الذكرى الخامسة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين (1-2)

سجل حافل بالإنجازات التي شملت مختلف جوانب الحياة في السعودية

المملكة حافظت في مسيرتها على الثوابت الإسلامية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية السمحاء

وافق يوم بعد الأربعاء السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة من هذا العام 1431 هـ ذكرى مرور خمسة أعوام على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية.

وشهدت المملكة منذ مبايعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 26 / 6 / 1426هـ المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحاتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة تشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته مما يضعها في رقم جديد في خارطة دول العالم المتقدمة .

وتجاوزت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها / إعلان الألفية / للأمم المتحدة عام / 2000 / كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة .

ومما يميز التجربة السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية ، الزخم الكبير في الجهود المتميزة بالنجاح للوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمني المقرر ، والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة والتاسعة ، وجعل الأهداف التنموية للألفية جزءا من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة .

وتمكن بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً وتجارياً ، وأصبح للمملكة وجودا أعمق في المحافل الدولية ، وفي صناعة القرار العالمي ، وشكلت عنصر دفع قوي للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته .

ودخلت المملكة ضمن العشرين دولة الكبرى في العالم ، حيث شاركت في قمتي العشرين اللتين عقدتا في واشنطن ولندن.

وحافظت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على الثوابت الإسلامية واستمرت على نهج الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - فصاغت نهضتها الحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية السمحة والأخلاقية النبيلة .

وتحقق لشعب المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خلال خمسة أعوام مضت العديد من الإنجازات المهمة ، منها تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى ما يقارب ثلاثين جامعة ، وافتتاح الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات، وافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وإنشاء العديد من المدن الاقتصادية ، منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ، ومدينة جازان الاقتصادية ، ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة ، إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.

واتسم عهد خادم الحرمين الشريفين بسمات حضارية رائدة جسدت ما اتصف به من صفات متميزة ، أبرزها تفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه في كل شأن ، وفى كل بقعة داخل الوطن ، إضافة إلى حرصه الدائم على سن الأنظمة في شتى المجالات مع توسع في التطبيقات .

ولم تقف معطيات قائد هذه البلاد عند المنجزات الشاملة التي تم تحقيقها ،فهو يواصل مسيرة التنمية والتخطيط لها في عمل دائب يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه.

وتستعرض وكالة الأنباء السعودية في التقرير التالي أبرز المنجزات التنموية التي تحققت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على امتداد أنحاء الوطن ، والقرارات التي اتخذها في سبل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين ، ودعم المخصصات للقطاعات الخدمية ، فضلا عن دوره الرائد في خدمة القضايا العربية والإسلامية ، وإرساء دعائم العمل السياسي الخليجي والعربي والإسلامي والدولي ، وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله , ودوره في تأسيس الحوار العالمي بين أتباع الديانات و الثقافات والحضارات المعتبرة .

فقد شهدت البلاد العام الماضي برعاية خادم الحرمين الشريفين العديد من الإنجازات والمشروعات التنموية ، منها تدشينه في شهر جمادى الأولى 1430هـ عددا من المشروعات التنموية الصناعية في مدينة الجبيل الصناعية يبلغ الحجم الإجمالي لاستثماراتها أكثر من 54 مليار ريال .

كما دشن في شهر رجب عام 1430هـ مشروعات تنموية وصناعية في مدينة ينبع الصناعية تربو استثماراتها على خمسة وأربعين مليار ريال, في مقدمتها مشروع مجمع ينساب الصناعي الذي تقدر استثماراته بـ 20 مليار ريال بالإضافة إلى مشاريع تعود لكل من الهيئة الملكية للجبيل وينبع والشركة السعودية للصناعات الأساسية " سابك " وشركة مرافق وشركات القطاع الخاص.

كما وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لمشاريع تعليمية وصحية وتجهيزات أساسية لأستكمال المرحلة الأولى من ينبع 2 ، وإنشاء وحدات سكنية ، إضافة إلى مشروع تطوير الواجهة البحرية بتكلفة اجمالية تبلغ 2 مليار و34 مليون ريال وكذلك مشاريع تعليمية بقيمة 145 مليون ريال ومشاريع أساسية وتجهيزات وطرق وجسور بقيمة 429 مليون ريال.

وتواصلت شواهد الإنجاز بوضع حجر الأساس لمشروع توسعة الشركة العربية للألياف الصناعية (ابن رشد) بقيمة 5.2 مليار ريال لإنتاج ترفثلات البولي إثيلين بطاقة 750 ألف طن سنوياً إضافة إلى الرافينات بطاقة 435 ألف طن سنوياً والتولوين بطاقة 190 ألف طن سنوياً والبنزين بطاقة 158 ألف طن سنوياً ، كما وضع حجر الأساس لـ 32 مشروعا صناعيا بمجموع استثمارات تبلغ 8.4 مليار ريال إضافة إلى المشاريع السكنية والتجارية التي يبلغ مجموع استثماراتها 1.5 مليار ريال وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لتوسعة محطة كهرباء شركة مرافق لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 1600 ميغاوات وباستثمار قدره 3 مليارات ريال .

