مؤتمر لندن حول اليمن يقرر المساعدة لمواجهة الإرهاب وتعزيز قدرات الجيش

الأمير سعود الفيصل: السعودية تحترم سيادة اليمن وتثق بقدرتهم على تحمل مسؤولياتهم وإدارة شئونهم بأنفسهم

اليمن يرفض وقف الحرب إلا إذا التزم الحوثيون بالشروط الستة

مؤتمر لندن حول أفغانستان يترك باب الحوار مع عناصر من طالبان مفتوحاً ويقرر بدء تسليم الأمن للقوات الأفغانية هذا العام

السعودية تتعهد بتقديم 150 مليون دولار أضافية للتنمية في أفغانستان

السعودية: نتوسط إذا تخلت طالبان عن الإرهابيين

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

وفي بدء الجلسة أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على ما تم في الأسبوع الماضي من مشاورات واتصالات ولقاءات ، من بينها الرسالة التي تلقاها من أخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة .

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن المجلس استمع بعد ذلك إلى جملة من التقارير حول تطور المستجدات على الساحة الدولية . ونوه في هذا الشأن بما توصل إليه مؤتمرا لندن حول أفغانستان والجمهورية اليمنية مجدداً تأكيد المملكة العربية السعودية على التزامها التام بالحفاظ على سياسات طويلة الأمد لتقديم العون والمساعدة إلى أفغانستان.

كما أكد أن المملكة العربية السعودية ستواصل وقوفها ومؤازرتها للشقيقة الجمهورية اليمنية وحث المجلس المجتمع الدولي على الوقوف موحداً حيال دعم اليمن ليتغلب على جميع التحديات التي تواجهه.

وبين أن المجلس ناقش بعد ذلك جملة من الموضوعات في الشأن المحلي ومن ذلك سير المشروعات الشاملة التي تنفذها مختلف القطاعات الحكومية حيث وجه خادم الحرمين الشريفين بضرورة الحرص على تنفيذ جميع المشروعات على الوجه الأكمل وفي الوقت المحدد وفق ما اعتمد لها من ميزانيات لتحقيق المأمول منها في تحسين مستوى الخدمات ورفع كفاءتها في مختلف القطاعات.

كما تطرق المجلس إلى ما شهدته المملكة خلال الأيام الماضية من نشاطات اقتصادية وثقافية وعلمية .. منوهاً بما تحقق للمعرض الدولي للتعليم العالي في دورته الأولى تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين والفعاليات المصاحبة له من نجاحات وتواصل بين الجامعات المشاركة حيث ضم المعرض أكثر من 300 ممثل للجامعات الخارجية من بينها جامعات مصنفة من أول 100 جامعة حسب تصنيف شنغهاي إلى جانب مشاركة أكثر من 30 مؤسسة علمية من دول عالمية متميزة.

كما نوه بمذكرات التفاهم التي أبرمتها الجامعات السعودية مع العديد من الجامعات العالمية في مختلف المجالات العلمية مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار سعي المملكة المستمر نحو تحقيق منظومة متكاملة للتعليم العالي وتطوير مؤسساتها بما يحقق الريادة العالمية من خلال مواكبة المستجدات في شتى مجالات المعرفة .

وأفاد وزير الثقافة والإعلام أن المجلس واصل بعد ذلك مناقشة جدول أعماله:

وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 72 / 49 ) وتاريخ 6/11/1430هـ قرر مجلس الوزراء الموافقة على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقية الأمان النووي ، التي حررت في مدينة فيينا بتاريخ 18/1/1415هـ الموافق 17/6/1994م ، وفق الصيغة المرفقة بالقرار.

وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

هذا وأكد الأمير سعود الفيصل دعم ومساندة المملكة لليمن في توطيد وحدته والحفاظ على استقراره وأمنه، وتحقيق التنمية والازدهار على أرضه، وتعزيز قدراته وطاقاته .

وأعرب في مداخلة لسموه في مؤتمر دعم اليمن في لندن عن شكره وتقديره لدولة رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون على دعوته لحضور الاجتماع المهم الذي جاء في وقته ، مرحباً بدولة رئيس الوزراء اليمني ونوابه ووزير خارجية اليمن .

وقال: "لعل خير ما استهل به مداخلتي هذه الاستشهاد بقول الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، "الإيمان يمان والحكمة يمانية". إن اليمن بلد عربي أصيل وعريق ذو تراث حضاري تاريخي، ولنا كل الإيمان بحكمة أبنائه القادرين بإذن الله على إدارة شؤونهم بأنفسهم، ولا يحتاجون منا سوى الوفاء بواجب دعمهم ومؤازرتهم ومساندتهم".

وأضاف: "نجتمع هنا جميعاً اليوم لنعلن بوضوح صداقتنا لليمن، والتزامنا بمساعدة اليمن ، وتصميمنا على أن نكون شركاء مع اليمن.

فالمجتمع الدولي يؤيد بشكل كامل وبقوة جميع الجهود التي يبذلها اليمن لتوطيد وحدته والحفاظ على استقراره و أمنه ،وتحقيق التنمية والازدهار على أرضه، وتعزيز قدراته وطاقاته, و لا تستند جهودنا المشتركة لمساعدة اليمن في تحقيق هذه الأهداف المهمة للغاية إلا على احترامنا لسيادة واستقلال اليمن، وعلى التزامنا الصارم بمبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية. و في الحقيقة، تؤمن المملكة إيمانا راسخا بأن أحد التهديدات الرئيسية التي تواجه اليمن اليوم هو على وجه التحديد التدخل الخارجي من قبل بعض قوى الهيمنة الإقليمية التي تسعى إلى زرع بذور الصراع المدمرة وعدم الاستقرار بين أبناء اليمن الذين يشتركون في تاريخ راسخ من الوحدة والوئام".

وتابع: "ستواصل المملكة تقديم كل مساعدة ممكنة لأشقائنا في اليمن ، وحث جميع الدول المجتمعة هنا على أن تفعل نفس الشيء. والمملكة بصفتها أكبر المانحين لليمن، قد أوفت بجميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر لندن عام 2006 ، وأضافت إليها المزيد من الالتزامات في سياق مجلس التنسيق السعودي اليمني , وبوقوف المجتمع الدولي موحدا حيال دعم اليمن ، نثق بأن اليمن سوف يكون قادراً على التغلب على جميع التحديات التي تواجهه اليوم، حتى يتسنى للشعب اليمني أن يتمتع بمستويات الأمن والازدهار التي يستحقها".

واجتمع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، في لندن, مع وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية هيلاري كلينتون، وذلك على هامش حضورهما اجتماعات مؤتمر لندن حول أفغانستان، وتناول الاجتماع العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في اليمن وأفغانستان والتطورات الراهنة في الشرق الأوسط.

حضر الاجتماع الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية عادل الجبير، ووكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية الدكتور خالد الجندان.

هذا وقد اتفقت الولايات المتحدة وبريطانيا على التعاون لمساعدة اليمن في الحرب ضد الإرهاب، فيما قررت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مضاعفة عدد القوات العسكرية المتخصصة في الحرب غير النظامية الموجودة في اليمن. وأيضا، قرار زيادة المساعدات اللوجستيكية والاستخبارية للقوات اليمنية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن البنتاغون أرسل مزيدا من القوات الخاصة إلى اليمن لمساعدته في الحرب ضد الإرهاب وذلك بتدريب العسكريين اليمنيين. وأن البنتاغون وضع خطة لزيادة التعاون مع العسكريين في هذا المجال. ولم يحدد مسؤول في البنتاغون تحدث للصحيفة، طلب عدم نشر اسمه، عدد العسكريين الأميركيين الجدد، لكنه قال إنه ربما سيكون ضعف، أو أضعاف، المائتي عسكري أميركي الموجودين هناك في الوقت الحاضر.

