إدانة خليجية وإسلامية ودولية للهجوم الإسرائيلي على سفن الحرية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي يدينون العدوان الإجرامي الإسرائيلي

إسرائيل تواجه عزلة دولية شاملة وتحاول يائسة تبرير عدوانها

نتنياهو ألغى زيارته إلى البيت الأبيض ومظاهرات استنكار للعدوان أمام مقر الرئاسة في واشنطن

دعوة دولية للتحقيق ومعاقبة إسرائيل

أصيب العالم بصدمة، إثر قيام كوماندوز إسرائيلي بمهاجمة أسطول يضم سفن مساعدات وناشطين كان متوجها إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وظهر إجماع دولي على إدانة الهجوم الذي أوقع 19 قتيلا من الركاب. وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا لبحث التطورات، وسبقه اجتماع آخر لحلف الأطلسي (الناتو) بناء على طلب تركيا على مستوى السفراء للتمهيد لاجتماع طارئ. بينما أعلنت 12 دولة منها 8 أوروبية استدعاء السفراء الإسرائيليين للاحتجاج.

وقطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته لكندا وألغى زيارته لواشنطن ولقاء كان مقررا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وهرول إلى إسرائيل، لمواجهة الأزمة. ووصفت تركيا العملية الإسرائيلية بأنها «إرهاب دولة»، وألغت مناورات عسكرية مشتركة معها، وأكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما حصل، وأدانت السلطة الفلسطينية بقوة «العدوان» ودعت حركتا فتح وحماس إلى مسيرات غضب واعتصامات وإضرابات احتجاجا على الهجوم.

وأجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما مكالمة هاتفية مع نتنياهو عبر فيها عن أسفه البالغ لإزهاق أرواح، لكنه أكد تفهمه قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلغاء مباحثاته في البيت الأبيض التي كانت مقررة. وعبر الرئيس أوباما أيضا عن أهمية الإحاطة بأسرع ما يمكن بجميع الحقائق والملابسات المحيطة بالأحداث المأساوية. وعبرت الخارجية الأميركية عن أسفها العميق وقالت إنها تدرس تقارير متناقضة من أكثر من مصدر قبل إصدار حكم نهائي.

وعلى الرغم من الحملة الإعلامية والدبلوماسية الضخمة التي نظمتها إسرائيل لصد الانتقادات الدولية الحادة على هجومها الدموي على سفن أسطول الحرية، ومحاولات تبرير هذا الهجوم بإلقاء المسؤولية على المنظمين وعلى حكومة حماس في غزة، يسود الشعور بأن إسرائيل أوقعت نفسها في ورطة دبلوماسية عالمية جديدة، وليس فقط مع تركيا والدول العربية. وأعرب نتنياهو عن «أسفه» لسقوط قتلى في الهجوم، مؤكدا أن الجنود الإسرائيليين «اضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم».

وكان سلاح البحرية الإسرائيلية، قد أعد خطة للسيطرة بالقوة على سفن أسطول الحرية، مشددا على أنه يفعل ذلك بناء على قرار سياسي من الحكومة. وانطلق إلى مهمته على متن ثلاث سفن حربية مزودة بعدة طائرات مروحية، في الساعة التاسعة مساء ، تحت قيادة قائد سلاح البحرية بنفسه، أليعيزر مروم. وخلال الرحلة، بعث مروم برسائل باللاسلكي إلى ربابنة سفن أسطول الحرية، يبلغهم فيها أن شواطئ قطاع غزة منطقة مغلقة يحظر عليهم دخولها ويعرضهم للخطر. وطلب ابتعادهم والعودة من حيث أتوا. وكان الربابنة يردون بأنهم يواصلون مهمتهم الإنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وحسب الرواية الإسرائيلية.. ففي الساعة الرابعة إلا الربع من فجر الاثنين، (بتوقيت القدس)، وصلت السفن الحربية الإسرائيلية قريبا من الأسطول. فحاول ربابنة سفن الأسطول تغيير مسارهم، وهم واثقون بأنهم خارج منطقة الخطر، حيث إنهم كانوا ما زالوا في المياه الدولية، خارج حدود المياه الإقليمية الإسرائيلية أو الفلسطينية. فتوجه الإسرائيليون بنداء أخير، داعين ركاب الأسطول إلى أن يأتوا إلى أشدود، واعدين بتفريغ حمولة السفن ونقلها إلى قطاع غزة وتحريرهم، إلا أنهم جوبهوا بالرفض. فأطلق مروم إشارة بالهجوم.

وقد انتشرت القوات الإسرائيلية على السفن الست، ولم تكن لديها مشكلة في السيطرة على خمس منها، حيث كانت المقاومة بسيطة وسلمية.

ولكنها جوبهت بمقاومة صلبة وعنيفة من الركاب على متن سفينة «مرمرة»، كبرى سفن الأسطول. وحسب الرواية الإسرائيلية وشهادات الجنود، فإنهم حاولوا إنزال المظليين على سطح السفينة بواسطة حبل، لكن ثلاثين شابا من الركاب راحوا يتصدون لهم بعنف. فقد حاولوا أولا إسقاط المروحية، عندما ربطوا الحبل بعامود الرادار في السفينة. ثم راحوا يضربون الجنود بالعصي الحديدية والسكاكين. وهجم أحدهم على جندي وخطف مسدسه وقذف به من علو 10 أمتار. ثم أطلق الرصاص على الجنود الإسرائيليين وأصاب اثنين منهم بجراح بليغة. وادعى مروم أن قواته فوجئت بهذا الرد، الذي لم تكن جاهزة له. وحاولت استخدام ما لديها من وسائل لتفريق الركاب، وأطلقت قنابل صوتية. فلم يفد ذلك لفرض الاستسلام عليهم. فراح الجيش الإسرائيلي يطلق الرصاص من المسدسات التي بحوزتهم. وقد انفردت إسرائيل بهذه الرواية، لأنها لم تتح لركاب سفن الأسطول الكلام. فقد شوشت بث رسائلهم وهواتفهم الجوالة. وتمكنت خلال ساعة من السيطرة الكاملة عليهم فأصبحوا معتقلين لديها.

