الرئيس اللبناني يرى في إجراء الانتخابات البلدية مدخلاً للإصلاح

مباحثات مهمة للرئيس الحريري مع القيادة الفرنسية وساركوزى يؤكد حق الجيش اللبناني فى امتلاك السلاح

فرنسا أعطت الحريري تطمينات محددة حول عدوان إسرائيلي جديد على لبنان

دول عربية وإقليمية تبذل مساعيها لمنع العدوان الإسرائيلي ووزير إسرائيلي يؤكد أن الحرب حتمية

نقل زوار رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان عنه أنه «يرغب بإعطاء الوقت الكافي للتوصل إلى حلول بشأن الانتخابات البلدية، ويرى أنه لا أسباب تستدعي إرجاءها، ويمكن إجراءها وفق المشروع المقدم من وزارة الداخلية. كما أن أي تعديلات في مشروع قانون الانتخابات البلدية موضع تباين يعود القرار فيها إلى المجلس النيابي».

واعتبر سليمان أن «لبنان أمام استحقاق الانتخابات البلدية التي تفتح مجالا للإصلاح من خلال تداول السلطة والتغيير عبر الاختيار الشعبي. وذلك ضمن آلية شفافة تشكل دليلا على تطبيق الديمقراطية بشكل راق».

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد دعا إلى جلسة عامة الاثنين المقبل وعلى جدول أعمالها خفض سن الاقتراع وانتخاب المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. كما أكد «أنه عند إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء فإن المجلس النيابي يلتزم بمناقشته في أسرع وقت ممكن».

من جهته، خصص مجلس الوزراء معظم الوقت في جلسته الأخيرة مساء الثلاثاء الماضي لمناقشة المشروع الذي قدمه وزير الداخلية زياد بارود. وقالت مصادر وزارية إن «الاتفاق على مشروع القانون ليس سهلا، وقد تناول البحث نصف المواد المطروحة ». وأضافت المصادر أن «بري أبدى استعداده لمناقشة القوانين المقترحة من مجلس الوزراء وإقرارها قبل نفاد المهلة الدستورية في العاشر من فبراير (شباط) المقبل، لا سيما لجهة منح حق الاقتراع لمن بلغ الثامنة عشرة. وإذا لم ينجز ذلك في الوقت المحدد يصار إلى تأجيل الانتخابات شهرا مع احتمال ثان يقضي بإجرائها في الخريف المقبل».

وقال رئيس الحكومة السابق النائب فؤاد السنيورة إن «إجراء الانتخابات البلدية في موعدها مسألة أساسية لتثبيت الثقة بالنظام اللبناني ومؤسساته، بنظامنا الديمقراطي ومؤسساته». وأشار إلى «أهمية إدخال ما يمكن من الإصلاحات على قانون البلديات بما يسمح به الوقت المتبقي على إجراء الانتخابات، مع التأكيد الجازم على التمسك بوحدة العاصمة بيروت».

وفي حين اعتبر النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا أن تخفيض سن الاقتراع هو مطلب كتلته، فإنه ربط الأمر بحق «المغتربين في الانتخاب». وأكد أن «القوات تصر على إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مهلها الدستورية، وتتمسك بأي خطوة إصلاحية يمكن إدخالها على قانون الانتخاب».

ويقول عبد الصمد «في الأساس لا علاقة لغير المقيمين بالانتخابات البلدية. فالمطلب يصح للانتخابات النيابية. أما الذين يعيشون في الخارج ولا يستفيدون من الخدمات البلدية فلا يحق لهم ذلك. وهذا البند غير إصلاحي. المفروض أن يقترع كل إنسان حيث يقيم».

على صعيد آخر قالت مصادر في رئاسة الجمهورية إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رد على المخاوف التي عبر عنها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال الاجتماع الذي عقد في قصر الإليزيه، أن باستطاعة لبنان أن «يعول على صداقة فرنسا ودعمها» من أجل العمل على صيانة سيادة لبنان.

وأكدت هذه المصادر التي كانت تتحدث بعد انتهاء الاجتماع أن الرئيس الفرنسي «طمأن الرئيس الحريري لجهة أن فرنسا ستعمل على المحافظة على سيادة لبنان وسلامة أراضيه»، مضيفة أنه «يتعين على جميع دول المنطقة أن تحترم هذه السيادة».

