خادم الحرمين الشريفين بحث مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان في الرياض تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعالم

الرئيس سليمان: استقرار لبنان يقلق إسرائيل وردنا وحدة الصف والتصدي

الرئيس الحريري يبحث مع القيادة في الكويت قضايا المنطقة والدعم التاريخي للبنان

الرئيس سعد الحريري: العبور إلى الدولة هو عبور إلى القانون والاستقرار والإنماء

تسريع التحقيقات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري تمهيداً لصدور قرار الاتهام

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود والرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، جلسة المباحثات التي عقدها الجانبان في قصر خادم الحرمين الشريفين بالرياض مساء السبت. وفي بداية الجلسة رحب خادم الحرمين الشريفين بالرئيس اللبناني متمنيا له ومرافقيه طيب الإقامة في المملكة العربية السعودية. من جهته أعرب الرئيس العماد ميشال سليمان عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على حسن الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها ومرافقوه في المملكة العربية السعودية.

عقب ذلك جرى بحث مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في جميع المجالات.

حضر الجلسة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، ووزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الوزير المرافق، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عواض عسيري.

كما حضرها من الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي، ووزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، ووزير الداخلية زياد بارود، ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، ووزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، وسفير لبنان في المملكة العربية السعودية مروان زين، ومدير عام رئاسة الجمهورية ناجي أبي عاصي، ورئيس مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أديب أبي عقل.

واقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في قصره بالرياض مأدبة عشاء تكريما للرئيس العماد ميشال سليمان والوفد المرافق له.

حضر المأدبة الملكية الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير فهد بن محمد بن عبد العزيز، والأمير بندر بن محمد بن عبد الرحمن، والأمير عبد الله بن محمد آل سعود، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن فيصل بن سعد، والأمير بندر بن عبد الله بن محمد، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، ورئيس مجلس الشورى، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، قد استقبل، في الرياض الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، حيث كان في مقدمة مستقبليه في مطار الملك خالد الدولي.

وكان في استقبال الرئيس اللبناني، الذي بدأ زيارة رسمية إلى السعودية، الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والدكتور يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية الوزير المرافق، ومحمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية، وعلي عواض عسيري سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان، واللواء مروان زين سفير لبنان لدى السعودية.

وحضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير منصور بن ناصر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز المستشار الخاص لأمير منطقة الرياض، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز، ورئيس مجلس الشورى، وعدد من الوزراء والمسؤولين من مدنيين وعسكريين وأعضاء السفارة اللبنانية لدى السعودية. إلى ذلك، صافح الرئيس اللبناني الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، عند وصوله قصر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وضم الوفد الرسمي للرئيس اللبناني كلا من علي الشامي وزير الخارجية والمغتربين، وغازي العريضي وزير الأشغال العامة والنقل، وزياد بارود وزير الداخلية، وجبران باسيل وزير الطاقة والمياه وحسن منيمنة وزير التربية والتعليم العالي، وسفير لبنان في الرياض اللواء مروان زين، وناجي أبي عاصي مدير عام رئاسة الجمهورية، وأديب أبي عقل رئيس مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.

وأفاد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية وخادم الحرمين شددا على عمق الروابط التي تجمع لبنان بالسعودية، وعلى أهمية العمل للوصول إلى وحدة الأمّة العربية وتضامنها في الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة. كما شدّدا على تعزيز الاتفاقات الثنائية بين لبنان والمملكة لما فيه مصلحة البلدين والشعبين، إضافة إلى التنسيق في المواقف مع تولي لبنان تمثيل العرب في مجلس الأمن من خلال عضويته غير الدائمة للعامين 2010 2011.

وأكدا أهمية الوصول الى حلول عملية وملموسة وفقاً للقرارات الدولية ولبنود مؤتمر مدريد للسلام وللمبادرة العربية التي وافق عليها العرب، والتي تشكل فرصة قد تكون الاخيرة للوصول الى السلام العادل والشامل. وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) ذكرت أن المباحثات تناولت مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في جميع المجالات، والعلاقات العربية- العربية والوضع في منطقة الشرق الأوسط.

وعاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوفد المرافق الى بيروت بعد زيارته للمملكة العربية السعودية التي استمرت يومين والتقى خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين في الرياض كما زار جامعة الملك عبدالله بن عبد العزيز للعلوم والتقنية في جدة.

وافاد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان الرئيس سليمان انتقل والوفد المرافق من الرياض الى جدة، حيث زار جامعة الملك عبدالله وكان في استقباله رئيس مجلس الامناء وزير النفط السعودي النعيمي ورئيس الجامعة الدكتور شون فونغ شي الذي اصطحبه الى داخل القاعة الرئيسية في المبنى والقى كلمة ترحيبية قبل ان يقدم نشرة معلومات موجزة عن الجامعة مرفقة بعرض لمشاهد مصورة على شاشة خاصة.

والقى الرئيس سليمان كلمة هنأ فيها العاهل السعودي على انجازه الكبير هذا، مثمنا الدور الذي ستلعبه الجامعة في ابراز الطاقات الشبابية العربية وتأكد تفوقها في مجالات عدة.

واعتبر "أن صرحا متقدما كهذا الصرح الكبير نعتبره ذخرا للمملكة الشقيقة كما نعتبره مدعاة فخر واعجاب من كل شعوبنا على امتداد الوطن العربي الكبير".

