الرئيس الحريري بحث مع البابا والمسؤولين في الفاتيكان أوضاع لبنان والمنطقة والبابا أكد له دعمه وصلاته من اجل بلده

الرئيس الحريري: لسنا خائفين من تهديدات إسرائيل نسعى لإلزامها بتطبيق القرار 1701

موسى يؤكد من بيروت ضرورة مشاركة لبنان في القمة العربية واصفاً ظروف المنطقة بالخطيرة

رئيس وزراء فرنسا يدعو سوريا إلى التحرك لحل ملف إيران النووي ودعم مسيرة السلام

دول أوروبا تدعو إلى الإسراع بحزم لحمل إيران على وقف تخصيب اليورانيوم

قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري: «إن الطريقة الوحيدة لمحاربة التطرف هي من خلال تحقيق الاستقرار والأمن والسلام»، وشدد على الدور الحيوي الذي لعبته إيطاليا و«اليونيفيل» في تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان، وعبر عن أمله في أن «لا تخفض إيطاليا عدد قواتها أو تغير سياستها».

كلام الحريري جاء في مقابلة مع صحيفة إيطالية خلال زيارته الفاتيكان، اعتبر فيه أن «المسيحيين وغيرهم يغادرون مناطق وجودهم، لافتقارهم إلى السلام والاستقرار والأمن»، وقال: «هناك مليون لاجئ عراقي في سورية، وهناك على الأقل 500 ألف آخرون في الأردن، المشكلة لدى المسيحيين أنهم جالية صغيرة ويشعرون بأن عليهم المغادرة»، أما بالنسبة إلى لبنان، فقال: «لدينا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وستبقى إلى الأبد، لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم العربي التي فيها رئيس مسيحي، محاربة التطرف تكون من خلال إظهار الأمور المشتركة إلى الناس، أريد أن أطمئن المسيحيين بأننا شعب واحد».

واعتبر الحريري أن «المتطرفين أصبحوا أكثر راديكالية، وأقول عن نفسي إني متطرف في الاعتدال، لهذا لن أقبل أبدا أي حجة يقدمها أي متطرف بأي شكل كان».

ولدى سؤاله عما إذا كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد فقدت زخمها، قال: «هناك محكمة، فلندعها تعمل، نحن محظوظون لأننا وصلنا إلى هذه المرحلة خلال خمس سنوات، لقد تطلب الأمر في سيراليون سبع سنوات قبل إصدار قرار دولي لإنشاء محكمة دولية».

وعن زيارته إلى سورية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال الحريري: «أنا اليوم رئيس وزراء لبنان، وعلي أن آخذ في الاعتبار المصالح الوطنية للبنان والقيام بما في وسعي من أجل وحدة البلد، وقيام علاقات جيدة مع سورية أمر حيوي بالنسبة للبنان»، وأضاف: «لم أذهب إلى دمشق لإرساء علاقة شخصية مع الرئيس السوري بشار الأسد، بل من أجل ضمان علاقات متساوية بين دولتين، ونتعامل اليوم بعلاقات ندية فيما بيننا».

ولدى سؤاله عن شعوره خلال تسع ساعات من الاجتماعات مع الرئيس الأسد، قال الحريري: «كان شعوري بأنني أمثل لبنان، وكنت سعيدا لعقد مؤتمر صحافي في سفارتنا في دمشق، الناس تقلل من أهمية ذلك لأنهم لا يعرفون حقيقة العلاقة بين لبنان وسورية، لسنوات طويلة، رفضت سورية العلاقات الدبلوماسية معنا، تصرفهم كان مشابها للذي كان قائما بين العراق والكويت، عندما رفض الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الاعتراف بوجود الكويت».

وردا على سؤال عن إمكانية نشوء مواجهة مع إسرائيل، قال: «إسرائيل تهدد بالحرب يوميا وتقول إنه بسبب وجود حزب الله في الحكومة، أصبحت الحكومة بكاملها مسؤولة عن أي عمل، لكن حزب الله في الأعوام 2007 و2008 و2009 كان مشاركا في الحكومة، إذن، لماذا إثارة هذا الموضوع الآن؟ لأن إسرائيل تحضر مبررا للحرب».

ورفض أن يعتبره البعض وحكومته رهينة لدى حزب الله وسلاحه، وقال: «هذا تأويل، أرى عوضا عن ذلك نموا بلغ 8% وازدهارا في السياحة، ولبنان أغنى من السابق على الرغم من الأزمة المالية الدولية».

وأكد أن «هناك خلافات بين أحزابنا السياسية، لكن وظيفتي كرئيس للحكومة هي توحيد الشعب اللبناني، لقد عانينا بما يكفي من الانقسام العمودي، نريد أن نكون هادئين وعقلاء وحكماء، ونريد حل المسائل على طاولة الحوار الوطني، وفي نهاية الأمر، جميعنا لبنانيون».

وفي ما يتعلق بالوضع في جنوب لبنان والكلام في إيطاليا عن خفض عدد جنودها في «اليونيفيل» قال: «آمل أن لا يحصل ذلك، لقد اضطلعت (اليونيفيل) وإيطاليا بدور حيوي في تعزيز الاستقرار في المنطقة بعد حرب عام 2006، وآمل أن لا تغير إيطاليا اليوم سياستها. من خلال خفض عدد الجنود تبعثون برسالة خاطئة، لقد طلبنا من السلطات الإيطالية عدم خفض عدد القوات».

هذا ولم تكن الصورة بين البابا بينيديكتوس السادس عشر ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الا استعادة لصورة لا تزال في اذهان اللبنانيين للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني والرئيس الأسبق للوزراء رفيق الحريري، واستكمالاً للعلاقات المميزة التي سبق للراحلين ان ارسياها وعملا من اجلها انطلاقا من اقتناع مشترك بالدور والنموذج الذي يمثله لبنان في الشرق للتعدد والتعايش السلمي والحوار بين الاديان.

ورغم الصورة الباردة التي قد ترتسم عن البابا بينيديكتوس فان حرارة الاستقبال والتعاطف اللذين أبداهما حيال الرئيس الحريري وعائلته عكسا المحبة التي يخصها للبنان وشعبه، كما أبرزا عاطفة تختبىء وراء تلك الملامح الباردة. وامكن تلمس تلك العاطفة من خلال تأكيد الحبر الاعظم "ان لبنان في قلبي، وصلواتي ترتفع دائما الى الله من أجله".

وافادت مصادر الوفد اللبناني ان رئيس مجلس الوزراء حمل الى الحبر الاعظم رسالة اعتدال شخصية ولبنانية وتأكيداً لأهمية الحضور المسيحي في لبنان ودوره وتمسك الحكومة اللبنانية بمبدأ التعايش والمناصفة التي اقرها اتفاق الطائف والدستور، ومد يده الى ما يمثل الكرسي الرسولي كقيادة روحية ومعنوية، مؤكدا اهمية استمرار التواصل والتعاون من اجل القضايا التي تهم العالم وفي مقدمها مفهوم الأمن والعدل والعدالة والدور الذي يمكن لبنان من خلال عضويته غير الدائمة في مجلس الامن الدولي الاضطلاع به، على قاعدة أن الأمن أصبح اليوم اكثر ارتباطاً بتفاهم الحضارات.

