مؤتمر لندن الخاص باليمن يبدأ بالتحرك للمساعدة في تحقيق الاستقرار والحفاظ على الوحدة ومكافحة الإرهاب والقاعدة

الرياض تستضيف مؤتمراً ثانياً في نهاية الشهر المقبل

الأمير خالد بن سلطان خلال جولاته على الحدود مع اليمن يؤكد رفض أي تفاوض مع احد غير الحكومة اليمنية

رسالة من الرئيس مبارك تؤكد للرئيس اليمني دعم مصر الكامل في جميع المجالات

دول جوار أفغانستان تدعم امكانات السيطرة على الوضع واقتراحات المصالحة

اختتم اجتماع لندن حول اليمن أعماله مساء الأربعاء في العاصمة البريطانية بالتأكيد على وحدته واستقراره وسيادته ، وبالاتفاق على آليات للدعم التنموي لأوضاعه الاقتصادية.

وجاءت تفاصيل نتائج اجتماع الساعتين حول اليمن في مؤتمر صحافي مشترك ضم وزراء خارجية جمهورية اليمن الدكتور أبو بكر القربي، وبريطانيا ديفيد ميليباند، والولايات المتحدة الأمريكية هيلاري كلينتون.

وأكد القربي أن نتائج الاجتماع تلبي مطالب اليمن في مساعدته على معالجة أوضاعه الاقتصادية وعلى تنفيذه لأجندته الوطنية في الإصلاحات.

وقال // إن اجتماع اليوم استغرق ساعتين، أنجز فيها ما لم ينجز في أيام في بعض المؤتمرات فكان حديثا مركزا وبمنتهى الشفافية // .

وأوضح أن الحضور الكبير في الاجتماع يعكس الاهتمام بالأوضاع في اليمن والاستعداد لمساعدته، مؤكدا أن ما خرج به المؤتمر يلبي المطالب اليمنية في تقديم الدعم التنموي لمعالجة الأوضاع الاقتصادية التي أدت إلى تفاقم الأوضاع السياسية وإلى ظاهرة الإرهاب في اليمن.

وقال // الاجتماع أكد أن هذه العملية هي عملية شراكة بين اليمن وبين الأصدقاء وأنها تأتي تلبية لما يريده اليمن، والتأكيد على وحدة اليمن واستقراره وسيادته كأساس لأمن وسلامة اليمن والمنطقة وللاستقرار في العالم // .

وأضاف // كل ما تقوم به هذه الدول مع اليمن هو مساعدة لليمن على تنفيذ الأجندة الوطنية للإصلاحات في سبيل مكافحة الإرهاب وفي تهيئة الأجواء التي تساعد على إيجاد الحلول السياسية للأوضاع السياسية في اليمن من خلال الحوار // .

وأشاد الدكتور القربي بالفهم الحقيقي الذي سمعه من الجميع للتحديات ، موضحا أن الاجتماع عبر عن التزام وتوقعات كبيرة تلبي طموحات اليمنيين وقال // نحن في بداية الطريق // ، مشيرا إلى خروج الاجتماع بآليات حقيقية من الشراكة العربية الأوروبية الأمريكية لمساعدة اليمن.

هذا وقد حصل اليمن في مؤتمر لندن على دعم قوي من ممثلي 24 دولة في الحرب التي تشنها صنعاء على تنظيم "القاعدة"، مع مطالبته بتنفيذ اصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة للمساعدة في اجتثاث أسباب جنوح الشبان الى التشدد. وفي ما يبرز حال الاضطراب في المنطقة، أعلنت المملكة العربية السعودية انتصارها على المتمردين الحوثيين اليمنيين بعدما أعلنوا انسحابهم من أراضيها وقفاً للنار.

أما في الداخل اليمني، فتواصلت الاشتباكات مع الحوثيين، بينما كانت الصدامات مع "الحراك الجنوبي" تسفر عن مقتل شخص وجرح آخرين.

ورحب المؤتمر الذي استغرق ساعتين "بالتزام المجتمع الدولي دعم حكومة اليمن في حربها على تنظيم القاعدة وعلى بقية اشكال الارهاب".

واكد "تصميم المجتمع الدولي على تعزيز دعم جهود الحكومة اليمنية من اجل تطبيق القانون وتعزيز السلطات القضائية والقدرات الامنية".

وشدد"على دعم مبادرات الحكومة لتعزيز قدراتها في مجال مكافحة الارهاب وامن الحدود والطيران، ويشمل ذلك الحدود البحرية وتعزيز قدرات خفر السواحل في اليمن". واشار الى اطلاق مجموعة "اصدقاء اليمن" رسمياً، على ان تعقد المجموعة اجتماعها الاول في آذار المقبل وتبحث خصوصا في برنامج الاصلاح الذي تعهدت الحكومة اليمنية تطبيقه.

وسلط البيان الضوء على التهديد الذي يمثله اليمن على جيرانه ومنهم السعودية أكبر منتج للنفط في العالم. وشدد على السيادة اليمنية، محذراً من ان "التحديات في اليمن تزداد، وإذا لم يتم التعامل معها، فإن الخطر يتهدد البلاد والمنطقة المتاخمة لها".

وقال ان الدول المشاركة في الاجتماع رحبت "باعلان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي استضافة اجتماع لدول الخليج وشركاء آخرين لليمن في الرياض في 28 شباط و29 منه"، موضحاً ان "الاجتماع سيتناول الرؤى حول العوائق امام تقديم مساعدات فعالة الى اليمن، على ان يقود ذلك الى حوار مشترك مع حكومة اليمن يتناول خصوصا اولوية الاصلاح".

ورأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي حضرت المؤتمر، أن على حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أن تتصدى للمشاكل العميقة لليمن الذي يعيش نصف سكانه وعددهم 23 مليونا على أقل من دولارين يومياً.

وقالت: "نتوقع من اليمن أن يسن الإصلاحات ويواصل محاربة الفساد وتحسين مناخ الاستثمار والعمل في البلاد". وأضافت "إذا مر الصراع والعنف دون علاج فسوف يقوضان الإصلاح السياسي والمصالحة وهما أمران مهمان لتقدم اليمن".

