الأمير خالد بن سلطان يتابع جولاته التفقدية على الحدود مع اليمن

الأمير خالد: لن نتوانى عن تدمير أي متسلل إلى أراضينا

وزير خارجية اليمن يعلن رفض بلاده لأي قرار يمس بسيادة اليمن في مؤتمر لندن

الرئيس أوباما: لن نتدخل عسكرياً في اليمن

أعلن الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية، عن محصلة جديدة للخسائر البشرية في صفوف قوات بلاده التي تخوض مواجهة منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع المتسللين الحوثيين، مشيرا إلى ارتفاع عدد الشهداء من 73 إلى 82.

وكشف الأمير خالد بعد تفقده مجموعة من الوحدات العسكرية في المنطقة الجنوبية، عن انخفاض عدد المفقودين في صفوف القوات السعودية من 26 إلى 21 مفقودا فقط، بعد العثور على جثث 5 جنود خلال تطهير منطقة جبل رميح، فيما استشهد 4 جنود آخرين خلال الـ15 يوما الماضية، مضيفا «أما المصابون الذين ذكرت لكم أنهم كانوا 60 مصابا (خلال لقائه الأخير مع وسائل الإعلام) فأصبحوا الآن 39»، منوها بالحصيلة السابقة التي بلغت 470 مصابا.

وأوضح أن أغلب الإصابات في صفوف الجنود السعوديين طفيفة وأن «90 في المائة من المصابين كانت إصاباتهم خفيفة وغادروا المستشفيات خلال ساعات، والموجودون الآن في المستشفى 39 بعد أن كانوا 60 مصابا».

وأكد الأمير خالد أن الآونة الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في أعداد المسلحين الذين يحاولون اختراق الحدود المشتركة بين السعودية واليمن، وقال «لا أستطيع الحديث عن أرقام، لكن المجموعات تقريبا كانت تأتي في السابق كبيرة، وبأعداد تصل إلى 100 أو 200 مقاتل، والذي لاحظناه خلال الأسابيع القليلة الماضية أن تجمعاتهم أصبحت أقل كثيرا، ما عدا خلال الـ48 ساعة الماضية، حيث تجمعوا محاولين الدخول من خلال مركز الجابري الحدودي، وقُضي عليهم تماما، والحقيقة أنه قُضي عليهم جميعا».

وخلص إلى تأكيد أن قوات السعودية حققت أهدافها و«ما عليهم (المتسللين) إلا أن يرجعوا إلى العقل، ويعرفوا أن إمكانياتهم مهما كانت لن تستمر معهم إلى الأبد، ولهذا أتمنى أن يتعقلوا في كيفية التعامل مع حكومتهم».

وجدد الأمير خالد موقف بلاده من مسألة التفاوض مع المتسللين إلى أراضيها، وقال بحزم: «نحن لا ولن نتفاوض مع متسللين ومخربين، نحن دائما نتحدث مع الحكومة اليمنية الممثلة للشعب اليمني، ونحن شروطنا معروفة وواضحة»، محددا تلك الشروط في «الرجوع إلى ما وراء الحدود، ووقف تجمعاتهم لمهاجمة الأراضي السعودية».

واعتبر أن أي شيء يحدث بعد التزام الحوثيين بتطبيق هذه الشروط شأن يمني داخلي، مضيفا «أنا متأكد أنهم إذا عادوا إلى رشدهم، وتعاملوا كمواطنين يمنين مخلصين، فالحكومة اليمنية هي أدرى بكيفية التعامل معهم».

وعن بعض المعلومات عن محاولة المتسللين فتح جبهة أخرى من جهة منطقة نجران، شدد الأمير خالد بن سلطان على القول إن القوات المسلحة منتشرة على طول الحدود، وجميع المواقع سواء في منطقة جازان أو في محافظة ظهران الجنوب، أو في منطقة نجران ومحافظة شرورة، أعدت لها الخطط العسكرية الضرورية الكفيلة بصد أي اعتداء عليها.

ونوه مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية بـ«الدعم غير المحدود من خادم الحرمين الشريفين قائدنا الأعلى والتوجيهات المستمرة من ولي العهد للقوات المسلحة». وقال: «إن قواتكم المسلحة في أحسن حال، ولهذا نطمْئن الشعب السعودي بأن الحدود بحوله وقوته بأيدٍ أمينة، وإذا قلنا إننا نفدي هذا الوطن بأرواحنا فإننا نقولها عمليا».

وحول إنحسار القتال على الشريط الحدودي فقط قال الأمير خالد بن سلطان: «يرجع ذلك إلى فضل الله تعالى أولا، ثم إلى سيطرة القوات المسلحة التي ستستمر في وجودها حتى لو لم يوجد إلا متسلل واحد».

وأضاف: «لا بد أن نفرق بين المتسلل، والمهرّب المتسلل، فالأول يأتي للقتل وهذا هو الذي نواجهه، أما التهريب فهو موجود في كل دول العالم، وتتعامل معه وزارة الداخلية ممثلة بوحدات حرس الحدود بكل قدرة واقتدار، أما بالنسبة إلى وجودنا فسنوجَد هنا حتى نتأكد من كل شيء، لأننا نوجد على أراضي بلدنا، وسواء استمر هذا الوجود سنة أو سنتين، فهو فخر واعتزاز».