وقال: "ان الجهود الجبارة التي بذلها جلالة الملك من اجل بناء هذه الجامعة والامكانات التي وفرها من كادرات علمية مشهود لها عالميا، وتجهيزات من ارفع المستويات، هي خير دليل على الارادة القوية لدى المملكة ولدى خادم الحرمين الشريفين بالوصول بالجامعة الى اعلى المراتب العلمية، لتأخذ مكانها الذي تستحق بين الجامعات الكبرى في العالم. وقد تصبح هذه الجامعة في المدى المنظور حاضنة للباحثين العرب ومنارة يسترشد بها علماؤنا ومثلا يحتذى للنمو والتقدم والازدهار".

بعدها، جال رئيس الجمهورية والوفد المرافق في حرم الجامعة حيث التقى عددا من التلامذة الذين رحبوا به، ومن بينهم ستة طلاب لبنانيين. وكان السفير اللبناني لدى السعودية اللواء مروان زين اقام حفل استقبال على شرف الرئيس سليمان في قاعة الاحتفالات في مقر السفارة في الرياض. والقى السفير اللبناني كلمة رحب فيها برئيس الجمهورية والوفد المرافق مشيدا بالعلاقات الاخوية التي تجمع لبنان بالسعودية على مختلف الصعد، ومؤكدا الدور الكبير الذي تضطلع به الجالية اللبنانية في تعزيز العلاقات والمساهمة في اعلاء شأن المملكة، شاكرا للعاهل السعودي اهتمامه الخاص باللبنانيين الموجودين على ارض المملكة.

ثم تحدث الرئيس سليمان الى ابناء الجالية فاعتبر ان "زيارتنا للسعودية هي امر ضروري وبشكل دائم وللتنسيق مع المملكة العربية السعودية في كل الجهود والآفاق المطلوبة في المنطقة وفي العلاقات الثنائية وفي كل ما يتعلق بمواضيع السلام في المنطقة العربية وفي موضوع القضايا الدولية لان لبنان اصبح عضوا غير دائم في مجلس الامن لعامي 2010 – 2011، ويجب ان يكون هناك تنسيق مع المملكة على هذا الصعيد".

واضاف: "اجريت محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز حول القضايا كافة، وشكرته على احتضانه للبنانيين في المملكة ووقوفه الى جانب لبنان في كل الازمات وبشكل دائم منذ الطائف مرورا بالازمات التي مر بها، خصوصا ابان حرب تموز عام 2006، وخلال الازمة الاخيرة التي مر بها، حيث كان جلالة الملك الى جانب لبنان على الدوام.

وشددت مع الملك على مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي لما للمملكة من اياد بيضاء على لبنان من الاستثمار والقروض والتقديمات، وخلال العام الماضي كان معدل الاستثمارات للمملكة في لبنان مرتفعاً ومعدل السياح السعوديين الذين قصدوا لبنان كان من اعلى الارقام، وبعد الاستقرار الذي يشهده البلد من النواحي السياسية والامنية والاقتصادية، اصبح لبنان مكاناً مثاليا للاستثمار، علما ان أياً من المستثمرين لم يفقد اصوله الاستثمارية في لبنان في اي فترة من الفترات، والثقة الموجودة بالنظام المصرفي اللبناني كبيرة جدا وتطمئن المستثمرين".

واذ شرح التطورات التي ابرزت استعادة لبنان لمكانته الدولية واستعادته مركزه المالي واستقرار الامني والتطور السياحي قال: "هذا الاستقرار يقلق اسرائيل ويزعجها لانه استقرار سياسي بين 18 طائفة ويناقض مقولتها التي تقوم على استحالة العيش بين اليهود والفلسطينيين اكانوا مسيحيين ام مسلمين، وهي لا ترغب في اعطاء الفلسطينيين حقوقهم بل على العكس فان الممارسات التي ترتكبها يوميا تدل على عنصريتها وهي تحاول اليوم تكريس يهودية الدولة الاسرائيلية بينما نكرس نحن الديموقراطية بين الطوائف بشكل جيد ومنتج وهو تحد لنا كي تنجح هذه التجربة لتكون مثالا يقتدي به العالم الذي مر بين عامي 2000 و2010 بأزمات كبيرة ان من ناحية الارهاب او من ناحية النظام المالي الذي تعرض لنكسة كبيرة.

وها هي اسرائيل تقتحم الاقصى وتتخذ اجراءات بحق المقدسيين وتحول الاماكن الدينية الى مواقع اثرية اسرائيلية في حين يكرس لبنان "عيد البشارة" عيدا وطنيا للمسلمين والمسيحيين.

علينا اخذ التهديدات الاسرائيلية بحذر وانتباه ووعي لان اسرائيل تسعى عبر تهديداتها الى احداث الانقسام وزرع الفتن بين اللبنانيين ما بين مؤيد للتصدي لها وآخر غير مؤيد، كما حاولت ان تفعل في العام 1975 وجددت محاولتها في العام 2006، فضربت الجيش في محاولة لجعله ينقسم الا انه تنبه للمؤامرة واتحد جميع العسكريين في مواجهة اسرائيل حيث سقط 50 شهيدا منهم في حرب تموز 2006 (...) ان الرد على هذا التصرف يكون بوحدة الصف، وعندما تعلو الاصوات في لبنان حول كيفية التصدي لاسرائيل يبدأ هذا الامر بزعزعة الاستقرار لذلك اسرعنا في تشكيل هيئة الحوار التي ستبدأ اعمالها الثلثاء المقبل بمناقشة هذا الموضوع والاستراتيجية الوطنية للدفاع على طاولة الحوار من دون اي مواقف اعلامية او في الشارع. فالرد على اسرائيل هو بوحدة الصف وبالجهود للتصدي لها. ان الجيش هو المسؤول عن ذلك، وعند عجزه فان كل القدرات الوطنية تتضافر في سبيل التصدي وكل مواطن يصبح مقاوما لاسرائيل.