وأكدت أن اليمن يجب أن يظهر أنه قادر على توجيه المساعدات الأجنبية بشكل فعال. ولفتت الى ان "التحديات المجتمعة التي تواجه اليمن هائلة". الا انها أقرت بان "تحديات اليمن لن تحل بالعمل العسكري وحده". وان "احراز تقدم ضد المتطرفين وفي اتجاه مستقبل افضل للشعب اليمني... يعتمد ايضا على تعزيز جهود التنمية".

وشارك في الاجتماع مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى ومجلس التعاون الخليجي، الى مصر والاردن وتركيا. وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون دعا الى الاجتماع بعدما اعلنت "القاعدة في شبه جزيرة العرب" مسؤوليتها عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب اميركية تنقل 300 شخص في رحلة من امستردام الى ديترويت يوم عيد الميلاد. وأبرزت محاولة التفجير، إمكان أن تهدد "القاعدة" المصالح الغربية انطلاقاً من اليمن ومخاطر تحوله دولة فاشلة، مما يؤدي الى تفاقم التحديات الامنية التي يمثلها الصومال على الشاطئ المقابل لخليج عدن.

غير أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي اعترض على التصريحات البريطانية بأن عمر فاروق عبد المطلب المتهم بمحاولة التفجير قد جندته "القاعدة" في اليمن. وقال في مؤتمر صحافي إن عبد المطلب أمضى في لندن أربع سنوات وقضى في اليمن سنة واحدة "فأين حدث التجنيد للتطرف؟"

وحاول وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند المزاح في شأن الخلافات قبل أن يدافع عن المزاعم البريطانية. وقال: "أعتقد أن من المهم أن أقول بكل جدية إن كل الأدلة لدينا قادتنا إلى الإدلاء ببيانات جدية جداً عن التجنيد للتطرف الذي تم". ووعد صنعاء بان تحظى بدعم المجتمع الدولي لاجتثاث الارهاب من جذوره، مؤكداً ان المسؤولية تقع "قبل كل شيء على حكومة اليمن... نحتاج الى قيادة واضحة ومتجانسة من الرئيس (علي عبدالله) صالح وحكومته لمواجهة التحديات الاكبر التي تواجه اليمن".

وأعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، الذي ترأس اللقاء في ختام المحادثات التي لم تدم أكثر من ساعتين، أن الرياض ستستضيف قمة في 27 و28 فبراير (شباط) المقبل، تشارك فيها دول الخليج وشركاء آخرون لليمن.

وقال ميليباند في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، إن اجتماع الرياض يهدف إلى «المشاركة في تحليل حول العقبات التي تقف أمام المساعدة الفعالة في اليمن، مما يقود إلى حوار مشترك مع الحكومة اليمنية يركز على الإصلاحات التي تحظى بالأولوية».

وأبدى وزير الخارجية اليمني رضاه عن نتائج اللقاء، وقال إن مطالب اليمن تحققت، مضيفا أن «المجتمع الدولي يبدو أنه يتفهم مشاكل اليمن.. المؤتمر يلبي طموحاتنا ولكن نحن في بداية الطريق». إلا أن القربي بدا حريصا على التشديد على أن دعم المجتمع الدولي لن يكون إلا في إطار «حفظ استقلال وسيادة اليمن»، وذلك بعد اعتراضات داخلية من مشايخ وزعماء قبائل في اليمن اتهموا بريطانيا والمجتمع الدولي بسعيهما لإعادة استعمار البلاد.

وقال القربي في المؤتمر الصحافي «هذه العملية هي عملية شراكة بين اليمن وأصدقائها.. وكل ما تقوم به الدول الصديقة هو مساعدة اليمن للسير في أجندتها لتطبيق الإصلاحات.. وقد جرى التأكيد على وحدة واستقرار وسيادة اليمن كأساس لأمان وسلامة واستقرار المنطقة والعالم».

إلا أن كلينتون، التي شاركت في المؤتمر الصحافي من دون إعلان مسبق، بدت حازمة بتشديدها على أنه لا يمكن تحقيق الأهداف في اليمن، إلا عبر شراكة حقيقية. وقالت إن مشاكل اليمن لا تحل عبر العمليات العسكرية، بل عبر دعم جهود التنمية لتحقيق الاستقرار في البلاد. وقالت إن على الحكومة اليمنية أن تبذل «جهودا أكبر» لمكافحة الفساد، ولتحقيق الإصلاحات.

وعلى الرغم من أنها أثنت على «بعض العلامات المشجعة» التي اعتمدتها الحكومة اليمنية، مثل إعلان الرئيس علي عبد الله صالح عن خطة اقتصادية من 10 نقاط، فإنها تطرقت إلى قضية الصراعات الداخلية في اليمن، وهي نقطة كانت اليمن ترفض أن يتدخل فيها المجتمع الدولي على اعتبار أنها قضايا داخلية. وتخشى الولايات المتحدة من أن تتلهى اليمن بالصراعات الداخلية مع المتمردين الحوثيين وحركات أخرى، عن قتالها مع المتطرفين من «القاعدة».

وأثنت كلينتون أيضا على «قرار السعودية وقف إطلاق النار مع الحوثيين»، وقالت «نحن مسرورون بقرار السعودية وقف إطلاق النار مع الحوثيين، وهذا قد يؤدي إلى توسيع النقاش وإلى حوار سياسي في اليمن يمكن أن يقود إلى إيجاد حل نهائي للصراع في الشمال». ولكنها أضافت أنه «من المبكر جدا» الآن الحديث عما يمكن أن يحصل في المستقبل بين السلطة اليمنية والحوثيين.

ولم يتأخر القربي بالرد على كلينتون، إذ قال إن «اليمن أعلنت 5 مرات في السابق وقف إطلاق النار ضد الحوثيين، وكان ذلك مناسبة لهم لإعادة تجميع قواهم»، وأضاف أن السلطة اليمنية لن تكرر أخطاءها مرة سادسة، وإنها لن تلتزم بوقف إطلاق نار جديد ما دام الحوثيون لم يرضخوا للتخلي عن صراعهم المسلح ضد قوات السلطة.

