بدء الهجوم العسكري الكبير على مواقع طالبان للسيطرة على أكبر مناطق إنتاج الأفيون

فرنسا تشكك في قدرة إيران على تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 80 بالمئة حاليا

رئيس هيئة الأركان الأميركية يبحث مع الرئيس مبارك وقادة المنطقة تطورات الوضع الإيراني

نائب الرئيس الأميركي يمهد للعقوبات على إيران ويتوقع تأييداً من الصين

أميركا تكثف اتصالاتها مع دول العالم للوقوف في وجه التخصيب الإيراني

صعّد المسؤولون الأميركيون من حدة لهجتهم تجاه إيران، يوم الأحد إذ أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، التي بدأت من الدوحة، جولة في المنطقة تشمل السعودية، أن الولايات المتحدة تعد مع حلفائها «إجراءات جديدة» لإرغام إيران على العودة عن «قراراتها الاستفزازية» في المجال النووي. كما أكدت أن هناك أدلة متزايدة على أن إيران تسعى للحصول على سلاح نووي، وأضافت: «الأدلة تتزايد على أن هذا هو بالضبط ما يسعون لفعله».

ودعت كلينتون إيران إلى إعادة النظر في سياستها النووية الخطيرة، وقالت إن موقف طهران لا يترك أمام المجتمع الدولي خيارا، سوى فرض أعباء أكبر.

وأضافت في المنتدى العالمي الإسلامي الأميركي في الدوحة: «نعمل الآن بصورة نشطة مع الشركاء الإقليميين والدوليين في سياق أسلوبنا الذي يعتمد على مسارين من أجل إعداد وتنفيذ إجراءات جديدة لإقناع إيران بتغيير مسارها». وجاءت تصريحات كلينتون بعد تصريحات مماثلة من جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، قال فيها إن الولايات المتحدة تتوقع الحصول على تأييد الصين لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وقال بايدن لبرنامج تذيعه شبكة «إن بي سي»: «لدينا تأييد الجميع من روسيا إلى أوروبا. وأعتقد أننا سنحصل على تأييد الصين من أجل مواصلة فرض عقوبات على إيران بغرض عزلها».

وتسعى القوى الغربية، بقيادة إدارة الرئيس باراك أوباما، لاستصدار عقوبات جديدة من الأمم المتحدة ضد إيران بسبب توسعها في برنامجها النووي، لكن الصين لم تبد حماسا حتى الآن لفكرة اتخاذ خطوات أكثر تشددا ضد إيران. ومثلما فعل البيت الأبيض الأسبوع الماضي، رفض بايدن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الآونة الأخيرة بشأن التقدم النووي الذي تحرزه إيران.

وقال بايدن: «انها ليست قوة نووية. أستطيع أن أفهم السبب الذي جعل أحمدي نجاد يدلي بهذا التأكيد، وهو تحويل انتباه العالم عن انتهاك الحريات المدنية والحقوق المدنية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الإجراءات التي تتخذها طهران ضد الاضطرابات المناهضة للحكومة، وأضاف بايدن: «في اعتقادي أن التقدم الذي أحرزته إيران على الصعيد النووي مبالغ فيه إلى حد كبير».

وقال أحمدي نجاد، يوم الخميس، إن إيران اقتربت من تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تكفي لإنتاج قنابل ذرية، لكنه كرر أن بلاده ليست مهتمة بالحصول على أسلحة نووية.

وفي إقرار بإحجام الصين، قال جيم جونز، مستشار أوباما للأمن القومي، لبرنامج أذاعته محطة «فوكس نيوز صنداي»: «نحتاج إلى بذل جهود أكبر مع الصين. في هذه القضية لا يمكن أن يكونوا غير متعاونين».

وقال جونز أيضا لشبكة «سي إن إن»: «الصين كانت جيدة معنا للغاية بشأن كوريا الشمالية فيما يتعلق بالعقوبات.. لا بد أن أرى الصين باعتبارها قوة عالمية مسؤولة ستطبق المعايير نفسها بشأن منع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

والصين باعتبارها واحدة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تعد محورا أساسيا لأي إجراءات جديدة لفرض عقوبات على إيران، التي تنفي تأكيدات الغرب بأنها تسعى للحصول على أسلحة نووية، وتصر على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.

وقال جونز إن الولايات المتحدة تعمل على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، هذا الشهر، لفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال الجنرال جونز في حديث لشبكة «فوكس»: «سنلجأ إلى الأمم المتحدة هذا الشهر لعرض عقوبات وتأمين التضامن»، مؤكدا أن واشنطن حصلت على تأييد دولي واسع، وهي تأمل في انضمام كل من الصين وروسيا المترددتين إزاء هذا الجهد، وأضاف: «لدينا دعم كبير. يجب أن نعمل بشكل إضافي بالنسبة إلى الصين»، معتبرا أنه «في هذه المسألة لا يمكنهم أن يكونوا غير مؤيدين» إذا أرادوا القيام بـ«دور مسؤول» في المجموعة الدولية، وأشار إلى أن «روسيا تقدم دعمها. وهي كانت صديقا وحليفا ثابتا في هذه المسألة مع الرئيس أوباما»، وتابع: «أعتقد أن على الإيرانيين التفكير بتمعن في الطريقة التي يتصرفون فيها».

وأوضح المستشار الأميركي أن بلاده وإن كانت لا تعمل بشكل حثيث على زعزعة النظام الإيراني، فإن العقوبات من شأنها أن تشجع على «تغيير النظام» في طهران، وقال: «نعلم أن لديهم مشكلات داخلية جدية، سنضيف إلى مشكلات النظام عقوبات قاسية وليس عقوبات ضعيفة. هذه العوامل كلها مجتمعة قد تؤدي إلى تغيير النظام».

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، تشديد عقوباتها على الحرس الثوري الإيراني لدفع إيران إلى التخلي عن البرنامج النووي.

وعلى صعيد آخر، يعمل الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يتيح للرئيس أوباما فرض عقوبات على الشركات التي تتعاون مع إيران في مجال الطاقة.

