ميتشيل يتابع وساطته رغم فشل جولته الأخيرة في المنطقة

محادثات المبعوث الأميركى في رام الله والأردن ومصر وإسرائيل تنتهي إلى اقتراحات تواجهها عراقيل وعقبات

الرئيس مبارك: المنطقة تمر بمرحلة دقيقة ولا وقت للمفاوضات العبثية

إسرائيل تحاول الهرب من حقوق الفلسطينيين باستبدالها بمفاوضات مع سوريا رفضها ميتشيل

الاتحاد الأوروبي يعطي إسرائيل مزيدا من الإمتيازات

أكدت مصادر إسرائيلية وفلسطينية، أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل قد فشل في مهمته لدفع عملية السلام، ولم يتمكن حتى من جمع الطرفين على طاولة المفاوضات، وأن الإمكانية الوحيدة التي باتت واقعية هي أن يقوم بجولات مكوكية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بهدف التوصل إلى رزمة اتفاقات تغير الواقع على الأرض وتتيح عودتهما إلى التفاوض المباشر في وقت لاحق.

وقد اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذا الاقتراح والموضوعات التي يطرحها ميتشل للبحث «أفكار ذات أهمية»، مع أنه كان في الأسبوع الماضي قد رفضها طالبا «مفاوضات مباشرة فورية ومن دون أي شروط مسبقة». بيد أن الفلسطينيين ما زلوا يتحفظون منها ويطلبون تحديد فترة زمنية لا تتخطاها، «حتى لا تتحول المفاوضات كما حصل في السابق إلى مجرد لقاءات لالتقاط الصور التذكارية».

وكان ميتشل قد التقى نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثم غادر إلى مصر. وسيعود إلى المنطقة في الشهر المقبل، عندما يتلقى موافقة رسمية من الطرفين على إجراء المفاوضات المكوكية. والموضوعات التي ينوي طرحها للتفاوض تسير في اتجاهين: حدود الدولة الفلسطينية والترتيبات الأمنية، وهما موضوعان كبيران يعتبران من قضايا اللب في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والثاني قضايا متفرقة تتعلق بالممارسات اليومية، حيث يطلب ميتشل من إسرائيل أن تنفذ عددا من مطالب الفلسطينيين الملحة، مثل تخفيف الحصار عن قطاع غزة وإطلاق سراح دفعة جدية من الأسرى قبل إتمام صفقة تبادل الأسرى مع شاليط، وإزالة المزيد من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية وسحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت ترابط فيها قبل انتفاضة العام 2000.

وفي المقابل يطلب ميتشل من الفلسطينيين تلبية عدد من المطالب الإسرائيلية، مثل وقف مواد التحريض على إسرائيل واليهود والعداء لهما في كتب التعليم وفي وسائل الإعلام الرسمية ومن على منابر المساجد. وقد وصف ميتشل هذه الخطوات بأنها ضرورية لبناء الثقة.

وفي نفس الوقت، قال مسؤول فلسطيني: إن الرئيس محمود عباس يعكف على دراسة اقتراح أميركي لإجراء محادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى أقل من المفاوضات الكاملة بين زعمائهما.

هذا الاقتراح هو أحدث فكرة لميتشل من أجل استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ 13 شهرا. وذكرت مصادر فلسطينية على دراية بما دار في جولة ميتشل الدبلوماسية مطلع الأسبوع أنه اقترح إجراءات لبناء الثقة من شأنها تحسين الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

ومن بين خطوات بناء الثقة التي ذكر الفلسطينيون أنهم يحرصون على مناقشتها: نقل السلطة من الجيش الإسرائيلي إلى الفلسطينيين في مزيد من أراضي الضفة الغربية، وإزالة بعض نقاط التفتيش الإسرائيلية، وإطلاق سراح عدد من السجناء الفلسطينيين. وستناقش هذه الإجراءات في اجتماع لوزراء كبار من الجانبين وليس لزعيميهما.

وفي القاهرة قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي: «إن الوزيرين (أبو الغيط وسليمان) ناقشا مع ميتشل الأفكار المصرية بشأن توفير الأرضية والظروف المناسبة لإعادة إطلاق العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفقا لأسس واضحة في ضوء التشاور القائم بين الجانبين المصري والأميركي»، وأوضح أن الجانبين اتفقا على استمرار العمل الجاد بهدف توفير الظروف التي تسمح بتحقيق السلام.

وقال الرئيس حسني مبارك ان القضية الفلسطينية هى مفتاح السلام فى المنطقة والمدخل الطبيعي لحل باقي أزماتها ومشاكلها وصراعاتها.

