الرئيس حسنى مبارك يطلع من عباس على نتائج جولته الدولية الأخيرة

عباس: مستعد للقاء مشعل بعد توقيع وثيقة المصالحة وإيران تقف ضد المصلحة الفلسطينية

حديث إسرائيلي عن مباحثات سرية تجري مع الفلسطينيين

رسائل من نتنياهو نقلها أوروبيون إلى سوريا والأسد يحذر إسرائيل

أميركا تطلب من إسرائيل تخفيف الحصار على غزة قبل مناقشة تقرير غولدستون

التقى الرئيس المصري حسني مبارك مع نظيره الفلسطيني محمود عباس وتم خلال اللقاء بحث آخر المستجدات في جهود إحياء عملية السلام في إطار الاتصالات التي تقوم بها مصر لدفع عملية التفاوض في المسار الفلسطيني الإسرائيلي والجولة التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني في عدد من دول العالم لعرض وجهة النظر الفلسطينية إزاء عودة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات وجهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية لتوحيد الموقف الفلسطيني قبل بدء مفاوضات جادة وصولا إلى هدف تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب جهود مصر لرفع المعاناة والحصار عن الشعب الفلسطيني.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك تأتي في إطار الجهود المستمرة بين الجانبين المصري والفلسطيني لمتابعة آخر التطورات والأفكار المطروحة بشأن عملية السلام والمصالحة الفلسطينية .

وقال الرئيس الفلسطيني في تصريحات له عقب مباحثاته مع الرئيس مبارك إن التوقيع النهائي لورقة المصالحة بين الفصائل الفلسطينية سيكون في مصر وكذلك متابعتها وتطبيقها.

وأوضح انه التقى وفدا أمريكيا ناقش معه فكرة استمرار المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل في مساعيه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كما كان في الماضي ووفق الطلب الأمريكي .. لافتا إلى أن هذا الموضوع مثار الحوار والتنسيق خلال الفترة الحالية.

وحول بدء المصالحة الفلسطينية أولا أو البدء في المفاوضات, قال الرئيس الفلسطيني "إن كل الأمور تسير في اتجاه واحد معا فلدينا بناء الدولة وبناء الاقتصاد والأمن والمصالحة والمقترحات الأمريكية لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل وليست هناك أولوية لجانب على آخر" مشيرا إلى أنه لا ارتباط بين المصالحة واستئناف عملية المفاوضات الخاصة بالسلام.

وعن زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث لغزة ولقاءاته مع قادة حماس أوضح الرئيس الفلسطيني أن الزيارة تمت بقرار من السلطة الوطنية الفلسطينية .. واصفا الزيارة بأنها أمر طبيعي وإنه من حق أي فلسطيني أن يذهب إلى غزة أو الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بإمكانية لقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لتذويب الجليد بين فتح وحماس أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن اللقاء مع مشعل وباقي الفصائل الأخرى سيتم فورا عقب التوقيع على ورقة المصالحة المصرية.

وقال إن اللقاء كان ضروريا لبحث تطبيق ما ورد في وثيقة المصالحة المصرية .. موضحا أنه لا يوجد ما نضيفه إلى هذه الوثيقة أو ما يمكن تعديله ولابد أن تقبل بكاملها لأنه سبق أن تم تعديلها تلبية لمطالب حركة حماس من قبل.

ونفى الرئيس الفلسطيني وجود أي تغيير في الموقف الفلسطيني بشأن بدء المفاوضات مع إسرائيل خاصة فيما يتعلق بضرورة وقف الاستيطان أولا .. مؤكدا أنه إذا أرادت التفاوض معنا فلابد أن توقف الاستيطان لفترة وهو أمر مطلوب منذ البداية وليس بجديد وأن تكون مرجعية المفاوضات واضحة.

هذا وقد إلتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقاهرة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لبحث تطورات الأوضاع في الأراضى الفلسطينية والأفكار الأمريكية المتعلقة بعملية السلام ونتائج زيارة الرئيس عباس لعدد من الدول وبخاصة ألمانيا وبريطانيا وروسيا الإتحادية والحوار الفلسطيني الذي يجري برعاية مصرية.

وأطلع الرئيس الفلسطيني الأمين العام للجامعة على الاتصالات التي تجريها السلطة الوطنية الفلسطينية من أجل اعادة اطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل والحوار لانهاء حالة الإنقسام الفلسطيني.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن هناك اتصالات ومشاورات عربية لصياغة الخطوات القادمة فيما يتعلق بمسار عملية السلام مضيفا أنه في حالة النجاح سيتم دفع الأمور للوصول إلى النتيجة المرجوة في أقصر وقت ممكن أما في حالة الفشل فسيوضع الأمر بتفاصيله أمام وزراء الخارجية العرب في ظرف شهر وكذلك أمام القمة العربية المقبلة في نهاية شهر مارس القادم.

وقال عمرو موسى في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات عقب لقاء موسى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقاهرة إن المباحثات مع الرئيس عباس تناولت ثلاثة محاور رئيسة الأول يتعلق بالمصالحة الفلسطينية / الفلسطينية والثاني يرتبط بمقترحات المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل أما المحور الثالث فيتعلق بتقرير جولدستون ومتابعته بجهد فلسطيني عربي مشترك.

وأفاد أنه تم الاتفاق خلال اللقاء على عدد من الخطوات المحددة في ظل دخول الأمور الآن في مرحلة جديدة ..معربا عن أمله أن تنتهي هذه المرحلة الجديدة بإيجابية ولا تسقط فيما سقطت فيه من قبل محاولات عدة أدت إلى الدخول في دائرة مفرغة .

