الرئيس الفلسطيني يشرح من لندن أخر تطورات الموقف حول مساعي الحل والمفاوضات

عباس: خادم الحرمين الشريفين أيد موقفنا في عدم توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية إلا في مصر

أعارض فكرة الانتفاضة الثالثة ونتمسك بحقوقنا كاملة

لا مؤتمر دولياً للسلام قبل تحديد مرجعيته

أميركا: مشروع حل الدولتين لن يبقي موضع بحث إلى الأبد

قال الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية إن حماس عطلت المصالحة الفلسطينية بمختلف الذرائع وطرحت أن يتم التوقيع في مكان غير القاهرة وأن تشارك دول أخرى في الاتفاق، إلا أنه رفض. وذكر أبو مازن انه عندما زار السعودية والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أبلغه بأن السلطة الفلسطينية ردت على حماس بأن وثيقة المصالحة جهد مصري ويجب أن توقع في القاهرة.

وذكر أبو مازن أن خادم الحرمين الشريفين قال له مؤيدا: «إنه لا يجوز التخلي عن مصر وبيعها».

وزاد خادم الحرمين قائلا لعباس: «أنا معك، لا يجوز أن تتخلى عن مصر وتبيعها، فهذا عمل غير أخلاقي». ومن جهة أخرى، قال عباس في لقاء جمعه في لندن مع بعض ممثلي الصحافة العربية في بريطانيا «نحن مع المقاومة الشعبية، ولسنا مع انتفاضة ثالثة ولا مع إطلاق رصاصة، ولا أريد أن أدمر البلد مرة ثانية».

ونفى الرئيس الفلسطيني وجود ضغوطات عربية عليه للعودة إلى المفاوضات، مشيرا إلى أن كل ما تباحث فيه العرب في واشنطن كان باقتراح من الفلسطينيين.

وقال: «نحن حملناهم (وزراء مصر والأردن والسعودية وقطر) مقترحاتنا». وتحدث أبو مازن عن الدور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن الرئيس باراك أوباما «قدم أفكارا لوقف الاستيطان، بيد أنه لم يتمكن من إقناع الإسرائيليين بوقف كامل له، وقدم موراتوريوم، هو، من وجهة نظرنا، غير مقبول إطلاقا، لأنه وقف جزئي للاستيطان مدته 10 أشهر، ويستثني القدس والكثير من المناطق في الضفة الغربية».

وأضاف الرئيس عباس أن «الاتصالات الأميركية استمرت معنا ومع الإسرائيليين، وكانوا ينوون تقديم ما يسمونه (ضمانات)، وقلنا نحن بصراحة إننا لا نريد ضمانات».

وذكر الرئيس الفلسطيني أنه يجري الحديث الآن عن كيفية الرجوع إلى المفاوضات، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية اقترحت اقتراحين: الأول، مفاده أن العودة إلى المفاوضات تتطلب أن يكون هناك «موراتوريوم» حاسم لمدة معينة بحيث يشمل القدس والضفة الغربية وكل الأراضي الفلسطينية، ويكون هناك إقرار واعتراف إسرائيلي بالمرجعية الدولية أي حدود 1967. أما الاقتراح الثاني فيكمن في فكرة أننا وصلنا إلى، لا اقول تفاهمات، ولكننا بحثنا كل الملفات وقضايا المرحلة النهائية مع الحكومة الإسرائيلية السابقة. لكن شيئا لم يحصل.

وأشار أبو مازن إلى أن الأميركيين اقترحوا الآن إجراء «مباحثات القرب». وقال: «لم نعط جوابا بشأن ذلك، وأبلغناهم أننا سنبلغهم خلال 10 أيام هل نقبل بذلك أم لا، أي بعد إجراء مشاورات مع عدد من الدول العربية والصديقة»، هذا من جانب، يقول الرئيس عباس، أما من جانب آخر فإن الرئيس أوباما اقترح على بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، أن تقوم تل أبيب بخمس خطوات تروم وضع أرضية لإعادة الثقة.

أولا: وقف الاقتحامات في الضفة الغربية من طرف الجيش الإسرائيلي، التي تعود عليها، ذلك أنه لم يعد يوجد أي مبرر لها بعد استتباب الأمن فيها بشكل كامل.

ثانيا: إزالة الحواجز الموجودة، ذلك أنها كانت نتيجة لاندلاع الانتفاضة، والآن ليست هناك انتفاضة ولا يوجد هناك اضطراب أو فلتان أمني.

ثالثا: إطلاق عدد من الأسرى. وقال أبو مازن في هذا الصدد، إن الإسرائيليين يتفاوضون مع حماس بشأن ألف أسير مقابل جندي واحد هو جلعاد شاليط، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تعثر يوميا على العشرات من العجائز الإسرائيليين تائهين في أراضي الضفة وتسلمهم إلى السلطات الإسرائيلية في الحين، ونفس الأمر بالنسبة للجنود الإسرائيليين. وأكد أبو مازن أن السلطة الفلسطينية لا يمكن لها أن تلعب لعبة الاختطاف. وقال: «نحن أناس مسؤولون وسلطة مسؤولة ولا يمكننا أن نلعب هذه اللعبة».

