لبنان أحيا الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في مهرجان شعبي حاشد

الرئيس سعد الحريري: زيارتي إلى دمشق كانت جزءاً من نافذة كبرى فتحها خادم الحرمين الشريفين

السنيورة: نرفض التوطين ونتمسك بمبادرة السلام العربية

الجميل: اغتيال الحريري كان يقصد منه ضرب وحدة لبنان

جعجع: ثورة الأرز مستمرة والحرية لا تهوي

الرئيسان سليمان والحريري استقبلا الوزير الخوجة وجمعية خريجي الجامعة الأميركية كرمته بمناسبة اختياره رجل العام 2009

تجمع عشرات الآلاف من اللبنانيين قبل ظهريوم الأحد الماضى في وسط بيروت لاحياء الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري بدعوة من قوى 14 آذار، التحالف الذي نشأ في 2005 بعد وفاته.

وبدأ الاحتفال الساعة العاشرة صباحاً بحفل فني قدمه عدد من الفنانين اللبنانيين تضمن اناشيد واغاني وطنية.

ومنذ الصباح الباكر بدأت مواكب السيارات والباصات التي تحمل اعلاما لبنانية واخرى خاصة بالاحزاب المشاركة في التجمع والتي تقل وفودا من مناطق لبنانية مختلفة تتجه نحو وسط العاصمة.

ومع اقتراب موعد بدء الاحتفال، غصت الطرق المؤدية الى بيروت لا سيما من الشمال والشرق بالسيارات والمواكب التي لا تزال شاشات التلفزة المحلية تنقل صورا عنها، مشيرة الى انها لم تصل بعد الى الساحة. وانتشرت القوى الامنية على الطرق المؤدية الى بيروت. واقفلت المنافذ المؤدية الى الساحة. بينما اعطى المنظمون الارشادات الى القادمين بركن سياراتهم في مواقف قريبة.

ورافق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة "انتفاضة الاستقلال" الذي اعلن انسحابه من قوى 14 آذار اخيرا، سعد الحريري لدى وصوله الى موقع الاحتفال، وقرأ معه الفاتحة على ضريح رفيق الحريري الموجود في المكان، ثم غادر المكان.

وقالت سورية صالح القادمة من الناعمة جنوب بيروت لوكالة فرانس برس "نحن هنا من اجل رفيق الحريري وكل اللبنانيين الآخرين الذي اغتيلوا"، مضيفة "الحريري كان بمثابة اب لنا. ونحن ندين له ببناء هذه المدينة".

ووضعت قوى 14 آذار تجمعها تحت عنوان "العبور الى الدولة"، مذكرة بالانجازات التي حققتها منذ 2005 وهي خروج الجيش السوري من لبنان واقامة علاقات دبلوماسية مع سورية للمرة الاولى منذ استقلال البلدين وانشاء المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال الحريري.

وبثت خلال الاحتفال كلمة مسجلة لأرملة الرئيس الشهيد نازك الحريري، وجاء فيها: "(...) بالأمس القريب سمعنا عبرةً على لسانك أيّها الرّئيس الشّهيد. فقبل عامٍ من الاستشهاد، كنت تتحدّث عن سبل التّنمية والتّطوير في لبنان، فقلت "رغم الصّعوبات وآثار الحرب التي عصفت بلبنان لمدّةٍ تزيد على خمسة عشر عاماً، أعاد اللّبنانيّون بناء وطنهم. ومنذ جريمة اغتيالك أيّها الشهيد الغالي، واللبنانيّون يواجهون تحدياتٍ كبيرة تقف دون مواصلة بناء الوطن. ولكنّهم ما زالوا مصممين على تذليل العقبات وتحقيق أهداف تلك المسيرة، مسيرة الإنماء والبناء التي بدأتها معهم، وعهدنا لك أن نكمل مسيرتك كما أردت، بقيادة ابننا سعد، ومواقفه الوطنيّة الجامعة، سيراً على خطاك.

ورغم التّجاذبات السياسيّة اجتمع اللّبنانيّون مجدّداً على ثوابتهم ، تحت لواء الدّولة وحكومة الوحدة الوطنيّة. نعم أيّها الرّئيس الشّهيد إنّ الأمنية التي أطلقناها عن لبنان الموحّد في الذكرى الرابعة لمولدك تترجم اليوم في جو التّآخي والتآلف الوطنيّ. فالسّبل المفترقة التحمت معاً بإذنه تعالى تحت راية الوفاق وصون الاستقرار والسلم الأهليّ.

والشعارات التي توزّعت لحينٍ بين مؤيدٍ ومعارض عادت صوتاً واحداً هو صوت النّاس الذي ارتفع قبل خمس سنوات ليطالب بالوحدة الوطنيّة والحقيقة لأجل لبنان. إنّه الصّوت المطالب بالمحكمة لأجلك يا شهيد الوطن ولسائر شهداء الاستقلال الثّاني.

أيّها الرّئيس الشّهيد، لبنان يبقى كما عرفته، عصيّا على الشقاق ومساعي الفتن، يطوي صفحاتٍ سوداً ليكتب سطوراً بيضاً على صحف المحبّة بين الإخوة في الوطن وفي الأمّة.