وأشار المسؤول إلى زيادة عمليات طائرات «بريديتور» (دون طيار) التي تحمل صواريخ «هيل فايار» (نار الجحيم) في اليمن. وقال إن هذه الطائرات تعمل تحت إشراف «سبيشال فورسيز» (القوات الخاصة)، عكس العمليات في أفغانستان وباكستان التي تعمل تحت إشراف وكالة الاستخبارات المركزية (سي آى إيه). وأن القوات الخاصة ستكون حلقة الوصل بين حكومة اليمن والبنتاغون.

وقال مراقبون وصحافيون في واشنطن إن زيادة القوات الخاصة في اليمن جزء من منافسة بين البنتاغون والاستخبارات المركزية في إدارة الحرب ضد الإرهاب على ما يبدو. وذلك لأن عسكريين في البنتاغون كانوا انتقدوا ما سموه «الدور العسكري المتزايد» للاستخبارات المركزية في الحرب ضد الإرهاب. وقالوا إن الاستخبارات المركزية يجب أن «تلتزم بالدور المحدد لها». ويعني ذلك أن البنتاغون لا يريد أن تقوم الاستخبارات المركزية بعمليات طائرات «بريديتور». وأن تكتفي بجمع المعلومات وتترك للبنتاغون مهمة القيام بالعمليات العسكرية.

ولاحظ هؤلاء الصحافيون والمراقبون أن البنتاغون يركز على تبادل الزيارات مع العسكريين اليمنيين، وذلك في محاولة واضحة لإبعاد الاستخبارات اليمنية من العمليات. كما يخشى البنتاغون من أن سيطرة الاستخبارات المركزية على العمليات الجوية سيكون سببا في نسبة أكثر من الضحايا المدنيين. وذلك إشارة إلى تذمر حكومة باكستان من أن عمليات الاستخبارات المركزية الجوية هناك تسببت في قتل عدد كبير من المدنيين.

هذا بالإضافة إلى أن البنتاغون يعتقد أن المشاركة العسكرية مع القوات اليمنية تبدو مقبولة وسط الرأي العام اليمني، الذي يشعر بحساسية واضحة ضد العمليات الاستخباراتية، سواء أميركية أو يمنية.

وقال جويف موريل، المتحدث باسم البنتاغون: «نقوم بتقديم مساعدات مختلفة لحكومة اليمن. ونشيد بردود حكومة اليمن الهجومية والقوية لمواجهة الخطر الإرهابي في». وأضاف: «ما دامت ترى حكومة اليمن أنها تحتاج إلى دعم لمساعدتها في عملياتها، سنبحث عن طرق مختلفة للاستمرار في الدعم، إن لم يكن في زيادته». وأضاف: «لكننا نعرف أن هذا الموضوع حساس بالنسبة لحكومة اليمن، ونحن نضع اعتبارا لسيادة اليمن».

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن هذا الحشد العسكري الإضافي يصحبه دعم مالي إضافي. وأن المساعدات المالية سترتفع من سبعين مليون دولار في السنة الماضية إلى قرابة مائتي مليون دولار خلال هذه السنة. ونقلت الصحيفة على لسان هيلاري كلينتون أن جزءا من الدعم الجديد لليمن يشمل تسهيل الاتصالات بين اليمن وصندوق النقد الدولي لزيادة مساعدات الصندوق. وعن اجتماعها مع المسؤولين اليمنيين، قالت إنهم كانوا «صريحين في قسوة عن المشاكل التي يواجهونها». وعن اتهامات بالتدخل العسكري الأميركي في اليمن، قالت: «لم يتحدث أحد» من الجانب اليمني عن هذا الموضوع.

وقال مسؤولون عسكريون إن حكومة الرئيس أوباما تدرس إنشاء صندوق خاص لتجهيز قوات الأمن اليمنية ودعمها وتدريبها من أجل مكافحة تنظيم القاعدة. وقد يكون الصندوق المقترح الذي تجري دراسته في وزارة الدفاع على غرار صندوق أنشئ العام الماضي لتعزيز قدرات باكستان لمكافحة الإرهاب لكن لم يتضح هل سيلقى منهج مماثل لليمن تأييدا في الكونغرس.

ويقول منتقدون إن أجهزة الأمن الداخلي والمخابرات اليمنية التي قد تتلقى الدعم متهمة بانتهاك حقوق الإنسان وإن توسيع دور البنتاغون قد يذكي المشاعر المعادية لأميركا ويعزز موقف «القاعدة». وأبرزت تقارير سنوية لوزارة الخارجية حول حقوق الإنسان في اليمن مزاعم تعذيب مارسه أفراد في الداخلية اليمنية.

وقال كريستوفر بوكيك الخبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي» لـ«رويترز»: «هناك عدد من المخاوف، منها ضمان أن يتجه التدريب والمساعدة على مكافحة الإرهاب إلى قتال القاعدة في جزيرة العرب لا أن يكون موجها إلى أولويات أخرى للحكومة اليمنية. سيتطلب هذا دبلوماسية مختلفة جدا مع صنعاء». وحثت واشنطن اليمن على التوصل إلى حل مع المتمردين الحوثيين عن طريق التفاوض.

وإنشاء صندوق لمكافحة التمرد في اليمن سيعطي البنتاغون صلاحيات أكبر لتدريب وتزويد عدد أكبر من القوات اليمنية بالمعدات ومن بينها وحدات خاصة لمكافحة الإرهاب تابعة لوزارة الداخلية اليمنية. وقال مسؤول في الجيش الأميركي «أعطتنا باكستان مثالا يحتذى به».

فى سياق آخر شهدت عدة مناطق في شمال اليمن، اشتباكات هي الأعنف بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين منذ عدة أيام، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، في الوقت الذي أعلنت فيه صنعاء أنها لن توقف العمليات العسكرية إلا إذا بدأ الحوثيون بتطبيق الشروط الستة التي طرحتها.

وقال شهود عيان ومصادر محلية إن اشتباكات عنيفة شهدها عدد من جبهات القتال، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مسلحا حوثيا، يعتقد أن بينهم أحد القادة الميدانيين يكنى «أبو مالك». وتقول وزارة الدفاع إنه قتل في مواجهات بمنطقة الصافية في صعدة، وذكرت الوزارة أن الجيش وبالتعاون مع المواطنين صد محاولات «تسلل يائسة للعناصر الإرهابية قرب مواقع القرن الأسود وكبدهم خسائر كبيرة»، وأن وحدات عسكرية وأمنية في محور صعدة دمرت «أوكارا إرهابية في جبل كوزان وبني معاذ وخلف الجبل الأبيض وأوقعت إصابات كبيرة وموجعة في صفوف العناصر الإرهابية، ولقي ثلاثة من تلك العناصر مصرعهم أثناء محاولتهم التسلل إلى مزارع قرب آل عقاب»، إضافة إلى تدمير سيارة كانت «تحمل أسلحة وذخائر للعناصر الإرهابية في سوق الليل»، مشيرة إلى «تضييق الخناق» على المتمردين في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران ومنطقة الملاحيظ في صعدة.