وعن الترتيبات الخاصة بأهالي محافظة الخوبة وإمكانية عودتهم إلى منازلهم، قال مساعد وزير الدفاع والطيران مخاطبا الإعلاميين «أنتم لاحظتم أن مخاطر كبرى كانت تتهددهم في بداية المواجهات، ولهذا عندما وصلت في خلال الساعات الـ48 ساعة الأولى بعد بداية المواجهات في زيارتي الأولى للمنطقة، منعنا التجول خلال الليل، وبعدها رأينا أنه من الأفضل حمايةً لأرواح الأهالي أن يرجعوا إلى الخلف، فبدأت وزارة الداخلية، ممثلة في إمارة منطقة جازان، وجميع الوزارات الأخرى المعنية في عمل ترتيبات الإيواء، وكلكم شاهدتم الحقيقة، وفخورون بها».

وزاد: «لهذا هم (الأهالي النازحون من القرى الحدودية) يُعتبرون الآن في أماكن أكثر أمنا من رجوعهم إلى أماكنهم مرة ثانية، ولهذا أعتقد أن أهم واجباتنا الحفاظ على حياتهم وتوفير الأمان لهم، ولا أعتقد أن الشريط الحدودي سيكون آمنا بالنسبة إليهم، ولهذا أطلق المشروع الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين بإنشاء 10 آلاف وحدة سكنية، وإن شاء الله من خلالها نستطيع بعد إنشائها أن نضمن عدم وجود أناس في مواقع لا نستطيع حمايتهم فيها»، كاشفا عن وجود «لجنة برئاسة الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني وزير الداخلية لحل هذه المشكلة بشكل نهائي».

وعن مغزى تصريحات سابقة للأمير سلطان بن عبد العزيز أكد فيها «أن القتال شيء محزن ويدمي القلوب، وكل قطرة دم من الطرفين تدمي القلوب»، قال الأمير خالد إن «ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام عندما قال إن القتال شيء محزن وكل قطرة دم من الطرفين تدمي قلوبنا فهو يتكلم من الواقع، وأنا ذكرت سابقا أن هذه القطرات من الدم تدمي القلوب، لكن متى ما ابتُلينا ووُجد بعض المتسللين في أراضينا فلن ترمش لي عين في تدميرهم، هذا يجب أن يكون واضحا، أن الحزن موجود في قلوبنا، لكن هذا لا يعني أنه إذا دخلوا علينا أننا لا نحاربهم، وهذا مقصد ولي العهد».

وقدم مساعد وزير الدفاع خلال لقائه بالإعلاميين شرحا تفصيليا على عدد من الخرائط العملياتية، استعرض من خلالها العمليات التي نفذتها القوات المسلحة لتمشيط الشريط الحدودي، وقال «يوجد الكثير من جثث المتسللين في كثير من المواقع، وقد أمرت حالا بدفن هذه الجثث، لأن إكرام الميت دفنه، وهذا ما تمليه علينا عقيدتنا الطاهرة السمحة، وسنقوم بأخذ إحداثيات قبورهم لنسلمها، أعني الجثث، إلى القيادة اليمنية الشقيقة، بعد هدوء الأوضاع إن شاء الله تعالى»، مشددا على أن القوات المسلحة لن تتوقف عن ملاحقة هؤلاء المتسللين ولو كان متسللا واحدا.

وعن التعزيزات العسكرية الإضافية على الحدود الجنوبية والوقت الذي ستستغرقه المواجهات العسكرية، أوضح الأمير خالد بن سلطان أن التعزيزات العسكرية ليست موجهة فقط لمنطقة جازان، ولكن لأخذ الاحتياطات في أي منطقة أخرى، مشيرا إلى أنها تأتي أيضا في سياق التبديلات الجارية بين الوحدات العسكرية، وقال «أما بالنسبة إلى الوقت الحالي، فهو مثلما قلت، فإن الوضع مستتب منذ نحو ثلاثة أسابيع تقريبا، والآن هو تعامل مع متسللين فقط، ما عدا ما حدث خلال الـ48 ساعة الماضية، حيث حاول المتسللون الدخول إلى الأراضي السعودية، فأُعطوا مهلة للانسحاب ولم ينسحبوا فضُربوا في مواقعهم».

وكان الأمير خالد بن سلطان زار عددا من الوحدات العسكرية في المنطقة الجنوبية، ومنها كتيبة القوات الخاصة البرية، وكتيبة القوات الخاصة البحرية، وكتيبة المشاة، وسرية البندقية والقناصة، وكتيبة الدبابات، وعدداً من سرايا المشاة، وسرية المهندسين، ومجموعة من المراكز المتقدمة، ومنها ومركز جلاح المتقدم، كما التقى منسوبي القوات المسلحة المرابطين على الحدود الجنوبية.

وأشاد في كلمة وجهها إلى منسوبي تلك الوحدات بما أحرزته القوات السعودية من نتائج وصفها بأنها «تسرّ الخاطر وتثلج الصدر، على الرغم مما فيها من تعب وجهد كما وصفها الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام».

وأشار إلى أن المتسللين دفعوا القوات السعودية إلى المواجهة، وقال إنهم «ابتلونا بأنفسهم، وأصروا على مواصلة الابتلاء، حينها كان لزاما على المملكة العربية السعودية أن تدافع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومقدساتها ومقدراتها ومواطنيها كافة». وأضاف «نحن نعلم علم اليقين أن هؤلاء أناس بسطاء غُرّر بهم بطريقة أو بأخرى، خرجوا على شرعية بلادهم أولا بدعاوى مختلفة، ثم غُرّر بهم مرة أخرى ليوجهوا سلاحهم تجاه أراضينا، حيث أضاعوا طريقهم وانحرفوا عن النهج السوي، وباعوا نفسهم لأهواء غيرهم، وها هي النتائج جاءت عليهم مدمرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله».

