مدينة الملك عبد العزيز للعلوم تطلق مبادرة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلقي في نادي ضباط قوى الأمن محاضرة عن "خصوصية المملكة وأهمية وعيها لدى رجال الأمن"

منتدى التنافسية يناقش في الرياض ابرز القضايا والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي

وزير المالية يتحدث في المنتدى عن مؤشرات انفراج الأزمة المالية

افتتاح المعرض الدولي للتعليم العالي في الرياض

أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالرياض عن إطلاق المرحلة الأولى من المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بتطبيق التقنيات المتناهية الصغر المتطورة / النانو / في مجال إنتاج أنظمة الطاقة الشمسية والأغشية لتحلية المياه التي تم تطويرها بالتعاون بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة IBM الامريكية من خلال المركز المشترك لأبحاث تقنية النانو لإيجاد حلول تقنية لمشاكل الطاقة والمياه بأقل التكاليف بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على النفط والغاز في تشغيل المحطات القائمة حاليا التي تستهلك نحو 1.5 مليون برميل.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي شارك فيه وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف ووزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين ورئيس المدينة الدكتور محمد السويل والأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود نائب رئيس المدينة لمعاهد البحوث وكذلك الأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة منصور الميمان ونائب رئيس المدينة لدعم البحث العلمي الدكتور عبدالله الرشيد ووكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة خالد السليمان .

وكشف المؤتمر عن تفاصيل المبادرة الرامية الى إنتاج مياه وكهرباء من خلال المحطات العاملة بالطاقة الشمسية والبرنامج الزمني لتنفيذها بهدفة توفير مياه محلاة بتكلفة تتراوح بين ريال واحد إلى 1.5 ريال بدلا من التكلفة الحالية البالغة 2.5 الى 5.5 ريال للمتر المكعب كما أن تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام تقنيات الخلايا الشمسية التي تم تطويرها تبلغ أقل من 30 هللة لكل كيلوواط / ساعة.

وأكد الوزراء ورئيس المدينة ومسئوليها أن هذه المبادرة حظيت بدعم وتشجيع كبير من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والنائب الثاني .

ووصفوا المبادرة بأنها نقلة نوعية في البحث العلمي الرامي الى توفير المياه بأقل تكلفة ممكنة مشيدين بالجهود التي بذلتها مدينة الملك عبدالعزيز في تطوير تقنيات الطاقة الشمسية على مدى 3 عقود ماضية ووصولها إلى تقنيات يمكن أن تستخدم على نطاق تجاري واسع لتأمين المياه التي تعد عصب الحياة .

وأكدوا أن تحلية المياه المالحة هي الخيار الاستراتيجي لتأمين مياه الشرب للمملكة العربية السعودية حيث أنها تنتج أكثر من 18% من الإنتاج العالمي للمياه المحلاة وتعد تكلفة الطاقة المستخدمة في محطات التحلية من أهم أسباب ارتفاع تكلفة إنتاج المياه المحلاة مشيرا إلى أن العمل على تخفيض تكلفة إنتاج الطاقة سينعكس إيجاباً على خفض تكلفة الإنتاج.

وأشار المشاركون إلى ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من سطوع شمسي عال على مدار العام يقدر بألفي كيلوواط لكل متر مربع سنوياً ولذلك فقد عملت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية منذ مدة طويلة على تنفيذ برامج البحث والتطوير في مجال نقل وتوطين تقنيات الطاقة الشمسية .

وأكدوا أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من خلال المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية تهدف إلى التطبيق العملي للتقنيات متناهية الصغر المتطورة / النانو / في مجال إنتاج أنظمة الطاقة الشمسية والأغشية لتحلية المياه حيث تم تطوير هذه التقنيات من خلال المركز المشترك لأبحاث تقنية النانو بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة آي بي إم العالمية وتهدف أيضا إلى إيجاد الحلول التقنية لمشاكل الطاقة والمياه بأقل التكاليف للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني .

وأوضح المؤتمر أن المبادرة يشارك في تنفيذها إلى جانب مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كل من وزارة المالية ووزارة المياه والكهرباء و وزارة التجارة والصناعة والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة .

وأفادوا أنه سيتم تنفيذ المبادرة على ثلاث مراحل ، بدأت الأولى التنفيذ العملي لها من بداية هذا العام حيث تشمل بناء محطة لتحلية المياه المالحة بطاقة إنتاج تبلغ 30 ألف متر مكعب يومياً لسد احتياجات مائة ألف من سكان مدينة الخفجي من مياه الشرب من خلال بناء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية بطاقة 10 ميجاوات وأغشية التناضح العكسي باستخدام أحدث التقنيات المتطورة في غضون ثلاث سنوات .

أما المرحلة الثانية فتتضمن بناء محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بطاقة إنتاج 300 ألف متر مكعب يومياً في منطقة يتم اختيارها لاحقا ، حيث يستغرق تنفيذها ثلاث سنوات بعد استكمال المرحلة الأولى ليبلغ إنتاج المحطة عشرة أضعاف إنتاج محطة المرحلة الأولى.

فيما المرحلة الثالثة ستتضمن بناء عدة محطات لتحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية لمناطق مختلفة من المملكة بمشيئة الله ، وذلك بعد استكمال المرحلة الثانية .

وبين المشاركون في المؤتمر الصحفي أن تنفيذ هذه المشاريع سيتم من خلال تجمع صناعي في المملكة يسوق المنتجات على مستوى العالم وهو ما يخدم ويعزز من توجهات الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة.

من جانبه ثمن رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد السويل في كلمة ألقها في المؤتمر الدعم غير المحدود الذي تتلقاه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين والنائب الثاني ومباركتهم لهذه المبادرة الرامية الى توفير مياه شرب محلاة باستخدام الطاقة الشمسية بأقل التكاليف الممكنة وذلك إيمانا منهم أن ذلك سيسهم في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية كون الماء عصب الحياة.

وتطرق الدكتور السويل الى البرنامج الزمني لتنفيذ المبادرة والجهات المشاركة فيه والنتائج المتوقعة لتنفيذ تلك المحطات في الفترة القادمة.

من جانبه ثمن وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف الجهود التي بذلتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من أجل التوصل الى تقنية تستفيد من مصدر غير ناضب ومتجدد وهو الطاقة الشمسية لتحلية المياه وإنتاج الكهرباء مشيرا الى أن مايبعث على السرور لدى كل مواطن أن يتم توطين هذه التقنية محليا عبر عدة عقود قامت بها مدينة الملك عبدالعزيز في مجال الأبحاث الشمسية ومن ثم تطوير هذه التقنية لاستخدامات مهمة تسهم في العملية الشاملة للتنمية بالمملكة إسهاما في تأمين المياه المحلاة بأقل التكاليف الممكنة وأن الأهم الأن هو التكلفة الانتاجية المنخفضة لهذه التقنية.

وشدد على أن وزارة المالية لديها اهتمام بالغ بهذه المبادرة الرامية الى توفير مياه شرب وكهرباء بأقل التكاليف الانتاجية إضافة الى تطويرها إلى صناعة حتى تتحول المملكة العربية السعودية الى موطن لهذه التقنية والصناعة في العالم .

فيما عد وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين في كلمته في المؤتمر بأنه يوم تاريخي في صناعة وإنتاج المياه المحلاة وإنتاج الطاقة الكهربائية في المملكة خاصة وأن نسبة الطلب على الكهرباء يحقق نسب نمو ومعدلات طلب عالية سنويا تصل الى نحو 7% وهو مايضع المزيد من الأعباء على الجهات المسئولة عن المياه والكهرباء في المملكة ومختلف أجهزة الدولة الأخرى المعنية بتوفير الكهرباء والمياه بأقل التكاليف لخدمة أهداف التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية.

وأفاد أن تلك المحطات العاملة بالطاقة الشمسية ستعمل في حال نشرها حسب البرنامج الزمني للمبادرة على تخفيض وتقليص الاعتماد على النفط والغاز ومشتقاته التي تقوم عليها محطات التحلية الحالية التي تستهلك نحو 1.5 مليون برميل.