وأعلن مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد، في صنعاء برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح، استعداد الحكومة لوقف العمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين ولكن في حال التزام الحوثيين بالنقاط أو الشروط الستة التي وضعتها اللجنة الأمنية اليمنية العليا بعيد اندلاع النسخة السادسة من الحرب.

وقال المجلس الذي يشرف على الحرب مع المتمردين في شمال البلاد إن الحكومة «لا ترى مانعا من إيقاف العمليات العسكرية وفق آليات محددة وواضحة وبما يضمن عدم تكرار المواجهات وإحلال السلام وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة إعمار ما خلفته فتنة التمرد والتخريب في صعدة».

وذكر البيان أن الحكومة ستوقف الحرب التي اندلع آخر فصولها في أغسطس (آب) الماضي «إذا التزم الحوثيون بالبدء بتنفيذ النقاط الست التي أعلنت عنها الحكومة سابقا، ومنها الالتزام بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية وتسليم المخطوفين لديهم من اليمنيين والسعوديين من دون تسويف». وخلا بيان المجلس من أي عبارات «ترحيب» بمبادرة الحوثي. وكان مصدر يمني مسؤول قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الحكومة ترفض مبادرة الحوثيين القبول بالنقاط الخمس وذلك لعدم تضمنها (الموافقة على) النقطة السادسة التي تنص على أن يلتزم الحوثيون بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية».

وكان زعيم التمرد عبد الملك الحوثي أعلن أنه يقبل بشروط «خمسة» وضعتها الحكومة شريطة «وقف العدوان» على المتمردين. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد عبد السلام في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية يوم السبت: «عندما تتوقف الحرب فنحن مستعدون للحوار».

وتشدد السلطات اليمنية على ضرورة التزام المتمردين الحوثيين بشروطها وهي: الالتزام بوقف إطلاق النار وفتح الطرقات وإزالة الألغام والنزول من المرتفعات وإنهاء التمترس في المواقع وعلى جوانب الطرق، والانسحاب من المديريات وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية، وإعادة المنهوبات من المعدات المدنية والعسكرية، وإطلاق المحتجزين لديها من المدنيين والعسكريين، والالتزام بالدستور والنظام والقانون، والالتزام بعدم الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية.

من جهتها، رحبت المعارضة اليمنية المعروفة بـ«أحزاب اللقاء المشترك» بإعلان عبد الملك الحوثي قبوله بالنقاط الـ5 التي اشترطتها الحكومة لإيقاف الحرب، وقالت هذه الأحزاب في بيان إن «الوقت قد حان لأن تعلن الحكومة إيقاف العمليات العسكرية.. إذ لم يعد من مبرر لاستمرار الحرب التي خلفت أوضاعا مأساوية سيظل اليمن يعاني منها لسنوات قادمة».

وأكد البيان على حل مشكلات صعدة والمناطق التي شملتها الحرب في الإطار الوطني بعيدا عن الأساليب التي اتبعتها الحكومة في إيقاف وإعلان الحروب الخمس السابقة التي شهدتها صعدة. واعتبر البيان أن «الإطار الوطني للحل إطار ضامن لأن تضع الحرب أوزارها وعدم اندلاعها مجددا والالتفاف على إعادة الإعمار والتنمية في صعدة».

وقال التكتل المشترك المعارض الذي يتصدره حزبا «الإصلاح» و«الاشتراكي» إن التجاوب مع أي مبادرة من كل الأطراف في الأزمة والحرب يمثل خطوة متقدمة ليس لإيقاف الحرب بل يمثل خطوة لتحصين القرار الوطني في إحلال سلام دائم وقطع الطريق أمام الانفراد بقرار إعلان الحرب وإيقافها، لكن البيان جاء خاليا من تبني الشرط السادس الذي أكدت عليه الحكومة وهو عدم الاعتداء على الأراضي السعودية.

وقالت مصادر محلية إن السلطات الأمنية اعتقلت حسين حسين أحمد، وهو من تجار السلاح المشتبه بهم في صعدة، مشيرة إلى أنه قد نقل بطائرة مروحية من صعدة إلى صنعاء واعتقل معه أحد أنجاله. وكانت السلطات قد اعتقلت الأسبوع الماضي فارس مناع رئيس لجنة الوساطة في إحلال السلام وهو من ضمن قائمة تجار السلاح في صعدة.

وقالت المصادر إن مدينة صعدة شهدت انتشارا أمنية مكثفا تحسبا لحركة احتجاج قد يقوم بها أتباع الشيخ فارس مناع. وكانت السلطات اليمنية قد أعلنت عن قائمة من تجار السلاح وضعتهم الحكومة في إطار المساءلة القانونية. إلى ذلك، أجرى، مسؤول أميركي مباحثات في صنعاء. وقالت مصادر رسمية إن وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي، بحث مع دانييل بنجامين، منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، التعاون اليمني - الأميركي في مجال محاربة الإرهاب، من دون إيراد مزيد من التفاصيل، غير أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن مباحثات المسؤول الأميركي تأتي في إطار الاهتمام الدولي الكبير باليمن ومخاوف المجتمع الدولي من تنامي أنشطة تنظيم القاعدة في اليمن وسبل محاربة تنظيم القاعدة في ضوء التزامات اليمن خلال مؤتمر لندن.

وقال مسؤول حكومي يمني إن اليمن رفض عرض وقف إطلاق النار الذي تقدم به المتمردون الحوثيون، مشيرا إلى عدم تضمنه تعهدا بوقف الهجمات على السعودية. وأضاف أن العرض الذي تقدم به زعيم الحوثيين رفض أيضا بسبب مطالبة المتمردين للحكومة بإنهاء عملياتها العسكرية أولا. وتقول الحكومة إنه يتعين على المتمردين أيضا إعادة العتاد العسكري والمدني الذي استولوا عليه والامتناع عن التدخل في الشؤون المحلية للسلطة.

وقال طارق أحمد الشامي المتحدث باسم الحزب الحاكم في اليمن لـ«رويترز» إن هذا مطلب أساسي لا يمكن تقديم تنازلات بشأنه. إلى هذا اعتبر اليمن، أن ما أعلنه زعيم المتمردين، عبد الملك الحوثي، بشأن الانسحاب من الأراضي السعودية، يعد «مراوغة وكذبا وخداعا».. ناتجة عن ضعف وشعور بالهزيمة الكبيرة التي لحقت بقواته. واعتقلت أجهزة الأمن اليمنية، الشيخ فارس مناع، رئيس لجنة الوساطة بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، من دون ذكر أسباب الاعتقال، في وقت بدأت فيه السلطات اليمنية في تنفيذ سلسلة من الإجراءات «الاحترازية المشددة» والهادفة إلى منع «تسلل أي عناصر إرهابية إلى الأراضي أو السواحل اليمنية ضمن قوافل النازحين الأفارقة التي تتدفق إلى اليمن».