وحول عدم جدية إسرائيل في طرح السلام قال موسى //نحن ننتظر نتائج المشاورات الحالية التي يبذلها السيناتور ميتشيل // مؤكدا أن الجانب الفلسطيني متيقظ تماما وأنه لابد من إطار زمني وأمور واضحة ومكتوبة وألا يتكرر ما سبق من أحداث في الأراضي المحتلة .

وعن تهديد إسرائيل بشن حرب على سوريا قال موسى // إن كلام وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان لن نرد عليه بعد الرد الهام من وزير الخارجية السوري وليد المعلم فنحن ندعم الموقف السوري // معتبرا أن كلام ليبرمان جزء من إضافة التباس على الموقف في الشرق الأوسط .

ومن جهته نفى عريقات ما تناقلته وسائل إعلام غربية عن وجود تنازلات من الرئيس محمود عباس فيما يخص ضرورة وقف الاستيطان قبل العودة للمفاوضات مؤكدا أن الرئيس عباس قال إن على إسرائيل أن تقوم بتجميد الاستيطان وتبدأ المفاوضات حول الوضع النهائي .

وأشار إلى أن نقاش الرئيس عباس مع موسى تناول موضوع المصالحة الفلسطينية معربا عن أمله أن يحرص الجميع على المصالحة وخدمة القضية الوطنية.

كما أطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس السفراء العرب المعتمدين لدى مصر ومندوبي الدول العربية لدى الجامعة العربية على أخر تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية خاصة الجهود التي تبذل من أجل اعادة إطلاق عملية التفاوض مع الجانب الاسرائيلي.

وقال المستشار الدبلوماسي في الرئاسة الفلسطينية مجدي الخالدي في تصريح له عقب لقاء الرئيس أبو مازن مع السفراء بمقر إقامته بالقاهرة إن الرئيس أبو مازن وضع السفراء والمندوبين العرب في صورة الاتصالات التي تجرى حاليا من أجل تحريك عملية السلام مشيرا إلى أن الرئيس أبومازن حريص على إطلاع الدول العربية على آخر التطورات على الساحة الفلسطينية خاصة قبل عقد القمة العربية بليبيا في مارس القادم.

من ناحية أخرى تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوراق اعتماد 3 سفراء معتمدين في مصر كسفراء غير مقيمين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية هم سفير مالي موسى دياكيتي وسفير فيتنام فام سي تام وسفير كوبا أوتو فالانت فرياس.

الى هذا تلقى الرئيس المصري حسني مبارك إتصالا من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حول جهود إحياء عملية السلام.

وإستعرض الرئيس مبارك خلال الإتصال مشاوراته التي أجراها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والضمانات المطلوبة لتهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات جادة وذات مصداقية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن جهودا عربية وفلسطينية مكثفة تبذل حاليا لدى قيادة حركة حماس في دمشق والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) والحكومة المصرية لإنهاء الخلاف بشأن التوقيع على الورقة المصرية. وأكدت المصادر أن جميع الصيغ التي طرحت حتى الآن تهدف إلى «حفظ ماء وجه» جميع الأطراف، ولا سيما بعد المواقف المتشنجة التي عبرت عنها بشأن الورقة المصرية.

وأوضحت المصادر أنه تتم حاليا مناقشة أفكار تمثل «سلما يسمح للجميع بالنزول عن قمة الشجرة التي تسلقوا عليها». وأكدت المصادر أنه على الرغم من التوتر الشديد في العلاقات بين الجانبين، فإن شخصيات من حركة حماس وحكومة إسماعيل هنية المقالة تجري اتصالات مع جهات مصرية، ولا سيما في جهاز المخابرات العامة بغية التوصل لصيغة تسمح بالتوقيع على الورقة المصرية.

وشددت المصادر على أنه رغم المواقف المتشددة التي تعبر عنها الأطراف المختلفة حاليا فإن فرص إنهاء الخلاف حول الورقة المصرية باتت كبيرة جدا، مشيرة إلى أن بعض المناقشات التي تجرى حاليا بين الفصائل في القطاع تبحث في قضايا تخص مرحلة ما بعد التوقيع على الورقة المصرية.

من ناحية ثانية، طالبت حماس حركة فتح بضرورة السماح لقادتها بالتحرك في الضفة الغربية على غرار سماحها لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، بزيارة غزة والالتقاء بقادة وكوادر الحركة في القطاع.

وطالب وزير المالية السابق القيادي في الحركة الدكتور عمر عبد الرازق، بضرورة إعطاء مساحة من الحرية الكافية لقيادات حماس في الضفة الغربية «كي يتمكنوا من الإسهام في تحقيق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها القضية الفلسطينية، كما أعطيت هذه المساحة لقيادات فتح وكوادرها من أمناء أقاليم ولجان في قطاع غزة».

وفي تصريحات صحافية، أوضح عبد الرازق أن حماس سمحت بعقد لقاءات تنظيمية لحركة فتح، مؤكدا أن زيارة شعث هي دليل على أن تنظيم فتح في غزة ما زال قائما ومسموحا له بالعمل، على عكس الوضع في الضفة الغربية التي يواجه فيها تنظيم حماس «خطة استئصال تنفذها الأجهزة الأمنية بتوجيه من المنسق الأمني الأميركي كيث دايتون في الأراضي الفلسطينية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي أي» على حد قوله.

وطالب عبد الرازق بنقل أجواء المصالحة للضفة الغربية، مطالبا كتلة فتح في المجلس التشريعي والكتل البرلمانية الأخرى بدعم دعوة رئيس المجلس عزيز دويك لعقد جلسة خاصة حول المصالحة والإجراءات الإسرائيلية، واستخدام الجلسة لتوفير الأسباب الموجبة لتحقيق المصالحة الوطنية.

وأكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أن القيادة الفلسطينية تدرس المقترحات التي حملها المبعوث الأميركي ميتشل وستتشاور بشأنها مع العرب والأصدقاء وأطراف الرباعية الدولية.

وقال الطيب خلال كلمة له ان الرئيس الفلسطيني أكد لكل من اجتمع أو التقى بهم ولكل من سيجتمع بهم ويلتقيهم ان القيادة الفلسطينية تبذل كل جهد مخلص لإنجاح جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط وخاصة رؤيا الرئيس الأميركي باراك أوباما ومبعوثه السيناتور ميتشل.

وأضاف الطيب إن الذي يضع العراقيل أمام استئناف المفاوضات هو الحكومة الإسرائيلية التي مازالت تفرض الشروط، خاصة بإصرارها على الاستمرار في الاستيطان بما في ذلك القدس المحتلة وبرفضها للمرجعيات المتفق عليها وإن انطلاق المفاوضات الثنائية يتطلب الى جانب الوقف الشامل للاستيطان بما في ذلك القدس، والبدء من النقطة التي توقفت عندها في كانون أول ديسمبر 2009 بخصوص كافة قضايا الوضع النهائي السبعة.

وأكد أمين عام الرئاسة تحديد مرجعيات وأهداف عملية السلام المتمثلة بإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 67 وإقامة دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، استناداً الى قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة وبما يشمل حلا عادلا ومتفقاً عليه لقضية اللاجئين استناداً للقرار 194 والإفراج عن كافة أسرانا ومعتقلينا.

وشدد الطيب عبد الرحيم، على انه لابد من تحديد سقف زمني للجولات التقريبية بين الطرفين حتى تصل الى نهايتها.

وذكر أمين عام الرئاسة في معرض كلمته، بأن النقاط الخمس لا تشكل مقابلاً أو ثمناً لاستئناف المفاوضات الثنائية، كما يردد الجانب الإسرائيلي ويبلغ بعض الأطراف بذلك بل هي التزامات وردت في البند الأول من خطة خارطة الطريق التي نفذنا التزاماتنا بموجبها، وأقر بذلك أطراف الرباعية وكل المعنيين بعملية السلام في المنطقة.

الى هذا أكد الرئيس المصري حسنى مبارك استمرار مصر في جهودها الحثيثة من أجل حل القضية التي وصفها بأنها قضية الفرص الضائعة.

وشدد الرئيس مبارك خلال لقاء جماهيري عقده بمحافظة سوهاج ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية حتى يمكنهم العودة إلى مائدة المفاوضات بقوة .. مشيراً إلى أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الوضع الحالي لأنها تكرس الاستيطان على أرض الواقع.

وحول علاقات مصر الخارجية أكد الرئيس المصري عمق العلاقات مع الدول الأفريقية وخاصة دول حوض النيل وقال إن هذه الدول نبنى معها مصالح مشتركة متزايدة في مختلف المجالات منوها بالعلاقات القوية مع السودان بشماله وجنوبه.

وأضاف أن علاقاتنا طيبة أيضا مع الدول العربية بشكل عام وهو ما ينعكس ايجابيا على مصلحة المواطن المصري.

وأوضح الرئيس المصري أن علاقات بلاده مع الغرب جيدة بشكل عام وهى علاقة الند بالند لأننا لا نسمح لأحد مطلقا أن يفرض علينا أي شئ أو يمارس علينا ضغوطا كما اننى بطبعي لا أقبل الضغوط وهى لا تجدى معي.

وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن تبادل التصريحات الحادة مؤخرا بشأن احتمالات للحرب في المنطقة العربية أمر يدعو إلى الانزعاج ويجب أن تتوقف.

وأوضح أبو الغيط في تعليق له على تصريحات إسرائيلية بشأن الحرب مع سوريا أن مصر تعارض تصاعد النبرة الإسرائيلية الحادة ضد أي دولة عربية وتلويحاتها بالحرب ليس فقط من ناحية المبدأ وإنما أيضا في ضوء التداعيات السلبية الكبيرة لتوتير الأجواء في المنطقة في الوقت الذي تعمل فيه قوي إقليمية ودولية عديدة ومنها مصر على استعادة الأمل بتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

وطالب وزير الخارجية المصري بإبداء القدر اللازم من التعقل والابتعاد عن التلويح بالمواجه العسكرية وتحويل الاهتمام والطاقات السياسية للعمل من أجل السلام والاستقرار.

وقال الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن لقاءاته في قطاع غزة بمسؤولي حماس، أوقفت القطيعة بين الحركتين، وساعدت على خلق الثقة وفتحت بابا للمستقبل وبثت روحا تصالحية جديدة.

وأكد شعث بعد عودته من زيارة لغزة استغرقت بضعة أيام والتقى خلالها قيادة حماس، إنه تبادل وقادة الحركة مجموعة من الأفكار تتعلق بالمصالحة والوحدة والإجراءات على الأرض. وقال شعث إنه لمس عند قادة حماس في غزة رغبة حقيقية في إنهاء حالة الانقسام، لكنه أوضح أن هذه الرغبة لم تتوفر بعد، كما يبدو، في دمشق.

وردا على سؤال عما إذا ما كان يعني ذلك أنه لمس تناقضا بين مواقف قادة حماس في غزة ودمشق بشأن الملف الداخلي، قال «في غزة كانوا إيجابيين وصادقين وراغبين في التقدم نحو توقيع المصالحة، لكن يبدو أن هذا لا يروق لدمشق».