ولكن ما توافر من المعلومات عن نتائج هذا الهجوم الدموي، قتل 19 شخصا من الركاب وإصابة 38 شخصا بجراح (بينهم 7 جنود إسرائيليين)، جراح 11 منهم بليغة (بينهم جنديان إسرائيلان). وقد أثار هذا الهجوم موجة عارمة من السخط والغضب في العالم كله وليس فقط في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي.

وأعرب الكثير من المسؤولين والإعلاميين والسياسيين المعارضين والسابقين عن قلقهم الشديد من تأثير هذا الهجوم على إسرائيل، ورأى الكثيرون أن الأضرار التي ستلحق بإسرائيل من ورائه ستكون أضخم بكثير من أضرار السماح لسفن الأسطول بدخول غزة. وزاد هذا القلق على أثر رد الفعل التركي، حيث قطع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، زيارته لأميركا اللاتينية وعاد إلى بلاده، وكذلك فعل رئيس أركان الجيش التركي الذي كان في زيارة إلى مصر. وعقدت جلسة طارئة للطاقم الحكومي التركي. واستدعي السفير الإسرائيلي إلى جلسة توبيخ في الخارجية التركية، بينما التف مئات المتظاهرين حول مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وزاد القلق أكثر من الرد الأوروبي والمطالب بإقامة لجنة تحقيق دولية لمعرفة ظروف الهجوم الإسرائيلي.

وبدأت إسرائيل حملة إعلامية ودبلوماسية مكثفة لصد الانتقادات الدولية. فدعي السفراء الأجانب إلى وزارة الخارجية وعرضوا عليهم شرائط فيديو صورها جنود عاملون في مكتب الناطق الإعلامي باسم الجيش، وتظهر كيف تعرض الجنود الإسرائيليون للضرب المبرح من ركاب سفينة «مرمرة». وقد أجمع المعلقون الإسرائيليون على أن إسرائيل تعيش ورطة شديدة، لم تعانيها منذ حرب 1967. وأعربت الأمم المتحدة عن «صدمتها» لهذا الهجوم، واستدعت 12 دولة بينها 8 أوروبية السفراء الإسرائيليين المعتمدين لديها لطلب «توضيحات».

وأعلن المتحدث باسم الحلف الأطلسي، جيمس أباثوراي، دعوة سفراء دول الحلف إلى اجتماع طارئ يوم الاثنين بناء على طلب تركيا لبحث الهجوم.

واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن قيام إسرائيل بشن هجوم دامٍ على أسطول الحرية بمثابة «إرهاب دولة»، مضيفا أن تركيا «لن تقف مكتوفة اليدين» إزاء ما حدث. وقال أردوغان للصحافيين في سانتياغو بتشيلي قبيل مغادرته عائدا إلى تركيا «فليعلم الجميع، لن تبقى (تركيا) مكتوفة اليدين وصامتة حيال هذا العمل الذي يعد إرهاب دولة غير إنساني». وأكد أن إسرائيل «داست على القانون الدولي»، مضيفا أن «الهجوم يثبت أن إسرائيل لا تريد السلام في منطقتها».

وأعربت الولايات المتحدة عن «أسفها لخسارة أرواح بشرية», وقال مسؤول بالخارجية الأميركية، طلب عدم نشر اسمه، إن الخارجية تدرس تقارير من سفاراتها في المنطقة لوضع صورة كاملة لما حدث. وقال إن هناك تقارير متناقضة من أكثر من مصدر، وإن وقتا سيمر قبل إعداد تسجيل لما حدث. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كمبالا عن «صدمته»، وقال خلال مؤتمر صحافي «أعتقد أن إسرائيل يجب أن تقدم بسرعة تفسيرا كاملا».

وأدانت السلطة الفلسطينية بقوة «العدوان». ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم بـ«العدوان المركب» وقال: «هذا عدوان مركب، حيث تم قتل من يقدمون المساعدة للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة المحاصرة أصلا من قبلهم (الإسرائيليين)». واتهم أبو مازن إسرائيل بالتخطيط لهذه المجزرة، وقال: «قرار ضرب المتضامنين العزل واحتجازهم إلى الموانئ الإسرائيلية كان متخذا من قبل القيادة الإسرائيلية بشكل مسبق».

وجاء حديث عباس في اتصال هاتفي أجراه مع التلفزيون الفلسطيني الرسمي، ودعا أبو مازن الأمم المتحدة إلى أن «تقف في وجه إسرائيل التي تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية». وأضاف أن إسرائيل تتصرف وفق «إذا أمنت العقاب أساءت الأدب». وأعلن أبو مازن الحداد ثلاثة أيام على «شهداء العدوان الإسرائيلي بكافة الأرض الفلسطينية».