وفي الدوحة، التقت كلينتون رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بُعيد وصولها إلى المنطقة في جولة تهدف إلى حشد الدعم لتشديد العقوبات على إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيليب كراولي: «نحن حتما في حاجة إلى الدعم التركي في الوقت الذي نمضي فيه قدما، ونفكر في سبل تحرك مختلفة بهدف ممارسة الضغط على إيران».

وتؤيد تركيا التوصل إلى حل للأزمة النووية الإيرانية بالسبل الدبلوماسية، إذ تعتبر أن العقوبات قد تكون لها تداعيات سلبية على المنطقة بأسرها.

وأكد أردوغان، في الدوحة، استعداد بلاده لأن تكون مركزا لتبادل اليورانيوم الإيراني المخصب، إذ كان ذلك يسهل التوصل إلى حل لأزمة الملف النووي الإيراني.

وسيتوجه وزير خارجية تركيا، أحمد داود أوغلو، سيتوجه الأسبوع المقبل إلى طهران، في إطار المساعي الرامية للتوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني. وكانت تركيا طرحت نفسها في أكثر من مناسبة لتكون وسيطا بين طهران والدول الكبرى.

وكانت إيران أطلقت الثلاثاء عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% على الرغم من اعتراضات الدول الغربية التي تشتبه في أن طهران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، الأمر الذي تنفيه الجمهورية الإسلامية.

على صعيد آخر، اعتبر نائب الأمين العام لمجلس الأمن الروسي فلاديمير نزاروف، أن بلاده لا تجد مبررا لعدم احترام العقد الذي يقضي بتسليم إيران نظام صواريخ إس - 300، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس».

وقال نزاروف: «هناك عقد موقع، علينا الالتزام به، لكن التسليم لم يبدأ بعد. هذه العملية لا تخضع للعقوبات الدولية، لأنها تتعلق بأسلحة دفاعية فقط».

ويأتي كلام نزاروف عقب مطالبات من الدول الغربية وإسرائيل منذ أشهر بالتخلي عن تسليم إيران هذه الأنظمة الصاروخية، على الرغم من العقد المبرم بين الدولتين بهذا الخصوص.

وتبدي طهران استياءها من تأخر روسيا في تسليمها هذه الصواريخ «أرض - جو»، التي من شأنها أن تجعل قصف المنشآت النووية الإيرانية أكثر صعوبة.

وقالت إن واشنطن لا تريد أن تتعامل مع طهران، فيما يعكفون على صنع قنبلتهم، مضيفة «أود إيجاد سبيل للتعامل مع الأمر بأكثر الطرق الممكنة سلمية لكننا.. لا نريد الانخراط فيما يعكفون على صنع قنبلتهم».

هذا وعرض رئيس هيئة الأركان المشتركة بالولايات المتحدة الأميركية الأدميرال مايكل مولين، سبل إحياء عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، وتطورات الأوضاع في العراق وأفغانستان وإيران واليمن، على الرئيس المصري حسني مبارك، فيما أكد المسؤول الأميركي عدم وجود أي خطط محددة لدى بلاده بشأن توجيه ضربة إلى إيران، إلا أنه اعتبر في تصريحاته للصحافيين عقب استقبال مبارك له في القاهرة «أن حيازة إيران لأسلحة وقدرات نووية مسألة بالغة الخطورة ليس فقط نتيجة قدرتها، ولكن لما يمكن أن تحدثه من أضرار لجيرانها».

وقال الأدميرال مايكل مولين إن زيارته لمصر تأتي في إطار جولة في المنطقة تشمل أيضا إسرائيل والسعودية والأردن والإمارات لاستكمال مشاوراته مع قادة هذه الدول حول آخر المستجدات والتحديات.

وأشاد مولين في هذا الإطار برؤية الرئيس مبارك وحكمته في التعامل مع «التحديات الجديدة» التي طرأت على المنطقة، ومن بينها «محاولة إيران زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مثنيا على العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين واشنطن والقاهرة، وأشار إلى وجود تعاون وثيق بين البلدين منذ فترة طويلة في مختلف المجالات منوها بأنه سينتهز فرصة زيارته الحالية إلى مصر، التي تعد الثانية من نوعها خلال أقل من عام عندما زار القاهرة في أبريل (نيسان) الماضي، للعمل على مزيد من تدعيم العلاقات بين البلدين وبحث سبل مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة.

وحول موقف واشنطن إزاء قرار إيران الأخير بتخصيب اليورانيوم، وما إذا كان لجولته بالمنطقة علاقة بالقرار، قال مولين: «إن الجولة كانت معدة سلفا، وهي تهدف إلى الإسهام في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط في مواجهة التحديات الطارئة الجديدة».

وأكد أن إيران تمثل أهم هذه التحديات، لأنها تسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة، ودعا المسؤول العسكري الأميركي، إيران إلى اتخاذ خطوات استراتيجية للعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأشار إلى أن بلاده ما زالت تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية وأسلوب العقوبات، وتسعى لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي لتشديد العقوبات على طهران.

وقال إن واشنطن تشعر أيضا بالقلق إزاء البرنامج النووي الإيراني، وكذلك من تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ضد إسرائيل، متهما إيران بأنها تسعى لمد نفوذها في عدد من دول الشرق الأوسط مثل لبنان واليمن والعراق، وغزة «مما يثير عوامل عدم الاستقرار وهو أمر خطير للغاية بالنسبة لنا جميعا».

وحول تقييمه للموقف الأمني في العراق وأفغانستان وإيران قال مولين: «إن بلاده لديها استراتيجية شاملة إزاء هذه الدول الأربع، واصفا العملية العسكرية التي تقوم بها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوات الأفغانية في منطقة مارجا بأفغانستان بأنها (صعبة)».

وتستمر فرنسا في سلوك منهج متشدد وفي ممارسة ضغوط قوية على طهران في موضوعي القمع الداخلي وانتهاكات حقوق الإنسان من جهة وفي الموضوع النووي من جهة أخرى.