رابعا: تقديم مواد البناء لغزة لأن وضعها مزرٍ. وفي سياق ذلك، قال إن المواد الإنسانية تصل إلى القطاع ولا تشكل مشكلة كبيرة.

خامسا: إعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية بحيث تتيح للفلسطينيين حرية أكبر في الحركة والبناء.

وأوضح الرئيس عباس أن «الأميركيين لما قدموا (الخطوات) للفلسطينيين ربطوها بشروط وشروط مطلقة، وأن الإسرائيليين أنفسهم اتصلوا بنا أكثر من مرة وقالوا لنا: اقبلوا بها». مضيفا أن كل تلك الأشياء موجودة في خطة خارطة الطريق.

وأشار أبو مازن إلى أن آخر لقاء جمعه مع جورج ميتشل، المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، كان حول هذا المضمون، وبالتالي «لا يمكن القول إننا اتفقنا على أشياء ولم نتفق على أخرى». وبشأن الاقتراح الفلسطيني حول الذهاب إلى مجلس الأمن ليحسم موضوع حدود الدولة الفلسطينية، ويصدر قرارا بشأن ذلك، قال الرئيس عباس إنه تم طرح ذلك في الجامعة العربية خلال لقاء للجنة المتابعة، وتم الاتفاق على أن نبحث بعمق أكثر لماذا لا نذهب إلى مجلس الأمن، لتحديد حدود الدولة الفلسطينية، ويصدر قرار بشأن ذلك؟ مشيرا إلى أن الرد الأولي كان من إسرائيل التي اعتبرت الفكرة الفلسطينية خطوة أحادية الجانب، هذا مع العلم أننا اقترحنا أن نعرض الأمر على أوروبا وأميركا وروسيا قبل الذهاب إلى مجلس الأمن. فهذه الفكرة موجودة في الجامعة العربية، يقول أبو مازن، بيد أنها خلقت ضجة دون أي مبرر، مشيرا إلى أن الكثير من الأجهزة العربية والمنابر الإعلامية العربية للأسف أصبحت تتحدث أيضا عن خطوة أحادية الجانب.

وزاد قائلا: «مع العلم أننا لم نقم بأي خطوة. باستثناء أننا طرحنا فكرة». وتساءل أبو مازن: «لماذا يطلب منا أن نبحث عن حل؟». وقال: «الحل بالنسبة لنا هو توقف الاستيطان، وهو وارد في خارطة الطريق»، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لم يضعوا قط شروطا لأنهم ليسوا في مستوى القوة التي تسمح لهم بوضع شروط على أحد.

وذكّر أبو مازن بالأقسام الثلاثة لخارطة الطريق: أولا، التزامات إسرائيلية - فلسطينية - عربية، ثم رباعية. ثانيا، الدولة ذات الحدود المؤقتة. ثالثا، رؤية دولية للدولتين، التي تحدث عنها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وانتهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967.

وأوضح أبو مازن أن الفلسطينيين نفذوا في القسم الأول كل ما هو مطلوب منهم، بينما لم تنفذ إسرائيل المطلوب منها. مبرزا أن حدود1967 وتوقف الاستيطان «موجودان في خارطة الطريق، ونحن لم نطلب أي شيء جديد».

وكشف أبو مازن أنه خلال المفاوضات مع أولمرت ألح على سؤال كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عدة مرات حول: «ما هي الأرض التي يجب أن نتفاوض عليها؟» فكان جوابها: «سأرد عليك في المرة المقبلة».

وأضاف أبو مازن أن رايس اجتمعت يوم 30 يوليو (تموز) 2008 في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بتسيبي ليفني، وزيرة خارجية إسرائيل آنذاك، وصائب عريقات، مسؤول المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، وقالت لهما «الأرض المحتلة بمفهومنا هي قطاع غزة والضفة الغربية، ونقصد بالضفة الغربية، القدس الشرقية، والبحر الميت، ونهر الأردن»، وهو ما أكدته لي رايس في لقاء لاحق.

وبالفعل، يقول الرئيس عباس، بدأنا على أثر ذلك نحدد الأشياء، والتقيت بأولمرت «بيد أننا لم نتوصل إلى شيء، ولكننا وضعنا أسسا. بحيث فتحنا الملفات الستة، وأضفنا ملفا سابعا يتعلق بالأسرى، وتحدثنا عن ملف اللاجئين بتفصيل ممل، وأيضا موضوع الحدود، والقدس والأماكن المقدسة، والأمن. وهذا هو الملف الوحيد (الأمن) الذي أنجزناه، والذي أنجزه هو الجنرال جيمس جونسون».

وذكر أبو مازن أن أولمرت سأله آنذاك: «إذا أردنا الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، ما هو الضمان الأمني لذلك؟ فكان جوابي: يكون هناك طرف ثالث يدربنا ويساعدنا. فرد أولمرت: إن شاء الله لا تأتي لنا بإندونيسيا وماليزيا وتركيا. فقلت له مباشرة: سأستقدم حلف الناتو. فأجاب: لن يقبلوا. وأضفت: أوروبا، فقال أيضا: لن يقبلوا. فقلت له: اختر البلد الذي تريده بشرط واحد هو أن لا يكون هذا البلد هو إسرائيل، ولتمكث قواته المدة التي تريدها. ولما استقر الرأي على قوات الناتو، قال أولمرت: لا بد أولا أن يقبل الأميركيون. بعد ذلك اتصلت هاتفيا بالرئيس بوش، الذي قال لي إن هذه القوة ستقودها الولايات المتحدة، فقلت له: أوكي، بيد أنني شددت على ألا تكون ضمنها قوات إسرائيلية لأن الأمر سيصير احتلالا».