وكان ساركوزي قد أسمع الرئيس اللبناني ميشال سليمان الكلام نفسه عند زيارته لباريس نهاية العام الماضي حيث «وعده» بالتحرك لصالح لبنان بعد أن اشتكى سليمان من التهديدات الإسرائيلية للبنان.

وأثار الحريري الموضوع عينه في غالبية لقاءاته في باريس، وقال في لقاء مع الصحافة اللبنانية إن الرئيس الفرنسي «كان واضحا وصريحا حيث أكد أن باريس ستقوم بكل الاتصالات الممكنة وتتحدث مع الإسرائيليين»، لمنع حصول اعتداء على لبنان، مضيفا أن فرنسا تعتبر مثل هذه الأعمال «غير مقبولة ولا مبررة» وأنها «ستقوم بالخطوات اللازمة لمنعها». وأكد الرئيس الحريري أيضا أن موقف الولايات المتحدة الأميركية «مشابه» للموقف الفرنسي.

وكان أمين عام قصر الإليزيه كلود غيان قد زار الحريري في الفندق الذي ينزل فيه واجتمع به على انفراد نحو الساعة. وقال الحريري للصحافة في باحة الإليزيه خلال مؤتمر صحافي إنه تناول مع الرئيس الفرنسي «التحديات» التي تواجهها المنطقة و«مأزق السلام»، ونقل عنه عزمه على «القيام بخطوات» من أجل تحقيق تقدم، مشيرا بذلك إلى مشروع قمة للسلام في الشرق الأوسط يعقد في باريس.

ووصف رئيس الوزراء اللبناني مشروع ساركوزي بأنه «جدي» لكنه اعتبر بأن صيغته لم تنضج بعد. وحرص الحريري على تأكيد أن لبنان «يدعم» المشروع الفرنسي و«يشجع» ساركوزي على السير فيه.

وإزاء رغبات فرنسا بأن يضم لبنان إلى مسار السلام، قالت مصادر واسعة الاطلاع إن باريس «لا تعرف بعد» كيف يمكن ضم لبنان إلى قطار السلام في حال انطلق.

وتعتبر باريس أنه يتعين على لبنان «الدفاع عن مصالحه»، بالانضمام إلى قطار السلام عندما «تتهيأ الظروف».

ولا يبدو أن بيروت مقتنعة بهذا التفكير إذ كرر الحريري التزام لبنان بالمبادرة العربية وعاد إلى الموقف اللبناني القديم من أن لبنان سيكون آخر من يوقع السلام مع إسرائيل.

ولم تختلف أجواء ساركوزي الإيجابية عن أجواء فيون بخصوص مطلب لبنان تسليح الجيش. فقد رد الرئيس الفرنسي على طلب الحريري بتأكيد أن فرنسا «مستعدة لمساعدة لبنان في كل المجالات» بما في ذلك تزويده بالمعدات الثقيلة والخفيفة.

وقال الحريري إن ساركوزي يرى أن من «حق لبنان» أن يحصل على السلاح الذي يريده ثقيلا أو خفيفا للدفاع عن سيادته واستقلاله و«مسموح له أن يكون ما يريده» من السلاح مما يعني انتفاء «المحاذير» التي كانت تحول دون تجهيز الجيش اللبناني في الماضي وأولها وصوله إلى حزب الله.

ويقوم التعاون العسكري حاليا على عمليات تأهيل لمجموعات من الجنود والضباط اللبنانيين في المدارس الفرنسية كما أن هناك مشروعين دفاعيين: الأول يتناول تأهيل 13 طوافة «غازيل» يملكها لبنان وتسليحها بصواريخ محمولة جو - أرض. وتبلغ قيمة المشروع عشرين مليون دولار، والعرض المقدم يجري حتى نهاية الشهر الحالي. والمشروع الآخر يتناول تدريب وتأهيل طيارين لبنانيين للطوافات الـ13 من طراز «بوما» التي حصل لبنان عليها من الإمارات العربية المتحدة.

وشارك وزير الدفاع اللبناني في محادثات الإليزيه وقال إن البحث في المساعدات العسكرية الإضافية ما زال في «العموميات».

