مؤتمر نيويورك النووي يختتم أعماله بالاتفاق على شرق أوسط خال من الأسلحة الذرية بما فيه إسرائيل

نص النقاط الأساسية في البيان الختامي

إسرائيل ترفض القرار وتقاطع أي مؤتمر يقترب من سلاحها النووي

إيران تشير إلى إنجازات نووية جديدة وروسيا تصف التصريحات الإيرانية بالانفعالية

إسرائيل تستعد لنشر غواصات نووية على مقربة من إيران

تفاعلات الأزمة في شبه الجزيرة الكورية

توصلت دول العالم الى اتفاق لا سابق له على الأعمدة الثلاثة لمعاهدة حظر الإنتشار النووي، حظر الإنتشار ونزع السلاح والإستخدام السلمي للمواد النووية، وعلى الشروع في "خطوات عملية" لاخلاء الشرق الأوسط من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، في بند تمكنت الدول العربية بعد طول عناء من تسمية اسرائيل فيه على رغم المعارضة الشديدة للولايات المتحدة وعدد آخر من الدول الغربية، بينما نجحت ايران بمساندة من الدول ال118 لحركة عدم الإنحياز في تفادي أي اشارة اليه بالإسم في اطار عدم الإمتثال لموجبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويرمي المؤتمر الإقليمي المنشود سنة 2012 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، الى جمع كل دول المنطقة تحت سقف واحد بما فيها اسرائيل وايران والدول النووية، في رعاية مشتركة "من الأمم المتحدة والولايات المتحدة على حد سواء".

وكان المفاوضون في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الإنتشار، الذي بدأ مطلع الشهر الماضي، واجهوا عقبات كثيرة كادت تؤدي الى انهيار المؤتمر، على غرار ما حصل في مؤتمرات المراجعة السابقة. لكن تصميم المفاوضين الأميركيين وغيرهم على النجاح أحدث في نهاية المطاف اختراقا آخر للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وضع تخليص العالم من الأسلحة النووية في رأس أولوياته منذ وصوله الى البيت الأبيض.

وشهدت الساعات الأخيرة من المؤتمر مفاوضات حاسمة لتسوية الخلافات والتباينات المتبقية.

ووافقت المجموعة العربية، اثر اجتماعات برئاسة لبنان وبجهود منه ومن مصر، على المسودة التي أعدها رئيس المؤتمر الديبلوماسي الفيليبيني ليبران كاباكتولان، بعدما أدرج اسرائيل بالإسم في البند الخامس من الجزء المتعلق بقرار عام 1995 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الوثيقة النهائية لمؤتمر المراجعة. وتجنب العرب بذلك أي تبعة ممكنة لاحتمالات انهيار المؤتمر برمته. وكذلك فعلت الولايات المتحدة التي كانت ترفض ذكر اسم اسرائيل، غير أن المفاوضين الأميركيين وافقوا على المسودة المقترحة من رئيس المؤتمر بعد مشاورات مع عدد من الديبلوماسيين العرب، وبينهم الديبلوماسيان اللبنانيان سليم بدورة وفادي زيادة.

غير أن العقبات الأخيرة وخصوصا في ما يتعلق بازالة التلميحات الى عدم امتثال ايران لواجباتها الدولية وتخفيف الكلام عن كوريا الشمالية، ذللت في اجتماعات متوالية بين الأطراف، شملت الدول النووية الخمس، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، ودول حركة عدم الإنحياز بما فيها مصر وايران. ورفضت الدول النووية الخمس الإستجابة لطلب ايران وضع جدول زمني لازالة كل الأسلحة النووية في العالم.

وعلى رغم الملاحظات الكثيرة للدول المختلفة، بدا التصميم واضحاً لدى الجميع على الخروج بوثيقة نهائية تتضمن للمرة الأولى أيضاً خطة عمل لا سابق لها، ليسجل نجاح أكبر من ذاك الذي كان متوقعاً للمؤتمر حتى قبل ساعات من ختامه.

وخصص الفصل الرابع من "الخلاصات والتوصيات للأعمال اللاحقة" للمنطقة الخالية من الأسلحة لنووية في "الشرق الأوسط، وتحديداً تنفيذ رار عام 1995 حول الشرق الأوسط". وجاء في نصه الحرفي ما يأتي:

1. يؤكد المؤتمر مجدداً قرار الشرق الأوسط الصادر عن مؤتمر المراجعة والتمديد لعام 1995، ويذكر تأكيد على غاياته وأهدافه من مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الإنتشار النووي لعام 2000.

ويؤكد المؤتمر أن القرار يبقى فاعلاً الى حين تحقيق غاياته وأهدافه. والقرار والذي رعته الدول المودعة لمعاهدة حظر الإنتشار النووي (روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة) عنصر أساسي في نتيجة مؤتمر عام 1995 والذي على أساسه جرى التمديد اللانهائي للمعاهدة من دون تصويت عام 1995. وتجدد الدول الأعضاء تصميمها فردياً وجماعياً على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية الهادفة الى تنفيذه بصورة عاجلة.

2. يعيد المؤتمر تأكيد دعمه للمبادىء والأهداف لمسار السلام في الشرق الأوسط ويقر بأن الجهود في هذا الصدد، وكذلك الجهود الأخرى تساهم، ضمن أمور أخرى، في اقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وكذلك أسلحة الدمار الشامل الأخرى.

3. يلاحظ المؤتمر اعادة تأكيد الدول النووية الخمس في مؤتمر المراجعة لعام 2010 التزامها التنفيذ الكامل للقرار 1995 الخاص بالشرق الأوسط.

