الغرب يبذل محاولاته الأخيرة لإقناع إيران بوقف التخصيب قبل العقوبات

كوشنير يرفض مناورة عرض التخصيب والصين تدعو إلى الرهان على الحل الدبلوماسي

أساتذة جامعة طهران يطالبون المرشد بمعاقبة المسؤولين عن ضرب الطلاب

فرنسا تحمل النظام الإيراني مسؤولية ما قد يلحق بقادة المعارضة من أذى

أميركا تؤكد تصميمها على دعم الحكومة الباكستانية فى وجه الإرهاب

قالت الادارة الامريكية إن الباب مازال مفتوحا بالنسبة لايران للاذعان للمطالب الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل .. ولكنها حذرت من أنها تتناقش حاليا مع حلفائها بشأن الخطوة التالية والتي من المرجح أن تكون جولة جديدة من العقوبات.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض الامريكي بيل برتون إن // الباب، بالطبع، مازال مفتوحا أمام ايران لأن تفعل الصواب والارتقاء إلى مستوى التزاماتها الدولية // .

وأضاف برتون // سنقوم بذلك من خلال عملية مناسبة لمحاولة حملهم على الجلوس إلى مائدة المفاوضات والقيام بما هو مفترض ان يقوموا به // .

وأشار المتحدث إلى أن الفريق الامني للرئيس الامريكي باراك اوباما وكبار مستشاريه سيجتمعون في وقت لاحق من الاسبوع الحالي لتحديد // ما هي الخطوات التالية // .

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قد صرحت بأن الولايات المتحدة الامريكية تتناقش حاليا مع حلفائها بشأن فرض حزمة // عقوبات جديدة على ايران // . وانتقدت كلينتون ما وصفته بالقمع الوحشي ضد المتظاهرين في ايران.

وقالت الولايات المتحدة الأمريكية إن إيران تقف في طريق خاص بإصدارها مهلة شهر واحد لقبول عرض الغرب وللرد على مسودة قرار الأمم المتحدة بشأن برنامج طهران النووي .

وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي مايك هامر أن ليس لدى إيران أي سبب لرفض اقتراح مبادلة معظم احتياجاتها من اليورانيوم المخصب لإنتاج الوقود النووي .

وأفاد وفق مابثته وكالة أسوشيتدبرس أن الغرب يبذل جهودا لتقديم عرض يوفر وسيلة لتلبية طلب إيران في الحصول على الوقود ويحظى بدعم دول أخرى .

يشار إلى أن إيران تصر على أن برنامجها النووي مخصص فقط للأغراض السلمية مثل إنتاج الكهرباء وتقول إن ليس لديها النية لصنع قنبلة نووية .

وحذر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي من ان إيران ستنتج الوقود النووي في حال تأخر الغرب عن تسليم طهران اليورانيوم المخصب مع حلول نهاية شهر كانون الثاني/يناير الحالي.

ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا" عن متكي قوله للتلفزيون الإيراني الرسمي انه يفترض بالغرب أن "يقرر" إذا كان سيقبل الاقتراح الإيراني ببيع إيران الوقود أو استبداله باليورانيوم الإيراني المخصب.

وقال متكي ان هذا "إنذار"، مشيراً إلى ان أمام المجتمع الدولي "شهراً واحداً" ليتخذ القرار وإلا فإن طهران ستخصب اليورانيوم إلى مستوى أعلى مطلوب في لإنتاج الوقود النووي.

واستبعد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أن توافق بلاده على القيام بأي عملية عسكرية ضد ايران بسبب ملفها النووي.

وقال فراتيني فى مقابلة صحفية نشرت في روما إن ايطاليا تؤيد دوما سياسة الحوار الهادف والبناء، مضيفا أن هذا العمل العسكري فى حال شنه سيؤدي الى // كارثة عالمية // .

لكنه أكد أن ايطاليا قد توافق على أي اجراء آخر يتخذ ضد إيران فى حال عدم قبولها المقترحات الخاصة بملفها النووي مفيدا أنه تجري حاليا درس عقوبات اضافية سيتم فرضها من قبل مجلس الأمن الدولي.