وجدد الأمير خالد بن سلطان تأكيد قيادة بلاده أن «المملكة لا تتدخل في شؤون الآخرين الداخلية، كما أنها لا تسمح لأي أحد كان بالتعدي ولو على شبر واحد من الأراضي السعودية»، وقال «لقد أعلنها خادم الحرمين الشريفين أننا لا نسمح لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية لأي أحد من جيراننا وأصدقائنا وفي نفس الوقت لا نسمح لكائن من كان بالتعدي على شبر واحد من أراضينا».

وأضاف مخاطبا القطاعات العسكرية «لقد ترجمتم تلك التوجيهات عمليا على الأرض بأن دحرتم المعتدين، وحافظتم على السيادة دون التدخل في حدود الشقيقة الجمهورية اليمنية».

وأشار إلى أنه يحمل للجنود خالص تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، وتحيات ودعوات الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد «اللذين يتمنيان لكم كل العون والتوفيق، وقد قمتم بمهامكم وأخلصتم في رسالتكم، وها أنتم تتربصون بأعدائكم».

وقال الأمير خالد بن سلطان: «إنني وقد أعربت لكم في السابق عن ثقتي وإعجابي الشديد بكم وببطولاتكم التي كنتم تخوضونها، فإنني ومن مكاني هذا ليسرني أن أعبّر لكم وبصدق عن فخر القيادة واعتزاز شعبكم بكم، وافتخار إخواننا كافة القاطنين على أرض هذه البلاد الطيبة وأنتم تقدمون أرواحكم الزكية فداء لهذا البلد الغالي وشعبه الأبي، واعلموا أيها الأبطال الصناديد بأنكم تقومون بمهامكم بكل نجاح، وها أنتم تقفون على أهبة الاستعداد لصد كل من تسول له نفسه الاعتداء على بلادكم الغالية واستمرار مغامراتهم الطائشة ضد حدودنا الدولية».

وأكد لرجال القوات المسلحة السعودية أن «الإنجازات التي حققتموها كانت ثمرة تضحيات رجال أفذاذ قدموا أرواحهم الزكية فداء لدينهم وعقيدتهم وبلادهم وأمتهم، فنسأل الله جميعا لهم المغفرة، وأن ينزلهم منازلهم التي وعدها إياهم في جنة الخلد في عليين».

وأضاف: «كما أن هناك عددا من الإخوة والزملاء الذين أصيبوا إصابات مختلفة، بعضهم خرج من المستشفى بحمد الله، والبعض القليل الآخر ما زالوا يتلقون العلاج، فلهؤلاء جميعا نقول: شكرا على ما قدمتم من أعمال بطولية وتضحيات رجولية، واللهَ نسأل أن يجزيكم عن كل وخزة أو قطرة دم خير الجزاء، وأن يعيدكم إلى أهليكم سالمين غانمين».

واختتم الأمير خالد كلمته بالقول: «ثقوا وتأكدوا أيها الإخوة الأبطال بأنكم دوما في قلوبنا وبين أعيننا وقيادتكم حريصة عليكم أشد الحرص، وأسال الله أن يتولاكم بعنايته ورعايته».

ورافق مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام اللواء الركن علي بن زيد خواجي الزيارة قائد المنطقة الجنوبية، والأمير اللواء الركن خالد بن بندر بن عبد العزيز نائب قائد القوات البرية، والأمير اللواء الركن فهد بن تركي بن عبد العزيز قائد وحدات المظليين والوحدات الخاصة، وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة.

فى مجال آخر ألقت قوات الأمن في السعودية، القبض على شخصين مسلحين حاولا استغلال ثغرة في السياج الخارجي لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية غرب السعودية، بغية الدخول إلى المدينة الاقتصادية، وسط ترجيحات التحقيقات الأولية أن يكونا قد قاما بهذه العملية بهدف السرقة.

لكن التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الأمنية السعودية، لم تجزم بأن المسلحين كانا ينويان الدخول بدافع السرقة، غير أنها رجحت ذلك. وطبقا لمسؤول أمني رفيع في شرطة منطقة مكة المكرمة، فإن الحادثة وقعت في وقت متأخر من ليل الأربعاء الماضي.

وقال العميد صالح الغامدي، المتحدث الإعلامي باسم شرطة منطقة مكة المكرمة، إن مركز شرطة صعبر التابع لمحافظة رابغ تبلغ هاتفيا من مشرف الحراسات الأمنية في المدينة الاقتصادية ملاحظة دورية من الدوريات سيارة جيب بدون لوحات، يستقلها شخصان ملثمان من الجهة الشمالية للمدينة عبر ثغرة في السياج الخارجي.

وحاولت الدوريات التي تتولى حفظ أمن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، التثبت من هوية الشخصين الملثمين عبر استيقافهما، قبل أن يطلقا النار في الهواء لمنع الحراسات الأمنية من ملاحقتهما.

ولم يصب أي من الحراسات الأمنية للمدينة الاقتصادية بأذى جراء عملية إطلاق النار، فيما تمكن المسلحان من مغادرة المكان.

وفي وقت لاحق، ضبطت قوات الأمن السعودية، السيارة المستخدمة في العملية، بناء على المواصفات التي أبلغت عنها الحراسات.

ويقول العميد الغامدي إن الدوريات تمكنت من ضبط السيارة بعد أخذ المعلومات عنها.

وأضاف «من خلال المعطيات تم الوصول إلى شخصين من الجنسية السعودية يشتبه في علاقتهما بالحادث وتم القبض عليهما، وكشفت نتائج التحقيق الأولية أن الدافع لقيامهما بتلك العملية يرجح السرقة».

واستبعد المسؤول الأمني، فرضية العمل الإرهابي من وراء هذه العملية.