وشعب لبنان الطّيب لن يخذلك يوماً، وسوف يدافع عن الحق والعدالة وعن الحريّة والسيادة. ولن يستكين قبل أن يبلغ مراده، لأنّه شعبٌ استحقّ بجدارةٍ جائزة الأمم المتّحدة التي فزت بها عن مشروع إعادة إعمار لبنان فأهديتها لجميع اللّبنانيين تكريماً لتضحياتهم.

قبل ستّة أعوام، اعتلى الرّئيس الشـهيد رفيق الحريري منبر الأمم المتحدة وخاطب العالم بالقول: "أشعر بالفخر والاعتزاز اليوم للوقوف أمام هذا الجمهور الكريم الذي يمثل الأمم المتّحدة، هذه المنظّمة التي تمثل طموحات العالم مجتمعاً بالسّلام والأمن والتعاون. ثمّ أعرب عن سـروره بتسلـّم الجائزة لأنّها كما قال: "جائزة الشّـعب اللّبناني وجميع مسـؤوليه.

والأمم المتّحدة تكرم بهذه الجائزة تضحيات وتصميم شعبنا العظيم الذي تجرّأ على أن يحلم بإعادة بناء نفسه وتحقيق حلمه بالرّغم من الصعاب. واليوم اختارت الأمم المتّحدة أن تجدد تكريم الرّئيس الشهيد بجائزةٍ تحمل اسمه: هي جائزة رفيق الحريري للمستوطنات البشريّة. وأودّ أن أغتنم المناسبة لأشكر المنظّمة الدّوليّة على مبادرتها الكريمة وكل الجهود التي تبذلها في إطار المحكمة الخاصّة بلبنان تقديراً لرجل الدّولة الذي التزم بالمبادئ الإنسانيّة للأمم، ودافع عنها.

شهيدنا الكبير أدرك أنّ أهمية لبنان هي رسالته في التّسامح والعيش المشترك ليس للمنطقة فحسب بل للعالم أجمع، وأنّ رسالة لبنان أيضاً هي في حماية الديموقراطيّة الأقدم في العالم العربيّ.

رحل الرّئيس الشهيد رفيق الحريري وترك لنا رسالة أملٍ لبناء الدّولة الحديثة التي تحفظ كرامة الإنسان عبر حقه في التّعبير وفي الرّأي وفي اختيار مستقبله بأمنٍ وسلام.

فحقّه اليوم علينا أن نتمسّك بإرثه الوطني، بلبنان الحر السّيد الموحّد، بالحقيقة والعدالة، وأن نرسخ ذكراه في مستقبلٍ سيصبح تاريخاً مجيداً تقرأه الأجيال تلو الأجيال، أجيالٌ عرفته في حياته، وأخرى تعرّفت عليه بعد الشّهادة، الجيل منها يعلم الآخر ويحكي له مسيرة عطاءٍ طويلة.

يا رفيق العمر، أتذكّر في هذه اللّحظات، حواراً دار بيننا عن خوض المعترك السياسي. كنت أحاول أن أقنعك بأن تكمل النّهج الوطنيّ الذي اتّخذته هدفاً أساسيًّا، بعيداً عن السياسة ظنًّا أنّه الأفضل والأجدر لخدمة الوطن. فأجبتني أنّ السياسة هي وسيلةٌ تسهل اتخاذ القرارات المناسبة.

لقد صدقت قولاً وفعلاً يا شهيدنا الغالي، شهيد لبنان، عندما أدركت أنّ العمل في الشّأن الوطني، يستدعي صلاحيةً سياسيّة تختصر المعوقات وتسرع إنقاذ البلد ووضعه على سكّة الأمان والاستقرار. أدركت الآن أيّها الرّئيس الشهيد ما أصعب أن يخدم الإنسان شعبه وبلاده، وكم من قرارٍ وقرار عليه أن يسعى لتحقيقه بدون كلل، وأن يضع الأمل نصب عينيه لكي يصل إلى الهدف المنشود وهو السيادة والحريّة والديمقراطية والاستقرار والأمن لهذا الوطن الجريح، الذي حان الوقت لنعمل معاً على التئام جرحه ووقف ذرف دماء شهدائنا الأبرار".

وقال رئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري: "(...) خمس سنوات، ونحن نجتمع هنا، نطالب بالحقيقة كي لا ينتصر الظلام، نطالب بالعدالة كي لا يسود الانتقام ونطالب بالمحكمة الدولية لكي ينتهي الإجرام. قبل خمس سنوات نزلتم إلى هذه الساحة لتقولوا أن المارد الذي ظنّ القاتل أنه تخلّص منه، قد أخرج المارد الذي هو شعب لبنان من القمقم، وهو لن يرضى بعد اليوم أن يعود إليه. شعب لبنان المارد نزل في 14 آذار 2005 إلى هذه الساحة ليقول إن وطننا لن يعود ساحة وإن ديموقراطيتنا لن تبقى مباحة وإن مستقبلنا نصنعه نحن، بأيدينا، بقرارنا، بحريتنا وعقولنا ليبقى لبنان رسالة الشرق إلى العالم، وان العبور إلى الدولة في لبنان هو عهد قطعناه على أنفسنا وشهدائنا وجميع اللبنانيين. صنعتم 14 آذار، أنتم، كلّ واحدة وواحد منكم هو 14 آذار، أنتم القيادة الحقيقية والفعلية، لـ14 آذار.