ودعا فراتيني الاتحاد الأوربي الى توحيد سياسته الخارجية تجاه ايران والتحدث بصوت واحد واعتبر أن ذلك سيعزز الدور الأوروبي فى امكانية حل الخلافات القائمة مع ايران، مؤكدا على حق إيران فى الحصول على التقنية النووية لأغراض سلمية .

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن مهلة الشهر التي حددتها إيران للقوى الكبرى للموافقة على تبادل لليورانيوم لن تغير شيئا في الوضع القائم . وأبلغ متحدث في الوزارة وكالة الصحافة الفرنسية أن اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية يبقى قائما وعلى إيران أن تستفيد من هذه الفرصة .

وكان التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قوله إن أمام الأسرة الدولية شهرا فقط لاتخاذ قرارها بشأن شروط إيران وإلا فستقوم طهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى .

وفى باريس قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاثنين إن النظام الايراني"مهدد" بفعل "أشخاص مصممين بشدة بعضهم متدين للغاية ومن المرجعية الشيعية نفسها".وقال كوشنير ردا على سؤال حول اشتداد المواجهات بين النظام والمعارضة في ايران إن "مصير النظام الايراني ليس مسألة دولية بل مسألة داخلية.نرى جميعا انه مهدد بفعل اشخاص ثابتي العزيمة بعضهم متدين للغاية ومن المرجعية الشيعية نفسها".وتابع "نعم النظام مهدد جراء حركة احتجاجية داخلية لا أعرف ما الذي ستفضي اليه"مشيرا الى" حركة احتجاج داخل المرجعية الدينية".

وقال "ثمة على حد معلوماتي غالبية من الشيعة من مراتب رفيعة للغاية ليسوا على توافق مع هذا النظام وينقضون صفته الدينية".

كما اعلن كوشنير ان بلاده ترفض"المناورة الاخيرة"التي قامت بها طهران بتحديدها مهلة لمجموعة 5+1 للقبول بشروطها لمبادلة اليورانيوم المخصب بالوقود النووي.وقال كوشنير متحدثا لاذاعة "ار تي ال" هناك المناورة الاخيرة التي قام بها الايرانيون (...) تعلمون انهم حددوا مهلة لأولئك الذين كانوا يعرضون مساعدتهم في التخصيب -الاسرة الدولية- ومن ضمنها فرنسا".

وتابع "كان هناك تاريخ الواحد والثلاثين من ديسمبر"لاتمام المفاوضات الفنية حول تخصيب اليورانيوم غير ان"هذه المهلة انقضت ولم يكن يترتب علينا نحن ان نوافق على ما يريدون فرضه علينا".وقال مشددا "لا يمكن التصرف على هذا النحو منددا بموقف الجمهورية الاسلامية التي "قلبت" الوضع بقولها للمفاوضين الغربيين نحن من ينتظركم". الى ذلك اعلنت وزارة الخارجية الايرانية الاثنين "تأجيل" زيارة كان من المقرر ان يقوم بها وفد من البرلمان الاوروبي هذا الاسبوع الى إيران، الى موعد غير محدد.وكان من المقرر ان يلتقي وفد النواب الاوروبيين اعضاء في مجلس الشورى الايراني وناشطين من أجل حقوق الانسان خلال هذه الزيارة التي أثارت انتقادات من جانب الكونغرس الاميركي.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمان برست ان المهلة التي حددتها ايران للغرب لتوفير الوقود لمفاعل طهران للابحاث تنتهي بنهاية شهر يناير الجاري.

وأفادت الاذاعة الايرانية ان مهمان برست قال: كان من المفروض واستنادا الى مفاوضات ايران مع الاطراف المعنية ان يتم تزويد مفاعل طهران للابحاث وإذا لم يتحقق هذا الامر فإن ايران ستبادر الى إنتاج الوقود بنفسها.

وأوضح ان بعض الاطراف طلبت من ايران إمهالها شهرين، وهو ما وافقت عليه طهران، وقد انقضى الى الان شهر وبقي شهر واحد من المهلة.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن هدف فرض عقوبات على إيران سيكون ممارسة ضغوط على الحكومة والحرس الثوري في إيران للحد من برنامجها النووي دون إلحاق الضرر بمواطنيها العاديين .