وفى جدة أكد السفير أسامة نقلي، رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية أن السلطات السويدية تباشر في التحقيقات على خلفية الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في استوكهولم والذي حدث الجمعة.

وقال نقلي «إن مجهولا رمى زجاجة على السفارة، اشتعلت على أثرها مظلة تغطي إحدى النوافذ في المبنى، بينما سارعت السفارة بالاتصال بالسلطات المختصة التي حضرت وعاينت الموقع، وشرعت في التحقيقات في ملابسات الحادثة».

وأوضح السفير نقلي، أن سفارة السعودية في استوكهولم لم تتعرض لأي نوع من التهديدات التي سبقت الحادثة، مؤكدا أن النيران التي اشتعلت إثر إلقاء الزجاجة الحارقة «كانت محدودة، ولم تؤثر على سير العمل في السفارة ولا على الدبلوماسيين فيها، أو سلامة مبنى السفارة».

وأشار رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية إلى «تنسيق جيد بين السفارة السعودية والسلطات السويدية، وهي مهتمة تماما بالموضوع».

وكانت وكالة الأنباء السعودية نقلت على لسان أحد مسؤولي السفارة السعودية في استوكهولم عن «تعرض السفارة مساء الجمعة، لاعتداء من قبل شخص مجهول الهوية، وتم استدعاء السلطات الأمنية فورا لمباشرة التحقيقات حيال ملابسات الحادثة».

ونفى السفير أسامة نقلي بدوره، تشكيل أي وفد أمني أو دبلوماسي لمتابعة الملابسات أسوة بالوفد السعودي المشكل من وزارتي الداخلية والخارجية والاستخبارات العامة لمتابعة مجريات التحقيق في حادثة السعوديين في النيجر في 28 ديسمبر (كانون الأول) وقتل جراءها أربعة مواطنين وجرح اثنان.

وفي ما يتعلق بحادثة النيجر، بيّن رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية أنه ينتظر تقريرا سيقدمه الوفد الموجود في النيجر، فور استكمال تحقيقات السلطات الأمنية في النيجر حول ملابسات الحادثة.

هذا واعتقلت أجهزة الأمن اليمنية، أربعة أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، وأعلن مصدر أمني أن الأشخاص الأربعة جرى اعتقالهم في محافظة شبوة بجنوب البلاد بعد محاصرة المنزل الذي كانوا يتحصنون فيه لعدة ساعات، وقال المصدر إنه ضبطت مع المشتبه بهم كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، في حين كشفت مصادر يمنية مطلعة عن أن تنظيم القاعدة استحدث مؤخرا ثلاثة معسكرات تدريب في شبوة بجنوب البلاد.

وأعلن اليمن، عزمه على المضي في مكافحة الإرهاب، وكشف الدكتور أبو بكر القربي، وزير الخارجية اليمني عن أن حكومته تجري مفاوضات مع خاطفي ستة رهائن غربيين من أجل الإفراج عنهم، وقال إنهم يوجدون في محافظة صعدة، رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقال القربي في مؤتمر صحافي عقد بمبنى وزارة الخارجية في صنعاء، إن اليمن سيرفض أية قرارات ستصدر عن مؤتمر لندن وتمس سيادة اليمن، وتجنب الحديث عن الملفات التي ستطرح في مؤتمر لندن المقرر انعقاده أواخر الشهر الحالي، إلى جانب ملفي الإرهاب والتنمية، وقال إن ملف التمرد الحوثي في صعدة شأن داخلي، في إشارة إلى أنه لن يناقش في المؤتمر.

وحول الدعوة التي أطلقها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مؤخرا للحوار مع تنظيم القاعدة والحوثيين، أكد أن تلك الدعوة تهدف إلى محاولة التأثير على الشباب اليمني كي لا ينخرط في تنظيم القاعدة وكذلك التأثير على أسرهم، وجدد الوزير اليمني رفض بلاده وجود أية قوات أجنبية على أراضيها، وقال ردا على أسئلة الصحافيين إن الأميركيين وصلوا إلى قناعة بعدم جدوى إرسال قوات إلى اليمن وأن الحل يكمن في الاعتماد على القوات اليمنية في مواجهة تنظيم القاعدة داخل اليمن.

وأبدى القربي قلقا من وجود أية اتصالات بين تنظيمات أصولية متشددة في الصومال وبين تنظيم القاعدة، وعلق على إعلان حركة الشباب المجاهدين الصومالية المتشددة عن أنها سترسل مقاتلين لمناصرة من سمتهم «إخوانهم في اليمن»، بالقول إن الحكومة أخذت تلك التصريحات بجدية وستتخذ بشأنها «الإجراءات المناسبة».

وردا على سؤال حول زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة والقضايا التي سيناقشها مع الإدارة الأميركية، أكد أن ملف الإرهاب والتعاون الأمني والعسكري سيتصدر جدول مباحثاته في واشنطن، إضافة إلى بحث قضايا ذات صلة بالدعم الأميركي لليمن ومجالات التعاون الاقتصادي.

وفي الوقت الذي رفض فيه القربي الرد على أسئلة تتعلق بالقضايا الأمنية، أكد أن اليمن يواجه، حاليا، إشكالية في حربه ضد الإرهاب، وفي الأمور المتعلقة بتعريف الإرهاب، وجاء هذا التعليق ردا على سؤال يتعلق بالداعية اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني والأفكار التي يحملها ورفضه إدانة أسامة بن لادن. وأضاف القربي أن ما يطرحه الزنداني لا يعني أنه يعبر عن الموقف الرسمي، وقال إن اليمن يدعو ومنذ وقت مبكر إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة تعريف الإرهاب ومن هو الإرهابي.