كما صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على إنشاء مشروع موحد لتحلية المياه وإنتاج الطاقة الكهربائية بطاقة مقدارها 550 ألف متر مكعب من المياه و 1700 ميجاوات من الكهرباء لتلبية الاحتياجات المستقبلية للمدينة المنورة وبعض مدن وقرى المنطقة ، وتلبية احتياجات شركتي مرافق والشركة السعودية للكهرباء بتكلفة تقديرية للمشروع تبلغ أربعة عشر مليار ريال.

وتجسيدا لاهتمام خادم الحرمين الشريفين بمسيرة التعليم وانطلاقا نحو تحقيق رؤيته في تطوير التعليم العالي بالمملكة صدرت موافقته الكريمه في الثالث من شهر رمضان 1430هـ على انشاء اربع جامعات هي / جامعة الدمام وجامعة الخرج وجامعة شقراء وجامعة المجمعة .

وفي الرابع من شوال 1430هـ رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول بحضور قادة وممثلي الدول العربية والإسلامية والصديقة , معلنا انطلاق جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حاملة لواء العلم والمعرفة ومشعل الريادة لتنير دربا جديدا واعدا للأجيال في ظل منجز وطني ودولي , يواكب التغيرات العالمية في مسارات التعليم الحديث من خلال تأسيس الجامعات البحثية ، وبانضمام هذه الجامعة إلى منظومة التعليم العالي في المملكة أضحت تاجا يعلو هامة المنظومة مؤذنا ببداية مرحلة جديدة من العلم والمعرفة ترتبط بما سبقها من مراحل وتستفيد من شراكاتها في العالم مسخرة منجزاتها العالمية لخدمة العلم والعلماء.

وامتدادا للعناية بالتعليم وأهله وحرصا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالله على ابنائه المبتعثين وتلمسا لاحتياجاتهم صدرت توجيهاته في الخامس من جمادى الاخرة 1431هـ بالموافقة على إلحاق الطلاب والطالبات الدارسين حاليا والمنتظمين بدراستهم على حسابهم الخاص في المعاهد والجامعات في الولايات المتحدة الامريكية وكندا واستراليا ونيوزيلندا بعضوية البعثة .

فقد أتاح برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الفرصة لأكثر من 80 ألف مبتعث ومبتعثة لتلقي الدراسة واكتساب المعارف والمهارات وتحقيق الامتداد الثقافي بين المملكة والحضارات الاخرى في أكثر من 25 دولة حول العالم .

وكان مسك ختام العام الماضي من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية ما صدرت به ميزانية الدولة للعام المالي الجديد 1431- 1432هـ التي بلغت 540 مليار ريال ، لتسجل في عهده أكبر ميزانية تنموية تشهدها المملكة رغم الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم ، بما تضمنته من بنود مخصصة لجميع أوجه التنمية في المملكة من تعليمية وصحية واجتماعية وغيرها في جوانب الازدهار .

أما في المجال السياسي فقد حافظت المملكة على منهجها الذي انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظر على الصعيد كافة ومنها الصعيد الخارجي حيث تعمل المملكة على خدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم في ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية والمعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الأساس التي أرساها المؤسس الباني وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة .

وفي شأن الأمن الداخلي واصلت حكومة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود جهودها لترسيخ الأمن ، ومن أبرز الجهود في ذلك ما تقوم به الأجهزة الأمنية من نشاط ملحوظ في التصدي لذوي الفكر الضال والفئة المنحرفة من الإرهابيين , وتشهد الساحة الأمنية نجاحات متتالية وتحركات استباقية , لإفشال كل المخططات الإرهابية واستئصال شأفة الفئة المنحرفة , وتجفيف منابع الإرهاب .

وتابع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عنايته واهتمامه الخاص بضيوف الرحمن واستكمال مختلف المشروعات التي تسهل وتيسر على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم والقضاء على مشاكل الازدحام حول جسر الجمرات والساحات المحيطة بها ، بالإضافة إلى ما تضمنته المشروعات من استكمال امتداد الأنفاق والتقاطعات والجسور التي ستؤدي بمشية الله إلى تسهيل حركة المرور من مشعر منى وإليه .

ومن منطلق حرصه على ما يخدم الإسلام والمسلمين انطلقت قناتان للقرآن الكريم والسنة النبوية من الحرمين الشريفين هدية منه للعالم الإسلامي ليواصل بذلك خدمة دينه وأمته وخاصة ما يخدم كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وأن تعطى هاتان القناتان أهمية خاصة لتخدم الرسالة المناطة بهذه البلاد المباركة .