وأوضح شعث أنه اقترح على حماس توقيع ورقة المصالحة قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في مارس (آذار) المقبل، وقال: «قلت لهم إننا يجب أن نذهب إلى القمة متصالحين، وإلا فماذا ستقدم لنا القمة العربية، بعدما أيدت القمة السابقة أن تستمر مصر في جهودها من أجل المصالحة». ولم يحصل شعث على جواب قاطع من حماس في هذه المسألة، وأرجع السبب، مرة أخرى، إلى قيادة الحركة في دمشق، وقال «إنهم لا يرون ذلك ملحا في دمشق، انظر إلى تصريحات عزت الرشق (عضو المكتب السياسي في حماس)» التي نفى فيها أن تكون حماس قد غيرت موقفها من الورقة المصرية أو أنها ستوقعها بمجرد دعوتها للجلوس في القاهرة ما لم يتم أخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.

لكن شعث اتفق مع حماس على البدء في إجراءات أحادية غير تفاوضية على الأرض، تتعلق بأوضاع الحركتين في الضفة وغزة. وقال: «كان هناك أثر نفسي جيد للزيارة، واتفقنا على بدء إجراءات تعزز الثقة وتبث روح المصالحة»، وأضاف: «لماذا لا يكون هناك مكتب لفتح في غزة؟! ولماذا يتعرض قياديو الحركة للإهانات؟! أعتقد أن هذا سينتهي». وأردف «اليوم مثلا أخذوا قرارا بمنع أي من المسلحين من دخول الجامعات، كانت بعض الجامعات تعاني، يمكن القول إننا بدأنا».

ونفى شعث أنه تم تشكيل لجنة مشتركة مع حماس، كما صرح بذلك، القيادي في حماس، صلاح البردويل، وقال «هم اقترحوا ذلك، وقلنا لهم إن هذه اللجان موجودة فعلا في الورقة المصرية، وهناك لجان لكل شيء، ولا يمكن أن نشكل لجنة ثانية».

ورغم أن لقاءات شعث مع قادة حماس لاقت انتقادا من أعضاء في اللجنة المركزية، الذين وصفوا زيارته بأنها شخصية وحسب، فإن شعث لم يعلق على ذلك، واكتفى بالقول «آخرون سيذهبون إلى غزة، هذا قرار في المجلس الثوري»، مؤكدا أنه سيتابع اللقاءات مع حماس، بعدما يعود للقيادة ليعرض عليها مجمل الأفكار والاقتراحات التي خلصت إليها لقاءاته في غزة، وهو ما ستفعله قيادة حماس.

ووصفت حماس لقاء شعث بالإيجابي، وقال البردويل إنه كان إيجابيا وبناء، وجاء لكسر حالة الجمود السياسي بين الحركتين. وأوضح البردويل، أنه «تم خلال اللقاء الاتفاق على ضرورة إنجاز المصالحة الفلسطينية بضمانات مصرية». ودعا البردويل القيادة المصرية إلى التقاط هذه اللحظة، والإسراع لتنفيذ الاتفاق بالتوافق، تمهيدا للتوقيع على الورقة المصرية، مرحبا بتصريحات الخارجية المصرية، التي أكدت فيها أنها ستأخذ بالحسبان ملاحظات الفصائل الفلسطينية على الورقة المصرية عند تنفيذ الاتفاق.

وأكد عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية، أن الجانبين تبادلا رزما لتدارسها، وقال إن اللقاء مهم وسيبنى عليه. وفي إشارة إلى ما يمكن أن يتخذ فعلا من خطوات على الأرض، قال الحية «أكدنا احترام حركة فتح وحريتها المطلقة في العمل، وهي لا تطلب تصريحا من أحد، وليست محظورة».

وقال الحية «إن اللقاء مع إخواننا في فتح اتسم بالمسؤولية والموضوعية والجدية، وإن هذا اللقاء يعد أرضية مهمة يمكن البناء عليها في علاقتنا الثنائية، وإن المصالحة لا فكاك عنها، ولا بد من الذهاب إلى مصر للتوقيع عليها. وأضاف «إننا نعتقد أن الورقة المصرية أساس لا بد من المضي باتجاهها». وأضاف أن الأيام القادمة ستشهد تغييرات على الأرض لجهة إتمام المصالحة. وعاد شعث إلى رام الله عبر معبر بيت حانون (إيريز).

وكان قد التقى رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في منزله في مخيم الشاطئ، وقادة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتين الديمقراطية والشعبية وحزب الشعب ومستقلين. وشكت حركة الجهاد الإسلامي لشعث استهداف عناصرها في الضفة، وطالبت بوقف اعتقال ومطاردة أبنائها هناك. وزار كذلك عائلة السموني في حي الزيتون التي قضى 27 من أبنائها خلال الحرب الإسرائيلية.

والتقى شعث مبعدي كنيسة المهد، وبحث احتياجاتهم وقال الناطق باسم المبعدين فهمي كنعان: «سلمنا شعث رسالة للرئيس محمود عباس (أبو مازن) حول قضية المبعدين وشرحنا فيها معاناة المبعدين في غزة وأوروبا طوال 8 سنوات من الإبعاد، التي أشرف عليها الأميركيون واللجنة الرباعية». ووعد شعث بطرح هذا الموضوع على الصعيدين العربي والدولي من أجل عودة المبعدين إلى بيت لحم.

هذا ولأول مرة منذ شهور طويلة تصدر عن الإسرائيليين والفلسطينيين إشارات إيجابية حول إمكانية استئناف المفاوضات المعطلة منذ نحو 14 شهرا.

فقد توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استئناف المفاوضات «غير المباشرة» في أقرب وقت، وربما في غضون أسابيع.

وقال جلعاد أردان، وزير شؤون البيئة «نحتاج أكثر من اثنين لأداء رقصة التانغو.. نحتاج طرفا ثالثا لتقريب المواقف»، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي أبدت الاستعداد للعب دور الوسيط.