وقال أن مايبعث على السرور هو أن التقنية الجديدة لمحطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية ستعمل على تخفيض تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه الى 1.5 ريال أو أقل من ذلك وبالتالي تحقيق هدف استراتيجي مهم وهو تخفيص تكلفة المياه والكهرباء المنتجة وهو الهدف الاستراتيجي الذي تعمل عليه وزارة المياه والكهرباء بالتعاون مع عدة أطراف من بينها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

من جانبه ربط وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة خالد السليمان بين توطين هذه التقنية وتطويرها وبين تحولها الى مشاريع اقتصادية في الفترة القادمة لإنتاج المياه المحلاة للشرب والطاقة الكهربائية مشيرا الى أن ارتفاع معدلات الاستهلاك محليا الى مستويات قياسية وارتفاع التكلفة حتم على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية تطوير تقنية جديدة باستخدم مورد متجدد وهو الطاقة الشمسية لانتاج المياه والكهرباء بأقل التكاليف الممكنة وهو ماتحقق.

وقال // إن هناك علاقة وثيقة بين الاستراتيجية الوطنية للصناعة والمبادرة الوطنية التي يتم الكشف عنها اليوم // مشيرا الى أنه سينجم عنها توفير فرص استثمارية صناعية في هذا المجال.

وقدم الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود نائب رئيس مدينة الملك عبدالعزيز لمعاهد البحوث عرضا مصورا لتفاصيل المبادرة والأهداف والآلية والبرنامج الزمني لها والمتوقع لها في الفترة القادمة ومالها من أهداف مهمة في المحافظة على البيئة وإستغلال مصادر الطاقة غير الناضبة .

مشددا على أن أهم أهدافها هو التوصل إلى طريقة جديدة لاستخدام تقنية / النانو / لتصميم وإنشاء محطات تحلية جديدة باستخدام الطاقة الشمسية تسعى الى إنتاج مياه محلاة وكهرباء تبلغ تكلفتها مابين 1 الى 1.5 ريال للمتر المكعب الواحد بينما تبلغ تكاليفه في المتوسط مابين 2 الى 2.5 ريال وهو تقدم وصفه بأنه / رائع في هذا المجال / إذ سيعمل في حال اكتمال المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية الى توفير المزيد من المياه والكهرباء المنتجة بأقل تكلفة ممكنة ملمحا الى أنه يمكن بعد التوسع في نشر هذه المحطات الوصول الى هدف تخفيض تكلفة الانتاج دون الريال الواحد للمتر المكعب وتخفيض انتاج الكهرباء الى أقل من 30 هلله للكيلو واط في الساعة.

وأشاد الأمير تركي بن سعود في عرضه بالدعم الكبير الذي لقيته المبادرة الوطنية من لدن القيادة الرشيدة التي تؤمن أن البحث العلمي كفيل بصنع الإنجازات مشيدا في الوقت نفسه بتعاون جميع الأطراف مع المبادرة التي بنيت على أساس ماتحقق للمدينة من بحوث علمية استمرت نحو 3 عقود في مجال الطاقة الشمسية.

وأوضح أن التعاون مع شركة IBM الامريكية نجم عنه إنشاء مركز مشترك لبحوث تقنية / النانو / التي أسهمت في تطوير تقنيات جديدة تساعد في خدمة أغراض التنمية المستدامة في المملكة الرامية الى توفير المياه والطاقة الكهربائية بأقل التكاليف الممكنة مشيرا إلى أن التعاون مع الشركة الأمريكية نجم عنه التوصل إلى اتفاق بضمان حقوق مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في أية تقنيات يتم تطويرها في هذا المجال بما يعود بالفائدة على المدينة عند نشرها تجاريا والتوسع فيها في أي مكان بالعالم وهو مايعني استثمار البحث العلمي المضني للمدينة في هذا المجال بما يحقق المنفعة لها ويحقق لها عوائد مستقبلية.

وقدم مقارنة بين تكاليف إنتاج المياه والكهرباء في محطات التحلية التقليدية وبين تكاليفها في محطات الطاقة الشمسية المستقبلية مشيرا الى إنها ستعمل على تخفيض التكلفة بنحو 40% من تكلفتها الحالية وهو هدف إستراتيجي مهم من أجل الأمن المائي وتعزيز القدرة الكهربائية في المستقبل القريب .

وأفاد أنه سيكون هناك لجنة اشرافية لتنفيذ المبادرة مكونة من عدة أطراف حكومية مستعرضا مراحل التنفيذ والقدرات والطاقة المنتجة في كل مرحلة من المراحل الثلاث للمبادرة مبينا أنه تم البدء في المرحلة الأولى من المبادرة بإنشاء محطة الخفجي التي تقام على مساحة 4 ملايين متر مربع لإنتاج المياه والكهرباء بطاقة 30 الف متر مكعب تكفي لسد احتياجات نحو 100 ألف نسمة مشيرا الى ان المرحلة الثانية ستشهد إنشاء محطة تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 الف متر مكعب ستمكن من الوفاء بإحتياجات مليون نسمة بعد اختيار مكان تنفيذها الذي سيتم بالتعاون والتنسيق مع وزارة المياه والكهرباء.

وقدم لمحات عن أبرز مجالات التعاون مع شركة IBM الامريكية وتقنيات/ النانو / والعوائد التي ستتحقق من خلال التعاون من خلال المركز المشترك بينها وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وطبيعة التقنية المستخدمة في تحلية المياه عن طريق عملية التناضح العكسي والمساهمة في حماية البيئة باعتبارها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة وستعمل على تقليل الاعتماد تدريجيا على الاعتماد على المحروقات في تشغيل المحطات القائمة.

وتطرق الوزراء ورئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى أهمية المبادرة في هذا الوقت بالذات لأنها ستعمل على خدمة قطاعين حيويين هما المياه المحلاة وإنتاج الكهرباء من خلال محطات الطاقة الشمسية للتحلية مؤكدين أن هناك فرصا إستثمارية ستتاح للقطاع الخاص للاستثمار في المجمعات الصناعية التي سيتم إنشاؤها لتنفيذ المحطات الجديدة.

وأكد الأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة منصور الميمان أن دخول الصندوق كمستثمر في قطاع الانتاج المزدوج للمياه والكهرباء يهدف إلى تقديم التمويل اللازم لهذه المشاريع وفتح آفق استثمارية في المشاريع ذات العائد الضعيف في البداية لتشجيع نموها ومن ثم زيادة الاستثمار فيها وتشجيع المزيد من المستثمرين بعد تحقق الربحية والعائد لها مشيرا الى أن ذلك لايعد منافسة مع القطاع الخاص ولكنه دور مكمل له.

وأبرز الدكتور محمد السويل من جانبه مجالات الطاقة الشمسية في المملكة مشيرا الى أن بالمملكة أبحاث علمية ومعهد متخصص في الطاقة الشمسية أسهمت على مدى 3 عقود في توطين ونقل تقنية الطاقة الشمسية حتى أصبحت على ماهي عليه الان مبرزا قدرات مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم وخبراتها العلمية في هذا المجال وغيره وما تضمه من أبحاث متخصص في العديد من المجالات .

على صعيد آخر ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي محاضرة في نادي ضباط قوى الأمن بالرياض بعنوان ( خصوصية المملكة وأهمية وعيها لدى رجال الأمن ( .

وفي مستهل المحاضرة بيَّن الدكتور التركي أن الأمن ضرورة لازمة للناس حتى يقوموا بأعمالهم، ويصرِّفوا شؤونهم في مكاسبهم ومعايشهم، وفي تواصل بعضهم ببعض ، وكذلك هو ضرورة للمؤسسات حتى تؤدي وظيفتها في خدمة ما أنيط بها من أعمال ، وضرورة للدولة حتى تقوم بوظيفتها في رعاية المصالح العامة، وتسيير شؤون المجتمع .

وشرح سمات مجتمع المملكة الذي يتمتع بخصائص ومميزات ، تعتبر قاعدة صلبة لأمنه، وتماسك نسيجه الاجتماعي، ووحدته الوطنية ، فالدين الذي يدين به الجميع واحد ، واللغة التي يتحدثونها واحدة ، بالإضافة إلى العادات والأعراف التي تقارب بين الناس، في أنماط العيش، وطرق التفكير، وأساليب التعامل ، وجاء الإسلام فصقل هذه الأرومة وكملها، بتوجيه الناس إلى الله رب العالمين، وتوحيده في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، مخلصين له الدين من علائق الشرك ورجس الوثنية.