وكان الحريري يتحدث انطلاقاً من التجربة اللبنانية وموقع لبنان على خطوط تماس حضارية ودينية ليؤكد فرادة التجربة اللبنانية في التفاعل الاسلامي المسيحي، مشدداً على "رسالة الانفتاح والاعتدال والحوار ونموذج التعايش الإسلامي - المسيحي وحوار الأديان".

في المقابل، علم ان الحبر الاعظم اكد تمسكه واهتمامه باستمرار الحوار الاسلامي المسيحي واشاد بالقرار الاخير لمجلس الوزراء باعتماد يوم عيد البشارة عيدا وطنيا لما له من دلالات على هذا التوجه المعتدل والمنفتح.

ورحب بكلام الحريري على اهمية السياحة الدينية وضرورة تفعيلها مبدياً تشجيعه. وتسلم من رئيس الوزراء الى جانب الهدية الرمزية شريطا بالاغنيات التي انشدت أخيرا في ذكرى 14 شباط وفيها التزاوج بين قرع اجراس الكنائس وآذان المساجد في تعبير عن حال التفاعل التي يعيشها المسيحيون والمسلمون في لبنان.

وعلم ايضاً ان الحبر الاعظم اشاد بالدور الرئيسي للبطريركية المارونية والبطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، مشيراً الى الاستعدادات القائمة لانعقاد سينودس كنائس الشرق في تشرين الاول المقبل.

ولم يغب الرئيس رفيق الحريري عن اجواء لقاء البابا برئيس الوزراء، اذ نقلت اوساط قريبة من رئيس مجلس الوزراء ان الحبر الاعظم اعرب عن دعمه للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، متمنياً وصولها الى كشف المنفذين وتحقيق العدالة التي ينتظرها اللبنانيون.

وكان رئيس الوزراء قد وجه دعوة الى قداسة البابا لزيارة لبنان، "نظراً الى المحبة والمكانة الخاصة اللتين يتمتع بهما قداسته في قلوب اللبنانيين. وأبدى الحبر الاعظم سروره بالدعوة واعداً بتلبيتها عندما تسمح له الظروف".

وخلال تلبيته الدعوة الرسمية الى الفاتيكان التقى الحريري امين سر الدولة الكاردينال ترشيسيو برتوني ووزير الخارجية دومينيك مامبيتي.

وتناول البحث خلال اللقاءين العلاقات التي تربط لبنان بالفاتيكان والاوضاع في لبنان والتطورات في منطقة الشرق الاوسط عموما.

وكان الحريري وصل الى الفاتيكان، ترافقه زوجته السيدة لارا واولاده حسام ولولوا وعبد العزيز، واستقبله البابا في مكتبه. وعقد معه خلوة استمرت ثلاثين دقيقة، ثم استقبل افراد عائلة الرئيس الحريري وصافحهم والتقط معهم الصور وقدم اليهم هدايا تذكارية. وبعد ذلك استقبل الحبر الاعظم اعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس الحريري وضم كلا من سفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري والسيد نادر الحريري والمستشارين محمد شطح وداود الصايغ وهاني حمود.

وفي نهاية اللقاء تبودلت الهدايا التذكارية. فقدم الرئيس الحريري الى البابا مخطوطة تاريخية هي كتاب افخولجيون الصلوات ترجمه من اليونانية الى العربية بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك مالاتيوس كرمة ويعود تاريخه الى عام 1636 وهو من 906 صفحات، وبادله البابا قلما منحوتا على شكل أحد الاعمدة الاربعة لكاتدرائية القديس بطرس. بعد ذلك عقد الرئيس الحريري اجتماعا مع امين سر دولة الفاتيكان ووزير الخارجية دام ساعة وربع الساعة، حضره السفير خوري والمستشاران الصايغ وحمود.

وبعد انتهاء المحادثات، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين، قال: "التقيت قداسة البابا وتحدثنا عن المنطقة وأهمية السلام والحوار فيها واهمية العيش المشترك خصوصاً في لبنان، كما تطرقنا الى مسألة السياحة الدينية التي نطلقها في لبنان ونريد ان يشجع قداسة البابا المسيحيين على المجيء الى لبنان لأن فيه مناطق دينية مهمة كثيراً بالنسبة الى السياحة الدينية".

و تطرقنا الى اعلان عيد البشارة عيداً وطنياً، يجمع المسلمين والمسيحيين، واهمية هذا اليوم للبنان ولقداسة البابا ولي شخصياً، لأنني أرى اننا نتحدث كثيراً عن الحوار والتلاقي وعلينا ان نقوم بخطوات جدية لاجراء مناقشات وصلوات اسلامية مسيحية لنقول للناس اننا لا نكتفي بالكلام، بل نقوم بخطوات عملية تقدم صورة حقيقية عن طبيعة عيشنا في لبنان.

وكان قداسة البابا مهتماً كثيراً بلبنان ووضع المنطقة والمسيحيين والمسلمين والحوار فيها ، وشجع على استمرار التواصل الدائم بيننا وبين الفاتيكان وطرح الامور من خلال القيام بمبادرات تمكننا من التقدم من خلال الحوار توصلاً الى السلام في المنطقة.

ان لبنان عضو في مجلس الامن، وهذا لا يعني الامن بالمعنى الذي نعرفه فحسب، فتلاقي الحضارات هو أمن أيضاً، والحوار هو امن والعيش المشترك كذلك، وهذه هي الرسالة التي نريد ان ننقلها بكل وضوح من لبنان، وكان هناك تفهم من قداسة البابا".

اضاف: "التقيت امين سر دولة الفاتيكان وزير الخارجية وناقشنا الامور بتفصيل اكثر حول سبل جعل لبنان منطقة سياحية للاديان. وشرحت له مخاوفنا من التهديدات الاسرائيلية الدائمة التي تؤثر سلباً في المنطقة، وطلبت منه ممارسة كل الضغوط الممكنة على كل الدول المعنية لتجنب أي خطأ في هذه المرحلة او أي مرحلة قادمة في لبنان او في الشرق الاوسط."

وسئل: هل لمستم أي مخاوف او هواجس لدى قداسة البابا حيال صيغة العيش المشترك في لبنان والوضع المسيحي تحديدا؟

اجاب: "على النقيض والمهم هو الطريقة التي نكرس بها هذا الموضوع، وفي رأيي ان ما قمنا به في مجلس الوزراء منذ بضعة ايام هو تكريس للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين. المناصفة موجودة في لبنان في دستورنا وطريقة عملنا وكلامنا الواضح والصريح في ما يتعلق بالمناصفة في الدولة. هذا أمر موجود في دستورنا ومهما تكلمنا على الحقوق اذا لم تكن موجودة في الدستور فهي لا تعني شيئا. المناصفة نص عليها الدستور ومجلس النواب نصف اعضائه من المسلمين ونصفه الاخر من المسيحيين وهذا أمر رئيسي في لبنان مع التشجيع على العيش المشترك والاعتدال والحوار وان بخطوات رئيسية كالتي قمنا بها بتكريس 25 آذار (عيد بشارة السيدة العذراء)، هي الاساس لكي نقول اننا لا نتكلم على الحوار فحسب بل نقوم بخطوات جدية في لبنان، وهذا موضوع يشجع دول اخرى على القيام بخطوات مماثلة كي يكون هناك عيش مشترك بين المسلمين والمسيحيين في كل انحاء العالم العربي".