وأشار أبو مازن إلى أن مصر والأردن تحفظتا آنذاك على هذه الخطوة. وذكر أن كل شيء انتهى بخروج أولمرت من الحكومة، ومجيء نتنياهو الذي تنصل من حدود 1967 والوجود الدولي، ذلك أنه يريد وجودا إسرئيليا فقط.

إلى ذلك، قال أبو مازن إن الفلسطينيين والإسرائيليين على اتصال دائم وحوار متواصل وتنسيق بشأن كل القضايا باستثناء القضايا السياسية. وجدد الرئيس عباس عدم موافقته على الدولة إليهودية، وقال: «لنا أسبابنا».

وفي سياق ذلك، قال أبو مازن إنه عندما طرحت مسألة الاعتراف بإسرائيل على الرئيس الأميركي هاري ترومان عام 1948، وكتبوا له على مشروع الاعتراف «الاعتراف بالدولة اليهودية»، شطب بخط يده على كلمة «الدولة اليهودية» وكتب بدلها كلمة «إسرائيل». وطلب أبو مازن من مساعديه توزيع الوثيقة على الصحافيين.

وتساءل الرئيس عباس: «أين هي إذن المرجعية الدولية التي تجعلنا نقبل بالدولة اليهودية؟».

وأشار عباس إلى أنه قال أكثر من مرة للرئيس بوش إنه بإمكان الإسرائيليين أن يسموا أنفسهم كما يريدون ولكنه لن يقبل بدولة يهودية، مثلما يمكن للفلسطينيين أن يسموا دولتهم «الإمبراطورية الفلسطينية العظمى الحرة» رغم صغر مساحتها.

وتحدث أبو مازن عن المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، وقال إنه «منذ انقلاب حماس ، بدأ حوار في القاهرة استمر سنتين ونصف السنة، وتوج الحوار بوثيقة وضعها المصريون في أول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اطلع عليها خالد مشعل ومحمود الزهار، وكانت لهم بعض المواقف والآراء إزاءها، تم أخدها بعين الاعتبار».. وزاد قائلا: «ثم جاءني الوزير المصري عمر سليمان ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط، إلى عمان، وأبلغاني أن مصر ستسلمنا الوثيقة يوم 10 أكتوبر الماضي لإبداء الملاحظات وتوقيعها، وطلبا بأدب ألا نعيد فتح الوثيقة حتى لا تتم العودة إلى المربع الأول. على أن تتم قمة المصالحة يوم 25 أكتوبر الماضي. ورغم الملاحظات التي كانت لدينا على الوثيقة، طلبت من عزام الأحمد أن يسافر إلى القاهرة لتوقيعها لأن ما كان يهمني آنذاك ليس النصوص وإنما ما في النفوس. رغم أن الأميركيين اتصلوا بنا وطلبوا مني عدم التوقيع على الوثيقة، واخترنا التوقيع عليها لأن الوحدة الوطنية أثمن بكثير من أي شيء».

وقال أبو مازن في الوقت الذي كنا نتوقع فيه وصول حماس إلى القاهرة في نفس اليوم. لم يتم ذلك، وقالت حماس إن لديها تحفظات ضمنها عدم التوقيع مع أبو مازن لأنه باع قضية تقرير غولدستون، وجرى وقتها الحديث عن فضيحة، وأرجعنا تقرير غولدستون إلى الأمم المتحدة في جنيف، قبل أن يسكتوا عن التقرير. ثم بدأوا يتحدثون على أن التوقيع يجب ألا يكون في القاهرة، وأنه ينبغي أن تكون هناك أكثر من دولة شريكة في اتفاق المصالحة. وكان جوابنا، يقول أبو مازن، هذه الوثيقة مجهود مصري ويجب أن تبقى في مصر، ويتم توقيعها في مصر، ولن نقبل أي بديل.

وأوضح أبو مازن أنه فهم بما لا يقبل مجالا للشك أن حماس لا تريد الوثيقة لأنها لا تريد الذهاب إلى الانتخابات. وطلبوا مني عبر رسل أن أضمن لهم إذا نجحوا في الانتخابات عدم فرض حصار عليهم. فقلت هم سيأخدون السلطة وأنا ما دخلي في الموضوع. فلتفادي الحصار بإمكانهم أن يتواءموا مع الشرعية الدولية. فهم لا يريدون الانتخابات، وهم قاعدون في الإمارة الإسلامية إلى ما شاء الله.