ورفضت كلينتون أيضا مرة جديدة أن تتهم إيران بشكل مباشرة بالتدخل لتأجيج الصراع باليمن، وهو ما يقوله المسؤولون اليمنيون، وقالت «هناك قضايا كثيرة في اليمن تؤدي إلى صراعات، إحداها أن هناك 800 ألف لاجئ صومالي، تخيلوا كم يمكن لهؤلاء عدم استقرار؟». لكنها أضافت أنها تحترم «رأي الحكومة اليمنية» في هذا الإطار، إلا أنها تؤمن بأن هناك «عددا من الصراعات سببها أكثر من واحد».

هذا وكان قد بدأ مؤتمر لندن حول اليمن الذي يهدف لدعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية إلى لتثبيت الأمن والاستقرار في البلاد والتصدي لأعمال الإرهاب ودعم برامج التنمية في الأراضي اليمنية.

وترأس وفد المملكة العربية السعودية لمؤتمر لندن حول اليمن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية فيما ترأس وفد المملكة المتحدة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووفد الحكومة اليمنية رئيس الوزراء الدكتور على محمد مجور.

وتعهد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في كلمة استهل بها المؤتمر بدعم جهود اليمن للتصدي للازمات التي يواجهها وقال // نحن هنا كأصدقاء لليمن وكل منا له علاقات طويلة مع اليمن ونحن نجتمع هنا من اجل مساعدة اليمن على مواجهة الأزمات التي يواجهها والتي يمكن أن تنعكس سلبا على الشعب اليمنى والمنطقة بأسرها //.

وأوضح ميليباند قائلا // إن اجتماعنا هنا ليس لمنع الأزمات من الحدوث .. أو تحويل مسار هذه الأزمات بل نريد أن نعمل مجتمعين مع حكومة اليمن // مؤكدا أن هذا الاجتماع سوف يركز على مجموعة كاملة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا من شانه أن يعالج الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة الإرهاب.

وأوضح ميليباند أن هذا الاجتماع يشكل خطوة مهمة نحو الطريق إلى الأمام وان المجتمع الدولي سيواصل العمل مع اليمن من اجل التغلب على التحديات التي يواجهها وقال // إن دورنا هو تقديم الدعم لليمن لكن مسؤولية معالجة القضايا والمشاكل التي تواجهه اليمن تقع مسؤوليتها على الحكومة اليمنية // .

من ناحيته أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور في كلمة ألقاها أمام مؤتمر لندن أن المشكلة الرئيسة التي تعاني منها اليمن هي مشكلة اقتصادية بالدرجة الأولى وأهمها النمو السكاني المرتفع وتدني معدلات الالتحاق بالتعليم .

وأوضح الدكتور علي محمد مجور أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين طفل خارج نظام التعليم ونصف السكان ما يزالون خارج نطاق الخدمات الأساسية، وبالذات الكهرباء التي تغطي احتياجات 42 في المائة من السكان فقط، فيما لا يتجاوز نسبة الذين يحصلون على خدمات المياه من الشبكة العامة حوالي 26 بالمائة معتبرا أن ما نسبته 32 في المائة من الأسر اليمنية تواجه نقصاً حاداً في الأمن الغذائي.

وعبر رئيس مجلس الوزراء اليمني عن شكر الحكومة والشعب اليمني للمشاركين في الاجتماع واهتمام دولهم بمساندة اليمن، مقدرا دعوة بريطانيا لعقد هذا الاجتماع بهدف مناقشة كيفية دعم اليمن والحد من التطرف ومكافحة الإرهاب ومساعدته في مواجهة التحديات التنموية.

كما أعرب شكره الكبير لاستجابة الشركاء الدوليين الممثلين في هذا الاجتماع وحرصهم على أمن واستقرار ووحدة اليمن، وتعزيز جهوده في مكافحة الإرهاب، وتذليل ما يجابهه من تحديات تنموية وأمنية انطلاق من إدراكهم أن يمناً قوياً ومستقراً يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وقدم الدكتور مجور عرضا موجزا إلى الاجتماع بشأن أولويات اليمن التنموية والتحديات التي يواجهها ورؤيته بشأن مواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب بمختلف أشكالها وآليات التعاون الملائمة لتعزيز الجبهة العالمية لمناهضة الإرهاب معتبرا أن الإرهاب ألقى بظلاله سلباً على مختلف الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في اليمن الأمر الذي أدى خسائر فادحة في كثير من القطاعات الحيوية.. خاصة في مجال الاستثمارات والسياحة.. هذا إلى جانب ما تكبدته اليمن من خسائر وأضرار مادية وبشرية بسبب تلك الأعمال الإرهابية.

وقال اليمن يعي جيداً تلك التحديات التي يواجهها في الوقت الراهن ولذلك فإن الحكومة تقوم بواجبها والتزاماتها في مكافحة الإرهاب وتعزيز شراكتها مع المجتمع الدولي في هذا المجال لأنها تعتبر ذلك أولوية إستراتيجية، استشعاراً منها بخطورة الإرهاب على وجودها أولاً وعلى استقرار المنطقة والعالم ثانياً .

وأشار إلى أن اليمن بصدد إجراء إصلاحات لتطوير النظام السياسي والانتخابي، تتضمن توسيع دائرة المشاركة السياسية والأخذ بنظام الغرفتين في السلطة التشريعية والانتقال إلى نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات معتبرا إن يمناً مستقراً ومزدهراً وموحداً، هو الضمان الأساسي لنجاح الحرب على الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وخدمة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وهذا لن يتحقق إلا بالدعم الواضح والعملي لأمن واستقرار ووحدة اليمن من قبل الشركاء الإقليميين والدوليين.

وأكد رئيس الوزراء اليمنى حرص بلاده على الوفاء بمسؤولياتها الوطنية والإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب وأن أرضها لن تكون أبداً ملاذاً آمناً لقوى التطرف والإرهاب وسنواصل ملاحقة ومطاردة العناصر الإرهابية بكل ما أوتينا من قوة، وبما لدينا من إمكانيات ولن تتوقف جهودنا في هذا المجال.

واجتمع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بمقر إقامته في العاصمة البريطانية لندن مع رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اليمنية علي محمد مجور .

وتم خلال الاجتماع بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين بالإضافة إلى المواضيع المطروحة على جدول أعمال اجتماع لندن حول اليمن.