وقال مصدر في وزارة الدفاع اليمنية ، إن «ما أعلنه الإرهابي عبد الملك الحوثي بشأن الانسحاب من الأراضي السعودية، ليس سوى محاولة جديدة للمراوغة والكذب والخداع». وقال إن «الحوثي لم يعلن إنهاء مغامراته الفاشلة إلا من وهن وضعف وشعور بالهزيمة الكبيرة، التي لحقت به وزمرته، بعد أن تم دحرهم من المواقع التي قاموا بالاعتداء عليها كافة، حيث تم تلقين الحوثيين الضربات الموجعة والساحقة سواء من جانب القوات السعودية أو القوات اليمنية».

وأعلن الحوثي الاثنين الماضي وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية مع الجيش السعودي، والانسحاب من الأراضي السعودية التي قام المسلحون الحوثيون بالاعتداء عليها، في المناطق الحدودية مع اليمن، وقال الحوثي إن هذه الخطوة التي يقدمون عليها ترجع إلى «الرغبة» في «حقن الدماء»، و«حفاظا على المدنيين».

وأضاف المصدر في وزارة الدفاع إن «القوات اليمنية تواصل زحفها وتقدمها لتطهير الأوكار التي توجد فيها تلك العناصر الإرهابية في محور الملاحيظ أو في محوري صعدة وسفيان». وأكد المصدر العسكري اليمني أن «القوات المسلحة اليمنية وقوات الأمن ستظل تواصل عملياتها ضد هذه العناصر الإرهابية المارقة، حتى تعلن التزامها بتنفيذ النقاط الست التي سبق للحكومة اليمنية أن أعلنتها كشرط لوقف العمليات العسكرية ضد تلك العناصر، والبدء فعليا في تنفيذها بما يضمن إحلال السلام وعودة الأمن والسكينة العامة إلى محافظة صعدة».

وكانت الحكومة اليمنية قد اشترطت على الحوثيين أن «ينزلوا من الجبال ويسلموا الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للسلطات اليمنية ويسلموا الآليات التي نهبوها، ويطلقوا سراح المختطفين من العسكريين والمدنيين، ويتعهدوا بعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية في المديريات التي تقع في نطاق محافظة صعدة ومديرية حرف سفيان، والالتزام بفتح الطرق في أرجاء محافظة صعدة».

على صعيد آخر، قالت مصادر يمنية إن أجهزة الأمن اليمنية اعتقلت الشيخ فارس مناع، رئيس لجنة الوساطة بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وشقيق محافظ صعدة، وذلك بعد محاصرة منزله في صنعاء، ولم تعرف بعد الأسباب الكامنة وراء الاعتقال. كما رفض أحد الموجودين في منزل الشيخ مناع في صنعاء تأكيد الخبر أو نفيه، لكن مصدرا مقربا إلى مناع أكد الخبر وقال إنه معتقل في جهاز الأمن القومي (المخابرات)، مشيرا إلى أنه لا يعرف أسباب الاعتقال. وكانت السلطات وضعت، مؤخرا، قائمة سوداء بأسماء تجار السلاح في البلاد، عقب اكتشاف سفينة صينية في ميناء الحديدة على البحر الأحمر في غربي اليمن، وهي تحمل شحنة كبيرة من الأسلحة أريد إدخالها إلى البلاد بوثائق مزورة تتبع وزارة الدفاع اليمنية، وكان مناع على رأس تلك القائمة.

إلى ذلك، قالت السلطات اليمنية إنها بدأت في تنفيذ سلسلة من الإجراءات «الاحترازية المشددة» والهادفة لمنع «تسلل أي عناصر إرهابية إلى الأراضي أو السواحل اليمنية ضمن قوافل النازحين الأفارقة التي تتدفق إلى اليمن بشكل مستمر». وذكرت المصادر أن بين تلك الإجراءات «تعزيز الرقابة البحرية على السواحل اليمنية سواء في البحر الأحمر أو خليج عدن، وأيضا ضرورة التسجيل الفوري لكل النازحين بغرض اللجوء الإنساني، سواء في المنافذ المخصصة لذلك أو أماكن استقبالهم، فضلا عن تكثيف الحملات الميدانية في مختلف المدن الرئيسية لضبط المخالفين لقواعد النزوح والقوانين اليمنية»، إضافة إلى «ترحيل الكثير من العناصر النازحة التي لا يوجد لديها أي وثائق» مشيرا إلى ترحيل نحو 2000 إثيوبي خلال الفترة الأخيرة، «وستتم متابعة أي عناصر لا تلتزم بالقوانين اليمنية واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها».

وقال مصدر أمني إن هذه «الإجراءات المشددة تأتي عقب التهديدات التي أعلنتها جماعة شباب المجاهدين الإرهابية في الصومال، والتي قالت فيها إنها ستمد الإرهابيين في اليمن بالسلاح والعتاد والأفراد».

وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية ، اعتقال 15 شخصا من عناصر «الحراك الجنوبي»، الذين وصفتهم بـ«الخارجين على القانون» و«مثيري الشغب»، وذلك على خلفية تظاهرات شهدتها مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، وجرى خلالها إحراق إطارات السيارات ورشق رجال الأمن بالحجارة والألعاب النارية، حسب وزارة الداخلية. وأضاف مركز الإعلام الأمني التابع للوزارة أن «الخارجين على القانون، وبعد أن تمكن رجال الأمن من تفريقهم من على الخط البحري، انتقلوا إلى حي الديس، وكرروا أعمال الشغب والفوضى نفسها، بالإضافة إلى قذف رجال الأمن بالزجاجات الحارقة بهدف المساس بالأمن والاستقرار في مدينة المكلا»، مشيرا إلى أن «رجال الأمن قاموا بإخماد الحرائق التي أشعلها الخارجون على القانون في عدد من شوارع المدينة».

وفي الوقت الذي قالت السلطات إن المعتقلين سيحالون إلى القضاء للتحقيق معهم، كانت أجهزة الأمن في محافظتي لحج والضالع، قد اعتقلت خلال الأسبوع الماضي قرابة 60 من المشاركين في أعمال الاحتجاجات التي صعدتها قوى «الحراك» بمناسبة مؤتمر لندن للمانحين، وذلك للفت انتباه المشاركين فيه إلى «القضية الجنوبية»، وتطالب تلك القوى التي حلت محل الأحزاب السياسية في جنوب اليمن، بـ«فك الارتباط» بين الشمال والجنوب.

هذا وأجرى الرئيس اليمنى على عبدالله صالح اتصالا هاتفيا مع الرئيس المصري حسنى مبارك تم خلاله بحث العلاقات الأخوية ومجالات التعاون المشترك وسبل تعزيزها وتطويرها وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين .

كما جرى خلال الاتصال بحث المستجدات العربية والإقليمية والدولية التي تهم البلدين والأمة العربية .

وهنأ الرئيس اليمنى خلال الاتصال الرئيس المصري بفوز منتخب بلاده بكاس أمم إفريقيا .

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة الكويت الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح تأييد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمملكة العربية السعودية في تصديها للمتسللين الإرهابيين وحماية أراضيها.

وأوضح في تصريح للصحافيين عقب اجتماعه مع لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية أن دولة الكويت ودول المجلس تعرب دائما عن تأييدها ودعمها لجهود إحلال السلام والاستقرار في اليمن. وقال "إنه خلال الاجتماع اطلع اللجنة على نتائج قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الكويت في ديسمبر الماضي والخطط التي سيتم تطبيقها خلال العام الحالي لاسيما انه يقع على الكويت الان عبء حمل الهم الخليجي وتطلعاته وتمنياته وأفكاره لمدة عام قادم حتى نسلم الأمانة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2011"، بالإضافة إلى اطلاع المجتمعين على الأوضاع المضطربة في اليمن. كما اطلع أعضاء اللجنة على خلفية مؤتمر لندن حول اليمن والدور الفعال لدول المجلس في هذا الشأن.