وأضافت كلينتون في تصريح صحفي نقلته وكالة رويترز للأنباء // بدأنا بالفعل المناقشات مع شركائنا ومع الدول التي تشاركنا أفكارنا بخصوص الضغوط والعقوبات على طهران // .

وتابعت // هدفنا هو الضغط على الحكومة الإيرانية خصوصا عناصر الحرس الثوري دون المساهمة في معاناة المواطنين العاديين // .

ونددت وزيرة الخارجية الأميركية في هذا السياق بما وصفته ب"القمع القاسي" للمشاركين في تظاهرات مناهضة للنظام الإيراني .

وأضافت "نشعر بالقلق البالغ لتصرفات الإيرانيين ولدينا مخاوف من نواياهم وقد أزعجتنا بشدة المؤشرات المتزايدة عن القمع القاسي الذي يمارسونه ضد من يتجمعون ويعربون عن آرائهم المغايرة لما ترغب إيران في سماعه" .

وعلق المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست على التصريحات الاخيرة لوزيرة الخارجية الامريكة حول الملف النووي الايراني قائلا "نحن متفقون مع وجهة نظر السيدة کلنتون في هذا الصدد".

واضاف مهمانبرست في تصريح اوردته وكالة الانباء الايرانية "کنا نعتقد منذ البداية بان تحديد اي مهلة زمنية محددة من قبل الآخرين بشأن الملف النووي الايراني بانه اجراء لا معنى ولا قيمة له".

ونفى المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان تكون طهران بصدد خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع لندن مضيفا " ان بلاده تتابع عن کثب سلوك الحکومة البريطانية تجاه طهران و انها ستتخذ القرار المناسب وفقا لذلك".

وجددت الصين دعوتها لبذل جهود دبلوماسية بشأن قضية إيران النووية حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يوى فى مؤتمر صحفى دورى أن الحوار والمفاوضات هما الطريقان السليمان لحل قضية إيران النووية.

وأستبعد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ يه سوى فرض عقوبات جديدة على إيران هذا الشهر , قائلا انه لا يزال هناك وقت لتحقيق النجاح في المفاوضات الدبلوماسية .

وقال السفير تشانغ أعتقد أن الجهود الرامية إلى المفاوضات الدبلوماسية حول القضية النووية الإيرانية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت والصبر.

وأضاف تشانغ ان العقوبات نفسها ليست غاية وليس هذا هو الوقت المناسب أو اللحظة المناسبة لفرض عقوبات بسبب أن الجهود الدبلوماسية مازالت مستمرة.

وحسبما ذكر تشانغ فإن مبعوثين من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا أو ما يسمى (خمسة زائد واحد ) سيجتمعون هذا الشهر لبحث القضية النووية الإيرانية .

وتتولى الصين الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لشهر يناير ، وبوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن يمكنها الاعتراض على أي محاولة جديدة لفرض عقوبات على طهران .

داخل إيران دعا الزعيم الرئيسي للمعارضة الإيرانية مير حسين موسوي الحكومة المحافظة التي يترأسها محمود احمدي نجاد الى وقف القمع للخروج من "الازمة الخطيرة" التي تواجهها البلاد، حسبما ذكر موقعه الالكتروني.

وكتب رئيس الوزراء الاسبق في بيان نشر على موقع كلمة. اورغ هو الاول منذ التظاهرات العنيفة التي جرت الاحد انه على الحكومة "تحمل مسؤولياتها للمشاكل التي خلقتها في البلاد".

وطالب خصوصا "باطلاق سراح السجناء السياسيين والاعتراف بحق الشعب في التجمع".

واضاف "اقول بوضوح انه طالما ليس هناك اعتراف بوجود ازمة خطيرة في البلاد ليست هناك امكانية للخروج من المشاكل".

واكد موسوي تصميمه في حين اعلن رجل الدين النافذ عباس فائز طبسي الثلاثاء ان قادة المعارضة في ايران "اعداء الله" وانهم يستحقون الموت طبقا للشريعة.

وقال موسوي "اقول بوضوح وعلنا ان الاوامر باعدام او قتل او سجن زعيم آخر في المعارضة مهدي كروبي وموسوي واشخاص مثلنا لن تساهم في تسوية المشكلة".