وكان موضوع العلاقات اللبنانية - السورية موضع مراجعة بين ساركوزي والحريري. وأشارت مصادر القصر الرئاسي إلى «الشجاعة» التي تحلى بها الحريري في مبادرته. ونقل الأخير أن فرنسا «ستتابع هذه العلاقات التي من المفترض أن تفيد الطرفين». ولم يعرف ما دار في الخلوة الثنائية بين ساركوزي والحريري، إلا أن مصدرا في الوفد اللبناني أشار إلى أن الحريري «يريد من باريس أن تسهل العلاقة بدعوة دمشق للتعامل مع الدولة اللبنانية وليس مع الفرقاء أو الأحزاب بحيث تكون العلاقة من دولة إلى دولة وعبر المؤسسات».

وفي المقابل، ووفق المصادر الفرنسية، فإن باريس كانت «حريصة» على التعرف على ما آلت إليه علاقات الحريري مع سورية بعد زيارته دمشق.

وسيكون هذا الموضوع محل تباحث بين رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون والمسؤولين السوريين خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى دمشق في الحادي والعشرين من الشهر القادم. وتريد باريس أن تعرف ما تريد دمشق القيام به بشأن المسائل العالقة مع لبنان مثل ترسيم الحدود وفرض الرقابة عليها وتهريب السلاح والمواقع الفلسطينية المسلحة، فيما تشدد على أهمية التطبيق الكامل للقرار 1701 وللقرارات الدولية الأخرى الخاصة بلبنان من قبل كل الأطراف.

ومساء تناول الحريري علاقاته بدمشق بكثير من الهدوء والإيجابية لا بل دعا إلى عدم النظر إليها من باب المسائل الخلافية بل النظر إلى «الإيجابيات»، معتبرا أن الحلول تأتي عن طريق «التناول الهادئ» وبعيدا عن الإعلام أو عقلية «تسجيل النقاط».

وكشف الحريري أنه «مستمر في التواصل» مع الرئيس السوري بواسطة الهاتف، مضيفا أنه «لا يتعين أن نعطي الانطباع أننا نريد من سورية موضوع الحدود فقط»، ورأى رئيس الوزراء اللبناني أن لبنان بحاجة إلى «علاقة صريحة وهادئة» مع سورية بشكل «يريح لبنان ويريح سورية»، وبرأيه أن لبنان ما زال بحاجة لفرنسا في هذا لأنها «حريصة» على استكمال التطبيع مثلها كدول عربية كثيرة.

ونوه الحريري أكثر من مرة بدور المبادرة التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز للمصالحة العربية - العربية وتأثيراتها الإيجابية على لبنان. وكشف الحريري أن المبعوث الأميركي جورج ميتشل «لم يحمل أفكارا واضحة» بخصوص السلام، لكنه «سيعود» إلى المنطقة لاحقا وبأفكار جديدة. أما بخصوص المحكمة الدولية، فقال الحريري إن ساركوزي «كان واضحا وصريحا حيث أكد أن فرنسا لن تتخلى عن المحكمة بأي شكل من الأشكال».

وقالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي يرغب في تعاون مع لبنان في مجلس الأمن بخصوص «الملفات الكبرى» بما يفهم أن من بينها الملف الإيراني.

ووصفت المصادر الفرنسية زيارة الحريري بأنها «ناجحة بكل المعايير»، وشكلت «دفعا إضافيا» للعلاقة مع لبنان الذي أظهرت باريس له أنه ما زال «يتمتع برعاية خاصة».

هذا واستخدم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لغة بالغة الصراحة ، عقب لقائه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في فندقه عندما سئل عن التهديدات الإسرائيلية للبنان وإمكانية اندلاع نزاع جديد بين حزب الله وإسرائيل ومدى قدرة فرنسا على تقديم «ضمانات» للبنان، فأشار الوزير الفرنسي الذي التقى الحريري بحضور نظيره اللبناني علي الشامي والسفير اللبناني بطرس عساكر، إلى ثلاثة أمور مترابطة في نظره وهي: أولا :فرنسا لا تتوقع عملا عسكريا إسرائيليا «في الوقت الحاضر» رغم وجود تهديدات بذلك. وثانيا: فرنسا لا تستطيع أن تقدم «ضمانات» للبنانيين ولكنها «أثارت» الموضوع مع الجانب الإسرائيلي إذ إن «الضمانات الإسرائيلية يعطيها الإسرائيليون أنفسهم». والنقطة الثالثة، وهي الأهم، تتمثل في التحذير من أن يعمد «بعض القادة الإيرانيين»، في إطار عملية «هروب إلى الأمام» من الدفع نحو إشعال الوضع في الجنوب لأن «حزب الله مسلح.. ولا يمكن استبعاد حصول أحداث ستكون مؤسفة ومدانة».

