الرئيس الأميركي يؤكد قرار الخروج من العراق وأفغانستان ومزيد من العزلة على إيران

مجلس الشيوخ الأميركي يقر مشروعاً يخول أوباما توسيع العقوبات على إيران

معلومات صحفية ألمانية تشير إلى فرع سري للبرنامج النووي وإيران تحذر من مهاجمتها

روسيا غير واثقة من نجاح محاولة التفاهم مع عناصر من طالبان

أكد الرئيس باراك اوباما الأربعاء ان الحرب في العراق شارفت على الانتهاء، مؤكدا في الوقت نفسه استمرار الدعم الاميركي للشعب العراقي ومحذرا من جهة اخرى إيران وكوريا الشمالية من تزايد عزلتهما اذا واصلتا سعيهما لامتلاك اسلحة الدمار الشامل. وقال اوباما في الكونغرس في اول خطاب له عن حال الاتحاد انه "في الوقت الذي نتعهد فيه القتال ضد القاعدة فاننا نترك العراق لشعبه بطريقة مسؤولة".

وأضاف "لكن لا تخطئوا: الحرب تشارف على الانتهاء وكل القوات ستعود الى البلاد"، مثيرا عاصفة من التصفيق في الكونغرس.

واكد الرئيس الاميركي ان كل القوات القتالية الاميركية ستغادر العراق بحلول آب/اغسطس المقبل بعد اكثر من سبع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 لهذا البلد واسقاط نظام الرئيس صدام حسين.

وقال ان "كل القوات القتالية ستخرج من البلاد قبل نهاية آب/اغسطس"، مؤكدا بذلك المهلة التي سبق وان حددتها ادارته.

واضاف "سندعم الحكومة العراقية التي ستجري انتخابات وسنواصل الشراكة مع الشعب العراقي لدعم السلام الاقليمي والازدهار".

وكان اوباما قرر تعزيز القوات الاميركية في افغانستان بعد سحب الوحدات من العراق، للتصدي لحركة طالبان وضرب عناصر تنظيم القاعدة الذين يعتقد انهم ينتشرون على طول الحدود مع باكستان. وبشأن افغانستان، اكد اوباما انه "واثق من تحقيق نجاح" في هذا البلد. وقال "في افغانستان نعزز قواتنا وتدريب قوات الامن الافغانية لتبدأ تولي القيادة في تموز/يوليو 2011 وتتمكن قواتنا من العودة الى بلدها".

واضاف "سنكافىء الادارة الرشيدة ونخفف الفساد وندعم حقوق كل الافغان من نساء ورجال. وسينضم الينا حلفاؤنا وشركاؤنا الذين عززوا التزامهم وسيأتون الى لندن لتأكيد النقاط المشتركة". واكد الرئيس الاميركي "ستكون هناك ايام صعبة لكنني واثق من اننا سننجح".

وقال اوباما امام اعضاء الكونغرس الذي التأم بمجلسيه "يجب ان يعرف كل رجالنا ونسائنا العسكريين في العراق وافغانستان وفي جميع انحاء العالم اننا نكن لهم كل الاحترام وممتنون لهم ونقدم لهم دعمنا الكامل".

واضاف "وكما انه يجب تأمين كل الموارد اللازمة لهم في الحرب، فاننا جميعا نتحمل مسؤولية دعمهم عندما يعودون الى بلدهم".

من جهة اخرى، هدد اوباما ايران وكوريا الشمالية ب"مزيد من العزلة" في حال استمر قادة هذا البلد في "تجاهل واجباتهم" عبر السعي لحيازة السلاح النووي.

وقال "حتى عندما نخوض حربين، نواجه ايضا خطرا اكبر على الشعب الاميركي هو تهديد الاسلحة النووية".

واضاف ان دبلوماسيته ضد الاسلحة النووية "عززت وضعنا في التعامل مع هذه الامم التي تصر على انتهاك الاتفاقات الدولية في سعيها للحصول على هذه الاسلحة".

وتابع "لذلك تواجه كوريا الشمالية الآن عزلة متزايدة وعقوبات اقوى - عقوبات ستعزز بشدة (...) ولهذا السبب الاسرة الدولية اكثر توحدا والجمهورية الاسلامية في ايران اكثر عزلة".

واكد انه "على القادة الايرانيين الذين يواصلون تجاهل واجباتهم الا يتوهموا، فهم ايضا يواجهون عواقب متزايدة".

وقال أوباما "لخفض المخزون ومنصات الاطلاق مع ضمان قوة الردع تستكمل الولايات المتحدة وروسيا المفاوضات حول أكبر معاهدة للحد من السلاح خلال ما يقرب من 20 عاما.

"وفي القمة الامنية النووية التي تعقد في ابريل سنجمع معا 44 دولة وراء هدف واضح: تأمين كل المواد النووية الحساسة في شتى انحاء العالم خلال أربع سنوات حتى لا تقع مطلقا في أيدي الارهابيين."

وذكر أوباما ان تركيزه على توجه دولي لخفض الاسلحة النووية ومنع انتشارها "قوى يدنا في التعامل مع تلك الدول التي تصر على انتهاك الاتفاقات الدولية سعيا وراء تلك الاسلحة."

وعلى الصعيد الداخلي دفع الرئيس الامريكي بتوفير فرص العمل إلى صدارة أجندته وتعهد بعدم التخلي عن سعيه لاصلاح نظام الرعاية الصحية وذلك بعد خسارة سياسية أثارت شكوكا حول قيادته.

وبينما لا يزال أوباما يشعر بوطأة تراجع شعبيته وخسارة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس قال الرئيس الامريكي إن العام الماضي كان صعبا واعترف ببعض الاخطاء.

وقال أوباما في خطابه "أنا لا أستسلم."

وفي مواجهة انهيار أجندته الطموحة لاصلاح الرعاية الصحية ومكافحة تغير المناخ استغل أوباما الخطاب السنوي المهم في محاولة للتواصل مجددا مع عموم الامريكيين الغاضبين بسبب الاقتصاد الضعيف ومعدل البطالة المرتفع في البلاد.

وحاول أوباما إبداء تفهمه لاوجاع الامريكيين واستهدف الحد من الاستياء العام لاسباب من بينها الاقتصاد بينما يسعى الى كسب وقت حتى تتمكن إدارته من إعادة تنظيم صفوفها.