وأصدرت الخارجية الفرنسية بيانا نددت فيه بشدة بلجوء قوات الأمن الإيرانية المتكرر إلى العنف ضد المتظاهرين وبأحكام الإعدام المتكاثرة والاعتقالات الكيفية وتعرض زعماء المعارضة للاعتداء والاغتيالات وأعمال التعذيب في السجون، كذلك نددت باريس بانتهاك حرية الصحافة والتعرض للصحافيين وإغلاق مواقع الإنترنت بما يناقض التزامات إيران إزاء الاتحاد الدولي للاتصالات.

ودعت باريس «السلطات الإيرانية» إلى «احترام حق التعبير الديمقراطي» للمواطنين والأحزاب السياسية وضمان حرية الإعلام وأخيرا إلى إطلاق سراح كل الأشخاص المعتقلين من غير وجه حق، واعتبرت فرنسا أن النهج الذي تسير عليه القيادة الإيرانية يعزلها أكثر فأكثر عن الشعب كما يزيد عزلة إيران على الساحة الدولية.

وتعتبر فرنسا أن النظام في إيران أصيب بالوهن، وبحسب وزير الخارجية برنار كوشنير، فإن 60 إلى 70 في المائة من الإيرانيين يعارضون النظام الحالي كما تعارضه نسبة واسعة من رجال الدين الشيعة، ووصف كوشنير النظام الإيراني بأنه «ديني ودكتاتوري».

ويستشف من التصريحات الفرنسية أن باريس «تراهن» على تفتت النظام الإيراني بسبب المعارضة والتشققات الحاصلة داخل صفوفه، وهذا الموقف لم تعبر عنه الإدارة الأميركية التي تبتعد عن الخوض في الوضع الداخلي الإيراني وفي حالة النظام، وسبق للوزير كوشنير أن أعلن سابقا أن «الموجة الخضراء» أي المعارضة ستنتصر في إيران، غير أنه نبه إلى ضرورة «عدم التدخل المباشر» في الشؤون الإيرانية لتفادي حرب أهلية واتهام المعارضة بالتواطؤ مع الغرب.

ونفى كوشنير في حديث لإذاعة «أوروبا رقم واحد» أن تكون باريس أو الغرب يقفان موقفا «انهزاميا» إزاء طهران، مشيرا إلى «الاحتجاجات» القوية الصادرة عن باريس وإلى التشدد إزاء النووي الإيراني ما تعكسه محاولة استصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتضمن عقوبات اقتصادية مشددة.

غير أن الوزير الفرنسي حرص، في الوقت نفسه، على إسماع رأيه لجهة حرصه على ألا تصيب العقوبات الشعب الإيراني ما يعني عمليا استبعاد اتخاذ عقوبات تتناول القطاع النفطي الإيراني وتحديدا استيراد طهران للبنزين والمشتقات البترولية، كذلك نأى كوشنير بنفسه عن الذين يعتبرون، ومنهم الرئيس الأميركي أوباما، أن العقوبات الإضافية يمكن أن تفرض سريعا على إيران، وكان كوشنير عبر عن هذا الموقف يوم الاثنين الماضي لدى لقائه الصحافة الدبلوماسية في باريس.

وفيما أكد الوزير الفرنسي أن «العمل جارٍ في الوقت الحاضر» في نيويورك لبلورة مشروع قرار جديد، اعترف أنه ما زال يتعين اجتذاب الدول التي «تعتبر العقوبات غير مفيدة» وتحديدا إقناع الصين للسير بها، وقال كوشنير إن بلاده التي ترأس مجلس الأمن الدولي «تعمل مع الصينيين والروس والأميركيين والبريطانيين وبعض الدول القريبة نسبيا من إيران، التي تكن الإعجاب (للرئيس) أحمدي نجاد ومنهم أصدقاؤنا البرازيليون واللبنانيون».

أما بخصوص لبنان، فإنها المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول فرنسي علنيا عن موقف لبنان بشأن العقوبات في مجلس الأمن الدولي، وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الموضوع بحث مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في زيارته لباريس الشهر الماضي، وترى فرنسا أن لبنان موجود في وضع «حساس» إذ لا يستطيع مجاراة الدول الغربية في التصويت لصالح العقوبات مخافة الإضرار بالاستقرار السياسي الهش في البلاد وإغاظة لإيران وسورية ولا يستطيع التصويت ضدها مخافة إضاعة الدعم الذي يحظى به من الغرب بما في ذلك المساعدات العسكرية الأميركية، وترجح باريس أن يعمد لبنان للامتناع عن التصويت في حال طرح المشروع على التصويت.

وفي سياق موازٍ، شكك الوزير الفرنسي - كما فعل قبله الرئيس أوباما - بمصداقية إيران عندما تؤكد بلسان رئيسها أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 80 في المائة أو أنها قادرة على تصنيع السلاح النووي لو أرادت، وقال كوشنير، إن مثل هذه التصريحات «خطيرة وتزيد من حدة التوتر في منطقة بالغة الخطورة»، في إشارة للشرق الأوسط، مضيفا أن «ما لا يصدقه الأميركيون لا نصدقه نحن» إذ لا نعتقد أن الإيرانيين «قادرون الآن على تخصيب اليورانيوم بدرجة 80 في المائة»، غير أنه في الوقت نفسه نبه لما يترتب عليه السلوك الإيراني لجهة الدفع باتجاه سباق للتسلح النووي في الخليج ولجهة تسليح حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.

وقال مصدر فرنسي رسمي قريب، إن الوقت اللازم للتوصل إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 80 في المائة «أقصر» من الوقت اللازم للتوصل إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة، ما يعني أن امتلاك طهران لتكنولوجيا التخصيب الأساسية سيمكنها من التعجيل في برنامجها النووي لاحقا.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، روسيا بدولة عظمى وصديقة حقيقية لإسرائيل، مؤكدا أن الملف الإيراني سيكون في صلب محادثاته مع القيادة الروسية، إذ ترى إسرائيل «وجوب فرض عقوبات شديدة للغاية على طهران».