وفي المجال الاقتصادي أثمرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل وتكثيف الجهود من أجل تحسين بيئة الأعمال في البلاد وإطلاق برنامج شامل لحل الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية بالتعاون بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة عن حصول المملكة العربية السعودية على جائزة تقديرية من البنك الدولي تقديراً للخطوات المتسارعة التي اتخذتها مؤخراً في مجال الإصلاح الاقتصادي ، ودخول المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول أجرت إصلاحات اقتصادية انعكست بصورة إيجابية على تصنيفها في تقرير أداء الأعمال الذي يصدره البنك الدولي حيث صنفت المملكة عام 2009م في المركز الثالث عشر بين مئة وثلاث وثمانين دولة تصنف أفضل بيئة استثمارية في العالم .

وتتويجاً للسياسة المالية والنقدية الحكيمة التي انتهجتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، أكدت مؤسسة التصنيف العالمية ( فيتش ) متانة الاقتصاد والقوة المالية للمملكة العربية السعودية وحسن إدارتها لاستثماراتها الخارجية واحتياطياتها من النقد الأجنبي ، والإشراف المنضبط على القطاع البنكي .

ففي بيان أصدرته المؤسسة في شهر محرم هذا العام أكدت احتفاظ المملكة بدرجة التميز ( ـ( A A في التصنيف الائتماني العالمي. وفي هذا السياق قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته لدى افتتاحه أعمال السنة الرابعة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى في 7 ربيع الأول 1429هـ الموافق 15 مارس 2008م // في المجال الاقتصادي عملنا على تحسين مشاريع البنية الأساسية القائمة وتطويرها ، كما تم اعتماد مشاريع جديدة في القطاعات المختلفة وبشكل يحقق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ، إذ تم تخصيص (165) مليار ريال في ميزانية العام الحالي للإنفاق على المشاريع الجديدة والقائمة ، وستسهم هذه المشاريع - بعون الله وتوفيقه - في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل// .

وتضع حكومة خادم الحرمين الشريفين حين ترسم سياساتها وبرامجها بعين الاعتبار المصلحة العامة ، وتلمس احتياجات المواطنين والتصدي لأي مشكلة أو ظاهرة تبرز في المجتمع السعودي ، ومن هذا المنطلق تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعني بشؤون المواطنين ومصالحهم ، ومنها ( الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ) ، و(الهيئة العامة للإسكان) و ( جمعية حماية المستهلك ) كما تم إنشاء وحدة رئيسية في وزارة التجارة والصناعة بمستوى وكالة تعنى بشؤون المستهلك .

وللارتقاء بالخدمات الصحية في المملكة تم إقرار إستراتيجية الرعاية الصحية , واعتماد الكادر الصحي للعاملين في القطاع الصحي لكافة المستشفيات والمؤسسات الحكومية .

كذلك تفضل خادم الحرمين الشريفين في شهر رمضان 1430 بالإطلاع على المشروع الوطني للرعاية الصحية المتكاملة والشاملة ووجه كلماته الأبوية الحكيمة لقيادات وزارة الصحة بقوله / كل شئ فيه صحة الشعب السعودي أنا معه على طول الخط ،وصحة المواطن تهمني لأن أبناءكم فيها وأمهاتكم فيها واباءكم فيها ،ولأن أبناء الوطن هم أبناؤكم ،ولهذا لازم الإنسان يداريهم مثل مايداري أبناءه لأن هؤلاء أبناؤكم وأبناء وطنكم /.

وفي شهر ذي الحجة عام 1430هـ رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفل افتتاح مدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة ومستشفى منى الوادي في مشعر منى اللذين يستفيد منهما بإذن الله أهالي مكة المكرمة وحجاج بيت الله الحرام والمعتمرون على مدار العام .

وتعد مدينة الملك عبدالله الطبية مدينة تخصصية مرجعية وثالث المدن الطبية المرجعية بالمملكة حيث شيدت على مساحة تقدر بـ (800) ألف متر مربع وذلك في إطار المشروع الوطني للرعاية الصحية المتكاملة والشاملة وتتسع لحوالي (1500) سرير منها (500) سرير للمستشفى التخصصي المرجعي , أما مستشفى منى الوادي فتم إنشاؤه بسعة (200) سرير ويتكون من ثلاثة أدوار ويضم جميع التخصصات الطبية حيث تبلغ مساحته الإجمالية (3400) متر مربع .

وفي شهر ربيع الأول من هذا العام و تجسيدا لحرص خادم الحرمين الشريفين على الارتقاء بما تقدمه الأجهزة الحكومية من خدمات للموظفين وتوفير ما يعين على ذلك من ناحية وتأكيدا لاهتمامه المتواصل بموظفي وموظفات الدولة من ناحية ثانية ، صدرت موافقته على قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1 / 1399) وتاريخ 3 / 3 / 1430هـ المشتمل على معالجة التجميد الوظيفي لبعض الموظفين والموظفات بسلم رواتب الموظفين العام في الجهات الحكومية .