وقال أوباما في خطابه أمام الكونغرس حيث يخشى العديد من الديمقراطيين خسارة مقاعدهم في انتخابات نوفمبر /تشرين الثاني "يجب أن تكون الوظائف هي تركيزنا الاول في 2010."

وعلى الرغم من إعادة أوباما صياغة أجندته بجعل الاقتصاد على رأس أولوياته فإنه لم يسلم بهزيمة جهوده لاصلاح الرعاية الصحية والتوصل لتوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول تغير المناخ.

وقال أوباما "الناس بدون عمل ويتألمون. إنهم بحاجة لمساعدتنا. وأريد مشروع قانون بشأن الوظائف على مكتبي دون إبطاء."

ودعا اوباما الى جهود جديدة من الحزبين في الكونغرس لمواجهة مشاكل الامريكيين العاديين وهو أمر لم يستطع تحقيقه العام الماضي في مواجهة معارضة موحدة من الجمهوريين.

ولمواجهة انتقادات الجمهوريين بشأن تنامي العجز في الموازنة الامريكية اقترح أوباما تجميدا يمتد ثلاث سنوات لبعض البرامج المحلية وذلك بهدف الحد من العجز. ودعا أيضا إلى إنشاء لجنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لبحث تحديات الموازنة على المدى البعيد.

وأوضح "إذا لم نتخذ خطوات ذات معنى لكبح ديوننا فإنها قد تضر بأسواقنا وتزيد من كلفة الاقتراض وتعرض تعافينا للخطر."

وأكد أوباما أنه لم يتخل عن سعيه لاصلاح الرعاية الصحية. وقال "عندما أنتهي من كلمتي الليلة سيكون المزيد من الامريكيين قد فقدوا تأمينهم الصحي. وسيفقد الملايين تأمينهم الصحي العام الحالي. لن أتخلى عن هؤلاء الامريكيين كما يجب ألا يفعل ذلك من هم في هذا المجلس."

من جانبه رأى حاكم ولاية فيرجينيا (شرق) بوب ماكدونيل الذي كلف اصدار رد الجمهوريين على خطاب الرئيس باراك اوباما عن حال الاتحاد ان تجميد جزء من الموازنة الاميركية خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن غير كافية.

وقال ماكدونيل في معرض انتقاده قرار الرئيس الاميركي ان "التجميد الجزئي للنفقات غير الاساسية خطوة تستحق الثناء عليها لكنها خطوة صغيرة".

وانتقد ماكدونيل موقف الكونغرس الذي يواصل في نظره التصويت على نفقات تزيد العجز و"ترفع الدين القومي الذي سيرزح تحته ابناؤنا واحفادنا".

واضاف ان "ذروة هذا الدين تتجه الى ان تتضاعف خلال خمس سنوات ولان تزداد بمقدار ثلاثة اضعاف خلال عشر سنوات"، مؤكدا انه "امر لا يمكن ان يستمر".

ورأى ماكدونيل ايضا ان وضع البطالة "غير مقبول" في الولايات المتحدة حيث "واحد من كل عشرة اميركيين عاطل عن العمل".

واكد ان "سياسة عامة جيدة يفترض ان تعطي دفعا للنمو الاقتصادي وتعزز قدرة القطاع الخاص على خلق وظائف جديدة".

وأعلنت روسيا أن قرار إيران تخصيب اليورانيوم لمفاعلها البحثي من شأنه أن يعرقل حل المسألة النووية الإيرانية .

وقال الناطق الرسمي للخارجية الروسية أندري نيستيرينكو في مؤتمر صحفي إن المجتمع الدولي قلق من إعلان إيران أنها ستخصّب اليروانيوم بنسبة 20% لتأمين الوقود لمفاعل طهران للأبحاث.

وأكد أن قرار إيران البدء في زيادة درجة تخصيب اليورانيوم الموجود لديها بشكل ذاتي يخالف القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس مديري الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرا الى أن من شأن ذلك تأجيج المخاوف القائمة وعرقلة تحقيق تسوية مبكرة للوضع.

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الصين ستتعرض لضغوط قوية جدا في عملية فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وقالت كلينتون بعد إلقائها خطابا في باريس //الآن ونحن نبتعد عن طريق الحوار الذي لم يؤد الى النتائج التي كان البعض ينشدها ونعمل على دفع مسار الضغوط والعقوبات ستكون الصين تحت ضغوط قوية جدا للاعتراف أن امتلاك ايران للسلاح النووي سيكون له تأثير على زعزعة الاستقرار في الخليج حيث تحصل الصين على حصة كبيرة من امداداتها من النفط//.

وطبقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أضافت الوزيرة الأميركية أن إيران كدولة نووية "ستتسبب في سباق تسلح" و"ستشعر اسرائيل بتهديد لوجودها" وكل هذا يشكل خطرا كبيرا للغاية" .

وتحاول مجموعة الدول الكبرى الست (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) عبثا التفاوض مع إيران التي يشتبه أنها تريد تطوير قدرات عسكرية تحت غطاء برنامج نووي مدني. وبعد اشهر من الجمود تعمل الدول الست على تحديد عقوبات جديدة ترغب واشنطن في ادراجها في قرار أمام مجلس الأمن الدولي.

وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الحوار متواصل بشأن مسودة الاتفاق بخصوص اليورانيوم المخصب بين إيران والقوى الكبرى رغم رفض طهران لشروط وضعت لمنع استخدامه في صنع قنابل ذرية.

وأوضح يوكيا امانو في أول تصريحات علنية بشأن المواجهة النووية مع إيران أن الاقتراح مطروح على الطاولة والحوار متواصل.

ولم يدل امانو الذي يحضر المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس بمزيد من التفاصيل للصحفيين.

هذا ووافق مجلس الشيوخ الأمريكي، على مشروع قانون يسمح للرئيس باراك أوباما بتوسيع نطاق العقوبات ضد إيران في مسعى للضغط على الجمهورية الإسلامية للتخلي عن برنامجها النووي.

وأفادت شبكة "سي ان ان" الأمريكية أن توسيع نطاق الضغط على طهران، سيشمل فرض عقوبات على موردي الوقود لها، كما ستستهدف العقوبات الشركات التي تصدر البنزين، أو تساعد في توسيع طاقة تكرير النفط في البلاد بحرمانها من القروض والمساعدات الأخرى من المؤسسات المالية الأمريكية.