ونبه الى أن المنطقة تجتاز مرحلة دقيقة والوقت لا يسمح بالدخول فى مفاوضات عقيمة ، تؤدي إلى المزيد من الحلقات المفرغة لذلك لابد أن تبدأ المفاوضات وفق تصور محدد لنهاية الطريق إلى السلام ، ولدينا في مصر رؤية واضحة نطرحها ونتمسك بها ، تستند إلى الشرعية الدولية ، وإلى الحقوق الثابتة وإلى أسس ومبادىء عملية السلام وفى مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام ، وكذلك مبادرة السلام العربية.

واضاف فى حوار مع مجلة (الشرطة) بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة سيظل الشرق الأوسط ساحة للاضطراب وزعزعة الاستقرار، طالما توقفت عملية السلام واستمرت معاناة الشعب الفلسطينى ونبه الى ان تحقيق السلام العادل لم يعد يحتمل تأجيلا أو تسويفا ، أو مراوغة ، كما أنه لم يعد يحتمل فشلا آخر ، إن الفشل هذه المرة سيقود إلى إحباط شامل ، وهذا الإحباط هو الذي يغذي قوى الإرهاب فى المنطقة وحول العالم .. بكل ما تحمله من شرور ومخاطر تهدد الأبرياء في أرواحهم وأرزاقهم.

وقال ان تضحياتنا تقابل بالجحود وحملات التشكيك والتشهير..وصحيح أننا غاضبون كل الغضب مما حدث مؤخرا في العريش ورفح .. ومن استهداف جنودنا ومحاولات إشاعة الفوضى على أرضنا تحت ستار قوافل التضامن مع غزة .. ولكن ما الذي كان يمكن أن يكون عليه وضع النظام الإقليمي العربي ومنطقة الشرق الأوسط عموما ، لو لم تتحمل مصر تاريخيا ما تحملته من أعباء وتكاليف ،وكيف كان يمكن أن يكون تأثير ذلك على الأمن القومي لمصر ذاتهاإن هذه الحسابات من منظور الأمن القومي لا تخضع لحسابات الأرباح والخسائر، وإنما تخضع لاعتبارات التاريخ والمكان ، والمكانة ، والرؤية الاستراتيجية للوضع الإقليمي وقضايا المنطقة.

واشار الى ان الواقع العالمي الجديد له انعكاسات واضحة على المنطقة العربية، فهناك العديد من الأزمات والخلافات والانقسامات فضلا عن المحاور والمزايدات ومحاولات إيرانية للهيمنة والتدخل في الشأن العربي على جبهات عديدة.

والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتجع سوشي المطل على البحر الأسود الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف.

وذكرت وكالة الأنباء الروسية / انترفاكس / أن عباس أكد خلال لقائه الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في موسكو أنه لا توجد خطة لتحريك العمليات السياسية وأن عملية السلام في الشرق الأوسط في مأزق.

ومن جانبه قال ميدفيديف // إن موسكو تدعم حل الدولتين الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإن روسيا تطالب ببداية جديدة لعملية السلام ويمكن أن تكون لها مساهمة //.

كما أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خططا لموسكو بشأن عقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط وقال // إنه مع ذلك وقبل ذلك يتعين على إسرائيل والفلسطينيين أن يحققوا تقدما ملموسا في مفاوضاتهم //.

وجدد لافروف دفاعه عن اتصالات روسيا مع حركة المقاومة الإسلامية حماس وقال //من أجل مواصلة الحوار ، يجب عدم عزل أي طرف //.

وأجرى رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون مباحثات في باريس مع نظيره الفلسطيني سلام فياض تناولت إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

ونقل بيان لدوائر رئاسة الوزراء عن فيون تذكيره بأن لا بديل من إحياء عاجل للمفاوضات بهدف إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وعصرية ومستقلة وديمقراطية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية.

وحضر فياض إلى فرنسا للمشاركة في اجتماع متابعة للمؤتمر الدولي للمانحين لمصلحة الدولة الفلسطينية الذي عقد في 17 ديسمبر 2007م. وكان التقى رئيس الوزراء الفرنسي في باريس 13 نوفمبر 2008م.

وخلال هذا اللقاء ذكر فيون بالتزام فرنسا السياسي والمالي لمصلحة قيام دولة فلسطينية.

وقال الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أن على جميع الأطراف التي تدرك أهمية الحفاظ على عملية السلام والوصول بها إلى تحقيق أهدافها بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 أن تلزم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الالتزامات التي ترتبت عليها من المرحلة الأولى من خارطة الطريق والتي تشمل وقف الاستيطان بشكل تام وبما يشمل القدس، وإزالة البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ آذار 2001 وفتح المكاتب والمقدسات المغلقة في القدس الشرقية وإزالة الحواجز ورفع الحصار والإغلاق عن الضفة الغربية وقطاع غزة والإفراج عن المعتقلين إضافة إلى استئناف المفاوضات حول كافة القضايا الرئيسية بما فيها القدس واللاجئين من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008.