سئل: كيف يمكن في رأيك استثمار هذه الزيارة لدعم لبنان وسط الاجواء التي تعيشها المنطقة والتهديدات الاسرائيلية اليومية؟

اجاب: "التهديدات الاسرائيلية هي تهديدات اسرائيلية، والأهم هو التركيز على العيش المشترك وعدم الانخراط في انقسام في البلاد، لأن الانقسام يضعفنا اكثر من أي حرب. ومن هذا المنطلق جاءت زيارتي لقداسة البابا والفاتيكان، وعلى أي رئيس وزراء في لبنان ان يقوم بهذه الزيارة مرة او مرتين في السنة، فهذا جزء من واجب أي رئيس وزراء واي رئيس جمهورية ان يكون هناك تواصل مع الفاتيكان وتكون هناك صراحة لنرى ما هي الهواجس. هناك سينودس للشرق سيعقد في شهر ايلول او تشرين المقبل في الفاتيكان، وسيبحث وضع المسيحيين في الشرق الاوسط، ونحن معنيون بذلك لأننا حكومة ويجب ان نعرف كيف يمكننا ان نحافظ على هذه الصيغة الاساسية للبنان".

سئل: هناك تهديدات اسرائيلية للبنان ودعوة من الرئيس الايراني للمقاومة الى محو اسرائيل اذا بادرت الى شن هجوم على لبنان، هل بحثتم في هذا الوضع؟ وهل هناك تطمينات من الفاتيكان او مخاوف من هذا الموضوع؟

اجاب: "لا شك في أن لبنان سيد نفسه وهو يتخذ قراره كدولة ومؤسسات وحكومة، وهذا أمر يخص الحكومة. لا شك في ان هناك تهديدات اسرائيلية ضد كل المنطقة والاتصالات التي جرت اخيراً مع الرئيس احمدي نجاد اوالسيد حسن نصرالله او فخامة الرئيس كانت للرد على التهديدات التي أطلقتها اسرائيل ضد لبنان. نحن كدولة لبنانية مسؤولون عن كل الاراضي اللبنانية، ومن هذا المنطلق نحن واضحون. اننا نريد القرار 1701 وهو قرار دولي يحمي لبنان من أي هجوم او تهديد اسرائيلي. ونقوم باتصالات دائمة مع كل الدول الصديقة، كفرنسا والولايات المتحدة الاميركية وايطاليا والمانيا، وهي الدول التي تربطها علاقات خاصة باسرائيل، وكنا واضحين في ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية، فهي تهديدات ونحن لسنا خائفين من الحرب، واقول لكم صراحة، علينا ألا نعيش هاجس ان الحرب واقعة و لا مهرب منها. هذه تهديدات نتعامل معها في الشكل الذي يجب ان نتعامل معه كدولة ولكن لا نستطيع القول ان الحرب ستقع بعد اسبوع او بعد شهر، علينا ان نقوم بواجباتنا كدولة وفي رأيي ان هذه التهديدات هي مجرد تهديدات.

واخيرا اود القول انني وجهت دعوة الى قداسة البابا ليزور لبنان كما فعل البابا يوحنا بولس الثاني الذي كرم لبنان بزيارته وهذه ايضا تندرج في اطار الخطوات لتكريس العيش المشترك ودور لبنان الرسالة والشراكة الاسلامية، المسيحية والتي تشكل قدوة وجسراً ورسالة للعالم العربي".

سئل: هل وعدك قداسته بتلبية الزيارة؟

اجاب: نحن نأمل كثيراً في قداسة البابا وفي مجيئه الى لبنان، ولقد شعرت فعلياً ان هم قداسته الرئيسي هو الاستقرار والسلام والطريقة الوحيدة للتقدم في المنطقة هي من خلال سلام عادل وشامل".

إلى ذلك، تلقى الحريري اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تناول الجهود المبذولة لاعادة اطلاق عملية السلام وضرورة تطبيق القرار 1701، وحماية لبنان من الاخطار الاقليمية المحيطة به.

فى مجال آخر أطلقت في معهد العالم العربي في باريس، "جائزة رفيق الحريري للمستوطنات البشرية"، أعلنت عنها السيدة نازك رفيق الحريري والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة أناتيبا يجوكا، بحضور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.

افتتح اللقاء الذي نظمته مؤسسة رفيق الحريري و"تيار المستقبل" في باريس، النائب الفرنسي رئيس معهد العالم العربي دومينيك بوديس في الذكرى السنوية الخامسة على اغتيال الرئيس الشهيد، مشيدا بتضحياته التي قدمها لأجل لبنان وفي خدمة حوار الحضارات والصداقة بين فرنسا والعالم العربي. ثم ألقت ريما طربيه كلمة ذكّرت فيها بمآثر الحريري الذي عمل بدون كلل من اجل بناء دولة قوية بشعبها وطاقاتها، حرة، سيدة ومستقلة.

ثم جاء صوت السيدة نازك رفيق الحريري الدافئ المفعم بالمشاعر والاحاسيس ليروي قصة حب خالدة بينها وبين رفيق الحريري الانسان والزوج والصديق ورجل الوطن. وتمنت السيدة الحريري في كلمتها "لو ان الزمن يعود الى الوراء خمسة اعوام" لتتمكن من رؤية الرئيس الشهيد ولو لبرهة واحدة "ولكن الزمن يمضي قدما الى الامام وتمضي معه ذكرياتنا بأحزانها وأفراحها".

وشددت الحريري في كلمتها التي خاطبت فيها الرئيس الراحل على ان الوحدة الوطنية التي أراد ان يراها تزدهر وتنتعش في لبنان قد بدأت الآن تترجم على ارض الواقع عبر حكومة وحدة وطنية يرأسها الشيخ سعد الحريري. وشكرت السيدة الحريري منظمة الامم المتحدة التي خصصت جائزة اطلقت عليها اسم رفيق الحريري، هي "جائزة رفيق الحريري للمستوطنات البشرية"، تقديرا لرجل الدولة الذي التزم بالمبادئ الانسانية العالمية ودافع عنها، ووجهت الحريري شكرا آخر للمنظمة الدولية لرعايتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وفي كلمته، شدد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك على ان ذكرى صديقه الغالي ترافقه يوميا منذ يوم الجريمة حتى الآن، وعلى ان المجرمين يجب ان يلقوا عقابهم، وان هؤلاء لن يتمكنوا ابدا من الافلات من هذا العقاب، معتبرا ان اغتيال الحريري شكل صدمة قوية ليس فقط للبنان واللبنانيين بل للمجتمع الدولي بأسره. موجهاً تمنياته الى الرئيس سعد الحريري بأن يكون عمل حكومته يصب لصالح استقرار وسيادة واستقلال ووحدة لبنان.

كما ألقت السيدة هند الحريري قاروط كلمة مؤثرة جدا، دعت فيها اللبنانيين الى جعل الذكرى الخامسة لوفاة والدها مناسبة لتوحيد الصفوف من اجل بلدنا الحبيب لبنان.