في محافظة شبوة اليمنية الجنوبية، كشفت مصادر يمنية مطلعة عن أن تنظيم القاعدة استحدث خلال الفترة الماضية ثلاثة معسكرات في جبال الكور بالمحافظة، وذلك لأول مرة منذ حادثة اعتقال أبو الحسن المحضار، زعيم «جيش عدن - أبين» الإسلامي المحظور، الذي اعتقل أواخر عام 1998م، عقب اختطافه وجماعته سياحا أجانب في محافظة أبين بجنوب اليمن، والذي أعدم بعد إدانته، وأغلقت تلك المعسكرات، في ضوء اتفاق مع السلطات لوقف أنشطة «القاعدة» وإغلاق معسكراتها في المنطقة، مقابل «الحصول على وظائف، وانتهت المشكلة».

وقالت تلك المصادر إن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت إعادة فتح تلك المعسكرات التدريبية في جبال الكور التي تربط بين محافظتي شبوة والجوف ومحافظة البيضاء من خلال التسلل إلى محافظة مأرب عبر الجبال.

وأضافت أن نشاط هذه الجماعات يمتد عبر تلك المناطق، مشيرة إلى أن الضربة الأولى التي قيل إنها استهدفت عناصر من تنظيم القاعدة في منطقة المعجلة بمحافظة أبين «كانت خطأ»، أما الضربة الثانية التي استهدفت منطقة رفض في محافظة شبوة «فكانت موفقه فعلا، لأن الموقع، كان يوجد فيه عناصر»، و«كانت صحيحة».

وذكرت المصادر الخاصة أن المنطقة التي استهدفت في محافظة شبوة، أغلقت عقب القصف من قبل العناصر التي كانت تتمركز هناك، وأن المطلوب محمد أحمد الكلوي ومعه اثنان من قبيلة آل دغار وآخر من آل عبد الله من منطقة رفض، الذين قتلوا في عملية شبوة، سلمت جثثهم إلى السلطات اليمنية، وقالت المصادر إن الكلوي هو الذي كان ظهر على شاشات الفضائيات قبل أكثر من أسبوعين يهدد باستهداف أميركا.

كما كشفت المصادر عن أنه وقبل يومين من عملية رفض التي نفذت في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2009م، شوهدت طائرات ترمي أكياسا بيضاء، وأن تلك «الطائرات حددت المربع الذي كانوا يستهدفونه الذي توجد فيه عناصر تنظيم القاعدة»، وأنه قبل الضربة بيومين أيضا، وبحسب شهود عيان فإن «طائرات من دون طيار شوهدت في المنطقة وهي تطلق أشعة خضراء، وهذا يعني أنها كانت تصور»، مشيرين إلى أنه وقبل الضربة بيوم واحد قامت طائرة «ميغ» بقصف أحد الجبال وأن هذا «لا بد من أن يجعل تنظيم القاعدة يدرك أن هناك ضربة موسعة موشكة تستهدفه. هل هم أغبياء إلى هذه الدرجة ؟».

وعن حجم وجود تنظيم القاعدة في محافظة شبوة، تقول المصادر، إنه موجود ليس من اليوم، وأضافت أن «الناس في المنطقة يعرفون مكان هذه الجماعات»، وأنهم عادوا قبل ثلاثة أشهر إلى تلك المعسكرات في محافظة شبوة، وهي: «معسكر في مديرية حطيط، وآخر في مديرية الصعيد، والثالث في مديرية حبان» وهي، بحسب المعلومات، معسكرات «معروفة أنها لتنظيم القاعدة»، وكشفت المصادر عن أن عناصر «القاعدة» في شبوة قاموا في الآونة الأخيرة بـ«استقطاب كثير من الشباب» وأنهم «يدفعون لهم مبالغ مالية بعملات أجنبية»، ولديهم «سيارات جديدة»، مشددة على أن منطقة جبال الكور، بين محافظتي شبوة وأبين، «منطقة وعرة ويصعب الصعود إليها».

وكشفت السلطات اليمنية، أن الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، الذي حاول ليلة الميلاد تفجير طائرة أميركية، التقى بعدد من عناصر «القاعدة» البارزين في اليمن.

وفي الوقت الذي أكد فيه مصدر أمني يمني أن عبد المطلب جندته «القاعدة» في لندن وليس في اليمن، نفت مصادر بريطانية أن يكون عبد المطلب نشط إرهابيا عندما كان في بريطانيا.

وقال اللواء الدكتور رشاد العليمي، نائب رئيس الوزراء اليمني لشؤون الدفاع والأمن وزير الإدارة المحلية، إن الشاب النيجري التقى بعدد من عناصر «القاعدة» في محافظة شبوة بجنوب البلاد، وتحديدا في منطقة وادي رفض التي قصف فيها الطيران اليمني، الخميس قبل الماضي، منزلا كان يضم عددا من عناصر «القاعدة»، وأن بين من التقى بهم عبد المطلب رجل الدين اليمني المتشدد أنور العولقي الذي نجا من القصف والذي يتهم بأنه من جند الضابط الأميركي ذا الأصل الفلسطيني نضال مالك حسن، الذي قتل 13 من زملائه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) في قاعدة «فورت هود»، نافيا أن يكون عبد المطلب درس في جامعة الإيمان اليمنية التي يملكها ويديرها الداعية اليمني الشيخ عبد المجيد عزيز الزنداني. وعن عدم اعتقال الأخير رغم أنه مطلوب للولايات المتحدة وموضوع على لائحة الأمم المتحدة الخاصة بممولي الإرهاب، أرجع العليمي ذلك إلى كون الزنداني يعد من «الشخصيات الاجتماعية والسياسية اليمنية، ومواقفه المدينة والرافضة لفكر ومخططات (القاعدة) معروفة».