وجاءت التصريحات المتفائلة بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن سلطته ودولا عربية تدرس أفكارا جديدة بشكل هادئ. وكان أبو مازن نفسه لمح الأسبوع الماضي إلى أنه قد يوافق على مفاوضات غير مباشرة عن قرب بوساطة أميركية. وردا على سؤال من راديو إسرائيل عما إذا كان استئناف المفاوضات سيكون في صورة محادثات غير مباشرة عبر الأميركيين قال أردان «نعم.. فعلا».

وقالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إنها تدرس المقترحات الأميركية الأخيرة، التي تركز على تكثيف جهود المبعوث الأميركي والاتصالات التي يجريها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، سعيا للتغلب على العوائق التي تتحمل حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عنها والتي تعطل استئناف عملية السلام والمفاوضات.

وأكدت اللجنة أنها في الوقت الذي تؤكد فيه على موقفها بضرورة الوقف التام للاستيطان خاصة في القدس، وتحديد مرجعية عملية السلام بما ينسجم مع الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية قبل انطلاق المفاوضات، فإنها سوف تواصل البحث في المقترحات الأميركية والتشاور مع الأشقاء العرب، وصولا إلى نتيجة تخدم إنجاز الحقوق الفلسطينية والعربية، وتحقق انطلاق العملية السياسية على أسس تضمن لها النجاح من أجل الوصول إلى الأهداف التي أجمع عليها المجتمع الدولي، وفي مقدمتها قيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وتوفير حل عادل ومتفق عليه وفق القرار 194 لقضية اللاجئين.

من جهة ثانية، قالت صحيفة «معاريف» إن مفاوضات سرية متعلقة بالحدود تجري منذ نحو عامين برعاية «معهد بيكر» بولاية تكساس. وحسب الصحيفة فإن المفاوضات تتم بسرية، وتتعمق في القضايا الشائكة والصعبة، ووصلت أخيرا إلى وضع تقرير يشمل مقترحات لحلول إقليمية ممكنة من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وشارك في المباحثات وزراء سابقون، ومسؤولون رفيعون في المجال الأمني والعسكري من إسرائيل والسلطة، إلى جانب أكاديميين وخبراء من منظمات دولية وعناصر من القطاع الخاص، وبعض الذين شاركوا في مفاوضات سابقة من الجانبين، بالإضافة إلى مستقلين.

ورأس الجانب الإسرائيلي، المحامي جلعاد سار، مدير مكتب وزير الدفاع السابق، الذي ترأس وفد المفاوضات الإسرائيلية عندما كان إيهود باراك يتولى منصب رئيس الحكومة عام 1999. بينما ترأس الجانب الفلسطيني سميح العبد، أحد قادة حركة فتح، وشغل منصب وزير الإسكان في الحكومة الفلسطينية السابقة، ويرعى المفاوضات الدبلوماسي الأميركي الرفيع إدوارد جورجيان الذي شغل في السابق منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل وسورية.

والهدف الذي وضع في بداية المفاوضات هو إيجاد حلول لقضية الحدود، وبعد ذلك تتجه المفاوضات لوضع حلول عملية للقضايا الجوهرية مثل القدس واللاجئين والترتيبات الأمنية.

واتفقت الطواقم على مبادئ أساسية، ومن بينها أن يتم ضم المستوطنات القريبة قدر الإمكان من حدود عام 1967، على أن يتم الحفاظ على التواصل الجغرافي بين الطرفين، ويتم الأخذ في الحسبان الموارد والحاجات البيئية للفلسطينيين، واختلف الطرفان حول مستوطنات القدس، وأخرجها الإسرائيليون من النقاش، بينما أصر الفلسطينيون على إخلائها.

وذكرت الصحيفة أن المفاوضات أسفرت عن خمس خرائط، أبرزها تتضمن إخلاء مستوطنة آرئيل وبناءها من جديد قرب الخط الأخضر مقابل منح الفلسطينيين أرضا بديلة بمساحة 28 كيلومترا مربعا في منطقة سلفيت ورام الله القريبة من مطار بن غوريون، على أن تبقى مستوطنتا معالي أدوميم وجفعات زئييف قرب القدس، وتجمع غوش عتصيون وافرات جنوب بيت لحم، بالإضافة إلى جبل أبو غنيم، جنوب القدس، ضمن حدود إسرائيل.

وتناولت المباحثات، حجم مساحات الأراضي التي ستستبدلها السلطة وإسرائيل، وآلية تفكيك المستوطنات، والزمن الذي يستغرقه ذلك، وطرح الجانب الإسرائيلي تنفيذ الأمر على مراحل تتراوح بين خمس سنوات و15 سنة.

وقالت مصادر في تل أبيب أن الإدارة الأميركية وجهت للحكومة الإسرائيلية رسالة، تطالبها فيها بتخفيف الحصار عن قطاع غزة، كخطوة من شأنها أن تساعد في كبح تداعيات تقرير غولدستون بشأن حربها على غزة، في المجتمع الدولي. وتجري الحكومة الإسرائيلية مشاورات مع الإدارة الأميركية حول كيفية مواجهة تقرير غولدستون في الأمم المتحدة.

وحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يبدو أن الإدارة الأميركية تعتزم استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي، ولكنها تطالب إسرائيل بتسهيل المهمة عن طريق تخفيف الحصار على غزة وتشكيل لجنة تحقيق. وسيقدم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تقريرا للجمعية العامة للأمم المتحدة حول تطبيق توصيات التقرير من جانب إسرائيل والفلسطينيين.

وعقدت الأسبوع الماضي مداولات في واشنطن بين وفد من وزارة الخارجية الإسرائيلية وبين مسؤولين في الخارجية الأميركية والبيت الأبيض، وتركز جزء من النقاشات حول الخطوات التي يمكن أن تتخذها إسرائيل من أجل مساعدة الولايات المتحدة وجهات دولية أخرى في التصدي لتقرير غولدستون، ومنع تحويله إلى المحكمة الدولية في لاهاي.