وها أنتم هنا اليوم، كما في كل سنة، لتقولوا للعالم أجمع، ها هي 14 آذار، هذا هو مشهد 14 آذار (...) لا أقف أمامكم اليوم، رئيسا لمجلس الوزراء، بل أقف معكم وبينكم، واحدا منكم، معترفا لكم، بفضلكم وجميلكم. أنا لم أَختر رفيق الحريري والدا لي، أما أنتم، فأنتم اخترتم، بملء إرادتكم، اخترتم رفيق الحريري، ومسيرته والدفاع عن شهادة رفيق الحريري وكلِ شهداء "ثورة الأرز" من بعده.

لقد ظنّ القتلة المجرمون، أن هذا الضريح في جوارنا، سيكون ضريحا لأحلامنا، وطموحاتنا ومستقبلنا. لكنكم، بإرادتكم وتصميمكم، بعودتكم إلى هذه الساحة، في كل 14 شباط من كل سنة، جعلتم الضريح يتفجر حرية، وسيادة واستقلالا، وحقيقةً وعدالةً آتيتين.

هذه ليست مكتسبات لـ 14 آذار، إنها مكتسبات لكل لبنان، لكل اللبنانيين واللبنانيات، الذين ينعمون جميعاً، اليوم، مهما تكن آراؤهم وانتماءاتهم بالحرية والسيادة والاستقلال، والذينَ تحميهم الحقيقة والعدالة اليوم وغداً، وكلّ يوم، من تطاول المجرمين عليهم. واجبنا هو الدفاع عن هذه المكتسبات، والدفاع عن كل لبناني ولبنانية والدفاع عن كل لبنان، عن عروبته وديمقراطيته ونحن، كما كان سبيلنا الوحيد للدفاع عن لبنان في 14 آذار 2005 هو وحدتنا الوطنية، فلا سبيل لنا اليوم وغداً ودائماً للدفاع عن لبنان واللبنانيين جميعاً إلا الوحدة الوطنية. بهذه الروح نواجه المرحلة الجديدة ونمد الأيدي للتعاون في سبيل جعل الاستقرار الوطني، حاجةً لبنانيةً عامة، لبسط سلطة الدولة والقانون وحماية النظام العام.

وبهذه الروح، وضعنا لبنان على خريطة المصالحات العربية، وليس سراً على أحد، أنني شخصياً، شريك في رسم هذه الخريطة واعدادها، وأن زيارتي إلى دمشق كانت جزءاً من نافذةٍ كبرى، فتحها الملك عبد الله بن عبد العزيز وأعطت نتائجها في أكثر من ساحة عربية. وإنني بكل صراحة وصدق ومسؤولية، أمينٌ على إبقاء هذه النافذة مفتوحة، والشروع في بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا، من دولةٍ سيدةٍ حرةٍ مستقلة، إلى دولةٍ سيدةٍ حرةٍ مستقلة، مصلحة لبنان في الاستقرار هي مصلحة مؤكدة، ومصلحة لبنان في التضامن العربي هي استراتيجية.لبنان أكبر متضرر من الانخراط في لعبة المحاور والمصالحة العربية فرصة للبنان لا يجوز أن تضيع، ولا يصح أن نغيب عنها، مهما كانت الأسباب والاعتبارات (...) لقد خطونا خطوة تاريخية، رأى البعض أن خسائرها الشخصية علينا كانت كبيرة. لكن المهم، أن نسأل، عن فوائد هذه الخطوة على الإستقرار في لبنان، وعلى مصير العلاقات العربية.

قبل عامين رفعت الصوت أمامكم هنا: لبنان أولاً، لبنان أولاً. واليوم أرفع الصوت مجدّدا للبنان أولاً. الاستقرار في مصلحة لبنان أولاً، والمصالحة العربية في مصلحة لبنان أولاً، والتضامن في مواجهة التهديدات الاسرائيلية في مصلحة لبنان أولاً، وتعطيل أسباب الفتنة الداخلية في مصلحة لبنان أولاً. لن تكون هناك أيّ فرصة للبيع والشراء على حساب الكرامة الوطنية، أو على حساب نظامنا الديموقراطي أو على حساب المحكمة الدولية أو على حساب الطائف أو على حساب المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان".

واعتبر الرئيس أمين الجميل ان "اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يكن يستهدف شخصه فحسب، بل كان القصد منه ضرب وحدة لبنان. فلنتذكر اللقاء الأول الذي جمعنا مسلمين ومسيحيين في فندق "البريستول" في قلب بيروت قبل أشهر قليلة من استشهاده، لنعلن معاً بصوت واحد تمسكنا بلبنان الواحد الموحّد الحر السيد والمستقل. (...) جاء اغتيال الرئيس الحريري ليشكل الجواب على هذا التحدي، تبع الزلزال الكبير الذي هزّ الضمائر في 14 شباط 2005، وبعده الانتفاضة الشعبية العفوية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

ظنوا ان تغييبه سيمر كمن سبقه على درب الشهادة ولم يحسبوا حساباً لتلك المشاعر الجياشة التي أطلقتموها ووصلت أصداءها إلى أقصى الدنيا، انتفاضتكم الوطنية غيّرت مسار الأحداث اللبنانية، وأججت شعلة النضال واظهرت ان ارادة الشعب اللبناني كبيرة من أجل الاستقلال والكرامة، فتحول اجتماع القيادات اللبنانية في 14 آذار 2005 وفي 14 شباط من كل عام، بحرا بشريا ثائرا في ساحة الشهداء وكل الساحات يصرخ ويقول: نعم للبنان، نعم للحرية، ولا حياة لنا إلا بالعزّة والكرامة والعنفوان.