وضم «أسطول الحرية» الذي اعترضته قراصنة البحرية الإسرائيلية، عدة مواطنين عرب، معظمهم من الفلسطينيين والأردنيين والكويتيين واليمنيين.. والمغاربة.

وأقلت هذه السفن أكثر من 700 متضامن عربي وأجنبي وفلسطيني، قدموا من 50 دولة مختلفة، وكان نصفهم تقريبا من الأتراك، وعلم أن من بين المتضامنين العرب 16 كويتيا بينهم وليد الطباطبائي، أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي، و19 أردنيا بينهم نقابيون وحزبيون ونواب سابقون، و32 جزائريا بينهم 10 نواب، ووفدين أحدهما تونسي والآخر مغربي لم يعرف عددهم بالتحديد. لكن جماعة العدل والإحسان المغربية المحظورة قالت إن قافلة «أسطول الحرية» تضم عددا من المغاربة من بينهم ثلاثة أعضاء في الجماعة وعضو في حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض، هم عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، والمهندس حسن الجابري عضو لجنة العلاقات الخارجية للجماعة، والمهندس لطفي حساني عضو الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة للجماعة وعضو مجلس الإدارة في الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، والدكتور عبد القادر عمارة، عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض.

وتواصلت ردود الفعل العربية الرسمية والشعبية، إزاء العدوان الإسرائيلي على قافلة «أسطول الحرية» الذي كان يحاول كسر الحصار على قطاع غزة.

وأعلنت سورية ولبنان شجبهما للجريمة النكراء التي ارتكبتها إسرائيل، وطالب الجانبان جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس الأمن، والمجتمع الدولي بكل مكوناته بـ«التحرك الفوري من أجل اتخاذ خطوات عملية لوضع حد للجرائم التي ترتكبها إسرائيل».

وجاء الموقف السوري واللبناني في بيان مشترك صدر في ختام لقاء عقده الرئيس السوري، بشار الأسد، مع رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الذي زار دمشق بشكل مفاجئ.

ووجه الرئيس الأسد والحريري التحية لكل «الذين على متن (أسطول الحرية) والجهات التي تقف وراء إرسال هذا الأسطول لإغاثة أهالي غزة»، وأعربا عن «تعازيهما القلبية لأسر الشهداء الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي الوحشي».وبدوره، ندد الرئيس اللبناني، العماد ميشال سليمان، بالهجوم الإسرائيلي. وقال بيان رئاسي إن سليمان ندد بشدة «بالعمل الإجرامي والمجزرة التي أضافتها إسرائيل اليوم إلى سجل إجرامها وإرهابها المنظم».

وتظاهر آلاف الفلسطينيين واللبنانيين في بيروت ومناطق أخرى من لبنان احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي.

وتجمع مئات الأشخاص قرب مقر الأمم المتحدة في وسط بيروت حاملين الأعلام الفلسطينية والتركية، ومنددين «بالإجرام الإسرائيلي»، وطالبوا بإقفال السفارات الإسرائيلية في الدول العربية. وأحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي. وقال ممثل حركة حماس لدى لبنان، أسامة حمدان، الذي شارك في التجمع، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هو يوم أسود في تاريخ الكيان الإسرائيلي».

وفي رام الله، طلبت السلطة الفلسطينية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لبحث الهجوم الإسرائيلي. ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان لها، مجلس الأمن إلى «تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا العمل الإجرامي، واتخاذ كل الإجراءات والقرارات الدولية الكفيلة بوضع حد لهذه القرصنة والممارسات الإجرامية».

وفي غزة، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال، إسماعيل هنية، أن مهاجمة إسرائيل ناشطين ينقلون مساعدات إلى قطاع غزة «جريمة» سيكون لها «تداعياتها على الاحتلال» الإسرائيلي، داعيا إلى إضراب شامل في الأراضي الفلسطينية. وتظاهر آلاف الفلسطينيين، في مناطق مختلفة من القطاع للتنديد بالهجوم الإسرائيلي.

وانطلقت مسيرات حاشدة إلى موقع ميناء غزة، حيث كان من المقرر أن يصل الأسطول البحري، رافعين الأعلام الفلسطينية والتركية، بالإضافة إلى أعلام الدول المشاركة وصور الشيخ رائد صلاح، قبل أن تتوجه إلى مقر الأمم المتحدة في غزة.

وفي القدس الشرقية، عم إضراب شامل، المدينة احتجاجا على مهاجمة «أسطول الحرية». وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وبدت القدس الشرقية مثل مدينة الأشباح.

وفي الناصرة، شارك مئات في مظاهرة عفوية جرت للتنديد بالهجوم الإسرائيلي، حسبما أفاد شهود عيان. وفي سياق ذلك، دعت لجنة المتابعة العربية العليا في إسرائيل في بيان، إلى التظاهر في كل القرى والمدن العربية في إسرائيل، كما دعت إلى الإضراب العام اليوم، الثلاثاء، احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، إلى حماية الصحافيين العرب والأجانب الموجودين على متن سفن «أسطول الحرية». وفي القاهرة، ألقى العدوان الإسرائيلي بظلال كثيفة على التحركات الرسمية والشعبية على السواء، ودعت الجامعة العربية لاجتماع عاجل (الثلاثاء) على مستوى المندوبين الدائمين، واستنكر الرئيس المصري، حسني مبارك، في بيان رئاسي، لجوء إسرائيل إلى الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة ضد الأسطول، بينما استدعت الخارجية المصرية السفير الإسرائيلي في القاهرة لإبلاغه احتجاج مصر الشديد على التعامل الإسرائيلي مع القافلة.