وقالت «هآرتس» إن المسؤولين الأميركيين كانوا معنيين بمعرفة إذا ما اتخذ قرار في إسرائيل بشأن تشكيل لجنة تحقيق حول الحرب على غزة.

وحسب الصحيفة، وجهت مستشارة الرئيس الأميركي، سامنتا باور، انتقادات لإسرائيل حول تعاطيها مع التقرير، وأضافت الصحيفة أن «إحدى الرسائل الرئيسية التي نقلت للوفد الإسرائيلي أن ثمة علاقة بين الوضع الإنساني في غزة وبين استمرار علاج تقرير غولدستون، والقدرة على كبح تداعياته»، وتابعت أن «الرسالة بشأن غزة كانت واضحة وجادة.. لا نؤمن بسياسة منع الاحتياجات الإنسانية عن السكان بسبب الوضع السياسي هناك، لا نقبل الوضع الحالي في المعابر».

ولم تقرر الحكومة الإسرائيلية بعد إذا ما كانت ستشكل لجنة للتحقيق في نتائج تقرير غولدستون، ولا يتوقع أن تأخذ قرارا قبل المداولات في الأمم المتحدة. وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن النية تتجه إلى الانتظار ورؤية كيف ستجري المداولات في الأمم المتحدة، وما ردود الفعل على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

أما الفلسطينيون، فقد قدموا الأسبوع الماضي ردين منفصلين، حول اتهامات الأمم المتحدة بارتكاب مسلحين فلسطينيين في غزة جرائم حرب خلال العدوان الذي شنته إسرائيل على القطاع العام الماضي. وسلمت السلطة تقريرها الأولي إلى الأمم المتحدة من خلال المراقب الدائم لفلسطين هناك، السفير رياض منصور، وأكدت أنها شكلت لجنة مستقلة لمتابعة تنفيذ ما جاء في قرار الجمعية العامة (64/10) حول التقرير.

وكذلك، قدمت حركة حماس المعنية الثانية بعد إسرائيل بما ورد في التقرير، من جهتها تقريرا للأمم المتحدة مؤلفا من 52 صفحة، رفضت فيها أي اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ولكنها أقرت أن ثلاثة مدنيين إسرائيليين قتلوا في هجمات صاروخية شنها أعضاؤها أثناء الحرب «بطريق الخطأ». ولم تتعاون السلطة وحماس في هذه المسألة، وتعتبر حماس السلطة «غير مؤهلة» لإجراء تحقيقات.

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: إن إسرائيل والسلطة الفلسطينية حققتا في سلوك الجنود الإسرائيليين والمقاتلين الفلسطينيين أثناء الحرب على قطاع غزة، الشتاء الماضي، امتثالا لقرار أصدرته الجمعية العامة نوفمبر (تشرين الثاني) بناء على تقرير غولدستون. لكنه قال: إنه «لا يستطيع تحديد ما إذا كانت إسرائيل والجانب الفلسطيني التزما بمطلب الأمم المتحدة لجهة إجراء تحقيق مستقل وذي مصداقية ويتماشى مع المعايير الدولية حول الحرب على القطاع».

وأضاف كي مون في الخطاب الذي أرفقه بوثائق قدمتها له إسرائيل والسلطة الفلسطينية، «لا يمكن الحكم على تنفيذ الأطراف المعنية للقرار 64/10 الذي أصدرته الجمعية العامة».

وكان بان يتحدث عن القرار الذي صدر بغالبية كبيرة في الخامس من نوفمبر 2009 الذي أمهلت من خلاله الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل والفلسطينيين ثلاثة أشهر للبدء بتحقيقات «ذات مصداقية» في شأن ما تضمنه تقرير لجنة القاضي ريتشارد غولدستون حول ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة.

وقال تقرير غولدستون إن الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين ارتكبوا جرائم حرب أثناء الصراع الذي امتد من أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 2008 إلى منتصف يناير (كانون الثاني) 2009، لكنه ركز بشكل أكبر على إسرائيل. وحذر التقرير أنه إذا لم تجر تحقيقات ذات مصداقية من جانب إسرائيل والفلسطينيين، فإن الأمر يجب أن يحال إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

ونفت إسرائيل وحركة حماس ارتكاب جرائم حرب، وهذا ما أبلغاه إلى الأمم المتحدة. وقالت إسرائيل: إن جيشها التزم القانون الدولي خلال عملية «الرصاص المصبوب» ولم تقرر الحكومة الإسرائيلية حتى تشكيل لجنة تحقيق. أما حماس فقالت: إنها لم تعمد إلى استهداف مدنيين أبدا وإن الصواريخ التي أصابت وقتلت 3 مدنيين إسرائيليين كانت بطريق الخطأ. ولم يرفق بان تقرير حماس، بل تقرير السلطة التي قالت: إنها شكلت فعلا لجنة تحقيق من 5 قضاة.

وقال بان في تقريه «دعوت كل الأطراف إلى إجراء تحقيقات داخلية ذات مصداقية. أتمنى أن تتخذ مثل هذه الخطوات كلما كانت هناك مزاعم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان». وستجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة قريبا لمناقشة تقرير الأمين العام من دون أن يحدد موعد هذا الاجتماع.

وأعربت إسرائيل عن ارتياحها للتقرير الذي قدمه كي مون لأعضاء الجمعية العامة حول تطبيق توصيات لجنة غولدستون. وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية، «إن تقرير السيد كي مون يعكس بشكل جيد مضمون الوثيقة الإسرائيلية التي نقلت إليه قبل أسبوع، وتتضمن الرد الإسرائيلي على تقرير غولدستون». وتابع البيان «أوضحت إسرائيل في هذه الوثيقة أنها ملتزمة بإجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية تمشيا مع معايير القانون الدولي».