4. يأسف المؤتمر لأن تقدماً قليلاً أحرز نحو تنفيذ قرار عام 1995 الخاص بالشرق الأوسط.

5. يذكر المؤتمر بإعادة تأكيد مؤتمر المراجعة لعام 2000 أهمية انضمام اسرائيل الى المعاهدة ووضع كل منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويعيد المؤتمر تأكيد الحاجة العاجلة وأهمية تحقيق عالمية المعاهدة. ويدعو المؤتمر كل دول الشرق الأوسط التي لم تقم بذلك حتى الآن، الى الانضمام الى المعاهدة كدول غير نووية وذلك من أجل تحقيق عالمية المعاهدة في أقرب وقت ممكن.

6. يشدد المؤتمر على ضرورة الإلتزام الصارم من كل الدول الأعضاء لواجباتها والتزاماتها بموجب المعاهدة. ويحض المؤتمر كل الدول في المنطقة على اتخاذ الخطوات المناسبة واجراءات بناء الثقة للمساهمة في تحقيق غايات قرار عام 1995 ويدعو كل الدول الى الإمتناع عن اتخاذ أي اجراءات تعوق تحقيق هذه الغاية.

7. يشدد المؤتمر على أهمية القيام بعملية تقود الى التنفيذ التام لقرار عام 1995.

وتحقيقاً لهذه الغاية، يقرر المؤتمر الخطوات العملية الآتية:

أ - يعقد الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط، بالتشاور مع دول المنطقة، مؤتمراً سنة 2012، تحضره كل الدول في الشرق الأوسط، في شأن اقامة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل الأخرى، على اساس ترتيبات يجري التوصل اليها بحرية بين دول المنطقة، وبدعم ومشاركة كاملين من الدول النووية. ويجب على المؤتمر أن يتخذ مرجعياته من قرار عام 1995 للشرق الأوسط.

ب - يعين الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط،بالتشاور مع دول المنطقة، شخصاً مسهلاً بتفويض لدعم تنفيذ قرار عام 1995 من خلال اجراء مشاورات مع دول المنطقة لتلك الغاية وللقيام بالتحضيرات لعقد مؤتمر سنة 2012. وسيساعد الشخص المسهل أيضاً في تنفيذ خطوات المتابعة المتفق عليها بين الدول الإقليمية المشاركة في مؤتمر سنة 2012. وسيرفع الشخص المسهل تقاريره الى مؤتمر المراجعة لسنة 2015 واجتماعات لجنته التحضيرية.

ج - يعين الأمين العام للأمم المتحدة والرعاة المشاركون في قرار عام 1995 للشرق الأوسط، بالتشاور مع دول المنطقة، حكومة مضيفة لمؤتمر سنة 2012.

د - تتخذ خطوات اضافية هادفة الى دعم تنفيذ القرار، بما في ذلك الطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمنظمات الدولية الأخرى المناسبة تحضير خلفية توثيقية لمؤتمر سنة 2012 في شأن نموذج المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى وأنظمة اطلاقها، مع أخذ العمل المتخذ سابقاً والتجربة المكتسبة في الاعتبار.

ه - تدرس كل العروض الهادفة الى دعم تنفيذ القرار، بما في ذلك العرض من الإتحاد الأوروبي لعقد حلقة دراسية متابعة لتلك التي نظمت عام 2008.

8. يؤكد المؤتمر متطلبات التقدم المتوازي، في المحتوى والتوقيت، في العملية المؤدية الى إنجاز نزع كل أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، النووية والكيميائية والبيولوجية.

9. يجدد المؤتمر التأكيد أن كل الدول الأطراف في المعاهدة، وتحديداً الدول النووية ودول المنطقة، عليها مواصلة الإفادة عن الخطوات المتخذة لتطبيق القرار، عبر الأمانة العامة للأمم المتحدة، الى رئيس مؤتمر المراجعة لسنة 2015، وكذلك الى رئيس اجتماع اللجنة التحضيرية المقرر عقده قبل المؤتمر.

10. يقر المؤتمر بأهمية الدور الذي يؤديه المجتمع المدني في المساهمة في تطبيق القرار وفي تشجيع كل الجهود المبذولة في هذا الإطار.

وفور اقرار الوثيقة النهائية بالإجماع في جلسة عامة في قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، توالت وفود الدول على الكلام. وتحدث المندوب المصري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير ماجد عبد الفتاح باسم حركة عدم الإنحياز، فقال إنه بالنسبة الى قرار عام 1995 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى "تحركنا الى الأمام واحرزنا تقدماً في اصدار خطة عمل لدفع تنفيذ هذا القرار وانشاء منطقة خالية من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط". وأضاف أن "تأكيد المؤتمر اليوم أهمية انضمام اسرائيل الى المعاهدة ووضع كل منشآتها النووية تحت الرقابة الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد تصميم كل الدول الأعضاء على مواصلة التزمات عامي 1995 و2000 في هذا الشأن".

وقال رئيس المجموعة العربية المندوب اللبناني الدائم السفير نواف سلام إنه "منذ بداية المؤتمر ونحن على اقتناع بأن نجاحه مرتبط الى حد كبير باعتماد فقرة عن قرار الشرق الأوسط لعام 1995 تتضمن آلية واضحة لتنفيذه، لما قد يعكسه ذلك من نية المجتمع الدولي لتصحيح المسار، بعد طول انتظار، من أجل المضي في العمل على انضمام اسرائيل الى معاهدة حظر الأنتشار النووي كطرف غير نووي، أسوة ببقية دول المنطقة وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكل اسلحة الدمار الشامل".