والرد ايضا يكون في المضي بتعزيز قدرات الدولة، وهذا يتم بعد ان استطعنا بناء الثقة بالدولة اللبنانية عن طريق بناء المؤسسات التي تحتاج الى اصلاح، من ترهل متراكم منذ عشرات السنين، وهذا الاصلاح يجب ان يتم في المؤسسات وعبر قانون الانتخابات البلدية الذي استطعنا يوم الخميس الفائت ان نضمنه اصلاحات جديدة، وهو امر مهم جدا، ولو كان هناك افرقاء يوافقون على النسبية وآخرون لم يوافقوا، وانما مجرد القيام بالاصلاح هو امر مهم. بعد ان وافق مجلس الوزراء على القانون المعدل للانتخابات البلدية، احاله معجلا الى مجلس النواب، ما يعني انه يجب ان يصدر خلال اربعين يوما اما قبولا او رفضا.

ان ما تم انجازه في هذا المجال، هو تمهيد لاصلاح القانون الانتخابي النيابي، لان القانون الذي انتخب اللبنانيون على اساسه المجلس النيابي الحالي، ليس بالقانون الذي يطمح اليه اللبنانيون. يجب تعديل قانون الانتخابات النيابية بما يتناسب وارادة اللبنانيين مع الحفاظ على التنوع والعمل على تكبير الدوائر، كي يتأمن نفس لبناني في كل المناطق، مع المحافظة في الوقت نفسه على التنوع الموجود".

ورأى انه "لا يمكننا التكلم على اصلاح او اكمال وثيقة الطائف، الا اذا انتزعنا التعيينات من المحاصصة. ان اساسات الدولة تكمن في التعيينات وفي الموظفين المسؤولين، وفي المديرين العامين، ومجالس الادارة غير المنتمية سياسيا لاي طرف (...).

المطلوب ان نخرج من المذهبية السياسية على انواعها. نحن نفتخر بمشاركة الطوائف في لبنان، ولكن لا نريد المذهبية السياسية، وهذا الامر لا يمكن ان يحصل الا عبر اجراءات عدة تبدأ بقانون الانتخابات والنسبية مثال جيد، وما قررناه في مجلس الوزراء تمهيد لاقراره على مستوى مجلس النواب وتغيير شكل الدوائر، وعندها يفوز النائب ليس بأصوات مذهبه بل ربما باصوات المذاهب الاخرى".

على صعيد آخر انهى رئيس الوزراء سعد الحريري زيارته للكويت بعدما التقى امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح في قصر السيف في حضور الوزراء ميشال فرعون وعدنان القصار ووائل ابو فاعور وفادي عبود والنائب السابق باسم السبع وسفير لبنان في الكويت بسام نعماني والسيد نادر الحريري والمستشارين محمد شطح وهاني حمود وفادي فواز. وحضر عن الجانب الكويتي ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ورئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح.

وبعد ذلك عقدت خلوة بين امير الكويت والرئيس الحريري استمرت قرابة ساعة تخللها عرض لآخر التطورات الاقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.

وكانت اجريت صباحا مراسم الاستقبال الرسمي للرئيس الحريري حيث كان في استقباله في باحة قصر بيان رئيس الحكومة الكويتية ونوابه وعدد من الوزراء والمستشارين والمسؤولين العسكريين الكبار واعضاء الوفد اللبناني المرافق.

وفور وصول الرئيس الحريري صافحه رئيس الوزراء الكويتي ثم قدم اليه طفلان كويتيان باقتي زهر، وعزف حرس الشرف النشيد الوطني اللبناني ونشيد السلام الكويتي. وبعدما صافح رئيسا الحكومتين اعضاء الوفد اللبناني والجانب الكويتي عقد اجتماع موسع في قصر بيان بين الجانبين.

والتقى الحريري بعد الظهر رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم محمد الخرافي في مبنى المجلس في حضور اعضاء الوفد اللبناني المرافق ونائب رئيس مجلس الامة عبدالله الرومي والنواب مرزوق الغانم وعلي الدقباسي ومبارك الخرينج وجرى خلال اللقاء عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين ولا سيما منها البرلمانية وسبل تفعيلها.

بعد الاجتماع قال الحريري للصحافيين: "التقيت سمو الامير ودولة رئيس مجلس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب، واتفقنا مع رئيس الحكومة على تشكيل لجان وزارية مشتركة بين لبنان والكويت، على ان تبدأ الاجتماعات التنسيقية بين البلدين لنرى كيف يمكننا تحسين الاداء بين البلدين خصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاعمال. وتحدثت مع سمو الامير في مختلف الشؤون السياسية في المنطقة والتهديدات الاسرائيلية وغيرها من الامور التي تهم البلدين وسبل مواجهة التحديات في لبنان والكويت والمنطقة كلها.