وقالت وزارة الخارجية: إن إسرائيل ملتزمة بادئ ذي بدء بالحفاظ على أمن مواطنيها، وإنها ستحرص في المستقبل أيضا على احترام المعايير الدولية.

واتهمت منظمة " هيومن رايتس ووتش " اسرائيل بعدم القيام بتحقيق محايد ومعمق بشأن جرائم حرب ارتكبها الجيش خلال هجومه على قطاع غزة العام الماضي.

وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان في بيان صدر في مقرها بنيويورك // إن اسرائيل لم تبد نية في اجراء تحقيق معمق ومحايد حول قيام قواتها بانتهاك قوانين الحرب خلال عملية " الرصاص المصبوب " التي شنتها على قطاع غزة.

واوضحت المنظمة انها التقت في الرابع من فبراير خبراء قانون في الجيش الاسرائيلي لكنهم لم يولدوا لديها قناعة بان التحقيقات الداخلية التي اجراها الجيش الاسرائيلي محايدة ومعمقة وتشمل القيادات السياسية والعسكرية التي تسببت قراراتها بسقوط قتلى مدنيين بما يخالف قوانين الحرب.

وقال المسؤول في هيومن رايتس ووتش جو ستورك "من الاساسي اجراء تحقيق مستقل لفهم سبب مقتل هذا العدد من المدنيين وللتمكن من ملاحقة المسؤولين عن هجمات غير قانونية".

ولفت ستورك النظر الى ان التحقيقات الداخلية التي اجراها الجيش تناولت بصورة خاصة جنودا عصوا الاوامر المتعلقة بقواعد تحرك الجيش بدون ان تكترث لمعرفة ما اذا كانت هذه الاوامر تنتهك قوانين الحرب.

على صعيد آخر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من وزراء حكومته، التزام الصمت إزاء سورية. وحسب مصادر إعلام إسرائيلية، فإن نتنياهو أصدر تعليماته إلى سكرتير الحكومة تسفي هاوزر، للاتصال بأعضاء الحكومة ومطالبتهم بعدم الإدلاء بأي تصريحات بشأن سورية.

وجاءت هذه الخطوة بعد التراشق الإعلامي بين دمشق وتل أبيب والتلويح بالحرب، والتأكيد الإسرائيلي على لسان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بأن الحرب إن وقعت هذه المرة فإنها لن تقتصر على إلحاق الهزيمة العسكرية بسورية، كما في كل مرة، حسب قوله، بل ستشمل إسقاط السلطة ونظام بشار الأسد.

وحسب المصادر الإسرائيلية فإن نتنياهو من حزب الليكود، التقى وزير خارجيته من حزب إسرائيل بيتنا، عقب تصريحاته النارية. وصدر عن الاجتماع بيان مشترك، أكدا فيه «أن إسرائيل تسعى من أجل السلام وتريد الدخول في مفاوضات مع سورية من دون أي شروط مسبق.. لكن إسرائيل في الوقت نفسه سترد بعنف وقوة على أي تهديد محتمل».

وعلى الرغم مما جاء في البيان المشترك، فإن مساعدين لرئيس الوزراء قالوا، إن نتنياهو لم يوجه انتقادات لليبرمان على تصريحاته ضد سورية، ولكن اعتراضه كان على التوقيت الذي لم يكن موفقا، حسب قولهم. وقال المساعدون إن نتنياهو يقف وراء وزير خارجيته. وأضاف أحد المساعدين: «يجب التوضيح أنه لا انتقاد لوزير الخارجية»، وزاد: «أما إذا كان نتنياهو سيقول نفس الكلام في هذا الوقت.. فالجواب: لا».

وقال مساعد مقرب من نتنياهو: «إن رئيس الوزراء يدعم وزير خارجيته. في الأيام الأخيرة سمعنا تصريحات سورية خطيرة.. وأي طرف يهدد إسرائيل يجب أن يعلم جيدا أننا لن نتجاهل هذه التهديدات».

وكشف مسؤولون في مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء بعث برسائل إلى القيادة السورية عبر رئيس الوزراء الإيطالي، سلفيو برلسكوني، الذي زار إسرائيل مؤخرا، وكذلك وزير الخارجية الإسباني ميغل أنخيل موراتينوس، الذي زار تل أبيب أيضا في الأيام الأخيرة. وتفيد هذه الرسائل، بأن إسرائيل مستعدة للبدء في مفاوضات مع سورية.

لكن غالب مجادلة، وزير العلوم والثقافة والرياضة في حكومة إيهود أولمرت السابقة، لا يعتقد بأن نتنياهو يدعم تصريحات ليبرمان، لأن ذلك من شأنه أن يغضب وزير الدفاع إيهود باراك (من حزب العمل) الذي يدعو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع سورية. وقال مجادلة إن وقوف نتنياهو إلى جانب ليبرمان وتصريحاته سيستعدي باراك، الأمر الذي يهدد ائتلاف الحكومة. وحسب المجادلة فإن باراك وحزب العمل هما اللذان يوفران الحماية لحكومة نتنياهو على الصعيد الدولي.

وناشد باراك، الذي كان قد حذر قبل بضعة أيام من أن غياب السلام مع سورية سيؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة، الرئيس الأسد، الجلوس إلى طاولة المفاوضات بدلا من تبادل التصريحات والشتائم، وأضاف بارك الذي كان قد عقد جلسات تفاوضية في واشنطن، وبرعاية الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، مع وزير الخارجية السوري آنذاك، فاروق الشرع، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2000.