ووجه عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، انتقادات لاذعة لإسرائيل على خلفية الاعتداء على «أسطول الحرية».

وتساءل موسى، في مداخلة له في المنتدى العاشر للدوحة، الذي بدأ أعماله في الدوحة «لماذا حدث ذلك»، وأجاب في الوقت نفسه «لأن إسرائيل تشعر بأنها دولة فوق القانون، وأنها تستطيع أن تفعل أي شيء، ولا تكون تحت سلطة مجلس الأمن»، مضيفا: «إيران تحت سلطة مجلس الأمن والعقوبات أما إسرائيل فلا».

وقال موسى: «إن ما حدث، بصرف النظر عن أنه جريمة.. وجريمة شنعاء.. فهو مؤشر واضح على أن إسرائيل ليست على استعداد للسلام»، مضيفا: «إننا متوقعون، في صلب قرار الجامعة العربية الخاص باستئناف المفاوضات، أنه لا فائدة، إلا أننا نحاول منح السلام فرصة أخرى على الأقل بالتعاون، وثقة في أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، سوف يتخذ الموقف اللازم في هذا الخصوص». وعلى المستوى الشعبي، عمت المظاهرات مختلف المحافظات المصرية، حيث تظاهر المئات أمام وزارة الخارجية المصرية تقدمتهم قيادات المعارضة المصرية، وقدموا مذكرة احتجاج طالبوا فيها بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، وضمان سلامة المصريين وجميع الركاب الذين كانوا على متن «أسطول الحرية»، كما طالبوا بالفتح الكامل للحدود بين مصر والقطاع.

وفي عمان، عبر الأردن عن «إدانته الشديدة للجريمة النكراء التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية. ووصف وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، نبيل الشريف، ما قامت به القوات البحرية الإسرائيلية «جريمة بشعة ومرفوضة ومدانة وخرقت كل المبادئ الإنسانية والشرائع والقوانين والأعراف الدولية». وبين الشريف أن «السفارة الأردنية في تل أبيب أبلغت الحكومة الإسرائيلية احتجاجها بأشد العبارات ضد هذه الجريمة المدانة والمستنكرة، كما قامت وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة تؤكد رفض وإدانة الأردن واستنكاره الجريمة التي اقترفتها قوات البحرية الإسرائيلية».

وبدوره، أدان المغرب بشدة الهجوم الذي تعرضت له، قافلة «أسطول الحرية». وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي: «إن المغرب ملكا وحكومة وشعبا، يدين بشدة الاعتداء الإسرائيلي الهمجي على القافلة الإنسانية». وأضاف الفاسي، في تصريح للصحافة من مدينة نيس الفرنسية، أن «هذا الهجوم ليس له أي أساس أو مبرر، وهو غير مقبول على المستوى الإنساني، ومرفوض على المستوى السياسي والدبلوماسي».

وفي الدوحة، أدان أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الاعتداء الإسرائيلي.

ووصف أمير قطر، في كلمته في افتتاح منتدى الدوحة العاشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، الهجوم الإسرائيلي بأنه «أعمال قرصنة ضد متضامنين عرب وأجانب حاولوا كسر حصار غير إنساني وغير عادل».

وفي أبوظبي، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ للبحث في الهجوم الإسرائيلي.

ودعا وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى إجراء «تحقيق دولي في هذا الاعتداء».

وناشد الشيخ عبد الله بن زايد مجلس الأمن «لعقد جلسة طارئة للنظر في إدانة هذه العملية، واتخاذ الخطوات الكفيلة ضد مرتكبيها».

وأدانت أمانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على لسان أمينها عبد الرحمن العطية، العدوان الإسرائيلي «الغاشم» على «أسطول الحرية» الذي كان يحاول كسر الحصار على قطاع غزة. واعتبر العطية العدوان «جريمة نكراء»، واصفا إياه بأنه عمل من أعمال القرصنة البحرية وإرهاب الدول.

وأضاف العطية، في بيان: «إن إسرائيل كيان مارق على القانون الدولي، وهي بإقدامها على جريمة إزهاق أرواح المدنيين الأبرياء على متن (أسطول الحرية) الذي يحمل أطفالا ونساء وشيوخا من جنسيات متعددة، قد اعتدت على القانون الدولي، خاصة القانون الإنساني الدولي، وإن العدوان الإسرائيلي السافر يندرج تحت جرائم الحرب».

وطالبت الأمانة العامة للمجلس، مجلس الأمن واللجنة الرباعية، بالتدخل الفوري والحازم، لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين مرتكبي الاعتداء على «أسطول الحرية»، «تمهيدا لإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية، معتبرة أن تبعات الجريمة ستنعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، داعية مجلس الأمن إلى تنفيذ قراره رقم 1860 القاضي باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة، وفتح المعابر».

وقال العطية إن هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني لم تكن لتحدث لولا الصمت الدولي، وقناعة إسرائيل بأنها خارج نطاق المساءلة القانونية الدولية، مشيرا إلى أنه أتاح لها استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد مدنيين أبرياء كان هدفهم إغاثة سكان غزة الرازحين تحت الحصار الظالم.

وأشار العطية إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني تتكرر بشكل يومي أمام أنظار المجتمع الدولي «الذي لم يتخذ من الخطوات العملية، ما هو كفيل بردع تلك الممارسات الإجرامية، التي تمثل استخفافا بالقانون الدولي وانتهاكا لحقوق الإنسان».