وهدى إلى بناء العلاقات الاجتماعية على أسسٍ أخلاقيةٍ، من العدل والإحسان، والتعاون على البر والتقوى، وبر الوالدين وصلة الأرحام، ومواساة الضعفاء من اليتامى والمساكين والأرامل، والعفة عن فواحش الأقوال والأفعال، وتنقية السرائر من سخائم الحقد والحسد والبغضاء والعجب والكبرياء، وتوطينها على الصدق والإخلاص، وحب الخير للناس، وحسن الظن بهم، والصفح عنهم، والنصح لهم.

وقال الدكتور التركي "إنه من الأهمية بمكان أن تكون هذه الخصائص حاضرة في وعي رجل الأمن، تُوجه سلوكه الوظيفي، وتضبط تعامله مع الناس على اختلافهم، ليكون تعاملاً متناسقاً مع الخصائص الاجتماعية الآنفة الذكر، ومتناسباً مع الاعتبارات الوطنية التي يتميز بها هذا الوطن العزيز" .

وأضاف " إن هذا الوطن العزيز يضم الحرمين الشريفين؛ حيث جعل الله تعالى في أحدهما بيتَه المحرمَ مثابةً للناس وأمناً، ومباركاً وهدى للعالمين، وقبلةً للمسلمين قاطبة، وإليه يحجون ويعتمرون، وفيه تتضاعف الصلاة مائة ألف ضعف ، والحرمُ الثاني دار هجرة المسلمين الأولين وفيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، امتدحه الله تعالى في كتابه وفيه قامت جماعة المسلمين الأولى ، وتَعلَّم الناس الهدي النبوي قولاً وفعلاً، وفيه تتضاعف الصلاة ألف ضعف .

وقال الأمين العام للرابطة "لقد منَّ الله سبحانه وتعالى ، على هذه البلاد المباركة مِنَّة أخرى، بأن قيض لها داعيةً مصلحاً مُجدداً، ذلكم هو شيخُ الإسلام ومصباح الظلام، محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فركز دعوته على تخليص التوحيد من أدران الشرك والبدع، وجعله محوراً لها، اتباعاً لمنهاج الأنبياء واقتداء بالربانيين من العلماء؛ لأن التوحيد أساس الملة وأصل الدين، من أجله أُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب، وعليه مدار النجاة والسعادة في الدار الآخرة وهيأ الله له الإمامَ محمد بن سعود - رحمه الله - فآواه ونصره".

وبين أنه في ظل الرعاية والمؤازرة من قادة المملكة ، اشتدت هذه الدعوة الإصلاحية السلفية، وتنامت بين الناس، حتى أضاء نورُها الآفاقَ وعم الأرجاءَ لقد تم بفضل الله ونعمته، توحيد الجزيرة العربية، ولـمُّ شملها تحت راية التوحيد، على يد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بمستهِلٍّ من شآبيب رحمته وأثمرت هذه الدعوة التجديدية المباركة، نهضةً علميةً على منهاج السلف الصالح، فمَدَّت الأمةَ بالعلماء الربانيين الأجلاء، الذين يدعون إلى الله على بصيرة، ويُعلمون الناس دينهم، ويصلحون ما أفسد الجهل من عقيدتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم فنشأ في المملكة جيل يحب العلم ويقبل عليه، ويبغض الجهل وينفر منه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجتمع على ولاة أمره وانتشر الأمن في المدن والقرى والبوادي، وانقطع دابر البغي والعدوان، وحصحص الحق وزهق الباطل وتواصل توحيد الجزيرة واستتباب الاستقرار فيها، بنهضة شملت شتى الميادين: التعليمية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والصحية والإدارية، وغيرها، بقيادة المؤسس الملك عبد العزيز، ثم أبنائه البررة، إلى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز، والنائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز، حيث تواصلت وتكاملت هذه النهضة، ضمن مراعاة الاعتبارات المشار إليها آنفاً، والتي تعتبر من السمات الوطنية الثابتة.

وأبرز الدكتور التركي تجلي هذه الاعتبارات بصورة واضحة في النظام الأساسي للحكم الذي صدر عام 1412هـ، معبراً عن الصبغة الإسلامية للمملكة، باتخاذ كتاب الله وسنة رسوله دستوراً، كما جاء في المادة الأولى منه وجاء في المادة السابعة:

"يَستمِد الحكم في المملكة العربية السعودية، سلطتَه من كتاب الله وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة" وتطبيق الشريعة الإسلامية بدلاً من القوانين الوضعية، في المجال التشريعي والقضائي، والانضباط بها في عامة شؤون الحياة، والاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق هدي سلف الأمة الصالح و قيام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بوظيفة حث الناس على إقامة شعائر الدين ، وفي مقدمتها الصلاة، ومراقبة الآداب والأخلاق العامة، في الأقوال والأفعال والأشكال، حمايةً للمجتمع من الانزلاق إلى الفساد الخلقي، ومن انتشار المظاهر والعادات التي لا يقرها شرعنا الحنيف.

وخلص أمين عام الرابطة إلى أن المهمة الأمنية تقتضي بطبيعتها، أن تتجلى فيمن يتولاها خصائصُ الشخصية الوطنية ومقوماتها، بصورة لائقة في تكاملها وتوازنها ذلك أنه مؤتمن على أنظمة وتعليمات، تقتضي أسلوباً دقيقاً في التعامل مع الناس، لكي يُنفذها على الوجه الذي يحقق المصلحة المتوخاة منها، ويسهم بحسن تعامله قولاً وفعلاً، في ترسيخ ثقافة المحافظة على النظام والأمن داخل المجتمع ولا سيما أنه يواجه في الناس ألواناً من الطباع والأمزجة والتصرفات، قد تؤثر على المصلحة العامة .

وأوضح ان أهم سلوك ينبغي أن يسلكه رجل الأمن، هو أن يُشعر من يتعامل معه بأن الأنظمة وضعت لخدمتهم وتنظيم مصالحهم على وجه يقيها من التعارض والتضارب، والتأثر بالطباع والأمزجة مشيرا الى انه من الأهمية بمكان أن يحتاط كل مواطن، وبخاصة رجل الأمن، فيما قد يؤثر سلباً على خصوصية المملكة التي تُبوئُها موقع القدوة والريادة لغيرها من دول العالم الإسلامي وشعوبه، وباعتبارها مثابةً للمسلمين من شتى أقطار العالم، يفدون إليها باستمرار بمئات الآلاف، بل بالملايين، لأداء مناسك الحج والعمرة، وزيارة المسجد النبوي الشريف.

ولفت إلى أهمية إدراك الموازنات الصعبة التي تراعيها المملكة في المحافظة على خصائصها ، وقال : مما لا يخفى على من شهد مسيرة المملكة بين الأمس واليوم، أنها قطعت أشواطاً كبيرة في الازدهار في مختلف ميادين الحياة، في مدة زمنية قياسية وهي تعطي بذلك للعالم نموذجاً حياً ودليلاً واقعياً، على أن التمسك بالدين لا يتعارض مع التقدم في الحياة المدنية وأن هذا التعارض إن صح افتراضه في بعض الأديان، لتدخل العقول البشرية فيها بالوضع والاختلاق ، أو بالتحريف والتزييف لأصلها المنزل من عند الله، فلا يصح أن يفترض في الإسلام بحال من الأحوال؛ لصيانته من ذلك كله، واشتماله على الاهتمام بمصالح الدنيا والدين، وابتنائه على أسس فطرية ومبادئ علمية على خلاف ما تروج له الأطروحات المادية والعلمانية، من عدم قابلية الجمع بين التمسك بالدين، والتقدم في الحياة المدنية، بناء على الاعتقاد بأن الدين مبني على أسس غير عقلية، وأنه يعادي العلم ويتنافر معه .

وأشار إلى أن المملكة أعطت من تجربتها دلالة على أن المسلمين، يمكنهم أن يتقدموا تقدماً مدنياً كاملاً في الإطار الإسلامي الذي يحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم وتطبيق شريعتهم في الحياة.