وقال نتنياهو في جلسة الحكومة، قبل ساعتين من سفره إلى روسيا، إنه سيسعى لإقناع الروس بفرض عقوبات صارمة على طهران. وقالت مصادر إسرائيلية إنه سيحثها على الامتناع عن تزويد إيران بصواريخ «إس - 300» المتطورة المضادة للطيران، وعدم تزويد سورية بأسلحة متطورة.

وقال نتنياهو لوزراء الليكود إن «المهمة الأكثر أهمية في الساحة الدولية حاليا هي إقناع الدول المؤثرة بفرض عقوبات على إيران».

وقال وزير الإعلام الإسرائيلي يولي ادلشتاين الذي يرافق نتنياهو إلى موسكو إنه إذا طرأ حقا تغيير على موقف روسيا من القضية الإيرانية فقد يؤدي ذلك أيضا إلى تغيير في موقف الصين. ويوجد لنتنياهو هدف آخر، وهو كسب الدعم الروسي من أجل تعجيل استئناف عملية السلام مع الفلسطينيين دون شروط مسبقة.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى موسكو في وقت وصل فيه إلى تل أبيب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مايكل مالون، الذي تتمحور محادثاته مع القيادات العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول الملف النووي الإيراني وسبل ضمان التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى بعض الجهود المبذولة لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله وحماس. وأكدت محافل أمنية إسرائيلية أن إسرائيل تولي هذه الزيارة أهمية كبيرة.

واختار نتنياهو هذا التوقيت للذهاب إلى روسيا في وقت تسارعت فيه المداولات والاستعدادات لتقديم مشروع قرار بفرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن الدولي.

وتقرر في إسرائيل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع دول العالم من أجل العمل على فرض عقوبات على طهران. وقال مسؤول حكومي لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تبلغ إسرائيل أولا بأول بنتائج اتصالاتهم مع عواصم دول العالم من أجل التوصل إلى صيغة متفق عليها لمشروع قرار العقوبات على إيران.

وأشار المسؤول إلى أن الجهود الغربية تنصبّ على بلورة صيغة مشروع قرار يطرح على مجلس الأمن حتى نهاية مارس (آذار) المقبل، يتضمن عقوبات على حرس الثورة الإيراني ومؤسسات لها علاقة بالمشروع النووي، وتتفادى قدر المستطاع الإضرار بالشعب الإيراني.

وقالت «هآرتس» أن إسرائيل والولايات المتحدة أجريتا مشاورات على مستويات رفيعة في الأسابيع الأخيرة حول المشروع النووي الإيراني، من ضمنها زيارة مستشار الأمن القومي، جيمس جونس، لتل أبيب قبل شهر، وزيارة رئيس جهاز الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» قبل نحو أسبوعين.

والأسبوع المقبل سيصل وفد أميركي رفيع المستوى لإجراء حوار استراتيجي مع المسؤولين الإسرائيليين، هو الأول في عهد الإدارة الأميركية الحالية. وقالت «هآرتس» إن الحوار الذي سيجرى في الخامس والعشرين من الشهر الجاري سيبحث قضايا سياسية وأمنية واستراتيجية، وعلى رأسها المشروع النووي الإيراني. وسيرأس الطاقم الإسرائيلي نائب وزير الخارجية داني ايالون، فيما يرأس الوفد الأميركي نائب وزير الخارجية الأميركية، جيم ستانبرغ.

وحسب «هآرتس» فإن المسؤولين الأميركيين طلبوا من الإسرائيليين الحفاظ على ضبط النفس والتصرف بمسؤولية حتى عبر وسائل الإعلام في ما يتعلق بإيران.

وقال ادلشتاين إنه يعتقد في النهاية أن الصين لا تريد أن تبقى الدولة الوحيدة في العالم التي تعارض فرض عقوبات جديدة على طهران. وفي هذا الإطار سيتوجه إلى المنطقة هذا الأسبوع نائبا كلينتون، جيمس ستاينبرغ وجيكوب لاو، لزيارة كل من إسرائيل ومصر والأردن. أما وكيل الخارجية الأميركية وليام برنس فسيتوجه إلى سورية ولبنان.

ودعت شيرين عبادي، المحامية الإيرانية، حائزة جائزة نوبل للسلام في 2003، في جنيف الأمم المتحدة إلى المساعدة على «إعادة السلام وإطفاء الحريق» في إيران. وقالت عبادي محذرة: «مضت ثمانية أشهر رفضت خلالها الحكومة الإيرانية الإصغاء إلى الشعب. حان الوقت لتستمع إلى الشعب وإلا سيفوت الأوان غدا، وتقع مأساة».

وكانت المحامية الإيرانية تتحدث خلال اجتماع في المقر الأوروبي للأمم المتحدة، حيث يناقش مجلس حقوق الإنسان، وضع حقوق الإنسان في إيران. وطلبت عبادي إلى مجلس حقوق الإنسان تعيين مقرر خاص لمتابعة الوضع في إيران. وقالت بأن «الناس في إيران يريدون معرفة الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وتمكنت السلطات الإيرانية بفضل إجراءات أمنية مشددة، من تطويق التظاهرات المعادية للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الذكرى الحادية والثلاثين للثورة.

ويصعب تحديد حجم تعبئة المعارضة بعد أن تمكنت السلطات من شل شبكة الإنترنت التي يستعملها المعارضون في التواصل والتشويش على البرامج التلفزيونية التي تبث من الخارج، ومنعت الصحافيين القلائل العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث ميدانيا.

وكثفت السلطات الإيرانية، قبل إحياء ذكرى الثورة، عمليات الاعتقال الوقائية والتهديدات، ومنعت أبرز قادة المعارضة الإصلاحية من المشاركة في التجمعات الرسمية التي دعوا أنصارهم إلى المشاركة فيها بكثافة، من أجل التعبير عن آرائهم.

وقالت عبادي إن «التظاهرات السلمية لم تلق ردا سوى القمع والعنف».