كما وافق مجلس الوزراء في شهر شعبان 1430 على استراتيجية التوظيف السعودية ومن أهدافها العامة التوظيف الكامل لقوة العمل الوطنية وزيادة مستديمة في مساهمة الموارد البشرية الوطنية والارتقاء بإنتاجية العمل الوطني ليضاهي نظيره في الاقتصاديات المتقدمة.

كذلك وافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الشهر الماضي على إحداث 12600وظيفة إدارية بالمرتبة الرابعة لمصلحة وزارة التربية والتعليم ( تعليم البنات ) لتعيين من يرغبن في العمل من خريجات معاهد المعلمات الثانوية اللاتي لم تعين بعد .

وعطفا على كل ذاك حظي قطاع التراث والثقافة في المملكة بنصيبه من اهتمام خادم الحرمين الشريفين ، إذ صدرت في شهر ربيع الاول من هذا العام موافقته على تبني جائزة عالمية للباحثين والمهتمين بمجال التراث والثقافة يكون اسمها " جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للتراث والثقافة " وذلك لتشجيع الباحثين والمهتمين بهذين الجانبين المهمين في المكون الإنساني ، و امتدادا لسلسة من أعماله الجليلة لمد جسور التواصل عبر الثقافات و الحضارات، و تأكيد الاعتزاز بالتراث والثقافة و الحضارة الإسلامية التي أسهمت - و لا تزال - في الحضارة البشرية .

ولنشر ثقافة حقوق الإنسان في مناخ من الأخوة والتسامح والتراحم والتعريف بالأساليب والوسائل التي تساعد على حماية هذه الحقوق صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في شهر ذي القعدة 1430هـ على برنامج حقوق الإنسان .

ومثل انتخاب المملكة لعضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لدورتين متتاليتين إقرارا صريحاً بما تحظى به حقوق الإنسان في المملكة من اهتمام القيادة الرشيدة ، وتقديراً دولياً لجهود ومبادرات خادم الحرمين الشريفين في حماية هذه الحقوق .

كما مثل صدور الموافقة السامية الكريمة على نظام مكافحة الاتجار بالأشخاص وعلى إستراتيجية نشر ثقافة حقوق الإنسان ، إضافتين كبيرتين لما تقدمه الدولة من أجل إرساء هذه الحقوق.

واتسم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود بسمات حضارية رائدة جسدت ما اتصف به من صفات متميزة ، أبرزها تفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنساني بأجمعه في كل شأن وفى كل بقعة داخل الوطن وخارجه ، إضافة إلى حرصه الدائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية في شتى المجالات مع توسع في التطبيقات .

فقد كان المواطن ومازال في مقدمة اهتمامات خادم الحرمين الشريفين ، فهو يتلمس دائما احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهم عن كثب . . وفي هذا السياق ورغبة منه في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني فقد أمر في 17 رجب 1426 هـ بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة / 15 بالمائة / بالإضافة إلى زيادة مخصصات القطاعات التي تخدم المواطنين مثل الضمان الاجتماعي والمياه والكهرباء وصندوق التنمية العقاري وبنك التسليف السعودي وصندوق التنمية الصناعي وتخفيض أسعار البنزين والديزل وإنشاء جامعات وكليات ومعاهد ومدارس جديدة في ربوع الوطن الغالي لتيسير أمور المواطنين وتلبية احتياجاتهم .

وتوالت مبادرات القائد الوالد بأصداره أمره في السابع عشر من شهر رجب 1426هـ بتخصيص مبلغ إضافي قدره / 000 ر 000 ر 000 ر 8 / ثمانية آلاف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 / 1426هـ للإسكان الشعبي في مناطق المملكة وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح إجمالي المخصص لهذا الغرض / 000 ر 000 ر 000 ر 10 / عشرة آلاف مليون ريال.

كما صدرت التوجيهات الملكية بعد ذلك بزيادة رأس مال بعض صناديق التنمية بمبلغ / 25 / مليار ريال وذلك على النحو التالي :

زيادة رأس مال كل من صندوق التنمية العقارية بمبلغ إضافي قدره‌ / 000 ر000 ر000 ر 9 / تسعة الآف مليون ريال ليصبح حوالي / 000 ر000 ر000 ر 92 / أثنين وتسعين ألف مليون ريال ورأس مال بنك التسليف السعودي بمبلغ إضافي قدره / 000 ر000 ر000 ر 3 / ثلاثة الآف مليون ريال ليصبح / 000 ر000 ر000 ر 6 / ستة ألاف مليون ريال لدعم ذوي الدخل المحدود من‌ المواطنين وأصحاب المهن والمنشآت المتوسطة والصغيرة. وزيادة رأس مال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ / 000 ر000 ر000 ر 13 / ثلاثة عشر ألف مليون ريال ليصبح / 000 ر000 ر000 ر 20 / عشرين ألف مليون ريال.