وأكد عريقات في تصريح له خلال لقائه وزير خارجية النرويج يوهانس ستور الى أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في ممارساتها الاستيطانية والاعتداءات والاقتحامات والاغتيالات وهدم البيوت وتهجير السكان وفرض الحقائق على الأرض وخاصة في مدينة القدس وما حولها إضافة إلى رفض استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها يعني الإصرار على تغيير مرجعيات السلام والانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967وهذا بحد ذاته سيعني تدمير أي فرصة لإحلال السلام في المنطقة.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات إن البيان الذي أدْلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي وضع بموجبه المزيد من الشروط لاستئناف المفاوضات يشكّل تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي ويُشكك باستعداد إسرائيل للتوصل إلى حل سلمي.

وأضاف الدكتور عريقات في تصريح له ان بنيامين نتنياهو قال لا لتجميد الاستيطان، لا للانسحاب من القدس المحتلة، لا لحدود عام 1967 ولا لحقوق اللاجئين الفلسطينيين وها هو الآن يعلن عن نيته الاحتفاظ بمنطقة الأغوار متسائلا ما هي هذه اللاءات إن لم تكن شروطا مسبقة تفرضها إسرائيل على استئناف المفاوضات وتؤدي إلى تقويض حل الدولتين؟.

واعتبر عريقات تصريحات نتنياهو بأنها تعني أن لا يعطي أي أهمية لعملية التفاوض أو لنتائجها فبموجبها سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عن نتائج المفاوضات. وستتابع حكومة الاحتلال سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة والتواجد العسكري عليها.

وطالب عريقات المجتمع الدولي بإزالة العقبات أمام المفاوضات ولا سيما رفض إسرائيل تجميد الاستيطان بصورة شاملة وإصرارها على محاولة فرض الإملاءات بدلاً من التفاوض من أجل التوصّل إلى حل سلمي.

واوضح عريقات انه في ظل الشروط التي يحاول نتنياهو فرضها فإن النتيجة الوحيدة المتوقَّعة هي استمرار الوضع القائم وإن إسرائيل تعمل على تقويض حل الدولتين وتؤدي بذلك إلى فرض واقع الدولة الواحدة أو الدولة ثنائية القومية.

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية للحركة نبيل شعث أن القيادة الفلسطينية وحركة فتح ستبقى صامدة أمام الضغوطات الأميركية والتهديدات الإسرائيلية ولن تتراجع عن ثوابتها بعدم الدخول في مفاوضات في ظل الاستيطان.

وأوضح شعث في تصريح صحفي له أن التهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة والضغوطات الأميركية على القيادة من أجل عدم إضاعة ما يعتبرونه /فرصة/ لن تدفعنا للدخول في مفاوضات مع إسرائيل في ظل مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأضاف أن أي عودة إلى المفاوضات هي عودة عبثية وستشكل غطاء للاستيطان الإسرائيلي مبيناً أن هناك ضغوطات تمارسها الإدارة الأمريكية ومبعوثها جورج ميتشل على الرئيس والقيادة الفلسطينية وذلك من خلال الإصرار على المفاوضات بدون وقف الاستيطان وبدون رفع الحصار عن قطاع غزة وبدون وقف تهويد القدس وبدون الالتزام بالمرجعية المتفق عليها والتهديد الدائم بأنكم ستضيعون فرصة ثانية وإتاحة الفرصة لإسرائيل لممارسة ضغوطها على أرض الواقع بدون أي تدخل أميركي والتهديد باستخدام الفيتو الأمريكي إذا ذهبنا إلى مجلس الأمن .

وأكد شعث أن تهديدات الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس لن تخيف الشعب الفلسطيني.

هذا وغادر المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، القدس المحتلة إلى الأردن من دون أن يتمكن من الإعلان عن استئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين المتوقفة منذ أكثر من عام.

إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار في ختام لقاء مع ميتشل، إلى «أفكار مهمة» لدى الجانب الأميركي بشأن استئناف المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين.

وقال نتنياهو للصحافيين لدى بدء اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي بُعيد لقائه مع ميتشل «سمعت أفكارا مهمة لاستئناف العملية»، إلا أنه لم يعطِ أي توضيحات حول هذه «الأفكار» الأميركية.

وقال ميتشل في تصريحات له عقب مباحثاته مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) في عمان «مستمرون في العمل من أجل تحقيق السلام الفلسطيني، ولقد أبلغت الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما مستمر في اتجاه حل سلمي وإقامة دولتين ودولة فلسطينية قابلة للحياة وأن تشمل على عملية السلام كل من سورية ولبنان وإسرائيل، على أن تتمتع كل دول الإقليم بعلاقات شاملة بعضها مع بعض».

وأضاف ميتشل: « لقد التقيت الملك عبد الله الثاني، والجانب الأردني مستمر في دعم العملية السلمية، ونحن نسعى لتحقيق فرص السلام للجميع في الإقليم لإقامة علاقات طبيعية في ما بينها».