في جانب أخر أعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية امام مؤتمر لندن الدولي حول افغانستان عن تعهد المملكة بتقديم 150 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات عن طريق الصندوق السعودي للتنمية ، بهدف تمويل المشاريع التنموية في أفغانستان، لتضاف إلى المائتي مليون دولار من المساعدات التي تعهدت بها حكومة المملكة في طوكيو. وأوضح وزير الخارجية أن المملكة تأمل في صياغة سياسة جديدة نحو أفغانستان، لكي يتمتع شعبها قريبا بالأمن والاستقرار. مشيرا إلى أن تلك السياسة ينبغي أن تؤكد على المصالحة الوطنية باعتبارها مطلباً مسبقا ضروريا لتحقيق الأمن مما سيمكن أفغانستان من أن تتطور اقتصاديا واجتماعيا.

وهذا بدوره سيؤدي إلى تهيئة ظروف مناسبة لانسحاب سريع للقوات الأجنبية، وتحمل الشعب الأفغاني كامل المسؤولية عن شؤون بلدهم.

وطالب المجتمعين في المؤتمر بالاتفاق على أنه لا يوجد حل عسكري للمشكلات التي تواجه أفغانستان اليوم، رغم تأكيده على لزوم تحقيق الأمن في أفغانستان والحفاظ عليه، واستمرار الحرب على الإرهاب، لكنه رأى أن هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق عن طريق الاعتماد على الوسائل العسكرية حصريا، وضرورة تشديد السياسة الجديدة على المصالحة باعتبارها شرطا مسبقا لتحقيق الاستقرار لتتمكن افغانستان من التطور اقتصاديا واجتماعيا.

كما رأى الفيصل أن ما تحتاج إليه أفغانستان هو الالتزام الجماعي بالسعي إلى حل سياسي ودعمه داخل أفغانستان نفسها، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب وجود عملية سياسية شاملة تحقق المصالحة الوطنية القائمة على المشاركة السلمية والفعالة لجميع أفراد الشعب وهذا من شأنه أن يحقق أيضاً هدف عزل الإرهابيين وهذه هي أضمن طريقة لهزيمة الإرهاب. وأعرب عن تفاؤله بأن ذلك التغيير في السياسة سيحدث في المستقبل القريب. حاثا على أن ألا يُوفر أي جهد للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف.

في لندن قال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، في الكلمة التي ألقاها بمستهل المؤتمر، إن تسليم المهام الأمنية من عهدة القوات الدولية إلى القوات الأفغانية سيبدأ هذا العام. وأكد براون في افتتاح المؤتمر أن نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية سيبدأ هذه السنة التي قال إنها «سنة حاسمة بالنسبة للتعاون الدولي من أجل مساعدة شعب أفغانستان على ضمان الأمن لبلادهم وحكمها». وأضاف أن «هذا المؤتمر يمثل بداية للمرحلة الانتقالية» التي ستشهد نقل المسؤوليات من الجهات الدولية إلى المؤسسات الوطنية الأفغانية.

وقال براون «إن عملية التسليم، ولاية تلو الولاية، ستبدأ في وقت لاحق هذه السنة». وتستضيف لندن هذه القمة التي تعتبر على درجة كبيرة من الأهمية حول أفغانستان، حيث يتصدر جدول أعمالها موضوع فتح باب التفاوض والحوار مع حركة طالبان الأفغانية. وأضاف براون أن أمام المؤتمر مهمة الاتفاق على ضرورة زيادة حجم قوات الأمن الأفغانية لتصل إلى نحو 300 ألف جندي في غضون أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل. وقال براون، الذي استضاف محادثات لندن، «الزيادة في جهودنا العسكرية يجب أن تضاهيها جهود اقتصادية وسياسية».

وتابع براون «هناك أوقات أخرى أصعب في انتظارنا»، مشددا على أن تصعيد الحملة العسكرية يشكل مع ذلك «تحولا كاملا» (في الموقف). ويتفق زعماء الحلف على أن تلك الحملة يتعين أن تشمل توجيه نداء للمقاتلين المتشددين من رتب أدنى للتخلي عن الحركة المسلحة.

وأعرب براون خلال حلقة نقاشية حضرها مجموعة من الطلبة الأفغان والبريطانيين، عن تأييده لخطة الحكومة الأفغانية بشأن الدخول في مفاوضات مع حركة طالبان وقال «عملية إضعاف طالبان تتطلب شق صفها وتقديم المخرج لهؤلاء الذين لديهم الاستعداد لنبذ العنف واتباع طريق الديمقراطية». إلا أن رئيس الوزراء البريطاني أوضح أن هذا العرض يسري على «العناصر المعتدلة»، فحسب. وتعهد كرزاي باتخاذ إجراءات جديدة لمكافحة الفساد، في حين شدد براون على ضرورة تعزيز القوانين وتغليظ العقوبات.

وقال كرزاي أمام المؤتمر الدولي حول أفغانستان في لندن «يجب أن نصل إلى مواطنينا وخاصة الإخوة الذين تحرروا من الأوهام وتخلوا عن انتمائهم لتنظيم القاعدة، أو أي شبكة أصولية أخرى». ويتوقع أن يوافق مؤتمر لندن على إقامة صندوق بقيمة نحو 500 مليون دولار للمساعدة في توفير المال والدعم للمتشددين السابقين الذين تخلوا عن الحرب.

ويتوقع أن تدفع بريطانيا واليابان والولايات المتحدة الجانب الأكبر من تمويلات الصندوق. وقال براون «سننشئ صندوقا دوليا لتوفير بديل اقتصادي لمن لا بديل أمامهم.. أما المتمردون الذين لن ينبذوا العنف فليس لدينا من بديل سوى تعقبهم عسكريا».

وذكر كرزاي أنه سيستدعي أيضا «جيرجا (مجلس أعيان) سلام» في وقت لاحق من العام لمناقشة المصالحة. وأثارت تلك الفكرة تساؤلات في الغرب وسط قلق من أن ذلك يمكن أن يقود إلى عودة إلى السلطة للجماعات التي يشار إلى أن لها صلات بتنظيم القاعدة. ورأى براون أن «التوازن سيستمر لصالح السيطرة الأمنية الأفغانية».

وأشار إلى احتمال زيادة القوات الأمنية والعسكرية الأفغانية إلى 300 ألف فرد بحلول عام 2011، في حين سيزيد حجم القوات الأجنبية إلى 135 ألفا. واعتبر أن إيجاد استراتيجية موحدة للتعامل مع أفغانستان يمثل بداية مرحلة جديدة وحاسمة ليتولى الأفغان مسؤولية شؤونهم.

وقال براون «عندما تصبح القوات أكثر قوة يمكننا تسليمها مسؤولية التعامل مع الإرهاب والتطرف ويمكن أن تبدأ قواتنا في العودة إلى الوطن».

وذكر براون أيضا أن بريطانيا ستشترك مع الحكومات الآسيوية والبلجيكية والكندية والأميركية لإطلاق صندوق جديد يستهدف مكافأة المسؤولين الذين يتمتعون بكفاءة وغير فاسدين. لكن المانحين الغربيين طالبوا بأن يرد كرزاي على كرمهم باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد.