وشرح تصدي المملكة للفكر المنحرف الذي انطلى على أذهان بعض الشباب المسلمين، فدفعهم إلى تصرفات لم تقلقل الأمن والاستقرار فحسب، بل شوهت صورة الإسلام في أذهان الذين لا يعرفون حقائق الأمور، ودفعت غير المسلمين إلى التخوف من تنامي الإسلام في بلاد الغرب، على ظن منهم أنه دين العنف والإرهاب والمعاداة للحضارة الغربية بمحاسنها ومساوئها.

ولخص الدكتور التركي قبل ختام محاضرته الأسس التي يرتكز عليها الأمن في المملكة بالتمسك بالعقيدة الصحيحة وضبط التعامل وفق الشرع الحنيف والتمسك بالبيعة الصادقة لولاة الأمر والتمسك الثابت بالوحدة الوطنية ومقتضياتها وتقديم المصالح العليا للدولة والمجتمع ، وترجيحها على المصالح الفردية، عندما يظهر التعارض بينهما والنظرة الإسلامية الصحيحة للمسلمين.

وقال "إن الانفتاح على العالم والاستفادة من تطوراته في شتى المجالات، لا يقتضي بحال من الأحوال، تجاوز هذه الأسس، أو اعتبارها عقبة في طريق النمو ومواكبة العصر وإذ ذاك، فمن الأهمية بمكان أن يعي هذه الأسس ويتعامل على وفقها، أبناء المجتمع على اختلافهم، وأن يعتبروها قاسماً مشتركاً بينهم جميعاً، يعبر عن الحد الأدنى للمواطنة، لا يمكن المساس به".

في الرياض انطلقت فعاليات منتدى التنافسية الدولي الرابع 2010، الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وبمشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال السعوديين، إضافة إلى أكثر من 100 شخصيةً من كبار قادة الأعمال والاقتصاد والسياسة في العالم، الذين يناقشون على مدى أربعة أيام أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأعلن محافظ الهيئة العامة للاستثمار الأستاذ عمرو بن عبد الله الدباغ خلال حفل افتتاح المنتدى إطلاق برنامج طموح تحت مسمى / 60×24×7 / يلزم المدن الاقتصادية بتقديم جميع الخدمات الحكومية للمستثمرين والساكنين خلال مدة لا تتجاوز 60 دقيقة على مدار الساعة وخلال جميع أيام الأسبوع السبعة، مشيرا إلى أن البرنامج سيكون محل برنامج /10×10/ في نهاية عام 2010م.

ويهدف البرنامج الذي سيطبق بداية في المدن الاقتصادية إلى جعل تلك المدن الأكثر تنافسية في العالم.

وعد الدباغ البرنامج ترجمة فعلية لمفهوم التنافسية على أرض الواقع، مشيرا إلى أن المملكة ستساهم في هذا البرنامج.

ورأى محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن منتدى التنافسية أصبح مِنْبَراً عالمياً يتمُ من خلالِهِ بلورة الأفكارِ والرؤى المختلفةِ حولَ مفاهيم التنافسية.

وأشار إلى أن رفعَ تنافسيةِ القطاعين الحكومي والخاص ورفعَ تنافسيةِ أفرادِ المجتمع بوصفهما محركُين رئيسيين للنمو الاقتصادي ورفعُ الناتج المحلي الإجمالي سيسهم في زيادةِ دخل الفرد وخلق فرص العمل للمواطنين".

وأكد أَن أكثرَ دولِ العالمِ تنافسية هي الأكثرُ تحقيقاً لمعدلاتِ النموِ والتطورِ والرخاءِ لشعوبِها.

وأوضح الدباغ أن الهيئة العامة الاستثمار عمدت إلى دراسةِ التجارِبِ الناجحةِ في مجالِ جذبِ الاستثمار وتبين لها الارتباطُ الوثيقُ بين مدى تنافسيةِ أي دولةٍ وقدرتِها على جذبِ الاستثمار مؤكدا أن سنغافورة استطاعت أن تصبحَ قوة اقتصادية متميزة ومركزَ جذبٍ استثماري رغمَ أنها لا تمتـَلكُ المواردَ الطبيعية إلا أن ذلك حدث بسبب ارتفاع ِ تنافسيتِها واحتلالِها مركزَ الصدارةِ في العديدِ من تقاريرِ التنافسيةِ الدولية لعدةِ سنواتٍ متتالية.

ورأى محافظ الهيئة العامة للاستثمار أن تعزيزَ تنافسيةِ أيَّ دولةٍ بصورةٍ شاملة يتطلب بناءَ منظومةٍ متكاملة تشمَلُ البيئة القانونية والتنظيمية والإجراءاتِ الإدارية التي تحكُمُ عملَ القطاعين الحكومي والخاص والمبادراتِ الاقتصادية َ والاجتماعية َوالبُنى التحتية مع ضرورة التطويرِ المستمرِ للكوادر البشريةِ مُنذ المراحلِ الأولى للتربيةِ والتعليم وُصولا إلى المُخْرَجاتِ المؤهلةِ لإدارةِ التنمية وتلبيةِ متطلباتِ أسواقِ العمل في عصر متغير ومتطور .

وأشار الدباغ إلى أن المملكةِ كانت قد أعلنت قبل أربعة أعوام عن هدفٍ قصيرِ المدى لرفع تنافسيةِ بيئةِ الاستثمار عن طريق برنامج أطلق عليه اسم /10 × 10 / يرتكز على جعلُ المملكةِ من بينَ أفضل عشر دول في العالم من حيث تنافسية بيئةِ الاستثمار بنهايةِ عام 2010.

وأكد وجود عَلاقة وطيدة ً بين مدى تنافسيةِ وبيئةِ الاستثمار في مختلفِ الدول وتدفق رؤوس الأموال إليها، مشيرا في هذا الصدد إلى تصدر المملكةُ دول الشرق الأوسط والرابعة عالميا من حيث التدفقاتُ الفعلية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بأكثر من 38 مليار دولار وفقاً لتقرير ِ منظمةِ الأونكتاد.

وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية والمشتركة الفعلية اسهمت خلال الخمسة أعوام الماضية في إيجاد أكثر من 335 ألف وظيفة يشغل السعوديون منها ما نسبته 29% أي أكثر من ضعف متوسط نسبة السعودة في شركات القطاع الخاص والبالغة 13%.

وأفاد محافظ الهيئة العامة للاستثمار أنه سيتم في ختام فعاليات منتدى التنافسيةِ الدولي تكريمُ أكبر مائة شركة مستثمرة أسهمت في نقل المعرفة وتوفير الفرص الوظيفيةِ للكوادر السعودية ورفع تنافسيةِ القطاعاتِ الاستثماريةِ المختلفةِ وزيادةِ القيمةِ المضافةِ للاستثماراتِ الخاصةِ ودعمِها للاقتصادِ الوطني.

وأكد أن ُالمملكةِ عملت باستمرار على تحفيز وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي مع التطويرِ التدريجي لجميع ِالأنظمةِ والإجراءاتِ ذاتِ العَلاقةِ بالاستثمار.

في حين دعا المدير التنفيذي للمنتدى عبدالمحسن البدر إلى ربط القضايا الاجتماعية والبيئية والسياسية إضافة إلى التشريعات المالية والاقتصادية ليس من أجل عودة النمو للاقتصاد العالمي فحسب بل ليكون هذا النمو مستداما.

وتحدث البدر عن المنتدى قائلا" إن هذا المنتدى يعد امتدادا لما حققه في دوراته الثلاث السابقة والتي شهدت العديد من المبادرات ، وهو بمثابة لقاء سنوي يحضر ويشارك فيه نخبة من أصحاب الأعمال والقادة والمفكرين من دول العالم لمناقشة القضايا ذات العلاقة بالتنافسية وأهم المتغيرات الاقتصادية والخروج بمبادرات تضئ طريق التنافسية".

وكشف وزير المالية الدكتور ابراهيم بن عبدالعزيز العساف عن أن العام الحالي سيشهد إنفراج الأزمة المالية العالمية نتيجة لحزمة التحفيز الاقتصادي التي تبنتها عدد من دول العالم مشدداً على أن المهم هو الإصلاحات الهيكلية التي تقود إلى النمو المستدام.

وأشار في كلمة ألقاها في بدء جلسات اليوم الأول لمنتدى التنافسية الدولي الرابع 2010 إلى أن المملكة كانت من أقل الدول تأثراً بالأزمة بسبب حزمة التحفيز التي تبنتها لأنها وضعت خطة للتعامل مع الوضع على المدى الطويل مبيناً أن المهم بالنسبة للتدفق النقدي ضرورة التركيز على خفض معدلات التضخم.