وكشف أبو مازن عن خبايا كيفية فرض الحصار على غزة، وقال إن ذاكرتنا أحيانا تكون ضعيفة، مشيرا إلى أنه حينما قررت إسرائيل الانسحاب من غزة قالت إن المعابر تتطلب إبرام اتفاق بشأنها، ونوقش الاتفاق مع الوزيرة رايس، وتم التوقيع عليه بين أربع جهات، نحن، وإسرائيل، وأوروبا، وأميركا. ونصت حيثيات الاتفاق على أن الحرس الرئاسي الفلسطيني يكون موجودا، إضافة إلى رقابة أوروبية، وأخرى إسرائيلية، وحينما فتحت الحدود كان كل واحد بإمكانه الدخول والخروج بحرية، ومشت الأمور بشكل جيد. ولما صار انقلاب حماس غادر الحرس الرئاسي، وغادر الأوروبيون، وأغلقت إسرائيل المعبر، وهذا لا يعني أننا نعفي إسرائيل من المسؤولية أيضا، لكن هذا ما وقع بالفعل.

وقال أبو مازن إن الضجة التي قامت حول المعبر مع مصر ضجة ظالمة ومفتعلة، وأضاف: «قلت ذلك في مناسبات كثيرة بالدوحة وتركيا والكويت، وهي ضجة تشبه الضجة المفتعلة أيام العدوان، بحيث كانت إسرائيل تضرب، بينما تطالب مصر بفتح المعبر».

وجدد أبو مازن رفضه أن يكون هناك معبر دولي بين غزة ومصر لأنه يرفض أن تكون هناك دولة في غزة. وذكر الرئيس عباس أنه قبل العدوان على غزة في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008 «كانت هناك هدنة بين إسرائيل وحماس مدتها 6 أشهر، وأعلن الإسرائيليون أنه إذا لم تمدد الهدنة سيضربون غزة، وكانت وتيرة التهديدات تتزايد كل يوم، فطلبت من صائب عريقات أن يتصل بحماس ويطلب منهم تمديد الهدنة. واتصل بغازي حمد وقال له: يا غازي إذا أنتم لا تقرأون الصحف الإسرائيلية نحن نقرأها.. وإسرائيل ستضربكم إذا لم تمددوا الهدنة. ولم ترد حماس على ما طلبناه منها. وقال غازي حمد لعريقات: ابحث الأمر مع الإخوة في دمشق. وسافر عريقات إلى الشام وتحدث مع المسؤولين السوريين لتبليغ الإخوة في حماس، بيد أننا لم نتلق أي رد. واتصلت بالرئيس بشار الأسد وعبرت له عن أمنياتي أن تعلن حماس التهدئة لأن الوضع خطير، ولم نتلق بعد ذلك أي رد. ولما صار العدوان صاروا هم يريدون التهدئة، واعتبروا إطلاق صاروخ على إسرائيل عملا غير وطني، بينما كنت أنا أقول إنها مسألة عبثية».

وردا على سؤال حول نسبة التفاؤل الذي ما زال لديه بشأن نجاح واشنطن في الوصول إلى حل نهائي، وماذا ينتظر منها، في ظل هذه الأجواء المظلمة السائدة، قال عباس: «إننا لا ننتظر أحدا، لكننا نريد حلا مشرفا. فنحن في وضع صعب جدا، وهذا الظلام هو الذي دفعني إلى عدم الترشح للانتخابات الرئاسية».

وزاد قائلا: «جئت للجلوس على هذا النيلة (مشيرا إلى كرسي الرئاسة) حتى أقدم خدمة للشعب، بيد أننا لم نقدر على عمل أي شيء».

إلى هذا استبعدت السلطة الفلسطينية انطلاق مؤتمر دولي خاص بالسلام في الشرق الأوسط، في باريس أو موسكو، من دون أن تقر إسرائيل بمرجعية عملية السلام. وقال ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: «ليس المهم أن يكون هناك مجرد احتفال دولي خاص وأن يتحدثوا عن السلام خلاله، كما تحدثوا أكثر من مرة في الماضي، ثم لا تثمر هذه العملية إلا عن بريق إعلامي من دون نتائج، يجب أن يكون هناك وضوح تام بالنسبة إلى كيفية سير العملية السياسية»، وأضاف عبد ربه أن «المؤتمر الدولي المقترح يحتاج إلى التأكد من موافقة جميع الأطراف على وجود مرجعية سياسية، وهذا لم يحدث بالنسبة إلى إسرائيل حتى هذه اللحظة».

وسيواصل جورج ميتشل، مبعوث عملية السلام في الشرق الأوسط، مباحثاته مع الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل تقريب وجهات النظر، وسيعقد في فبراير (شباط) المقبل في موسكو اجتماعا لأعضاء اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، للبحث في كيفية التغلب على العقبات التي تواجه المسيرة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن مسيرة المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تزال «متعثرة». وأضاف أن «إسرائيل لا تزال متعنتة، وتتمسك بموقف سياسي لا يزال على حاله، مع الإصرار على الاستمرار في سياسة التوسع والاستيطان، وهي تنفذ كل يوم مشاريع استيطانية جديدة في القدس والضفة الغربية»، وتابع: «نواصل العمل من أجل أن تكون هناك انطلاقة جديدة في عملية السلام»، مشيرا إلى أن الجانب الأميركي يريد تكثيف جهوده بين الطرفين، وطالب عبد ربه الولايات المتحدة «بإغلاق المساحة الشاسعة التي تفصل بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي».