حضر الاجتماع وزير الخارجية اليمني الدكتور أبوبكر القربي وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأستاذ عادل الجبير وسفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة المتحدة محمد طه مصطفى.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاً في العاصمة البريطانية لندن وذلك بمقر إقامة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ،شارك فيه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني و نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح ووزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله ووزير الخارجية بمملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة والأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية.

وتناول الاجتماع عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال اجتماع لندن حول اليمن. كما عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون وأمين عام المجلس اجتماعا مشتركا ضم وزير الخارجية اليمني الدكتور أبوبكر القربي ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط تناول أيضا القضايا المطروحة على اجتماع لندن حول اليمن. حضر الاجتماعين الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وسفراء دول مجلس التعاون ومصر والأردن واليمن المعتمدين لدى المملكة المتحدة.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في كلمة أمام الاجتماع الخاص باليمن في لندن إن على المجتمع الدولي والحكومة اليمنية بذل مزيد من الجهود من اجل مساعدة الشعب اليمني على مواجهة التشدد والتحديات الاقتصادية.

وأوضحت كلينتون في كلمتها أن التحديات المجتمعة التي تواجه اليمن هائلة مقرة بأن هذه التحديات لن يتم حلها بالعمل العسكري وحده.

وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية أهمية تعزيز جهود التنمية في اليمن لمكافحة الإرهاب الذي يبحث عن ملاذات آمنة.

وشددت كلينتون على أن المجتمع الدولي سيقدم الدعم اللازم للحكومة اليمنية لتقوم بواجباتها تجاه مكافحة الإرهاب والقضاء عليه.

وبينت أن الولايات المتحدة التزمت تقديم المساعدات للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات داعية الحكومة اليمنية إلى تطبيق برنامجها الإصلاحي ومكافحة الفساد وتحسين الظروف للاستثمار.

كما شجعت كلينتون على التحاور مع مختلف مكونات المجتمع اليمني لتتيح الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في ابريل 2011م، بعد أرجائها عامين.

الى هذا رصدت وزارة الخارجية الألمانية حوالي 500 ألف يورو كمساعدات إنسانية عاجلة لضحايا لاجئي العنف في مناطق صعدة في اليمن.

وأشارت الوزارة أن منظمة الصليب الأحمر الدولي ستقوم بتوزيع هذه المساعدات على ضحايا الحرب القائمة بين الحكومة اليمنية والمعارضين لها إذ وصل عدد اللاجئين إلى حوالي 150 ألف شخص حسب تقارير الأمم المتحدة التي تراقب تطورات الأوضاع في تلك الدولة.

وأوضحت الوزارة أن هذه المساعدات تكمن بتأمين مياه الشرب ومواد غذائية وطبية إضافة إلى مساكن لإيواء المشردين وجمع العائلات التي شردتها أعمال العنف من جديد.

وبهذه المساعدات تكون وزارة الخارجية قد ساهمت بحوالي مليون يورو منذ بدء أعمال العنف في تلك الدولة عام 2009م الماضي.

فى جازان كشف الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية، عن أن القوات السعودية اعتقلت نحو 1500 شخص، من متسللين ومهربين، وأضاف الأمير خالد بن سلطان أن هؤلاء المعتقلين سيتم التعامل معهم وفق أنظمة وزارة الداخلية السعودية، مشيرا إلى أن من يثبت تسلله إلى الأراضي السعودية للقتال أو احتلال موقع سيحقق معه، ومتى ما انتهت المشكلة سيعودون وسيتم تسليمهم إلى السلطات اليمنية لاتخاذ اللازم في حقهم.

ونفى الأمير خالد، عقب جولة ميدانية شملت الوحدات المرابطة على الشريط الحدودي في الخوبة بجازان، أي مشاركة أجنبية للقوات السعودية في الحرب وإخراج المتسللين من الأراضي السعودية، وشدد على أنه لم يتدخل فيها أحد غير السعوديين، وقال: «أبدا.. ولا حتى مستشارين. هي حرب بقيادة سعودية وتصميم سعودي، والأراضي كلها مفتوحة، ومن فيها سعوديون مائة في المائة».

وحول إعلان زعيم المتسللين الانسحاب من الحدود السعودية قال الأمير خالد بن سلطان: «سمعنا بذلك.. ونراقب المكان، ولا بد من أن نأخذ بتاريخ هذه الجماعة، فقد تحاربت مع حكومة اليمن 5 مرات وفشلت، وأبرموا معها اتفاقيات 5 مرات وفي كل مرة كانوا يخالفونها، بعد أن يتفقوا مدة سنة أو سنتين، وعلينا أن نتأكد ما إذا كانوا جادين، ويجب عليهم الانسحاب كاملا، وحتى القناصة، لأن هناك قناصة حتى الآن، فإذا انسحبوا من كل مكان بمن فيهم القناصة وأعادوا إلينا المفقودين الستة، وإذا تأكدنا من أن القوات المسلحة اليمنية موجودة على الحدود بيننا وبينهم للتأكد من حفظ الأمن الحدودي ما بين حرس الحدود السعودي والقوات المسلحة اليمنية، وهذه الخطوات الثلاث المتزامنة مع بعضها هي البرهان لحسن نيتهم، ولكن كان هناك تناقضات في نفس البيان، لأن البيان قال إن المملكة هي من اعتدى عليهم، وفي النهاية يعترف أنه سوف ينسحب من الأراضي السعودية، لذا عليه فعل هذا، ولن نتناقش معهم في شيء، وعليهم إثبات الأشياء الثلاثة التي قلناها وبعد ذلك تكون القضية قضية محلية خاصة بالحكومة اليمنية التي نساندها، ونفخر بحكمتها».

وردا على سؤال حول التكتيك الذي يستخدمه المتسللون، وأنه من منطقة يعرفها مساعد وزير الدفاع شخصيا، وهل تمت مخاطبة تلك المنطقة دبلوماسيا، قال: «أنا قلت هذا لأنني أعرف تدريبهم وأعرف من يدربهم، ولهذا لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا».