ومن جانبها، استنكرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية»، وقالت في بيان: «إن رابطة العالم الإسلامي والمراكز الإسلامية التابعة لها تدين قتل شخصيات من دعاة السلام»، مشيرة إلى أن ما قامت به إسرائيل من استخدام القوة في مواجهة سفن الأسطول «يتنافى مع الأعراف الدولية، لا سيما أن هدف الضحايا إنساني، وتحث عليه هيئات حقوق الإنسان، والمؤسسات الدولية والاجتماعية والقانونية».

ودعت الرابطة حكومات الدول الإسلامية أن تبذل كل جهد من أجل فك الحصار عن غزة، مطالبة الأمم المتحدة بتطبيق ما يقتضيه القانون الدولي بشأن فك الحصار عن غزة، وتزويد أهلها بما يحتاجون إليه. وفي السياق ذاته، أدانت منظمة المؤتمر الإسلامي الجريمة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين «العزل» المشاركين في «أسطول الحرية».

واعتبر البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي، أمين عام المنظمة، الجريمة تصعيدا خطيرا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي والقيم الإنسانية، محملا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن صحة وسلامة المشاركين في القافلة.

ودعا أوغلي، في بيان، المجموعة الإسلامية في كل من نيويورك وجنيف إلى «التحرك من أجل عقد اجتماع طارئ، والتحرك على مستوى مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان لمناقشة تداعيات هذه الجريمة».

وأشار إلى أنه بصدد الاتصال بالدول الأعضاء وجميع الأطراف الدولية للتحرك من أجل وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والمطالبة بالتحقيق في الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية على «أسطول الحرية» المتجه إلى قطاع غزة، إلى جانب معاقبة المسؤولين الإسرائيليين على ما يرتكبونه من جرائم ضد الإنسانية.

من جهتها، أصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية بيانا أدانت فيه بشدة الاعتداء الإسرائيلي على «أسطول الحرية». واعتبرت الجمعية هذا الاعتداء «جريمة حرب وقرصنة وإرهاب دولة»، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية وجميع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان «إلى العمل من أجل إدانة المسؤولين الإسرائيليين الذين أمروا ونفذوا هذا العمل الإجرامي».

وأطلقت إغارة إسرائيل على قافلة سفن مساعدات متجهة إلى غزة موجة من الغضب الدولي وفجرت انتقادات الأصدقاء والأعداء على حد سواء وأدت إلى تأزم العلاقات مع تركيا التي ألغت مناورات عسكرية مشتركة.

وطالبت عدة دول أوروبية بفتح تحقيق دولي في الحادث، وقامت باستدعاء السفراء الإسرائيليين لديها، في وقت سرت فيه مطالبات أوروبية بتجميد اتفاق الشراكة مع إسرائيل.

وأدان الاتحاد الأوروبي، سواء من خلال المؤسسات الاتحادية، أو الدول الأعضاء، أو الرئاسة الدورية، عملية الاقتحام الإسرائيلي للسفن، ومقتل النشطاء. وعبرت الرئاسة الحالية للاتحاد التي تتولاها إسبانيا، عن القلق العميق تجاه العملية الإسرائيلية، واعتبرت ما حدث «انتهاكا خطيرا للقانون الدولي»، وأكدت أن مدريد استدعت السفير الإسرائيلي وطالبته بإعطاء تفسيرات لما حدث. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل إن مبعوثي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التقوا، لمناقشة الهجوم الدامي على سفن المساعدات.

ودعت المفوضية الأوروبية لإجراء تحقيق دولي، وحثت إسرائيل على السماح بحرية وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الفلسطينية.

وقال بيان صدر عن مكتب الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، أن الاتحاد يطالب إسرائيل بإجراء «تحقيق متكامل» حول ما حدث، ويشدد مرة أخرى على ضرورة فتح القطاع بشكل «غير مشروط» أمام حركة التجارة والمساعدات الإنسانية.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أنها اتصلت بوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لمطالبة إسرائيل بفتح تحقيق في الهجوم الدامي. وصرحت أشتون للصحافيين في وارسو «تحدثت صباحا إلى وزير الخارجية الإسرائيلي وأعربت خلال المحادثة الهاتفية عن قلقي العميق للمأساة التي حصلت. قلت له إننا بحاجة إلى تحقيق حول ظروف الهجوم الذي شنته إسرائيل» على الأسطول. وأضافت «استفدت أيضا من المناسبة للتأكيد على أهمية نقل المساعدات الإنسانية وضمان حياة أفضل للأفراد من تلك التي رأيتها شخصيا في غزة».

وعقد سفراء الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا في بروكسل لمناقشة القضية. وقال الناطق باسم الهيئة التنفيذية في الاتحاد جون كلانسي إن «سفراء الاتحاد الأوروبي نظموا اجتماعا خاصا وسيواصلون النقاش مع السلطات الإسرائيلية».

وأعرب مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير عن «صدمته» للهجوم مطالبا بفتح تحقيق في الحادث. وقال بلير في بيان «أكرر مرة أخرى وجهة نظري بأننا بحاجة إلى وسيلة أفضل لمساعدة سكان غزة وتفادي مأساة الوضع الحالي». وفي باريس استنكرت فرنسا وتم استدعاء السفير الإسرائيلي في باريس إلى الخارجية لإعطاء «تفسيرات»، في الوقت الذي تكاثرت فيه ردود الفعل من الجمعيات المدنية التي دعا بعضها إلى التظاهر قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة الفرنسية.

وأدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان العملية الإسرائيلية مطالبا بإلقاء «كامل الضوء على الظروف التي أحاطت بهذه المأساة» التي تظهر الحاجة إلى إعادة إطلاق مسار السلام. وندد ساركوزي بـ«الاستخدام المفرط للقوة»، الذي لجأت إليه إسرائيل معربا عن «تأثره العميق»، إزاء النتائج المأساوية للعملية. وكان أول رد رسمي فرنسي صدر عن وزير الخارجية برنار كوشنير، وتميز بحدة أكبر، إذ أعرب فيه عن صدمته العميقة وعن عدم تفهمه لوقوع هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين ضد مبادرة إنسانية معروفة منذ عدة أيام. ورأى كوشنير أن «لا شيء يمكن أن يبرر استخدام هذا العنف الذي ندينه».

وطالب كوشنير السلطات الإسرائيلية بإجراء تحقيق «معمق»، مؤكدا أن فرنسا «معبأة» إلى جانب المواطنين الفرنسيين الذين يشاركون في هذه العملية. غير أن ناطقا باسم الخارجية أفاد بأن لا ضحايا بين الفرنسيين الذين كانوا على ظهر البواخر، ورأى الوزير الفرنسي أن وضع الحصار المفروض على غزة «لم يعد يطاق ويتعين العثور على جواب سياسي له» واعدا بأن تقوم باريس بـ«البادرات الضرورية» لتفادي أن تفضي المأساة إلى تصعيد العنف.

وكانت العملية على جدول المناقشات بين ساركوزي والرئيس المصري حسني مبارك الذي يشارك في القمة الفرنسية - الأفريقية. وقالت المصادر المصرية إنهما متفقان على ما يتعين القيام به لمواجهة تبعات هذه العملية. ودعت أحزاب وجمعيات عديدة منها حزب الخضر والحزب المناهض للرأسمالية والحزب الشيوعي ومنظمات من المجتمع المدني داعمة للفلسطينيين كالاتحاد اليهودي من أجل السلام وجمعية فرنسا - فلسطين للتظاهر قرب السفارة الإسرائيلية في باريس وفي مدن فرنسية أخرى.

بموازاة ذلك، بدأت الأوساط اليهودية والموالية لإسرائيل حملة مناهضة في الإعلام الفرنسي أعطى نقطة انطلاقها السفير الإسرائيلي في باريس دانيال شيك. واتهم الأخير «أسطول الحرية» بامتلاك أسلحة نارية جاعلا من إطلاق النار على المشاركين في العملية بمثابة «دفاع عن النفس»، قام به الكوماندوس الإسرائيلي لإنقاذ حياته. واعتبر الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنار هنري ليفي الذي كان أحد الموقعين على وثيقة «النداء اليهودي» الأوروبي الأخير أن ما قامت به إسرائيل «عمل أحمق، ونتائجه عليها أكثر تدميرا من الهزيمة العسكرية».

وأعرب المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا عن «أسفه العميق»، معتبرا أن ما حصل «ليس خبرا سارا للسلام». وقال حاييم موسيكان المدير العام لأبرز منظمة يهودية فرنسية «نأسف لما حصل، حتى لو أن إسرائيل أعلنت أنها لن تسمح بحصول عملية الإنزال هذه».

وأضاف «للأسف حصل ذلك في وقت لا توجد فيه آمال بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا ليس خبرا سارا للسلام. ونعرب عن أسفنا العميق لسقوط ضحايا».

وفي لندن عبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن «أسفه للخسائر البشرية» قائلا في بيان «نصحنا باستمرار بعدم محاولة الوصول إلى غزة بهذه الطريقة بسبب المخاطر التي ينطوي عليها». وتابع «في الوقت نفسه من الواضح أن على إسرائيل التصرف بضبط النفس وبشكل يتوافق مع الالتزامات الدولية». وأكد أن «هذه الأخبار تؤكد ضرورة رفع القيود على دخول غزة في إطار احترام قرار الأمم المتحدة رقم 1860»، مشددا على أن «هذا الإغلاق غير مقبول وغير مثمر». وقال هيغ «أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى فتح كل المعابر للسماح بدخول المساعدات إلى غزة بدون عقبات والرد على القلق من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني وتأثيره على جيل من الشباب الفلسطينيين». وأكد أن «حكومتنا على اتصال بالحكومة الإسرائيلية ونطلب مزيدا من المعلومات والوصول بشكل عاجل إلى كل البريطانيين المشاركين».

وأعلنت ألمانيا أنها تشعر بالصدمة إزاء تصدي إسرائيل لقافلة سفن المساعدات. وقالت إنها تسعى لمزيد من التوضيحات لما حدث. وقال أولريتش فيلهيلم المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحافي «نطالب بفتح تحقيق محايد». وكان خمسة مواطنين ألمان على متن السفن الست في القافلة وبينهم اثنان من أعضاء مجلس النواب.

وكذلك أدانت إيطاليا والنرويج والنمسا واليونان قتل المدنيين في سفن الحرية واعتبرته أمرا خطيرا للغاية وطلبت أن يجري الاتحاد الأوروبي تحقيقا للتأكد من الحقائق. كما عبر الفاتيكان «عن تألمه وقلقه».