وها نحن اليوم هنا لنؤكد مرة جديدة معكم وباسمكم ان هذه الشعلة لن تنطفئ ولن تنطفئ مهما تغيرت الظروف ومهما عظمت التضحيات والتحديات.

(...) ندرك حجم التساؤلات التي تدور في بالكم، وهي تساؤلات مشروعة، وما حضورنا هنا اليوم إلا لتأكيد ثبات مسيرتنا الوطنية، والثوابت والمقدسات واي متغيرات محلية أو اقليمية لا تغير لحظة في مسارنا الوطني، أو في عزيمتنا للمضي في بناء الدولة القوية العادلة وتعزيز الاستقلال وإنجاز السيادة.

نسمع تساؤلاتكم ونشعر بهواجسكم ولا بد من خلق دينامية جديدة تعيد الثقة والايمان إلى النفوس القلقة، وتزخم حركتنا النضالية من أجل لبنان. لا تخافوا، لا تخافوا، فإن إرادة الشعب هي دائماً القوى، هكذا علمنا التاريخ، هكذا علمنا تاريخ لبنان بالذات.

(...) سنظل نطالب بالسيادة ونعمل من أجل إنجازها فالسيادة عندنا ليست مجرد كلمة أو شعار، فنحن ندرك تماماً معناها ونقدر مستلزماتها، السيادة الوطنية هي أن يكون لبنان بأسره 10452 كاملة في عهدة السلطة الشرعية المنتخبة ديموقراطيا، والا يكون على أرض لبنان أي سلاح غير سلاح الشرعية اللبنانية . السيادة تعني ان تحتكر الدولة من خلال مؤسساتها الشرعية كل القرارات السيادية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم والتفاوض.

من هنا كان اعتراضنا على أحد بنود البيان الوزاري وكانت مراجعتنا أمام المجلس الدستوري وهذا الاعتراض سيبقى للرأي العام وللتاريخ.

لقد شهدت الفترة الماضية تطورات جديدة على صعيد العلاقات بين لبنان وسوريا، والبعض يطرح سؤالاً مشروعاً عن موقفنا من هذا الموضوع. نحن مع قيام افضل العلاقات بين لبنان وسوريا، وهذا النهج واظبنا عليه منذ سنوات طويلة، وندعم الرئيس سعد الحريري في كل الخطوات التي يقدم عليها لتحسين العلاقات بين البلدين، ولنا ملء الثقة بأنه لن يقدم إلا على ما يخدم مصلحة لبنان وكرامة شعبه وتضحيات شهدائه. لكننا في المقابل، نريد خطوات سورية واضحة ومحددة في الزمن، لبتّ الملفات العالقة والتي تشكل انتقاصاً من سيادة الدولة وتبقي الجرح اللبناني نازفاً. ولنا في التجارب السابقة مع سوريا خير دليل على أحقية مخاوفنا.

نريد أطيب العلاقات مع سوريا، وبالقدر نفسه نريد من سوريا ان تقتنع ان لبنان هو كيان مستقل ودولة سيدة حرة ذات نظام مميز في هذه المنطقة، وأن تتعاطى معنا على هذا الاساس. نريد من سوريا ليس فقط القبول بفتح سفارة وإقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، بل اداء ينطلق من المفهوم الدولي للعلاقات الندية بين دولتين جارتين سيدتين ومستقلتين.

إننا متمسكون بمصالحنا الوطنية وحتمية مد الجسور مع سوريا، لأننا على اقتناع بأن استقرار لبنان من استقرار سوريا والعكس صحيح، وأن أمن لبنان من أمن سوريا أيضاً والعكس صحيح ايضاً. اننا نقدر للرئيس الحريري جرأته وتعاليه على جرحه الشخصي لمصلحة لبنان ونطلب في المقابل من سوريا خطوات ملموسة على حجم هذه التضحيات.

(...) كنتم تنتظرون حكومة تكون تعبيرا واضحا عن نتائج الانتخابات. إلاّ أن الظروف التي تعرفونها جميعا حتّمت أن تكون الحكومة حكومة شراكة تضم مختلف الاطراف. والواقع حتى الآن أظهر تعثراً واضحاً في مواجهة وحسم الملفات العالقة لا سيما الاساسية منها، مما أوقع البلاد في حال المراوحة الخانقة وبات يتطلب معالجة سريعة .

من هنا أقترح أن يكون مؤتمر الحوار الوطني برعاية الرئيس (ميشال سليمان) وتعاون رئيس الحكومة وكل القيادات الوطنية، مناسبة، ليس لبحث الاستراتيجية الدفاعية فحسب، بل لاجراء مصارحة فعلية تطرح عمق المشكلة اللبنانية، لأن التسويات الظرفية ونهج التأجيل لم يؤديا سوى الى المزيد من الشلل والتعطيل على مستوى مؤسسات الدولة والشأن العام . المطلوب برأيي مصارحة في العمق وطرح كل الهواجس والمخاوف لدى كل الفئات من أجل بلورة أسس المصالحة الفعلية، التي تشكل المعبر الحقيقي لبناء الدولة وحل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والمالية والحياتية.