وترجح مصادر فلسطينية أن توافق السلطة على اقتراح ميتشل، المتمثل في مواصلة محادثات «تقريب وجهات نظر» بشكل غير مباشر مع إسرائيل، إلى أن تنضج الظروف لاستئناف المفاوضات الثنائية.

ومن المفترض أن يصل رد السلطة إلى الإدارة الأميركية في غضون أسبوع، وتعتبر السلطة أن محادثات تقريب وجهات النظر لا تعني تجديد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل إذ إنها تجري فعليا منذ تولي نتنياهو رئاسة الوزارة في إسرائيل.

ويريد الفلسطينيون أن يكسبوا من استمرار المفاوضات غير المباشرة، تطبيق إسرائيل لخطة ميتشل، التي تضمنت 5 نقاط كانت طالبت بها السلطة مرارا، وهي: وقف إسرائيل اقتحاماتها إلى مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، وأن يتم تحويل أجزاء من مناطق (ب) إلى مناطق (أ)، وأن يسمح للسلطة الفلسطينية وأمنها بالدخول إلى مناطق (ج)، وأن يتم إطلاق سراح دفعات من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. كما تنص مبادرة ميتشل على «تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية شهريا بشكل منتظم، وأن تسهل إسرائيل إدخال المواد الغذائية ومواد البناء إلى قطاع غزة».

ويرفض الفلسطينيون العودة إلى المفاوضات بشكلها السابق، المفاوضات المباشرة، من دون وقف شامل للاستيطان، وتحديد مرجعية عملية السلام، ونددت منظمة التحرير الفلسطينية، ، بقرار إسرائيل مصادرة 660 دونما من أراضي بلدة العيسوية في القدس، واعتبرته «خطوة جديدة لتهويد المدينة».

وقالت المنظمة، في بيان صحافي لها، إن هذا القرار يهدف إلى «مواصلة سياسة التضييق على مواطني المدينة لإجبارهم على الرحيل عنها»، متهمة إسرائيل بأنها «تواصل تنفيذ سياساتها التهويدية في القدس عبر مصادرة الأراضي، وفرض الضرائب الباهظة، وهدم البيوت، وملاحقة التجار الذين اضطر الكثير منهم إلى إغلاق محلاتهم التجارية بسبب الضرائب الكبيرة».

كما اتهمت المنظمة، البلدية الإسرائيلية في القدس بممارسة «التمييز العنصري» عبر جباية الضرائب، وتحصيلها بشتى الوسائل من الفلسطينيين، من دون تقديم أية خدمات لهم، إضافة إلى سياسة الإذلال على الحواجز العسكرية التي تحيط المدينة. وتحدثت المنظمة عن أن حياة المقدسيين تزداد صعوبة يوما بعد يوم بفعل إجراءات الاحتلال.

وحذرت نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى تمارا ويتيس من أن النافذة لحل الدولتين لن تبقى مفتوحة إلى الأبد, فيما استبعد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه انطلاق مؤتمر دولي للسلام، في باريس أو موسكو، دون أن يكون هناك وضوح تام بالنسبة لكيفية سير العملية السياسية, بينما اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ يونيو 1967 "خطأ", ويمكن أن تشكل عقبة أمام السلام.

وقالت ويتس, في حديث مع عدد محدود من الصحفيين في القدس المحتلة, "إن النافذة لحل الدولتين لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، ولذا فإننا نقر بأن اللحظة الحالية ملحة، وعلينا أولا، بذل كل ما بوسعنا لعودة المفاوضات الآن، وثانيا علينا النظر إلى الأرض لنرى ماذا سنفعل للمحافظة قدر الإمكان على حل الدولتين ولهذا طلبنا تجميد الاستيطان, ولم نحصل على كل ما نريد لكننا حصلنا على شيء يساعد".

وأضافت أن الإدارة الأمريكية أعلنت بوضوح رغبتها برؤية تجميد كامل للاستيطان، وأكدت رفضها للممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.

وأشارت المسؤولة الأمريكية إلى أن المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط السيناتور جورج ميتشيل سيعود قريبا إلى المنطقة, ونفت تقارير عن نية ميتشيل الاستقالة.

وبشأن جهود المصالحة الفلسطينية, قالت "نريد أن نرى حكومة فلسطينية موحدة ترفض العنف وتقبل بالاتفاقيات الموقعة وتعترف بحق إسرائيل في ا لوجود، هذه هي الأسس الأساسية لمفاوضات لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام".

إلى ذلك, قال برلوسكوني, في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عشية وصوله لإسرائيل في زيارة لمدة ثلاثة أيام, "بصفتي صديق أريد أن أقول لشعب وحكومة إسرائيل إن مواصلة هذه السياسة خطأ".

ورأى أن الوقت حان لإسرائيل وسوريا للتحرك بالتفاهم من أجل السلام, وفي هذا الإطار يجب إعادة هضبة الجولان المحتلة إلى سوريا ليقيم البلدان علاقات دبلوماسية وتتخلى دمشق عن المنظمات التي لا تعترف بإسرائيل.