ووصفت إيران، أحد أكبر أعداء إسرائيل في العالم الإسلامي، قتل النشطاء بأنه «غير إنساني» وأنه سيسهم في زوال الدولة اليهودية. وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية «الأعمال غير الإنسانية للنظام الصهيوني ضد الفلسطينيين ومنع المساعدات الإنسانية عن شعب غزة لا تدل على قوة النظام الصهيوني، بل تنم عن ضعفه.. كل هذه الأفعال تشير إلى نهاية النظام الشائن المزيف واقترابه أكثر من نهاية وجوده».

ووصفت روسيا الهجوم بأنه «انتهاك سافر» في بيان صادر عن الخارجية الروسية، داعية إلى رفع الحصار عن غزة، وسرعة التحقيق في الحادث. وطلبت منظمة العفو الدولية من إسرائيل فتح «تحقيق مستقل يتمتع بمصداقية»، وقالت المنظمة التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها لندن في بيان أن «من الواضح أن القوات الإسرائيلية استخدمت القوة المفرطة». وأضافت «تقول إسرائيل إن قواتها كانت في حالة الدفاع عن النفس لأنها تعرضت لهجوم من قبل المتظاهرين لكن من الصعب أن نصدق بأن مستوى القوة الذي استخدمته القوات الإسرائيلية كان مبررا».

وتابع «لم يكن متناسبا مع خطورة التهديد». وكإجراء أول دعت منظمة العفو إسرائيل إلى نشر القواعد التي اتبعتها مجموعة الكوماندوس التي شنت الهجوم. وأضاف أن «الناشطين على السفن قالوا بوضوح إن هدفهم الأول كان الاحتجاج على الحصار الإسرائيلي المستمر الذي يشكل عقابا جماعيا وبالتالي انتهاكا للقانون الدولي».

وتظاهر عشرات الأشخاص الغاضبين من الاعتداء الدموي لقوات الاحتلال الاسرائيلية على قافلة اسطول الحرية التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر منذ نحو ثلاث سنوات أمام السفارة الاسرائيلية في واشنطن.

وشكل المتظاهرون طوابير طويلة وساروا في دوائر مرددين شعارات // أوقفوا الحصار على غزة الآن // و // أغلقوا السفارة // و // أوقفوا القرصنة الإسرائيلية// .

وحمل بعض المتظاهرين أعلاما فلسطينية كبيرة ولافتات تقول // مرة أخرى مجزرة اسرائيلية جديدة // .

وقام المتظاهرون بعد ذلك بالتجمع أمام البيت الأبيض الأمريكي مرددين شعارات // يا أوباما، ألا تستطيع أن ترى؟ // .. و // فلسطين ستكون حرة // .

ودعت الصين مجلس الأمن الدولي إلى تحرك سريع بعد الاعتداء الاسرائيلي الدموي على قافلة سفن الحرية التي كانت تحمل معونات انسانية إلى قطاع غزة المحاصر منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت وكالة أنباء / شينخوا / الصينية الرسمية ان / يانج تاو / مستشار البعثة الدائمة للصين لدى الأمم المتحدة قال في الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي إن // الصين تشعر بالصدمة جراء هجوم اسرائيل على قافلة متعددة الجنسيات تحمل معونات دولية إلى غزة متسببة في سقوط خسائر فادحة // .

واضاف المسؤول الصيني قائلاً // نحن ندين أفعال اسرائيل التي تستهدف المدنيين وعمال الاغاثة الانسانية. ونؤيد ردا سريعا من جانب مجلس الأمن واتخاذ الاجراءات اللازمة // .

كما أعرب الدبلوماسي الصيني عن // قلق الصين البالغ إزاء الوضع الإنساني القاتم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة // .

وقال // إننا نحث اسرائيل على التنفيذ الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1860، وفتح المعابر الحدودية بشكل كامل، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وذلك للسماح بتدفق المعونات الإنسانية دون عوائق إلى القطاع، والسماح للسكان المحليين بتحقيق تعاف مبكر واستعادة الحياة الطبيعية // .

وأجرى الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر محادثات حول الوضع في الشرق الأوسط بعد موجة الاستياء التي سببها الهجوم الاسرائيلي الدامي على الاسطول الموالي للفلسطينيين . وأعلن البيت الأبيض أن المحادثة الهاتفية التي لم يرشح عنها أي تفصيل لا من الجانب الاميركي ولا من الجانب الكندي تأتي بعيد محادثة في اوتاوا بين رئيس وزراء كندا ونظيره الاسرائيلي بنيامين نتنياهو .

وعاد نتنياهو على عجل الى اسرائيل بعد الحادث الذي أوقع تسعة قتيلاً بين ركاب الأسطول البحري الذي كان يهدف الى كسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي قرر اختصار زيارته لكندا وإلغاء زيارته للولايات المتحدة ولقائه الرئيس باراك أوباما التي كانت مقررة للعودة الى اسرائيل بعد الهجوم العسكري الدامي على الاسطول الانساني الدولي المتوجه الى غزة.

وأجرى وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك اتصالين هاتفيين مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيمس جونز.

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية أن باراك أوضح /الأسس القانونية/ لعملية اعتراض السفن مضيفا ان سلاح البحرية تصرف وفقا لأحكام القانون الدولي.

كما أعرب باراك عن أسفه لمقتل عدد من الركاب وادعى تعرض الجنود الاسرائيليين للاعتداء على ظهر سفينة /مرمرة/ التركية التي تعد أكبر سفن الأسطول البحري الذي حاول الوصول إلى قطاع غزة.