ووصف كوشنير هذا الاحتمال بأنه «أمر خطير».

وبالطبع، لا يتوافق التشخيص الفرنسي مع التشخيص اللبناني الذي يشدد على التهديدات الإسرائيلية. ولذا اعترف كوشنير الذي قال إنه سيقوم قريبا بزيارة إلى لبنان، بأن «التحليلات (اللبنانية والفرنسية) عن إيران ليست متطابقة». لكنه خفف من أهمية اختلاف المقاربات معتبرا أنه «أمر طبيعي».

غير أن هذا التمايز لم يؤثر بتاتا على «حرارة» الاستقبال الفرنسي للرئيس الحريري الذي يرافقه سبعة وزراء ولا على حرص فرنسا على مساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه سياسيا واقتصاديا وماليا وهو ما تمثل في الاتفاقيات الست التي وقعت في مقر رئاسة الحكومة بحضور رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون والحريري وسبعة وزراء لبنانيين والوزراء الفرنسيين المعنيين والهيئات ذات الصلة. وأفضل مثال على «التساهل» الفرنسي مع لبنان والرغبة في مساعدته ما قاله فيون بخصوص استعداد فرنسا لمناقشة سبل تمكين لبنان من الاستفادة من مساعدة قيمتها 225 مليون يورو، قررت في مؤتمر باريس 3وربط صرفها بالإصلاحات الاقتصادية اللبنانية وتحديدا تخصيص الهاتف الجوال والكهرباء.

وإذ أكد فيون أن فرنسا ترى «بطبيعة الحال» أنه يتعين تنفيذ هذه الإصلاحات، إلا أنها «مستعدة لمناقشة محتوى الإصلاحات وسرعة تنفيذها» إذ إن المهم، في رأيه هو أن «تعطى» المساعدة للبنان. وكشف فيون عن الاستعداد لإرسال وفد من الخبراء الفرنسيين إلى بيروت لتسوية هذه النقطة. وشملت الاتفاقيات التعاون الأمني والمساعدة القضائية ودعم إدارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية ومساعدة فنية للبنان في مجال الدراسات الاقتصادية والتعاون في قطاع التعليم والتأهيل للموظفين الحكوميين في الشرق الأوسط وأخيرا اتفاق للتعاون العلمي والبحوث التقنية.

وفي الكلمة التي ألقاها بعد جلسة المباحثات بين الحريري وفيون والاجتماع الموسع وحفل الغداء والتوقيع، «طمأن» فيون نظيره اللبناني إلى أن باستطاعته «الاعتماد» على دعم فرنسا لتنفيذ إصلاحاته ولدعم استقرار ووحدة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه لا بل أيضا على «خبرة» الشركات الفرنسية في مشاريع البنى التحتية الكبرى. ووجه فيون خمس رسائل عبر الحريري للبنانيين أولاها أن عضوية لبنان في مجلس الأمن «ترتب عليه مسؤولية كبرى» منها «ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن وتحديدا القرار 1701 وأن فرنسا متمسكة بتنفيذ كامل بنوده من قبل كل الأطراف المعنية في لبنان وإسرائيل» إذ إنه «يبقى المرجع الذي لا مفر منه».

ويشكل كلام فيون استنكارا للخروقات الإسرائيلية للقرار وانتقادا لاستمرار حزب الله متمسكا بسلاحه. والرسالة الثانية تتناول قوات «اليونيفيل» الدولية التي تساهم فيها فرنسا بـ1500 رجل. وقال فيون إن «اليونيفيل» «عامل استقرار أساسي في الجنوب»، بمعنى أن انسحابها سيضرب الهدوء القائم على الحدود.