وإذ لاحظ أن النص "لا يأخذ بعدد من مطالبنا المحقة"، أضاف أن المجموعة العربية "قررت القبول بالمقترح دون زيادة ولا نقصان وكسلة واحدة". ودعا كل الوفود الى "تجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة، وتغليب النظر الى المستقبل من خلال التعامل بإيجابية تامة مع الوثيقة التي اعتمدت لما في ذلك من خير للبشرية جمعاء وأمل في غد أفضل في منطقة الشرق الأوسط".

وألقت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لمراقبة التسلح والامن الدولي ألن تاوشر كلمة قالت فيها إن الولايات المتحدة "أيدت طويلاً" انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وأضافت أنه "يجب على الأطراف أن يعلموا أننا نأخذ بجدية التزاماتنا في شأن هذا المؤتمر الإقليمي، وسنعمل مع دول المنطقة لتهيئة الظروف لمؤتمر ناجح". غير أنها لاحظت أن "قدرتنا على القيام بذلك تعرضت لخطر جدي لأن الوثيقة الختامية ميزت اسرائيل في قسم الشرق الأوسط، في حقيقة تأسف لها الولايات المتحدة أسفاً عميقاً".

وأبدى المندوب الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية ملاحظات عدة على الوثيقة الختامية، بيد أنه أضاف أن بلاده وافقت عليها مضياً في الإجماع الدولي.

وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون بياناً رحب فيه ب"النتيجة الناجحة" للمؤتمر. وقال إنه "يتطلع الى التعاون مع الدول الأعضاء خلال متابعته المبادرات المحددة في الوثيقة النهائية. وفي هذا الشأن، يرحب خصوصاً بالإتفاق على عملية تقود الى التنفيذ التام لقرار عام 1995 حول انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ووسائل اطلاقها".

وفي ما يلي النقاط الرئيسية من البيان الختامي الذي أقر بالإجماع بين نحو 150 دولة، بعد شهر من المفاوضات، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

* إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط:

- تدعو الأمم المتحدة الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا لمؤتمر إقليمي عام 2012 «يفترض أن تشارك فيه جميع دول المنطقة وأن يفضي إلى قيام منطقة خالية من السلاح النووي» وغيره من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

- يؤكد مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي على أهمية وضرورة التوصل إلى التنفيذ العالمي للمعاهدة. ويدعو جميع دول الشرق الأوسط التي لم تنضم حتى الآن إلى المعاهدة للقيام بذلك من دون إبطاء بصفتها دولا لا تملك السلاح النووي.

- ويؤكد المؤتمر تحديدا على «أهمية أن تنضم إسرائيل إلى المعاهدة وتضع كل منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

* نزع السلاح النووي:

تتعهد القوى النووية الخمس الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) ببذل «جهود جديدة للحد من كل أنواع الأسلحة النووية وصولا إلى إزالتها» من دون فرض أي جدول زمني لذلك.

* ضمانات أمنية:

على مؤتمر جنيف لنزع الأسلحة أن يبدأ على الفور في بحث «ترتيبات دولية فاعلة لطمأنة الدول غير النووية إلى عدم استخدام أو التهديد باستخدام أسلحة نووية» ضدها.

الاستخدام السلمي للطاقة النووية:

يدعو المؤتمر الدول الأطراف إلى تكثيف المحادثات «بصورة غير تمييزية وشفافة برعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو منتديات إقليمية»، من أجل تطوير مناهج متعددة الأطراف لإتمام دورة الوقود النووي.

* التجارب النووية:

تتعهد جميع الدول التي تملك السلاح النووي بالمصادقة من دون إبطاء على معاهدة الحظر التام للتجارب النووية. وفي انتظار دخول المعاهدة حيز التنفيذ، تتعهد جميع الدول بالامتناع عن القيام بأي تجارب نووية.

* منع انتشار الأسلحة النووية:

- يشير المؤتمر إلى أهمية أن تضطلع الدول بكامل واجباتها على صعيد منع انتشار الأسلحة النووية للحفاظ على صلاحية المعاهدة ونظام الضمانات.

- وهو يشجع جميع الدول الأطراف التي لم تبرم وتطبق البروتوكولات الإضافية على القيام بذلك، والالتزام بها من دون أن تنتظر دخولها حيز التنفيذ.

- كما يدعو الدول الأطراف إلى درس تدابير محددة تضمن التطبيق العالمي لاتفاقات الضمانات الشاملة.

* المواد الانشطارية:

يؤكد المؤتمر على الضرورة الملحة لبحث وإبرام «معاهدة غير تمييزية متعددة الأطراف ويمكن التحقق منها دوليا بشكل فاعل، تحظر إنتاج مواد انشطارية معدة لأسلحة نووية وغيرها من القنابل النووية».

* كوريا الشمالية:

يحض المؤتمر بشكل ملح كوريا الشمالية على الالتزام بواجباتها ضمن المفاوضات السداسية حول برنامجها النووي، بما يشمل «التخلي التام والقابل للتحقق عن كل أسلحتها النووية وبرامجها النووية الحالية». كما يدعو بيونغ يانغ إلى «العودة بأسرع ما يمكن إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والانضمام إلى اتفاق الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأعلنت إسرائيل أنها لن تشارك في تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه مؤتمر متابعة تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي لجهة نزع السلاح وإيجاد منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.

وأورد بيان للحكومة الإسرائيلية صدر في تورونتو التي وصل إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة لكندا أن "هذا الاتفاق يتجاهل الوقائع في الشرق الأوسط والتهديدات الفعلية التي تواجهها المنطقة والعالم أجمع".

وزعم البيان أن نص الاتفاق "ينتقد إسرائيل المهددة باجتياح".