على صعيد آخر أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن "لبنان سيشارك في القمة العربية، ولا نزاع على هذا الأمر، أما وكيف ومستوى التمثيل وغيرها من الأمور مسألة متوقفة على الوضع اللبناني ولدينا الوقت الكافي لهذا الأمر". واعرب عن اعتقاده أن "مشاركة لبنان مسألة ضرورية بالمستوى الرفيع او المستوى المسؤول، لأن الأوضاع جادة وخطيرة في المنطقة"، مذكراً بأن "لبنان عضو في مجلس الأمن وعليه مسؤوليات كبيرة في تمثيل المجموعة العربية وتمثيل الجامعة العربية في مجلس الأمن".

تابع موسى لقاءاته ، واستهلها من قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية ميشال سليمان وجرى البحث في الوضع العربي عموماً وجدول أعمال القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في ليبيا نهاية آذار المقبل.

وقال موسى: "سعدت بلقاء رئيس الجمهورية، وتباحثنا في هذا اللقاء بمواضيع كثيرة تتعلق بالوضع في المنطقة والترتيبات لعقد القمة العربية المقبلة، وعرضنا لجدول الاعمال وأهم البنود التي سوف تناقشها القمة. كذلك عرضت على الرئيس سليمان تقريرا حول الوضع في السودان وخصوصاً أنني قادم من هناك وسأعود اليها مرة ثانية. وتطرقنا طبعاً الى مختلف الاوضاع في العالم العربي والعلاقات العربية والوضع الفلسطيني وإمكانات تحريك الموقف تحريكاً حقيقياً وليس صورياً ومدى هذه الامكانات. وكان لقاء غنيا جداً وانا سعيد بإجراء هذا النقاش مع رئيس الجمهورية اللبنانية".

وعما اذا كان هناك تحرك ما من المجموعة العربية في اتجاه الدول الكبرى المؤثرة على اسرائيل لحماية لبنان، أجاب: "طبعاً، ولا بد من التحسب والحذر في المنطقة ككل، لأن المنطقة تقف على سقف من صفيح ساخن، وواجب الحذر، وإنما أهم عناصر القوة العربية هي أن نجلس سوياً وندرس هذا الموقف ونجري الاتصالات اللازمة ونحدد موقفنا من الآن لمثل هذه الاحتمالات، إنما تظل في إطار الاحتمالات".

واشار الى ان "الحديث تطرق الى موضوع المشاركة اللبنانية في القمة العربية، ولبنان سيشارك في هذه القمة ولا نزاع على هذا الامر، أما كيف ومستوى تمثيل لبنان في القمة وغيرها من الامور، فهو مسألة متوقفة على الوضع اللبناني ولدينا الوقت الكافي لهذا الامر"، معتبراً "أن مشاركة لبنان مسألة ضرورية بالمستوى الرفيع او المستوى المسؤول، لأن الاوضاع جادة وخطيرة في المنطقة ومنها مواضيع تتعلق بلبنان بذاته، وإضافة الى العنصر المهم الذي طرأ على الموقف وهو أن لبنان عضو في مجلس الامن وعليه مسؤوليات كبيرة في تمثيل المجموعة العربية وتمثيل الجامعة العربية في مجلس الامن، الذي قد نضطر للذهاب اليه بالبناء على العناصر والاجتماعات العربية على المستويات كافة ومنها مستوى القمة وما سوف تقرره".

وعما اذا أبلغه الرئيس سليمان من سيمثل لبنان، أجاب: "في هذه المسألة أتوقف هنا عند هذا الموضوع".

وعما اذا ستبذل الجامعة العربية جهوداً مع القيادة الليبية لكشف مصير الامام المغيب السيد موسى الصدر، أجاب: "أنا استمع وأفهم الموقف والحساسيات القائمة وموقف شريحة مهمة من الشعب اللبناني، وهذه مسألة يجب أن تؤخذ في الاعتبار.

إنما مناقشة هذا الامر عبر وضعه على أجندة النقاش الاعلامي قد لا يكون مفيداً".

واجتمع موسى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور النائب علي بزي والوزير السابق طلال الساحلي والمستشار الإعلامي علي حمدان، وجرى عرض للتطورات في لبنان والمنطقة.

وقال موسى: "كان لقاءً مفيداً للغاية مع السيد رئيس مجلس النواب وسعدت أن نلتقي مرة أخرى كأصدقاء، وقد عرضنا للوضع في المنطقة والظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، والموقف في ما يتعلق بالاستقرار في المنطقة والدور الإسرائيلي المستمر في سياسته المستمرة. كذلك تطرقنا الى عدد آخر من المشكلات العربية ومنها أيضاً المشكلات في جنوب لبنان، وعرضنا لموضوع القمة العربية والاستعداد لها، والبنود الموجودة على جدول أعمالها، وكذلك لدور لبنان باعتباره العضو العربي في مجلس الأمن، ولذلك كانت مليئة بالحديث المهم عن كل هذا الموضوع".

ورداً على سؤال عما سمعه من الرئيس بري بعدما طلب مقاطعة القمة العربية في ليبيا، أجاب: "ما استطيع ان أقوله ان لبنان على وعي كبير من الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه باعتباره عضواً فاعلاً في الجامعة العربية وفي مجلس الأمن، وبالتالي من منطلق هذه المسؤولية نحن نناقش هذه الامور، أما تفاصيلها أو الذهاب الى أبعد من ذلك فإنني لا أرى داعياً للدخول في إطار الإعلام، ويترك للحكومة اللبنانية ان تتخذ قرارها في هذا الشأن".

وعرض موسى مع وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي للأوضاع في المنطقة العربية عموماً، وفي لبنان خصوصاً، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المتكرّرة للبنان. ووضعه في أجواء التحضيرات لاجتماعات القمة العربية بمستوياتها كافة، وتم البحث في خطوات عملية لتعزيز التعاون بين لبنان والجامعة.

وقال موسى: "اول بند من بنود مباحثاتي مع معالي الوزير كان تهنئتي له بتولي منصبه لأن هذا هو اللقاء الأول لنا، وسعدت بالاستماع الى تقويمه للموقف وآماله بالنسبة الى العمل السياسي بالذات في الإطار العربي وسوياً في الإطار الدولي. وهناك عدد كبير من المشكلات التي تواجهنا في العمل العربي وفي لبنان بصفة خاصة اي ما يخص الوضع في الجنوب والوضع السياسي العام والاحتمالات الخطيرة القائمة".

اضاف: "تحدثنا عن القمة العربية المقبلة وعرضت لأهم موضوعاتها التي ستناقش في هذا المستوى، واتفقنا على عدد من الخطوات التي ستنظر في اجتماع مجلس وزراء الجامعة العربية الذي سيعقد في الثالث من آذار وسوف يحضره الوزير الشامي للمرة الأولى. لذا فأنا سعيد بالنقاش الذي كان موضوعياً وقائماً على أوراق وبنود، وهذا مثل ما يقال عنه بالانكليزية Very business like وأهنئ الوزير عليه".