وتفيد تقارير بسقوط نحو 19 قتيلا خلال الهجوم الإسرائيلي على سفن أسطول الحرية وفقا لمندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الذي أكد سقوط 19 قتيلا في الهجوم.

وأدان مجلس الشورى العمانى الاعتداء الإسرائيلي الآثم على أسطول الحرية الذي راح ضحيته العشرات من الأبرياء والذي يحمل مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة مطالبا المجتمع الدولي والمجالس البرلمانية في العالم ومنظمات حقوق الإنسان القيام بخطوات عملية لردع إسرائيل وعدوانها المتكرر على الشعب الفلسطيني والمبادرات الإنسانية.

جاء ذلك في اجتماع مكتب المجلس الدوري الثالث عشر لدور الانعقاد السنوي الثالث (2009-2010) من الفترة السادسة برئاسة الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس المجلس وبحضور أعضاء المكتب والأمين العام للمجلس.

ودعت اثنتان من المنظمات الحقوقية الدولية للتحقيق في الاعتداء الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية ويتجه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ما أسفر عن استشهاد 20 شخصًا من نشطاء السلام الذين كانوا على متن سفن الاسطول.

وقال مالكوم سمارت مدير شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشنال" : "يبدو جليا أن القوات الإسرائيلية لجأت لاستخدام القوة المفرطة".

ودعت نظيرته في منظمة "هيومان رايتس ووتش" سارة ليه ويتسون، لإجراء "تحقيق فوري ونزيه وموضوعي".

وأضافت ويتسون "نظرا لسجل إسرائيل السيئ فيما يتعلق بالتحقيق في عمليات القتل غير القانونية على يد قواتها المسلحة ... يتعين على المجتمع الدولي مراقبة أي تحقيق عن كثب .. لضمان وفائه بالمعايير الدولية الأساسية .. ولضمان مثول المخطئين أمام العدالة".

وأعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانتهم للعدوان الإجرامي الذي ارتكبته القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية الهادف لتقديم المساعدات الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة والذي أدى إلى مقتل العديد من المدنيين الأبرياء وجرح آخرين.

ودعا الوزراء المجتمعون في سنغافورة في إطار اجتماعهم الوزاري المشترك مع نظرائهم في دول الآسيان ، المجتمع الدولي ومؤسساته وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وإجراء تحقيق دولي في هذا الاعتداء ورفع تقرير متكامل بشأنه ووقف الأعمال الوحشية بما في ذلك القرصنة وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل بأشكال وأساليب متعددة في المنطقة وفي المياه الدولية وذلك في انتهاك صارخ للقواعد والقوانين الإنسانية والدولية.

وعبر الوزراء عن تعازيهم لذوي الضحايا كما أعربوا عن تضامنهم مع الجمهورية التركية الصديقة مشيدين بمواقفها الداعمة للحق والعدالة.

وأعلن الأزهر رفضه واستنكاره الشديدين لحادث الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية المتجه إلى قطاع غزة ووصفه بأنه اعتداء صارخ وسلوك غير حضاري يهز الضمير العالمي.

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في بيان له بالقاهرة المجتمع الدولي والمنظمات العالمية بالوقوف بحزم وصلابة في وجه هذه الممارسات المؤسفة.

وحث الدكتور الطيب الشعب الفلسطيني على ضرورة توحيد الصف وجمع الكلمة للوقوف يدا واحدة في مواجهة هذه التحديات.

وعبر مصدر باسم الرئاسة في اليمن عن إدانة رئاسة الجمهورية بشدة واستنكارها البالغ لما قامت به إسرائيل من أعمال إرهابية وقرصنة ضد أسطول الحرية الذي يحمل عددا من نشطاء العالم العزل لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية إن هذه الجريمة البشعة النكراء التي ذهب ضحيتها عدد من النشطاء الأحرار تظهر بجلاء المدى الذي وصل إليه الكيان الإسرائيلي في إجرامه وغطرسته واستهتاره بالعالم والقانون الدولي والإضرار بالأمن والسلام الدوليين.

وطالب المصدر مجلس الأمن الدولي والأسرة الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان التدخل العاجل لإدانة هذا العمل الإجرامي الشنيع وغيره من الجرائم والانتهاكات ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ومحاسبة كل من يقفون وراءها بما يضع حدا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.

وأكد مجددا تضامن الجمهورية اليمنية قيادة وحكومة وشعبا مع الشعب الفلسطيني والوقوف بجانبه من اجل استرداد حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس..مطالبا العرب والمسلمين بموقف عربي وإسلامي حازم للانتصار للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأعرب مجلس الشعب المصري عن إدانته للجريمة الدولية الشنعاء التي إرتكبتها القوات الإسرائيلية تجاه عدد من الأبرياء الذين توجهوا لإغاثة الفلسطينيين المحاصرين في غزة مما أدى إلى قتل وجرح عدد كبير منهم والقبض على عدد من الأبرياء.

وأكد المجلس في بيان أصدره أن إسرائيل داست بهذه الجريمة على كافة القيم والمواثيق الدولية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني ولم تأبه لكافة نداءات المجتمع الدولي لرفع الحصار عن غزة وإنهاء الإحتلال مشدداً على أن المجتمع الدولي اليوم في حالة امتحان صعب أمام جريمة إسرائيل وأنه بدون تحركه فإن ما يدعيه عن عالمية حقوق الإنسان يعتبر مجرد شعارات بغير مضمون.