيِّ جزءٍ من لبنان هو عدوانٌ على كل لبنان الذي سيواجهُه يداً واحدة حمايةً للوطن ومصلحته العُليا. 3- إعلانُ جميعِ القوى السياسية المعنية، إعلاناً صريحاً مقترناً بالالتزامِ الفعلي، بأنّ الدفاعَ الوطني هو مسؤوليةُ الدولة، من خلال سلطاتِها الشرعية ومؤسساتها الدستورية وجيشها الوطني. وهذا الأمر إنما يتمّ على قاعدة تمكين الدولة وإقدارها واحترام قرارها وسلطتها. 4- على لبنان السعي لئلا يكونَ منطلقاً لإشعالِ فتيلِ الانفجار أو شرارةِ الحرب في المنطقة انطلاقاً من أراضيه تحتَ أيِّ ذريعةٍ من الذرائع. 5- إن الردّ على أي عدوان إسرائيلي هو من مسؤولية الجيش اللبناني الذي يُطلع الحكومة وفقاً للأصول الدستورية على مجريات الأمور، ويعودُ للحكومةِ وحدَها الحقُّ في تقديرِ الموقف واتخاذِ الإجراءاتِ اللازمة بشأنه. 6- تدعو قوى الرابع عشر من آذار الدولة اللبنانية إلى المبادرة السريعة في اتجاه الجامعة العربية لوضع هذه الأخيرة وفقاً لمعاهدة الدفاع العربي المشترك، أمام مسؤولياتها في حماية لبنان، على أساس التضامن العربي، وعدم تحميله مرةً أخرى، فوق ما يحتمل طاقةً وإنصافاً. وفي هذا الإطار تجدّد دعوتها إلى وجوب مشاركة الجامعة العربية في وضع أسُس الإستراتيجية الدفاعية اللبنانية. 7- وتدعو قوى الرابع عشر من آذار الدولة اللبنانية إلى المبادرة السريعة في اتجاه المجتمع الدولي لوضعه أمام مسؤولياته في السهر على تنفيذ القرار 1701 تنفيذاً صارماً، باعتبارهِ أساساً صَلباً لحمايةِ لبنان. هذا مع قيام الدولة بكامل واجباتها حيال هذا القرار الشديد الأهمية والفاعلية".

وختم سعيد: "في هذا السياقِ الوطني، تعلنُ قوى الرابع عشر من آذار التي تؤيد خطواتِ التلاقي والحوار الداخلي عن عزمها على التحرك في الاتجاهات التالية: أ- في اتجاهِ المجتمعِ الأهلي والمدنيِ اللبناني، لتكوينِ "شبكةِ أمانٍ مجتمعية". ب- في اتجاه البلدان العربية والرأي العام فيها لحثّها على دعمِ لبنان وحمايةِ نموذَجِهِ الإنساني الذي يجسِّدُ "عروبةَ العيش معاً": عروبةَ التنوّعِ وثقافةِ التسامح، البعيدةِ عن التوظيفِ الأيديولوجي لخدمةِ هذه الدولة أو ذاك الحزبِ السياسي. ج - في اتجاهِ البلدانِ الأجنبية، لإقناعِ حكوماتِ هذه البلدان والرأيِ العام فيها بالدورِ الحيوي الذي يستطيع أن يلعبَه لبنان في منطقتِه والعالم، من خلال نموذجِهِ الإنسانيّ والحضاريِّ الفريد، في دعمِ مبادرة السلام العربية وفكرة السلام العالمي والاعتدالِ والتسامحِ وحلِّ النزاعاتِ الطائفية التي لم تَعُد تُوَفّرُ منطقةً في هذا العالم".

واعتبر رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان بحث موضوع الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة الأميركية لتدريب القوى الأمنية يجب أن يدرس في المؤسسات بعيدا عن اساليب التخوين، وكذلك الامر بالنسبة الى اتهامه بشطب كلمة "مقاومة" من محضر الجلسة الأخيرة لهيئة الحوار الوطني.

استقبل السنيورة في مكتبه في الهلالية وفدا من "جمعية التنمية للإنسان والبيئة" برئاسة السيد فضل الله حسونة، ثم وفدا من مجلس أمناء الهيئة الاسلامية للرعاية يتقدمه مؤسس الهيئة الشيخ صلاح الدين أرقدان، ورئيس جمعية "رعاية اليتيم" في صيدا الدكتور سعيد مكاوي، ووفودا شعبية من صيدا والجوار.