ووعد ميتشل بالعودة إلى الشرق الأوسط مجددا غداة لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي أصدر مكتبه بيانا بعد لقاء ميتشل وعباس شدد فيه على أن إسرائيل لا تضع ما وصفه بالشروط المسبقة لاستئناف المفاوضات، ودعا قادة السلطة الفلسطينية إلى «عدم إضاعة الوقت بالحديث عن كيفية استئناف المفاوضات، ومباشرة التفاوض بدلا من ذلك».

ومن جانبه قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن الجانب الفلسطيني لا يضع شروطا لاستئناف عملية المفاوضات، إنما إسرائيل التي بدأت تتحدث عن البقاء في الأراضي الفلسطينية وعدم بحث موضوع القدس والاستمرار في عمليات الاستيطان في حين يدعو الجانب الفلسطيني إلى العودة إلى النقطة التي وصلت إليها العملية التفاوضية عام 2008 والبناء عليها، ويجب تحديد حدود الدولة الفلسطينية لأنه لا يمكن أن تكون دولة بلا حدود، والجانب الفلسطيني منفتح في التعامل مع جولات ميتشل، وعلى المجتمع الدولي الاعتراف بحدود دولة فلسطين. من جانب آخر دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى ضرورة استمرار الجهود الأميركية من أجل استئناف المفاوضات بشكل فاعل وقادر على تحقيق حل الدولتين في سياق إقليمي شامل.

وشدد العاهل الأردني خلال لقائه مبعوث الرئيس الأميركي للسلام في الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل على ضرورة تكثيف الجهود المستهدفة تحقيق التقدم المطلوب في الجهود السلمية.

وحسب بيان للديوان الملكي الأردني فقد تم في الاجتماع التركيز على كيفية تجاوز العقبات التي تواجه الجهود المستهدفة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وفق معايير ومرجعيات واضحة تؤدي إلى الوصول إلى حل الدولتين في إطار جدول زمني محدد.

وأكد الملك، حسب البيان على ضرورة استمرار تقديم الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأطلع ميتشل الملك، بحسب البيان، على نتائج المباحثات التي أجراها مؤخرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

من جهة أخرى التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في منزل السفير الفلسطيني في عمان، عطا الله خيري ميتشل، وذلك للمرة الثانية على التوالي في غضون ساعات، بعد فشل مهمته في استئناف المفاوضات.

وكشف الأحمد أن «من بين المقترحات المطروحة حاليا عدم عودة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، بحيث تستمر الإدارة الأميركية بالتنقل بين الجانبين لنقل وجهات النظر حول نقاط الخلاف». غير أن «تلك الأفكار لم تتحول إلى طروحات جدية، ولكنها تعبر بشكل أو بآخر عن عمق الأزمة القائمة»، مؤكدا أن «عودة الطرفين إلى التفاوض حاليا غير واردة».

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس عباس إلى جولة أوروبية تشمل موسكو ولندن وبرلين، في إطار بحث جهود إحياء عملية السلام، والموقف الفلسطيني الواضح بشأنها.

وكان لقاء ميتشيل مع الرئيس عباس في الأراضي المحتلة انتهى بخلافات في وجهات النظر، كما حدث مع الجانب الإسرائيلي، حول استئناف المفاوضات، أمام تمسك الجانب الفلسطيني بموقفه من رفض التفاوض قبل وقف الاستيطان وبتحديد المرجعية، وبسبب تعنت سلطات الاحتلال.

وفي الوقت نفسه، قال بيان مقتضب للرئاسة الفلسطينية، إن اللقاء، الذي جرى في مقر إقامة سفير فلسطين لدى الأردن، بحث «إمكانية استئناف عملية السلام المتعثرة بسبب التعنت الإسرائيلي».

وبخلاف تل أبيب، لا يخيم التفاؤل في رام الله، بنجاح مهمة ميتشل، فقد قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نبيل شعث،: «إن إسرائيل لا تريد السلام وإنه لا توجد فرصة في المنظور القريب لتحقيق السلام في ظل حكومة إسرائيلية متطرفة».

وأضاف شعث، في اجتماع ضم منتخبين من أقاليم فتح، أن «الإدارة الأميركية لا تضع الملف الفلسطيني على سلم أولوياتها ولا تمارس الضغط الكافي على إسرائيل من أجل دفع عملية السلام إلى الأمام»، مؤكدا تمسك القيادة الفلسطينية بوقف الاستيطان قبل العودة إلى المفاوضات.

وبحسب شعث، فإن نتنياهو لا يريد من بدء المفاوضات إلا غطاء سياسيا لمواصلة ممارساته التعسفية في القدس واستكمال بناء المستوطنات لهضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية.