وبنظر فيون فإن التعاون بين «اليونيفيل» وبين الجيش اللبناني «أساسي». أما الرسالة الثالثة فتتناول المحكمة الدولية التي أعلن فيون استمرار دعم فرنسا لها على أن «تعمل بكل موضوعية لتحقيق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب»، فيما الرسالة الأخيرة تتناول العلاقة مع سورية إذ اعتبر فيون أن «التطبيع» فرصة للبنان والمنطقة. لكنه اعتبر أنه يجب الاستفادة منه لتسوية مشكلة الحدود والمفقودين اللبنانيين في سورية. وكشف فيون أنه سيقوم بزيارة لسورية الشهر المقبل، ولخص رؤية فرنسا للبنان كالتالي: «فرنسا ترى أن للبنان دورا محوريا من أجل تطور المنطقة والوصول إلى السلام، لذا ثمة حاجة لإسماع صوته وفرنسا ستكون إلى جانبه في كل ذلك».

وأشار الحريري إلى المساعدة التي يمكن أن تقدمها فرنسا و«الآخرون» في هذا المجال. ووصف الحريري طريقة التعاطي السورية بأنها «إيجابية» مضيفا أن ترسيم الحدود «ليس غرضه بناء الأسوار بل فتح الحدود» لدوافع اقتصادية تفيد الطرفين اللبناني والسوري. ووضع الحريري زيارته إلى دمشق تحت باب «جهود المصالحة العربية» ومبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وفي الكلمة التي رد بها على فيون، جدد الحريري التزام لبنان بالاستمرار في جهود الإصلاح التي تسعى للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتوفير التنمية والديمقراطية. كذلك أكد أن حكومته «ملتزمة بتنفيذ كامل بنود القرار 1701 ولذا فإنها ترغب في تقوية الجيش اللبناني طالبا من فرنسا المساعدة على ذلك»، وهو ما رد عليه فيون بأن فرنسا «جاهزة» للمساعدة. واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن السلام هو «مفتاح الوضع الإقليمي كله».

أما بالنسبة لموضوع عضوية لبنان في مجلس الأمن وهو ما أثاره الجانب الفرنسي، فقد أدخل الأخير عنصرا جديدا على «التصور» اللبناني إذ رأى أنه يتعين أن تعكس المواقف اللبنانية في مجلس الأمن «الإجماع العربي» بعد أن كان قد قال لصحيفة «لو موند» إن لبنان سيصوت «وفق مصالحه وهو أمر مشروع».

فى مجال آخر تتزايد «المؤشرات السلبية» في ما يتعلق بالوضع في لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية المتوالية و«العراضات» العسكرية قرب الحدود مع لبنان، فيما تنشط مساع عربية وإقليمية حثيثة باتجاه الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لعدم القيام بأي عملية عسكرية ضد لبنان.

وأكدت مصادر لبنانية مطلعة أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أبلغ مسؤولين لبنانيين بأن «فرنسا تتعهد بالسعي لمنع إسرائيل من ضرب البنى التحتية الأساسية في لبنان، لكن ليس أكثر من ذلك»، مشددا أمام من التقاهم على ضرورة «ضبط الوضع الداخلي اللبناني ومنع أي استفزازات».

وكشف نائب من كتلة المستقبل التي يرأسها رئيس الحكومة سعد الحريري أن الأخير يسعى عبر علاقاته الدولية والعربية إلى تكوين شبكة أمان لمنع حصول ضربة إسرائيلية، مشددا على ضرورة قيام «حزب الله» بملاقاته في الداخل بعدم تقديم الذرائع لإسرائيل، مشيرا إلى جهود تقوم بها المملكة العربية السعودية ودول أخرى لدى الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل وعدم القيام بأي عدوان على لبنان.

وقال النائب في كتلة الحريري عقاب صقر إن تحرك الرئيس الحريري يهدف إلى تحصين وضع لبنان من خلال استغلال علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة، وهذا التحصين لا بد أن يقترن بتحصين الوضع الداخلي أيضا.

وكشف أن دولا صديقة منها السعودية تبذل جهودا كبيرة لدى الإدارة الأميركية لمنع حصول ضربة إسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه الجهود «دليل كبير على جدية التهديدات الإسرائيلية»، مشيرا إلى أن مكمن الخطورة هو أن المؤشرات التي تأتي من الولايات المتحدة ومن تركيا، تعطي انطباعا بان الإسرائيلي يحضر الأجواء والمناخات بوسائله الاستخباراتية والدبلوماسية من أجل تحضير أجواء ومناخات عدوان ما.