وسئل السنيورة عن الاتهام الذي وجهته اليه شخصيات معارضة بأنه عرض أمن لبنان للاختراق من خلال الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة في شأن قوى الأمن الداخلي، فأجاب: "لا أريد ان أدخل هذه المساجلات المستهجنة، خصوصا أن لجنة الاتصالات عاكفة على درس هذا الموضوع، وهي المكان السليم للبحث في هذه القضايا، وانوه بمبادرة الوزير محمد فنيش الذي ذكّر بان هذا الموضوع يجب أن يعود الى المؤسسات ويدرس في المؤسسات بعيدا عن اساليب التخوين الذي اصبح سهلا على كل شخص في البلاد. فمن لا يعجبه احد يصمه بالخيانة وبأنه عميل للعدو، وهذا يدفع الى الحزن على المستوى الذي وصل اليه الخطاب السياسي. في اي حال، ما جرى لم يكن اتفاقا، بل اتفاق لتنفيذ هبة تتضمن عددا من الأمور التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية الى لبنان، ان كان جزء منه للجيش اللبناني، ومعظمه للجيش اللبناني، أم كان جزء منه لقوى الأمن الداخلي. واستغرب هذه الهجمة وكأنها معدة سلفا من اجل النيل من المؤسسات اللبنانية ولا سيما مؤسسة قوى الأمن التي يفترض أن نشد على يدها جميعا، بسبب ما قامت به من خطوات لكشف الكثير من الجرائم وايضا من عمليات التجسس التي يقوم بها العدو وعمليات مكافحة التهريب والمخدرات والعمليات الارهابية. هذا كله تقوم به هذه المؤسسة كما بقية المؤسسات، ومؤسسة الجيش أيضاً، وبدل أن ندعم هذه المؤسسات نرى ان ثمة من يحاول ان يعرقل عملها.

نتمنى على الأشخاص الذين يقومون بهذه الادعاءات ان يتوقفوا ويعيدوا الأمور الى المؤسسات. فلجنة الاتصالات تدرسها وكل المعطيات امامها، ونحن في هذه المرحلة نحتاج الى تضافر الجهود والابتعاد عما يوتر الأجواء في ظل هذه التهديدات التي نسمعها وتتحفنا بها اسرائيل يوميا، وبدل ان ننتبه الى عملنا وانجازنا وندعم عمل المؤسسات، وبدل ان تتوجه كل الطاقات والجهود الى مواجهة اسرائيل، ندخل صراعات ومشاحنات ومساجلات لا تنتهي ولن يأتي منها اي شيء على الاطلاق غير مزيد من التوتر وافتعال المشاكل وما يسمى العواصف الفنجانية. نخترع عواصف ونخلقها للتغطية على أمر أو لافتعال مشكلة أو لتسجيل نقاط هنا وهناك. اتمنى ان يعود الأمر الى المؤسسات وذلك افضل للجميع".

وسئل عن قول رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد "ان الرئيس فؤاد السنيورة على طريقته يحاول ان يتسلل دائما ليدس نصا، ربما قاله الى طاولة الحوار ويريد ان يسجله في البيان الختامي"، فأجاب: "حرصا على طاولة الحوار وعلى ابقاء الأجواء مهيأة وملائمة للبحث في كل الأمور، أعتقد أن هذا الامر يبحث في طاولة الحوار، ولن اخوض هذا المسار على الاطلاق لأن فيه تضييعا للوقت وللجهد، وما كان ينبغي أن يثار هذا الموضوع، لانه يؤدي الى مزيد من التشنج، وانا سأبحثه في الهيئة لأن استعمال هذه العبارات وهذه الأوصاف ليس مفيداً".

وعن مشروع اسرائيل الاستيطاني قال السنيورة: "أعتقد ان هناك قرارا من الحكومة الاسرائيلية ببناء 1600 وحدة سكنية، ثم صدر في احدى الصحف الاسرائيلية كلام على بناء 50 الف وحدة سكنية، وطبيعي ان هذا هو النمط الذي اعتادت اسرائيل اللجوء اليه لتغيير طبيعة الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإزالة الصفة عن هذه الأراضي وهذه خطوة اساسية ايضا تقوم بها اسرائيل التي تجهض كل الجهود والمساعي الى احلال السلام على الأسس التي تقدمت بها الدول العربية في قمة بيروت التي عقدت عام 2002. وان عملية الاستيطان لطمة في وجه العرب جميعا وهذا يتطلب منهم موقفا موحدا للوقوف في وجهها، لكنها أيضاً لطمة في وجه من يقولون انهم ضد عمليات بناء المستوطنات، سواء الولايات المتحدة الأميركية أم الدول الغربية، مما يتطلب (من المسؤولين فيها) ان يقرنوا مواقفهم بكلامهم. وفي ضوء القرار الذي اتخذته الدول العربية التي تتابع المبادرة العربية للسلام باعطاء مهلة اربعة اشهر من اجل متابعة المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل. اعتقد ان اسرائيل تحاول ان تقوم بضغوط، لأن المقصود من بناء 50 الف وحدة سكنية ان تصدر ردود فعل عربياً رافضة تجهض خطوة المفاوضات، لتقول اسرائيل تاليا ان العرب لا يريدون السلام".

وأعلن مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان تعيين المحقق البريطاني مايكل تايلور مدير قسم التحقيق، ليتسلم بذلك مكان الأسترالي نيك كالداس في قيادة التحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال مكتب المدعي العام في بيان ، إن تايلور قبل تعيينه في هذا المنصب «أدى بصفته كبير المحققين، دورا فاعلا ضمن شعبة التحقيقات التابعة لمكتب المدعي العام عبر تصميمه وتطويره لاستراتيجية التحقيق المتبَعة في المكتب، والتي سيقودها من الآن فصاعدا تحت إشراف المدعي العام».