وتابع "يفترض انه تمت تهدئة الامور من خلال حملة الاعتقالات والعنف والتهديدات واغلاق الصحف. لكن هل يظهر هذا انكم تأخذون في الاعتبار التغيير (الحاصل) في الرأي العام حيال الجمهورية الاسلامية؟"

وكانت التظاهرات المناهضة للحكومة التي جرت الاحد الماضي الاهم منذ تلك التي اعقبت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران/ يونيو.

واوقعت المواجهات مع قوات الامن ما لا يقل عن ثمانية قتلى ومئات الجرحى وادت الى مئات الاعتقالات بحسب السلطات الايرانية.

الى ذلك اكدت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) مجددا ان "بعض قادة الفتنة" (المعارضة) غادروا طهران ولجأوا الى شمال ايران حيث "لا يزال احدهم موجودا هناك"، وذلك على الرغم من النفي المتكرر للمعارضة ولوكالة قريبة من السلطة.

وقالت الوكالة انها "تؤكد مجددا ان قادة التمرد غادروا طهران الثلاثاء الى محافظة مزنداران، وان احدهم لا يزال موجودا فيها".

واضافت الوكالة دون توضيح ودون ذكر اسماء، ان قائدا آخر "قرر العودة الى طهران، لكن لا توجد معلومات مؤكدة حول عودته".

وفي أحدث تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية، ناشد العشرات من أساتذة جامعة طهران المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقف العنف المستمر ضد متظاهري المعارضة في خطاب نُشر على موقع تابع للمعارضة الإيرانية على الإنترنت، ووصفوا الهجمات بالعلامة على ضعف النظام الحاكم وطالبوا بمعاقبة المسؤولين عن ضرب الطلاب.

وأعلنت إيران القبض على عدد من الأجانب الذين يشنون «حربا نفسية» ضد النظام الحاكم في الاشتباكات الدامية التي وقعت خلال الاحتفال بيوم عاشوراء الشهر الماضي بين مؤيدي المعارضة وقوات الأمن، والتي شهدت وقوع عشرات القتلى والجرحى بين المحتجين، واعتقال المئات.

وطالب 88 من أساتذة جامعة طهران، خامنئي في خطاب نُشر على موقع «غرين رود» بوقف العنف وقالوا إنه يدل على ضعف النظام الحاكم، وطالبوا بمعاقبة المسؤولين عن ضرب الطلاب، كما حثوا خامنئي على إصدار أوامر باعتقال المتشددين الذين ارتكبوا تجاوزات خلال الآونة الأخيرة بعد أن بدأ المتظاهرون في غناء شعارات مناهضة للمرشد الأعلى. وتضاربت أرقام القتلى في تظاهرات عاشوراء بين 8 و15 قتيلا، من بينهم ابن أخت زعيم المعارضة مير حسين موسوي، حيث وقعت صدامات بين قوات الأمن ومناصري المعارضة، والتي تعد الأسوأ منذ الانتخابات الرئاسية.

وجاء في الخطاب: «الهجمات الليلية التي تشن ضد السكن الجامعي للطلاب والاعتداءات اليومية في الحرم الجامعي وقاعات التعليم والدرس ليست علامة على القوة.. ناهيك عن ضرب الطلاب والاعتقالات الجماعية». وذكر الخطاب بالاعتداءات التي قامت بها قوات الباسيج شبه العسكرية الموالية للحكومة ضد الطلاب المؤيدين للمعارضة في حرم جامعة طهران الشهر الماضي. حيث اندلعت الهجمات ضد الطلاب بعد نزولهم إلى الشارع في 7 ديسمبر (كانون الأول) في أكثر من 10 جامعات في أضخم مظاهرات ضد الحكومة خلال شهور.

وجاء في الرسالة التي نشرها موقع «جرس» المعارض أيضا: «من الصعب للغاية تصديق أنه في النظام الإسلامي يشن البعض هجمات على عنابر النوم في الجامعة ويضربون الطلبة.. ويعتقلون عددا كبيرا منهم». وأضافت الرسالة: «نحثكم على إصدار الأمر بإنهاء هذه الأعمال وإصدار الأمر أيضا بالإفراج عن جميع الطلبة المعتقلين منذ الانتخابات».