وتلقى الرئيس المصري محمد حسنى مبارك اتصالا هاتفيا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تناولا خلاله سبل تهيئة الأجواء المواتية لإستئناف مفاوضات السلام وأكد الرئيس مبارك خلال الإتصال على خطورة توقف عملية السلام وضرورة تجاوب إسرائيل مع استحقاقاتها بخطوات ملموسة ومواقف إيجابية تفتح الطريق لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي وفق مرجعيات واضحة وإطار زمني محدد وضمانات للسلطة الفلسطينية برعايتها وتنفيذ ما ستخلص إليه من نتائج.

وجددت السلطة الوطنية الفلسطينية رفضها إجراء أي تعديلات على الوثيقة المصرية للمصالحة الفلسطينية وعلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية باعتبار ذلك المخرج الأمثل لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية.

جاء ذلك خلال لقاء مستشار الرئيس الفلسطيني نمر حماد مع الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشئون فلسطين والأراضي المحتلة محمد صبيح بمقر الجامعة العربية.

وقال حماد في تصريحات صحفية عقب اللقاء إنه جرى بحث في التحركات السياسية الأخيرة والموقف الفلسطيني المدعوم عربيا المرتكز على ضرورة وقف الاستيطان بكافة أشكاله قبل العودة للمفاوضات .. كما تم التطرق إلى الأمور المتعلقة بالتحضيرات الخاصة بملف فلسطين في القمة العربية العادية المقرر عقدها في ليبيا نهاية الشهر القادم.

وأشار إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الأخير بضرورة وضع ملف الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة المقدسة في مقدمة جدول أعمال القمة العربية المقبلة.

وحذر عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني من أن العالم سيدفع ثمن الفشل في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي تؤيده أكثرية الفلسطينيين والإسرائيليين ويشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة.

ورفض أي طرح بقيام الأردن بدور في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أن الأردن لا يقبل حتى مناقشة هذا الطرح.

وقال إن الدور الوحيد الذي سيظل الأردن يقوم به هو مساندة الفلسطينيين على إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

وأكد الملك عبدالله الثاني خلال حديثه في جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الأردن لن يقبل باستبدال الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بجيش أردني، لافتا إلى أن ما يريده الفلسطينيون هو حقهم في دولتهم المستقلة.

وأشار إلى أنه إذا لم يتم البدء بمحادثات جادة وفاعلة خلال الشهر القادم فإن فرص تحقيق السلام ستتضاءل بشكل كبير، محذرا من أن استمرار الوضع القائم يقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة.

وشدد الملك عبدالله الثاني على الحاجة إلى دور أميركي فاعل لاستئناف المفاوضات لأن مصداقية أميركا في المنطقة على المحك.

وقال إن القضية الفلسطينية هي أساس الصراع في المنطقة وأن حلها على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلام في الشرق الأوسط، وإنه إذا ما تم التوصل لحل لها، ستحل العديد من الملفات الساخنة في المنطقة.

وشدد الملك عبدالله الثاني خلال الجلسة على رفض الأردن للخيار العسكري في التعامل مع إيران، داعيا إلى التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وأكد حق جميع الدول في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وعلى ضرورة التعامل بشفافية مع جميع الملفات النووية في المنطقة بما في ذلك الملف النووي الإسرائيلي.

وتعهد البيت الأبيض الأمريكي ببذل جهود قوية من أجل إعادة إطلاق محادثات السلام في الشرق الأوسط في عام 2010م.

وأقر جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأميركي في كلمة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن إخفاق إدارة الرئيس باراك أوباما في سنتها الأولى في دفع الفلسطينيين والإسرائيليين لاستئناف عملية السلام كان بمثابة "خيبة أمل كبيرة".

إلا أن جونز قال إن "ذلك لا يعني أننا سنتوقف عن المحاولة وسنواصل العمل على هذه المسألة بجهد كبير".

وأضاف أن هدف الولايات المتحدة لايزال يتمثل في أن على الطرفين أن يعودا الى المفاوضات دون شروط مسبقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لن تتراجع عن التزاماتها بشأن أمن إسرائيل ولن تتراجع عن دعمها لتطلعات الفلسطينيين".

وأشار في هذا الصدد الى الجولة المكوكية التي قام بها مؤخرا المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل التقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان بلاده "ستدعم جهدا جديدا للولايات المتحدة في الشرق الاوسط".

وقالت الرئاسة الفرنسية ان ساركوزي دعا خلال لقائه كلينتون الى "سرعة تحريك عملية السلام" بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وأعرب مجددا عن اقتناعه أن المؤتمر الدولي هو الوسيلة المناسبة لاعادة الجانبين الى طاولة المفاوضات.

وبشأن إيران اعتبر ساركوزي أن الوقت قد حان لاستخلاص النتائج خلال هذه الشهور من الجهود الضائعة في محاولة اقناع طهران بالتخلي عن برامجها النووية العسكرية .

وشدد الرئيس الفرنسي وفق مابثته وكالة الصحافة الفرنسية على "ضرورة التقدم في مجلس الأمن باتجاه تبني قرار حازم بشأن ايران".

وتتولى فرنسا اعتبارا من يوم الاثنين ولمدة شهر رئاسة مجلس الأمن الدولي.