وقال الدكتور العساف "إن انعقاد المنتدى الذي اختير له عنوان /التنافسية المستدامة/ جاء امتداداً لما حققته المنتديات السابقة من نجاحات وانجازات خاصة في مجال تقويم تجربة الاقتصاد السعودي لجذب الاستثمارات والوصول إلى مستويات مرضية من التنافسية الدولية في ظل المتغيرات والمستجدات العلمية المتلاحقة وتحقيق متطلبات استدامة عناصر القوة والجذب في كافة القطاعات الاقتصاية بما ينسجم وظروف الاقتصاد الوطني واحتياجاته الفعلية.

وتوقع أن الاقتصاد السعودي سينمو خلال العام الجاري 2010م بنسبة 4% في المائة مع عدم ارتفاع نسب التضخم وذلك بسبب الاستقرار العالمي.

وقال الدكتور العساف خلال مدخلات في الجلسة الافتتاحية "إن شركة سنابل هي شركة استثمارية وليست صندوقاً سيادياً وسيكون تركيزها على السوق المحلي" مشيرا إلى أنه تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة.

وأوضح وزير المالية أن مشروع الرهن العقاري رفع لمجلس الوزراء وذلك بعد الانتهاء من نقاش طويل حوله مؤكداً أن اقرار المشروع سيكون قريباً.

وشدد على ضرورة تخفيض معدلات التضخم المحلية.. وقال "إن الفرص الاستثمارية في المملكة أفضل من خارجها وأن الجهة الموكلة للاستثمار الخارجي هي صندوق الاستثمارات العامة" موضحاً أن معدل النمو سيكون ايجابياً.

وأعرب عن تفاؤله حيال العام الحالي/وقال سيكون افضل من العام 2009/.

وقال "إن عام 2010 سيكون عاماً للحوافز" مشيراً إلى أن برامج التحفيز وضعت لوجود انخفاض في الطلب وبالتالي فإن الطلب الحكومي سيدفع الطلب الكلي ولا يخشى على الأسعار نتيجة برامج التحفيز.

وأعرب وزير المالية عن ثقته بأن انعقاد هذا المؤتمر الدولي في المملكة يعكس إلى حد بعيد وزن الاقتصاد الوطني السعودي وأهميته المتزايدة نتيجة لما يمثله في منظومة الاقتصاد العالمي.

ولفت النظر إلى أن عضوية المملكة في مجموعة العشرين ما هي إلا انعكاس لوزنها الاقتصادي الذي تـتبوأه على الصعيد الدولي مبيناً أن اقتصاد المملكة يمثل نحو 22 % من الناتج القومي الإجمالي من الدول العربية مجتمعة و48.5 % من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى للدور المحوري للمملكة في استقرار أسواق البترول، وما يتبعه من تأثير على الاقتصاد العالمي.

وبين الدكتور العساف أن التنافسية بين الدول أو المناطق اكتسبت أهمية متزايدة خلال العقود الماضية بسبب الانفتاح والعولمة والنمو الهائل في معدلات التجارة الدولية إضافة إلى ظهور التكتلات الاقتصادية والحاجة إلى إيجاد مقارنات بين هذه التكتلات.

واستعرض وزير المالية في كلمته الوضع الاقتصادي في المملكة بعد صدور الميزانية العامة للدولة العام المالي الماضي وتوقعات العام القادم فيما يخص السياسة المالية مشيراً إلى أنه رغم ما تحقق وما هو متوقع من عجز في الميزانية إلا ن الوضع الاقتصادي بالمملكة /مريح جداً/ نتيجة لسياسة الحكومة في بناء احيتاطيات جيدة تحسباً لظروف مثل التي يمر بها الاقتصاد العالمي.

وجدد التأكيد على متانة الوضع الاقتصادي السعودي .. وقال في هذا الصدد /أنه مريح بكل ثقة/ رغم أن وزراء المالية بطبيعتهم يجب أن يكونوا حذرين مشيراً إلى أن التجارب الماضية علمتنا أهمية بناء مثل هذه الاحتياطيات وألا نندفع أو نخضع للضغوط لزيادة الإنفاق إلا بالنوعية والتوقيت المناسبين وأن نبقي هذه الاحتياطيات على درجة مناسبة من السيولة وعدم الاندفاع في استخدامها في استثمارات طويلة الأجل خصوصاً مع وجود الفرص المغرية ظاهرياً لاستثمارات محددة.

وتحدث العساف عن الدور الحاسم للانفاق الحكومي والسياسة المالية السعودية في ابقاء الطلب المحلس على مستوى مرتفع رغم الظروف المحيطة غير المواتية وأبرز في هذا الشأن مساهمة القطاع الحكومي في النمو الاقتصادي للعام الماضي 2009 حيث بلغت نسبة نموه 4 في المائة فيما بلغت مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي 32.5 في المائة.

وقال أنه خصص هذا العام 2010 نحو 70 مليار دولار للمشاريع التنموية بالاضافة لما يتم من تمويل من قبل الصناديق التنموية الحكومية مبيناً أن هذا المبلغ يصل إلى ثلاثة أضعاف انفاق المملكة الاستثماري في العام 2005 مشيراً إلى ان المبلغ لا يشمل ما ننفقه على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الاستثمار الأهم في أي مجتمع.

وأبان أن نسبة انفاق المملكة على التعليم بمراحله وأنواعه المختلفة يعد من النسب الأعلى على مستوى العالم مع التركيز على تحسين مخرجاته حيث خصص لبرنامج تطوير التعليم 2.4 مليار دولار لافتاً إلى انه بالاضافة للانفاق الحكومي الاستثماري على البنية التحتية والتنمية البشرية فقد أمر خادم الحرمين الشريفين بتخصيص ثلاثة برامج إضافية أحدهما لتيسير التعاملات الالكترونية الحكومية والذي تم خلاله قطع شوط جيد في تنفيذه والآخر لأبحاث العلوم والتقنية والثالث لتطوير القضاء لافتا الى أن كل هذه البرامج أو الخطط ستسهم في رفع مستوى تنافسية الاقتصاد السعودي وأن تطوير القضاء بشكل خاص سيكون له دور أساسي في هذا التوجه.

وزاد وزير المالية قائلاً انه في نفس الوقت وعند الحديث عن العلوم والتقنية والبحث العلمي فيأتي في مقدمة المبادرات إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والتي ستكون بحول الله منارة للبحث العلمي على مستوى العالم منوها بالنشاط المتنامي للجامعات السعودية الأخرى العريقة في هذا المجال.

ومضى قائلاً /لقد تمكنا من إقرار وتنفيذ البرامج المشار إليها وفي نفس الوقت نجحنا في تخفيض الدين العام للمملكة من ما يتجاوز نسبته 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما نسبته 16 في المائة هذا العام ولا اعتقد أن هناك دولة أخرى في العالم تستطيع الإدعاء انها حققت هذين الهدفين اللذين عادة ما يكونا متعارضين الإنفاق الاستثماري المتنامي وتخفيض الدين العام فعادة ما ترتبط الزيادة في الأول بالزيادة في الثاني/.

وخاطب وزير المالية السعودي المشاركين في المنتدى بقوله أن /السياسة النقدية تلعب بشكل عام دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحفز النمو والتحكم في المستوى العام للأسعار ويجب أن يكون هناك تكاملاً في الأدوار بين السياستين المالية والنقدية وهذا بالفعل ما يتم عن المملكة/ وأن ما أتخذ من إجراءات مع بداية الأزمة المالية الدولية سواء من قبل مؤسسة النقد أو وزارة المالية لتعزيز القطاع المالي بشكل عام والقطاع البنكي بشكل خاص كان له دور محوري في الحد من تأثيرات هذه الأزمة على الاقتصاد المحلي.