ولفتت "سي ان ان" إلى أن مجلس النواب الأمريكي كان أقر مشروعاً مماثلاً العام الماضي، ويتعين الآن على المشرّعين الدمج بين المشروعين ليصبحا واحداً، وتقديمه للكونغرس بشقيه، النواب، والشيوخ، قبل أن يصبح قانونا يوقع عليه أوباما.

وقال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ هاري ريد "أعتقد أن إقرار التشريع هو أمر حساس لبعث رسالة إلى إيران مفادها أن الولايات المتحدة جادّة حول منع إيران من امتلاك قدرة الحصول على اسلحة نووية".

وقدّرت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك)، وهي مجموعة موالية لإسرائيل، موافقة مجلس الشيوخ على المشروع، داعية إلى إقرار نسخة نهائية منه بأسرع وقت ممكن. على صعيد آخر، دعت الصين الى بذل جهود لاستئناف الحوار مع ايران بشأن برنامجها النووي في خطوة تعرقل جهود وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لكسب التأييد لفرض عقوبات جديدة في الامم المتحدة على طهران.

وقال يانغ جيه تشي وزير الخارجية الصيني للصحفيين في لندن حيث شارك في مؤتمر دولي عن أفغانستان "مسألة ايران النووية يجب حلها بالجهود الدبلوماسية والمفاوضات". وسئل هل جرت اي مناقشة على هامش المؤتمر بشأن فرض عقوبات جديدة على ايران فرد بقوله "نحن نرى اننا يجب ان نركز على استئناف الحوار ومعاودة التفاوض". وكان يانغ يتحدث بعد اجتماع مع كلينتون التي تسعى جاهدة الى كسب تأييد اعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة لفرض عقوبات جديدة على ايران.

وقالت بريطانيا إن إيران أهدرت فرصة بعدم حضورها مؤتمرا عقد في لندن بشأن مستقبل أفغانستان. ودعت بريطانيا ممثلي أكثر من 70 دولة ومنظمة، من بينهم وزراء خارجية من دول مجاورة لأفغانستان مثل إيران، لحضور المحادثات حول سبل إنهاء الصراع في أفغانستان.

وقالت وكالة أنباء إيرانية إن طهران لن تشارك لأن الاجتماع يركز على زيادة العمليات العسكرية في أفغانستان، ولأنه لم يأخذ في الاعتبار قدرة المنطقة على حل مشكلاتها. وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان: «بذلت المملكة المتحدة كل الجهود الممكنة لإشراك إيران في المؤتمر، ليس أقلها دعوتهم إلى الانضمام إلى مجموعة أساسية لصياغة بيان المؤتمر».

وأضاف البيان: «لكن على الرغم من اهتمامهم المعلن بالمشاركة في الحلول الإقليمية للتحديات التي تواجه أفغانستان، اختارت إيران عزل نفسها عن هذا الحدث.. إنه فرصة مهدرة بالنسبة إليهم». واجتمع جيران أفغانستان ومن بينهم إيران في إسطنبول يوم الثلاثاء للاتفاق على رأي واحد في أسلوب معالجة الصراع قبل مؤتمر لندن.

توترت العلاقات بين لندن وطهران بسبب برنامج إيران النووي المتنازع عليه. وبريطانيا من بين أكبر المؤيدين لتشديد العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، فيما تقول طهران إنه لتوليد الكهرباء. كما يتهم الإيرانيون بريطانيا بتأجيج الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن رامين مهمان باراست، المتحدث باسم الخارجية، قوله: «لأن توجه هذا الاجتماع هو زيادة العمل العسكري في أفغانستان، ولأنه لم يأخذ في الاعتبار قدرة المنطقة على حل مشكلاتها، لا تعتبر إيران حضور هذا الاجتماع أمرا مفيدا».

وكشفت مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن وثائق بحوزة عدد من الاستخبارات الغربية تشير إلى أن هناك فرعا عسكريا سريا لبرنامج الأبحاث النووية الإيراني، وأن هذا الفرع مسؤول أمام وزارة الدفاع وتركيبته وهيكله سريان. ووفقا لتقرير لـ«شبيغل» على موقعها الإلكتروني، فإن هناك اسمين يظهران كثيرا فيما يتعلق ببرنامج التسلح السري الإيراني، وهما كامران دانيشغو ومحسن فخري زادة. أما دانيشغو (52 عاما) فهو وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيراني الجديد، ومقرب من أحمدي نجاد.

ووفقا لمجلة «دير شبيغل»، فإن الوثائق التي لديها تشير إلى الهيكل التنظيمي لقسم التطبيقات الموسعة للتكنولوجيا المتطورة وقائمة بأسماء علماء يعملون فيه. وتوجد هذه الوثائق أيضا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ولكن الرئيس الإيراني يزعم أنها مزورة وهدفها التضييق على بلاده ومحاصرتها. ورفض مسؤولون غربيون قريبون من ملف إيران التعليق على تقرير «شبيغل». ويأتي ذلك فيما دعت إيران الولايات المتحدة، إلى تسليمها أعضاء «جماعة إرهابية» تربط طهران بينها وبين اغتيال عالم جامعي في طهران في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وألقى مسؤولون إيرانيون باللائمة على كل من إسرائيل والولايات المتحدة في الهجوم الذي شن باستخدام قنبلة يوم 12 يناير وأسفر عن مقتل الأستاذ الجامعي مسعود علي محمدي. ورفضت الولايات المتحدة الاتهام بضلوعها في الهجوم ووصفته بأنه سخيف. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن جماعة معارضة «مناصرة للملكية» في إيران تتمركز في الغرب أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم لكنها لم توضح كيف عرفت ذلك.

وقال رامين مهمان بارست، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية،إن الجماعة تدعى «تندر» لكنه لم يخض في تفاصيل. وقال: «إن السفير السويسري، الذي يمثل المصالح الأميركية في طهران، استدعي إلى وزارة الخارجية ». وقال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالاغتيال الذي أعلنت (تندر) مسؤوليتها عنه.. طلبنا من السفارة السويسرية تفسيرا حول كيفية سماح الولايات المتحدة بوجود هذه الجماعة الإرهابية في أراضيها».