(...) ختاماً، أتوجه الى روح حبيبي بيار الذي تردد هذه الساحة صدى صوته المدوي لأقول له: لم تغب يوماً يا بيار عن بالي وبال جماهيرك ومحبيك وإن خطفك الغدر.

روحك النضالية باقية حية فينا ، ولنا في شهادتك ورفيقنا الغالي أنطوان غانم وكل شهداء الكتائب ولبنان حافزاً على النضال حتى تتحقّق الاهداف التي استشهدتم من أجلها".

وجاء في كلمة الرئيس فؤاد السنيورة: "منذ خمس سنوات فكروا أنهم إذا اغتالوا رفيق الحريري، فيستطيعون أن يقتلوا لبنان أو أن يعطلوا دوره الطليعي والرائد في العالم العربي، ولكن أنتم قلتم لا، لا للقتلة، لا للإرهاب، وأنتم صنعتم الوحدة، وحدة لبنان واستقلاله، وأنتم ستصنعون سيادته، وستحققون العبور إلى الدولة، وإننا جميعاً بإرادتنا وارادة الله مستمرون على هذه الدرب. أنتم قلتم لا لن نعود إلى الوراء بعد اليوم قلتموها في التظاهرات وصناديق الإقتراع وصرختم لبنان حر سيد مستقل عربي ديموقراطي مقاوم لإسرائيل، لبنان رائد بالإنفتاح والإعتدال وقبول الآخر. نحن في لبنان أساس بلدنا هو العيش المشترك، وطورنا صيغتنا في الطائف، ونحن منذ الطائف وقفنا العدّ وهذا لن نتخلى عنه، والمناصفة هي ركيزة والعيش المشترك. اخترنا أن نحتكم إلى النظام الديموقراطي وتبادل السلطة والعمل على الإصلاح والتطوير بالآليات الديموقراطية ولا نقبل أن يفرض أحد رأيه علينا بالقوة والسلاح ونحن لا نقبل أن نفرض رأينا بالقوة، ونقبل بالتغيير والإصلاح عبر الأساليب الديموقراطية. لن يتخلى جمهور رفيق الحريري عن الإعتدال والتسامح وعن مبادئ الطائف، جمهور رفيق الحريري لن يساوم على سيادة وإستقلال لبنان ولن يتوقف عن تطوير نظام لبنان الديموقراطي وتطبيق دولة القانون، التوافق حالة فرضتها ظروف معينة ولكن يجب ألا يتحول بديلا من الحياة الديموقراطية أو للدستور.

لبنان بلد عربي مستقل ذات سيادة متمسك بسيادته وإستقلاله، وفي الوقت ذاته اللبنانيون مؤمنون بحريتهم وسيادتهم، فعروبتنا الأصيلة أردناها باختيارنا وحريتنا، نعلم أن العدو هو الذي شرد الفلسطينيين، نحن في هذا الأمر نتمسك بالمبادرة العربية للسلام ونرفض أشكال التوطين وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي تحتلها في لبنان وسوريا والضفة.

نحن شاركنا في مقاومة العدو الإسرائيلي وسنظل في مواجهته صفاً واحداً إذا اعتدى علينا، لكننا سنجهد لئلا نعطي للعدو فرصة كي لا يعتدي علينا. ونحن ضد سيطرة الميليشيات. في هذا اليوم الكبير نقول ان جريمة اغتيال الحريري هي جريمة العصر ولن ننشد الثأر أو الانتقام بل نريد الحقيقة والعدالة وسنسعى الى كلاهما. ما نريده من اخواننا العرب هو الاحترام لسيادتنا واستقلالنا وعيشنا المشترك فهم كانوا دائماً إلى جانبنا، ونحن أيضاً لا نريد التدخل في شؤونهم الداخلية أو نكون مصدر ازعاج لهم.نحن على وجه الخصوص مع سوريا التي تربطنا بها علاقة الصداقة والاخوة، ونحن نكن لها التقدير والاحترام ونريد منها الاعتراف المتبادل بهذا النموذج الفريد لبنان.ونريد مع زيارة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق أن نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من الاحترام المتبادل.

لبنان القوي إضافة قوية للعرب ولسوريا، وهذا ما أردت قوله لكم ولرفيق الحريري الذي كان يؤمن بدور وقدرة لبنان والتقدم.

وألقى رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلمة جاء فيها: "أبو بهاء، نم قرير العين. فنحن قوم لا يقتل لهم شهيد مرتين، مرة بالاغتيال ومرة بالنكران. إذا رأيت الأرز يمد يده، فلا تظنن أن الأرز يساوم. يا شعب 14 آذار. قالوا رحلتم إلى غير رجعة، فها أنتم تعودون، بأغصان الزيتون تعودون، ولكن بأكاليل الغار أيضاً تعودون (...) "ثورة الأرز" مستمرة، رغم كل شيء، مستمرة، (...) أرادوا إسقاط ثورة الأرز، لكن الأرز لا يسقط، والحرية لا تهوي، يا جماهير 14 آذار، مسلمين ومسيحيين قولوا لهم: ها هي هنا، الهيئة الوطنية العليا الحقيقية، للشراكة، والوحدة الوطنية الفعلية في لبنان. ها هي ساحة الحرية الفعلية، التي تتغنون بها كل يوم.