وعما اذا اقترح تسوية على الوزير الشامي لحل المشكلة القائمة بين الطائفة الشيعية وليبيا على خلفية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه، أجاب: "في الحقيقة كنت أتحدث مع وزير خارجية لبنان، لا نتحدث عن هذه الطائفة او تلك، بل نتكلم في مصلحة لبنان، لكنني أفهم الحساسيات القائمة والانشغالات لبعض الأخوة لأسباب معروفة. والأفضل فيها ألا تناقش بهذا الشكل لأنها من الممكن ان تحدث تعبئة للرأي العام".

وعما اذا كانت الجامعة العربية بصدد العمل على المصالحات العربية العربية قبل انعقاد القمة لأن هناك دولاً لا تتخاطب مع بعضها البعض، أجاب: "هذا صحيح مع الأسف الشديد، لكن هذا الموضوع سيكون في لب الاتصالات والاجتماعات والنقاشات التي ستتم في ليبيا، في القمة. طبعاً هناك ترتيبات ستسبقها وهناك اجتماعات للقاءات تسبق القمة، الا انها غير مؤكدة".

وهل سيكون هناك موقف عربي واحد مع لبنان ضد التهديدات الإسرائيلية، وقراءته لما قيل في اليومين الماضيين عن هذه التهديدات، قال: "ليست تهديدات فحسب، هناك خروق بالآلاف في منطقة الحدود والمناطق الجنوبية مما يشير الى ان الموقف فعلاً متوتر، وان الحكومة اللبنانية غير متقبلة لهذا الكلام. وإذا كان هناك تخطيط لهجمة أخرى واعتداء آخر على لبنان، فلا يمكن ان يمر بسهولة أبداً لأننا وعينا لهذا الدرس من العام 2006 والموقف العربي يقف وراء لبنان ومع لبنان، لكننا نتحدث عن احتمالات والمهم إزاءها ان نتحسب من كل النواحي بألا تحدث مثل هذه الآثار المدمرة مرة أخرى، لكن ألا نعتبرها أمراً واقعاً طالما انها احتمال ولا بد هنا من التشاور مع الحكومة اللبنانية وداخل الإطار العربي وننظم أمورنا".

وعما اذا ستأخذ القمة موقفاً بالنسبة الى الاعتداء مع لبنان، أجاب: "سنناقش هذه المواضيع كلها، لكن هذا الأمر يتوقف على لبنان".

وعمن سيمثل لبنان، أجاب: "ما أفهمه الآن ان الحضور والمشاركة مؤكدان. أما موضوع المستوى فهذا نقاش خاص بهم، فلنعطِ الحكومة بعض الوقت".

من جهته، قال الشامي: "نرحب بهذه الزيارة الجيدة والممتازة. وكانت جلستنا ضمن هذا الإطار انطلاقاً مما ستفعله في المرحلة المقبلة جامعة الدول العربية من جهة، ومن جهة أخرى، تباحثنا في السياسة العربية والدولية والإقليمية وما تطرقنا اليه خصوصاً وهو كان لب الموضوع الذي طرحناه في ما يتعلق ببند "التضامن مع لبنان". وطرحنا الكثير من المسائل وسوف يدرج بعضها على جدول أعمال مجلس وزراء الدول العربية في الاسبوع الأول من آذار في القاهرة، وسوف أشارك في هذا الاجتماع".

اضاف: "في ما يتعلق باجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يسبق القمة العربية في ليبيا (في 25 آذار) فهذا موقف ننتظر من الحكومة اللبنانية ما الذي ستقرره في هذا الإطار. يبقى البنود التي سوف يقترحها لبنان على جدول أعمال مجلس الجامعة. بالطبع لقد تلقينا هذا الجدول وهو مؤلف من 22 بنداً وثمة 3 أو 4 بنود تتعلق بلبنان وخصوصاً في بند "التضامن مع لبنان"، وقد طرح سعادة الأمين العام الكثير من النقاط وطلب منا رفع النقاط كافة التي نود اضافتها الى الجامعة العربية. وتطرقنا في هذه الجلسة الى نقطة مهمة جداً يسعى اليها الأمين العام منذ وصوله الى الجامعة العربية، وهي موضوع المنتديات العديدة التي يعمل على انشائها وتوسيع نطاق الجامعة العربية في القارات كافة. كما تطرقنا الى موضوع الاغتراب العربي".

وعن قضية تغييب الإمام الصدر من ضمن بند "التضامن العربي"، اشار الى "أن البيان الحكومي يتضمن بنداً قائماً بذاته يتعلق بمسألة الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وهذه المسألة تقررها الحكومة.

والتقى موسى رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في "السادات تاور"، وقال: "سعدت بلقاء دولة الرئيس فؤاد السنيورة، باعتباره صديقا وزعيما لبنانيا مشهودا له بدوره، ومن الطبيعي، في أي لقاء، أن نتحدث عن الوضعين العربي واللبناني وأن أستمع إلى تقويمه نظرا الى خبرته الطويلة. ولذلك حرصت على أن تكون من ضمن مقابلاتي، مقابلة الرئيس السنيورة".

وعن مشاركة لبنان في القمة العربية في ليبيا، اكد أن "هذا الوضع تقرره الحكومة اللبنانية ويقرره رئيس الجمهورية، ولا أود التحدث في هذا الموضوع. لكن أود الإشارة إلى أنها قمة للدول العربية وقمة سنوية معروفة، وظروف المنطقة ظروف خطيرة جدا تقتضي من القمة أن تدرس مواقف كثيرة، سواء تهديدات حالية أو تهديدات محتملة. هذا الأمر يجعل من المتعين أن يكون الجميع مشاركاً".

وعن التهديدات الإسرائيلية وكيف يفترض أن يتعامل معها لبنان، أجاب: "يجب أن نراقب الموقف بكل دقة كما تفعل جامعة الدول العربية، ولا شك أن موقف العرب هو وراء لبنان، والمنطقة لا تحتمل أي عملية عسكرية أو أي عدوان يؤدي إلى إطلاق قوى كثيرة في مختلف أنحاء العالم العربي في وجه أي عدوان على لبنان. هذه مسألة لن يقبل بها أحد أبدا، وكل القوى في العالم العربي والدول العربية ستقف، مؤكدا، إلى جانب لبنان إذا حصل عليه هذا الاعتداء. إنما هذا الامر احتمالي ولا أراه ماثلا أمامي الآن، لكن الاحتمال لا يزال قائما لأننا نعلم كيف تسير السياسة الإسرائيلية".

وسئل السنيورة: أي خطوة يفترض أن يتخذها لبنان إزاء حقيقتين، أنه، من جهة، عضو غير دائم في مجلس الامن ويجب ألا يُغيب دوره في القمة العربية في ليبيا، ومن جهة أخرى اعتبار فئة من اللبنانيين أن لليبيا دوراً في قضية إخفاء الإمام موسى الصدر وبالتالي يجب ألا يكون للبنان أي تواصل رسمي مع ليبيا، أجاب: "لا شك أن قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ليست قضية تهم فئة من اللبنانيين، هي قضية تهم كل اللبنانيين، وبالتالي نحن لدينا مسألة في غاية الأهمية علينا أن نتابعها وأن نستمر في دعم كل الجهود الآيلة إلى إظهار الحقيقة. لقد مضى قرابة 31 عاما على إخفاء الإمام موسى الصدر، وبالتالي يجب أن يتابع هذا الموضوع.