وكان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله قد أكد في وقت سابق أن حكومة بلاده حصلت على تأييد من الشركاء الدوليين لاستراتيجيتها الجديدة تجاه أفغانستان. وأضاف الوزير الألماني أول من أمس قبل انطلاق مؤتمر لندن الدولي حول أفغانستان «يرى حلفاؤنا أننا على الطريق الصائب».

من ناحية أخرى، طالب فيسترفيله بالتأييد لبرنامج مساعدة العناصر المعتدلة من طالبان في الابتعاد عن الحركة، وقال «نرغب في أن يعود الشباب الذين تحولوا إلى مقاتلين مقابل 200 دولار، إلى قراهم مرة أخرى». يذكر أن حكومة برلين ترغب في دعم برنامج إعادة دمج عناصر طالبان في المجتمع الأفغاني بنحو 50 مليون يورو سنويا.

ومن المقرر أن تبدأ عملية نقل السلطات في الأقاليم والمناطق الأفغانية للجانب الأفغاني في وقت لاحق الشهر الحالي. ورحب براون بقرار ألمانيا بزيادة قواتها في أفغانستان. وأوضح «رسالتنا اليوم لـ(القاعدة) يجب أن تكون واضحة.. سنهزمكم وسنهزمكم ليس فقط في أرض المعركة، وإنما أيضا في قلوب وعقول الناس».

وأكد الرئيس الأفغاني حميد كرزاي أمام مؤتمر أفغانستان في لندن ، أنه يتطلع إلى «دور أساسي» يلعبه العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في عملية المصالحة الأفغانية.

وقال كرزاي في المؤتمر المنعقد في لندن حول مستقبل أفغانستان إن محاربة الفساد وتوفير الأمن على رأس أولوياته في ولايته الرئاسية الثانية.

وأعلن كرزاي عن خطة من ست نقاط لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع أفغانستان. وشارك نحو 70 دولة في المؤتمر سواء كانت من البلدان التي تنشر قوات في أفغانستان أو تلك المجاورة لها.

وقال الرئيس كرزاي إن بلاده قد تحتاج إلى الدعم الخارجي على مدى 15 عاما مقبلة.. معربا عن امتنانه للدعم الدولي الذي حظيت به أفغانستان. وأكد كرزاي أن الشعب الأفغاني لن ينسى التضحيات التي قدمت من أجله وأن محاربة الفساد والحكم الرشيد ستكون في مقدمة القضايا التي تتضمنها خطته المقبلة وأن التعاون الإقليمي سيكون دعامة أساسية لتحقيق السلام وإعادة اللحمة إلى المجتمع الأفغاني. ودعا كرزاي إلى دمج مقاتلي طالبان ممن لا ينتمون لـ«القاعدة» في الجيش الأفغاني.. كما دعا لتدخل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لإتمام المصالحة مع حركة طالبان.

وحدد الرئيس الأفغاني الأولويات التي تعمل الحكومة على تحقيقها ضمن خطة من ست نقاط، على رأسها تعزيز الأمن وتقوية دور القوات الأفغانية وتطبيق سيادة القانون والديمقراطية ومكافحة الفساد وتحسين مستويات المعيشة وجذب الاستثمارات.

ودعا كرزاي إلى مد اليد لعناصر طالبان الذين يتخلون عن العنف في بداية اجتماع لممثلي حوالى سبعين دولة ومنظمة في لندن، بإعادة دمجهم في المجتمع، من أجل فتح الأبواب أمام المصالحة والسلام في أفغانستان. وأضاف كرزاي أن هناك الكثير الذي يجب القيام به تجنبا لسقوط المدنيين خلال الضربات الجوية، كما يجب نيل ثقة الأفغان من خلال توفير الأمن والعدالة وتوفير فرص العمل. وأعلن أن الحكومة الأفغانية ستؤسس مجلسا وطنيا للسلام والمصالحة في إطار جهود إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

وقال كرزاي: «يجب أن نصل إلى مواطنينا، وخاصة الإخوة التائبين الذين تخلوا عن انتمائهم لتنظيم القاعدة، أو أي شبكة أصولية أخرى». وأشار إلى أن تأسيس المجلس سيتبعه اجتماع لشيوخ العشائر والقادة القبليين في أفغانستان.

من جهته، قال متحدث باسم الحكومة الأفغانية إن الحكومة ستدعو مجلس اللويا جيركا، أو مجلس الوجهاء والزعماء وشيوخ القبائل، إلى الاجتماع لاستضافة حركة طالبان لمناقشة التوصل إلى تسوية سياسية لمشاكل البلاد. وأوضح حامد علمي المتحدث باسم الحكومة الأفغانية قائلا: «نحن ندعو طالبان إلى المشاركة وحضور مجلس اللويا جيركا، ونأمل أن يحضروا». وأوضح كرزاي أن مؤتمر لندن سيبحث «الطريق إلى مبادرة تقودها أفغانستان، وتمسك بزمامها». لكن في المقابل سيتعين أن تتخذ الحكومة الأفغانية إجراءات صارمة للقضاء على الفساد وتحسين معيشة السكان حسبما ذكر مراقبون أفغان قبيل افتتاح المؤتمر في لندن.

وتقاتل قوات غربية يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بموجب تفويض من الأمم المتحدة المسلحين بقيادة طالبان في أفغانستان بهدف القضاء على جماعات متشددة إسلامية مثل «القاعدة».

وعرض كرزاي خطة عمل من ست نقاط تعهد فيها بتحسين أسلوب الحكم واجتثاث الفساد من حكومته. كما تعهد بأن تتصدر محاربة الفساد أولوياته في فترة ولايته الثانية. وشدد الرئيس كرزاي على أن «أفغانستان تتحرك ببطء، لكنها تتحرك بالتأكيد باتجاه الأمن والاستقرار».

وتابع كرزاي أن النجاح لن يتحقق إلا من خلال الجمع بين تحقيق الحماية اللازمة والعدالة وتوفير وظائف وحكم رشيد. وقال كرزاي إنه يتعين على القوات الدولية البقاء في أفغانستان خمسة أعوام أخرى، على الأقل. وأوضح أن بلاده بحاجة إلى المساعدة الدولية لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما .

وقال كرزاي: «فيما يتعلق بتدريب القوى الأمنية وتجهيزها فإن خمسا إلى 10 سنوات ستكون كافية»، مضيفا «فيما يتعلق بدعمها حتى تصبح أفغانستان قادرة على تأمين الحاجات المالية لقواتنا، فإن المدة ستمتد من 10 إلى 15 عاما». إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في ختام مؤتمر أفغانستان في لندن أمس أنه تم رصد 140 مليون دولار لتمويل «إعادة دمج» مقاتلي حركة طالبان بحسب برنامج المصالحة الذي أعلنته كابل.

من جهتها اعتبرت حركة طالبان مؤتمر لندن بشأن أفغانستان مناورة إعلامية وقالت إن هذه القمة ستفشل مثل الجهود السابقة في تحقيق نتائج، حسب ما أورد موقع «سايت» الأميركي لرصد المواقع الإسلامية على الإنترنت.