وفيما يخص تطهير الأراضي السعودية بالكامل أجاب قائلا: «أعيد ما قلته منذ يومين أو ثلاثة أيام بأننا قد طهرنا المنطقة من هؤلاء الزمرة، والانسحاب لم يكن خيارا، فهم لم يكن لهم خيار غير هذا الانسحاب من المملكة العربية السعودية وحدودها، ولكن مع الأسف ما زال هناك قناصة يأتون إلى ثلاث مناطق بين حين وآخر». وأضاف: «على المتسللين أن يثبتوا حسن نواياهم وينسحبوا، وأن لا يكون هناك قناصة، ونتأكد من هذا، وأن لا يكونوا موجودين في تجمعات على بعد عشرة كيلومترات أو أكثر من حدودنا، وهذا يعتمد على الجيش اليمني. والحكومة اليمنية هي التي تسيطر على هذا، وإذا أثبتت كل هذه الأشياء نستطيع أن نقول إن هذا الأمر داخلي في اليمن ويعود إلى حكومة اليمن في كيفية التعامل مع مواطنيها».

وفيما يتعلق بسياسة مواصلة إخلاء القرى قال مساعد وزير الدفاع السعودي: «لا بد أن يتواصل الإخلاء حتى نتأكد من الأمن والأمان لسكان هذه المنطقة، ووجودهم في الخلف ومناطق أخرى آمنة أفضل، وهذا هو التفكير الآن، وخادم الحرمين الشريفين مهتم بهذا الأمر. والنائب الثاني الأمير نايف يترأس لجنة لهذا الغرض»، وفي سياق متصل أوضح الأمير خالد حول إنشاء مدينة عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة قائلا: «إن الإسكان وعمل الوحدات العسكرية دائما في ذهن ولي العهد، وهذه من الأشياء المهمة، ودائما توجيهات خادم الحرمين الشريفين هي أن نطور ونحسن إمكانيات وأماكن سكن الأفراد والضباط، وهذا إن شاء الله في الطريق».

وحول التنسيق بين بلاده والحكومة اليمنية قال الأمير خالد بن سلطان: «هناك تنسيق وتعاون دائم بيننا وبين الحكومة اليمنية، وكل ما نعمله يتم بمعرفة الحكومة اليمنية. أما فيما يتعلق بمشاركة المملكة في اجتماع لندن فهذا من اختصاص وزارة الخارجية، أما أنا.. فقائد ميداني وعلي تطهير الحدود، والتعاون دائما مع الحكومة اليمنية لخير البلدين».

وأضاف الأمير خالد: «دائما نتعامل مع الحكومة اليمنية، ومن خلالها، وهناك احترام متبادل ومحبة بين القبائل على الحدود، لأنها قبائل، كما قلت، مشتركة، ولهذا هم متذمرون كما نحن متذمرون من هذه الزمرة، ونتمنى من الله سبحانه أن يعودوا إلى رشدهم والإخلاص لوطنهم، وإذا عملوا هذا فمن المفروض أن لا يكون عندهم قوة عسكرية، وأن يكونوا مواطنين. ولكن أن يكون عندهم أسلحة، ومضاهية للجيش اليمني، فهذا معناه أن لديهم تفكيرا آخر».

وعن تعامل القوات السعودية مع الأسرى من المتسللين، قال: «إن الأسرى هم متسللون ومهربون وهذا نظام من عشرات السنين، ووزارة الداخلية تتعامل معه كل يوم، وهذا حسب الأنظمة الموجودة، أما فيما يخص المتسللين القناصة الذين دخلوا لقتل السعوديين أو احتلال المواقع فهؤلاء يحقق معهم، وإذا انتهت المشكلة فأنا أؤكد أنهم سيعودون إلى بلادهم من خلال الحكومة اليمنية».

وعن محاكمة المتسللين من قبل المملكة قال مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية: «نحن لا ندخل في نقاش مع أي متسلل دخل حدودنا، هؤلاء لن نتعامل معهم إلا من خلال الحكومة اليمنية الشقيقة ومتى ما انسحبوا وتأكدنا من هذا، وتأكدنا من أن الجيش اليمني موجود بيننا وبينهم لحفظ الأمن والأمان لكلا البلدين وإعادة مفقودينا الستة.. متى ما حصل هذا، فسوف نوقف كل تحركاتنا، وستكون المشكلة يمنية داخلية بين الحكومة ومواطنيها».

وعن أوضاع القبائل اليمنية، شدد الأمير خالد على أنه «شأن يمني داخلي»، وقال: «علينا دائما أن نحترم القبائل لأنها قبائل مشتركة بيننا وبينهم، ونحترمهم ونكرمهم ونعزهم، ونحترم اليمن ونعتبره دولة شقيقة، أما هذه الزمرة فلا بد أن تعمل مائة حساب قبل أن تدخل أراضينا، وإذا ما انسحبت فهذه ستكون مشكلة داخلية يمنية تتعامل فيها الحكومة اليمنية مع مواطنيها، علما بأن هؤلاء دخلوا للقتال ودمرناهم وسقط منهم كثير من القتلى، وإذا عادوا إلى بلادهم فالمملكة العربية السعودية لا تريد سوءا لأحد أبدا، وبالنسبة لنا نتعامل معهم بالطيبة والمحبة وتكون القضية داخلية بينهم وبين حكومتهم التي لديها من الحكمة - إن شاء الله - ما تحل بها مشكلاتها».

وكان الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز، مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي للشؤون العسكرية، قام، بجولة تفقدية شملت الوحدات المرابطة على الحدود السعودية الجنوبية، حيث زار مركز العمليات والوحدات المرابطة على جبل الدخان والوحدات المرابطة على جبل الدود، وشاهد، والوفد الإعلامي المرافق له، العلم السعودي خفاقا على الشريط الحدودي السعودي.

وخلال الزيارة عبر عن اعتزاز خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والشعب السعودي الأبي، بما قام به رجال القوات المسلحة وما قدموه من تضحيات وبذل للنفس، مسطرين بطولاتهم على صفحات التاريخ، وشهد العالم بشجاعتهم وقوة بأسهم.

وقال الأمير خالد بن سلطان في كلمته للجنود المرابطين على خط النار: «أيها المقاتلون الأفذاذ، أحييكم تحية من عند الله مباركة طيبة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم.. حيث لا يصح إلا الصحيح.. وبفضل من الله ها هي راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) الخفاقة ترفرف على كل مرتفعات بلادنا الغالية».