واعتبر باراك أن التهديدات غير مفيدة. وأضاف: «نحن نعمل من خلال القنوات الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر. والأعمال هي التي تحدد نهاية المطاف.. لا الكلام». وقال: «إن إسرائيل تعتبر اليوم دولة قوية ورادعة بفضل حرب لبنان وعملية (الرصاص المصبوب) في قطاع غزة، مع ذلك أنه لا يجدر بنا إيهام أنفسنا لأن التحديات ما زالت ماثلة أمامنا، وعلينا العمل بإصرار من أجل التوصل إلى تسويات إن كان على الصعيدين الفلسطيني أو السوري».

وأوضح وزير الدفاع أن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات مع سورية، وأن التوصل إلى تسوية معها يعتبر هدفا استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل.

وفى دمشق قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الإسرائيليين «لا يعرفون ماذا يفعلون»، ووصف القادة السياسيين الحاليين في إسرائيل بأنهم «كالأطفال يتعاركون مع بعضهم ويعبثون بالمنطقة». وأضاف الأسد في تصريحات للصحافي الأميركي سيمور هيرش من مجلة «نيويوركر»، إن الإسرائيليين «لا يمكن أن يتوقعوا أني سأمنحهم السلام الذي يتوقعونه»، مضيفا أن «الشيء الوحيد الذي يستطيع حماية إسرائيل هو السلام، لا شيء آخر... ليس بمقدور أي عدد من الطائرات أو الأسلحة حماية إسرائيل».

وقال إن وقوف الأميركيين إلى جانب الإسرائيليين «هو الوضع التقليدي»، مضيفا: «نحن لا نتوقع منهم أن يكونوا حياديين في المستقبل القريب، لذا بمقدورنا التعامل مع هذا الأمر... ولكن الرؤية لا تبدو واضحة على الجانب الأميركي بشأن ما يريدون حقا أن يحدث في الشرق الأوسط».

وعن إيران، رأى أن فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية لن يوقف البرنامج النووي الإيراني، بل سيسرعه، مضيفا أن الإيرانيين بإمكانهم إثارة مشاكل للأميركيين أكثر من المشاكل التي تقدر الولايات المتحدة أن تثيرها للإيرانيين. وقال: «لو أنني أحمدي نجاد، فلن أسلم كل اليورانيوم لأنني لا أملك أي ضمانات (استجابة للإصرار الأميركي والأوروبي أنه ينبغي إرسال معظم اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب للخارج للخضوع لمزيد من التخصيب وذلك لجعله قابلا للاستخدام في مفاعل الأبحاث، لكن ليس من أجل صنع قنبلة)... لذا، فالحل الوحيد هو أنهم يستطيعون إرسال جزء لك وتعيده إليهم مخصبا، ثم يرسلون جزءا آخر». وأضاف: «النصيحة الوحيدة التي أستطيع أن أقدمها لأوباما هي قبول هذا الاقتراح الإيراني لأنه صائب وواقعي للغاية».

ووصف الأسد الأوروبيين بأنهم مثل «ساعي البريد» لصالح واشنطن، في مقاربتهم لإيران. وقال: «إن المبادرة التي يتبناها الأوروبيون الآن ليست مبادرة أوروبية بل مبادرة طرحها بوش. فالأوروبيون مثل ساعي البريد؛ يتظاهرون بأنهم ليسوا كذلك، لكنهم يشبهون ساعي البريد؛ فهم سلبيون تماما وقد أخبرتهم بذلك. لقد أخبرت الفرنسيين بذلك عندما زرت فرنسا».

وعن الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال: «ورث أوباما عن بوش تركة مثقلة بالأعباء، التي لا تزال تلقي بظلالها، على المجتمعين المحلي والدولي. ولكن أوباما يجد صعوبة في كيفية التعامل معها». وأضاف: «تغير النهج الأميركي، فلم يعد هناك مزيد من الإملاءات بل مزيد من الإنصات ومزيد من الاعتراف بمشكلات أميركا حول العالم، لا سيما في أفغانستان والعراق. لكن، في الوقت نفسه، لا توجد نتائج ملموسة... ما لدينا هو فقط الخطوة الأولى».

وأشار هيرش، نقلا عن أحد المسؤولين السوريين، إلى أن سورية «جددت خلال العام الماضي مشاركتها للمعلومات الاستخباراتية بشأن الإرهاب مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومع خدمة الاستخبارات السرية البريطانية (إم آي 6) بعد طلب من أوباما نقله جورج ميتشل، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط».

وقال إن البيت الأبيض رفض التعليق على ذلك. وقال الأسد إنه وافق على فعل ذلك، ثم أضاف أنه حذر أيضا ميتشل من أنه «إذا لم يحدث شيء من الجانب الآخر – (فيما يتعلق بالتقدم السياسي) – فسنوقف ذلك».

وشنت وسائل الإعلام السورية هجوما عنيفا على وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وذلك بعد يوم على رد رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري على تصريحاته المتطرفة التي قال فيها إن الحرب القادمة إن وقعت لن تقتصر على إلحاق الهزيمة العسكرية بسورية بل ستعمل على إسقاط نظام بشار الأسد فيها.

ودافع ليبرمان مجددا عن تصريحاته التي لم يعارضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لكنها انتقد توقيتها. ودعا وزراءه إلى التزام الصمت في هذا القضية. وقال عطري خلال افتتاحه محطة دير علي لتوليد الكهرباء في ريف دمشق يوم الخميس الماضي: «من يستفز سورية حاليا سيلقى إجابة عن هذا الاستفزاز ولن يكون مسرورا». وأكد عطري في تصريحات للصحافيين أن «دمشق تمتلك مصادر القوة والرد والمواجهة، وتملك شعبا مقاتلا متمسكا بثوابته الوطنية والقومية».