وأضافت المحامية الإيرانية، التي اعتقلت شقيقتها، أن النظام «يعتقل أقرباء المعارضين، ويحتجزهم رهائن». وتواجه الجمهورية الإسلامية أسوأ أزمة داخلية منذ ثلاثة عقود، حيث التف أنصار المعارضة حول الإصلاحيين الذين خسروا الانتخابات أمام أحمدي نجاد في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي، ورفضوا الإذعان إلى مطالب الحكومة بوقف الاحتجاجات.

وعرض التلفزيون الحكومي لقطات حية لمئات الآلاف من الناس، وقد حمل البعض أعلام إيران، وصورا للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وهم متوجهون إلى الساحة في مساع لإظهار التأييد الشعبي للنظام. وشكر خامنئي، في وقت لاحق، الشعب الإيراني لمشاركته بأعداد كبيرة في أحياء ذكرى الثورة. إلا أن مواقع المعارضة تحدثت عن يوم عنيف شابه اعتقالات واشتباكات وإطلاق الغاز المسيل للدموع، فقال موقع «غرين فويس»، وهو موقع للمعارضة الإيرانية على الإنترنت، إن قوات الأمن أطلقت أعيرة نارية وغازا مسيلا للدموع على مؤيدين لزعيم المعارضة مير حسين موسوي، احتشدوا في تجمع بوسط طهران.

وذكر موقع آخر للمعارضة على الإنترنت، هو موقع «نوروز»، أنه تم إلقاء القبض على 30 شخصا في أحد ميادين طهران. ولم يتسن التحقق من صحة التقارير من مصدر مستقل، لأنه تمت مرافقة الصحافيين الذين يعملون لحساب وسائل إعلام أجنبية إلى ساحة آزادي، ولم تكن لهم حرية تغطية تجمعات المعارضة.

من جانبه أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده لن تتراجع فيما يتعلق ببرنامجها النووي المثير للجدل، على الرغم من تهديدات الغرب بفرض عقوبات، وقال نجاد في مقابلة أجرتها معه قناة «إن تي دبليو» التلفزيونية الروسية: «إذا اعتقد أحد أن بإمكانه استخدام وسائل اقتصادية لإجبار الشعب الإيراني على قبول فكرة ما، فإنه خاطئ وسوف يتلقى ردا على ذلك»، وتابع الرئيس نجاد حديثه قائلا: «لن نقبل أن يناقشنا الآخرون فيما علينا فعله»، وانتقد نجاد اعتزام الغرب فرض عقوبات على إيران قائلا، إن الغرب بذلك خان مبادئه «فليس من الممكن أن ينادي الغرب بمبادئ الاقتصاد الحر ثم يتشبث بعد ذلك براية العقوبات».

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده تمتلك تقنية تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 80% وهي نسبة كافية لتصنيع قنبلة نووية، غير أنه قال إنه لن يفعل ذلك «طالما أنه ليس هناك ضرورة لذلك».

وكان نجاد أعلن، أن بلاده نجحت في إنتاج أول كمية من الوقود النووي المخصب بنسبة 20%، وذلك بعد يومين من انطلاق عملية رفع التخصيب، وشدد الرئيس الإيراني في كلمته بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين للثورة الإسلامية، التي انطلقت عام 1979، على أن المستقبل القريب سيشهد زيادة في إنتاج إيران من الوقود النووي إلى 3 أمثال ما هو عليه الآن، ومن المقرر أن يتم تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى قضبان وقود في منشأة مجاورة في أصفهان على أن يتم استخدامه في مفاعل طهران الطبي.

من ناحيته قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن إيران من بين أكبر الدول فيما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن علي أكبر صالحي «من بين الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية البالغ عددها 150 دولة، نعد نحن من بين الدول الـ15 المتقدمة في هذا المجال»، وقال صالحي: «لسنا طبعا على نفس مستوى اليابان ولكننا الدولة الأولى في العالم الإسلامي»، وأضاف «إذا كانت باكستان تملك القنبلة الذرية، فإن هذا لا يعني أنها تملك كل التقنيات النووية»، وتذكر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هناك 436 مفاعلا للطاقة تعمل في 30 دولة مختلفة ولو أن عددا قليلا من هذه الدول تخصب (احتياجاتها) من اليورانيوم، ولا تعتزم إيران أن تبدأ العمل هذا العام إلا في مفاعل بوشهر للطاقة النووية الذي شيدته روسيا.

وقال صالحي، إن إيران سوف تكون قادرة في غضون شهور قليلة على تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الذي لديها إلى قضبان الوقود المطلوبة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، موضحا أن بلاده أنتجت بنجاح أول دفعة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في غضون 48 ساعة فقط منذ بدء المشروع، وأن هذه العملية تسير بسلاسة، وتابع أن إيران لديها منشآتها الخاصة بالتخصيب بل ولديها القدرة على تصنيع المزيد من أجهزة الطرد المركزي التي ربما تحتاج إليها في المستقبل.

وعزز إعلان إيران تخصيبها اليورانيوم بنسبة 20% الاعتقاد أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيدا بين إيران والعالم وحتى في الداخل الإيراني، واعتبر المحلل الإيراني المقرب من المحافظين المعتدلين أمير محبيان أن «تعبئة الخميس لصالح النظام تعزز معارضة إيران في وجه الغربيين في الملف النووي» متوقعا أن تعتمد طهران من الآن فصاعدا «موقفا حازما» من هذه المسألة، فيما قال محلل غربي طلب عدم ذكر اسمه لـ«رويترز» «إن هذه الخطوة الجديدة في تحدي الأسرة الدولية لا يمكنها إلا أن تسرع في تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية وأن تؤدي إلى تزايد عزلة وإضعاف إيران»، وأضاف: «إذا لم يستغل النظام عرضه للقوة للتفاوض على الصعيدين الداخلي والخارجي على حد سواء، بل يشدد مواقفه، فإن انتصار الخميس قد لا يكون إلا فوزا من دون أفق».

إلى ذلك قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرار ارود، إن القوى الكبرى التي تناقش فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي يجب أن تتأنى قدر الإمكان حتى تكسب تأييد الصين، وقال ارود لجمع من الأكاديميين والطلاب والدبلوماسيين من جامعة كولومبيا في نيويورك «من الضروري للغاية التعاون مع الصين حتى إذا اقتضى ذلك الانتظار بعض الشيء».