وأضاف مساعد وزير الدفاع قائلا: «أحييكم وأشد على أيديكم فردا فردا باختلاف رتبكم، وقد حققتم بكفاحكم وصمودكم ورجولتكم الحقة نصرا مبينا على أعدائكم الذين أرادوا بكم الشر، وببلادكم الدخول في صراعات لا طائل منها ولن تجر على منطقتنا الغالية سوى الدمار وعدم الاستقرار، ولكن هيهات لهم ذلك وقد سخر الله لهذه البلاد قيادة حكيمة حين يتطلب الأمر الحكمة، وحازمة عندما يتطلب الأمر ذلك، لوضع حد لأي تجاوزات، ووراء القيادة رجال أوفياء وجند مخلصون، تلكم الجند الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن ثرى بلادنا دفاع الشرفاء، وقاتلوا قتال الأسود ونال بعضهم شرف الشهادة في سبيل الله، فهنيئا لهم ذلك الشرف الذي ليس له جزاء إلا الجنة».

وأضاف: «أما الذين جرحوا فكل قطرة دم نزفت من أجسادهم ستضاف لقطرات العز لسجل وطن أبي لا يرضى له أبناؤه وقادته إلا أن يكون مرفوع الجباه محلقا في عزة وإباء، لا يرضى بالضيم لأحد ولا يحيك المؤامرات ضد أحد، بل له في البناء والنماء والسعي لخير الإنسان في كل مكان على الكرة الأرضية سجل ذهبي ناصع البياض، فهي مملكة الإنسانية».

وأضاف مخاطبا مجموعة اللواء الرابع عشر: «إنني إذ أخاطبكم في هذا اليوم المبارك لتغمرني السعادة والبهجة وأنا أتفقدكم وأنتم تتهيأون لأخذ مواقع لكم على هذا الشريط الحدودي من بلادنا الغالية مواقع فرحة بزملاء لكم أدوا ما عليهم في عزة وإباء وتشرفت بوجودهم فيها على مر الأيام الماضية، وها هي تستبشر بكم.. فالله الله في الحفاظ عليها». وشدد في كلمته بالقول: «لقد اندحر الشر وزالت الغمة، وها أنتم في شريط حدود بلادكم مرابطون، فعليكم توخي الحذر كي لا تؤتى بلادكم من مواقعكم، لما أعرفه عنكم من بسالة وإقدام وحرص على أدائكم مسؤولياتكم بكل همة واقتدار وعليكم الحرص والحذر. حافظوا على أرواحكم لأن حياة كل واحد منكم عندنا تساوي الشيء الكثير.. اصبروا وصابروا ورابطوا وثقوا بأنكم عند الله مأجورون، ومتربعون في عين وقلب قيادتنا الغالية، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، واعلموا أن النصر مع الصبر، فلكم مني من الشكر أجزله، ومن الوفاء أخلصه، وأسأل الله لكم العون والتوفيق وما النصر إلا من عند الله».

وعن عدد شهداء القوات السعودية، وعما إذا كانت تضاريس المنطقة الجبلية هي السبب في ذلك، قال «بما أنها حرب غير طبيعية، ولأننا نتعامل مع عصابات جبل، لهذا خسرنا واستشهد في البداية نحو 80 شهيدا في بداية الأسابيع الثلاثة الأولى، لأننا نحارب من السطح إلى الجبل، وأنتم رأيتم الجبل، فأن يصعد الفرد بقدميه مع أسلحة ثقيلة دون عربات ليحارب من هم مسيطرون على الجبل فهذه شجاعة وإقدام خارق، فإذا نظرنا إلى مقارنة الخسائر السعودية في حرب مثل هذه غير عادية مع مقارنتها بالحروب الأخرى المماثلة نجد أن أهم ما عندنا هو الحفاظ على أرواح أفرادنا وجنودنا، ودائما نأخذ الحيطة والحذر، لكن في بداية الأمر كانت هناك تباب لا بد من تطهيرها فورا لأنها تباب استراتيجية، وكما شاهدتم اليوم خسرنا كثيرا من شهدائنا في طلوعهم على الأقدام لهذا الجبل».

وعن حماية الحدود السعودية من خلال إقامة سياج أمني، أجاب بقوله «إن كيفية حماية الحدود السعودية هذه من المسؤوليات، وهذا ما تقوم به وزارة الداخلية بكل جدارة بقيادة النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز، وهناك مشروعات دائما لحفظ الأمن والأمان لكلا الجانبين». وفي إجابة عن سؤال آخر حول الأسرى، قال «نحن نعلم أن الأسرى أو المفقودين لدى المتسللين هؤلاء، وأنا أقول دائما إذا أرادوا أن نوقف الضربات الجوية أو الميدانية عليهم على حدودنا أو مناطق تجمعاتهم القريبة، فعليهم أن يحرروا فورا من خلال حكومتهم الأسرى الموجودين لديهم، إذا عملوا هذا وأحسنوا النية ورجعوا، ولم يدخلوا ولا حتى قناصا واحدا، في ذلك الوقت فبودنا أن نوقفها اليوم قبل غد».

وعن جنسيات الأسرى من الجانب الآخر قال «تعرفنا على أن هناك أسرى من الصومال وإريتريا، ولكن هؤلاء يمكن أن يكونوا هربوا من بلادهم وجندوا، أو هم مرتزقة».

وفيما يخص فتح جبهات من قبل المتسللين، قال الأمير خالد بن سلطان «إن هذا أكبر إثبات على أن هناك سوء نية، وأن بيانهم الأول بالانسحاب ربما لاستعادة أنفاسهم في أماكن أخرى، ولكن نؤكد أن المملكة العربية السعودية ممثلة بقواتها العسكرية وبجهد مستمر من حرس الحدود دائما لدينا الإمكانيات إن شاء الله أن نحمي كل جزء من أراضينا وحدودنا، وكل نقاط الاختراق التي يعتقدون وجودها معمول حسابها».