وأضاف: «لا بد أن يكونوا مسؤولين عن ذلك ونريد تسليم المجرمين إلى إيران»، لكنه لم يذكر أسماء من تريد طهران ترحيلهم إليها. ووصف مسؤولون إيرانيون الأستاذ الذي تم اغتياله بأنه كان عالما نوويا، لكن مسؤولين إيرانيين ذكروا أنه لم يكن يعمل لحساب وكالة الطاقة الذرية التي تدير برنامج الطاقة النووية الإيرانية. فيما ذكر موقع للمعارضة على الإنترنت أن علي محمدي كان مؤيدا للمعارضة وناصر المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في يونيو (حزيران) الماضي.

ويأتي ذلك فيما كشفت مجلة «شبيغل» الألمانية في تقرير لها على موقعها الإنترنتي أن لديها وثائق جديدة تضع تساؤلات أمام حقيقة نوايا البرنامج النووي الإيراني. وكشفت «شبيغل» أن الوثائق التي لديها تشير إلى أن هناك فرعا عسكريا سريا لبرنامج الابحاث النووية الإيراني، وأن هذا الفرع مسؤول أمام وزارة الدفاع، وتركيبته وهيكله سريان. وفى اعتقاد المسؤولين الذين اطلعوا على الملف فإن حكومة طهران تسير بشكل جاد في بناء قنبلة، وأن خططها متقدمة في هذا المجال.

ووفقا لوثائق «شبيغل» فإن هناك اسمين يظهران كثيرا فيما يتعلق بالبرنامج التسلحي السري الإيراني، وهما كامران دانيشجو ومحسن فخري زادة. اما دانيشجو (52 عاما) فهو وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيراني الجديد، مسؤول في هيئة الطاقة النووية الإيرانية، ويعتبر من المحافظين القريبين من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فيما يتهمه قادة الحركة الإصلاحية بأنه من ضمن المسؤولين عن تزوير انتخابات الرئاسة الإيرانية.

ووفقا لمجلة «دير شبيغل» فإن الوثائق التي لديها تشير إلى الهيكل التنظيمي لقسم التطبيقات الموسعة للتكنولوجيا المتطورة وقائمة بأسماء علماء يعملون فيه. وتوجد هذه الوثائق أيضا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ولكن الرئيس الإيراني يزعم أنها مزورة وهدفها التضييق على بلاده ومحاصرتها.

ويرى خبراء غربيون أن علماء إيران يمكن أن يصنعوا عام 2010 نسخة بدائية من قنبلة نووية صغيرة بحجم شاحنة، تضغط لتدخل في رأس نووي مما يشكل تهديدا استراتيجيا في الشرق الأوسط. وبحسب الخبراء فإن العلماء الإيرانيين يمكن أن يصلوا إلى هذه المرحلة في وقت ما بين 2012 و2014.

وفي واشنطن أعلن زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي أن المجلس قد يصوت «خلال الأسابيع المقبلة» على عقوبات بحق إيران بهدف إجبار طهران على تلبية مطالب المجتمع الدولي حول برنامجها النووي.

وقال هاري ريد إنه ونظيره الجمهوري ميتش ماكونيل «مصممان على إيجاد وقت» لتصويت كهذا، لافتا إلى إمكان استشارة أعضاء مجلس الشيوخ «في الأسابيع المقبلة». وستهدف هذه العقوبات إلى حرمان طهران حاجتها من الوقود، وخصوصا أنها تستورد أربعين في المائة من هذه المادة لأنها لا تملك ما يكفي من مصافي التكرير.

وفي حال صوت مجلس الشيوخ على هذه العقوبات، فعليه أن يتوافق على صيغة نهائية لمشروع القرار مع مجلس النواب الذي سبق أن صوت على صيغته للمشروع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

إلى ذلك، قال قائد بقوات الحرس الثوري الإيراني إن بلاده ستدشن عدة مشاريع للصواريخ والأسلحة في شهر فبراير (شباط) تتزامن مع الاحتفالات بالذكرى 31 للثورة الإيرانية عام 1979. ولم يذكر القائد مسعود جزايري ما إذا كانت إيران ستختبر إطلاق صواريخ جديدة ولم يدل بتفاصيل أخرى حول المشروعات المزمعة. ومن المرجح أن يزيد إطلاق صواريخ من التوترات القائمة مع القوى الغربية التي تشعر بالقلق إزاء طموحات إيران النووية.

وقال في مؤتمر صحافي: «ستدشن وزارة الدفاع الإيرانية عدة مشاريع للصواريخ والأسلحة خلال فترة الفجر التي تستغرق عشرة أيام للاحتفال بانتصار الثورة الإسلامية عام 1979». وأضاف أن وكالة الفضاء الإيرانية ستكشف النقاب في نفس الفترة عن مشاريع أقمار صناعية جديدة. وتحتفل إيران بذكرى الثورة خلال الفترة بين أول فبراير وحتى 11 من الشهر نفسه وتبدأ الاحتفالات في نفس اليوم الذي عاد فيه مؤسس الجمهورية الإيرانية آية الله روح الله الخميني إلى طهران من المنفى في فرنسا عام 1979.

وقالت إيران في منتصف ديسمبر إنها اختبرت بنجاح إطلاق الصاروخ «سجيل 2» المطور طويل المدى. وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون آنذاك إن التطور يثير القلق الدولي وشدد على المطالبة بفرض عقوبات أكثر صرامة ضد إيران خامس أكبر مصدّر للنفط في العالم. وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأحد الماضي أنه سيعلن «أنباء سارة» بشأن إنتاج بلاده للوقود النووي في فبراير.

وفرض مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران منذ عام 2006.

من جهته قال جيم جونز مستشار الأمن القومي الأميركي إن إسرائيل والولايات المتحدة تتشاوران عن كثب بشأن البرنامج النووي الإيراني ووصف سلوك إسرائيل بأنه مسؤول.

وتخشى الحكومات الغربية أن تكون إيران راغبة في إنتاج أسلحة نووية، ولكن طهران تقول إن البرنامج النووي أغراضه سلمية. وتعهدت إيران بالرد على أي ضربة إسرائيلية من طرف واحد بسبب البرنامج النووي.

وتتفاوض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين إلى جانب ألمانيا مع إيران ولكن مسؤولين أميركيين يقولون إن مسودات بقرارات عقوبات محتملة سيتم توزيعها على الأعضاء في وقت قريب.

وقال جونز حسب «رويترز» إن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان عن كثب حول كيفية التعامل مع إيران. وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «لدينا حوار طيب للغاية مع إسرائيل.. حوار مستمر. ونحن نعمل عن كثب معها». وعندما سئل عما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تحاول إسرائيل الهجوم على خصمها إيران وحدها، قال جونز: «شركاؤنا الإسرائيليون مسؤولون للغاية».