ورفض أن يذكر تفاصيل بشأن المفاوضات الخاصة بفرض حزمة رابعة من العقوبات على طهران، التي تجري حاليا بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، وكانت الصين أشارت إلى أنها لا تؤيد متابعة السعي لفرض عقوبات جديدة على طهران التي تربطها ببكين روابط اقتصادية وثيقة، وقال ارود، إن روسيا والصين ساندتا من قبل 3 قرارات لمعاقبة إيران، وإنهما ملتزمتان بمواجهة البرنامج النووي لإيران، وقال: «لا أتصور الاستغناء عن الصين».

وأقر المبعوث الفرنسي أن الأعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الأمن الدولي وألمانيا لا يتبنون دائما مواقف واحدة بشأن أفضل استراتيجية للتعامل مع إيران. وقال: «من الطبيعي أن توجد اختلافات بين الأعضاء»، وأضاف أن ما يجمعهم هو قلقهم المشترك بشأن البرنامج النووي لطهران، وأضاف «هذا القلق المشترك ما زال قائما»، وسئل ماذا سيحدث إذا لم يستطع المجتمع الدولي إقناع إيران بعدم السعي إلى اكتساب أسلحة نووية فأوضح أن إسرائيل قد تستخدم القوة.

وقال: «الفشل قد ينطوي على خطر بالغ، وهناك احتمال وقوع مواجهة عسكرية»، وأضاف المبعوث الفرنسي قوله إن سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط قد ينطلق وقد ينتج عن ذلك «انهيار معاهدة منع الانتشار النووي»، وإيران عضو موقع على هذه المعاهدة، ورفض أيضا فكرة أن ترسانة إسرائيل النووية المفترضة تلعب أي دور في قرار إيران متابعة برنامج نووي سري، وقال: «إسرائيل لا صلة لها بالبرنامج النووي الإيراني»، وأضاف أن تصريحات التهديد الصادرة عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بشأن إسرائيل ليست سوى «ستار دخان».

وعلى صعيد متصل ضبطت السلطات الألمانية شحنة من المواد العسكرية الهامة كانت في طريقها إلى إيران، وذكرت الجمارك الألمانية أن عملية تنسيق دولية كشفت النقاب عن المواد والشخص الذي أرسلها، وأكدت أن عملية الضبط نفذت في مطار كولونيا غرب ألمانيا، وأوضحت الجمارك أن الإجراءات القانونية اتخذت بحق المرسِل، دون أن ترد تفاصيل عن محتوى الشحنة أو هوية المرسِل.

وأشارت السلطات إلى أن نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شهدت انطلاقة عملية دولية شاركت فيها 18 دولة لملاحقة عمليات تصدير السلاح بشكل غير مشروع إلى إيران، وأضافت السلطات أن الجهات المختصة الدولية تابعت أكثر من 170 تحذيرا رسميا بوجود عمليات تهريب مواد عسكرية لإيران.

وقال اسفنديار رحيم مشائي مستشار الرئيس الإيراني في تصريحات: إنه سمع من الدوحة نفيا للمعلومات عن نشر الولايات المتحدة أنظمة مضادة للصواريخ في قطر تحسبا لأي نزاع مع إيران.

وقال مشائي للصحافيين في الدوحة بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية: «إن رئيس مجلس الوزراء حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أعلمنا أنه لا توجد أصلا أي درع صاروخية جديدة أقيمت أو منصات صاروخية تم نُصبها مؤخرا في هذه الدولة».

وأضاف في تصريحات أدلى بها ليل الخميس – الجمعة، أن رئيس الوزراء أبلغه «بأن قطر لن تسمح بمثل هذا العمل في هذه الدولة» وأن «المسؤولين في قطر ليس لديهم أي قلق تجاه البرنامج النووي الإيراني، ولا يشكون في سلمية هذا البرنامج وهم يعتقدون أن البرنامج النووي الإيراني سلمي مائة في المائة، وهم يعتقدون بحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفيما رفض مسؤولون بقوات البحرية الأميركية التحدث عن الإجراءات التي اتخذتها أميركا حيال التهديدات الإيرانية في الخليج بسبب السرية حول التحركات العسكرية، قال مسؤولون بالإدارة الأميركية : إن الولايات المتحدة «تحركت بالفعل مع دول الخليج وحلفائها في المنطقة لردع أي هجمات قد تؤثر على الأمن والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية من العالم»، موضحين: «إذا كان السؤال: هل المنطقة آمنة ضد الهجمات الصاروخية؟ الإجابة هي نعم».

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد قالت في نهاية يوليو (تموز) الماضي: إن واشنطن سترد على أي تهديد إيراني بنشر «مظلة دفاعية تشمل دول الخليج» وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين الطرفين.

ثم نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مطلع الشهر الحالي أن الولايات المتحدة أسرعت في نشر نظام لدرع صاروخي في الخليج لمواجهة أي هجوم إيراني محتمل. وأوضحت الصحيفة نقلا عن مسؤولي الإدارة الأميركية أن واشنطن نشرت قبالة السواحل الإيرانية بوارج متخصصة وصواريخ اعتراضية في أربع دول هي: قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت.

وأشارت التقارير إلى نشر الإدارة الأميركية سفنا متخصصة تتمتع بأنظمة لتعقب الصواريخ وإصابتها قبالة السواحل الإيرانية، فضلا عن نشر بطاريات مضادة للصواريخ. وتملك السعودية منذ سنوات نظام «باتريوت» المضاد للصواريخ وتقدمت الإمارات في 2008 بطلب لشراء هذا النظام. أما البحرين فهي مقر الأسطول الأميركي الخامس، وتستضيف قطر على أرضها مقر قيادة القوات الأميركية الوسطى. وتحظى واشنطن أيضا بقاعدة كبيرة في الكويت.