وعن دخول المتسللين للأراضي السعودية، قال مساعد وزير الدفاع «أعتقد أن السبب غير معلوم. لا أعلم ما هو السبب الذي دعاهم إلى اختراق الحدود. ربما كانوا يفكرون في أن أهدافهم احتلال هذه المناطق، لكننا لا نخمن ماذا كانوا يحاولون تحقيقه، لكن كما قلت إن هذه مشكلة داخلية في اليمن، فهم يمنيون، وإذا ما انسحبوا وسلموا الأسرى الذين لديهم فسوف نوقف عملياتنا بالفعل، وسوف يكون هذا الأمر شأنا داخليا يمنيا تختص به الحكومة اليمنية».

وفي سؤال عن الجهات الداعمة للمتسللين، أجاب الأمير خالد بقوله «نحن نعتقد أن هناك دعما قويا للمتسللين، والأسلحة التي عثرنا عليها وكل ما قمنا بتدميره لا يمكن أن يكون لديهم ذلك من أنفسهم، ولكن نأمل أن يكون ذلك أمرا داخليا يمنيا، وإننا نحترم السيادة اليمنية ولا نتدخل في شؤونها ولا نتدخل في مشاكلهم».

وقد رافقه خلال الجولة الأمير اللواء ركن خالد بن بندر بن عبد العزيز نائب قائد القوات البرية، واللواء ركن علي خواجي قائد المنطقة الجنوبية، واللواء الركن حسين معلوي قائد قوة جازان، وعدد من مراسلي وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية.

وفى مناسبة أخرى وجهت الرياض أصابع الاتهام، وبشكل مباشر، صوب جماعة عبد الملك الحوثي، حيث اتهمتها بالوقوف خلف الأحداث التي شهدها الشريط الحدودي المشترك بين السعودية واليمن، وذلك بعد أن كانت تشير إلى عناصر الجماعة اليمنية بـ«المتسللين والمعتدين».

وقال الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية، خلال توصيفه لما يحدث في الشريط الحدودي «ما حدث أن هناك زمرة من المتسللين، وهم بالمعنى الآخر تحديدا من (الحوثيين)، أرادوا بطريقة أو بأخرى الاعتداء والتسلل والقنص في أراضينا». ويأتي اتهام الرياض للحوثيين بالضلوع خلف أحداث الشريط الحدودي، في الوقت الذي أعلن فيه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة اليمنية المتمردة ، وقف قتال السعودية والانسحاب من أراضيها كافة.

لكن الأمير خالد بن سلطان أكد في تصريحات سبقت إعلان الحوثي أن بلاده تبسط كامل سيطرتها على الحدود منذ أكثر من شهر، مؤكدا أن القوات المسلحة تمكنت من دحر العناصر المعادية، ولا يوجد في الوقت الحالي سوى القناصة كإجراء احترازي ضد أي محاولات جديدة. وقال: «سيفكر أي واحد يعتدي على أراضي المملكة، 200 مرة قبل فعل ذلك».

وهذه ليست المرة الأولى، التي تعرض فيها جماعة الحوثيين على الرياض قبول التهدئة بين الجانبين.

وأمام ذلك، أكد الأمير خالد بن سلطان، انخفاض القدرة القتالية للحوثيين. وقال: «لقد دمرناهم، القدرة القتالية منخفضة تماما بالنسبة إليهم، وحتى مخازنهم».

ونفى مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية، احتمالية فرض الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود السعودية اليمنية، إعادة ترتيب للحدود بين البلدين. وقال في رده على سؤال بهذا الخصوص: «الحدود منتهية ومتفق عليها من كلتا الحكومتين، والحكومة اليمنية مشكورة تحميها مثلما نحن نحميها».

وأضاف خالد بن سلطان: «نحن نحاول التمركز في المناطق الاستراتيجية التي من خلالها نستطيع التحكم في كل الحدود وهذا ما يحصل الآن».

واعتبر المسؤول العسكري السعودي، أن مواجهات بلاده مع الحوثيين فرضت عليهم، ولم يسعوا إليها. وقال مخاطبا المؤتمر السنوي السادس للخدمات الطبية للقوات المسلحة: «منذ أكثر من شهرين فُرض علينا قتال لم نسعَ إليه، وظنّت جماعة من المتسللين والمعتدين أن حدودنا مستباحة، وما حسبوا أنهم سيواجهون رجالا، تأبى نفوسهم أن يدنّس أرضَها أي معتد، مهما كان دينه أو عرقه أو طائفته».

ودحض خالد بن سلطان، تهمة الصراع الطائفي التي تكال ضد بلاده على خلفية معاركها مع الحوثيين، وقال في هذا الصدد: «لقد حاولت بعض الأبواق الخارجية الإيهام بأن تلك الأحداث صراع طائفي، يستهدف جماعة بعينها، واعتداء على الجار لا يقرّه شرع ولا دين»، واستدرك: «ولكننا نتساءل: هل من يعتدي على بيتك تسأله عن هويته، قبل أن تصده وترده خائبا؟ والجار إذا اعتدى ولم يراعِ حق الجوار، فلا حقوق له علينا».

الى هذا أجرى أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري، وبرفقته الوزير عمر سليمان، رئيس المخابرات العامة، مباحثات في صنعاء بشأن التطورات الجارية في اليمن. واستقبل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، أبو الغيط وسليمان وتسلم منهما رسالة من نظيره المصري محمد حسني مبارك، تؤكد وقوف مصر إلى جانب اليمن.

وأعلن أبو الغيط أنه بحث مع الرئيس صالح جل التطورات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية على الساحة اليمنية، وبخاصة تمرد الحوثيين في شمال البلاد، والحراك السياسي المتصاعد في الجنوب، إضافة إلى موضوع مؤتمر لندن حول اليمن، وقال أبو الغيط للصحافيين، عقب المباحثات، إن مصر سوف تشارك في مؤتمر لندن، وإنها والوفود العربية و«الأصدقاء والزملاء»، سوف يقدمون «كل الدعم السياسي للوفد اليمني» الذي سيرأسه رئيس الوزراء اليمني الدكتور علي محمد مجوّر، وأضاف: «سنقف مع اليمن في هذا الاجتماع وفي أي آليات تالية يتفق عليها اقتصاديا أو أمنيا أو سياسيا، لليمن».