وتم دعم صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 20 مليار ريال في ميزانية العام المالي 1427 / 1428 هـ .

واستكمالاً لدعم مؤسسات الإقراض الحكومي تم بميزانية العام المالي 1428 / 1429 (2008م) تعزيز موارد صندوق التنمية العقارية بمبلغ ( 000ر000ر000ر25 ) خمسة وعشرين ألف مليون ريال يوزع بالتساوي على خمسة أعوام مالية اعتباراً من العام المالي السابق لمقابلة الطلب على القروض وتقليص فترة الانتظار .

كذلك صدرت التوجيهات الكريمة لوزارة المالية بإيداع مبلغ ( 000ر000ر000ر10 ) عشرة آلاف مليون ريال لحساب بنك التسليف والادخار بهدف تمكين البنك من زيادة عدد القروض الاجتماعية والأسرية الممنوحة لذوي الدخول المحدودة بالإضافة إلى ما يقوم به البنك من تقديم دعم للمنشآت الصغيرة والناشئة .

وفي هذا الاطار ايضا صدرت في جمادى الاخرة 1431هـ موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على دعم الصندوق الصناعي بمبلغ عشرة الآف مليون ريال ليصبح رأسمال صندوق التنمية الصناعية السعودي 30 مليار ريال .

وتواصل مع الصناديق الأخرى وبنوك التنمية الحكومية تقديم القروض في المجالات الصناعية والزراعية والعقارية وستسهم هذه القروض في توفير فرص وظيفية إضافية ودفع عجلة النمو .

كما تواصلت مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوفير سبل العيش الكريم لأبناء هذا الوطن حيث قرر مجلس الوزراء في شهر محرم 1429هـ إضافة بدل غلاء معيشة إلى رواتب موظفي الدولة ومستخدميها ومتقاعديها بنسبة تراكمية قدرها خمسة في المائة لمدة ثلاث سنوات إضافة إلى تحمل الدولة خمسين في المائة من رسوم المواني ورسوم جوازات السفر ورخص السير ونقل المركبات وتجديد رخص الإقامة للعمالة المنزلية , إلى جانب زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10 في المئة .

وتأكيداً لاهتمام ولي الأمر بأحوال المواطنين عامة وذوي الدخول المنخفضة خاصة أمر خادم الحرمين الشريفين بتقديم مساعدات عينية لجميع المتضررين من موجة البرد التي مرت بها بعض مناطق المملكة في شتاء عام 1429هـ . وقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بصرف مساعدة مقطوعة عاجلة تبلغ حوالي / 000ر000ر654 / ستمائة وأربعة وخمسين مليون ريال لمستفيدي ومستفيدات الضمان الاجتماعي لتأمين كسوة شتوية تعينهم على مواجهة موجة البرد القارص . ولمساعدة الأسر المحتاجه على تلبية مستلزماتها الطارئة خلال شهر رمضان المبارك أمر في 30 شعبان 1429هـ بصرف مبلغ مليار ومائة وخمسين مليون ريال لجميع الأسر التي يشملها الضمان الاجتماعي في المملكة .

واستمراراً لعنايته بشؤون مواطنيه ومنهم المعوقين والمحتاجين أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في شهر رمضان 1429هـ أمرا بزيادة مقدار الإعانة المالية المخصصة لجميع فئات المعوقين المسجلين على قوائم وزارة الشؤون الاجتماعية بما نسبته 100% وذلك لمساعدة المعوقين على تلبية لوازمهم ، وتحقيق متطلباتهم ، وسد احتياجاتهم المرتبطة بإعاقاتهم ، وذلك بمبلغ إضافي (سنوي) مقداره (1.041.000.000) مليار وواحد وأربعون مليون ريال ، ليصبح إجمالي ما سوف يخصص سنويا لبند الإعانات المالية للمعوقين المسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية (2.082.000.000) مليارين واثنين وثمانين مليون ريال .

كما أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في رمضان 1430هـ أمرا عاجلا بصرف مساعدة قدرها ( 1.166.000.000 ) مليار ومائة وستة وستون مليون ريال لجميع الأسر التي يشملها نظام الضمان الاجتماعي في المملكة لمساعدتها على تلبية مستلزماتها الطارئة في شهر رمضان ، وكذلك مستلزمات عيد الفطر المبارك.

وفيما يخص أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية التي هي في الأساس أسباب خارجية عانت منها مختلف دول العالم، وألقت بظلالها على الأسواق المحلية لتضغط على حياة المواطنين.وفي استجابة واعية من القيادة الحكيمة للمملكة جسدت إحساس خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بكل ما يمس الرعية، وانشغالهما الدائم بهمومهم وبكل ما يضمن لهم حياة هانئة رغيدة ..أقر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر 1429هـ ترتيبات طويلة وقصيرة المدى ، لتحقيق الأمن الغذائي للمملكة، وتوفير السلع الغذائية الأساسية والضرورية للمواطنين والمقيمين، وتخفيف العبء الذي يتحمله المواطن جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد التموينية والسلع والمنتجات الزراعية والحيوانية، وضمان تأمين حاجات البلاد من السلع دون تذبذب أو اختفاء البعض منها.