وقال مايكل أورين سفير إسرائيل في الولايات المتحدة في الشهر الماضي إن الخيار العسكري ليس مطروحا للنقاش. وتصور جونز الذي كان يتحدث في مركز أبحاث في واشنطن يوم الجمعة أن تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط الدبلوماسية عليها بتوجيه الأوامر بشن هجمات بالوكالة لحلفائها الإسلاميين على حدود الدولة اليهودية.

وقال جونز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «عندما تشعر النظم بالضغوط كما هو الوضع مع إيران داخليا وكما ستكون خارجيا في المستقبل القريب فإنها في الغالب تضرب من خلال أتباعها بما فيهم - في حالة إيران - حزب الله في لبنان وحماس في غزة». وأضاف: «ومع تزايد الضغوط على النظام في طهران بسبب برنامجها النووي هناك مخاطرة متزايدة من وقوع المزيد من الهجمات ضد إسرائيل».

وخاضت إسرائيل حربا ضد حزب الله عام 2006 وضد حماس منذ عام وتنظر إلى الجماعتين على أنهما تشعران بالخوف من قوة نيرانها المتفوقة. غير أن مسؤولين إسرائيليين يتفقون على أن حزب الله، وإلى درجة أقل حماس، سيطلقان الصواريخ عبر الحدود لمساعدة إيران إذا ما تعرضت الأخيرة لهجوم. وبرز هذا السيناريو في مناورات الدفاع الجوي الإسرائيلية - الأميركية في العام الماضي. وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل ستستضيف نائب قائد القيادة الأوروبية - الأميركية الذي سيفحص العتاد المضاد للصواريخ.

إلى ذلك، قال وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية منوشهر متقي إن تصريحات نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون لا تصب في مصلحة بلادها، مشيرا إلى أن طهران لا تأخذ هذه التصريحات على محمل الجد.

وذكرت وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية أن وزير الخارجية منوشهر متقي الذي وصل مساء السبت إلى أديس أبابا للمشاركة في اجتماع قمة الاتحاد الأفريقي، قال إن محاولات كلينتون لإعادة أميركا إلى مرحلة سياسات إدارة بوش الفاشلة لن تصب في مصلحة الشعب الأميركي وإدارة أوباما.

وأضاف متقي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية واجهت على مدى العقود الثلاثة الماضية توجهات معادية من قبل بعض المسؤولين الأميركيين، ولكنها ما زالت مستمرة في مساعيها للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة، لذا فإن تصريحات كلينتون «لا نأخذها على محمل الجد إلى حين تحديد ملامح سياسة البيت الأبيض تجاه العلاقات بين إيران وأميركا، ولكننا نعتقد أن الرأي العام العالمي يجب أن يشعر بالقلق حيال هذه السياسة المثيرة للتوتر وتداعياتها على السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».

هذا وفي تحذير واضح وصريح إلى المعارضة الإصلاحية التي تعتزم الخروج في مظاهرات كبيرة في فبراير (شباط) المقبل لإحياء الذكرى الـ31 للثورة الإيرانية، أعدمت إيران اثنين من المعارضين السياسيين، أدينا بمحاولة الإطاحة بالنظام الإيراني، ونددت الولايات المتحدة بشدة، بإعدام المعارضين، ووصفت تنفيذ حكم الإعدام في الرجلين بأنه «أسوأ نقطة» تصل إليها طهران في قمع المعارضة، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بيل بيرتون للصحافيين: «هذا ليس من شأنه إلا أن يؤدي إلى زيادة عزلة الحكومة الإيرانية عن العالم وعن شعبها».

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في لندن بعد محادثات مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف، إن هناك «تفهما متزايدا في المجتمع الدولي بوجوب أن تتحمل إيران العواقب لتجاهلها التزاماتها الدولية»، بينما لم يصل لافروف إلى حد التأييد العلني لفرض عقوبات جديدة على طهران، وقال: «من الواضح أن المرء لا يمكنه الانتظار إلى الأبد، وشركاؤنا يتحدثون بالفعل عن ضرورة مناقشة فرض مزيد من العقوبات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، ويأتي ذلك فيما توقع زعيم حزب اعتماد ملي الإصلاحي الإيراني مهدي كروبي، أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لن يكمل ولايته الثانية، موضحا أنه سيخرج من السلطة إما مقالا وإما بتقليص سلطاته وإما بتغيير حكومي.

وحول الإعدامات في إيران ضد المعارضين السياسيين، قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، إن الشخصين اللذين أعدما هما من بين 11 شخصا حكم عليهم بالإعدام بتهم من بينها «الحرابة» (محاربة الله والولي الفقيه)، ومحاولة الإطاحة بالمؤسسة الإسلامية، والانتماء إلى جماعات مسلحة، وهذان هما أول حكمين بالإعدام ينفذان فيما يتصل بحوادث تتعلق بالانتخابات، مما قد يزيد التوتر في البلاد قبل احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة يحتمل تنظيمها الشهر المقبل، وشهدت إيران في أعقاب انتخابات الرئاسة التي أجريت في يونيو (حزيران) مسيرات ضخمة للمعارضة دفعت بالبلاد إلى أسوأ أزمة داخلية منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وتقول المعارضة الإصلاحية، إن الانتخابات زورت لضمان فوز أحمدي نجاد، وتنفي السلطات هذا الاتهام.

وقتل 8 أشخاص في اشتباكات بين أنصار المعارضة وقوات الأمن يوم 27 ديسمبر (كانون الأول)، الذي وافق الاحتفال بيوم عاشوراء، وقالت وكالة الطلبة: «في أعقاب أعمال الشغب والأحداث المناهضة للثورة في الأشهر الأخيرة لا سيما في يوم عاشوراء نظرت محكمة ثورية إسلامية في طهران قضايا عدد من المتهمين وأصدرت أحكاما بإعدام 11 منهم»، وأضافت «الحكمان الصادران على اثنين من هؤلاء.. نفذا فجر اليوم وأعدم المتهمان»، وأردفت أن محكمة استئناف أيدت الحكمين.

وقالت إن الرجلين هما محمد رضا علي زماني واراش رحمانيبور، كما أذاعت وسائل إعلام إيرانية أخرى خبر إعدامهما، وقال التلفزيون الرسمي: «أعدم اثنان من عناصر الشغب والمناهضين للثورة».