ويقول الإسرائيليون، إن أبو مازن يضع شروطا غير مسبوقة لاستئناف عملية السلام، وقال متان فلنائي، نائب وزير الدفاع إيهود باراك: «إن الفلسطينيين تسلقوا شجرة عالية ويتعين عليهم الآن إيجاد الطريق الملائم للنزول منها».

وأضاف فلنائي أن «إسرائيل اتخذت قرارات صعبة مثل تعليق أعمال البناء في المستوطنات ويجب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يقوم بالمقابل بخطوات مناسبة، تتيح استئناف المفاوضات السياسية».

ويستبعد الفلسطينيون حدوث تقدم يتيح استئناف المفاوضات لأن الخلاف في وجهات النظر مع الإدارة الأميركية، يتسع شيئا فشيئا، وفي آخر لقاء بين ميتشل وعباس في رام الله، الجمعة، لم يكن في جعبة ميتشل الكثير إلا حث عباس على عدم تفويت الفرصة.

وأقر كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، بأن السلطة تتعرض لضغوط أميركية لاستئناف المفاوضات، ومن دون وقف تام للاستيطان.

ولم يستجب نتنياهو لطلب الفلسطينيين بوقف شامل للاستيطان واكتفى بوقف جزئي لا يشمل القدس، وقال نتنياهو إنه بعد سيزرع أشجارا في مستوطنات في الضفة احتفالا بيوم الشجرة، في مستوطنة معاليه أدوميم قرب القدس وارييل شمال الضفة الغربية، وهما أكبر مستوطنتين إسرائيليتين، وفي كتلة عتصيون قرب بيت لحم، وأضاف، «هذا تعبير عن الوحدة القائمة داخل البلاد بشأن مدى أهمية بقاء تلك الأماكن جزءا من دولة إسرائيل إلى الأبد.. أشجع كل أعضاء البرلمان على الخروج وزراعة (الأشجار) في الكتل (الاستيطانية) في أرضنا».

وتقول إسرائيل إنها ستحتفظ بهذه المستوطنات (معاليه أدوميم وارييل وعتصيون)، في حال الوصول إلى أي اتفاق سلام يجري في المستقبل مع الفلسطينيين، وهناك خلاف مع السلطة حول حجم الأراضي التي سيتم التبادل بشأنها.

وقال شعث، إن حركة فتح ستصعد في الأيام القادمة من نضالها الشعبي المقاوم للجدار والاستيطان الذي يشارك فيه متضامنون من كافة دول العالم، وأضاف «هذا من أجل إسماع صوتنا للعالم والعمل على محاصرة إسرائيل دوليا للضغط عليها في كل المحافل الدولية لدفع استحقاقات السلام».

وعقد مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل ثاني اجتماع له مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غضون يومين في عمان وتعهد بمواصلة الجهود الرامية إلى ضمان إقامة دولة فلسطينية "قابلة للحياة".

وفي تصريح صحفي عقب الاجتماع قال ميتشيل إن الولايات المتحدة ستمضي قدما في جهودها لإنجاز "حل الدولتين".

وأضاف إن لبنان وسوريا ينبغي أن تشاركا في مفاوضات السلام حتى يتسنى لجميع دول المنطقة أن تتمتع بـ"علاقات طبيعية".

كما تحدث للصحفيين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي قال إن الرئيس عباس أكد مجددا الرفض الفلسطيني لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل قبل وقف بناء المستوطنات.

وأفاد عريقات أن الرئيس عباس أبلغ ميتشل أن الفلسطينيين أوفوا بالتزاماتهم بموجب خارطة الطريق التي تنص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 4 يونيو 1967 .

وأضاف أن الوقت قد حان لأن تفي إسرائيل بالتزاماتها بما في ذلك وقف بناء المستوطنات واستئناف المفاوضات من النقطة التي تم الوصول إليها.

والتقى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل في تل أبيب وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك في إطار جولة ميتشل الجديدة في الشرق الأوسط .

وأفادت الوزارة في بيان أن المحادثات تناولت سبل تحريك عملية السلام .

يذكر أن ميتشل أبلغ السلطة الفلسطينية يوم الجمعة الماضي بضرورة استئناف المحادثات مع إسرائيل في ظل استمرار الاستيطان إذا كانت تريد مساعدة أمريكية للتوصل إلى معاهدة سلام تؤدي لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وغيره من الوزراء، اقترحوا على المبعوث الرئاسي الأميركي، جورج ميتشل، فتح ملف المفاوضات السياسية مع سورية كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس. لكن ميتشل لم يتحمس لذلك.

وقالت هذه المصادر: إن نتنياهو، بتأثير من وزير الدفاع، إيهود باراك، ووزير شؤون المخابرات، دان مريدور، طرح فكرة التفاوض مع سورية.