وقال الأساتذة إن أيا من المهاجمين الذين رددوا هتافات موالية لخامنئي في أثناء ضربهم للطلاب لم يعاقبوا. وطالبوا خامنئي بالإفراج عن جميع الطلاب الذين تعرضوا للاعتقال خلال المظاهرات. وقال الأساتذة: «من المؤسف، أن تنفذ كل تلك الاعتداءات تحت ذريعة حماية الإسلام وحفظ مكانة المرشد الأعلى».

وكرر المدعي العام الإيراني غلام حسين محسني أيجائي تحذيرات الحكومة. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن غلام حسين محسني أيجائي قوله «الذين اعتُقلوا في أثناء اشتباكات عاشوراء يواجهون عدة اتهامات تشمل القيام بأعمال ضد الأمن القومي وسيلقون مواجهة قاسية».

يُذكر أن الطلاب الإيرانيين كانوا القوة المحركة للثورة الإسلامية عام 1979، وهم من قادوا المظاهرات المعارضة للحكومة الشهر الماضي والتي أعادت إحياء حركة المعارضة في الوقت الذي يسعى فيه قادة المعارضة لتقويض سلطة المؤسسة الحاكمة. وتعد جامعة طهران الأضخم في البلاد حيث تضم 1.480 أستاذا ومدرسا بحسب موقعها. وكانت الإجراءات القمعية للحكومة قد استُخدمت ضد المتظاهرين في الشوارع في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي تقول المعارضة إن نجاد الرئيس محمود أحمدي نجاد فاز بها عن طريق التزوير.

لكن المظاهرات عادت إلى اكتساب الزخم مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) وأظهرت الحشود الكبيرة التي شاركت في المسيرات فشل أشهر الاعتقالات والاعتداءات في وقف المعارضة. واتهمت طهران حكومات الغرب بالوقوف وراء الاضطرابات التي وقعت في أعقاب الانتخابات.

وقال وزير الاستخبارات حيدر مصلحي في حديث بثه التليفزيون الرسمي للدولة إن «من بين المعتقلين في مظاهرات عاشوراء مواطنين ذوي جنسيات أجنبية كانوا يقودون عمليات الدعاية والحرب النفسية». وأشار إلى أن هؤلاء الأجانب حضروا إلى إيران قبل يومين من عاشوراء لكنه لم يحدد جنسياتهم. وأوضح مصلحي أن الكاميرات والمعدات التي ضُبطت بحوزة هؤلاء الأجانب تمّت مصادرتها.

وكانت الشرطة أعلنت اعتقال نحو 500 متظاهر في تظاهرات المعارضة يوم عاشوراء من بينهم 300 كانوا لا يزالون في الحبس حتى الأسبوع الماضي. إلا أن هذه الأرقام لا تشمل الاعتقالات التي قامت بها قوات أمن أخرى مثل الباسيج وأجهزة الاستخبارات. واعتقل أيضا منذ ذلك الحين 40 شخصا على الأقل من المؤيدين للإصلاح بينهم 5 من كبار مستشاري مير حسين موسوي زعيم المعارضة والرئيس السابق محمد خاتمي.

كما أوُقف المئات خلال تظاهرات جرت في الكثير من مدن الأقاليم وفقا لمعلومات متفرقة تم الحصول عليها من المعارضة. لكن السلطات لم تعلن أي أرقام في هذا الصدد. واعتقل صحافي سوري يعمل لحساب قناة «دبي» في 27 ديسمبر (كانون الأول) ولا يزال محتجزا في سجن إيوين في طهران، علما أن الصحافيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية منعوا من تغطية تظاهرات المعارضة.

من جانبه أكد موقع «راجانيوز» القريب من السلطات أن بريطانيًّا اعتُقل خلال تظاهرات 27 ديسمبر إلا أن هذا النبأ لم يؤكد رسميا حتى الآن. وقد ضاعفت السلطات ووسائل الإعلام القريبة من السلطة التصريحات التي تؤكد أن هذه التظاهرات نتيجة «مؤامرة» من تدبير الخارج وبخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا بمساعدة الإعلام الغربي. وكانت الفرنسية الشابة التي تعمل في جامعة أصفهان كلوتيلد ريس اعتُقلت في يوليو (تموز) الماضي لاشتراكها في التظاهرات الحاشدة التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد. وقد أُخليَ سبيلها بكفالة وسُلّمت للسفارة الفرنسية إلى حين صدور الحكم بحقها.