من ناحية أخرى قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام المؤتمر إن خطة حلف شمال الأطلسي لنقل المسؤوليات الأمنية إلى حكومة كابل ليست «استراتيجية للخروج» من أفغانستان. أما الرئيس كرزاي فقد دافع بقوة أمام المجتمعين في لندن عن رؤيته للمصالحة في أفغانستان التي تشمل حركة طالبان ضمن عملية طلب إشراف السعودية عليها وتشمل تقديم تعويضات مقابل التخلي عن السلاح.

وقال كرزاي إنه سيعقد اجتماعا لمجلس شيوخ القبائل وقال متحدث باسم الحكومة إن حركة طالبان ستدعى للحضور ضمن جهود التوصل لتسوية سياسية للصراع في البلاد. ودعا كرزاي المملكة العربية السعودية، التي استضافت محادثات بين الحكومة الأفغانية وممثلين عن طالبان في الماضي للمساعدة في إحلال السلام في أفغانستان، وكذلك باكستان، إلى دعم جهود تحقيق السلام في أفغانستان. كما حث المقاتلين الأفغان على قطع صلاتهم بتنظيم القاعدة ونبذ العنف والانضمام للعملية السياسية.

وأضاف: «يجب أن نتواصل مع كافة مواطنينا لا سيما الأشقاء الذين تحرروا من الوهم ولا ينتمون لـ(القاعدة) أو شبكات إرهابية أخرى ويقبلون الدستور الأفغاني. سنؤسس مجلسا وطنيا للسلام والمصالحة وإعادة الاندماج يتبعه مجلس لإحلال السلام في أفغانستان». كما أمل الرئيس الأفغاني في الحصول على «دعم دولي» لهذه العملية وطلب من «جميع الجيران وخصوصا باكستان، دعم جهود المصالحة». وفي موضوع نقل المسؤوليات الأمنية، أكد كرزاي كذلك عزمه على «تحمل مسؤولية الأمن في مزيد من المناطق في البلاد، تدريجيا في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات».

ويتضاءل التأييد العام للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول المشاركة في الحملة التي يقودها حلف شمال الأطلسي فيما ترتفع الخسائر البشرية في صفوف القوات الأجنبية والمدنيين الأفغان. وتقول واشنطن إن الملا عمر زعيم طالبان وقادة متمردين آخرين يتمركزون في باكستان وهو اتهام تنفيه إسلام آباد. وتعتبر باكستان في موقف يمكنها من الوساطة في أي محادثات سلام نهائية.

وكانت باكستان والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هي الدول الوحيدة التي اعترفت بحكومة طالبان قبل أن يطيح بها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001. وترسل واشنطن 30 ألف جندي إضافي لأفغانستان لكسر الجمود في الحرب. وشارك في مؤتمر لندن كل أطراف النزاع في أفغانستان عدا حركة طالبان، كما شارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الفرنسية. ومن أبرز الغائبين عن المؤتمر إيران.

وقررت الدول المشاركة في المؤنمر ان يبدأ نقل المسؤوليات الامنية الى الافغان في بعض الولايات في نهاية 2010 وبداية 2011.

وقال نص البيان الختامي ان المشاركين رحبوا بهدف «نقل القيادة في عدد من الولايات الى القوات المسلحة الافغانية شرط ان تكون الشروط محققة، بحلول نهاية 2010 مطلع 2011».

وعلى مستوى المساعدات، اشترط المجتمع الدولي لزيادة المساعدات المباشرة التي يقدمها الى حكومة افغانستان بنسبة 50% في غضون سنتين، تحقيق كابول تقدما في مجال مكافحة الفساد، وذلك بحسب البيان الختامي لمؤتمر لندن حول افغانستان.

من جهته حدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل شرطا لقبول دعوة الرئيس الأفغاني حميد كرزاي بالتوسط في عملية السلام في أفغانستان، والتي أطلقها في مؤتمر لندن حول أفغانستان، وقال إن على طالبان أن تقطع علاقاتها بالإرهابيين وتكف عن تأمين المأوى لأسامة بن لادن، واتهم فيصل للمرة الأولى إيران بتحريض الحوثيين في اليمن على التوغل في الأراضي السعودية، كما انتقد سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي اعتمدها في السنة الأولى من حكمه، تجاه إيران وبرنامجها النووي.

ونفى الفيصل في لقاء مع مجموعة صغيرة من الصحافيين البريطانيين في لندن، على هامش مؤتمر لندن حول أفغانستان، أن يكون لدى المملكة العربية السعودية أي علاقات مع عناصر من طالبان في أفغانستان، وقال: «قد يكون أمرا مفاجئا للجميع سماع ذلك، ولكن ليس للسعودية أي علاقات مع طالبان في أفغانستان، كانت لدينا علاقات معهم منذ مدة طويلة، وعندما بدأوا بتأمين ملاذ لابن لادن قطعنا العلاقات بهم ولم نجددها منذ ذلك الحين».

واعتبر أن دعوة كرزاي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالتوسط في عملية السلام في البلاد، هو «إطراء كبير»، وقال: «السعودية كانت دائما معنية بعملية السلام في أفغانستان، وأنا واثق أن جلالته لن يوفر جهودا للمساعدة»، ولكنه أضاف أن «الأمر يعتمد على ماذا يريد الأفغان»، مشيرا إلى أن عليهم أن يأخذوا الخطوة الأولى. وشدد على ضرورة أن تتخلى طالبان عن إيوائها للإرهابيين كشرط أساسي لنجاح هذه الوساطة أو حتى لانطلاقها، وقال: «ما لم تتخلَّ طالبان عن تأمين ملاذ للإرهابيين وبن لادن والتخلي عن اتصالاتها به، فلا أعتقد أن المحادثات ستكون إيجابية أو حتى ممكنة لتحقيق أي شيء.. عليهم أن يقولوا لنا إنهم تخلوا عن ذلك ويثبتوا ذلك بالطبع»، كما أضاف أن السعودية تشترط أيضا أن يأتي طلب التوسط بشكل رسمي من أفغانستان.

ورأى أن أهمية مؤتمر لندن حول أفغانستان تكمن في «النية في تغيير السياسة في أفغانستان، والاعتراف أولا بأن الحل هناك لن يكون فقط عسكريا، بل له جانب اقتصادي وسياسي، وأن كل الأفغان يجب أن يشاركوا في محادثات السلام بينهم قبل أن يتم تحقيق السلام للأفغان»، ودعا الفيصل إلى عدم التلهي بأمور أخرى في أفغانستان لكي تنجح الحرب على الإرهاب، وقال: «إذا ركزنا على محاربة الإرهاب، بالطبع الحرب تستحق الجهد، وأعتقد أنه إذا حصل السلام بين الأفغان وتم عزل الإرهابيين، فإن الحرب ضد الإرهاب، ستنجح».

وأضاف أن «المدنيين يُقتلون في أفغانستان إذا أمنوا ملاذا للإرهابيين في بلداتهم، إذا لم يفعلوا ذلك، نتجنب إزهاق أرواح المدنيين»، وقال: «نحن ندعم القول إن الحرب لن تحل الوضع في أفغانستان، بل السلام بين الأفغان، والتنمية الاقتصادية وإعطاء الأفغان الموارد للعودة إلى أعمالهم وعزل الإرهابيين، هذا ما سيجلب السلام لأفغانستان».