وكانت قد دعت الوثيقة الختامية لمؤتمر تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي إلى عقد مؤتمر دولي في عام 2012 "يفترض أن يفضي إلى قيام "منطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الأوسط تشمل إسرائيل وإيران .

على الصعيد الايرانى اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه على إيران أن «تلتزم التزاما تاما» بتطبيق الاتفاق الموقع مع البرازيل وتركيا حول تخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج لكي ينجح.

وقال لافروف للصحافيين: «ليست هناك ضمانات بنسبة مائة في المائة. عدد هائل من الأمور سيتوقف على الطريقة التي ستفي بها إيران بواجباتها. إذا نفذت هذه الالتزامات بدقة فإن روسيا ستدعم فعليا تطبيق الخطة التي قدمتها تركيا والبرازيل».

ووقعت إيران في 17 مايو (أيار) اتفاقا ينص على تبادل 1200 كلغ من اليورانيوم القليل التخصيب في تركيا مقابل 120 كلغ من الوقود المخصب بنسبة 20 في المائة قدمتها القوى الكبرى مخصصة لمفاعل الأبحاث في طهران. وقال لافروف «نرحب بهذا التقدم. في الواقع يفترض أن يضع إذا طبق، بوادر حل لمشكلة محددة - تسليم وقود المفاعل - وأن يحسن الأجواء لاستئناف المفاوضات».

ورفضت روسيا انتقادات إيران للكرملين لدعمه مسودة العقوبات وقالت إن المحاولات الروسية لحل الأزمة المتعلقة ببرنامج إيران النووي لاقت تجاهلا متكررا من طهران. وردا على سؤال من صحافي حول انتقادات أحمدي نجاد لموسكو قال لافروف إنه يعتبر التصريحات «انفعالية». وتابع: «نأسف بشدة، لأن استجابة إيران وعلى مدى سنوات وليس شهورا فقط لهذه الجهود كانت وبأقل ما يقال غير مرضية».

كما أوضح أن تصريحات نجاد في حال دقة ترجمتها إلى اللغة الروسية والتي تدعو روسيا إلى عدم الانقياد وراء الآخرين «هي ما نرد عليه بتأكيد أن موسكو لم تنصع يوما إلا لمصالحها الوطنية ومسؤوليتها كدولة كبرى تجاه كل القضايا المصيرية ومنها القضية الإيرانية». واستطرد قائلا إن بلاده رحبت بالاتفاق الثلاثي، لكنه عاد لينوه بأن روسيا لا تملك الضمانات الكاملة بنسبة مائة في المائة على أن الاتفاق سوف يتم تنفيذه.

إلى ذلك، شددت تركيا على أنه سيكون «من غير المعقول» رفض الاتفاق مع طهران، وأخذت على حليفها الأميركي أنه اوجد «وضعا عبثيا» عندما طلب فرض عقوبات جديدة على طهران خلال الأيام الماضية. وقال المتحدث باسم الخارجية التركية براك اوزوغيرجين أن الاتفاق النووي لا يقترح حلا شاملا للأزمة الإيرانية «لكنه يشكل خطوة إلى الأمام لتسوية مسالة تبادل (الوقود) التي تمثل أحد العناصر الأساسية في الملف».

وأعلن: «صحيح أن نصف الكأس فارغ.. لكننا نرى أنه ينبغي القيام بخطوات أخرى لملئه»، مضيفا: «من غير المعقول رفض الاتفاق عبر التأكيد أن نصف الكأس فارغ». وانتقد الدبلوماسي التركي واشنطن التي طرحت في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يتضمن عقوبات جديدة ضد إيران، فور الإعلان عن الاتفاق الإيراني البرازيلي التركي. ولفت المتحدث إلى أن «طرح القرار غداة الخطة يعني أنكم تفضلون تجاهل بعض التطورات»، متحدثا عن «وضع عبثي».

وأضاف المتحدث التركي: «إذا ما استمرت الشبهات حول التخصيب، فإنه يتعين على الأطراف أن تتباحث. وأننا نطلب منهم وضع خطة (تبادل اليورانيوم) على حدة ومتابعة» المباحثات.

من جانبه، أشاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة لا سابق لها إلى البرازيل ، بالعلاقات المتنامية بين تركيا وأكبر بلد في أميركا اللاتينية وخصوصا التعاون الدبلوماسي في الملف النووي الإيراني. وقال رئيس الوزراء التركي خلال مؤتمر مع رؤساء شركات من البلدين العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، إن البلدين «يملكان الشجاعة للتصدي لملف دبلوماسي كان يقلق الأسرة الدولية».

وقال أردوغان إن الشراكة التركية البرازيلية في مجالات أخرى «تظهر أننا نعمل معا بشكل جيد». ودعا أرباب العمل في البلدين إلى «الاستفادة من هذه العلاقة لسبر الفرص»، مشددا على الجو الاستثماري القوي في بلده.

وزيارة أردوغان هي الأولى لرئيس وزراء تركي إلى البرازيل، وتندرج في إطار جولة تشمل الأرجنتين وتشيلي أيضا، بعد أن يحضر مؤتمرا حول حوار الحضارات في ريو دي جانيرو. وتبلغ قيمة المبادلات التجارية بين تركيا والبرازيل 1.5 مليار دولار ولكن أردوغان دعا إلى زيادتها. وأضاف أنه يتوقع أن يلعب اتفاق تجاري بين تركيا ومجموعة دول أميركا الجنوبية (ميركوسور) يجري التفاوض بشأنه «دورا مهما في العلاقات بين البلدين»، تركيا والبرازيل. من جهته، أكد وزير التجارة البرازيلي ميغيل جورجي على عمق العلاقات بين البلدين. وقال إن «تركيا والبرازيل تعيشان لحظة استراتيجية».