وأكد الوزير المصري وقوف بلاده إلى جانب اليمن، وقال إن «مصر تقف إلى جانب اليمن وتقدم له كل ما هو ممكن من دعم سياسي ومعنوي، وأيضا إذا ما تطلب الأمر الدعم المالي»، وأشار إلى أن الرسالة التي حملها من الرئيس مبارك، تؤكد دعمه وشعب وحكومة مصر للرئيس صالح، والشعب والحكومة في اليمن.

وأدانت محكمة يمنية خلية من تنظيم القاعدة وعاقبهم بالحبس مددا من خمس إلى عشر سنوات بعد أن ثبت لدى محكمة البدايات تشكيل هذه الخلية لتنفيذ أعمال تخريبية ضد مصالح أجنبية ومحلية في اليمن.

وتضمنت حيثيات الحكم بانتماء العناصر السبعة لتنظيم القاعدة والاشتراك في تشكيل عصابة مسلحة والاتفاق الجنائي للقيام بأعمال تخريبية تستهدف السياح الأجانب والمصالح الغربية وجهات حكومية في اليمن. كما عرضت هذه الخلية السلام الاجتماعي للخطر.

وعاقبت المحكمة في منطوق حكمها هذه المجموعة بالحبس فترات تفاوتت بين عشر وخمس سنوات فعوقب ثلاثة من هذه القائمة بالحبس 10 سنوات وهم حسين ناصر الرولة ومحمد قاسم الغولي وهادي محمد العليمي، بينما حكمت على 3 من ذات الخلية بالحبس 7 أعوام وهم يوسف محمد الحجاجي وأمين علي النجار وعبد الله أحمد المطري وقضت المحكمة في حكمها الذي تلاه رئيسها القاضي محسن علوان بحبس المتهم السابع لمدة 5 سنوات.

ويُعتبر هذا الحكم حكما أوليا حسب التقاضي المنصوص عليها في القوانين السارية في اليمن.

وقد وجهت النيابة العامة عدة تهم ضد هذه الخلية من تنظيم القاعدة الذين بدأت محاكمتهم في السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ومن أبرز هذه التهم إعداد الوسائل اللازمة من أسلحة ومتفجرات وأجهزة تفجير وتوزيع الأدوار في ما بينهم لتنفيذ مخطط إجرامي جماعي وهددوا بالقوة موظفين عموميين ومأموري الضبط القضائي في أثناء قيام أجهزة الشرطة بالقبض أعضاء هذه الخلية.

على صعيد آخر اتفق ممثلو الدول المجاورة لافغانستان، في ختام اجتماعهم بمدينة اسطنبول التركية ، على دعم "عملية المصالحة الوطنية" مع حركة "طالبان" التي يروجها الرئيس الافغاني حميد كرزاي وعلى التحدث "بصوت واحد" في تعاملهم مع الصراع قبل مؤتمر لندن الخميس الذي سيناقش تحديد اهداف الصراع على المدى البعيد وخصوصا نقل المسؤولية الامنية والذي تعول عليه واشنطن لاقناع حلفائها بتقديم دعم اكبر لحملتها الصعبة بعد شهرين من ارسال تعزيزات الى هذا البلد.

غير ان المراقبين توقفوا عند تسريب واشنطن النص الكامل لرسالة السفير الاميركي لدى كابول كارل ايكنبيري الى الرئيس باراك أوباما والتي اعتبر فيها ان كرزاي "ليس شريكا استراتيجيا مناسبا"، مما استدعى ردا حادا من الرئيس الافغاني.

وفي اسطنبول، قال المجتمعون في اعلان مشترك في ختام قمة مصغرة في شأن افغانستان: "ندعم عملية المصالحة والدمج الوطنية الافغانية عملا بالدستور الافغاني باشراف وتطبيق افغاني". وقال ديبلوماسي غربي حضر القمة: "هدف الاجتماع هو الاتفاق على صوت واحد في المنطقة حتى نشارك في مؤتمر لندن. الهدف هو مساعدة أفغانستان على الوقوف على قدميها على المديين المتوسط والطويل".

ومن المقرر ان يعلن كرزاي خلال مؤتمر لندن مشروعاً متكاملاً يهدف خصوصا الى تحقيق المصالحة مع أفراد حركة "طالبان" غير المنضوين تحت لواء منظمات مثل "القاعدة".

وقال كرزاي للصحافيين في اسطنبول "ان أفراد طالبان غير المنتمين الى شبكة ارهابية على غرار القاعدة هم ابناء الارض الافغانية، ويعدون بالآلاف، وينبغي اعادة دمجهم".

وفي نهاية القمة الثلاثية التي عقدها كرزاي الاثنين مع نظيريه التركي عبد الله غول والباكستاني آصف علي زرداري، قدم الرئيس الافغاني مثلا على سياسة اليد المفتوحة باعلانه انه سيطلب سحب بعض الاسماء من لائحة "طالبان" الذين ستفرض الامم المتحدة عليهم عقوبات.

ولم يعلق الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس على اقتراح كرزاي تفصيلا، لكنه قال ان واشنطن منفتحة "على انتهاج مسار مشابه لما حصل في العراق... على أساس انه ايا يكن هذا عليه ان يوافق على الدستور الافغاني وينبذ العنف ويعلن انفصاله عن المجموعات المناصرة للعنف".

وذهب المبعوث الاميركي الى افغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك ابعد من ذلك اذ اكد ان القوى العظمى ستدعم خطة كرزاي شرط ابتعاد عناصر "طالبان" عن "القاعدة".

وقال ان "برنامج اعادة الدمج الذي اعلنه الرئيس كرزاي وسيدعمه المجتمع الدولي هو فرصة للذين يقاتلون على مستوى القيادات المحلية لوقف القتال، والتوقف عن العمل في السر والانضمام الى المجتمع الافغاني، اذا عدلوا عن تأييد القاعدة".

والى جانب افغانستان وباكستان وتركيا الممثلة برؤسائها في قمة اسطنبول، شاركت الصين في شخص وزير خارجيتها يانغ جيشي، وكذلك ايران وتركمانستان وطاجيكستان. كما حضرت بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والسعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقرغيزستان، الى جانب حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي، القمة بصفة مراقبين.