ورأى الفيصل أن تشديد المجتمع الغربي، وخصوصا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، على مكافحة الفساد في أفغانستان، يدفع إلى التلهي عن الهدف الأساسي وهو مكافحة الإرهاب، وقال: «بناء الدولة يمكن فقط أن يتبع الاستقرار، وتغيير القيم وإرساء الديمقراطية يمكن أن يأتي بعد الاستقرار أيضا.. هذه المواضيع، ومكافحة الفساد، هي أمور تقسم الأفغان، الفساد موجود في كل مكان.. وأعتقد أن كل القضايا الأخرى، ما عدا الحرب ضد الإرهاب، إذا كانت تشيح الأنظار عن ذلك، من الخطأ التطرق لها في هذا الوقت».

كما تطرق إلى نمو تنظيم القاعدة في اليمن، وحث الحكومة اليمنية على مقاتلة «القاعدة» بكل قوتها والعمل على توحيد القبائل ضده، وقال: «نأمل أن يكون القتال ضد (القاعدة) في اليمن يسير بشكل قوي، أفضل شيء يمكن فعله مع الإرهابيين هو إبقاؤهم في حالة تحرك وهرب كي لا يؤسسوا قواعد ويخططوا»، وأضاف: «الأهم أن يكون هناك مقاربة موحدة لمحاربة الإرهاب من قبل اليمنيين، يجب ألا يحصل اختراق من (القاعدة) للقبائل اليمنية، يجب على الحكومة أن تبقي البلاد موحدة ضد الإرهاب».

ودعا الحكومتين اليمنية والأفغانية إلى أن تحذوا حذو السعودية في كسب ثقة الشعب لمقاتلة المتطرفين، وقال: «في السعودية تمكنا فقط من احتواء الإرهاب عبر إقناع الناس بالبقاء إلى جانب الحكومة وإعطاء معلومات عن الإرهابيين، حتى هناك عائلات أعطت معلومات عن أبنائهم وطلبت من الحكومة البحث عن أبنائها وإبقائهم بعيدا عن المشكلات».

وأضاف: «يجب أن نفوز بثقة الشعب في أفغانستان، ولذلك نقول إن الحرب ليست الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام في أفغانستان، عندما نقود حربا ضد الشعب، سنكون أكثر عرضة للحذو حذو الإرهابيين.. إذا ربحنا ثقة الشعب وبدأنا بالحصول على معلومات من الشعب، واستعمال هذه المعلومات بطريقة سريعة وفعالة، فهذا يعني أننا دائما نسبق الإرهابيين بخطوة، وهذا ما نأمل تحقيقه في أفغانستان».

وعن إمكانية استقبال السعودية لعدد أكبر من العاملين اليمنيين بهدف المساعدة في تخفيض نسبة البطالة وتأمين دوران العجلة الاقتصادية، قال الفيصل: «هناك أكثر من مليون عامل يمني في السعودية، ومساهماتهم مهمة لاقتصاد اليمن، لا أدري كم عددهم في بلدان الخليج الأخرى، ولكن اليمن أصلا لديه دور في كل نشاطات مجلس التعاون الخليجي، ونأمل أن ينضم قريبا إلى المجلس»، ولكنه أضاف أنه قبل حصول ذلك، يجب أن يتم رفع مستوى المعيشة في اليمن على الأقل إلى مستوى المعيشة في باقي بلدان الخليج، وقال: «إذا لم نفعل ذلك، سيهاجر اليمينيون إلى بلدان الخليج وهذا لن يساعد جهود البناء والتنمية هناك».

وعلى الرغم من تصريحات سابقة له اتهم إيران فيها بالتدخل في الصراع في اليمن من خلال دعم المتمردين الحوثيين، فقد اتهم الفيصل إيران بدفع الحوثيين على التوغل في الأراضي السعودية، وقال: «من دون شك هناك تورط إيراني في اليمن، الحكومة اليمنية نفسها تقول ذلك، هناك صور تتحدث أكثر من الكلمات حول الإيرانيين في مناطق الإرهابيين، ولهذا نحن نتعجب مما تفعله إيران في اليمن، ليست بلدا مجاورا، ولم تكن أبدا متورطة في اليمن من قبل؟ ما الهدف من مجيئهم إلى هناك؟ ولماذا منذ قدومهم حصلت هذه التوغلات في الأراضي السعودية؟» وأضاف: «نريد أن نعرف دوافع إيران، ولا نبحث عن مواجهة معها، فهي جارتنا ونريد أن تكون علاقتنا معها جيدة، نحن لا نضمر لها الشر، ولا نريد أن تضمر لنا الشر، هكذا يجب أن يتصرف الجيران مع بعضهم عوضا عن اختلاق المشكلات لبعض».

وعبر الفيصل أيضا عن ثقته بأن إيران في طور بناء برنامج نووي لدوافع غير سلمية، وقال: «إذا كانوا يعملون على برنامج نووي سلمي، فهم من دون شك لديهم طريقة غريبة في إظهار ذلك، كل البلدان الأخرى التي تعمل على برامج نووية سلمية، لا تتصرف مثل إيران».

ورأى أن الحل الوحيد لإيقافهم هو عبر اللجوء إلى مجلس الأمن، واستصدار قرار يمنع وجود أسلحة دمار شامل في كل بلدان الشرق الأوسط، من بينها إسرائيل، وقال: «آمل أن يصوت الأميركيون على هذا القرار، إذا أرادوا منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل»، ولكنه أضاف أن «المشكلة تكمن هنا، فلا بأس من الحديث عن تخصيب اليورانيوم أينما كان باستثناء عندما يتعلق الأمر بإسرائيل»، ونفى أن تكون بلاده مهتمة بالحصول على سلاح نووي في حال حصلت إيران على ذلك، إلا أنه حذر من أن كل البلدان في المنطقة ستريد الحصول على أسلحة نووية. كما انتقد السياسة التي انتهجها أوباما تجاه إيران في السنة الأولى من حكمه، وقال: «كيف يمكن أن تكون قضية كقضية انتشار السلاح النووي تؤجل إلى وقت لاحق؟ كلما تمت معالجة القضية مبكرا، كلما كان الحل أسهل، ولكن الانتظار لكي يحصل الأمر، يجعل معالجة المشكلة أصعب بكثير».

وأمل ألا يتطور الوضع في المنطقة إلى صراع، لأن تكاليف ذلك على الاقتصاد سيكون كارثيا، وردا على سؤال حول رد فعل السعودية في حال وجهت إسرائيل ضربة لإيران، قال: «لماذا تعتدي إسرائيل على إيران؟ إسرائيل تحولت اليوم إلى شرطي المنطقة؟ إيقاف إيران من الحصول على سلاح نووي هو عمل الأمم المتحدة ليس إسرائيل، مشكلة إسرائيل أنها تم السماح لها بكسر القانون الدولي، عليهم اتباع القانون، يمكنهم أن يخرقوا اتفاقية جنيف من دون عقاب، يغيروا جغرافية المنطقة من دون عقاب، يحصلوا على أسلحة ذرية من دون عقاب»، وأضاف: «المفاعل النووي في إسرائيل لم يستعمل إلا لبناء القنابل، وهذا ما أطلق دورة سباق التسلح في المنطقة».

وعلق على انفتاح السعودية على سورية في الفترة الأخيرة، ونفى أن يكون ذلك مقابل ضمانات قدمتها السعودية أو شروط فرضتها سورية، وقال «إنه ليس هناك حاجة لعذر لعلاقات جيدة بين البلدين، هذه الحالة الطبيعية، الحالة غير الطبيعية عندما يكون العكس».