وسخرت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ما تحقق من فائض إيرادات الميزانية في السنوات الأخيرة لتخفيض الدين العام حيث انخفض من / 660 / بليون ريال عام 1423/ 1424هـ يمثل ما نسبته 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 237 بليون ريال عام 1428/ 1429هـ يمثل نسبة 13.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويتوقع ان ينخفض حجمه الصافي ليصل في نهاية العام المالي 1430-1431هـ 225 مليار ريال .

وتم اعتماد عدد من البرامج والمشاريع التنموية إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة وشملت هذه البرامج والمشاريع مشاريع المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية الأولية والتعليم العام والعالي والفني والإسكان الشعبي ورفع رؤوس أموال بعض صناديق التنمية .. كما تم تعزيز احتياطيات الدولة.

ويمتد العطاء في مجالات أخرى من مجالات الخير والإنماء ، كإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والشروع في بناء المدن الصناعية وخطط تطوير التعليم وزيادة أعداد المبتعثين للدراسة في الخارج وإحداث آلاف الوظائف التعليمية وغيرها، وإعفاء المتوفين من أقساط صندوق التنمية العقارية ، ودعم الخدمات الصحية والاجتماعية وتعويض أصحاب المواشي وزيادة إعانة الشعير التي تقدمها الدولة والعفو عن سجناء الحق العام والتسديد عن الموقوفين في الحق الخاص .

وفى كل مرة يزور فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إحدى المدن يحرص على أن يشارك أبناءه المواطنين مناسباتهم التنموية والشعبية ويقضي بينهم أوقاتاً طويلة رغم مشاغله وارتباطاته يستمع إلى مطالبهم ويجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم بصدر رحب وحكمة وروية بالغتين.

وفي إطار التكاتف والتعاضد الكبير بين القيادة والشعب ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على هذا الوطن العزيز قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية بزيارة تفقدية للمواقع الأمامية للقوات العسكرية المرابطة على حدود المملكة في المنطقة الجنوبية.

وألقى كلمة في رجال القوات المسلحة جاء فيها : ((إنها لسعادة لي أن أكون بينكم اليوم على ثغر من ثغور الوطن أراد له الإرهابيون المتسللون السوء عندما تطاولوا على أرضنا ، وأرهبوا الآمنين ، واستباحو الدماء ، دون مراعاة لوازع من دين أو خلق ، فلهم نقول : لقد تجاوزتم في غيكم ، فركبتم صعباً ، وإننا // بعون الله // ، قادرين على حماية وطننا وشعبنا من كل عابث أو مفسد أو إرهابي أجير .

إخواني وأبنائي الكرام : ما نحن - إن شاء الله - من الذين يخشون الجهر بالحق وإحقاقه ، ولسنا ممن لا يرعى الله في حماية دينه ووطنه ، ولقد أثبتم أنكم درع الوطن - بعد الله - ، وأنكم - ولله الحمد - أهل القلوب المتوكلة على الحق - جل جلاله - شجاعة لا يخالجها خوف ، وقوة لا يصاحبها وهن ، وأثبتم - ولله الحمد- بأنكم أهل العزم بعد الله ، وساعده الضارب لكل معتدي ، فتوكلوا على الله)).

وفي توجيه جاء ليزيل هموم أبنائه النازحين بمنطقة جازان وتأكيدا لمدى التلاحم بين القيادة الرشيدة وأفراد الشعب أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية لأبنائه المواطنين النازحين إلى مراكز الإيواء في منطقة جازان وذلك على اثر زيارته إلى هناك .

وقد قضى التوجيه الكريم بأن يتم الانتهاء منها إن شاء الله وتأسيسها وتسليمها لمستحقيها بشكل عاجل جداً مشمولة هذه الوحدات بتوفير كافة المرافق لها من مساجد ومراكز صحية ومدارس وغيرها .

وفي تجسيد لحجم المسؤولية التي يستشعرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تجاه وطنه ومواطنيه وكل مقيم على أرض المملكة تصدى للأحداث المأسوية التي نتجت عن هطول الأمطار على محافظة جدة ،وأصدر أمره بتشكيل لجنة برئاسة أمير منطقة مكة المكرمة للتحقيق وتقصي الحقائق في أسباب هذه الأحداث كما شمل أمره الكريم صرف مليون ريال لذوي كل شهيد غرق في فاجعة السيول .