وعلى صعيد متصل وفي المنامة أكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن بلادها تريد حلا سلميا ودبلوماسيا لأزمة الملف النووي الإيراني، داعية إيران إلى «التفكير» مليا في ما تعرضه عليها الدول الغربية، كما شددت على أهمية إرساء الاستقرار في اليمن. وقالت ميركل في خطاب ألقته في العاصمة القطرية الدوحة: «هنا في قطر أنتم جيران إيران المباشرين ولذا أقول بشكل مباشر إن هذا النزاع يجب أن يتم حله بطريقة سلمية ودبلوماسية وألمانيا تريد المساهمة في هذا السياق».

وأضافت بحسب الترجمة المباشرة الرسمية لخطابها: «لكن نحن في رأينا أن إيران لا تتمتع بالشفافية الضرورية تجاه الوكالة الذرية، ولذا نحن نعمل على تشديد العقوبات ضد إيران في إطار مجلس الأمن». وأعربت ميركل عن السرور لأن «روسيا والصين قررتا أن تتخذا مسارا بناء في هذا النقاش ونحن الآن نعمل على تطوير هذه العقوبات وحققنا تقدما».

وقالت: «أكرر أن إيران عليها التفكير مليا في قبول عرض المجتمع الدولي، وهدفنا واضح جدا، وهو إلا تمتلك إيران أسلحة نووية». من ناحيته كرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن اتفاق الوقود النووي الذي يستهدف تخفيف المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يكون خطوة إيجابية. وقال أثناء وجوده في ريو دي جانيرو إن قيام إيران بتخصيب الوقود النووي «يثير شكوكا دولية».

هذا وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تعتزم نشر ثلاث غواصات ألمانية الصنع قادرة على حمل رؤوس نووية في الخليج بالقرب من السواحل الإيرانية. وقالت المصادر المطلعة لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية إنه جرى إرسال أول الغواصات على خلفية المخاوف الإسرائيلية من إمكانية أن تصيب الصواريخ الباليستية التي طورتها إيران وسورية وحزب الله أهدافا داخل إسرائيل، من بينها قواعد جوية ومنصات لإطلاق الصواريخ.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن أسطول الغواصات الصغير (فلوتيلا 7 – دولفين، وتيكوما، وليفياثان)، قد زار الخليج من قبل، إلا أنه تم اتخاذ القرار الآن بضمان وجود دائم لواحدة على الأقل من هذه الغواصات.

وذكرت الصحيفة أن قائد أسطول الغواصات، مشيرة إليه باسم (كولونيل أو) قال لصحيفة إسرائيلية: «نحن قوة هجوم تحت الماء، ونحن نعمل على أعماق ومسافات بعيدة جدا من حدودنا». ويتراوح عدد أفراد طاقم كل غواصة بين 35 و50 فردا، يقودهم قائد قادر على إطلاق صاروخ «كروز» يحمل رأسا نوويا. ويمكن أن تظل الغواصات في البحر لنحو 50 يوما، كما يمكنها أن تظل على عمق 1150 قدما تحت سطح الماء لمدة أسبوع على الأقل، وبعض الغواصات مجهزة بأحدث الرؤوس النووية في ترسانة الأسلحة الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف من نشر هذه الغواصات هو الردع وجمع المعلومات الاستخباراتية وربما نقل عملاء لـ«الموساد». ويقول مسؤول في أسطول الغواصات: «نمثل قاعدة قوية لجمع المعلومات الحساسة، لأن بإمكاننا البقاء فترة طويلة في مكان واحد». وذكرت الصحيفة أنه يمكن اللجوء إلى استخدام هذه الغواصات إذا ما استمرت إيران في برنامجها النووي. وشدد مسؤول في البحرية الإسرائيلية على أن «مدى الصاروخ الذي تحمله الغواصة يصل إلى 1500 كلم، مما يعني أنه قادر على إصابة أي هدف في إيران».

ووفقا للصحيفة فإنه يبدو أن إيران استشعرت النشاط الإسرائيلي، حيث صرح مسؤول بحري إيراني بأن «من تسول له نفسه ارتكاب أي عدوان في الخليج سيلقى منا ردا عنيفا». وكانت إسرائيل قد أوضحت خلال الأسابيع الماضية أنها ستردع أي هجمات محتملة من حزب الله أو سورية أو إيران. كما ذكرت تقارير إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك كشف للرئيس الأميركي باراك أوباما عن صور سرية بالأقمار الصناعية تظهر حمولات صواريخ «بالستية» تغادر سورية إلى حزب الله في لبنان. وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعرب لأوباما خلال مباحثاتهما الأسبوع الحالي عن المخاوف الأمنية الإسرائيلية من تسليح سورية وإيران لحزب الله.

ويأتي ذلك فيما اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الدول الغربية بأنها تفتقد إلى «الصدق والإنصاف» في معالجتها للملف النووي الإيراني، حسبما أفادت به «وكالة أنباء الأناضول».

وفي حديث إلى صحافيين أتراك خلال زيارة إلى البرازيل، كرر أردوغان انتقاداته للغرب بسبب صمته بشأن إسرائيل الذي يعتقد أنها القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

ومن دون أن يسمي إسرائيل، قال أردوغان: «إنكم لا تظهرون الأسلوب نفسه بل تثيرون العالم ضد إيران. لا أرى أن ذلك يتسم بالعدل والصدق والنزاهة»، وذلك ردا على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي صرحت بأن الاتفاق التركي - الإيراني - البرازيلي كان يهدف إلى «إكساب إيران الوقت.. ويجعل العالم أكثر خطورة وليس أقل خطورة».