وردت إيران في فبراير (شباط) الحالي بانتقاد الخطوة، واتهمت الولايات المتحدة بالسعي لتغذية مشاعر «الخوف من إيران» أو «إيران فوبيا» في الشرق الأوسط بنشر أنظمة الدفاع الصاروخية في الخليج، مشددة على أنها تتمتع بعلاقات طيبة مع دول الجوار، وأن الوجود العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة من شأنه أن يزيد التوتر. وقال رامين مهمانبرست المتحدث باسم الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي ساعتها: «ننظر لهذه الإجراءات باعتبارها مؤامرة وحيلة من دول أجنبية لخلق مشاعر الخوف من إيران». وانتقد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أيضا التحرك الأميركي بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

وقال أمام البرلمان: «من الغريب أن المسؤولين الأميركيين لم يلاحظوا أن المشكلة في المنطقة هي وجودكم، وكلما نشرتم المزيد من المدفعية زاد قلق الدول المضيفة». وذكر لاريجاني أن إيران لم تهاجم أحدا من جيرانها منذ الثورة الإسلامية في 1979. وانتقد أحمدي نجاد لدى استقباله ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 2 فبراير (شباط) الحالي السياسة الغربية في المنطقة.

وقال: «إن الدول الغربية لا تريد أن يسود الأمن في المنطقة وأن تكون العلاقات بين دول المنطقة جيدة»، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي.

على صعيد آخر شهدت أفغانستان، أكبر عملية عسكرية لقوات التحالف الدولي على أراضيها منذ عام 2001، وتهدف العملية الواسعة النطاق التي تشارك فيها الآلاف من القوات الأجنبية التابعة للناتو والقوات الأفغانية إلى بسط سلطة الحكومة الأفغانية على ولاية هلمند «مستودع» الأفيون العالمي، وتستهدف الحملة التي أطلق عليها اسم «مشترك» باللغة الدارية وترجمتها تعني كلمة «معا»، والتي يشارك فيها أكثر من 15 ألف جندي «تطهير منطقة مارجا وسط إقليم هلمند من أكثر من ألف من أفراد طالبان فيها».

يذكر أن مدينة مارجا تعتبر أكبر التجمعات السكانية الخاضعة لسيطرة حركة طالبان في الجزء الجنوبي من أفغانستان. وقالت مصادر أفغانية مطلعة في العاصمة كابل إنه ليس هناك «ازدواجية بين مشروع المصالحة الأفغانية الذي كشف عنه مؤتمر لندن نهاية الشهر الماضي، وهجوم عملية مشترك على مارجا في هلمند»، موضحة: «الحكومة الأفغانية تريد أن تضعف طالبان، حتى تدخل في مفاوضات السلام من موقع قوة وليس من موقع ضعف». فيما أشارت مصادر مطلعة من قوات إيساف في العاصمة كابل إلى أن «الهجوم الجوي سيكون الأكبر منذ نزول فرقة أميركية كاملة محمولة جوا في الصحراء العراقية في حرب الخليج عام 1991».

وأضافت المصادر أنه في معسكر «باستيون» يتدفق الرجال والنساء على القاعدة بطائرات الأباتشي المقاتلة الجديدة، والمنقولة على متن طائرات النقل الجوي «سي 17»، مشيرة إلى أنه تم إعداد القرويين الذين يقطنون في مناطق تسيطر عليها طالبان لهذه الحملة بتوزيع المنشورات عليهم منذ أيام كما تم الاتصال بشيوخ القبائل.

وعملية «مشترك» هي أكبر عملية للقوات الدولية منذ إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن إرسال ثلاثين ألف جندي أميركي إضافي خلال العام الحالي من أجل «قلب مسار» الحرب في أفغانستان، حيث تتصاعد حركة التمرد التي تقوم بها حركة طالبان. وأعلنت القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي أن «حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية أعلنت أن تحركات عسكرية حاسمة للتطهير في إطار عملية مشترك بدأت في وسط هلمند». وأشارت إلى مشاركة 15 ألف رجل بينهم 2500 أفغاني.

وقالت كابل والقوات الدولية إن «مشترك» هي المرحلة الأولى من عملية واسعة تهدف إلى بسط سلطة الحكومة الأفغانية في ولاية هلمند أحد معاقل المتمردين الإسلاميين و«مستودع» الأفيون. وأفغانستان هي أول منتج في العالم للأفيون الذي تستفيد طالبان من جزء كبير من عائداته.

ويصف مسؤولون عسكريون العملية بأنها أكبر هجوم تشنه القوات الدولية منذ بداية الحرب في نهاية 2001، بعد طرد طالبان من السلطة.

لكن المتمردون سخروا من العملية التي «أحيطت بضجيج إعلامي كبير» ضد مارجا «المنطقة الصغيرة جدا» على حد قولهم. وقالت إيساف في بيان إن «العملية التي أطلقت تهدف إلى تخليص المنطقة من المتمردين وخلق الظروف للحكومة الأفغانية لإحلال مزيد من الأمن والاستقرار والتنمية ودولة القانون وحرية الحركة وإعادة الإعمار». وبدأ الهجوم البري رسميا، بغطاء جوي لطائرات ومروحيات القوة الدولية. ولا يمكن التحقق من الأخبار التي تقدمها السلطات الأفغانية وحلف شمال الأطلسي لأن الصحافيين منعوا من دخول المنطقة حاليا. وقال حلف الأطلسي إن جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) والقوات البريطانية والأفغانية ستشن الهجوم الذي تشارك فيه وحدات دنماركية وإستونية وكندية.

وقالت السلطات المحلية إن آلاف السكان فروا قبل الهجوم. وتقدر مصادر عسكرية عدد مقاتلي طالبان المتحصنين في مارجا بما بين 400 وألف. وقد وعد الناطق باسمهم في الأيام الأخيرة بمقاومة المهاجمين، موضحا أن طالبان «ستلجأ إلى تكتيكاتها العادية باستخدام عبوات ناسفة يدوية الصنع والمزروعة على حافة الطريق ونصب كمائن». وخلال الهجمات السابقة في هلمند أو غيرها لم يتواجه مقاتلو طالبان مع القوات الدولية مباشرة، وتراجعوا إلى المناطق الجبلية الوعرة أو انتشروا بين السكان. لكن عدد من الخبراء والمسؤولون العسكريون يرون أن مارجا ليست سوى واحد من معاقل طالبان.