وقالت محامية رحمانيبور (19 عاما) إنه احتجز «قبل الانتخابات بشهرين كاملين» وإن الاتهامات سياسية والحكم «غير مشروع وجائر»، موضحة أنه «أجبر على الإدلاء باعترافات بعد تهديدات وجهت إلى عائلته»، وأضافت أنها «صدمت» بإعلان تنفيذ حكم الإعدام فيه، مؤكدة أنها لم تبلغ مع أسرته بذلك.

وأضافت المحامية نسرين سوتوده «تنفيذ إعدام بهذه السرعة والعجلة ليس له إلا تفسير واحد.. الحكومة تحاول منع اتساع نطاق حركة المعارضة الحالية من خلال نشر الخوف والترويع»، وقالت سوتوده لـ«رويترز»: «لم يمنح رحمانيبور قط الحق في الدفاع عن نفسه بحرية، وأنا لم أستطع الدفاع عنه بشكل مناسب».

من ناحيته، قال رئيس الادعاء في طهران عباس جعفري دولت أبادي، إن الاثنين أعضاء في مجموعة توندر (منظمة مملكة إيران)، وهي موالية للملكية ومناهضة للثورة، خططت لزرع قنابل واغتيال مسؤولين، وأبلغ دولت أبادي التلفزيون الإيراني «اعتقلتهما قوات المخابرات، وحوكما أمام محكمة في حضور محاميهما.. واعترفا بالتهم الموجهة لهما»، إلا أنه لم يحدد متى تم احتجازهما، وفي أغسطس (آب) قال التلفزيون الإيراني الرسمي، إن رحمانيبور اعترف بصلاته بدول أجنبية وكانت مهمته زرع قنابل في فترة الانتخابات، وما زالت الأحكام على الـ9 الآخرين في مرحلة الاستئناف.

وأوضح بيان المدعي العام أن 9 معارضين آخرين ينتظرون حاليا قرار محكمة الاستئناف، وقال « إن 9 آخرين من مثيري الشغب ما زالوا في مرحلة الاستئناف وإذا ثبت الحكم فسينفذ بحسب القانون»، ووفقا للأرقام الرسمية فقد جرى توقيف أكثر من 4 آلاف متظاهر ومعارض في المظاهرات الاحتجاجية في إيران التي أسفرت عن مقتل 36 قتيلا بحسب السلطات، و72 قتيلا بحسب المعارضة، وأطلق سراح معظم الموقوفين لكن 140 منهم على الأقل حوكموا، وبعضهم تلقى أحكاما قاسية بالسجن، وتقول إيران إن قواعد مجاهدين خلق وأنصار العهد الملكي السابق خارج إيران لذا فهم متهمون بـ«العمالة» لصالح الدول الكبرى، والولايات المتحدة وبريطانيا بشكل أساسي، ويلعبون دور عملائها داخل إيران.

ويخطط مؤيدو الحركات المعارضة في إيران، خاصة الحركة الخضراء بقيادة مير حسين موسوي الذي خسر الانتخابات الرئاسية الماضية أمام أحمدي نجاد للاستفادة من المسيرات الحاشدة ومناسبات أخرى لتجديد احتجاجاتهم ضد الرئيس. ومن المتوقع في ظل مشاركة الملايين من المواطنين الإيرانيين عادة في مسيرات الـ11 من فبراير، أن تواجه قوات الشرطة مصاعب جمة في السيطرة على المسيرات المتزاحمة، غير أن الشرطة حذرت من أن زمن التساهل ولى، وأن المتظاهرين سيتم التعامل معهم بقسوة وحزم، يذكر أن المظاهرات الأخيرة في 27 ديسمبر الماضي ، شهدت مقتل ما لا يقل عن 8 متظاهرين وإلقاء القبض على المئات.

إلى ذلك، اعتبر مهدي كروبي، أحد زعماء المعارضة في إيران، أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لن يكمل ولايته الرئاسية، وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، قال رئيس البرلمان الإيراني الأسبق: «نظرا للمشكلات الاقتصادية والسياسية، إضافة للسياسة الخارجية المثيرة للجدل، أعتقد شخصيا أن أحمدي نجاد لن يكون قادرا على إكمال ولايته».

وأكد كروبي أن القوى المعتدلة ستجتمع للتوصل إلى حل في إيران ولإنقاذ الجمهورية الإسلامية المهددة في الوقت الحالي، وأضاف «القوى التي تريد الحفاظ على النظام الإسلامي، من المعسكرين، سوف تتحد عندما ترى، أستغفر الله، أن الثورة والنظام والجمهورية الإسلامية في خطر، هذا سيحصل قريبا».

وأوضح كروبي (72 عاما) الذي حل رابعا في الانتخابات أن الاقتصاد الآخذ في الضعف والمعارضة الشعبية ستدفع قوى معتدلة لإزاحة أحمدي نجاد، وأعرب عن اعتقاده أن سياسات أحمدي نجاد التي تقوم على اجتذاب التأييد الشعبي جعلت إيران «ضعيفة جدا» مما يصعب على المواطنين تحمل مزيد من البطالة والتضخم، وقال إن السيناريوهات المحتملة تتفاوت ما بين إقالة أحمدي نجاد من منصبه أو تقليص سلطاته أو إجراء تعديل حكومي، وأضاف «لكن لمعرفتي بهذا الرجل أعتقد أنه لن يغير سلوكه».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت عن كروبي اعترافه قبل بضعة أيام بأحمدي نجاد رئيسا، وتعليقا على هذا الأمر قال للصحيفة البريطانية: «كل ما قلته عن موضوع الانتخابات ما زال صحيحا، لم يكن الاقتراع صحيحا، لكن البرلمان صدق عليه، وأقسم اليمين الدستورية»، وأضاف كروبي أن سياسات الرئيس المتشددة نفرت المثقفين وبعض كبار رجال الدين، وأن هذه الجماعات ستشجع العناصر المعتدلة داخل الحكومة للاتحاد قريبا والتوصل إلى حل للأزمة.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد قالت الأسبوع الماضي، إن كروبي اعترف برئاسة نجاد، إلا أن إصلاحيين من حزب كروبي قالوا، إن ما قاله كروبي وفهم على أنه اعتراف برئاسة نجاد لم يكن سوى «إقرار بأمر واقع وهو أن نجاد رئيس لإيران»، موضحين أن كروبي لم يقل إنه «الرئيس الشرعي لإيران بل هو رئيس لإيران»، وأوضح كروبي قبل 3 أيام أنه لم يغير موقفه أساسا بشأن الانتخابات وما أعقبها، ونقل عنه موقعه قوله «سأقول بقوة إنني لن أقدم أي تنازل بشأن حقوق الشعب.. وسأقف إلى جانب الشعب إلى نهاية الدرب وسأسعى إلى إجراء انتخابات حرة»، وتابع كروبي «مع مرور الوقت تتزايد قوة اعتقادي بحدوث تزوير واسع النطاق في الانتخابات».