وأوضح صقر أن الحريري يريد أن يستجمع كل المعطيات الدولية والعربية والإقليمية لإقامة شبكة أمان للبنان، لكن هذه الشبكة لا بد من أن تدعم من الداخل»، مشيرا إلى أن مسؤولية كبرى تقع على حزب الله في هذا الإطار بعدم إعطاء إسرائيل أي فرصة لتحويلها إلى ذريعة لضرب لبنان. وإذ اعترف بأن «الإسرائيلي لا يعدم اختلاق الذرائع»، شدد على أن تسريبات عن تسليح نوعي للحزب قد تكون ذريعة لإسرائيل، رغم أن الحزب يعتبرها «حربا نفسية»، منتقدا التسريبات التي تصدر في صحف مقربة من الحزب عن تسلح نوعي واستعدادات عسكرية. مبديا خشيته من أن تحولها إسرائيل إلى جزء من الذرائع التي تجمعها وتقدمها إلى الولايات المتحدة والغرب حول خطر حزب الله عليها. داعيا إلى التنبه إلى الساحة الجنوبية تجاه احتمال قيام جماعات تكفيرية أو «جماعات غير منضبطة» بعمل ما يستهدف المستوطنات الإسرائيلية»، مشددا على أن أي سلاح «غير مقاوم» يجب ضبطه والإسراع بمعالجته، وتحديدا السلاح الفلسطيني الذي يجب إزالته من خارج المخيمات وضبطه في داخلها، بالإضافة إلى نزع أسلحة كل «الميليشيات غير المقاومة» لأن هذا السلاح يمكن أن ينفلت بما يؤدي إلى حرب، معتبرا أن معالجة السلاح الفلسطيني أصبحت «حاجة وجودية» للبنان.

وأعرب وزير التربية حسن منيمنة عن اعتقاده أن «مسألة اعتداء إسرائيل على لبنان لم تعد أمرا سهلا، وستكون مكلفة لإسرائيل مهما كانت نتائجها». وأوضح أنه «رغم أن لإسرائيل هدفا من هذا التصعيد، فإنه يبقى مهما ألا تعطى أي فرصة لشن عدوان على لبنان»، لافتا إلى أن «إسرائيل عودتنا أن تفاجئنا في عدوانها على لبنان، ونأمل ألا يحصل هكذا عدوان، وألا تعطى أي فرصة أو مبرر للقيام بعدوانها».

أما عضو كتلة المستقبل أحمد فتفت فقد أشار إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري طرح مخاوف لبنان من اعتداء إسرائيلي، داعيا إلى عدم إعطاء إسرائيل حججا كي تشن حربا مدمرة على لبنان، معتبرا أن التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول حرب قادمة لا تأتي من الفراغ.

وتمنى عضو كتلة «المستقبل» النائب رياض رحال على جميع اللبنانيين «الاتحاد والتضامن صفا واحدا، إضافة إلى ضرورة عدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة لشن أي عدوان عسكري علينا». وأوضح أن كلام وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير كان القصد منه «استبعاد عدوان إسرائيلي على لبنان»، وقال رحال «إلا أن كوشنير لفت إلى أن الوضع الإيراني غير المستقر ربما ينعكس سلبا على الوضع في لبنان، خصوصا أن هناك فريقا يمتلك السلاح هو حزب الله، ويتحرك على الأراضي اللبنانية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حصول توتر جديد بين إسرائيل ولبنان على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة». وطالب رحال «المجتمع الدولي والدول الكبرى في العالم والفاعلة في مجلس الأمن بمواصلة الضغط على إسرائيل لاحترام القرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ومنها القرار1701»، مؤكدا أن مطالبته هذه هي «واجب لبناني يقع بالدرجة الأولى على وزارة الخارجية اللبنانية».

الى هذا تشهد الحدود اللبنانية حالة من الهدوء الشديد التي لا تتناسب مع مستوى التهديدات التي تصدرها إسرائيل، والمخاوف الدولية من عدوان إسرائيلي على لبنان في ظل تنامي السجال الإعلامي بين إسرائيل وحزب الله. وقالت مصادر في القوات الدولية في جنوب لبنان إن الوضع في منطقة عمل القوة الدولية «يونيفيل» هادئ جدا، والقوة تمارس عملها بشكل كامل بالتعاون مع الجيش اللبناني، رافضة الخوض في «نيات الآخرين».

وكان الجنرال كلاوديو غراتسيانو، قائد قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، قد اتهم إسرائيل بخرق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بلبنان، حيث اعتبر أن تحليق طائرات سلاح الجو في أجواء لبنان يشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وينال من مصداقية القوة الدولية والجيش اللبناني. واعتبر غراتسيانو أنه لا يمكن لإسرائيل القيام بهذه الأعمال حتى إذا اعتبرتها حيوية.

وعقب يوسي بيليد، وزير الدولة الإسرائيلي، على أقوال قائد قوات «اليونيفيل»، بالقول إنه «لا يعلم ما إذا كان غراتسيانو يتظاهر بالسذاجة أم انه لا يعلم حقيقة الأمر» معتبرا أن «هناك عادة سائدة لدى الجهات الدولية على اتهام إسرائيل في كل شيء».

وأكد غادي إيزنكوت، قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أن التقارير الأخيرة حول وجود توتر على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية لا تعدو كونها واقعا افتراضيا، لا يمت إلى الحقيقة بصلة. واعتبر إيزنكوت في كلمة ألقاها في معهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب أن حزب الله تكبد ضربة شديدة خلال حرب لبنان الثانية، وأن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله «كان مسرورا لو كان في إمكانه العودة إلى الأيام التي سبقت الحرب».

وأشار إلى أن حزب الله لم ينفذ أي عملية عسكرية منذ تلك الحرب، ولكنه يتعاظم باستمرار، «ولذلك تستعد إسرائيل لأي احتمال، وستتصدى لأي طارئ بصورة ناجعة». ونوه إيزنكوت بأن عدد قوات «اليونيفيل» الدولية قد ازداد 3 أضعاف منذ صيف عام 2006، وأن هذه القوات مصممة على تنفيذ مهامها وفقا لانتدابها، معتبرا أن جنودها لا يستطيعون العمل في المناطق التي ينشط فيها أفراد حزب الله، والتي تتحول إلى ساحات للقتال في أثناء الحرب. وصعدت إسرائيل، حملتها على حزب الله، فأعلن داني أيالون، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، أن استمرار أعمال تهريب الأسلحة من إيران وسورية إلى جماعة حزب الله «هو العنصر الرئيسي في حالة عدم الاستقرار على الحدود الشمالية للبلاد».

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن أيالون أكد خلال اجتماعه في القدس، مع مايكل وليامز، مبعوث الأمم المتحدة إلى لبنان، أن إسرائيل لا تريد تصعيد الأوضاع، وأن المصلحة العليا تقضي بالحفاظ على الهدوء. كما شدد أيالون على ضرورة احترام القرار الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف الإرهاب وتهريب الأسلحة، مشيرا إلى أنه في إمكان الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية العاملة بالجنوب، «اليونيفيل»، وقف عمليات التهريب.

وأشاد وليامز بالبيان الذي أصدره ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي ، والذي أكد فيه أن إسرائيل غير معنية بمواجهة عسكرية في لبنان.

أما في بيروت، فقد بقيت التهديدات الإسرائيلية موضع اهتمام القيادات اللبنانية، واعتبرت النائب بهية الحريري أن الحرب احتمال وارد، لأن لا أمانة مع إسرائيل، داعية إلى عدم الخوف «وأن نكون متماسكين داخليا، وأي شيء يحصل نقف في وجهه»، فيما كان لافتا انتقادات وجهها وزير الدولة عدنان السيد حسين، المقرب إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، إلى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، على خلفية مواقف الأخير من حزب الله.