ويمكن أن يشكل هذا الهجوم أول اختبار للاستراتيجية الجديدة التي وضعها لإدارة باراك أوبامان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال قائد إيساف. وتصاعدت حركة التمرد التي تقوم بها طالبان في السنتين الأخيرتين، وامتدت إلى كل البلاد تقريبا، بينما ضاعف المتمردون هجماتهم في قلب كابل نفسها. وحسب مراقبين في العاصمة الأفغانية كابل فإنه: «إذا ما نجحت العملية، فسترسخ منهجا جديدا في مكافحة التمرد يسنه الجنرال ستانلي ماك كريستال (قائد القوات في أفغانستان) والذي يصر على أن يكون للأفغان دور رئيسي، وأن تؤيد حكومة كابل العملية».

ونقلت عن الميجر جنرال البريطاني نك كارتر من مقره في قندهار قوله إن «الطريق لهزيمة طالبان هي أن تبين للناس أنهم سيكونون أفضل حالا تحت حكومة أفغانستان عما هم عليه الآن، بما تقدمه لهم طالبان». وتعد منطقة مارجا إحدى أهم مناطق إنتاج الأفيون في ولاية هلمند الجنوبية. وهي الهدف الأول في العملية العسكرية الرامية إلى بسط سيطرة الحكومة الأفغانية على المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين.

ويشارك نحو 4500 من مشاة البحرية الأميركية و1500 جندي أفغاني و300 جندي أميركي في الهجوم. وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، طالبا عدم الكشف عن اسمه، «الأنباء التي تتحدث عن انطلاق العملية العسكرية صحيحة».

وأوضح الناطق باسم حاكم ولاية هلمند داود احمدي أن منشورات وزعت على مارجا جاء فيها «لا تؤووا طالبان، امنعوهم من دخول أراضيكم، القوات قادمة لمساعدتكم، إننا نأتيكم بالسلام فانعموا بالسلام والازدهار».

كما تناقلت الإذاعات المحلية الرسالة. وأعلن الناطق باسم حاكم الولاية «نشجع الناس أيضا على إبلاغ القوات الأفغانية بمواقع المتفجرات».

وكان وزير الدفاع البريطاني قد حذر من احتمال سقوط كثير من الضحايا في صفوف القوات الغربية في هذه العملية. وقال الوزير البريطاني بوب اينسورث: «بالطبع، يجب أن نتوقع سقوط ضحايا عندما نشترك في عمليات كهذه». وأضاف: «ليست هذه بيئة آمنة بأي حال من الأحوال، ومهما كانت كمية ونوعية المعدات التي نزود بها جنودنا فلن نتمكن من جعل هذه العمليات آمنة مائة في المائة».

وقتل 20 من متمردي طالبان على الأقل في الهجوم، حسبما أعلن مسؤول كبير في الجيش الأفغاني لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال الجنرال شير محمد زازاي، قائد القوات الأفغانية في مارجا «في الوقت الراهن قتلنا 20 متمردا مسلحا وأسرنا 11 آخرين». فيما قتل خمسة جنود أجانب بينهم ثلاثة جنود أميركيين، عندما انفجرت قنبلة مصنعة محليا في جنوب أفغانستان.

وأكدت قوة «إيساف» وفاة الجنود الثلاثة، لكنها قالت إنهم ليسو جزءا من العمليات الكبيرة في إقليم هلمند جنوب أفغانستان.

إلى ذلك، دعا الرئيس الأفغاني حميد كرزاي مقاتلي طالبان في إحدى المدن الجنوبية إلى إلقاء السلاح بعد ساعات من بدء القوات الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي الهجوم. واقتحم قرابة سبعة آلاف من جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) والقوات الأفغانية الأراضي الزراعية ومدينة مارجا الرئيسية، وهي منطقة مضطربة في إقليم هلمند المضطرب، فيما اقتحم آلاف آخرون بينهم قوات بريطانية منطقة وسط هلمند. وقال الرئيس الأفغاني في بيان «أدعو كل (مقاتلي) طالبان في أفغانستان لاستغلال هذه الفرصة لنبذ العنف والاندماج مجددا في المجتمع المدني مع باقي المواطنين الأفغان من أجل رخاء بلادهم».

كما دعا كرزاي القوات الأفغانية وقوات الناتو أيضا إلى «توخي الحذر الكامل لتجنب تعريض المدنيين للخطر.. واستشارة المواطنين المحليين، والتنسيق الكامل لتحركاتهم، وتجنب استخدام القوة الجوية في المناطق التي قد يتعرض فيها المدنيون للخطر».

وقبل أيام من بدء العملية، غادر مئات من مواطني مارجا مدينة لاشكارجاه عاصمة الإقليم، غير أن البعض قالوا إن معظم السكان البالغ عددهم 80 ألف نسمة بقوا في منازلهم، لكن ذلك يرجع لعجزهم عن تحمل تكاليف الانتقال، أو لأنهم لم يريدوا أن يتركوا كل ممتلكاتهم ويغادروا.

من جهته، قال داود أحمدي، المتحدث باسم حاكم هلمند، إن القوات الدولية والأفغانية «أحرزت تقدما كبيرا في الساعات الأولى»، غير أن عددا كبيرا من القنابل التي كانت مزروعة على جوانب الطرق أبطأت مسيرتهم. فيما قال اللفتنانت جوش ديدامز، الناطق باسم المارينز في هلمند، إن «المروحيات أنزلت في الساعة 2.30 قوات مشتركة في مدينة مارجا». وأضاف «نتقدم على الأرض ونواجه مقاومة قليلة».

وأكد الجنرال محيي الدين غوري، قائد الجيش الأفغاني في هلمند، لوكالة الصحافة الفرنسية أن «العملية انطلقت بنجاح كبير، وتواجه قواتنا التي دخلت المنطقة بعض المقاومة».