وعرضت مع رئيس مجلس الامة الكويتي التعاون بين البرلمانين اللبناني والكويتي، واصر الرئيس الخرافي على ان تتابع اللجان المشتركة بين البلدين عملها باستمرار، لانه من المهم ان تكون هناك لجان مشتركة، ولكن الاهم ان تكون هناك متابعة لعمل اللجان لما فيه مصلحة البلدين. الجميع يعرفون ان دولة الكويت وقفت الى جانبنا في كل المراحل التي مررنا بها، في السراء والضراء وعندما كان لبنان يتعرض لاعنف عدوان اسرائيلي وقفت الكويت كذلك الى جانبنا وساعدت الشعب اللبناني وبلسمت جروحه، ونحن نأتي دائما الى الكويت لشكرها على المواقف التاريخية التي لطالما وقفتها الى جانب لبنان".

سئل: ما هو نوع الدعم الذي لمستموه من المسؤولين الكويتيين وخصوصا من امير الكويت؟

اجاب: "هناك الصندوق الكويتي والصندوق العربي، ولدى كل منهما مشاريع عدة مطروحة يمولانها ولبنان في حاجة اليها. ان الدعم الكويتي للبنان دائم واستطيع ان اقول انه كبير جدا ومن دون حدود، واي مشروع يخدم لبنان، اكان في مجال الكهرباء، ام الاتصالات والمياه والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات، الصندوق الكويتي والصندوق العربي مستعدان لمساعدتنا على تنفيذه".

سئل: ما هو تعليقك على التقرير الذي صدر عن المحكمة الدولية؟

اجاب: "كما اكدنا دائما نعود ونؤكد اليوم ان هذه المحكمة تقوم بعملها وهي في حاجة الى وقت لتتوصل الى الحقيقة. من هذا المنطلق علينا كدولة وشعب ان ننتظر ما ستقوله المحكمة وهذا يظهر صدقيتها. فعندما يزور رئيس لجنة الدفاع في المحكمة لبنان ويتكلم مع الاطراف اللبنانيين، وقد التقيته انا ايضا، فهذا امر يظهر ان هناك قضاة ومدعيا عاما ورئيسا للجنة الدفاع. وهذا التقرير يعطي للبنان واللبنانيين املا الذين يجمعون على ان اغتيال الرئيس الحريري جريمة كبيرة وخسارة وطنية كبيرة، ليس لبنانية فقط بل عربية ايضا، وهذه المحكمة ان شاء الله ستقوم بواجبها لمعرفة الحقيقة".

وردا على سؤال عما اذا كانت طاولة الحوار ستتوصل الى اتفاق في شأن الاستراتيجية الدفاعية قال: وبالتأكيد الا ان الامر يحتاج الى بعض الوقت".

بعد ذلك لبى الحريري والوفد المرافق دعوة رئيس غرفة التجارة والصناعة الكويتي محمد ثنيان الغانم الى مأدبة غداء اقامها على شرفه في مقر الغرفة حضرها اعضاء الغرفة وعدد من رجال الاعمال.

واستقبل الحريري في مقر اقامته في قصر بيان المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر وتناول البحث المشاريع التي ينفذها الصندوق في مختلف المناطق اللبنانية. ثم استقبل رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد.

الى هذا شدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، على عمق العلاقات اللبنانية ـ الكويتية، مؤكداً أن الكويت كانت على الدوام، وعبر التاريخ في طليعة الدول الداعمة للبنان ولشعبه ولقضاياه، وسباقة في دعم مسيرة إعادة الإعمار التي أطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ونوه بالدور الذي لعبته لإنجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإطلاق قطار المصالحات العربية من الكويت.

وخاطب "كنز لبنان في الاغتراب" بقوله: "لبنان بحاجة إليكم، إلى مساهمتكم في العبور إلى الدولة، وهو في نظرنا عبور إلى القانون، إلى الأمن، إلى الاستقرار والأمان الاجتماعي، إلى الانماء المتوازن. هو العبور إلى جيش محترف مجهز بأحدث التقنيات والأعتدة، وإلى أمن داخلي يسهر على حماية حقوق المواطن، وهو عبور إلى قضاء مستقل عادل وإعلام حر يحترم القانون ويقول الحقيقة من دون خوف ومن دون خجل، ولا يغذي النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية لا بل يحاربها بوعي وتصميم". واشار الى أن "الاغتراب اللبناني ساهم في جميع أصقاع الأرض ببناء دول واقتصادات ناجحة".

وأقامت الجالية اللبنانية في الكويت مأدبة عشاء تكريمية على شرف الرئيس الحريري والوفد المرافق في الخيمة الاميرية في قصر بيان، حضرها السفيران القناعي ونعماني وحشد كبير من ابناء الجالية اللبنانية.

استهل الحفل بنشيد السلام الكويتي والنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى السفير نعماني كلمة شكر فيها دولة الكويت واميرها وولي العهد ورئيس الوزراء، وقال: "نحن هذا المساء نجتمع تحت خيمة اميرية تشكل غطاء وحماية وتظلل رؤوسنا وهي تعبر أبلغ تعبير عن محبة الكويت وشعبها للبنان واللبنانيين، وهنا لا بد ان نشكر رئيس الوزراء الكويتي الذي أراد ان يكون هذا الحفل حفله وامير البلاد لرعايته الجالية اللبنانية ودعمه للبنان منذ كان وزير خارجية بلاده وحتى اليوم".