وكانت زوجة زعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي قد قالت في تعليقات نقلتها مواقع للمعارضة على الإنترنت، إن زوجها «لا يعترف» بحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد، وذلك بعد التصريحات التي نقلت عن كروبي.

ودعا كل من موسوي وكروبي بعد الانتخابات إلى إلغائها، ونقل عن راهنورد، زوجة موسوي، قولها لموقع «روز أونلاين» المؤيد للمعارضة على الإنترنت في إشارة إلى نفسها وإلى زوجها «أريد أن أؤكد أننا لا نعترف بحكومة أحمدي نجاد ولن نقدم تنازلا خلف الكواليس»، ونقلت عدة مواقع معارضة تصريحاتها بما فيها موقع «الكلمة الخضراء» وهو الموقع الرسمي لموسوي.

وقالت راهنورد التي ساهمت بنشاط في حملة زوجها في الانتخابات: «إننا نتابع حقوق الشعب ومطالبه بأمانة»، وتابعت «اعتقال أولئك الذين يتحدثون عن الحرية وحقوق الشعب ليس قانونيا»، وتقول مصادر إصلاحية، إن محاولات السلطات الإيرانية نيل اعتراف بشرعية الحكومة وتفكيك جبهة المعارضة لا تجد آذنا صاغية وسط الإصلاحيين على الرغم من الدعاية الحكومية.

على صعيد آخر أعلنت روسيا تحفظها على خطة الرئيس الأفغاني بشأن تأهيل عناصر حركة طالبان «لكونها تفتقد لأسس واضحة»، مشددة على مشاركة دول الجوار في حل مشكلات أفغانستان، واستعدادها لدعم حلف الناتو في ذلك البلد. وقال أندريه نيستيرينكو المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية إن بلاده «تؤيد انخراط طالبان وكل التنظيمات المقاتلة المعادية للحكومة في الحياة المدنية لأفغانستان شريطة اعترافهم بدستور الجمهورية الأفغانية والتخلي عن الكفاح المسلح وقطع كل صلاتهم بتنظيم القاعدة» حسبما أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس».

وقال نيستيرينكو بضرورة التعاون الدولي من أجل سرعة التوصل إلى حل للمشكلة الأفغانية، مشيرا إلى أهمية التعاون الإقليمي بما في ذلك من خلال منظمة بلدان مجموعة شنغهاي التي تضم روسيا والصين وبلدان آسيا الوسطى. وكانت موسكو الرسمية سبق وحذرت من مغبة استمرار تدفق المخدرات من أفغانستان ومحاولات تهريبها عبر الأراضي الروسية، فيما ناشدت الدول الأوروبية التعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات.

من جهته شكك دميتري روغوزين، مندوب روسيا الدائم لدى حلف الناتو، في أن الأموال الموعودة لأفغانستان في مؤتمر لندن الدولي، مؤخرا، من أجل إعادة دمج عناصر من حركة طالبان في المجتمع، ستنفق بشكل فعال.

وقال روغوزين خلال وصلة فيديو بين موسكو وبروكسل، إنه من المقرر تقديم 500 مليون يورو لدعم برنامج السلام الأفغاني وإعادة دمج عناصر من طالبان في المجتمع، عن طريق المحادثات معهم، «وتحولهم إلى طريق السلام». واتفق المشاركون في مؤتمر لندن على تقديم 140 مليون يورو فورا.

وتساءل روغوزين عن «مدى نجاعة سياسة التشجيع المالي بهدف انتقال المقاتلين الأفغان إلى جانب السلطات الحكومية الأفغانية الرسمية، لما تحمله هذه المسألة من جدية. إذ إنه من المفترض أن يكون ذلك الإجراء نابعا عن فهم الواقع الأفغاني وعقلية أولئك الأشخاص الذين تحاربهم قوات التحالف الغربي في أفغانستان». كما تساءل روغوزين عن «استخدام هذا المبلغ الكبير (500 مليون يورو) بفاعلية، وماهية الضمانات الكفيلة بألا تصل هذه الأموال إلى أيدي طالبان أنفسهم، وبألا تذهب إلى شراء الأسلحة والمتفجرات لاحقا».

وتناقلت وسائل الإعلام الباكستانية أنباء عن وجود خلافات بين قيادات حركة طالبان باكستان تزامناً مع تضارب الأنباء حول مصرع زعيمها حكيم الله محسود في غارة جوية أمريكية.

وذكرت قناة / جيو نيوز / الإخبارية الباكستانية نقلاً عن مصادرها في مقاطعة باجور القبلية أن مجلس شورى حركة طالبان باكستان قد أقال الملا فقير محمد الذي كان يشغل منصب نائب زعيم طالبان منذ عام 2001م من منصبه وتم تعيين الملا جمال الدين والذي يعرف كذلك باسم داد الله في هذا المنصب.

من جانبها أوضحت قناة / أي أر واي / الباكستانية أن هذا القرار جاء في اجتماع مجلس شورى حركة طالبان الذي انعقد في باجور وقد تم إبعاد فقير محمد من منصبه نظراً لتحفظ معظم قادة الحركة على بقاءه في هذا المنصب.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء حول مصير زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود في الغارة الأمريكية التي شنتها طائرة تجسس بغير طيار في الرابع عشر من يناير المنصرم على مقاطعة وزيرستان الشمالي وذلك بعد إعلان التلفزيون الباكستاني الرسمي خبر مقتله نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة إلا أن المتحدث العسكري الباكستاني نفى وجود معلومات تؤكد مقتل محسود.

فى مجال آخر دافع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير عن قراره خوض الحرب في العراق إلى جانب الولايات المتحدة، بقوة ، ولم يبد أي ندم على قرار يعتبر الكثيرون أنه أنهى حياته السياسية في بريطانيا.