وحول سياسة سعر الصرف أوضح معالي الدكتور ابراهيم العساف أن هذه السياسة أسهمت في أعطاء الطمأنينة والثقة خاصة لقطاع الأعمال وأثبتت جدواها لاقتصاد المملكة بشهادة صندوق النقد الدولي/وقد نجحنا في الحفاظ على هذا الاستقرار رغم ما واجهناه من ضغوط في كلا الاتجاهين..وطالما الحديث عن الجوانب النقدية وسياسات سعر الصرف فكما تعلمون يتم الى أن وضع الخطوات التنفيذية للمجلس النقدي لدول مجلس التعاون تمهيداً للوصول إلى إنشاء البنك المركزي لهذه الدول/. وعن المستوى العام للأسعار قال وزير المالية "أن المملكة شهدت خلال ثلاثة عقود تقريباً استقراراً كبيراً ونسب منخفضة جداً في معدلات التضخم ما عدا فترة عام أو نحوها التي سبقت الازمة المالية العالمية مؤكدا أن نسبة كبيرة من الارتفاع الذي حدث في التضخم كان نتيجة لعوامل خارجية".

وتطرق الدكتور العساف إلى جوانب اقتصادية أخرى في المملكة لها أهمية كبرى في تعزيز التنافسية ومن أهمها توفر الطاقة خاصة الطاقة البترولية وبأسعار مناسبة جداً للقطاع الصناعي أو قطاع الخدمات وغيرها.

ورأى أن دراسات التنافسية الدولية ومقارنتها لم تعط هذا العنصر ما يستحقه من وزن وهو وزن حتماً سيزيد في المستقبل فالاستثمارات الدولية ستتجه بشكل أكبر لتلك الدول التي ليس لديها الطاقة الانتاجية لمصادر الطاقة فقط ولكن بالاسعار المناسبة معربا عن أمله في أن تكون هذه النقطة محل الاهتمامات في مدولات المنتدى هذا العام.

وتناول وزير المالية السياسة الضريبية للدولة باعتبارها جانباً مهماً في تعزيز جاذبية الاقتصاد لما لذلك من دور على العائد على الاستثمار مبيناً أن تقرير مجموعة البنك الدولي /مؤسسة التمويل الدولية/قد أعطى درجة متقدمة جداً للمملكة عن أداء الأعمال نتيجة لانخفاض العبء الضريبي على المستثمر وأنه سيتم الحفاظ على هذه السياسة والدرجة السابعة عالمياً.

وقال "إن المملكة حافظت على سوق عمل يتصف بالمرونة الكبيرة خصوصاً في المجالات التي لا تتوفر بالشكل المطلوب محلياً ونتيجة لذلك أصبحت المملكة ثاني دولة في العالم في حجم تحويلات العمالة الأجنبية مما انعكس إيجاباً على حياة الملايين من البشر في الدول المصدرة لهذه العمالة".

وأضاف "إن الحديث يطول عن استعراض عوامل الجذب في الاقتصاد السعودي" وختم كلمته بالتطرق لبعض المؤشرات المهمة ومنها إشادة المؤسسات الدولية المتخصصة حيث أبقت وكالة /ستاندرد آند بورز/ التصنيف الائتماني للمملكة عند مستوى /AA-/وأكد تقرير الوكالة على متانة الوضع المالية للاقتصاد السعودي بفضل ميزان المدفوعات القوي ونجاح الخطط الإصلاحية.

كما تضمن تقرير البنك الدولي عن مناخ الاستثمار لعام 2010 تصنيف المملكة في المرتبة الـ 13 من بين 183دولة ثم تقييم الأنظمة والقوانين التي تحكم مناخ الاستثمار بها متقدمة من المركز الـ 15 الذي حققته عام 2009 مشيداً بدور الهيئة العامة للاستثمار في إبراز مصادر قوة الاقتصاد السعودي مما سيؤدي إن شاء الله إلى وصول المملكة لنادي العشر الأفضل في بيئة الاستثمار عالمياً.

وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2009 أن المملكة واجهت الازمة المالية العالمية الحالية باسس اقتصادية قوية وعملت على تعزيز مركزها الاقتصادي الكلي وتدعيم القطاع المالي وتنفيذ اصلاحات هيكلية لدفع عجلة النمو بقيادة القطاع الخاص مثنيا على الإجراءات التي اتخذتها المملكة لتعزيز السيولة المصرفية وتحقيق الاستقرار في القطاع البنكي والاجراءات والتدابير التي قامت الحكومة باتخاذها على مستوى المالية العامة لتخفيف أثر الركود الاقتصادي وتحفيز آليات النمو مؤكدا أن هذه النتائج تعد شهادة على مصداقية السياسات الحكيمة التي تنتهجها المملكة كما أنها تعزز المكانة الاقتصادية للمملكة كبيئة جاذب للاستثمارات.

وأعرب وزير المالية عن تفاؤله بمستقبل اقتصاد المملكة لافتاً على أن المؤشرات ولله الحمد تدعم هذا التفاؤل وتعززه.. قال/أصبحنا نلمس من أي وقت آخر اهتماماً متزايداً به من قبل المستثمرين والمهتمين في ظل الفرص الواسعة التي يمتلكها وماينتظره من آفاق استثمارية رحبة في كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية/.

من جهته أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد الجاسر الدور الذي تقوم به المملكة من أجل المحافظة على استقرار الاقتصاد الذي يستوجب أن يكون في بيئة اقتصادية استثمارية مساعدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي واجهها العالم العام الماضي.

وقال في كلمته بمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أن غياب السياسات الإجرائية الصارمة بشكل مطلوب كان عاملاً مساعداً على تأثر بعض الدول بالأزمة المالية العالمية مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مجموعة الـ20ساعدت على إنقاذ الإقتصاد العالمي من خلال إجراءات رأت أنها صارمة آن ذاك.

وتوقع الدكتور الجاسر الذي تحدث في جلسة بعنوان / طريق الخروج من الأزمة المالية / على هامش منتدى التنافسية الرابع عشر 2010 الذي تحتضنه الرياض أن يعاني العام الجاري 2010 من ركود وبطء إقتصادي مؤكداً تنامي الفرص الإستثمارية والإقتصادية في الدول النامية فيما يُشترط على الدول المتقدمة أن تزيد من إحتياطاتها .

وإعتبر الدكتور الجاسر أن الإستراتيجيات المنتظمة بالإضافة إلى وجود آلية للتعامل مع الأرصدة والثوابت ستكون محل دعم وتعزيز لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

وحول تجربة المملكة قال محافظ مؤسسة النقد "إن المملكة ركزت على الاقتصاديات الواسعة وعملت على فتح مجالات عدة للاستثمارات الأجنبية في الأراضي السعودية وكانت أيضاً عامل استقرار للاقتصاد السعودي وهو ما قاد إلى تخطي الأزمة ولو بشكل بطيء.

وأضاف الدكتور الجاسر أن المملكة تبقى معزولةً عن الأدوات المالية غير المحدودة مؤكداً في الوقت ذاته على دفع المملكة لأغلب الديون العامة للدولة بإستخدام أدوات مالية وأساليب إقتصادية تعمل بشكل جيد مُعتبراً أن المملكة ليست في مأمن من تأثير الأزمة المالية العالمية.

ودلل على ذلك بنسبة العجز في ميزانية الدولة العامة مُعرجاً في نفس الوقت على الجانب الإئتماني والذي قال عنه أنه ذراع إقتصادي لا يُستهان بتأثيره على عجلة الإقتصاد في المملكة وأكد على سير هذا القطاع في شكلٍ واضح ومفتوح.

وأبرز الجاسر حرص المملكة على تنوع مصادر الدخل..وقال في هذا الصدد / إن الطرق التي تم اتباعها أعطتنا مؤشرات تحذيرية في وقتٍ مبكر وهو ما مكننا من التعامل مع الأزمة المالية العالمية بحكمةٍ وإستراتيجية ترتكز على العمل بواقعية ووضوح/.

وعرّج الجاسر على إتفاقية بازل التي أبرمتها دول مجموعة الـ20 والتي تتبنى التعامل مع جميع القضايا الإقتصادية عن طريق إصلاح الإنظمة.

من جانبها أكدت مها الغنيم الرئيس والمدير العالم لدار الإستثمار العالمي /جلوبال/في كلمتها بالجلسة أن الجميع توقع أن تكون دول منطقة الخليج في مأمنٍ من تأثير الأزمة المالية العالمية إلا أن التأثير الذي لمسته دول منطقة الخليج ودول الشرق الأوسط كان أكبر مما توقع الجميع.