وباراك تحدث في الموضوع مطولا لدى لقائه ميتشل مساء الخميس الماضي. وقال له: إن المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، نجم عن إصرار أبو مازن (الرئيس الفلسطيني) على وضع شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات. والمخرج من هذا المأزق هو أن يشعر أبو مازن أن هذا الشرط يكلفه ثمنا. وأن هناك بديلا بالنسبة لإسرائيل وكل الذين يعارضون الإصرار الفلسطيني مثل الإدارة الأميركية وحتى الأوروبيين، هو التفاوض مع سورية وإهمال المسار الفلسطيني، حتى تغير القيادة الحالية موقفها أو يأتي من يغيرها.

ولكن ميتشل تجاهل الاقتراح. وتساءل، بشيء من السخرية، هل التوتر القائم على الحدود الشمالية والتدريبات الإسرائيلية المكثفة والاستنفار من جهة سورية وحزب الله في جنوب لبنان، هي الأرضية المناسبة لاستئناف المفاوضات؟ وأضاف ميتشل أنه يريد ويعمل لأجل إعادة استئناف المفاوضات الإسرائيلية السورية، ولكنه لا يفعل ذلك من باب الالتفاف على المسار الفلسطيني وأنه ما زال يرى ضرورة تفضيل المسار الفلسطيني لأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو لب الصراع.

على صعيد آخر قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيل لجنة تحقيق مستقلة استجابة لتوصيات «لجنة غولدستون» التي حققت في مسار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي دعت الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني للتحقيق في الاتهامات الموجهة للطرفين.

وسيكون من مهمة اللجنة تنفيذ التوصيات المتعلقة بمسؤولية السلطة الفلسطينية عن إطلاق صواريخ على إسرائيل. وقال بيان صادر عن السلطة الفلسطينية إن المسؤولية الرئيسية للجنة التحقيق، ستكون رصد ومتابعة تنفيذ مسؤوليات السلطة الفلسطينية التي وردت في توصيات تقرير «غولدستون». وتتكون اللجنة من خمسة أعضاء، منهم قضاة وأكاديميون وقانونيون. ونص المرسوم على أن مهمة اللجنة تتمثل في «القيام بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منها بالتحقيق وفقا لتقرير (غولدستون)، وتعمل وفق الجداول الزمنية التي نص عليها التقرير».

ونقل موقع «صفا» الفلسطيني عن مصادر فلسطينية قولها إن اللجنة سيرأسها رئيس المحكمة العليا السابق القاضي عيسى أبو شرار. كما ستحقق اللجنة في الملاحظات التي حملها تقرير «غولدستون» بشأن إجراءات السلطة في أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المتعلقة بمنع التجمعات والتظاهرات الاحتجاجية الشعبية في الضفة الغربية. وقرر عباس تشكيل لجنة في الضفة الغربية بعد رفض حماس تشكيل لجنة مستقلة موحدة للعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة معا.

وقالت السلطة إنها طلبت من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى تشكيل لجنة عربية مستقلة للتحقيق في نتائج التقرير، لكن حماس رفضت ذلك وشكلت لجنة خاصة بها في قطاع غزة. وكانت منظمات حقوقية فلسطينية قد وجهت رسالة إلى كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، تحثهما على الشروع فورا في إجراء تحقيقات داخلية في الحرب الأخيرة. واعتبرت المنظمات أن الجهود التي ستبذلها منظمة التحرير لإسناد تقرير «غولدستون» ستكسب التقرير قيمة كبيرة. من ناحيته، قال محمد فرج الغول وزير العدل في حكومة إسماعيل هنية المُقالة إن حكومته شكلت بالفعل لجنة للتحقيق في توصيات تقرير «غولدستون».

من جهته صرح وزير الاعلام الاسرائيلي يولي ايدلشتاين بأن اسرائيل لا تنوي انشاء لجنة للتحقيق في هجومها على غزة الشتاء الماضي كما تطلب المنظمة الدولية في تقرير "مهمة الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول حرب غزة" برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون.

وقال للاذاعة الاسرائيلية العامة غداة لقاء في نيويورك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ان "اسرائيل لا تنوي انشاء لجنة للتدقيق".

واضاف ان "اسرائيل لن ترسل الى الامم المتحدة الا تقريرا عن الاحداث المحددة التي أجري تحقيق داخلي في شأنها" في الجيش الاسرائيلي. واعتبر ان "هذا النوع من التقارير (غولدستون) يحيي معاداة السامية ويدعم الذين ينفون المحرقة ويخيل لي ان الامين العام يأخذ هذا الخطر بجدية".

لكن صحيفة "هآرتس" أوردت ان اسرائيل قد توافق على انشاء لجنة محدودة الصلاحيات تكلف الاستماع الى قادة سياسيين وعسكريين الى جانب المسؤولين العسكريين الذي اجروا تحقيقات داخلية في حوادث محددة خلال الهجوم على غزة.