هذا واجتمع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون .

وجرى خلال الاجتماع بحث الأوضاع في أفغانستان والشرق الأوسط والملف النووى الايرانى, بالإضافة إلى قضية التغيرات المناخية.

ومن المقرر أن تلقى كلينتون عقب مباحثاتها مع ساركوزى كلمة في المدرسة العسكرية بباريس, حول الأمن في أوروبا ومراجعة إستراتيجية عمل حلف الاطلنطى.

وقالت كلينتون في تصريحات لها أنه من الطبيعى أن تلقى كلمة في هذا الشأن في باريس بعد عام من عودة فرنسا الكاملة إلى هياكل حلف الاطلنطى وعودتها إلى القيادة العسكرية للحلف.

وأشارت كلينتون إلى أنها ستبحث أيضا في باريس مسائلة الدفاعات المضادة للصواريخ والمقترحات الروسية الأخيرة التي تتعلق بالأمن الاوروبى والتحديات الأمنية الجديدة في العلاقات عبر الاطلنطى بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأضافت كلينتون أنها ستبحث مع ساركوزى الملف النووى الايرانى حيث يتعين تشديد الضغوط على إيران, مشيرة إلى أن فرنسا سترأس مجلس الأمن الدولى خلال شهر فبراير القادم وبالتالى فإنها ستلعب دورا أساسيا في كل ما يجرى داخل منظمة الأمم المتحدة.

كما ستلتقى كلينتون أيضا وزير الخارجية الفرنسى بيرنار كوشنير.

ودعمت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من بين دول أخرى عديدة أوسكار فيرنانديز ترانكو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون السياسية الذي افتتح الاجتماع الشهري العادي لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط بانتقاد شديد لهدم إسرائيل لمنازل في القدس الشرقية التي تقطنها أغلبية عربية.

وقال "إن أكثر من 100 منزل دمرت في الشهور الثلاثة الأخيرة في الجزء الشرقي من مدينة القدس التي ضمتها إسرائيل رسميا عام 1980م" .. مضيفا أن "الكثير يجب ان يتم لفرض سيادة القانون على المستوطنين الذين يمارسون العنف".

وقد لقيت سياسة الاستيطان الإسرائيلية استكنارا واستهجانا من فرنسا بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

وقال السفير الفرنسي جيراد أرود مخاطبا مجلس الأمن الدولي أن "المستوطنات تمثل عقبة كبيرة أمام السلام" مضيفا أنه "لن يكون هناك سلام أبدا ما لم يتم إيقاف بناء المستوطنات".

وقال السفير الفرنسي أنه "على الرغم من الوعود بتجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية استمر البناء في تلك المستوطنات".

وانتقد المندوب الأرجنتيني أيضا إسرائيل لمنعها وصول المعونات ومواد البناء لقطاع غزة.

ومن جانب آخر أبلغ الدبلوماسي اليخاندرو وولف المجلس أن بلاده تعارض كل بناء المستوطنان في القدس الشرقية .. كما انتقد هدم وإزالة المنازل .

واكدت المجموعة العربية في الامم المتحدة ان الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة بمختلف جوانبه يتسم بالخطورة الشديدة بسبب الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية وتحديداً في قطاع غزة، الذي يقع تحت حصار غير مشروع ولا إنساني خانق منذ أكثر من عامين مما أدى إلى شل إقتصاده وجعل الأحوال الصحية والمعيشية والإجتماعية لـ أكثر من 1.7 مليون مدني فلسطيني تنهار.

وقالت المجموعة في البيان الذي ألقاه نائب مندوب عمان الدائم لدى الأمم المتحدة بصفته رئيس المجموعة العربية لشهر يناير محمد بن عقيل باعمر أمام مجلس الأمن الدولي في إطار الجلسة المفتوحة للبند المعنون " الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية" ان التقارير الدولية عن الأوضاع في غزة والتي كان آخرها تقرير منظمة الصحة العالمية لا تزال تتوارد تباعاً وتؤكد جميعها على الخطورة التي تتهدد حياة وصحة السكان المدنيين الأبرياء داخل القطاع بسبب إستمرار الحصار الإسرائيلي.

و اضاف البيان انه وقبل عدة أيام مرت الذكرى السنوية الأولى على العدوان العسكري الوحشي والغاشم الذي شنته قوات الإحتلال الإسرائيلية على غزة، والذي أدى إلى دمار واسع طال كافة مرافق الحياة وأوقع آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم مئات الأطفال والنساء وزاد من حدة معاناة السكان المدنيين.

ولا تزال، الآثار المدمرة الناجمة عن العدوان الإسرائيلي الهمجي التي أُلحقت بأرواح وممتلكات المدنيين الفلسطينيين، بارزة للعيان إذ لا تزال السلطة القائمة بالإحتلال تمنع عملية الإعمارو البناء.