ها هي هنا المقاومة، اللبنانية، الوطنية الفعلية، التي تتكلمون عنها كل ساعة.

المقاومة اللبنانية: لأن شعارها لبنان أولا، وثانيا، وثالثا، ورابعا، وأخيرا. المقاومة الوطنية: لأنها تنطلق من مصالح اللبنانيين أولا. المقاومة الفعلية: لأنها وحدها بالفعل قادرة على حماية لبنان وليس سواها.

منطق الدولة وحده هو المقاومة الفعلية. حكومة لبنان وحدها هي التي تحمي لبنان وشعبه.

إن مسؤولية حماية لبنان تفترض أن يكون المسؤولون عنها مسؤولين أمام الشعب والوطن، فلا يتصرفون بغير ما تمليه عليهم المصلحة الوطنية العليا... ولا يجرّون اللبنانيين الى أتون من الحديد والنار، دفاعا عن ملف اقليمي من هنا أو نووي من هناك. واجبنا الوطني، يحتم علينا، مصارحة اللبنانيين بالقول: إن بقاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة اللبنانية، بات يشكل عبئا لا قدرة للبنان واللبنانيين على تحمله، وهو ما قد يستجلب اعتداءات خارجية، واستدراجا للبنان، إن قادة الفريق الآخر مدعوون لاتخاذ قرار وطني شجاع، يقضي بالموافقة على وضع إمكاناتهم العسكرية بتصرف الدولة اللبنانية، وقرار السلم والحرب في مجلس الوزراء من دون سواه. هذا هو السبيل الوحيد للنأي بلبنان عن تجاذبات المنطقة، وتداعيات هزّاتها المحتملة... ولتجنيب شعبنا المزيد من الدماء، والدموع والمآسي. لا خلاص للبنان إلا بالتفاف شعبه حول دولته، وبالالتصاق أكثر فأكثر بالمجموعة العربية الكبرى، وبالتمسك الثابت بالقرارات الدولية، من الـ 425 و1559 إلى 1680 و1701. (...) لا مساومة على المحكمة.

لن نقبل تشويشاً على عملها. لن نسكت على أي محاولة لقتلها واغتيالها. المحكمة وجدت لتحكم وستحكم. سنقبل احكام المحكمة مهما كانت. ناضلتم من أجل المحكمة وحصلتم عليها، وتناضلون الآن، من أجل الحقيقة والعدالة، وستحصلون عليهما. أردناها حكومة وفاق وطني، للعبور الى الوحدة والدولة. أردناها حكومة وفاق وطني، للنهوض بالبلاد والعباد.

أردناها حكومة وفاق وطني، للاهتمام بالاقتصاد ولقمة العيش.

أردناها حكومة وفاق وطني لحماية لبنان واللبنانيين. راهنّا عليها، ولم نزل، لكننا لن نقبل بأن يحاول البعض إفشال هذا الرهان.

فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، دولة الرئيس سعد الحريري، كلنا وراءكم لعدم ترك لبنان ينزلق إلى الشلل، والموت البطيء. لقد كانت حكومة الوفاق الوطني تحدياً كبيراً منذ اليوم الأول، ولم تزل، وأنتم ونحن مستمرون في قبوله، لكن لا تدعوا البعض يحوّل هذه الحكومة من حكومة وفاق وطني الى حكومة شلل وطني (...). عهدنا مستمر: بالوصول الى الحقيقة. بكشف مصير معتقلينا. بترسيم حدودنا. بتحقيق سيادتنا على جميع أراضينا. بقيام دولة واحدة، بسلاح واحد، وقرار واحد".

ورعى رئيس مجلس النواب نبيه بري احتفالا اقامه "منتدى الفكر والادب" في صور في الذكرى الخامسة للرئيس رفيق الحريري. وحضر النائب علي بزي ممثلا بري، النائب محمد قباني ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، النائبان علي خريس وعبد المجيد صالح، رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني وفاعليات.

وقال بري في كلمته ان الشهيد الحريري هو ملك جميع لبنان وليس لفئة دون غيرها، وربما بعضهم يستخدم مناسبة 14 شباط و14 آذار، اما نحن فنسعى الى الذوبان في سبيل تحقيق مشروع الشهيد في اتجاه الوحدة والتوافق وبناء الدولة العادلة (...)".

اضاف: "ثمة من يريد العزف على اوتار التفرقة والخلافات بين ابناء الوطن الواحد، وهذا من المستحيلات ان يتحقق، لاننا سنعمل على القضاء التام على هذا المشروع ليحل مكانه منطق التوافق والشراكة". واضاف ان "للرئيس الحريري دورا وطنيا كبيرا، فهو شريك حقيقي للشهداء الذين حققوا النصر والتحرير على العدو الاسرائيلي، وهو شرع المقاومة في المحافل الدولية. فقدنا فيه المناضل الوطني والقومي، وعلى هؤلاء الذين يستغلون قدسية الرئيس الشهيد ألا يصطادوا في الماء العكر".