وبموجب اقتراح قدمه وزير الدفاع ايهود باراك ووافق عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان اللفتنانت جنرال غابي أشكنازي، ستتعامل لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية مع قضيتين أساسيتين هما نوع التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي مع نفسه عقب الحرب على غزة، ومدى قانونية القرارات التي اتخذتها الحكومة والمجلس الوزاري المصغر ورئاسة الأركان في ما يتعلق بتفعيل القوات في غزة.

وسيتعين على لجنة تقصي الحقائق الاسرائيلية أن تقرر ما إذا كانت التحقيقات الداخلية في الجيش الإسرائيلي تتناسب والمستوى الدولي المطلوب في تحقيقات عسكرية كهذه، وفي الناحية السياسية سيتعين على اللجنة النظر في ما إذا كانت اتهامات غولدستون حقيقية بأن الحكومة الإسرائيلية قررت سلفا أن تكون الحرب عقاباً موجهاً للمس بالسكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويتوقع أن تضم اللجنة خبراء قانون إسرائيليين ويهودا يتمتعون بمكانة دولية ومن الجائز أيضا ضم خبير قانوني أجنبي غير يهودي، بينهم المحامي والأستاذ الجامعي اليهودي الأميركي البروفسور ألن درشوفيتس.

وأفاد المدعي العام في الجيش الاسرائيلي افيشاي مندلبليت ان الجيش نظر في 140 شكوى في حق جنود اسرائيليين. وتحدث في مقابلة مع صحيفة "النيويورك تايمس" عن وثائق وافلام تثبت تفصيلا ان عددا كبيرا من اتهامات تقرير غولدستون "كاذبة".

وأكد مسؤول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه انه "تتواصل المناقشات في شأن انشاء لجنة تدقيق ولكن لم يتخذ قرار بعد لاسباب تكتيكية".

فى مجال آخر التقى الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة جديدة من الجانب المصري لكسر الجمود الحالي في عملية السلام والعمل على تهيئة الاجواء التي تسمح باستئناف المفاوضات المجمدة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بما يؤدي لتحقيق حل الدولتين على أرض الواقع.

وتم خلال القاء العمل على دفع عملية السلام في المنطقة.

وقالت مصادر مصرية ان زيارة باراك جاءت بعد اختتام المبعوث الامريكي للشرق الاوسط السيناتور ميتشيل لاحدث جولة له في المنطقة والتي يسعى من خلالها لكسر جمود عملية السلام، وزار خلالها مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن الى جانب سوريا ولبنان .

وقد امتدت محادثات الرئيس حسني مبارك مع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على مأدبة غداء اقامها الرئيس مبارك للوزير الاسرائيلي والوفد المرافق، عقب انتهاء جلسة المباحثات.

وفي تعليق لها ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن اجتماع الرئيس مبارك مع باراك تناول أهم التطورات في المنطقة إلى جانب آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية وعملية التسوية السلمية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

كما تناول فك الحصار المفروض على قطاع غزة، بالإضافة إلى بحث نتائج زيارة السيناتور جورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط. كما تم بحث صفقة تبادل الأسرى مع حركة "حماس" التي تقوم مصر بدور الوسيط فيها من أجل إنجازها.

وطالب السفير ماجد عبدالفتاح مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة والرئيس الحالي للمكتب التنسيقي لمكتب دول عدم الانحياز بالمنظمة‏ مجلس الأمن بالعمل على وقف الاستيطان الإسرائيلية في القدس المحتلة‏.

مطالبة السفير جاءت في إطار تحرك مشترك للمجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز الـ‏77,‏ ومجموعة الدول الإسلامية‏ لمواجهة مخاطر الاستيطان الإسرائيلي الذي يرمي في المقام الأول الي تغيير المعالم الجغرافية والسكانية بما يخدم مخططات الاستيلاء والتهويد الكامل للمدينة المقدسة‏,‏ وهو ما يتعارض مع قرارات المجتمع الدولي‏.‏

وذكر السفير المصري‏,‏ في بيان أمام جلسة خاصة بالأوضاع في القدس المحتلة بمجلس الأمن الدولي‏,‏ أن أزمة الثقة الحالية في عملية السلام في الشرق الأوسط هي نتيجة مباشرة لرفض إسرائيل التحرك بشكل واضح وصريح لإقرار تسوية سياسية وتنفيذ تعهداتها وفقا للقرارات الدولية وخريطة الطريق‏,‏ بداية من التجميد الكامل لكل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ بما فيها القدس الشرقية‏.‏

وندد البيان بالسياسات الإسرائيلية المتعمدة‏,‏ الرامية لبناء مزيد من الوحدات الاستيطانية برغم المطالب المتكررة للمجتمع الدولي بالتوقف عن ذلك‏,‏ كما أعربت دول عدم الانحياز عن قلقها من الأضرار واسعة النطاق الناجمة عن الاستيطان والجدار العازل والشبكة غير الإنسانية من نقاط التفتيش في الضفة الغربية والتي قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية‏,‏ ودعا البيان اسرائيل الي فتح جميع المعابر ورفع الحصار عن قطاع غزة لتخفيف الأزمة الإنسانية وتعويض الفلسطينيين عن خسائر عدوانها علي القطاع في ديسمبر‏2008.‏

وطالب مسئول رفيع في الأمم المتحدة إسرائيل بتجميد كافة نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكرر مساعد الأمين العام للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز ترانكو في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الذي عقد جلسة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط القول بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يشعر بالقلق بسبب الموقف في القدس المحتلة.