وقد أكد الوزير حسين أن المشكلة في لبنان كانت، ولا تزال، من إسرائيل والعدوان الإسرائيلي المستمر عليه منذ زمن بعيد، وأضاف ردا على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الأخيرة «نتمنى من عواصم الدول الكبرى ألا تتدخل في شؤون الدول بما يتعارض مع سيادتها»، لافتا إلى أن «الدفاع عن سيادة لبنان يكون برد العدوان، وليس بمحاولة التخفيف من آثاره على الشعب اللبناني ككل». وأضاف: «نحن الذين نحدد سياستنا الداخلية والخارجية مع الدول كافة»، آملا في أن «يكون هناك ضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية كافة حتى الحدود المعترف بها دوليا».

وأكد أنه «طالما أن المقاومة حاجة لبنانية فنحن متمسكون بها»، معتبرا أن «التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف منذ سنوات»، ولافتا إلى «أننا في موقف الدفاع وحماية السيادة الوطنية والدفاع عن أرض لبنان بتحرير هذه الأرض مهما كانت مساحة هذه الأرض».

وتوقف الوزير السيد حسين عند الخروقات الإسرائيلية اليومية للقرار 1701، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة لم تتنكر لهذه الحقيقة، ومعتبرا أن «الخروقات الإسرائيلية الجوية اليومية أمر مقلق ومزعج، ويحتاج إلى مواقف دولية داعمة للبنان في وجه إسرائيل».

ورأى النائب مروان حمادة، عضو «اللقاء الديمقراطي»، أن «التهديدات الإسرائيلية هي ضمن الحرب النفسية والإعلامية، وعلينا أن نكون أهدأ على الصعيد الداخلي والخارجي، وأيضا على صعيد الإعلام المقاوم»، موضحا أن «التصعيد في الإعلام المقاوم والخطابات لا تساعد المناخات اللبنانية، والنصيحة لكل اللبنانيين من فخامة الرئيس إلى آخر لبناني أن (يروّقوا) اللعبة لصالح المواطن اللبناني».

وأعلن وزير الدولة في حكومة إسرائيل، يوسي بيلد، أن الحرب مع لبنان وحزب الله حتمية. لأن كلا الطرفين، إسرائيل وحزب الله، يتصرف بطريقة تقود إلى الصدام. والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر. وقال بيلد، وهو جنرال سابق في الجيش، وقد شغل في حينه منصب قائد اللواء الشمالي عندما كانت قواته تحتل قسما كبيرا من أراضي لبنان، إنه لا يعرف متى ستنشب هذه الحرب. لكنه واثق من أنها ستحصل.

وأضاف في محاضرة في بئر السبع مفسرا أسباب الحرب «لبنان هي الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد فيها تنظيم عسكري غير خاضع وغير ملتزم بمؤسسات الدولة القيادية». لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر بيانا قال فيه إن إسرائيل لا تخطط لأي هجوم وشيك على لبنان.

الى ذلك استمرت الأجواء الحذرة سائدة في لبنان في أعقاب المعلومات المتداولة عن مخاوف دولية وإقليمية من ضربة إسرائيلية. في هذا الإطار، ذكرت مصادر لبنانية وفلسطينية أن المنظمات الفلسطينية انضمت إلى جبهة الاستنفار التي يقوم بها حزب الله من الجهة اللبنانية والجيش السوري من الجهة المقابلة. من جهة أخرى قال خبراء عسكريون إن حزب الله نقل مواقع إطلاق الصواريخ طويلة المدى إلى داخل الشمال اللبناني وفي وادي البقاع.

واستبعد قائد القطاع الغربي في قوات الطواريء الدولية / اليونيفيل / العاملة في جنوب لبنان الجنرال لويجي فرانكا فيلا قيام اسرائيل بعدوان على لبنان في المستقبل القريب .

وأكد الجنرال فرانكافيلا في تصريح له عدم وجود مشاكل في منطقة عمل القوات الدولية المعززة في جنوب لبنان.

وقلل من شأن المناورات الاسرائيلية التي جرت مؤخرا على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وقال / الجيش الاسرائيلي أجرى في الآونة الأخيرة مناورات عسكرية ونحن في القوات الدولية والجيش اللبناني أجرينا تدريبات ومناورات ايضا .

ونوه بالتعاون السائد بين اليونيفيل والقوات اللبنانية ..وقال إنه تعاون بناء ونشعر أننا جزء من هذه المنطقة وننظر للجيش اللبناني على أنه شريك في انجاز المهمة الموكلة إلينا من الأمم المتحدة .