وبينت الغنيم أن ضخ مزيد من رأس المال سيعيد على الإقتصاد المحلي في الخليج لمرحلة التعافي الا أنها لم تخفي ما أسمته بطفرةٍ كبيرة في القطاعين المالي والعقاري على مستوى منطقة الخليج ودول شرق آسيا.

في ذات الوقت إعتبر حسن هيكل المدير التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس أن الأزمة المالية العالمية /سرقةً/ من أكبر السرقات التي مرت على التاريخ وقال أن/من يدفعون الضرائب بدأوا يعانون من مشكلات مالية ويجب أن لا نكرر الأخطاء وأن يكون هناك تدخل مباشر مصحوب بتطور فكري ومالي في آنٍ واحد/.

وخالفه الرأي فارس نجيم نائب الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا من حيث أن الأزمة المالية العالمية سرقةً هي الأكبر على مر التاريخ وقال في مداخلةٍ له أن عدداً من البنوك والمصارف الأمريكية تسير في طريقها للتعافي والعودة لوضعها الطبيعي مع ضرورة وجود سياسات نقدية واضحة وإبقاء معدلات الصرف منخفضة.

ولم يخفي اليساندرو بروفومو المدير التنفيذي لمجموعة يوني كريدت جروب مخاطراً رئيسية يواجهها القطاع البنكي على مستوى العالم مؤكداً ضرورة إعادة القيم المستدامة للعمل المصرفي الذي تضرر كثيراً جراء ما لحق في العالم خلال الأزمة المالية العالمية.

وأكد ستيفن شوارزمان رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي المؤسس المشارك لمجموعة بلاكستون جروب من جانبه على وجود قضايا مالية تستوجب التفكير بشكلٍ واضح حتى يتم الوصول لحلول مناسبة من خلال خطط واضحة وصارمة في وقتٍ واحد، مشيراً إلى تحسن بات ملموساً من حيث نسب الأرباح في القطاع المالي على مستوى العالم وبالتالي زيادة رؤوس الأموال في القطاع المالي والإستثماري.

وافتتح وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري فعاليات المعرض الدولي للتعليم العالي وذلك في مركز معارض الرياض الدولي بحضور عددٍ من الشخصيات الأكاديمية في الجامعات العالمية ومسؤولين عن الجامعات الثلاث مائة المشاركة في معرض التعليم العالي .

وبدئ الحفل المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم . ثم القيت كلمة اللجنة المنظمة ألقاها نائب وزير التعليم العالي الدكتور على بن سليمان العطية حيث ُرحبَ بالمشاركيِن في المعرضِ الدولي للتعليمِ العالي والفعالياتِ المصاحبةِ له .

وأكد في كلمته إلى سعي المملكة الدؤوب نحو تحقيق منظومةُ متكاملة للتعليمِ العالي في المملكة العربية السعودية وتطويرِ مؤسساتِها لتحقيقِ الريادةِ العالميةِ من خلالِ مواكبتِها للمستجداتِ في شتى مجالاتِ مجتمعِ المعرفة .

وقال " إنفاذاً للتوجيهاتِ الكريمةِ من خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ عبدِالله بنِ عبدِالعزيز - راعي حفلِنا هذا - وسموِّ ولي عهدِه الأمين وسموِّ النائبِ الثاني - أيدهم الله - نشأتْ فكرةُ تنظيمِ المعرضِ الدولي للتعليمِ العالي لتحقيقِ التواصلِ المعرفي بينَ العلماءِ والباحثينَ في المملكة ونظرائِهم في الجامعاتِ العالمية" مشيراً إلى أن استضافةَ الجامعاتِ العالميةِ ومؤسساتِ التعليمِ العالي المختلفةِ تحتَ مظلةٍ واحدةٍ يمثل تجربةً فريدةً من نوعِها في المملكةِ العربيةِ السعودية منوهاً إلى سعي وزارةُ التعليمِ العالي بقيادة وزير التعليم العالي إلى إيجادِ تعاونٍ بناءٍ بينَ الجامعاتِ السعوديةِ ومؤسساتِ التعليمِ العالي العالمية التي تُعْقَدُ عليها الآمالُ الكبارُ في المشاركةِ الفاعلة.

وأبرز نائب وزير التعليم العالي إلى أن استقطابَ نخبةٍ من مؤسساتِ التعليمِ العالي العالميةِ إلى المملكة ومشاركتهم من شأنه الاستفادةِ من مختلفِ الخبراتِ العالمية بما يقدمُ من برنامجُ علمية حيث سيصاحب المعرض ثَمَانيَ عشرةَ جلسةً علميةً يتحدثُ فيها أكثرُ من خمسينَ متخصصاً قَدِمُوا من ثلاثينَ دولةً تشملُ جميعَ قاراتِ العالمِ وذلكَ لتداولِ الحوارِ حولَ واقعِ الجامعاتِ في ظلِ التنافسِ العالمي.

وتطلع إلى ما سوف يوفره المعرضُ والنشاطاتُ المصاحبةُ له من ِ مناقشات حوارية بينَ نخبةٍ متميزةٍ من الباحثينَ والمسؤولينَ في دولٍ ذاتِ تجاربَ وفيرةٍ تقدمُ خِبْراتٍ ثريةً من الآراءِ والأفكارِ عنِ التعليمِ العالي.

ثم ألقى مدير جامعة ماسترخت في هولندا البروفيسور جو ريتزن كلمة الجامعات المشاركة وصف خلالها هذه التظاهرة العلمية ضمن مركز الرياض الدولي والمتمثل في إقامة معرضاَ دولياً للجامعات تحت سقف واحد بالحدث الكبير على مستوى العالم .

وقال في كلمة له بهذه المناسبة إن الجامعات هي المسؤولة عن تطوير التعليم في العالم وتأتي مشاركة الجامعات في هذا الحدث كأحد معايير الإلتزام المشترك بين الجامعات ومؤسساته ومنظماته للرقي بمستوى التعليم في العالم.

وبين أن من شأن الجامعات الإرتقاء بالمجتمعات كأحد مسوؤلياتها الجسام وتطبيقاتها ذات الأولوية ، كما تساعد لتحضير الشباب نحو الابداع والابتكار على الرغم من وجود الكثير من العقبات والصعوبات التي تواجه الدارسون في الجامعات وفي الجامعات نفسها .

وأشار مدير جامعة ماسترخت الهولندية إلى أهمية التعاون بين الجامعات لتسهيل مثل هذه العقبات والتحديات التي تقف في وجه التطور والرقي والنهوض بالمنظومة التعليمية في العالم اجمع .

واستعرض عدداً من العوامل التي تؤدي إلى رقي التعليم والتواصل بين الجامعات وضرب مثلاً على ذلك ما تقوم به وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية والتي فتحت قنوات تواصل جديدة ورائعة من خلال هذه الملتقيات التي تعبر عن مدى أهمية ترابط الجامعات وتشاركها لبناء بيئة خصبة للتعليم العالي والبحث العلمي ومد جسور التواصل بين الثقافات والمؤسسات بين بلدان العالم التي تظهر بشكل أعمق وأكبر في بيئة التعليم الجامعي .

وثمن مشاركة المملكة في إقامة المعرض وبالنشاطات المصاحبة له ، وقال " هذا المعرض يفتح أبواب التعاون بين الجامعات ليكون هناك تنافسية علمية واكاديمية وبحثية ونحن سعيدون بالمساهمة في المعرض وسعداء ايضاً باستقبال الطلاب السعوديين المبتعثين للخارج" .

كما رحب بالنتائج المثمرة التي سوف يجنيها الجميع من خلال تلك التنافسية بين الجامعات والتي تخلقها مثل هذه الفعاليات لافتاً على أهمية وجود التوأمة بين الجامعات وخصوصا في هذا الوقت لما تتمتع به الجامعات من مسؤولية اجتماعية ، ومتطلبات التعزيز التعليمي الذي يحتاج الى تركيز اكثر لما يمثله من دعم للرغبات والدوافع لمدخلات التعليم العالي .

بعد ذلك ألقى وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري كلمة وزارة التعليم العالي التي قال فيها "يشرفني باسم وزارة التعليم العالي وكافة منسوبيها أن أنقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، راعي هذه المناسبة الأكاديمية الفريدة ، ويسعدني أن أرحب بكم ضيوفاً أعزاء على المملكة العربية السعودية لتشاركونا ونحن نحتفل بافتتاح أول معرض دولي للتعليم العالي في رحاب رياض المحبة والسلام ، مقدرين لكم تشريف حفلنا هذا" .