وأضاف ترانكو // إننا نشعر بالقلق العميق بسبب المأزق الحالي وأننا إذا لم نستطع التقدم إلى الأمام ونحو اتفاق نهائي فهناك خطر الانزلاق إلى الوراء مع ما لذلك من تداعيات سلبية //.

وأشار إلى المظاهرات التي تجري تقريباً كل أسبوع والتي ينظمها إسرائيليون وفلسطينيون ضد الحكومة الإسرائيلية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية وإخلاء السلطات الإسرائيلية عدد من العائلات الفلسطينية من الحي، وهو المصير الذي تواجهه 25 عائلة أخرى ، ما يفاقم من حدة التوتر.

وأضاف أنه تم توقيف 17 متظاهراً في 15 يناير الحالي وتم إطلاقهم في اليوم التالي بعدما قالت المحكمة الإسرائيلية إن توقيفهم لم يكن قانونياً ولكن تم اعتقال 20 آخرين في 22 من الشهر نفسه، مشيراً إلى أن الإسرائيليين أعلنوا عن بناء 692 وحدة سكنية في ثلاث مستعمرات في الضفة الغربية في شهر ديسمبر الماضي.

وأوضح أن المجتمع الدولي لا يعترف بضم القدس الشرقية والوضع النهائي للمدينة سيبت خلال المفاوضات ويجب التوصل إلى طريقة تجعل القدس عاصمة لدولتين الإسرائيلية والفلسطينية.

وفي موضوع غزة قال إن الإخفاق في معالجة المشاكل التي أدت إلى شن العملية العسكرية الإسرائيلية العام الماضي على قطاع غزة أوجدت وضعاً وإحساساً بفقدان الأمل لدى السكان الذين تقل أعمار نصفهم عن الثامنة عشرة.

وأشار إلى 20 توغل إسرائيلي و11 غارة إسرائيلية على القطاع أدت إلى مصرع 11 فلسطينياً من ضمنهم ستة مدنيين ، حاثاً كافة الأطراف على الامتناع عن العنف واحترام القوانين الإنسانية الدولية.

وأكد أن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو السلطات الإسرائيلية لوقف بناء المستعمرات اليهودية والتوقف عن هدم بيوت الفلسطينيين وإغلاق مؤسساتهم ومنحهم حقوق المواطنة.

هذا وقرر الاتحاد الأوروبي مواصلة رفع درجة علاقته مع إسرائيل ورغم تحفظ العديد من الأطراف الأوروبية والدولية وفي مقدمتها البرلمان الأوروبي ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

وبعد شهر من القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية الأوروبيون في ديسمبر الماضي بتكثيف التعاون الأوروبي الإسرائيلي في المجال الزراعي وفتح الأسواق الأوروبية وبتسهيلات شاملة للصادرات الزراعية الإسرائيلية من المقرر أن يعتمد مجلس وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل توصية مماثلة تتعلق هذه المرة بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الصيدلية والطبية الإسرائيلية.

ووضعت الرئاسة الدورية الاسبانية هذه المسالة على جدول إعمال الوزراء لكنه سيتم اعتمادها بشكل تلقائي ودون عرضها للنقاش.

وتندرج هذه الخطوة الجديدة ضمن توجه الاتحاد الأوروبي إلى رفع درجة علاقاته مع إسرائيل بشكل منهجي وفي كافة المجالات وفق توصية القمة الأوروبية في يونيو من العام الماضي وبمبادرة فرنسية ورغم اعتراض البرلمان الأوروبي رسميا على ذلك وانعدام تسجيل تقدم يذكر في عملية السلام.

وقررت الحكومات الأوروبية ولتجاوز المعارضة البرلمانية وانتقادات الشركاء العرب في إطار ما يعرف بالاتحاد من أجل المتوسط تفعيل العلاقات مع إسرائيل دون الحاجة إلى رأي البرلمان الأوروبي .

وبمقتضى القرارين الأوروبيين حول الصادرات الزراعية وحول القطاع الصيدلي الإسرائيلي فان الاتحاد الأوروبي بات يعامل المؤسسات والمتعاملين الإسرائيليين على قدم المساواة مع المؤسسات الأوروبية ويمكّن إسرائيل تدريجيا من الاندماج بشكل تام في إطار السوق الداخلية الأوروبية والتمتع بميزات السوق الموحدة.