ونقلت «وكالة أنباء الأناضول» عن أردوغان قوله، إن «المبادرة التي قمنا بها ليست مبادرة تجعل العالم في خطر، بل على العكس، إنها تهدف إلى الحؤول من دون محاولات تعريض العالم للخطر».

وأضاف: «قلنا منذ البداية لا نريد أسلحة نووية في المنطقة». وينص الاتفاق الموقع مع إيران على تبادل 1200 كلغ من اليورانيوم القليل التخصيب (بنسبة 3.5 في المائة) في تركيا مقابل 120 كلغ من الوقود المخصب بنسبة 20 في المائة مخصصة لمفاعل الأبحاث في طهران.

واتهم أردوغان القادة الغربيين بالتراجع عن الشروط التي وضعوها لإيران بعدما أدرجتها البرازيل وتركيا في الاتفاق، وذكر منهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وقال: «في اتصالاتنا السابقة قالوا إنهم يستطيعون إعطاء إيران اليورانيوم (العالي التخصيب) خلال عشرة أشهر.. وضعنا فقرة تنص على عشرة أشهر وهامش أمان من شهرين». وأضاف: «الآن يقولون إن هذه الـ120 كلغ (من اليورانيوم) لا يمكن أن تصنع قبل عامين وساركوزي هو من قال ذلك. من المستحيل فهم هذا الأمر». وقال أردوغان إنه سيواصل مع الرئيس البرازيلي ايناسيو لولا دا سيلفا الجهود الدبلوماسية لدعم الاتفاق. وأضاف أنه سيبحث هذه القضية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش قمة العشرين في كندا الشهر المقبل. وكان من المقرر أن يزور أردوغان الأرجنتين، إلا أنه ألغى الزيارة، وذلك وسط تقارير بأن اللوبي الأرمني في الأرجنتين كان يعد لاحتجاجات ضخمة على الزيارة.

إلى ذلك ذكرت «وكالة أنباء فارس» أن الصين منحت قرضا بقيمة مليار يورو لتمويل مشاريع عدة لبلدية طهران، وهو دليل على مساهمة بكين المتنامية في الاقتصاد الإيراني. وقال حسين محمد بورزرندي، معاون رئيس بلدية طهران للشؤون المالية، إن «قرض المليار يورو الذي منحته الصين أصبح عملانيا».

وأضاف أن القرض يجب أن يسدد «على ثلاث أو أربع سنوات». وستستخدم الأموال لتمويل عدة مشاريع تنموية في العاصمة، خصوصا إنشاء نفق يمتد إلى عدة كيلومترات سيسمح بربط طريقين سريعين بين شرق المدينة وغربها.

وفي الوقت الذي تواجه فيه طهران خطر فرض عقوبات دولية جراء برنامجها النووي المثير للجدل، قال مسؤول إيراني إن الجمهورية الإسلامية ستعلن قريبا عن إنجازات «نووية وفضائية» جديدة. وجاء ذلك بعد يوم واحد من صدور قرار من مجلس الشيوخ الأميركي منع بموجبه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من إبرام عقود عسكرية مع الشركات التي تستثمر في قطاعي الطاقة والدفاع في إيران.

وصرح النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي أنه سوف يتم قريبا الإعلان عن إنجازات نووية وفضائية جديدة. وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، شبه الرسمية، أن رحيمي أعلن ذلك على هامش ملتقى التقنية والتنمية في المجالين الزراعي والسياحي في محافظة أذربيجان شرقي إيران.

وأكد المسؤول الإيراني أن «هذه النجاحات ستؤدي إلى إحباط فاعلية الحظر ضد الشعب الإيراني».

ويأتي تصريح رحيمي بعد مرور أقل من أسبوعين على إعلان إيران قبولها لاتفاق رعته تركيا والبرازيل تقوم طهران بموجبه بتصدير اليورانيوم منخفض التخصيب الذي تمتلكه إلى تركيا مقابل الحصول على يورانيوم عالي التخصيب يصلح للاستخدام كوقود في مفاعل بحثي في طهران.

غير أن الولايات المتحدة ودولا أخرى تعتقد أن الاتفاق ليس كافيا للتعامل مع عدد كبير من الأنشطة الإيرانية، وبينها خطط مواصلة تخصيب اليورانيوم. وترى الولايات المتحدة والغرب أن إيران تستخدم برنامجها النووي بهدف إنتاج أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران بقوة.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد توصل إلى قرار يمنع إبرام عقود عسكرية مع الشركات التي تستثمر في قطاعي الطاقة والدفاع في إيران. من جانبه أكد القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال أن الحلف يعمل لمنع إيران من إمداد حركة طالبان بالأسلحة وتدريبها. وقال ماكريستال خلال مؤتمر صحافي في العاصمة كابل «التدريب الذي نراه يجري داخل إيران مع مقاتلي طالبان الذين يتحركون داخل إيران، والأسلحة التي نراها تأتي من إيران إلى أفغانستان». بيد أن الجنرال الأميركي لم يقدم أي أدلة تدعم تأكيداته سوى أن قوات الحلف التي قاتلت متمردي طالبان خلال السنوات الـ8 الماضية لديها «أدلة واضحة على نشاط إيراني». وأضاف «إننا بالتأكيد نعمل لوقف هذه الأنشطة».

وكانت مثل هذه التأكيدات قد ظهرت من قبل، لكن تصريحات ماكريستال الآن تأتي وسط جهود متزايدة تبذلها القوات الأميركية وقوات الناتو لتحويل دفة الأمور لصالحها في حرب أفغانستان من خلال نشر عشرات الآلاف من القوات الإضافية.

وقال إن عملية إعادة الاستقرار الفعلي إلى أفغانستان ستكون بطيئة وستأخذ وقتا طويلا بعد شهر يوليو (تموز) من عام 2011، أي التاريخ الذي حدده الرئيس باراك أوباما لبدء انسحاب القوات الأميركية. وأوضح أنه لا داعي لربط هذا التاريخ بتوقع حدوث تغييرات جذرية في أفغانستان، البلد الذي تقوم فيه القوات المتعددة الجنسية ليس فقط بمحاربة المسلحين وأيضا بالصراع من أجل كثب ثقة السكان في سلطات البلاد. وأعلن ماكريستال أنه وأثناء لقاء الرئيس أوباما بنظيره الأفغاني كرزاي شدد الرئيس أوباما على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأفغانستان التي ستستمر حتى بعد شهر يوليو من عام 2011 قائلا «أعتقد أنه يجب النظر إلى قرار الرئيس أوباما ببدء تخفيض عدد القوات الأميركية في 2011 من هذا المنطلق بالذات».

على صعيد الازمة الكورية أعلنت كوريا الشمالية عزمها إلغاء اتفاقات عسكرية كانت وقعتها مع كوريا الجنوبية، في خطوة يعتقد أنها ستمهد لإغلاق منطقة صناعية مشتركة، وذلك بعد أن أجرت سيول تدريبات مضادة للغواصات في منطقة بحرية يخيم عليها التوتر على الحدود بين البلدين. كما ظهرت مؤشرات على أن الصين الحليف الرئيسي للشمال تراجع علاقاتها مع الدولة التي تعيش في عزلة، بعد أسبوع من اتهام محققين دوليين لبيونغ يانغ بإغراق سفينة حربية كورية جنوبية بعد قصفها بطوربيد في 26 مارس (آذار) الماضي. وأسفر الحادث عن مقتل 46 بحارا كوريا جنوبيا وأثار توترات شديدة في شرق آسيا.

وفي آخر تصعيد للحرب الكلامية المستعرة بين الكوريتين، اتهمت بيونغ يانغ، سيول بطرح علاقات نامية عمرها عشر سنوات أرضا. وقالت إنها ستلغي اتفاقيات بين جيشي البلدين كانت تضمن سلامة التجارة عبر الحدود. وأكد الجيش الكوري الشمالي في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية «سنرفع كل الإجراءات الأمنية التي يفترض أن يضمنها جيشنا في إطار التعاون والمبادلات بين الكوريتين». وقال الشمال أيضا إنه لم يعد يضمن أمن الكوريين الجنوبيين المتوجهين إلى الشمال، ويفكر في منع الوصول إلى مجمع كايسونغ الصناعي الذي تموله سيول ويقع شمال الحدود.

وقد يعني هذا بداية النهاية لمشروع كايسونغ الصناعي، حيث تستخدم أكثر من 100 شركة كورية جنوبية العمالة المحلية الرخيصة والأماكن رخيصة الإيجارات في إنتاج سلع استهلاكية، وكان المشروع من بين المصادر الشرعية القليلة التي تدر دخلا للشمال يقدر بعشرات الملايين من الدولارات سنويا.

وهددت كوريا الشمالية بإغلاق الطريق البري الأخير الذي يربطها بالجنوب إذا استأنفت سيول بث رسائل دعائية عبر مكبرات الصوت في المنطقة الحدودية المدججة بالسلاح. وحذرت أيضا من حرب إذا مضت سيول قدما في فرض العقوبات التي أعلنتها هذا الأسبوع.

وتهدف التدريبات إلى تحسين رصد عمليات توغل الغواصات الكورية الشمالية بعد إغراق السفينة الحربية الكورية الجنوبية «تشيونان». ومن المرجح أن تؤدي التدريبات، التي تأتي أيضا بعد رفع مستوى التأهب للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، إلى زيادة غضب بيونغ يانغ التي قطعت بالفعل معظم الروابط مع سيول بعد أن أعلنت عقوبات ضدها بسبب إغراق «تشيونان».

وهذه الأزمة الجديدة بين الدولتين الشقيقتين المتعاديتين والمنفصلتين منذ انتهاء الحرب الكورية (1950 - 1953)، نشبت بعد نشر نتائج تحقيق دولي الأسبوع الماضي يشير بإصبع الاتهام إلى كوريا الشمالية مباشرة. وقدمت واشنطن دعمها لسيول التي تنوي الطلب من مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، معتبرة أن الصين وروسيا المتحفظتين حتى الآن، لا يمكنهما في ضوء التحقيق الدولي إنكار الوقائع.

إلا أن الدبلوماسية الروسية رأت أن الملف الذي يشير إلى اتهام كوريا الشمالية لا يمكن تسليمه إلى مجلس الأمن الدولي من دون «أدلة دامغة بنسبة مائة في المائة». كما أعلنت موسكو إرسال فريق من الخبراء الروس إلى كوريا الجنوبية للبحث في نتائج التحقيق. وسيصل وزير الخارجية الصيني وين جياباو إلى سيول. وقال دبلوماسي كان يرافق وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في سيول إن هذه الزيارة يمكن أن تشكل بداية اقتراب بكين من الموقف الكوري الجنوبي.

في غضون ذلك، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن وفدا من الأمم المتحدة يزور كوريا الشمالية للتحقق من كيفية استخدام مساعدات الصناديق الطارئة للأمم المتحدة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، إليزابيث بيرز، قولها إن مهمة العمل للأمم المتحدة وصلت إلى كوريا الشمالية «لتفهم بشكل أفضل كيفية استخدام الأموال التي يقدمها الصندوق المركزي للتدخل الطارئ التابع للأمم المتحدة».