وأكد خلال كلمته ما تشهده المملكة العربية السعودية من انطلاقة تنموية صادقة الخطى في شتى المجالات ، وذلك بفضل من الله ثم بفضل الفكر النير والرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة ، وعلى رأسها قائد النهضة المعاصرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي أولى التعليم على وجه العموم والتعليم العالي خصوصاً جل اهتمامه وولي عهده الامين اقتداء بمؤسس هذه الدولة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن إذ كانت له رؤية بعيدة بالاهتمام بالعلم وترسيخه ، ومن هذا المنطلق سار على نهجه أبناؤه الكرام وتأصل في تلك القيادات .

ولفت وزير التعليم العالي إلى ما يحظي به قطاع التعليم العالي بالدعم اللامحدود والاهتمام المستمر من قيادة هذه الدولة وذلك أن التعليم قد أستأثر بنصيب وافر من الدخل العام للدولة يصل إلى قرابة (26%) ، مما شكل نقلة تطويرية نوعية ونهضة تنموية شاملة يعيشها التعليم بشكل عام ، والتعليم العالي الجامعي بشكل خاص في مجالاته كافة وعلى مختلف مستوياته.

وبين أن منطلقات التعليم العالي في المملكة تأتي من خلال إستراتيجية تستند على رؤية واضحة ، ومحددة من أهم أبعادها أن يكون التعليم العالي محركاً رئيساً ، وشريكاً أساسياً في التنمية ، وذلك من خلال العمل على تأهيل رأس المال البشري الذي يُعد واحداً من أهم روافد الاقتصاد المعاصر المتميز ، وإن التأثير المجتمعي للتعليم العالي يتجلى في السعي لمساعدة المجتمع السعودي على التحول إلى مجتمع المعرفة ، فالتعليم العالي يُعد محوراً جوهرياً في إعداد الكفاءات البشرية ، من خلال توفير كافة المعلومات وتطوير المهارات والتعليم التطبيقي ، سعياً لوصول المجتمع السعودي إلى معدلات قياسية في إنتاج المعرفة ، ونشرها وتطويعها في الأنشطة الإنتاجية والخدمية المختلفة .

وقال " انطلاقاً من هذه الرؤية ، عملت وزارة التعليم العالي على تحديد عددٍ من المحاور الرئيسة في انطلاقة التعليم العالي حيث سعت حثيثاً على تبني مجموعة من الآليات والبرامج لتحقيق جملة من الأهداف المرحلية والمستقبلية ابتداءُ من التوسع والانتشار في تقديم فرص التعليم العالي ، والذي يعد أحد الأهداف الرئيسة التي نسعد بتحققها على أرض الواقع ، حيث ارتفع عدد الجامعات الحكومية من (7) جامعات عام 1419هـ/1998م إلى (24) جامعة اليوم ، إضافة إلى (29) جامعة وكلية أهلية أنشئت في السنوات الأخيرة ، مما زاد من القدرة الاستيعابية لتحقيق الطلب المتزايد على التعليم العالي ، وتوفير فرص القبول للطلبة ، وتمثل ذلك في قبول ما نسبته (92%) من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية ، خلال العام الدراسي الحالي ، مما رفع معدل المشاركة للفئة العمرية المستهدفة في التعليم العالي من (18%) إلى (34%) خلال عشر سنوات حيث وصل عدد الطلاب المقيدين لهذا العام ما يقارب المليون ، تمثل الفتيات (60%) منهم ".

وأشار وزير التعليم العالي إلى أن هذه الرؤية ايضاً تنطلق من مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في تقديم خدمة التعليم العالي لجميع المواطنين بكافة شرائحهم ، في جميع مناطق المملكة .

ونوه في كلمته أمام الوفود المشاركة في المعرض الدولي للتعليم العالي إلى رفع الطاقة الاستيعابية للجامعات في الداخل والاهتمام المستمر من قائد نهضة هذه البلاد المباركة وراعي التعليم ، خادم الحرمين الشريفين الذي أطلق فكرة رائدة تتمثل في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في عام 1425هـ - 2005م ، إيماناً منه بأن العلم لا تقيده حدود جغرافية ،وأن المعرفة لا يعيقها تباعد المسافات ، وقد شمل برنامج الابتعاث الخارجي مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، والزمالات الطبية ، وذلك للارتقاء بهذه المخرجات إلى مستويات عالمية ، حيث وصل عدد المبتعثين الآن إلى أكثر من (80) ألف مبتعث ، في تخصصات حيوية مختلفة بجامعات مرموقة في أكثر من (16) دولة حول العالم ، والواقع أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لم يكن لتحقيق الاستيعاب والتنوع في مخرجات التعليم العالي فقط ، على أهمية ذلك ، وإنما يعبر عن حراك علمي وثقافي مستمرين ، ذلك أن الاحتكاك بثقافات عالمية متنوعة يسهم في إيجاد جيل ذي تنوع ثقافي قادر على فهم المتغيرات المحلية والدولية ، ويسهم بفعالية في تنمية بلاده ، وقادر على إقامة جسور من الحوار بين الحضارات .

وقال " تأكيداً على أهمية الابتعاث الخارجي ودوره الملموس في فتح آفاق جديدة ومجالات أرحب لأبناء الوطن ليسهموا بسواعدهم وعلمهم في برامج التنمية ، فقد صدرت موافقة كريمة من خادم الحرمين الشريفين على تمديد فترة برنامج الابتعاث الخارجي ، لمدة خمسة أعوام ، اعتباراً من العام المالي 1431/1432هـ، 2010/2011م " .

وعدّ مشروع الحوار بين الحضارات الذي تبناه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأنه حدث عالمي حظي باستحسان وتقدير كبيرين من قادة وشعوب العالم ، وهو ما جعل التعليم العالي يحرص بأن يؤدي دوره في دعم هذا الحوار الحضاري العالمي ، سواء من خلال برنامج الابتعاث الخارجي ، أو من خلال البرامج القصيرة التي يتم فيها إرسال المتميزين من طلاب الجامعات السعودية للتزود بالمهارات اللغوية والمعرفية ، وبعض المهارات المتقدمة المتعلقة بتخصصاتهم الدراسية ، وذلك في جامعات عالمية مختلفة .

كما عدّ وزير التعليم العالي برامج المنح التعليمية المقدمة من المملكة العربية السعودية لطلاب من مختلف أنحاء العالم للدراسة في جامعات المملكة أحد الروافد المهمة في تحقيق الحوار البناء والمثمر بين الحضارات ، وذلك أن المملكة تفخر أنها تحتضن طلاباً من أكثر من (152) دولة حول العالم يحظون باهتمام كبير ورعاية وافية في تلك الجامعات .

ونوه إلى أن التعليم العالي يسعى بشكل حثيث إلى الاستثمار في المعرفة العلمية والتقنية ، وتنويع مصادر التمويل بالاستثمار الأمثل في نتائج البحوث العلمية وتشجيع الشركات ذات الأساس العلمي والتقني ، باعتبارها أهدافاً إستراتيجية مستقبلية وحيوية ، لتحقيق التنمية المستدامة تلكم التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة .

وقال" بالفعل فقد تم البدء بتفعيل الآليات التنفيذية ، المحققة لذلك ومن بينها إنشاء حدائق العلوم ، وحاضنات التقنية مثل وادي الرياض في جامعة الملك سعود ، ووادي الظهران في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، ومجمع العلوم والتقنية في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة ".

وختم وزير التعليم العالي كلمته بالشكر والتقدير لمسؤولي الجامعات العالمية ، والمنظمات الدولية على تشريفهم الحفل ، آملاً أن يكون في صدارة المحافل الدولية المتخصصة في التعريف بمؤسسات التعليم العالي المحلية والإقليمية والعالمية ، وأن يصبح أداة فاعلة في تحويل المجتمع السعودي ومؤسساته إلى مجتمع معرفي منافس .

بعد ذلك طالع الحضور فيلماً مرئياً حول التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ومسيرة نهضته التطويرية .

ثم قام وزير التعليم العالي و مدير جامعة ماسترخت في هولندا بقص شريط المعرض إيذاناً بإبتداء فعالياته وانشطته .