من جهة أخرى، من الطبيعي أن مشاركة لبنان في القمة العربية هي مسألة يجب أن تنظر فيها الحكومة اللبنانية وفخامة الرئيس. هذه المرحلة دقيقة جدا وتتطلب حضورا. ووجود لبنان كعضو غير دائم في مجلس الامن يقتضي أن يكون على تماس كامل باجتماعات القمة العربية لكي يمثل العرب، فهو لا يمثل نفسه وإنما يمثل المجموعة العربية، وبالتالي من الأهمية النظر في المسألتين سوية وتقييم الأمور، بحيث لا نغفل على الإطلاق الحق في القضية التي هي قضية جميع اللبنانيين، وأن نعرف حقيقة ما جرى وأين هو الإمام المغيب. وبالتالي، هذه المسألة تهم كل اللبنانيين، إلى أي فئة أو طائفة أو مذهب انتموا، لكن علينا أن ننظر إلى الموضوع الآخر بهدوء وروية، وأن نفكر أيضا بما يقتضي عمله، وأعتقد أن هذا ما ستقوم به الحكومة لكي يستطيع لبنان أن يقوم بدوره كممثل للمجموعة العربية، بحيث سيصار إلى بحث العديد من المسائل التي تهم لبنان بشكل أساسي، في هذه المرحلة التي تزداد فيها المخاطر ويزداد فيها التشنج، وأيضا المسائل التي تشغل المنطقة ككل وليس المنطقة العربية فحسب".

وتعليقاً على التهديدات الإسرائيلية وكلام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بأن "قلق لبنان من اسرائيل يعود إلى وجود جيشين وسياستين"، قال السنيورة: "نحن نرفض كل الرفض التهديدات الإسرائيلية، وكل ما تقوم به اسرائيل من أجل محاولات التأثير على لبنان هو أمر مرفوض لدينا. لقد قلت مرات عدة إنه بالرغم من التباينات في وجهات النظر لدينا ولدى اللبنانيين، وهذه سمة الأنظمة الديموقراطية، إذا كان هناك من تعد اسرائيلي على لبنان بأي شكل من الأشكال، فهناك موقف لبناني واحد، وسيكون اللبنانيون رجلا واحدا في مواجهة هذه التصرفات الإسرائيلية كيفما كانت".

أضاف: "أعتقد أن الكلام الذي تحاول اسرائيل أن تسوقه، تريد منه أن تظهر أمام الرأي العام العالمي بأنها المعتدى عليها، وهذا قمة في المكر. لقد عوّدتنا اسرائيل على أن تكون دائما ماكرة وتخفي الكثير، وهذا يتطلب منا حكمة وروية وصلابة في الموقف والدفاع عن قضايانا، ولكن الابتعاد عن إيجاد المسوغات لإسرائيل، لأن الأخيرة تحاول أن تجمع لديها الكثير من المسوغات والأسباب، وهي قادرة بين حين وآخر على افتعال أشياء ليست لها أساس، وتحاول أن تسوقها وتبني على ذلك قضايا معينة. لكن علينا أن نتصرف نحن بحكمة بالغة في هذه المرحلة، وأن نتجنب إعطاء إسرائيل أسبابا جديدة تضمها إلى لائحة ما تخترعه من أسباب".

كما زار الأمين العام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

من جهة ثانية قامت قوات الإحتلال الإسرائيلي بإستنفار قواتها العسكرية في المنطقة الواقعة على الطرف الآخر من الحدود بين مستعمرتي مسكافعام والمطلة الإسرائيليتين المشرفتين على الأراضي اللبنانية المحررة من بلدة العديسة مرورا ببوابة فاطمة وتلة الحمامص حتى سهل الخيام جنوب لبنان.

وأفادت التقارير الأمنية عن قيام القوات الإسرائيلية بتسيير دوريات عسكرية مؤللة بمحاذاة الحدود مع لبنان ما أدى إلى قيام الوحدة الإسبانية العاملة في قوات الطوارىء المعززة / اليونفيل / ووحدات من الجيش اللبناني بتسيير دوريات لمراقبة التحركات الإسرائيلية في الجهة المقابلة .. كما قامت مروحية تابعة ل / اليونيفيل / بالتحليق فوق الخط الأزرق الحدودي الدولي لمراقبة الوضع عن كثب تحسبا لأي طارىء.

وعقد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في مقر وزارة الدفاع باليرزة اجتماعا ضم قادة الألوية والأفواج العسكرية تم خلاله عرض للوضع المحلي والعام ولا سيما التهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد لبنان.

وأشار قهوجي في تصريح صحفي أدلى به بعد الإجتماع الى أن قوة لبنان تشكل الضمانة الكبرى لمواجهة ما يعصف بلبنان من أخطار قد تصيب الجميع .

وقال / وهذه القوة تنبع بالدرجة الاولى من قوة جيشه الذي يعتبر العمود الفقري للدولة وموضع ثقة اللبنانيين جميعا / .. لافتا الى ان مهمة الجيش في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها تبقى مهمة ثابتة وراسخة .

ولفت الى ان المؤسسة العسكرية تضع نصب أعينها في معرض قيامها بالواجب الحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك وهي لن تسمح في اي حال من الاحوال بالعودة بالوطن الى ماضي التشرذم والانقسام .

كما أكد الجهوزية الدائمة عند قوى الجيش لمواجهة أي اعتداء اسرائيلي محتمل مهما بلغت التضحيات .. وقال / إن تهديدات العدو لن ترهب الجيش الذي يتمسك بحقه المقدس في الدفاع عن أرض الوطن / .

فى دمشق دعا فرنسوا فيون، رئيس الوزراء الفرنسي، سورية إلى بذل جهود من أجل السلام في الشرق الأوسط، خصوصا على صعيد الملف النووي الإيراني، وربط تطور العلاقات الفرنسية - السورية بتجاوب دمشق مع طلبه هذا. وقال خلال زيارته سورية،: «أحد الشروط لاستمرار التنمية الاقتصادية في سورية هو السلام والأمن في المنطقة»، وأضاف «إذا كانت فرنسا اختارت استئناف الحوار مع سورية وتعزيزه، فذلك لأننا نعتقد أن لسورية دورا أساسيا في إرساء السلام في الشرق الأوسط»، مؤكدا أن «ما يجب أن يسود هو الحقيقة والشفافية»، وتابع: «من أجل تحسن الوضع، على كل طرف أن يبذل جهودا. مددنا اليد إلى الحكومة الإيرانية من دون جدوى»، وأضاف: «نأمل أن تساعدنا سورية في هذا الجهد لتتخلى إيران عن قراراتها الخطيرة بالنسبة إلى السلام في العالم».

وكشف رئيس الوزراء الفرنسي عن تحرك فرنسي ستشهده الأسابيع المقبلة، من خلال اتصالات فرنسية مع كل من سورية وتركية وإسرائيل، تجاه تنشيط المفاوضات غير المباشرة والمتوقفة بين سورية وإسرائيل بوساطة تركية. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع محمد ناجي عطري، نظيره السوري، خلال زيارته إلى دمشق، قال فيون إن «الحلول للنزاع في الشرق الأوسط معروفة، وليس لدينا وقت لنضيعه. نحن في حاجة إلى الإرادات الطيبة كلها، وفي الأسابيع المقبلة سيكون لنا اتصال بسورية وتركيا وإسرائيل».