وحملت فرنسا، السلطات الإيرانية مسؤولية المحافظة على سلامة أبرز وجهين من وجوه المعارضة الإيرانية، وهما رئيس الوزراء السابق، المرشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات يونيو (حزيران) الماضي مير حسين موسوي، ورئيس البرلمان السابق الإصلاحي مهدي كروبي.

وجاء التحذير الفرنسي بسبب الغموض الذي أحاط مكان وجود السياسيين اللذين يتزعمان الحركة الاحتجاجية ضد إعادة انتخاب الرئيس أحمدي نجاد، وضد ممارسات النظام الإيراني بشكل عام، وقالت كريستين فاغ، الناطقة المساعدة باسم الخارجية الفرنسية «إن باريس تعتبر السلطات الإيرانية المسؤولة عن سلامة قادة المعارضة». وحثت فرنسا الحكومة الإيرانية على احترام حق التعبير الديمقراطي للمواطنين وللأحزاب السياسية، وإطلاق كل الأشخاص المحتجزين اعتباطيا.

ومجددا، وبعد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، أكدت باريس وقوفها «إلى جانب كل الذين يسعون في إيران إلى الحرية والديمقراطية». وكان رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي قد أدان في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشدة «القمع الأعمى» الذي تمارسه السلطة ضد المتظاهرين، وحذر من قيامها باعتقالات إضافية في صفوف المعارضة «تكون من نتيجتها استفحال الوضع». وطالبت فرنسا القادة الإيرانيين بـ«الاستماع لنداء الأسرة الدولية، وتلمس حل سياسي يقوم على الحوار واحترام المبادئ الديمقراطية ويتواءم مع التزامات إيران الدولية».

وتنهج فرنسا موقفا لعله الأكثر تشددا في مسألة حقوق الإنسان في إيران، وهو الأمر الذي برز في الأشهر الأخيرة، بعد الانتخابات الرئاسية.

ويعتبر وزير الخارجية برنار كوشنير أن الحركة الخضراء (المعارضة الإيرانية) حركة عميقة وواسعة، وتمثل الجزء الأكبر من الشعب الإيراني، ولذا فإنه يجاهر بدعم فرنسا لها، ويدعو الدول الغربية إلى توفير الدعم الدولي ويؤكد أنها ستنتصر، وتتخوف المصادر الفرنسية مما سيؤول إليه الوضع في إيران ومن تحول الحركة المطلبية إذا تبنت العنف، إلى حرب أهلية، خصوصا أن النظام الإيراني «لن يتردد في قمعها».

وأعرب كوشنير أكثر من مرة عن قلقه إزاء حدة القمع ولجوء السلطة وأجهزتها إلى العنف، وتكاثر عمليات الاحتجاز والتوقيف الاعتباطي، ومنع الإعلام العالمي من القيام بواجبه، وقد سبق له أن حيى شجاعة كل الذين يدافعون عن حقوق الإنسان في إيران، رغم القمع الذي يلاحقهم، معتبرا أنها تعكس «تمسكا عميقا» بالقيم الديمقراطية.

وتتابع باريس عن كثب تطور الأوضاع الإيرانية الداخلية التي تتوالى منذ الانتخابات الرئاسية في شهر يونيو الماضي، وثمة تيار في فرنسا يعتبر أن هذه الحركة الاحتجاجية تحمل في طياتها «بذور التغيير» في إيران، وأن استمرارها رغم القمع وقساوة الأحكام التي صدرت بحق الذين ألقي القبض عليهم سابقا «يعكس» تجذرها العميق في المجتمع الإيراني والرغبة في التغيير.

ولا تخفي فرنسا دعمها للمعارضة ودعوتها لتأييدها، رغم مشكلاتها مع إيران، وتحديدا بخصوص مصير الجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس التي تنتظر صدور حكم بشأنها من القضاء الإيراني في العاصمة طهران.