وتحدث قباني عن "نشأة الرئيس الشهيد ومزاياه ومراحل نضاله الوطنية والقومية"، وقال ان "مسيرته ستستكمل مع نجله رئيس الحكومة سعد الحريري".

من جهته جدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تأكيده انه "ترك الاصطفاف الرسمي لـ"14 آذار"، وقال: "في مرحلة معينة أدت دوراً، واليوم تشكلت حكومة وحدة وطنية". واضاف: "اتفقت مع الرئيس سعد الحريري على أنّ مواضيع الاغتيالات هي للمحكمة، وقد خرج السوري عام 2005 وبنينا معه، بناءً على اتفاق الطائف، العلاقات المميّزة مع سوريا، وهو ذهب إلى سوريا، وأنا على الطريق سأذهب".

وقال: "عندما نقول لبنان أولا ومصر اولاً تطغى القطرية على الشعور القومي، وانا تربيتي عربية ومن الممكن ان تكون شعاراتي قديمة، بيروت كانت مع (الرئيس المصري الراحل جمال) عبد الناصر والايام تغيرت اليوم".

ولفت الى انه اوضح في حديثه الاخير الى صحيفة "السفير" اللغط بالقول ان "الشعب السوري ظنّ انني طلبت من الاميركيين مهاجمة سوريا".

وقال "علينا ان نفكر ديموقراطياً في لبنان، مواقفي تحمي الدروز على اساس العلاقات مع سوريا أمام اسرائيل ومشروعها، وهي حيث ترى ان هناك امكانا للتشتيت المذهبي تفعل فعلها". وأضاف: "سأفعل كل ما استطيع لمنع الفتنة المذهبية وأفتخر بما قمت به في 11 أيار حين كاد ان يحدث دمار، واليوم اجتزنا هذا القطوع مع الشيعة".

وعلّق في حديث الى تلفزيون "العربية" على حضور محازبين اشتراكيين في ساحة الشهداء، قائلاً: "كل شخص له الحق في ان يعبر عما يريد". واضاف: "اتفقت مع الشيخ سعد ان اذهب مع الوزراء الحزبيين وابني (تيمور) ليشارك لانه للمرة الاولى يحضر احتفال 14 شباط، وهو حضر احتفال القدس واليوم هناك احتفال بمناسبة ذكرى شهداء "حزب الله" ويمكن ان يذهب اليه".

وقال: "ان خطاب الشيخ سعد كان شاملا وموضوعيا واليوم عندنا مرحلة الترجمة، وهو لم يعد فريقاً بل رئيس حكومة كل لبنان. لا "تركب" معي نظرية لبنان أولاً، افهم خطاب الشيخ سعد ولا نستطيع ان نعزل انفسنا وننعزل عن فلسطين. هذه هي ادبياتي. اتفقنا مع الشيخ سعد على تثبيت الطائف، وقضية السلاح للحوار، ويجب ان يكون في وقت لاحق باستيعابه في الدولة"، وقال: "لم اسمع الشيخ سعد يتحدث عن القرار 1559 ونحن مع القرار 1701 وسوياً مع رفيق الحريري رفضنا القرار 1559".

وأعرب عن اعتقاده "اننا عملنا عملاً جباراً مع العاقل الكبير البطريرك الماروني (مارنصرالله بطرس) صفير اي مصالحة الجبل. وعن زيارة سوريا قال: "ليس لدي اي مشكلة في زيارة سوريا، وذهبت اليها عام 1977 من اجل المصلحة العربية، ومجدداً من اجل المصلحة الوطنية والعربية والعلاقات بين دروز لبنان وسوريا سأذهب الى سوريا".

واكد ان "14 آذار لم تفشل، لكنها مرحلة أخذت أبعادها والشيخ سعد قرر هذه الصيغة، نريد الحقيقة والعدالة والاستقرار وهذا الامر خارج ارادتنا، ولا نريد ان نزيد في المزايدات وهي في يد المجتمع الدولي، آخذين في الاعتبار الصراع مع اسرائيل ورفض التوطين والعلاقات بسوريا. سوريا خرجت من لبنان، وسياسياً لا بد من احترام المصالح السياسية والامنية معها، آخذين في الاعتبار عدم التدخل في الشؤون التفصيلية اللبنانية".

وقال: "من مصلحة سوريا ولبنان استقرار لبنان واحترام الخصوصية والسيادة اللبنانية". واضاف: "نحن والسوريون لدينا مصير مشترك ضمن دولتين مستقلتين، وأعتقد اننا اتفقنا على ان موضوع سلاح حزب الله يبحث في نقاش معمق، ولا يمكن ان تطلب من الحزب تسليم السلاح وهو معرّض كل يوم للاجتياح".

وختم جنبلاط: "سأعتزل السياسة وأسلّم تيمور في الوقت المناسب. وشخصيّة تيمور لن تكون مثل شخصيّتي، وأنا لم أكن مثل شخصيّة كمال جنبلاط، ولكن أريد أن أترك له المجال".

على صعيد آخر استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان بقصر بعبدا ببيروت وزير الثقافة والاعلام السعودي الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجه الذي زار لبنان لحضور حفل التكريم الذي أقامته لمعاليه الجمعية العالمية لخريجي الجامعة الاميركية في بيروت الجمعة بمناسبة اختياره رجل العام 2009م .