وانطلاقا من حرص خادم الحرمين الشريفين واستشعارا منه مسؤوليته تجاه الوطن والمواطن أصدر امره الكريم في جمادى الاولى 1431هـ فيما يخص فاجعة سيول محافظة جدة بإحالة جميع المتهمين في هذه القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة التحقيق والإدعاء العام كل فيما يخصه بعد استكمال قضاياهم من جهة الضبط , كذلك استكمال التحقيق مع بقية من وردت أسماؤهم في التقرير أو المطلوب سماع أقوالهم أو من يتطلب التحقيق استدعاءه في فاجعة سيول جدة وذلك من قبل الجهات المختصة في وزارة الداخلية.

ويأتي استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلماء والمشايخ وجموع المواطنين كل أسبوع في مجلسه وكلماته السامية لهم في كل مناسبة ليضيف رافداً آخر في ينبوع التلاحم والعطاء في هذا البلد المعطاء.

أما استتباب الأمن في البلاد فهو من الأمور التي أولاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جل اهتمامه ورعايته منذ وقت طويل وكان تركيزه الدائم على أن الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية من أهم المرتكزات التي يجب أن يقوم عليها البناء الأمني للمملكة العربية السعودية .

كما تم إكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة ,وجرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتخصيص سبعة مليارات ريال لتطوير السلك القضائي والرقي به .

وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية ، وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وتم تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها كما تم إنشاء جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع ، وأسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها . وحظي قطاع البحث العلمي بنصيب وافر من الدعم والمساندة في وقت تشهد المملكة نهضة شاملة في مختلف المجالات .

وتعد تقنية النانو فتحا علميا جديدا تنتظره البشرية بالكثير من الترقب والآمال العريضة في استثمار هذه التقنية في الكثير من المجالات العلمية والاقتصادية المهمة التي تتصل اتصالا مباشرا بحياة الإنسان الذي تتعقد احتياجاته الحياتية وتتزايد بحكم التطور الحضاري الكبير الذي شمل مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية .

ولأهمية هذه التقنية والطفرة التي ستحققها للعالم خلال القرن الحادي والعشرين تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في شهر ذي القعدة 1427هـ بمبلغ ستة وثلاثين مليون ريال من حسابه الخاص لتمويل استكمال التجهيزات الأساسية لمعامل متخصصة في مجال التقنية متناهية الصغر المعروفة بتقنية / النانو / في ثلاث جامعات هي جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وبنصيب اثني عشر مليون ريال لكل جامعة .

وفي شهر جمادى الاولى 1431هـ صدر امر خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مدينة علمية تسمى // مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة // .

وتهدف المدينة إلى المساهمة في التنمية المستدامة في المملكة وذلك باستخدام العلوم والبحوث والصناعات ذات الصلة بالطاقة الذرية والمتجددة في الأغراض السلمية وبما يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة في المملكة وتقوم المدينة بدعم ورعاية نشاطات البحث والتطوير العلمي وتوطين التقنية في مجالات اختصاصاتها .

وفى إطار الأعمال الإنسانية للمملكة العربية السعودية يحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التي تلم بهم .

واستشعارا من المنظمات العالمية لدور خادم الحرمين الشريفين وتقديرا منها لدعمه لبرامجها الإنسانية وتبرعه لبرنامج الغذاء الغذاء العالمي منحت في شهر يناير 2009م خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود جائزة // البطل العالمي لمكافحة الجوع لعام 2008م // في حفل أقيم بمدينة دافوس السويسرية شارك فيه العديد من ممثلي الدول والمنظمات الدولية والشركات الكبرى .

ونالت مآثر خادم الحرمين الشريفين وبجدارة شهادات واوسمة الاستحقاق والانجاز واستطاع قيادة أمة بتعاليم الإسلام السمحة والقيم العربية الأصيلة وبزعامة بارعة واقتدار تصدر بها المرتبة الاولي بين القادة الأكثر شعبية وتأييدا في العالم الإسلامي وبوأت خادم الحرمين الشريفين مكانة من بين الشخصيات العشر الأقوى تأثيرا في العالم .

وعلى الصعيد الإسلامي ,لقيت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها النصيب الأكبر من اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكانت دعوته لعقد القمة الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة يومي 5 و 6 ذي القعدة 1426ه الموافق 7 و 8 ديسمبر 2005م إيمانا منه بضرورة إيجاد نوع من التكامل الإسلامي بين شعوبها ودولها والوصول إلى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها أولا ومع الدول الأخرى التي تشاركنا الحياة على هذه الأرض إضافة إلى العمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها.

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته التي افتتح بها أعمال القمة // إن الوحدة الإسلامية لن يحققها سفك الدماء كما يزعم المارقون بضلالهم فالغلو والتطرف والتكفير لا يمكن له أن ينبت في أرض خصبة بروح التسامح ونشر الاعتدال والوسطية وهنا يأتي دور مجمع الفقه الاسلامى في تشكيله الجديد ليتصدى لدوره التاريخي ومسؤوليته في مقاومة الفكر المتطرف بكل أشكاله وأطيافه كما أن منهجية التدرج هي طريق النجاح الذي يبدأ بالتشاور في كل شؤون حياتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للوصول إلى مرحلة التضامن بإذن الله وصولا إلى الوحدة الحقيقية الفاعلة المتمثلة في مؤسسات تعيد للأمة مكانها في معادلات القوة // .