وكما في الملف النووي الإيراني، حيث تبدو باريس اليوم أكثر تشددا من الولايات المتحدة الأميركية، فإن باريس تريد أن تكون «سباقة» في الدعوة إلى «عدم التساهل» مع إيران في موضوع حقوق الإنسان. وعلى الرغم من دعوة كوشنير الغرب إلى دعم المعارضة، فإنه ينبه إلى ضرورة تفادي صب الزيت على النار، وتأجيج العنف والحرب الأهلية، مما يعني أن الوزير الفرنسي يحث على تكثيف الضغوط السياسية على النظام الإيراني، وتأليب الرأي العام الدولي بالتركيز على ضرورة احترام الحقوق الأساسية وحرية التعبير والإعلام.

فى باكستان قُتل 40 شخصا على الأقل، وأصيب العشرات بجروح، عندما فجر انتحاري سيارة كان يقودها وسط حشد من القرويين الذين كانوا يشاهدون مباراة للكرة الطائرة في شمال غربي باكستان، بحسب حصيلة للشرطة، وأصيب أكثر من 50 شخصا بجروح في التفجير الذي حصل في قرية شاه حسن خان في إقليم بانو في الولاية الحدودية الشمالية الغربية، التي تكثر فيها الهجمات والتفجيرات التي ينفذها متمردو طالبان، انتقاما من الحملات المتعددة التي يشنها الجيش على معاقلهم.

وقال قائد الشرطة في إقليم بانو المضطرب، محمد أيوب خان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «احتشد القرويون لمشاهدة المباراة بين فريقي القرية عندها قاد الانتحاري سيارة نقل إلى حيث يتجمعون وفجرها»، وأضاف: «قُتل 40 شخصا على الأقل والحصيلة مرشحة للارتفاع»، وأكد حبيب الله خان المسؤول المحلي عن الشرطة أن التفجير حصل عندما كان فريقا القرية يلعبان بحضور جمع كبير من المتفرجين، مضيفا أن التفجير أدى كذلك إلى إصابة 50 شخصا بجروح في قرية شاه حسن خان التي تبعد نحو 30 كلم عن مدينة لاكي مروة، القريبة من حدود ولاية وزيرستان الجنوبية القبلية التي تعد معقلا لطالبان الباكستانية.

وقال مشتاق مروات العضو في مجموعة محلية مناهضة لطالبان لمحطة «جيو» التلفزيونية الخاصة إن «لجنة السلام» كانت مجتمعة في مسجد قريب عندما هاجم الانتحاري ملعب كرة الطائرة في الخارج، وأضاف: «سمعنا دويا هائلا، خرجنا ورأينا جثثا ممدة وجرحى في كل مكان. دمر الانفجار عشرة منازل وثلاثة متاجر»، متوقعا ارتفاع الحصيلة بشكل كبير.

وقال محمد أيوب خان إنه تم إخراج نساء وأطفال من تحت أنقاض منزل مجاور هدمه الانفجار، مضيفا أن «القرية تحاول بإمكانياتها المحدودة التعامل مع مخلفات الانفجار الكبير»، وأضاف أنها «منطقة نائية بسيطة والعيادة المحلية ليس فيها طبيب. لقد نقل السكان الجرحى في سياراتهم إلى مستشفى لاكي مروة»، وقد شنت الشرطة والجيش حملة على المقاتلين المتمردين في بانو في أواخر عام 2009 وأعلنت أنها تمكنت من تطهير معاقلهم، لكن حركة التمرد استمرت، وقال خان إنه يعتقد أن المتطرفين الإسلاميين وراء التفجير، وقال أيضا: «يبدو أنهم وجدوا الفرصة في تنفيذ هذا الهجوم».