اضاف: "أود ان اقول لكم يا دولة الرئيس انه ومنذ تشكيلكم الحكومة أي منذ اربعة اشهر، لم أزر ديوانية كويتية او وزارة او التقيت ابناء الجالية الا وكان لديهم سؤال واحد، وهو متى سيزور الرئيس سعد الحريري الكويت؟. كما اود ان انوه باجتماع ابناء الجالية اللبنانية هذا المساء هنا من كل الطوائف والمذاهب والانتماءات والتيارات السياسية، وهذا امر لم يحصل منذ خمس سنوات".

بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري الكلمة التالية:

"أصحاب المعالي، سعادة السفير،

أيها الأخوة والأخوات،

يا أبناء الجالية اللبنانية في الكويت، يسرني في هذه العشية اللطيفة أن أبدأ زيارتي الرسمية إلى دولة الكويت الشقيقة بلقاء أبناء الجالية اللبنانية وبناتها فيها، هذه الجالية التي بات عددها يتخطى المئة ألف ما يدل على عمق العلاقات التي تربطنا بهذا البلد الطيب الرحب وبشعبه وحكومته وأميره الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ورئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح حفظهم الله للبنان والكويت معا.

أيها الأخوة والأخوات،

تعلمون وأنتم المقيمون هنا كم أن الكويت ولبنان يتشابهان في حيوية نظامهما الديموقراطي، وفي حيوية اقتصادهما المبني على مبادرة القطاع الخاص، وفي كونهما دولتان صغيرتان تعيشان في محيط إقليمي محفوف بالمخاطر، وفي احترامهما لمنظومة المصالح العربية أولا والتزامهما المواثيق الدولية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة شقيقة أو صديقة، وفي سعيهما الى بناء أفضل العلاقات مع جميع الدول باستثناء عدونا الإسرائيلي المشترك طبعا.

وتعلمون أيضا أن الكويت كانت على الدوام، وعبر التاريخ في طليعة الدول الداعمة للبنان ولشعبه ولقضاياه، وهو دعم ارتبط بشكل وثيق باسم الأمير صباح الأحمد الصباح منذ كان وزيراً للخارجية، وقد انخرط في جميع المساعي لوقف الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت إلى غير رجعة بإذن الله. كما كانت الكويت سباقة في دعم مسيرة إعادة الإعمار التي أطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكانت دائما إلى جانب لبنان، بعد كل عدوان اسرائيلي تمد يد العون وتبلسم الجراح، فيما الكويتيون والكويتيات، دائما في طليعة الزوار والمستثمرين والمبادرين في كل فترات الهدوء التي ينعم بها لبنان، وتحديدا في هذه الفترة من الوحدة الوطنية والاستقرار والأمن التي ستطول وتبقى دائمة بمشيئة الله عز وجل وبإرادة جميع اللبنانيين واللبنانيات. كما لا يسعني هنا إلا أن أنوه بالدور الذي لعبته الكويت وأميرها تحديدا، لإنجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإطلاق قطار المصالحات العربية من هنا تحديدا، من الكويت.

تخيلوا أيها الأخوة والأخوات،

تخيلوا لحظة واحدة لو كانت كل الأخطار التي تحيط بنا اليوم، من تهديدات إسرائيل إلى خطر الإنفجار الإقليمي الكبير، ولم تكن المصالحات العربية جارية، بل كان الإنهيار العربي هو الحال، لا سمح الله. إنها صفحة جديدة نفتحها في عالمنا العربي، بفضل ملك العروبة طبعا، وبفضل من كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يطلق عليه اسم أمير الحكمة، وأمير الديبلوماسية الذي جعل من الكويت ركنا من أركان العروبة الحديثة والتضامن العربي الجديد.

أيها الأخوة والأخوات

إن العلاقات اللبنانية ـ الكويتية يصنعها الشعبان، يصنعها الكويتيون في جامعات لبنان ومدارسه ومصايفه وبمساهمتهم في مختلف قطاعات اقتصاده المنتجة، وتصنعونها أنتم، أنتم لبنانيو الكويت وقد قضى بعضكم معظم عمره في هذا البلد المضياف الذي فتح أذرعه وبيوته وشركاته للخبرات والمقدرات العلمية التي يتميز بها لبنان. أنتم سمعة لبنان في الكويت، وأنتم وجه لبنان الحضاري بعملكم الدؤوب ووفائكم الصادق، والأهم الأهم باحترامكم الكامل وغير المنقوص لقوانين الكويت وأعرافها وتقاليدها وقيمها العريقة التي جعلت أهلها يعاملونكم معاملة الأهل والأخوان والأحبة.

أيها الأخوة والأخوات

ربما هي مصادفة أنه في حين كان شعار تحالفنا الانتخابي في لبنان "العبور إلى الدولة" كان كل الشعب الكويتي يختار أن يتبنى خطة أمير البلاد التنموية تحت شعار "العبور إلى المستقبل". وإنني أدعوكم جميعا هنا إلى وضع كل طاقاتكم وجهودكم في خدمة هذا الشعار وهذه الخطة لأن مساهمتكم في إنجاحها لن تكون سوى بداية من قبلنا جميعاً برد الجميل لكل ما قامت به الكويت حكومة وشعبا لأجل لبنان وشعبه.