كما كشف العليمي أن «القاعدة» جندت الشاب النيجيري في لندن وليس أثناء دراسته للغة العربية في اليمن، وأشار إلى أن المتفجرات التي كانت بحوزة عبد المطلب، حملها من نيجيريا وليس من اليمن، بعد مغادرته البلاد، ونفى أن تكون اليمن تقوم بمحاربة الإرهاب نيابة عن أحد، وإنما بـ«رغبة وطنية»، وأشار إلى أن السلطات الأمنية اليمنية استطاعت في الآونة الأخيرة أن تفشل 16 هجوما إرهابيا، كما تمكنت السلطات، بشكل عام، ومنذ بدء الحرب الدولية على الإرهاب عام 2001، من استمالة قرابة 600 ممن سماهم «المغرر بهم» من عناصر «القاعدة»، وذلك بعد أن كانت اليمن الدولة الثالثة المرشحة لأن تكون ملاذا آمنا لـ«القاعدة» وهدفا للعمليات العسكرية، بعد أفغانستان وباكستان. وقال «إنهم اليوم يعيشون بيننا كمواطنين صالحين».

وفي لندن، نفت مصادر الداخلية وفقا لـ«إيفننغ ستاندرد» أن يكون الشاب النيجيري تحول إلى إرهابي خلال فترة وجوده في بريطانيا، وإن كانت أشارت إلى أنه تحول خلال فترة دراسته فيها إلى الأفكار المتطرفة. كما أكد مسؤولون بريطانيون عدم وجود أدلة جديدة ظهرت حول تورطه في أنشطة إرهابية في لندن.

ونفى العليمي، في مؤتمر صحافي عقده في صنعاء، أن تكون قوات أجنبية هي التي نفذت الهجمات الأخيرة على عناصر في بعض المناطق اليمنية.. وقال إن القوات اليمنية هي التي نفذتها 100%، في ضوء تعاون أمني ومعلوماتي استخباراتي مع بعض الدول، وحاول العليمي طمأنة المجتمع الدولي من مخاطر تنظيم القاعدة في اليمن، ليس من خلال التقليل من شأن الأخبار التي يتم تداولها والتي اعتبرها تتناقل معلومات تهول حجم التنظيم في اليمن، مؤكدا أن أي تدخل عسكري أميركي أو أجنبي في اليمن، سوف يقوي تنظيم القاعدة ولن يقضي عليه.

وأعلن العليمي رفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي اليمنية، مشيرا إلى أن التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، يقتصر على جوانب التدريب والتأهيل والدعم الفني وتبادل المعلومات الاستخبارية، وقال المسؤول اليمني البارز إن أجهزة الأمن لا تمتلك المعلومات الكافية كي تحدد حجم وجود «القاعدة» في اليمن، لكنه توقع وجود نحو 20 شخصا من المطلوبين للمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الـ85 المطلوبين بتهم الإرهاب، وقال إن بعض المطلوبين سعوديا وأميركيا، قتلوا في العمليات الأخيرة التي استهدفت معسكرات تدريب لـ«القاعدة» في محافظتي أبين وشبوة بجنوب البلاد.

وذكر المسؤول اليمني، في سياق إجابته عن أسئلة الصحافيين، بشأن العائلة الألمانية التي اختطفت بمعية صديقها البريطاني، في محافظة صعدة، في يونيو (حزيران) الماضي، أنها على قيد الحياة، وأن أجهزة الأمن تبحث سبل تخليصهم من قبضة الحوثيين الذين قال إنهم يستخدمونهم في معالجة جرحاهم.. مشيرا إلى أن أجهزة الأمن حصلت على صور الأطفال الثلاثة وإلى أن لديها معلومات مؤكدة باحتمال وجودهم في واحدة من ثلاث مناطق هي: الجوف، مأرب وصعدة، وقال إن ألمانيا وبريطانيا تتحفظان على القيام بعملية أمنية لتخليص الرهائن وذلك خشية على حياتهم.

وربط اللواء الدكتور رشاد العليمي بين تنظيم القاعدة في اليمن والحوثيين المتمردين في محافظة صعدة، ولم يستبعد وجود تنسيق بين الطرفين خاصة في مجال تجارة السلاح والمخدرات، وذلك لسد احتياجاتهم من المال لتوفير الأسلحة والعتاد العسكري، لكنه أكد عزم الحكومة اليمنية على مواصلة ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة «أينما وجدوا، وأينما كانوا، وتعزيز الوجود الأمني والعسكري في أي مناطق يحتمل تواجد عناصر إرهابية فيها، بالإضافة إلى دعم أجهزة السلطة المحلية والعمل معها على توعية المواطنين بمخاطر وجود هذه العناصر في مناطقها».

وأثار إعلان حركة الشباب المجاهدين الصومالية الأسبوع الماضي عزمها إرسال مقاتلين إلى اليمن لمناصرة مقاتلي «القاعدة» هناك، مخاوف إقليمية ودولية كبيرة وقلقا متزايدا بشأن العلاقة بينها وبين فرع تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، وتحديدا في اليمن، فهل هذا الإعلان حقيقة أم أنها مجرد شعارات؟ وهل من قدرة مقاتلي هذه الحركة عبور مياه خليج عدن والوصول إلى اليمن لمؤازرة عناصر «القاعدة»؟ وعلى الرغم من أن حركة الشباب قد أعلنت في وقت سابق ولاءها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تسجيل صوتي أصدرته بمناسبة عيد الفطر، والذي جاء تحت عنوان «لبيك يا أسامة» وكان هذا الشريط على ما يعتقد ردا على دعوة بن لادن حركة الشباب إلى إسقاط حكومة الرئيس شريف؛ فإن إعلان الحركة إرسال بعض مقاتليها إلى اليمن يعد الأول من نوعه.