كما اضاف البيان انه و بينما لا تزال ذكرى الفظائع الإسرائيلية التي اُرتكبت خلال العدوان ديسمبر 2008 حاضرة في الاذهان تحاول إسرائيل و من خلال معاودة غاراتها وهجماتها العسكرية على قطاع غزة تدمير جهود إحياء عملية السلام وزيادة حدة التوتر وإذكاء نار العنف مع ما ينطوي عليه ذلك من عواقب وخيمة وتشكل تهديدات واضحة تدل على إستهتار الزعماء الإسرائيليين الصارخ بالأمم المتحدة والقانون الدولي وحياة المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت إحتلالهم علاوةً على ذلك، فهي تؤكد من جديد، عقلية الإفلات من العقاب التي يسترشد بها القادة السياسيون والعسكريون للسلطة القائمة بالإحتلال في أعمالهم وسياساتهم.

واشار البيان الى أن القادة الإسرائيليين لا يقيمون أيّ وزن لإستنتاجات "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة" مما يفسر تهديداتهم المتكررة بمعاودة شنّ عدوان عسكري وحشي وغاشم على السكان المدنيين الرازحين تحت وطأة الحصار والمعاناة في غزة.

وطالب البيان المجتمع الدولي و مجلس الامن الإضطلاع بمسؤولياته في هذا الصدد والتحرك للدفاع عن سلامة النظام الدولي وعن الإرادة الجماعية التي أعرب عنها في قرار مجلس الأمن 1860 عن طريق كفالة إمتثال إسرائيل لذلك القرار.

وقال انه يجب على مجلس الامن أيضاً التصدي بشكل مباشر وصارم وفوري لإستهتار إسرائيل بحياة المدنيين وبالقانون الدولي موضحا ان الوقوف موقف المتفرج بينما تتواصل التهديدات والأعمال العدوانية لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطة القائمة بالإحتلال على إضافة قائمة طويلة أخرى من جرائم الحرب إلى سجلها الحافل.

واشار البيان الى إن أطفال ونساء وشيوخ فلسطين في غزة، والذين لم تنتهِ معاناتهم بعد من صدمة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، يستحقون موقفا أخلاقياً ومبدئياً من المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، يكفل تجنيبهم المزيد من المعاناة التي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.

كما اكد بيان المجموعة العربية على ان خطورة الوضع في القدس الشرقية المحتلة والناتج عن تدابير غير القانونية تتخذها إسرائيل/ السلطة القائمة بالإحتلال/ تفوق كل ما حدث طوال مايزيد عن أربعين عاماً من الإحتلال وتهدف بوضوح إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للقدس الشرقية ومركزها القانوني وطابعها، في محاولة لخلق واقع جديد على الأرض، يحبط، في حقيقة الأمر، أي حل نهائي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

و اوضح ان المدينة المقدسة وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع لاتزال هدفاً لسياسة عدوانية متعمدة وغير قانونية من جانب سلطات الإحتلال الإسرائيلي والتي تكثف محاولاتها غير القانونية لتعزيز سيطرتها على القدس الشرقية المحتلة، بهدف إيجاد أغلبية من اليهود في المدينة بشكل مصطنع، من خلال طرد السكان الفلسطينيين الأصليين أو تشريدهم قسراً وسحب هوياتهم، ونقل المزيد من المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين إليها.

من جهته قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما انه لن يحيد أبدا عن دعم أمن اسرائيل لكنه أصر على ان واشنطن ينبغي ان تنتبه أيضا لمحنة الشعب الفلسطيني.

وأضاف في اجتماع حاشد في مدينة تامبا //نحن نعمل على محاولة تعزيز قدرة الطرفين على الجلوس معا الى الطاولة.//

وألقى أوباما باللوم على سياسات داخلية في كل من اسرائيل والأراضي الفلسطينية في تقييد دبلوماسية السلام .

واستشهد بمشكلات واجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال أوباما انه //يبذل بعض الجهود للتحرك مسافة أكبر قليلا مما يرغب فيه ائتلافه الحاكم.//

وتضم حكومة نتنياهو اليمينية أحزابا مؤيدة للمستوطنين وتعارض بقوة التخلي عن أراضي محتلة للفلسطينيين لاقامة دولتهم المستقبلية.

وقال أوباما ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس //يريد السلام حقا// لكنه يجب ان يتعامل مع حركة حماس التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود .

وأردف أوباما قائلا ان الاسرائيليين والفلسطينيين لديهم //طموحات مشروعة// مؤكدا قدرة إدارته على التصرف كوسيط محايد.

وتابع أوباما /اسرائيل واحدة من أقوى حلفائنا..انها مهمة بشدة لنا ولن أحيد ابدا عن ضمان أمن اسرائيل/ لكنه مضى يقول ان //محنة الفلسطينيين هي أمر يجب أن نعيره الاهتمام ليس جيدا لأمننا ولأمن اسرائيل اذا كان هناك ملايين الأفراد يشعرون باليأس.//

يشار الى أنه عندما تولى الرئيس أوباما منصبه تعهد أن تحتل دبلوماسيته تجاه الشرق الاوسط أولوية كبيرة وكلف مسؤولين كبار بالتركيز على استئناف الجهود لحل النزاع المستمر منذ عقود في الشرق الاوسط لكن جهوده لاعادة الجانبين الى طاولة المفاوضات أحبطت بسبب استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية ومنها بناء المستوطنات الاسرائيلية.