وأضافت أن «هذه المهمة التي تستمر أسبوعا هي الأولى» للصندوق المركزي في كوريا الشمالية، موضحة أن هذا النوع من الزيارات مألوف في البلدان التي تستفيد من مساعدة هذا الصندوق الذي يحرص على «إطلاع الدول المانحة على نشاطه».

وحصلت كوريا الشمالية منذ بداية السنة على ثمانية ملايين دولار من الصندوق المركزي للتدخل لمشاريع في البلاد، في مقابل 19 مليون دولار في 2009. وسيرى الخبراء أيضا ما إذا كانت هناك «إمكانية لزيادة دعم الأمم المتحدة لكوريا الشمالية لمساعدة الذين يحتاجون إلى مساعدة»، كما قالت المتحدثة. وسيلتقون مسؤولين محليين ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة في البلاد، ومنهم مسؤولو برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية.

وزيارات الأمم المتحدة إلى البلدان الشيوعية نادرة لكنها باتت مألوفة على ما يبدو منذ بداية هذه السنة، وتحمل على الاعتقاد كما يقول مصدر قريب من الأمم المتحدة بوجود رغبة في الانفتاح على السلطات الكورية الشمالية.

وأبلغ رئيس الوزراء الصيني ون جياباو الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ - باك ان حكومته تستنكر الأعمال التي تهدد الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وانه يتفهم حزن كوريا الجنوبية على غرق بارجتها الحربية والذي تلقي تبعته على كوريا الشمالية.

وبدأ ون زيارة تستمر ثلاثة أيام لكوريا الجنوبية التي أدى تصاعد الأزمة بينها وبين كوريا الشمالية الى ضغوط على جهود الصين الرامية الى الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع جانبي شبه الجزيرة الكورية المقسمة والابتعاد عن النزاع في شأن غرق البارجة تشيو نان أواخر آذار والذي أدى الى مقتل 46 بحارا.

وألقت كوريا الجنوبية على جارتها الشمالية تبعة اغراق البارجة بطوربيد اطلقته غواصة، وحضت الولايات المتحدة واليابان الصين على الموافقة على احالة القضية على مجلس الامن.

وصرح المسؤول الكوري الجنوبي لي دونغ - كوان للصحافيين بان ون تمسك بموقف الصين تفادي لوم شريكتها كوريا الشمالية. لكنه أكد لرئيس كوريا الجنوبية ان بيجينغ لن "تخفي" أي شخص يكون مسؤولا عن الحادث بمجرد ان تتوصل بيجينغ الى "حكم عادل وموضوعي في شأن من هو المخطئ".

وافادت وكالة الصين الجديدة للانباء "شينخوا" الرسمية ان ون قال للي ان "الصين تعارض دوما وتستنكر أي أعمال تضر بالسلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وان الصين بصفتها دولة مسؤولة أخذت علما بنتائج تحقيق مشترك قامت به كوريا الجنوبية ودول اخرى وكذلك ردود فعل الأطراف كافة".

وأضاف:" اتفهم حزن الشعب الكوري وخصوصا أفراد عائلات اولئك الذين ماتوا". وعكست تعليقات ون جهود الصين الرامية الى تفادي التورط في الأزمة، بينما تسعى الى تبديد المخاوف الاقليمية من ان تحمي بيجينغ بيونغ يانغ وتتجاهل شكاوى كوريا الجنوبية.

وفي طوكيو، اعلن الناطق باسم الحكومة اليابانية هيروفومي هيراند تشديد العقوبات على كوريا الشمالية. واوضح انه بات ينبغي ان تحصل التحويلات المالية للمقيمين في اليابان الى كوريا الشمالية، على موافقة السلطات للمبالغ التي تزيد عن ثلاثة ملايين ين (27000 أورو) في حين لم تكن هذه الموافقة ضرورية حتى الان الا للمبالغ التي تزيد عن 10 ملايين ين (91000 أورو).

وتفرض اليابان حظرا تجاريا كاملا على كوريا الشمالية، كما ترفض منح مواطني هذا البلد تأشيرات دخول الى اراضيها. وفرضت العقوبات الاولى في 2006 بعد تجربة نووية كورية شمالية ويجري تجديد العمل بها كل ستة اشهر او 12 شهرا.

وبحث رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما في اتصال هاتفي مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، في التوتر في شبه الجزيرة الكورية الذي اعقب اغراق البارجة الكورية الجنوبية. وقال الناطق الياباني ان "رئيس الوزراء والرئيس اوباما متفقان على انه لا يمكن التسامح مع سلوك كوريا الشمالية وان اليابان والولايات المتحدة ستتعاونان في هذا الخصوص".

ومن المقرر ان يجيز مجلس الشيوخ الياباني الجمعة لحرس السواحل تفتيش السفن التي يشتبه في نقلها اسلحة او معدات نووية على علاقة بكوريا الشمالية، وذلك تطبيقا لعقوبات قررتها الامم المتحدة. غير انه يتعين على حرس السواحل اليابانيين الحصول على موافقة مسبقة من السفن قبل تفتيشها مما يحد من فاعلية التفتيش الى حد كبير.

ولا تقيم اليابان التي كانت احتلت شبه الجزيرة الكورية في النصف الثاني من القرن العشرين، علاقات ديبلوماسية مع كوريا الشمالية. وتشترط طوكيو لذلك، ضمن شروط اخرى، تسوية قضية اليابانيين الذين خطفتهم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي الاجهزة السرية الكورية الشمالية بغرض تعليم جواسيس لغة اليابان وثقافتها.