وقد أدان رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني التفجير، وقال في بيان صادر عن مكتبه: «إن هذه الأعمال الإرهابية لن توهن عزم الحكومة عن محاربة التهديد الإرهابي حتى اقتلاعه بالكامل»، وفي 17 أكتوبر (تشرين الأول) أرسل الجيش قرابة 30 ألف جندي إلى وزيرستان الجنوبية حيث يتمركز عناصر طالبان الباكستانية، هذا وقد وتدهور الوضع الأمني في باكستان منذ سنتين ونصف، حيث أدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 2800 شخص منذ يوليو (تموز) 2007، وردّ المتمردون على حملة الجيش بتصعيد الهجمات التي تستهدف المدنيين، الأمر الذي يسبب وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وقد قتل 43 شخصا الاثنين في تفجير انتحاري خلال موكب في ذكرى عاشوراء في مدينة كراتشي جنوب باكستان.

وطلبت سلطات حكومية باكستانية رسميا من شيوخ قبيلة محسود تسليم 378 شخصا من المطلوبين وذلك لضلوعهم في أنشطة إرهابية في مدن باكستانية وفي هجمات استهدفت القوات الأمنية الباكستانية في المناطق القبلية في البلاد. وتم تسليم القائمة التي تحتوي على أسماء 378 عضوا من أعضاء قبيلة محسود إلى زعماء القبيلة في جيرغا (وهو مجلس استشاري قبلي) عقد في مدينة تانك، التي تقع على حدود وزيرستان الجنوبية الأسبوع الماضي. وينتمي الأشخاص المطلوبون على القائمة إلى «تحريك طالبان» وجميعهم أعضاء في قبيلة محسود.

إلى ذلك، أدانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودهام كلينتون التفجير الانتحاري الذي وقع أثناء مباراة للكرة الطائرة في باكستان وأودى بحياة 95 شخصا على الأقل.

وأكدت كلينتون أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم إلى باكستان في مواجهة الإرهاب داخل حدودها. وقالت في بيان إن «الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي على المدنيين في باكستان. ونقدم تعازينا لأسر الضحايا ولكل شعب باكستان».

من جهة أخرى أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري في قاعدة أميركية غربي أفغانستان الذي أودى بحياة7أميركيين وإصابة 6 آخرين، يعتقد أنهم من عملاء وكالة «سي.آي.إيه». وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن التفجير الانتحاري في خوست نفذه انتحاري كان يرتدي سترة مليئة المتفجرات، وإن 13 جنديا أميركيا قتلوا في الهجوم، فيما نقلت وسائل إعلام عنه أن منفذ الهجوم الانتحاري ضابط بالجيش الأفغاني.

وأضاف ذبيح الله مجاهد المتحدث لـ«رويترز» أن مسؤولا عسكريا أفغانيا فجر سترة ناسفة خلال اجتماع لمسؤولي وكالة المخابرات المركزية في إقليم خوست بجنوب شرقي البلاد. وكتب يقول في رسالة بالبريد الإلكتروني «هذا الهجوم القاتل نفذه فرد شجاع من الجيش الأفغاني حين كان مسؤولو المخابرات الأميركية منشغلين بالبحث عن معلومات عن المجاهدين».

وأوقع هذا الهجوم أكبر عدد من القتلى في صفوف «سي.آي.إيه»، وكان الأكثر جرأة خلال الحرب، ويبرز المدى الذي وصلت إليه عمليات طالبان وقدرتها على التنسيق في وقت بلغ فيه العنف أعلى مستوى منذ الإطاحة بحكومتها عام 2001، وسط توقعات بزيادة حدة العنف في أفغانستان. كما كان ثاني هجوم يشنه فرد من الجيش الأفغاني خلال يومين على القوات الأجنبية التي من المفترض أن تدربه مما ألقى بظلال من الشك على خطط لتعزيز الجيش والشرطة الأفغانية لإتاحة الفرصة لعودة تلك القوات لأوطانها في نهاية الأمر وعندما سئل مجاهد المتحدث باسم طالبان عن كيفية تمكن الانتحاري من شن الهجوم على قاعدة عسكرية أجنبية أجاب «بما أن الرجل كان ضابطا فلم يواجه صعوبة تذكر».

وقال مسؤولون أميركيون إن الأميركيين القتلى موظفون في وكالة «سي.آي.إيه». وقال مسؤولو دفاع إن عدة أشخاص أصيبوا أيضا خلال التفجير لكن لا يوجد من ضمن القتلى جنود من القوات الأميركية أو قوات حلف شمال الأطلسي.