لكن الأهم أنكم هنا في الكويت، كما في كل بلاد الانتشار، أنتم كنز لبنان في الاغتراب: كنز من الطاقات والخبرات والمعرفة والمحبة والتآخي. ولبنان بحاجة إليكم، إلى مساهمتكم في العبور إلى الدولة. والعبور إلى الدولة في نظرنا هو عبور إلى القانون، إلى الأمن إلى الاستقرار والأمان الاجتماعي إلى الانماء المتوازن بتقريب المسافات وإيصال الخدمات إلى كل المناطق، هو العبور إلى كهرباء لا تنقطع وإلى مياه لا تهدر وبيئة لا تدمر. والعبور إلى الدولة في نظرنا هو العبور إلى جيش محترف مجهز بأحدث التقنيات والأعتدة وإلى أمن داخلي يسهر على حماية حقوق المواطن وأملاكه ومصالحه ويكافح السارق والمهرب ومروج المخدرات ويتعاون مع الجيش في محاربة الإرهاب والعمالة للعدو الاسرائيلي.

والعبور إلى الدولة هو عبور إلى قضاء مستقل عادل وإعلام حر يحترم القانون ويقول الحقيقة من دون خوف ومن دون خجل. ولا يغذي النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية لا بل يحاربها بوعي وتصميم.

والعبور إلى الدولة، بمفهومنا هو عبور إلى مجتمع يؤمن لكل مواطن من مواطنيه وفي كل منطقة من لبنان المكان اللائق للاستشفاء والمدرسة المتألقة للدراسة والجامعة المرموقة للتخصص لكي يضمن فرصة العمل والعيش الكريم.

أيها الأخوة والأخوات،

لقد ساهم الاغتراب اللبناني في جميع أصقاع الأرض ببناء دول واقتصادات ناجحة.

آن الأوان لكي تساهموا في بلدكم لنكرّس طاقاتنا جميعا لبناء دولتنا لكي يتحقق حلم كل واحد وواحدة منا. أنا أعلم أننا نحلم جميعا بهذه الدولة، وكلنا نعلم أن احدا منا لا يمكنه أن يحققها بمفرده. فلنضع كل الطاقات والجهود من أجل تحقيق الحلم الواحد من أجل العبور إلى الدولة، ومهما اختلفت الآراء في الطريق فكلنا للوطن، للعلى للعلم.

عاشت الجالية اللبنانية في الكويت، عاشت الكويت، وعاش لبنان.

وفي الختام، قدم ابناء الجالية درعا تذكارية للرئيس الحريري عربون محبة وتقدير.

واكد الحريري في حديث إلى وكالة الانباء الكويتية "كونا" تمسك الدول العربية بمبادرة السلام التي أقرها الزعماء العرب في قمتهم التي عقدت في بيروت في العام 2002 لاحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط، معلنا في الوقت نفسه ان لبنان هو المسؤول عن أمن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. واستبعد "حرباً اسرائيلية جديدة على لبنان، مشيراً الى ان "الاسرائيليين يتحدثون بلغة التهديد والحرب، ونحن نتطلع الى السلام على اساس مبادرة السلام العربية".

وشدد على ان "الحرب لا تقدم سلاماً"، معرباً عن تطلعاته الى "دفع عجلة الاقتصاد اللبناني الى الامام ونحو مزيد من التقدم والازدهار للبنان واللبنانيين".

وعما اذا كان موضوع السلاح الفلسطيني سيطرح على طاولة الحوار الوطني، أكد ان "اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم اخوان لبنان".

وقال: "من يريد الخروج عن القانون يتحمل المسؤولية". وذكّر بـ"القرار الذي اتخذه لبنان بالتصدي لمجموعة "فتح الاسلام" الخارجة عن القانون في مخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان".

وكشف عن نيته "استدعاء القيادات الفلسطينية المعنية التي لها قواعد عسكرية خارج المخيمات وابلاغها موقفا واضحاً وصريحاً بأن لبنان هو المسؤول عن أمن الفلسطينيين، وعلينا كلبنانيين ايضا مسؤولية ان ينعم اللاجئون بحياة كريمة".

ورفض القول ان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين "تعيش اجواء اضطرابات امنية وعدم استقرار او ان هناك مخاوف من انفجار الاوضاع الامنية فيها"، موضحاً ان "مخيم نهر البارد كان يقطن فيه اكثر من 30 الف لاجئ من بينهم نحو 500 من عناصر "فتح الاسلام"".

إلى هذا أعرب رئيس الوزراء سعد الحريري عن ارتياحه الى أجواء المصالحة العربية التي انطلقت من قمة الكويت وحظيت بمواكبة من اميرها الشيخ صباح الاحمد الصباح، متوقعاً حصول المزيد من المصالحات التي تنعكس على الواقع العربي ويفيد منها لبنان. وأكد في حوار مفتوح مع الصحف الكويتية عشية زيارته للكويت انه سيكمل الطريق التي بدأها ببناء علاقة ايجابية جداً مع سوريا ورئيسها بشار الاسد على قاعدة مراعاة مصالح لبنان اولاً وسوريا اولاً، ومصلحة البلدين والشعبين، كاشفاً ان العلاقة الشخصية مع الاسد "كتير منيحة"، ولافتاً الى ان الملفات العالقة بين البلدين تناقش بهدوء، ولا بد من البناء على النصف الملآن من الكوب.