وأضاف // أن طبيعة الإنسان المسلم تكمن في إيمانه ثم علمه ومبادئه وأخلاقه التي قال عنها نبي الرحمة // إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق // ولعلكم تتفقون معي على أن الارتقاء بمناهج التعليم وتطويرها مطلب أساسي لبناء الشخصية المسلمة المتسامحة للوصول إلى مجتمع يرفض الانغلاق والعزلة واستعداء الآخر متفاعلا مع الإنسانية كلها ليأخذ ما ينفعه ويطرح كل فاسد //.

وأعرب عن تطلعه إلى أمة إسلامية موحدة وحكم يقضي على الظلم والقهر وتنمية مسلمة شاملة تهدف للقضاء على العوز والفقر .

وتبنى قادة الأمة الإسلامية خلال القمة بلاغ مكة وبرنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين .

وفي جانب آخر من الاهتمام بالإسلام والمسلمين تواصل المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع فأنفقت أكثر من سبعين مليار ريال خلال السنوات الأخيرة فقط على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة بما في ذلك توسعة الحرمين الشريفين وتتضمن نزع‌ الملكيات وتطوير المناطق المحيطة بهما وتطوير شبكات الخدمات والأنفاق والطرق‌.

وضمن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمشروعات المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف . وضع خلال زيارته للمدينة المنورة حجر الأساس لتوسعة الساحات الشرقية والمظلات للمسجد النبوي الشريف . وتبلغ تكاليف استكمال الأعمال المتبقية من مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف نحو // 000 ر 000 ر 700 ر 4 // أربعة آلاف وسبعمائة مليون ريال تشمل تركيب مئة واثنتين وثمانين مظلة تغطى جميع ساحات المسجد النبوي الشريف وذلك لوقاية المصلين والزائرين من وهج الشمس ومخاطر الأمطار خاصة حوادث الانزلاق جراء هطول الأمطار وتكون هذه المظلات مجهزة بأنظمة لتصريف السيول وبالإنارة وتفتح آليا عند الحاجة .

وتغطي المظلة الواحدة ما مساحته / 576 / متراً مربعا ويستفيد منها أكثر من /200 / ألف مصل إضافة إلى تنفيذ مشروع الساحة الشرقية للمسجد النبوي الشريف وبمساحة تبلغ / 37 / ألف متر مربع وستستوعب أكثر من / 70 / ألف مصل .

وحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على استكمال مختلف المشروعات التي تسهل وتيسر على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم والقضاء على مشاكل الازدحام حول الجمرات وفي الساحات المحيطة بها بالإضافة إلى ما تضمنته المشروعات من استكمال امتداد الأنفاق والتقاطعات والجسور التي ستؤدي بمشية الله إلى تسهيل حركة المرور من والى منى .

وشهدت المشاعر المقدسة خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لضيوف الرحمن حجاج بيته الحرام .

وكان المشروع الضخم والفريد من نوعه لتطوير الجسر ومنطقة الجمرات الأهم والأبرز في منظومة الأمن والسلامة لحجاج بيت الله الحرام بمشعر منى بتكلفة نحو أربعة مليارات ريال . حيث دشن خادم الحرمين الشريفين المرحلة الأولى من تطوير جسر ومنطقة الجمرات في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة عام 1427هـ , وتم الانتهاء من اعمال الجسر في حج العام الماضي 1430هـ .

ويتكون جسر الجمرات الجديد من أربعة أدوار إضافة إلى الدور الأرضي والسفلي تحت مستوى الأرض ويشغل حجم جسر الجمرات حوالي كيلو مترا واحد .

ويتميز تصميم منشآت الجمرات بأنها تضم 11 مدخلا و12 مخرجا منفصلة تماما في مستويات واتجاهات متعددة بما يحقق انسيابية حركة الحجيج وعدم تعارضها أو تقاطعها ويخدم كل مستوى جهة مخصصة لتوافد الحجاج لرمي الجمرات فالقادمون من جهة مكة المكرمة لهم مستوياتهم ومداخلهم ومخارجهم الخاصة بهم .

كما تم تخصيص الدور السفلي تحت مستوى الأرض لحالات الطوارئ والإسعاف والخدمات، وفيه تجمع كل الحصى والمخلفات، ويحتوي الجسر ومنطقة الجمرات على أنظمة مراقبة تلفزيونية حديثة ونظام إنذار مبكر ونظام إضاءة وتكييف متطور .

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لرمي الجمرات في كل مستويات الجسر حوالي 5 ملايين حاج في اليوم الواحد.