وترى الحكومة الصومالية أن هناك علاقة قوية بين حركة الشباب والمتمردين في اليمن، وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شرماركي «إن صلة حركة الشباب المتمردة بمتمردي اليمن لم تعد مسألة تكهنات»، وأضاف شرماركي في تصريح أدلى به «إن الجماعات المتشددة تسعى لتحقيق أهدافها عن طريق القتال جنبا إلى جنب، إنها شبكة إرهابية لها نفس الأفكار العقائدية، إذا هزموا في اليمن جاءوا إلى الصومال ليواصلوا زعزعة الاستقرار في العالم».

وذكر شرماركي أيضا أن العمل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان يزيد الضغوط على مجموعات «القاعدة» هناك، الأمر الذي يزيد جاذبية الصومال كملاذ آمن لهؤلاء المتشددين على حد تعبيره.

وتعتقد الحكومة الصومالية أيضا أن هناك من بين المقاتلين الأجانب في صفوف «الشباب» مقاتلين من أصول يمنية، يمثلون جزءا كبيرا من الجهاديين الأجانب في الصومال، حيث يوفرون لهم خبرة في صناعة القنابل والمتفجرات وغير ذلك. وكان القيادي البارز من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قاسم الريمي قد قاتل في الصومال كما أظهرت عدة تقارير استخباراتية، وكتب كثيرا عن الحاجة لدعم المتمردين في الصومال.

وقاسم الريمي واحد من متشددي «القاعدة» الذين فروا من سجن في اليمن عام 2006 ومضى لتشكيل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ووفقا لتصريحات مسؤولين في الحكومة الصومالية فإن هناك المئات من المقاتلين الأجانب من جنسيات مختلفة ربما يبلغ عددهم ألف مقاتل يقاتلون في صفوف حركة الشباب. أما بالنسبة لعدد مقاتلي الحركة فلا يعرف بالضبط عددهم الحقيقي، ويعتقد أن عددهم قد يصل إلى عدة آلاف.

وزادت المخاوف الإقليمية والدولية بشأن العلاقة بين متمردي حركة الشباب وفرع تنظيم القاعدة في اليمن عندما اتهم وزير الدولة بوزارة الدفاع الصومالية الشيخ يوسف محمد سياد تنظيم القاعدة في اليمن بإرسال حمولة من الأسلحة إلى مقاتلي حركة الشباب، وقال سياد في تصريحات أدلى بها إن حركة الشباب حصلت مؤخرا على أسلحة من المتمردين في اليمن، وأضاف أن «لدى الحكومة الصومالية معلومات حول وصول سفينة تحمل شحنة أسلحة أرسلت من اليمن إلى مدينة كيسمايو (500 كيلومتر جنوب مقديشو) التي تسيطر عليها الحركة، وأن تلك السفينة رست في ميناء كيسمايو خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكدا أن حركة الشباب لها علاقات مع الجماعات المتمردة في اليمن، ويتبادلان الخبرات والسلاح والمقاتلين.

وكانت اليمن على مدى السنوات الماضية مصدرا للأسلحة التي تذهب إلى الصومال، وأصبحت السواحل اليمنية في الفترة الأخيرة تشهد نشاطا لافتا لتهريب الأسلحة المتنقلة بين اليمن والصومال، حيث إن المياه الإقليمية اليمنية مثلت البوابة الواسعة لتهريب السلاح، بسبب أنها مفتوحة لعمليات التهريب الخطرة، إضافة إلى أن شواطئ الصومال كانت هي الأخرى مفتوحة لهذه العمليات منذ سنوات عدة، لذا فإن عمليات نقل الأسلحة غير الشرعية بين الصومال واليمن ليست وليدة اللحظة، فبعض الأسلحة التي تتدفق إلى الصومال منذ فترة كانت تأتي من اليمن، وهذا ما أشارت إليه عدة تقارير لهيئة مراقبة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة التي شكلت لتسجيل انتهاكات حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على الصومال عام 1992.

فى لندن أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن بلاده تشعر بقلق متزايد حيال أي تدهور للوضع في اليمن وتنامي التحديات التي تواجهها حكومته وشعبه.

وقال ميليباند في حديث أمام مجلس العموم البريطاني بشأن رؤية بلاده للأوضاع الحالية في اليمن إن // الوضع في اليمن خلال الشهور الـ 18 الماضية كان مصدر قلق متنامٍ في المنطقة, وكذلك بالنسبة للحكومة البريطانية //.. مشيراً إلى أن مبعث هذا القلق هو أن الحكومة اليمنية تقاتل وتواجه تحديات كبيرة على أربع جبهات تتمثل في التمرد في صعدة، والانفصاليين في جنوبي اليمن، وتنامي التهديد من إرهابيي تنظيم القاعدة وكذا تدهور الأوضاع الاقتصادية. وكشف ميليباند بأن الحكومة البريطانية وضعت إستراتيجية مجددة تتعلق باليمن تنفذها وزارات الخارجية والتنمية الدولية والدفاع.

وبين أن هذه الإستراتيجية تتضمن أربعة مجالات تتمثل بدعم الهياكل السياسية للتنمية، ومعالجة أسباب تلك المشاكل، وبناء قدرات اليمن على معالجة تحديات الوضع الأمني ومواجهة الإرهاب، وكذا دعم ومساعدة الحكومة اليمنية في مسيرة الإصلاحات لتحديث إدارة أعمال الدولة .