وقال: "كانت علاقتنا شائكة مع سوريا ولكن علينا أن ننظر إلى "نصف الكوب الملآن لا الفارغ"، فالسنوات الخمس الماضية لن تصطلح فوراً وتحتاج إلى قليل من الوقت لبناء علاقة مع الرئيس السوري بشار الأسد بشكل إيجابي جداً، وهذه العلاقة ستحمل الكثير من الإيجابيات والإنجازات الاقتصادية والإدارية والأمنية لكل ما يهم مصلحة البلدين.

وفي الوقت عينه نمت العلاقة بشكل جيد جداً، ومن هذا المنطلق هناك ملفات حساسة أعمل عليها منذ فترة بهدوء لانجازها، ومن هذا المنطلق أنتم تعرفونني في الإعلام، إنني الأقل كلاماً، فإذا أردنا التوصل إلى أمر لسنا مضطرين إلى الظهور إعلامياً والتكلم على ما نريد القيام به، وبالتالي يبقى كل شخص متمركزا وراء موقف يصعب تنفيذه في النهاية.

من هذا المنطلق فلنبنِ الأمور على الشق الإيجابي، واذا كانت هناك مشاكل نعمل على حلها لاحقاً.

العلاقة بين لبنان وسوريا تسير بوضوح، فعندما نشاهد بيروت كل سبت وأحد نرى ان مرحلة الحوار بين لبنان وسوريا أدت إلى انفتاح السياحة بين البلدين، في حين كان هناك انقطاع في مرحلة من المراحل لذهاب اللبنانيين إلى سوريا والتسوّق فيها.

وفي لقاءات عدة مع الرئيس السوري بشار الأسد قلنا اننا نريد بناء علاقة بين لبنان وسوريا على أساس دولتين، مبنية على المؤسسات، وبالتالي فإنّ هذه العلاقة تحسّنت".

واذ استبعد حرباً اسرائيلية على لبنان، كشف عن تطمينات تلقاها خلال زياراته الخارجية، معتبراً "ان من يريد حرباً لا يتحدث عنها"، ومشدداً على وحدة اللبنانيين في مواجهة اي عدوان "فهم سيسقطون رهان اسرائيل على انقسامهم". ورأى ان "الحرب قد تدمر لبنان ولكن الانقسام الداخلي ينهيه ويقضي عليه".

وطمأن الحريري الى ان "المحكمة الدولية ماشية وليشكك المشككون"، معرباً عن ثقته بأن المدعي العام القاضي دانيال بلمار "سيقدم ملفاً الى المحكمة، فنعرف الحقيقة في جريمة اغتيال رفيق الحريري والجرائم المتصلة".

وكرر تأكيد متانة تحالفه مع الأفرقاء الآخرين في 14 آذار، "فلن يفرقني عنهم الا الموت"، وقال رداً على سؤال عما اذا كانت في السياسة تحالفات حتى الموت:

"بالنسبة الى سعد الحريري نعم".

ولفت الى أن لبنان مقبل على مرحلة تم تحديد اولوياتها في البيان الوزاري للحكومة، و"تتركز على اولويات الناس، كهرباء وبيئة وصحة وطرق، اضافة الى تجهيز الجيش والقوى الامنية". واشار الى ان الكويت "لم تقصّر يوماً مع لبنان ودعمت الحكومة في جميع الميادين ونفذت الكثير من المشاريع في الجنوب والشمال والبقاع ومناطق اخرى، والكويت التي لم تعودنا ان نطلب، غالباً ما تعرض هي المشاريع علينا.

ولدينا مشاريع استثمارية كبيرة نتمنى ان تكون الكويت شريكة فيها، ولا سيما في المجالات التي تعني القطاع الخاص الذي نأمل ان يستفيد من هذه الفرص".

وعن زيارته المرتقبة لايران، اعلن رئيس الوزراء انها "ستكون في اطار الزيارات التي اقوم بها، ولم اقل انني سأزورها غداً او بعده، وليس لدينا شيء ضد ايران بل بالعكس، فايران ساهمت في مشاريع ولا سيما بعد حرب تموز".

وسئل عن اللقاء الذي جمع الرئيسين الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الأسد والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في دمشق، فلفت الحريري الى ان "الرئيس الاسد التقى الرئيس احمدي نجاد وكان النقاش بين دولتين، اضافة الى موضوع التهديدات الاسرائيلية التي نسمعها جميعاً" اما الدولة اللبنانية فهي الدولة اللبنانية ويمثلها رئيس الجمهورية ووجود السيد حسن نصرالله في دمشق هو شأنه، فهناك كثيرون يزورون سوريا ودولاً اخرى".

واكد الحريري أن "الحكومة غير متعثرة، ففي جلسة الاربعاء انجزنا بعض التعيينات ونناقش موضوع البلديات، وان شاء الله سترون اشياء ايجابية".

ورأى "ان الواقعية تقتضي القول ان هناك اولويات الناس التي يجب الاهتمام بها وكل وزير يحضر ملفاته في هذا الاطار"، مشيرا الى ان "الامر الاساسي سيتركز على انجاز الموازنة لأنها تطلق عملية الاستثمار في اولويات الناس، وهذا يحتاج الى ايرادات علينا تأمينها للقيام بالمشاريع اللازمة في ما خص الطرق والتعليم والبيئة والاستشفاء والكهرباء. نريد تأمين الكهرباء للناس في وقت محدد، وعلينا تأمين المال اللازم لذلك والقول للناس ان الامر يتطلب ايرادات معينة وعلى كل القوى السياسية تحمل مسؤوليتها في هذا الاطار".