كما وجه فيون تحذيرا إلى إيران بأنها إذا لم تقدم بادرة جديدة بخصوص ملفها النووي، فإن «القوى العالمية ستضطر إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضدها»، وقال إن «فرنسا لها نظرة مختلفة عن سورية بالنسبة إلى الملف النووي»، مشيرا إلى أن بلاده أخذت علما بالتقرير الجديد الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفه بأنه «تقرير مقلق جدا، وإيران تنتهك قراري مجلس الأمن ومجلس المحافظين في الطاقة الدولية، وقدمنا اقتراحات لإيران في التعاون، ولكنها ترفض حتى الآن.

ولم يبق لنا حل آخر. وإذا لم تتطور الأوضاع، فسيتم اللجوء إلى مجلس الأمن. نحن في حاجة إلى بوادر عملية من إيران لتبديد القلق الذي ينتاب المجتمع الدولي».

وكان الأسد قد استقبل فيون لدى وصوله إلى دمشق قادماً من بيروت، وبحث معه العلاقات الثنائية وعددا من الملفات الإقليمية، لا سيما عملية السلام، حيث جدد الأسد موقف سورية الداعي للسلام العادل والشامل، القائم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مشددا على أن «السلام وحده هو الكفيل بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة». ودعا فرنسا إلى لعب دور داعم للدور التركي المهم في عملية السلام، مؤكدا «ضرورة اضطلاع الدول الأوروبية بدور فعال لإرغام إسرائيل على الالتزام بمتطلبات السلام».

ومن جانبه، عبر فيون عن رغبة بلاده في تعزيز العلاقات الثنائية وعلاقات سورية بالاتحاد الأوروبي، مؤكدا «ضرورة مواصلة التنسيق بين سورية وفرنسا، الأمر الذي من شأنه إيجاد حلول لمشكلات المنطقة». وقال فيون إنه بحث مع الأسد «إعادة إطلاق عملية السلام، وبخاصة إعادة إطلاق الحوار بين سورية وإسرائيل»، وأعرب عن رغبة بلاده في أن «ستلعب سورية دورا في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

وعن الأسس التي استندت إليها فرنسا في الشراكة مع سورية، قال فيون: «خيارنا هو أن نتكلم مع سورية بصراحة وبصدق، وهي لها مواقف وتدافع عنها، ولنا مواقفنا وندافع عنها، ونحاول التقريب بين وجهات النظر»، مشيرا إلى أن هناك «مواضيع كثيرة كانت محل سوء فهم، وقد تحسنت إلى حد بعيد».

واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي، في هذا السياق، أن باريس كانت «على حق في انفتاحها على سورية»، معربا عن سعادته «لأن الولايات المتحدة تسير على خطوات فرنسا» بانفتاحها على سورية، علما بأن «العلاقة الفرنسية السورية تعرضت للانتقادات.. وما تم التوصل إليه خلال مباحثاتنا تضمن نقاطا إيجابية تبين أننا كنا على حق في الثقة التي أوليناها في إطار مبادرات صريحة وشفافة وصادقة بين الجانبين».

وأشار إلى أن «فرنسا تريد شراكة مع سورية، لأنها تريد مرافقتها في عملية التنمية، بسبب دورها في رخاء الشرق الأوسط واستقراره، ومن دون سورية لا يمكن أن يتحقق هذا الرخاء بشكل مستدام». ووجه فيون الشكر إلى سورية فيما يتعلق بدورها في نقل رسالة من فرنسا إلى إيران بشأن المواطنة الفرنسية المحتجزة لدى طهران، معتبرا أن احتجاز إيران لها «ظالم»، «ورايس بريئة، ولا يوجد سبب لاحتجازها، ويجب أن يطلق سراحها بأسرع وقت، ومن دون شروط، وهذه هي الرسالة التي نوجهها».

من جهته، قال محمد ناجي عطري، رئيس الوزراء، ردا على سؤال حول الدور السوري في الموضوع النووي الإيراني: «نحن نعتقد أن امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية حق للشعوب، ولكن يبدو أن وجهات النظر مختلفة حول آلية تطبيق هذا الموضوع»، وأضاف: «الإيرانيون يؤكدون أنه للغايات السلمية، ولا مبرر للتخوف»، مؤكدا في الوقت نفسه أن سورية تقدمت للأمم المتحدة بطلبات لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية «وهذه الطلبات موجودة في مجلس الأمن، ونحن نتمنى أن تخلى مناطق الشرق الأوسط من الأسلحة النووية كافة». وأشار إلى أن «الخطر هو من الأسلحة النووية الإسرائيلية»، وقال: «الكل يعلم أن إسرائيل تمتلك السلاح وبأعداد كبيرة، ونتمنى من المجتمع الدولي أخذ سياسة واضحة تطبق على الجميع، وبمعايير موحدة».

وأدان فيون اغتيال محمود المبحوح، القيادي في حركة حماس، وقال إن «فرنسا تدين عمليات الاغتيال في العلاقات الدولية، كما تدين العنف»، متمنيا «إلقاء الضوء على مسؤوليات الجميع». وأشار إلى أن بلاده طلبت من إسرائيل «توضيحات وتفسيرات بشأن استخدام جواز سفر فرنسي في عملية اغتيال المبحوح»، مشددا في الوقت نفسه على أن بلاده «تريد معرفة الحقيقة».

وحول العلاقات الثنائية بين سورية وفرنسا، قال عطري: «هناك رغبة من الشعب السوري في إعادة الدفء إلى العلاقات السورية الفرنسية، كما أن هناك قرارا من القيادة السياسية لإعطاء دفعات قوية لهذه العلاقات التي لها جذور تاريخية قديمة». وأكد عطري أن المناقشات مع فيون اتسمت بالصراحة والمحبة، وفتح آفاق جديدة لهذه العلاقات، معربا عن تفاؤله بمستقبل واعد للعلاقات بين البلدين. وكشف عطري أن هناك مجموعة عمل «عالية المستوى من الوزراء المعنيين في البلدين كليهما، وبرئاسة رئيسي الوزراء في البلدين، اللذين سيجتمعان سنويا لدفع هذه العلاقات وتعزيزها».

وأشار إلى أن المباحثات مع فيون «ترجمت إلى توقيع الكثير من الاتفاقيات، التي جرى التركيز فيها على قطاعات النفط والطاقة والبنى التحتية والثقافية، والتدريب وتأهيل الكوادر السورية في مختلف مجالات التعاون. وهذه الاتفاقيات ستكون بداية لطريق معبّد من العلاقات السورية الفرنسية»، وأن «حجم التبادل التجاري بين البلدين، والبالغ مليارا و300 مليون دولار، لا يعبر عن تطور العلاقات السياسية بين البلدين».

وبخصوص الملف اللبناني، دعا فيون إلى «إطلاق آلية لنزع سلاح الميليشيات كلها». واعتبر أن «العلاقات الاقتصادية السورية - الفرنسية لا توازي أبدا إمكانات البلدين ونوعية العلاقات السياسية بينهما». وقال قبيل توقيع عقود تجارية «ينبغي رفع علاقاتنا التجارية إلى مستوى علاقتنا السياسية».