وأوضح أن اللقاء الدولي الذي أعلن رئيس الوزراء غوردون براون عن استضافته في لندن أواخر الشهر الجاري حول اليمن سيركز على تحفيز الدعم الدولي لجهوده في مكافحة الإرهاب، وتنسيق المساعدات لمعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

ونفى قائد أركان الجيش الأمريكي الجنرال مايكل مولان صحة ما نقلته بعض وسائل الإعلام من أنباء تزعم فيها وجود خطط لدى الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً وبشكل مباشر في اليمن لمواجهة تنظيم القاعدة .

ونقلت قناة / CNN / الأمريكية عن الجنرال مولان وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية قوله // الولايات المتحدة ليس لديها أي خطط للتدخل العسكري في اليمن بشكل مباشر ضد تنظيم القاعدة وأن هذا الخيار غير مطروح // .

وأشاد قائد أركان الجيش الأمريكي في ذات الوقت بقدرات الأجهزة الأمنية اليمنية على توجيه الضربات القوية لتنظيم القاعدة ،مؤكدا أن القوات اليمنية هي من قامت بضرب أوكار القاعدة في اليمن مع الاستفادة من المساعدات المقدمة من الجانب الأمريكي .

وقال // لقد كانت العمليات التي نفذتها القوات اليمنية ضد أوكار وخلايا للقاعدة مؤخرا مثيرة للإعجاب وتعكس التحسن الواضح في قدرات هذه القوات خصوصا في السنوات الأخيرة // .

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال ديفيد بترايوس إن بلاده لا تنوي إرسال قوات برية إلى اليمن التي تشهد تصاعداً لنشاط تنظيم القاعدة، غير أنه أعلن أن واشنطن تعتزم رفع الدعم المادي الذي تقدمه للحكومة اليمنية.

وقال بترايوس في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن الولايات المتحدة تنوي مضاعفة مساعداتها الأمنية لليمن، من 70 مليون دولار إلى أكثر من 150 مليون دولار.

وأضاف المسؤول العسكري الأميركي الذي عاد مؤخراً من اليمن، أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي "أوضح تماما أن بلاده لا تريد قوات برية أميركية هناك".

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات إلى هناك أجاب : "لا ، بالطبع .. نريد دوماً أن تتعامل الدولة المضيفة مع مشاكلها بنفسها.. نريد المساعدة، فنحن نقدم مساعدة".

وكان القربي، أكد أن بلاده "لا تقبل بتدخل أميركي مباشر" على أراضيها، لأنها قادرة على التصدي لتنظيم القاعدة. وتأتي تصريحات بترايوس إثر تصريحات لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الأدميرال مايكل مولين، لسي ان ان نفى فيها نية واشنطن إرسال قوات برية لليمن.

وقال "اليمن دولة ذات سيادة ولدينا احترام كبير للرئيس صالح ولحكمه على ما يحتاج إليه من مساعدة، وبالنسبة لنا التدخل على الأرض ليس خياراً مطروحاً ولم نناقشه".

ولفت بترايوس إلى أن بلاده ستوفر المزيد من المساعدات الاقتصادية لليمن، لمساعدة حكومة صنعاء في خطط التنمية والتصدي للجماعات المتشددة التي اتخذت من أراضيه نقطة انطلاق لشن هجمات إرهابية. وقال الرئيس الامريكى باراك أوباما انه لايعتزم إرسال قوات أمريكية الى اليمن والصومال رغم تزايد القلق من وجود خلايا للمتطرفين هناك.

واضاف فى مقابلة مع مجلة//بيبل//الامريكية قائلا: //أننى لاأستبعد أبدا أي إحتمال فى عالم معقد وفى دول مثل اليمن والصومال أعتقد ان العمل مع شركاء عالميين سيكون أكثر فعالية فى هذه النقطه//.

وقال ان الحزام القبلى فى الحدود الباكستانيه الافغانيه لايزال يمثل مركز تنظيم القاعده غير انه أعترف بان فرع تنظيم القاعده فى اليمن يمثل مشكلة خطيرة.

فى صنعاء عقد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبوبكر القربي ونظيره الألماني جويدو فيسترفيليه مؤتمرا صحفيا في ختام زيارة الوزير الألماني لليمن.

وأكد القربي أن نتائج مباحثات فيسترفيليه مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ستصب في تعزيز العلاقات المتميزة بين اليمن وألمانيا موضحا أن المباحثات تركزت على علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مجالات التنمية ومكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه ألمانيا في مؤتمر لندن الخاص باليمن والذي سيعقد أواخر يناير الجاري.

وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أن المباحثات أكدت على أهمية الدعم الألماني لليمن في مكافحة الإرهاب كما تطرقت إلى التطورات على الساحة اليمنية والجهود المبذولة لإنجاح الحوار بين القوى السياسية اليمنية.

من جانبه أشار وزير الخارجية الألماني إلى أن بلاده ستبحث مع دول الاتحاد الأوروبي إمكانية تقديم المزيد من الدعم لليمن مؤكدا أن اليمن وألمانيا يرتبطان بعلاقات متميزة وتعاون تنموي ناجح.

ودعا فيسترفيليه إلى وضع الحلول والمعالجات العاجلة للتحديات السياسية الراهنة وبما يعزز قدرة البلاد في مواجهة تحديات الإرهاب والقرصنة وغيرها معربا عن تقديره لجهود القيادة والسلطات اليمنية لتامين إطلاق سراح الرهائن الألمان المختطفين في محافظة صعدة منذ شهر يونيو من العام الماضي 2009م.