واعتبر انه "يجب حصول مصالحة بين مصر وسوريا، فهذا امر ضروري للعرب، ويفيد منه لبنان"، لافتاً الى ان زيارته للولايات المتحدة لم يتقرر موعدها بعد".

وعن تصريح زعيم "فتح-الانتفاضة" "ابو موسى" الذي اعلن فيه الاستعداد لنقل المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات الى حيث يريد الجيش اللبناني، قال الحريري: "اننا اطلعنا على هذا الموقف وسنجري اتصالات لمتابعة الموضوع، ونريد تنفيذ مقررات هيئة الحوار، وسنجري المفاوضات اللازمة لتنفيذ القرار الذي كان اتخذ على طاولة الحوار، والقاضي بإزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وقد جرى تأكيده اخيراً في مجلس الوزراء وبالاجماع".

وهل يشارك لبنان في القمة العربية في ليبيا وعلى اي مستوى، اجاب بأننا "سنناقش الامر قريباً في مجلس الوزراء، علماً ان لبنان من مؤسسي جامعة الدول العربية، وعندما تعقد قمة في بلد ما فهي ليست ملك هذا البلد بل تعقد في اطار الجامعة العربية".

ودعا الحريري إلى عدم تضخيم الأمور في ما يتعلق بالمطالبة بدعوة الجامعة العربية الى المشاركة في طاولة الحوار بين اللبنانيين، معتبرا انه "عندما يتصل الامر باسرائيل فهذا الامر لا يتعلق فقط بلبنان بل بالعرب"، ومتسائلا "أليست الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان وحمايته شأناً عربياً؟".

ولاحظ انه "عندما انعقدت طاولة الحوار عام 2008 برعاية الرئيس ميشال سليمان بعد انتخابه كان تحت غطاء الجامعة العربية التي حضر امينها العام عمرو موسى الجلسة الاولى، وقال يومها: عندما تحتاجون اليّ فانا على استعداد للعودة والمشاركة، وتالياً لا ارى خطأ في مطالبة بعض الأفرقاء بمشاركة الجامعة العربية التي سبق لها ان شاركت، فلماذا الاستغراب وتكبير الامور؟ نحن في بلد ديمقراطي ومن حق كل فريق ان يبدي رأيه، وفي ما خصّ هذه المسألة فان الرئيس سليمان هو الذي دعا الى طاولة الحوار ويعود اليه تحديد ما اذا كانت هناك حاجة الى مشاركة الجامعة العربية ام لا".

وقال الحريري:"سنناقش الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان وحمايته، أفليس هذا شأناً عربياً؟ ألم أذهب الى العديد من الدول وآخرها قطر رئيسة القمة العربية لأطالب بتحرك في مواجهة التهديدات الاسرائيلية؟"، مؤكدا "اننا في صلب الصراع العربي- الاسرائيلي، لذا اذا رأى بعض الأفرقاء حاجة الى مشاركة الجامعة في طاولة الحوار، فلا مشكلة في ذلك ويجب عدم تكبير الامور او تصغيرها. وعندما يتصل الامر بإسرائيل فهذا الامر لا يتعلق فقط بلبنان، بل بالعرب".

فى مجال آخر ضخت المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، جرعة تفاؤل كبيرة للبنان والمجتمع الدولي، بقرب إماطة اللثام عن مرتكبي "جريمة العصر"، وتقديمهم للعدالة، بعد إحراز التحقيق تقدماً ملموسا.

فقد كشف رئيس المحكمة الدولية القاضي انطونيو كاسيزي في التقرير السنوي الأول الذي رفعه إلى مجلس الأمن الدولي لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة المحكمة، ان التحقيق الذي يجريه المدّعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار وفريق عمله "توصل إلى أدلة أفضت إلى وقوف شبكة إرهابية كبيرة وراء الاغتيال، استخدمت شبكات أصغر نفذت احداها عملية التفجير في 14 شباط"، وأشار إلى أن التحقيق توصل إلى وضع رسم تقريبي وإلى تحديد هوية منفذ التفجير من خلال حصر أصله الجغرافي وإعادة بناء ملامح وجهه".

وأكد ان "مكتب بلمار يسرع من وتيرة تحقيقاته بهدف التعجيل في تقديم قرارات الاتهام الى قاضي الاجراءات التمهيدية، ما يمكن المحكمة من الانتقال الى العمل القضائي بشكل فعال في السنة المقبلة بما يحقق عدالة خالية من أي قيد سياسي أو ايديولوجي".

واذ لفت الى ان "تعاون لبنان جيد مع المحكمة"، ذكر بأن "السلطات اللبنانية وبموجب قرار مجلس الأمن 1757 الذي اعتمد وفق الفصل السابع ملزمة بالتعاون مع المحكمة، وفي حال عدم امتثال لبنان لأي طلب أو أمر من المحكمة سيتم اللجوء الى مجلس الأمن".

وكان لافتاً ان هذا التقرير ربط بين عدالة المحاكمة في اغتيال الحريري، وبين "تقرير ثقافة المساءلة في المجتمع اللبناني، واعطاء المنطقة فرصة قيّمة لتفعيل عملية المصالحة (..)".