من جهته، عبّر العطري عن ارتياح سورية للخطوات الإيجابية التي تحققت في لبنان مؤخرا، وقال إن «سورية ستعمل ما في وسعها لتحقيق أمن لبنان واستقراره، لبناء أفضل العلاقات بين البلدين الجارين، بما يخدم المصالح المشتركة وعملية التنمية الجارية فيما بين لبنان وسورية على المستويات كافة»، كما أدان عطري «التهديدات الإسرائيلية للبنان»، معربا عن «تضامن سورية مع لبنان حكومة وشعبا في مواجهة هذه التهديدات».

وكان رئيس الوزراء الفرنسي قد وصل إلى دمشق في زيارة لمدة يومين، التقى خلالها الرئيس السوري، وتم توقيع على اتفاق لشراء طائرتين صغيرتين بسعة 60 راكبا، وتمديد مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لبيع مؤسسة الطيران السورية 14 طائرة آيرباص، ومذكرة إعلان نيات بين وزارة الثقافة ومعهد العالم العربي لعرض آثار سورية IMA. وكذلك تم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تخطيط الدولة والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتفاق على خطة عمل تنفيذية بين وزارتي التعليم العالي السورية والمركز الدولي للدراسات التربوية في فرنسا. كما تم عقد اتفاق بين وزارة التعليم العالي السورية والمركز الوطني للإعمال، وإعلان نيات بين وزارة السياحة السورية ووزارة الاقتصاد والصناعة.

الى هذا أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني «يثبت ضرورة التحرك بشكل عاجل وحازم لمعالجة عدم تعاون إيران».

وقال المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو أمام الصحافيين: إن «هذا التقرير يؤكد بشكل دقيق المخاوف البالغة للأسرة الدولية، ويثبت كم أنه من الضروري التحرك بشكل حازم وعاجل لمعالجة عدم تعاون إيران».

وذكر أن إيران رفضت خلال الأشهر الماضية كل عروض الحوار والتعاون التي قدمتها الدول الست (فرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين) «وأنه لم يعد أمام فرنسا وشركائها من خيار على ضوء هذا الواقع سوى السعي لإقرار إجراءات جديدة في مجلس الأمن الدولي خلال الأسابيع المقبلة». وأعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الخميس عن قلقها لورود معلومات، بشأن نشاطات إيران النووية، تفيد بأن طهران قد تكون بصدد صنع سلاح ذري.

وتؤيد فرنسا التي تتولى هذا الشهر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، تشديد العقوبات على إيران التي يشتبه الغربيون بسعيها لامتلاك السلاح الذري، الأمر الذي تنفيه طهران. وفي برلين أعلن متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن تقرير الوكالة «يؤكد المخاوف الخطيرة» حيال البرنامج النووي الإيراني.

وقال المتحدث أولريخ فيلهلم خلال مؤتمر صحافي في برلين: إن «تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. يؤكد المخاوف الخطيرة التي تساور الحكومة منذ فترة طويلة حيال البرنامج النووي الإيراني». وأشار إلى أن «طهران ترفض بصورة خاصة قطع أي تعهد بشأن تعليق برنامج التخصيب»، مضيفا أن «أيا من الأسئلة الملحة المطروحة لم يلق جوابا».

وأوضح فيلهلم أن برلين أكدت مجددا استمرارها في «مد اليد» لإيران، مع تأييدها أي قرار قد تتخذه الأسرة الدولية بتشديد العقوبات على هذا البلد.

من ناحيته ذكر وزير خارجية السويد كارل بيلدت أنه «من الصعب معرفة» ما إذا كانت إيران تشغل برنامجا للأسلحة أم لا. وقال بيلدت لمحطات إذاعية سويدية: «من الواضح، من وجهة نظري على الأقل، أنه حتى قبل بضع سنوات كانوا يملكون برنامج أسلحة. إذا كان لديهم واحد اليوم فمن الصعب أن نعرف ذلك». وأضاف «لديهم برنامج تخصيب لا يتماشى مع قرارات اتخذها مجلس الأمن الدولي».

وأشار بيلدت «لا يمكن أن تكون العقوبات فعالة إلا إذا أيدها المجتمع الدولي. وتجري المناقشات بشكل أساسي مع روسيا والصين وهما من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وأيضا مع الأعضاء الآخرين (من مجلس الأمن)».

وحثت موسكو طهران على التعاون مع وكالة الطاقة الذرية لإقناع العالم بأن برنامجها النووي سلمي، وأعطت إشارات جديدة على أن الكرملين قد يدعم العقوبات. ونقل عن أندريه نيستيرينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية قوله في موسكو: «يجب على طهران أن تكون أكثر نشاطا في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن توسع من هذا التعاون». وعززت هذه التصريحات مؤشرات على أن صبر موسكو على طهران أصبح محدودا، بينما تقود الولايات المتحدة مساعي كي يفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جولة رابعة من العقوبات. ولمحت روسيا إلى أن المحادثات بشأن قرار من المجلس قد تبدأ قريبا.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نيستيرينكو قوله: «لا يوجد عمل يجري دفعه في الوقت الحالي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك للإعداد لقرار محتمل بفرض عقوبات على إيران. ومع هذا فلا يمكننا أن نستبعد تماما إمكانية بدء هذا العمل نظرا للظروف الراهنة». وذكرت وكالات أنباء روسية أن نيستيرينكو قال: إنه يتعين على طهران تقديم المعلومات لتبديد الشكوك بشأن برنامجها النووي. وأضاف: «المجتمع الدولي في حاجة إلى أن يعرف بشكل مؤكد أنه سلمي».

إلى ذلك، وفي إطار تشديد العقوبات على إيران، أعلنت مجموعتا «الاينز» و«ميونيخ ري» الألمانيتان للتأمين أنهما ستوقفان أنشطتهما في إيران «بسبب الوضع السياسي» في هذا البلد. وقالت «ميونيخ ري»، أول مجموعة لإعادة التأمين في العالم، في بيان إنها قررت «عدم تجديد العقود القائمة وعدم إبرام عقود جديدة مع شركات التأمين» في إيران «بسبب الوضع السياسي».

كما اتخذت مجموعة «الاينز» الأولى في أوروبا قرارا مماثلا، حسبما أفادت متحدثة. وحجم أعمال «الاينز» في إيران «ليس كبيرا»، فيما يشمل قرار «ميونيخ ري» أقساطا بقيمة عشرة ملايين يورو.

وفي المقابل، تعتزم شركة «هانوفر ري» الألمانية لإعادة التأمين «مواصلة أنشطتها في إيران»، مع التزامها بقواعد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحسب متحدثة. وحجم أعمال هذه الشركة في إيران محدود جدا.

من جهته، قال رئيس اتحاد شركات التامين في ألمانيا يورغ فون فورستنفرت، في بيان، إن «صناعة التامين الألمانية تؤيد العقوبات الاقتصادية بحق إيران وستشارك في تعزيزها».

وفي نهاية يناير (كانون الثاني)، أثار قرار مجموعة «سيمنز» الصناعية الألمانية مغادرة إيران ضجة كبيرة، في ذروة تصاعد التوتر بين برلين وطهران. وارتفعت حدة التوتر مع إيران بعد إعلانها البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المائة.