وأشار مكتب المدعي العام في السيرة الذاتية التي وزعها عن تايلور، إلى أن المحقق يتمتع بـ«خبرة راسخة في مجال التحقيق الجنائي، وقد استهل رحلته المهنية في فبراير (شباط) 1979 في قسم شرطة لندن حيث عمل في قسم التحقيق الجنائي والعمليات الخاصة بشكل أساسي». وأضاف البيان أن تايلور «يتمتع بخبرة واسعة في التحقيقات في مجال مكافحة الإرهاب، وقد لمع في هذا المقام لا سيّما في منصبه رئيسا للاستخبارات برتبة مفوّض لفرقة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة اسكوتلنديارد، وذلك من مارس (آذار) 2004 إلى أغسطس (آب) 2006، قبل ترقيته ليشغل منصب كبير المحققين برتبة مفوض مسؤول في فرقة مكافحة الإرهاب التابعة لقسم شرطة لندن».

وقال مكتب المدعي العام إن تايلور علّق على تعيينه بالقول: «يشرّفني تعييني في هذا المنصب البارز، خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد زخما ملحوظا في العمل التحقيقي وتقدّما ملموسا وواعدا». وأضاف: «أؤكّد التزامي بذل قصارى جهودي لكي تكلَّل مهمة كشف الحقيقة وإقامة العدالة بالنجاح، وأدرك تمام الإدراك المسؤوليات والتحديات المتصلة بطبيعة عملنا، ولكني واثق من أننا جديرون بالمهمة المنوطين بها وأننا سننجزها على أكمل وجه، وذلك بفضل الفريق المحترف والمتفاني في عمله الذي كنت جزءا منه حتى تسلُّم منصبي الجديد الذي سأقوده في المستقبل القريب».

وأشار البيان إلى أن المدعي العام دانيال بلمار رحب بتعيين تايلور، وقال: «تشهد للسيد تايلور خبرته الراسخة واحترافه المعروف في أوساط الشرطة المعنية بالتحقيقات في مجال مكافحة الإرهاب. وقد برهن في عمله اليومي، منذ انضمامه إلى فريقنا في عام 2009، عن كونه عنصرا بارزا ومحترفا رفيع المستوى وعضوا فاعلا في الفريق ورئيس فريق ممتازا، فنال احترام وثقة الفريق برمّته. وقد تميّز عن سائر المتقدمين في عملية التوظيف التنافسية لمنصب مدير قسم التحقيق التابع لمكتب المدعي العام، فأثبت سمعته المرموقة كأحد أفضل المحترفين في هذا المجال. ليس السيد تايلور الشخص الأنسب لهذا المنصب فحسب، بل إن تعيينه يضمن انتقالا سلسا في قيادة فريق التحقيقات، كما يضمن أيضا التواصل في عملية التحقيق التي أسهم في إعدادها وتنفيذها شخصيا».

من جهة أخرى استأثر «الكلام الأخير» لرئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب اللبناني وليد جنبلاط عن تصوره للعلاقة مع سورية بالكثير من الاهتمام في الداخل اللبناني، بعد أن أدلى جنبلاط بموقفه معتبرا أنه «قام بما عليه» وأن الكرة أصبحت في الملعب السوري، وخصوصا لدى الرئيس بشار الأسد الذي يعود إليه وحده «تقييم» مواقف جنبلاط وتأثيراتها على العلاقة مع جنبلاط.

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة أن جنبلاط «كان كبيرا في إطلالته لائقا في كلامه وصارما وحاسما في مواقفه»، مشيرا إلى أن هذا الأخير «كان كبيرا جدا في حديثه وكان الرجل الحكيم والمتزن وغير المتملك والمحافظ على آداب سياسية وأعطى في الوقت نفسه سورية حقا كان قد انتزعه منها في كلام خارج الصحن وأعطى فلسطين حقها وهذا إرث تاريخي لآل جنبلاط وأعطى لبنان الاعتبار ولم يخرج في الموضوع اللبناني عن أي من المسلمات مسجلا لـ14 آذار فضلا على مرحلة معينة من تاريخ لبنان». وأشار إلى أنه «بالقاموس الدرزي ساعة التخلي التي أشار إليها جنبلاط، قد تعني لحظة لا مسؤولية ولا موضوعية وتعطي أسبابا تخفيفية لأنها تأتي من الغضب وعدم الانتباه لأمر معين».

وأكد عضو الكتلة نفسها النائب فؤاد السعد أنه لن يتخلى عن النائب وليد جنبلاط ولن يبتعد عنه أيا كانت الظروف، وقال: «هو يفهمني مثلما أنني أفهمه ولن يكون مسموحا لأي كان أن يصطاد في الماء العكر».

وعن المواقف التي أطلقها الأخير، قال السعد: «لم يعتذر جنبلاط من سورية وكان كلامه هادئا وإيجابيا وعاقلا يتضمن الرغبة في طي صفحة الماضي، لكنه لم يأتِ في إطار الجرجرة والشحططة والإذلال».