وشدد بلير الذي مثل أمام لجنة شيلكوت التي تحقق في الحرب على العراق، على أن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) غيّرت مجرى الأمور، وأنها كانت نقطة تحول أساسية في نظرته وتقييمه للتهديدات الآتية من العالم.

كما بدا وكأنه يحذر قادة العالم من أن خطر إيران اليوم شبيه بالخطر الذي شكلته العراق قبل الغزو، ودعاهم إلى عدم المجازفة في هذه المسائل.

واستمعت اللجنة المؤلفة من 5 أعضاء إلى بلير طوال 6 ساعات ، وأعلن رئيسها جون شيلكوت أن الجلسة هي الأولى، وأنه قد يتم استدعاء بلير مرة ثانية في نهاية العام. وتنحى بلير عن السلطة في يونيو (حزيران) 2007، لصالح غوردن براون، بعد أن تفاقمت النقمة ضده بسبب قراره المشاركة في الغزو الأميركي على العراق. وقاوم بلير خلال فترة حكمه إنشاء لجنة مستقلة تحقق في قانونية الحرب، إلا أن براون بعد تسلمه رئاسة الحكومة، أعلن إنشاء اللجنة تحت ضغوط سياسية.

وجادل بلير في شهادته أمام لجنة شيلكوت، بأن عواقب عدم الإطاحة بصدام حسين، كانت ستكون أكثر من عواقب الإطاحة به، وأن صدام كان لينافس إيران اليوم في الحصول على أسلحة دمار شامل، وقال: «لا أندم على الإطاحة بصدام حسين، وأؤمن أن العالم أكثر أمانا من دونه». كما شدد على أن قرار الحرب اتخذه لأنه كان يؤمن بأن صدام لديه أسلحة دمار شامل، وأنه بذلك يشكل خطرا على المنطقة، محاولا بذلك الابتعاد عن الاتهامات التي سيقت لبريطانيا بأنها فعلت ما طلبت منها واشنطن أن تفعل. وقال بلير في محاولة لتبرير إرسال 45 ألف جندي بريطاني إلى العراق: «الأمر ليس كذبة أو مؤامرة أو غشا أو خداعا، إنه قرار. وهذا القرار الذي كان علي أن أتخذه كان بناء على تاريخ صدام، واستعماله للأسلحة الكيماوية، وبناء على أرواح مليون شخص تسبب في مقتلهم، و10 سنوات من خرقه لقرارات الأمم المتحدة».

وأضاف: «القرار الذي اتخذته، وبصراحة أعيد اتخاذه، كان: إذا كان هناك أي احتمال أنه (صدام) يمكن أن يعيد تطوير برنامج أسلحة الدمار الشامل، يجب أن نوقفه. كانت نظرتي في ذلك الحين، ولا تزال، هي نظرتي اليوم». وذكر بلير في شهادته إيران أكثر من مرة، محذرا أنها تشكل خطرا أيضا شبيها بالخطر الذي كانت تشكله العراق أيام صدام، وبدا وكأنه يوحي بأنه قد يكون من الضروري اتخاذ خطوة عسكرية ضد إيران لمنعها من تطوير أسلحة نووية.

وقال بلير الذي يشغل اليوم منصب المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط، إن أفعال طهران اليوم جعله أكثر خوفا مما كان عندما قاد بريطانيا إلى حرب العراق، من أن تؤمن «دولة مارقة» أسلحة دمار شامل لإرهابيين. وحذر قادة العالم من أنهم يواجهون اليوم القرارات نفسها التي واجهها قبل 7 سنوات، حول المخاطر التي تشكلها «أنظمة قمعية».

وقال: «برأيي، وقد يختلف آخرون معي، وهذا موقف على القادة اليوم أن يقرروه، ولكن لا يمكن أن نخاطر بمثل هذه المسائل». وأضاف: «عندما أنظر اليوم إلى الطريقة التي ترتبط بها إيران بجماعات إرهابية.. ارى أن جزءا كبيرا من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط اليوم تتسبب فيه إيران». ونفى أن يكون قد وعد الرئيس الأميركي جورج بوش خلال لقائهما في مزرعة الأخير في كراوفورد في أبريل (نيسان) 2002، بأن بريطانيا ستشارك في حرب لقلب النظام في العراق.

وقال إنه لم يقدم التزاما سريا لبوش غير الذي قاله في العلن. وقال: «الالتزام الوحيد الذي قدمته، كان ذلك الذي قدمته في العلن، وهو أن يتم التعاطي مع صدام. الواقع كان أن النظام العراقي كان نظاما مروعا، ولم يكن بإمكاننا أن نخاطر بالسماح له بتطوير أسلحة دمار شامل. وإذا كان ذلك يعني تغيير النظام، فليكن.

إذا حاولنا تغييره عبر الأقنية الدولية في الأمم المتحدة وفشلنا، فإن نظرتي كانت أنه يجب حل الأمر». ولكنه شدد أيضا على أنه كان يفضل أن تتم الأمور عبر الأمم المتحدة، وأنه ظل يحاول ذلك حتى اللحظة الأخيرة.

كما دافع بلير أيضا عن قانونية الحرب، وقال إنه لو لم يتخط اللورد غولدسميث، المدعي العام البريطاني حينها، شكوكه حول قانونية الحرب، «لما كان بإمكاننا المضي قدما». واعتبر غولدسميث أن القرار 1441 غير كاف لشن حرب على العراق، ونصح بلير في البداية بعدم التورط إلا في حال استصدار قرار ثان في مجلس الأمن يبرر الحرب. إلا أنه غير رأيه قبل بضعة أيام من الحرب، وكتب لبلير رسالة يؤكد فيها أن الحرب قانونية ويمكن تبريرها عبر القرار 1441.

وتعرض غولدسميث لانتقادات كثيرة بسبب تغييره لرأيه، وقيل إنه خضع لضغوط سياسية، وأن مستشاري بلير أجبروه على إعطاء رأي قانوني يؤكد قانونية الحرب. إلا أن المدعي العام السابق الذي مثل أمام اللجنة قبل يومين من مثول بلير، نفى أن يكون غير رأيه بسبب ضغوط سياسية، وقال إنه اقتنع في وقت لاحق بعد نقاشات واجتماعات عقدها مع مسؤولين بريطانيين وأميركيين.