وهنأ الرئيس سليمان خلال اللقاء الوزير خوجة على هذا الاختيار منوها بالدور الذي لعبه في تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان ، وحمله تحياته الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز .

حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد بن عواض العسيري ووفد الرابطة العالمية لمخريجي الجامعة الاميركية في بيروت الذي اطلع الرئيس اللبناني على اختيار الوزير خوجة رجل العام وتكريمه ومنحه الوسام الاعلى لفرع الهندسة والهندسة المعمارية.

كما استقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السرايا الحكومية في بيروت الوزير خوجة.

وهنأ الرئيس الحريري خلال اللقاء الوزير خوجة على اختياره رجل العام 2009م ونوّه بدوره في تعزيز العلاقات بين البلدين.

الى ذلك حضر وزير الثقافة والإعلام حفل الاستقبال التكريمي الذي أقامته الهيئة الاستشارية ل « منتدى الطائف في لبنان» في مقرها في وسط بيروت .

وفي مستهل الحفل قدّمت رئيس المنتدى النائبة بهية الحريري درع الطائف للصداقة اللبنانية العربية إلى الوزير عبد العزيز خوجة تكريماً لجهوده تجاه لبنان خلال تواجد معاليه سفيراً للمملكة لدى لبنان.

وقد ألقى وزير الثقافة والإعلام خلال الحفل كلمة أكد فيها أن المملكة العربية السعودية يسعدها كثيرا ما بلغه لبنان بأبنائه من تحقيق إرادته واستقراره وسعيه نحو البناء وإدارة عجلة التنمية.

وقال « إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بارك ما توصل إليه الأشقاء اللبنانيون مؤخراً عبر مجلسهم النيابي من تحقيق حكومة الوحدة الوطنية برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري حتى يستكمل لبنان ما بدأه من قبل من أعمال البناء والتنمية».

وأضاف» أن شكري وابتهاجي بهذا التكريم من منتدى الطائف الذي ترعاه السيدة بهية الحريري يعيد إلى الأذهان ما كان يسعى إليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري - رحمه الله - من رؤية لبنان وجميع اللبنانيين وهم يعملون من أجل الحرية والتنمية وقد كان له ما أراده من حلم ترفده الرؤية الثاقبة والعزيمة الصلبة التي عرف بها وكانت تجربته في السياسة والتنمية بمثابة أنموذج فريد يحتذى به بعد أن وضع معالم للطريق ليس في العمل السياسي وحسب وإنما في العمل الخيري والتنموي وهو ما نجد له امتدادا في الممارسة والتجربة فيما يأخذ به دولة الرئيس سعد الحريري في كافة الأصعدة «.

وأشار إلى أن منتدى الطائف يعد مثالاً من أمثلة كثيرة على العمل الخيري والثقافي وعلى الرغبة في توسيع دائرة الحوار وإذكاء روح المبادرة بين أطياف المجتمع اللبناني .

وأعرب الدكتور خوجة في ختام كلمته عن شكره للسيدة بهية الحريري والجمع على هذا التكريم .

وكانت النائبة بهية الحريري قد ألقت في بداية الحفل كلمة رحبت فيها بوزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة وقالت فيها : إن لبنان الذي يعبر اليوم بشخصكم الكريم عن وفائه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين وحكومته الرشيدة وشعبه فإنه لن ينسى كل أشقائه الذين وقفوا معه أيام المحنة والعدوان وسيبقى لبنان الطائف قصة النجاح الكبرى للعمل العربي المشترك ومثالا حيا لما يستطيع القيام به التضامن العربي من انجازات عظام تعيد الحق إلى أصحابه وتعطي مجتمعاتنا الأمن والاستقرار والازدهار.

وأعربت باسم منتدى الطائف وهيئته الاستشارية عن الشكر والتقدير والوفاء للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وللشعب السعودي.

ونوهت بالجهود التي بذلها وزير الثقافة والإعلام أثناء عمله في لبنان سفيراً لخادم الحرمين الشريفين ووقوفه إلى جانب لبنان أثناء العدوان الإسرائيلي فقالت» وكنت خير من يمثل الخير المغمور بالعاطفة الأبوية الصادقة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أطال الله عمره وولي عهده وإخوانه وحكومته والشعب السعودي الشقيق حيث كنتم معنا ساعة بساعة وجرحا بجرح وتمكن اللبنانيون من صد العدوان ومنعه من تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية والاقتصادية والعمرانية والوطنية فكانت المملكة في مقدمة الأشقاء الذين وقفوا معنا لرد العدوان ورفع آثاره عن الأرض والإنسان والعمران واحتضن خادم الحرمين الشريفين بكرمه كل طلاب المدارس الرسمية في كل لبنان وللعام الرابع على الدوام ... وان ما مثلته مستمر بإخوة صادقة وباهتمام كبير من الأستاذ علي بن سعيد بن عواض عسيري «.

بعد ذلك حضر وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة والحضور حفل الاستقبال الذي أقيم لمعاليه بهذه المناسبة حيث تسلم خلاله عددا من الهدايا والدروع التذكارية احتفاء بمعاليه وتقديرا لجهوده الحثيثة في توطيد دعائم الأخوة بين البلدين الشقيقين المملكة العربية السعودية ولبنان.

حضر الحفل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عواض سعيد عسيري وممثلو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب وعدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات.