نائب الرئيس الأميركي يشير إلى عقوبات ستصدر ضد إيران في الشهر المقبل

أميركا تستبعد اللجؤ إلى القوة وخامنئ يرفض الهيمنة الأميركية

واشنطن: نخطط لكل الاحتمالات

تركيا تتحدث عن إحراز تقدم في وساطتها مع إيران

تقرير أميركي: إيران قد تصبح قادرة على قصف أميركا عام 2015

استبعدت مسؤولة رفيعة بوزارة الدفاع الأميركية وقوع هجوم عسكري يستهدف البرنامج النووي الإيراني في أي وقت قريب ، قائلة إن الحوار والضغط من خلال العقوبات هما محور المحاولات الهادفة لمنع طهران من إنتاج أسلحة نووية.

وقالت ميشيل فلورنوي وكيلة وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية في بيان صحافي في سنغافورة إن "القوة العسكرية تمثل الخيار الأخير . إنها ليست خيارا مفضلا.. إنها ليست مطروحة على المدى القصير". وقالت فلورنوي "إننا نركز الآن على استراتيجية تشمل محورين.. الجمع بين الحوار والضغط عبر العقوبات".

وقالت فلورنوي إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مدت يدها لإيران بشكل غير مسبوق ولكن "لم نلق رد فعل إيجابيا من إيران".

وقالت إن "باب الحوار ما زال مفتوحا". مشيرة إلى أن الولايات المتحدة "تترك كافة الخيارات مطروحة". أما المرشد الايراني علي خامنئي فقد أكد أن ايران ترفض فكرة "هيمنة" الولايات المتحدة على البلاد رغم تهديداتها النووية، كما نقلت عنه وكالة انباء فارس. وقال خامنئي "لا أحد يجرؤ على تهديد البشرية بهذه الطريقة. لن نسمح للولايات المتحدة بأن تفرض مجددا هيمنتها على البلاد مع مثل هذه التهديدات".

واضاف خامنئي ان "التهديدات النووية التي اطلقها الرئيس الاميركي نقطة سوداء بالنسبة للحكومة الاميركية".

وصرح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، بأنه يتوقع أن تفرض الأمم المتحدة عقوبات جديدة على إيران في أواخر أبريل (نيسان) الحالي أو أوائل مايو (أيار) المقبل، بينما أكد أن إسرائيل لن تهاجم إيران قبل أن تتيح الفرصة أولا لاستنفاد سبيل العقوبات.

وقال بايدن في مقابلة مع قناة «إيه بي سي»، إن الصين «ستوافق على فرض عقوبات» اقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي، مضيفا «إنها المرة الأولى التي يتوحد فيها العالم أجمع ويعتبر أن إيران تجاوزت الحد». وانتقد بايدن النظام الإيراني، معتبرا أن المسؤولين الإيرانيين «أكثر عزلة من أي وقت مضى أمام شعبهم وفي المنطقة».

وعلى الرغم من أن الصين أعربت عن استعدادها لبحث «أفكار جديدة» حول الطاولة لتسوية قضية البرنامج النووي الإيراني، فإنها أعلنت حتى الآن تفضيلها الحوار، ولو أن الإدارة الأميركية تحاول ضم بكين إلى فكرة فرض عقوبات قاسية على طهران في الأمم المتحدة.

وقال بايدن: «أعتقد أنكم سترون نظام عقوبات يخرج نهاية هذا الشهر، بداية الشهر المقبل». يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد عبر عن أمله بإصدار قرار جديد للأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران هذا الربيع.

ومن جهة أخرى أعرب بايدن عن قناعته بأن إسرائيل لن تهاجم إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. وردا على سؤال حول إمكانية اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بشن ضربة وقائية على منشآت نووية إيرانية، أجاب بايدن «لن يقوموا بذلك»، مؤكدا أن الإسرائيليين يؤيدون عملية فرض عقوبات (على إيران) التي يجري التفاوض بشأنها حاليا في الأمم المتحدة.

ولاحظ نائب الرئيس الأميركي أن الإسرائيليين «متفقون على أن المرحلة المقبلة هي التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة بالتعاون مع القوى الأوروبية ودول الحلف الأطلسي، مع ما يسمونه مجموعة 5+1، الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا».

وأضاف بايدن «سنواصل ممارسة الضغط على إيران. الجميع يعتقدون أن إيران هي كتلة واحدة ضخمة على وشك أن تصبح قادرة على إنتاج سلاح نووي. الأمر ليس كذلك». وصرح بايدن بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية «حكومة هشة والإيرانيون ما زالوا بعيدين جدا عن امتلاك هذه القدرة» لإنتاج قنبلة ذرية. وذكر أيضا أن «الرئيس (أوباما) قال إن ما نريده هو منع إيران من امتلاك قدرة نووية. نعتقد أننا سنتمكن من ذلك».

وردا على سؤال حول فعالية عقوبات محتملة على دولة تخضع حاليا لسلسلة قرارات حظر، رفض بايدن الحديث عن هذا الموضوع، مضيفا «يجب عدم التفكير في أن العقوبات لن تفلح». وأضاف أن «الجميع من رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى رئيس الوزراء البريطاني مرورا بالرئيس الروسي، متفقون على أن المرحلة المقبلة تتمثل في البدء بعملية العقوبات في الأمم المتحدة، هذا ما سوف ترونه من الآن وحتى نهاية الشهر، وبداية الشهر المقبل».

وتشدد الإدارة الأميركية على التوافق الدولي حول العقوبات بينما تحاول زيادة عزلة النظام الإيراني والضغط عليه للرجوع عن تطوير برنامجه النووي المثير للجدل.

إلى ذلك، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيم جونز أن «الولايات المتحدة مصرة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية»، في إعلان جديد من الإدارة الأميركية بأنها عازمة على مواصلة الضغوط على إيران.

وربط جونز بين مخاوف تطوير إيران أسلحة نووية والصراع العربي – الإسرائيلي في خطاب موسع حول المنطقة، معتبرا أن القضيتين تشكلان التحديين الأساسيين في المنطقة. وقال إنه يجب «منع إيران من الحصول على أسلحة نووية ووسائل لإطلاقها، وبناء سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين كجزء من سلام شامل في المنطقة». وتحدث جونز خلال احتفال «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» بالذكرى الـ25 لتأسيسه في واشنطن حول القضيتين بينما أعلن عزم أوباما الكشف عن استراتيجية جديدة حول الأمن الوطني الأميركي.

وعدد جونز المخاطر التي قد تشكلها فرضية حصول إيران على أسلحة نووية، منها «تغيير واقع الشرق الأوسط وإطلاق سباق أسلحة نووية وزيادة إمكانية وخطر النزاعات المحلية وخرق نظام منع انتشار الأسلحة النووية بطريقة قاتلة وتقوية الإرهابيين والمتطرفين الذين يهددون الولايات المتحدة وحلفاءها». وقال إن واشنطن، لهذه الأسباب، تعمل على فرض عقوبات جديدة في مجلس الأمن، لكن عرض «التواصل» الذي قدمه أوباما ما زال قائما. وصرح جونز «في حال فشل قادة إيران في اختيار» الحوار، فإن «الولايات المتحدة مصرة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية».

ولفت جونز إلى أنه عندما تولى الرئيس باراك أوباما الرئاسة كانت إيران قد «جمعت يورانيوم منخفض التخصيب اقترب من أن يكون كافيا لقنبلة» نووية. وأضاف أن «رعاية إيران للعناصر الإرهابية في العراق ولبنان وغزة تؤشر إلى إصرارها المتواصل على نشر العنف في الشرق الأوسط».

وربط جونز بين إيران والنزاع العربي - الإسرائيلي، قائلا إن طهران «تستغله» في المنطقة ولمنع عزلتها. وأضاف أن «إنهاء هذا النزاع وتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنشاء دولة فلسطينية سيادية سيأخذ موضوعا مثيرا للمشاعر من إيران وحزب الله وحماس». وأضاف أن «سلاما بين إسرائيل وسورية، إذا كان ممكنا، قد يكون له أثر انتقالي على المنطقة».

وحرص جونز على التركيز على دعم أوباما لإسرائيل، قائلا إن الكثير من «سوء التصور» يسود التقارير حول العلاقات بين البلدين، موضحا أن التزام الولايات المتحدة بإسرائيل «التزام وطني مبني على القيم المشتركة والروابط العميقة والمصالح المتبادلة». وأكد أن «العلاقة الخاصة» مع إسرائيل لن تتغير، مضيفا أن «على الجميع أن يعلم أنه لا يوجد أي مسافة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل».

وبينما كرر جونز التزام الولايات المتحدة بالسلام في المنطقة، فإنه أكد أن «السلام يجب أن يتم من قبل الأطراف (المعنية) ولا يمكن فرضه من الخارج». ولكنه أضاف أيضا أنه لا يمكن مواصلة الوضع الراهن، معتبرا أنه «يقوي الممانعين (للاعتراف بإسرائيل) ويضعف الذين يريدون أن يعيشوا بسلام» مع إسرائيل. وعبر جونز عن «إحباطه» لعدم استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلا إن «الوقت قد حان لبدء تلك المفاوضات والكف عن الحجج».

وشدد جونز على أن أوباما منذ توليه منصبه جعل أولويته الأولى «أمن الشعب الأميركي» والتي قال إنه لتحقيقها دشن أوباما «عهدا جديدا من القيادة الأميركية والتواصل الشامل بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». وأعلن جونز أنه «خلال الأسابيع المقبلة سنطلق استراتيجية جديدة للأمن الوطني تجعل أسلوب الرئيس يتخذ شكلا رسميا، وهو أسلوب مكرس وتقوده مصالح أمننا الوطني». وسترتكز تلك المصالح على 4 أسس، هي الأمن والازدهار للشعب الأميركي، بالإضافة إلى القيم «العالمية» التي تدعمها الولايات المتحدة بناء على «نظام عالمي بقيادة أميركية تدعم السلم والأمن والفرص من خلال تعاون أقوى لمواجهة التحديات العالمية».

وتعتبر التحديات في الشرق الأوسط من بين أبرز تلك التحديات التي تريد الولايات المتحدة معالجتها من خلال التعاون الدولي. وعدد جونز الأولويات للولايات المتحدة في المنطقة والتي تشمل «إنهاء الحرب بمسؤولية في العراق»، مؤكدا سحب كل القوات الأميركية من البلاد بحلول نهاية العام المقبل. أما بالنسبة لمكافحة تنظيم القاعدة والمنظمات الموالية لها، فقال جونز «في أفغانستان ودول أخرى أعدنا التركيز على الحرب ضد (القاعدة) وحلفائها المتطرفين». واعتبر أن الولايات المتحدة نجحت في توجيه «ضربات قوية» ضد قادتها الذين حوصروا على الحدود بين أفغانستان وباكستان.

ومن جهة أخرى، أكد جونز التزام أوباما بأجندة «الإصلاح» في الشرق الأوسط. وكان مفكرون من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» من أبرز الداعمين لهذه الأجندة خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وطالبوا الإدارة الأميركية الجديدة بالتمسك بها. وقال جونز «مثلما قال الرئيس (أوباما) في القاهرة، الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومات التي تعكس رغبة الشعب، لأن التاريخ أظهر أن تلك الحكومات أكثر استقرارا وأكثر نجاحا وأكثر أمنا». وأضاف: «سيبقى الإصلاح السياسي والحكم الكفء والمسؤول عناصر أساسية لرؤيتنا للمستقبل في الشرق الأوسط وحول العالم».

يذكر أنه بينما كان جونز يتحدث في احتفال «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» شاركت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، في احتفال «المعهد العربي - الأميركي» السنوي في واشنطن، حيث قدم المعهد عددا من الجوائز، لبعض الشخصيات، على رأسهم عبد الرحمن زيتون، الذي رويت قصته في كتاب «زيتون» الشهير حول عواصف «كاترينا» في نيو أورليانز، بالإضافة إلى محافظ شيكاغو ريتشارد ديلي.

وبعدما أثارت وثيقة أميركية سرية تشير إلى افتقاد الإدارة الأميركية لاستراتيجية واضحة حول كيفية التعامل مع طهران، ضجة في واشنطن، نفى البيت الأبيض إعادة تقييم الخيارات في التعامل مع إيران، إذ قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركية للاتصالات الاستراتيجية بين رودز: «من الزائف تماما أن تكون أية مذكرة قد أطلقت إعادة تقييم خياراتنا»، مؤكدا: «هذه الإدارة تخطط لكل الاحتمالات في ما يخص إيران لأشهر كثيرة».

وفي خطوة نادرة للرد ببيان رسمي على تقرير صحافي، أصدر روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي بيانا رسميا يرد مباشرة على التقرير الذي نشرته «نيويورك تايمز»، أقر غيتس بالمذكرة التي نقل الصحافيون عن مسؤولين أنه رفعها إلى البيت الأبيض، لكنه قال: «مصادر (نيويورك تايمز) التي كشفت مذكرتي في يناير (كانون الثاني) لمستشار الأمن القومي أساءت تشخيص هدفها ومحتواها». وأضاف: «مع (جعل) محور (استراتيجية) الإدارة على مسار الضغط على إيران مع بداية هذا العام، المذكرة حددت الخطوات المقبلة في عملية التخطيط الدفاعي، حيث ستكون هناك الحاجة إلى المزيد من النقاش بين الدوائر المختلفة والقرارات السياسة في الأشهر والأسابيع المقبلة».

وأكد غيتس أنه «لم يكن الهدف من المذكرة التحذير، ولم يستلمها فريق الرئيس للأمن القومي بهذه الطريقة، بل قدمت عددا من الأسئلة والمقترحات التي من المرجو منها أن تساهم في عملية اتخاذ قرارات بشكل نظامي وفي الوقت المحدد».

وقال غيتس: «المذكرة لم يكن المقصود بها التحذير ولم يتعامل معها فريق الأمن القومي التابع للرئيس على هذا الأساس، بل إنها طرحت مجموعة من الأسئلة والمقترحات للمساهمة في اتخاذ القرار بشكل منظم وفي الوقت المناسب».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت مذكرة مسربة من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حول الاستراتيجية الأميركية في ما يخص إيران. وبحسب الصحيفة فإن غيتس قد حذر البيت الأبيض بداية العام الجاري من عدم تطوير استراتيجية أميركية بعيدة الأمد للتعامل مع إيران مع مواصلة النظام الإيراني التقدم في الحصول على تقنية تسمح له بتطوير سلاح نووي. ويذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد أمهل إيران عاما، منذ توليه الرئاسة بداية عام 2009 وحتى نهاية العام الماضي، لإبداء رغبة في حل قضية ملفها النووي بشكل دبلوماسي. ومنذ بداية العام أصبح التركيز على مسار الضغط على إيران. وتأتي التساؤلات حول استراتيجية واشنطن في وقت يركز مسؤولون أميركيون على أهمية حصول أوباما على دعم دولي في التعامل مع إيران، وخصوصا في ما يخص فرض عقوبات جديدة على إيران. وكانت الإدارة الأميركية قد عبرت عن ارتياحها لموافقة الرئيس الصيني هو جينتاو لبحث فرض العقوبات الجديدة بعد أشهر من الرفض، إلا أن المصاعب ما زالت قائمة في تمرير قرار جديد من مجلس الأمن.

وتأتي المذكرة المسربة من غيتس إلى مجلس الأمن القومي الأميركية في يناير لتسليط الضوء مجددا على الاستراتيجية الأميركية في معالجة الملف الإيراني. وتخشى الإدارة الأميركية من تفسير حلفاء الولايات المتحدة وخصومها للمذكرة التي سربتها «نيويورك تايمز»، أن سياستها تجاه إيران مرتبكة. وقال غيتس في بيانه: «يجب أن لا يكون هناك أي التباس من قبل حلفائنا أو خصومنا، فالولايات المتحدة مركزة بقوة وبالشكل المناسب على هذه القضية ومستعدة للعمل على احتمالات واسعة النطاق لدعم مصالحنا».

وبينما ترفض الإدارة الأميركية الحديث علنا عن الاحتمالات العسكرية التي تدرسها في حال لم تخضع إيران لقرارات مجلس الأمن واقتربت من القدرة على تطوير أسلحة نووية، فإنها في الوقت نفسه تشدد على الالتزام بـ«كافة الخيارات» في التعامل مع إيران، بما فيها الخيار العسكري. وبالإضافة إلى المشاورات الجارية في نيويورك حول عقوبات جديدة ضد إيران، التي تأمل واشنطن في إصدارها خلال الأسابيع المقبلة، يدرس الكونغرس فرض عقوبات أميركية أحادية الجانب ضد إيران. وكان أوباما قد قال الأسبوع الماضي إن العقوبات «ليست عصا سحرية»، ولكنها المسار الذي نعتمده في الوقت الراهن لعزلة إيران والضغط عليها، مع إبقاء الضغوط السياسية على الساحة الدولية.

وتركز واشنطن على أن الخيار العسكري يعتبر الخيار الأخير في معالجتها للتحديات الدولية. وقال رئيس أركان القوات المسلحة المشتركة الأدميرال مايك مولين: «الخيارات العسكرية ستساهم بشكل كبير في تأجيل» تطوير البرنامج النووي الإيراني، إلا أنه أردف قائلا إن «هذا القرار ليس قراري، بل قرار الرئيس.. ولكن من وجهة نظري، الخيار الأخير هو ضربة عسكرية الآن». ويعتبر مولين من الأصوات الأميركية المعارضة للضربة العسكرية، وكرر هذه المعارضة بالقول أمام عدد من الصحافيين: «إنني قلق من ضرب إيران... لقد صرحت بذلك علنا في السابق بسبب النتائج المحتملة التي لا ننويها».

واعتبر منتقدو الإدارة الأميركية أن المذكرة دليل جديد على سياسة إدارة أوباما غير الحكيمة في المجال الأمني. إلا أن السناتور الجمهوري جون ماكين قال: «لم أكن بحاجة إلى مذكرة من غيتس لأدرك ذلك. ليس لدينا سياسة متجانسة. أعتقد أن الأمر واضح كفاية».

وقال الخصم السابق لأوباما في انتخابات 2008 الرئاسية: «نحن نهدد بفرض عقوبات باستمرار ولأكثر من عام الآن، بل حتى خلال الإدارة السابقة. نهدد باستمرار. ومن الواضح أننا لم نقُم بما يمكن اعتباره فعالا». وأضاف: «علينا اتخاذ قرار بفرض عقوبات (على إيران). ثم علينا الاستعداد لأي احتمال في حال لم تحقق العقوبات أهدافها».

ومن المتوقع أن تلحق سلة العقوبات الجديدة التي يسعى الغرب إلى استصدارها بحق إيران، بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، الضرر بنشاط الشحن البحري من وإلى الجمهورية الإسلامية، مما سيعرقل أيضا قدرتها على تصدير النفط الخام.

وتضغط الولايات المتحدة لإصدار جولة رابعة من عقوبات الأمم المتحدة على طهران لرفضها وقف أنشطة ذرية حساسة يشتبه الغرب في أنها تستهدف إنتاج قنابل ذرية، وهو اتهام تنفيه طهران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المحلل الإيراني مير جوادانفار قوله إن تدفقات الشحن الدولي ضرورية للاقتصاد الإيراني. وقال إن «العقوبات الجديدة قد تزيد من تكلفة الواردات، مما يزيد من التضخم، وهذه هي نقطة الضعف بالنسبة للسياسات الاقتصادية للرئيس محمود أحمدي نجاد». وأضاف أن «الآثار المترتبة على ذلك لن تشعر بها القيادة الإيرانية وحدها، وإنما سيشعر بها أيضا الشعب الإيراني».

وإيران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، لكن العقوبات الأميركية السابقة أدت إلى معاناتها من نقص في الاستثمار في معامل التكرير، مما يدفع الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى استيراد نحو 40 في المائة من احتياجاتها من البنزين من الخارج.

وينظر مشرعون أميركيون تشريعا مقترحا سيمنع الشركات التي تصدر البنزين لإيران من الدخول في تعاملات تجارية مع الولايات المتحدة. وتجرى تعاملات الشحن بالدولار، وتمر المدفوعات من خلال الولايات المتحدة.

وقال فيليب روش، وهو عضو مشارك في فريق إدارة المنازعات والمخاطر في شركة «نورتون روز»: «سيتعين على شركات الشحن أن تكون أكثر اهتماما بالجهة التي سترسل سفنها إليها». واستطرد قائلا «أي شخص له تعاملات مع إيران سيتعين عليه إنشاء هيكل منفصل يتجنب أي أعمال أو صلات مع الولايات المتحدة وإلا وقعت تحت طائلة هذه القوانين». وأضاف أنه إذا تمت الموافقة على التشريع الأميركي فإنه سيجعل التعامل مع إيران «محفوفا بالمخاطر». وقال «يمكنني أن أرى الكثير من السفن التي تديرها شركات يونانية أو إيطالية مالكة تفعل هذا إذا كانت لديها مصالح تجارية في الولايات المتحدة». وأضاف «وإذا كانت السفينة المالكة للسفن صينية أو فيتنامية فلا شأن لها بالولايات المتحدة.. ولن يهتموا حقيقة، حيث إنه لن يكون للقانون الأميركي تأثير كبير من الناحية العملية. وهذا هو السبب في أن العقوبات الدولية التي توافق عليها الأمم المتحدة مطلوبة».

وتتضمن مسودة مقترحات مقدمة للأمم المتحدة تقليص التأمين، وإعادة التأمين على شحنات البضائع الصادرة والواردة من إيران، والسماح بتفتيش ومصادرة البضائع المريبة التي تنقلها شركات شحن إيرانية.

وأضافت سوق التأمين البحري في لندن الشهر الماضي إيران إلى قائمة المناطق التي تعتبر عالية المخاطر.

وقال ج. بيتر فام، وهو باحث كبير في مركز أبحاث اللجنة الوطنية للسياسة الخارجية الأميركية، أنه من المحتمل أن ترتفع تكاليف التأمين. ويقدم فام المشورة أيضا للحكومة الأميركية ولحكومات أوروبية في الأمور الاستراتيجية.

وقال كلاي ميتلاند، المدير المشارك لدى مكتب التسجيل البحري في جزر مارشال ثالث أكبر مكتب مفتوح لتسجيل السفن في العالم، إنه سيغدو من الصعب على إيران الحصول على غطاء تأميني لأسطولها العامل في مجال الشحن إذا وافقت الأمم المتحدة على فرض عقوبات جديدة.

ويتعين على السفن أن تظهر للموانئ أن لديها غطاء مقبولا. وقال «ما سيحدث خلال فترة من الزمن أن الدول التي توجد فيها الموانئ ستقول إنه لا يمكننا قبول شهادة صادرة من شركة إيرانية»، وأضاف «أسطولها لن يتحرك، وصادراتها النفطية ستصاب بالشلل». وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الماليزية «برناما» أن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق نفى تقارير نقلت عنه قوله إن ماليزيا أوقفت مبيعات البنزين لإيران، قائلا إنه لا توجد طلبات منذ صفقة جرت في مارس (آذار).

وكانت تقارير إخبارية نقلت عن نجيب قوله إن ماليزيا أوقفت رسميا بيع الوقود لإيران بسبب عقوبات أميركية تلوح في الأفق ضد طهران بسبب برنامجها النووي. كما أكدت شركة «بتروناس» النفطية الحكومية الماليزية أن الشركة أوقفت تزويد إيران بالبنزين.

وذكرت وكالة «برناما» للأنباء أن نجيب أبلغ صحافيين ماليزيين في نيويورك أن «بتروناس» شاركت في عملية بيع فوري لإيران في منتصف مارس (آذار) بموجب اتفاقية طرف ثالث ولكن لم ترد طلبات منذ ذلك الوقت.

من جهة أخرى اكد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريحات انه احرز تقدما في محادثاته التي اجراها في طهران لايجاد حل للازمة النووية الايرانية.

وقال داود اوغلو للصحافة التركية "نعم" لقد احرزت المحادثات التي اجراها الثلاثاء في ايران تقدما، "والاهم هو ان الايرانيين منفتحون جدا"، مضيفا "يمكن ان نذهب بعيدا، وانا متفائل جدا".

وتعارض تركيا المجاورة لايران والعضو غير الدائم في مجلس الامن، فرض عقوبات جديدة على طهران كما يرغب في ذلك عدد كبير من البلدان الغربية التي تشتبه في ان الجمهورية الاسلامية تريد حيازة السلاح الذري تحت ستار البرنامج النووي المدني.

واعلن داود اوغلو الثلاثاء بعد لقائه نظيره الايراني منوشهر متكي، ان "تركيا مستعدة للاضطلاع بدور الوسيط لتبادل اليورانيوم" بين ايران والقوى العظمى، "ونأمل في القيام بدور مفيد في هذا الملف".

وقد عرضت انقرة هذا الشتاء الاشراف على عملية تبادل اليورانيوم الضعيف التخصيب الذي تمتلكه ايران بوقود مخصب بنسبة 20% تؤمنه لها القوى العظمى وهو وقود تحتاجه ايران لمفاعلها المخصص للبحوث الطبية.

وكررت وزارة الخارجية الاميركية، التي اشادت بالجهود التركية، الاعراب الثلاثاء عن شكوكها في فرص نجاح هذا المسعى.

وقال فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الاميركية، "للاضطلاع بدور الوساطة يجب ان يكون البلد، ايران، راغبا فعلا في اجراء حوار جدي، وهذا ما ينقصنا منذ اشهر".

وأكد وزير الخارجية الإيراني منوجهر متكي ان تبادل الوقود النووي بين إيران ودول مجموعة /5+1/ لتوفير الوقود اللازم لمفاعل طهران للأبحاث الطبية يشكل فرصة لبناء الثقة بين الجانبين.

وقال متكي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي احمد داوود اوغلو في العاصمة الإيرانية طهران "لو تم الاتفاق بشكل جاد بشأن مبدأ تبادل الوقود بين الجانبين فبالإمكان تبادل وجهات النظر والتفاهم لبناء الثقة بين الطرفين في باقي القضايا" ـ حسبما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية.

وأكد ان موضوع تبادل الوقود النووي مازال مطروحا على طاولة المحادثات مضيفا "اذا كانت باقي الأطراف جادة في تنفيذ مشروع تبادل الوقود النووي فان ذلك يشكل فرصة مناسبة لبناء الثقة".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي المساعي الدبلوماسية بأنها أفضل السبل لحل القضايا الإقليمية ومن بينها الملف النووي الإيراني.

وقللت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، من شأن مناورات بحرية بدأتها إيران في الخليج ومضيق هرمز، وقال المتحدث الصحافي باسم وزارة الدفاع، جيف مورول، إنه لا يبدو أن هناك شيئا خارج المعتاد عما قام به العسكريون الإيرانيون سابقا، مشيرا إلى أن طهران غالبا ما تبالغ في قدرات أسلحتها، وقال إن أي دولة ذات سيادة لها الحق في إجراء مناورات عسكرية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» بأن «وحدات من البحرية التابعة للحرس الثوري بدأت بتنفيذ مناورة عسكرية في مياه الخليج ومضيق هرمز تحمل اسم (النبي الأعظم 5)».

وتستعرض الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، في المرحلة الأولي من المناورة، قدراتها العسكرية في مضيق هرمز. وتشارك 313 قطعة من العوامات السريعة والقاذفة للصواريخ وقذائف «آر بي جي» ووحدات الاستكشاف والقوات الخاصة للحرس الثوري، في المرحلة الأولي من مناورات «النبي الأعظم (ص) 5».

وقالت الوكالة إن الطوافات السريعة التابعة للحرس الثوري، التي تمتلك القدرة والسرعة والتدمير وإطلاق نيران بكميات كبيرة، والقدرة علي الاختفاء من الرادارات المتطورة، في المرحلة الأولى من المناورات هجوما على العدو الفرضي، مشيرة إلى أن تصميم وإنشاء هذه الطوافات تم بحيث تتمكن قوات التعبئة «البسيج» من استخدامها بسهولة في أي نقطة ومكان.

وقال نائب القائد العام لحرس الثورة العميد البحري حسين سلامي، بأن «وحدات من البحرية التابعة للحرس الثوري ستبدأ اليوم مناورة عسكريه في مياه الخليج ومضيق هرمز تحمل اسم (النبي الأعظم 5)».

وأعلن العميد سلامي في مؤتمر صحافي أن هذه المناورة التي تستغرق 3 أيام وتجري في 4 مراحل، وتشارك فيها وحدات من القوات البحرية والبرية والجوية للحرس الثوري، تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في مياه الخليج ومضيق هرمز.

واعتبر الخليج ومضيق هرمز ممرا استراتيجيا للطاقة والاقتصاد العالمي، وأكد أن هذه المناورة تظهر الدور الإيجابي والبناء للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

على صعيد آخر قال البنتاغون في تقرير رفعه إلى الكونغرس، إن الحرس الثوري الإيراني موجود في فنزويلا.

وأوضح التقرير الصادر بتاريخ أبريل (نيسان) أن «الحرس الثوري الإسلامي له قدرات عملية في العالم أجمع. إنهم منتشرون جيدا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخلال السنوات الأخيرة ازداد وجودهم في أميركا اللاتينية، لا سيما في فنزويلا».

وحذرت وزارة الدفاع الأميركية من أنه إذا كثفت الولايات المتحدة وجودها في المناطق التي يوجد فيها الحرس الثوري، فإن الاحتكاكات بين القوات الأميركية والإيرانية «قد تصبح أكثر احتمالا». وقال البنتاغون إن هذه الاحتكاكات قد تكون «مباشرة» أو «عبر مجموعات متطرفة يدعمها» الحرس الثوري.

وجاء هذا التحليل في قسم رفعت عنه السرية من تقرير حول استراتيجية إيران العسكرية التي يطلب سنويا من البنتاغون أن يرفعها إلى الكونغرس.

وتحذر الوثيقة من أن إيران تتطلع إلى التحول إلى «قوة إقليمية» عسكريا ودبلوماسيا في الشرق الأوسط والشرق الأدنى، وكذلك تكثيف وجودها في العالم أجمع.

وأفاد تقرير لوزارة الدفاع الامريكية حول الجيش الايراني أرسل إلى الكونغرس بأن إيران قد تصبح قادرة على بناء صاروخ قادر على ضرب الولايات المتحدة بحلول عام 2015.

وجاء في التقرير الذي صدر هذا الشهر وكشف عنه النقاب الاثنين أن "إيران وبمساعدة أجنبية كافية ستتمكن على الأرجح من تطوير واختبار صاروخ ذاتي الدفع عابر للقارات يمكنه الوصول للولايات المتحدة بحلول عام 2015 ."

وسلمت إلى الكونغرس أيضا نسخة سرية من التقرير. وتراقب واشنطن عن كثب توقيت النجاحات التي تحققها إيران في تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى وتتهم طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية كما تدفع باتجاه فرض جولة جديدة من العقوبات عليها. وتنفي إيران الاتهامات الموجهة إليها وتقول إن برنامجها النووي أغراضه سلمية.

وقال التقرير "برنامج إيران النووي ورغبتها في الحفاظ على إمكانية تطوير أسلحة نووية جزء أساسي من استراتيجية الردع لديها."

وهددت إيران، بضرب إسرائيل بالصواريخ حال تعرضها لهجوم، ودعت لتوسيع التعاون الإسلامي العربي، بينما واصل الرئيس محمود أحمدي نجاد هجومه على إسرائيل، قائلا: «إنها جرثومة مصيرها الزوال».

جاء ذلك في كلمة للرئيس الإيراني في الاحتفال بيوم الجيش ، وهو اليوم نفسه الذي شهد انتقادات لاذعة لتل أبيب، في اختتام المؤتمر الدولي لنزع الأسلحة النووية في طهران.

ووسط كبار القادة العسكريين في البلاد، قال الرئيس نجاد: «إن إرساء الأمن في منطقة الشرق الأوسط مرهون بتعاون حكومات المنطقة وشعوبها»، ووصف جيش بلاده بأنه يمثل «مظهر اقتدار وعزة وكرامة الشعب الإيراني.. وجميع المؤمنين وأنصار العدالة في العالم». وأضاف: «إن إيران تريد السلام والتقدم والأمن للشعوب في كل مكان».

وانتقد الرئيس الإيراني ما قال إنه تدخل أجنبي في شؤون منطقة الشرق الأوسط، قائلا: «ثبت بناء على تجارب سابقة، أن المصدر الرئيسي الذي يقف وراء الخلافات وانعدام الأمن وبث الفرقة والتباعد في المنطقة هو التدخل الأجنبي، الذي لم يسفر إلا عن الحروب والقتل للهيمنة على ثروات هذه المنطقة من العالم الغنية بخيراتها وثقافتها وإمكاناتها غير المحدودة»، داعيا «القوات الأجنبية لمغادرة المنطقة»، وأن «يتركوا شؤون إدارة المنطقة لحكوماتها وشعوبها».

وجدد الرئيس الإيراني انتقاداته الشديدة لإسرائيل التي يطلق عليها في كلماته «الكيان الصهيوني»، قائلا إنها العامل الرئيسي للفتن والنزاعات، وأن تأسيس هذا الكيان في المنطقة يهدف إلى الهيمنة على مقدراتها وتحقيق الخطط الاستعمارية، ودعا من أسماهم بحُماة إسرائيل وداعميها إلى التخلي عنها، والسماح لشعوب المنطقة، وبخاصة الشعب الفلسطيني، أن «يحددوا مصيرهم مع هذا الكيان»، الذي وصفه بـ«الجرثومة». وقال بعد أن أبدى دهشته من ربط بعض الدول الغربية مصيرها بمصير إسرائيل: «الكيان الصهيوني يتجه حاليا إلى الهاوية.. وخلال سنوات سيتم استئصال جرثومة الفساد هذه من المنطقة». وجدد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عطاء الله صالحي، استعداد قواته للدفاع عن أراضي البلاد، قائلا: «أثبتنا اليوم للأعداء أن العقوبات التي فرضت علينا عززت قدراتنا الدفاعية أکثر من السابق».

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي لنزع الأسلحة النووية، الذي انعقد في طهران على مدى يومين تحت شعار «الطاقة النووية للجميع والسلاح النووي ليس لأحد»، أبدى عدد من مندوبي الدول تضامنهم مع حق إيران في الطاقة النووية السلمية، وأعلن مندوب الكويت استعداد بلاده للتعاون مع ما يدعو إليه مؤتمر طهران. وتلا مندوب حكومة الفيلبين نداء دعا فيه إلى الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، وحق جميع الدول في هذا، وأن هذا يجب أم يتم في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي «إن بي تي».

واختتم المؤتمر فعالياته بعدة توصيات أعدتها 3 لجان متخصصة، حيث وجهت هذه اللجان انتقادات لقيام بلدان تمتلك أسلحة نووية بتهديد دول لا تمتلك هذه الأسلحة، وطالبت بدراسة الأبعاد القانونية للأمر أو التهديد بالاستفادة من الأسلحة النووية من دولة ضد أخرى. ودعت لجان المؤتمر إلى نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط، وكذا دراسة السبل الكفيلة للأشراف على علمية نزع السلاح النووي من العالم، من دون استثناء. وقال رئيس اللجنة المختصة في المؤتمر التي كانت معنية بالتحديات التي تعترض نزع الأسلحة النووية، السيد بوبريك، وهو مسؤول دولي سابق: «يجب أن نعرف أن شمولية معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ستمكننا من الحيلولة دون نشوب أي حرب أخرى في العالم»، قائلا إن إسرائيل تعتبر من أكبر الدول التي تشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط. وقال: «إسرائيل يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار».

وأضاف السفير الإيراني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، علي أصغر سلطانية، منسق اللجنة الثانية بالمؤتمر والمختصة في شأن التزامات الدول بنزع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، يجب ترسيخ عدم التمييز في مجال نزع السلاح النووي، وأن «الوثائق الدينية تحرم استخدام أسلحة النووية»، بينما شدد المندوب الكوبي رودو بينتس، المنسق للجنة الثالثة حول إمكان نزع الأسلحة النووية، على أهمية أخذ التوصيات التي توصلت إليها لجنته في الاعتبار بخصوص ضرورة التزام المجتمع الدولي بنزع أسلحة الدمار الشامل. وقبل أن يختتم بآيات من القرآن الكريم، أعلن المؤتمر أنه تحول إلى مؤتمر سنوي، داعيا المزيد من دول العالم للمشاركة فيه في انعقاده الثاني منتصف أبريل (نيسان) 2011.

ونقل موقع المعارضة في البرلمان الإيراني «برلمان - نيوز» عن مصدر مطلع أن الرئيس الإيراني السابق الإصلاحي محمد خاتمي منع، من مغادرة طهران للتوجه إلى اليابان، حيث كان يفترض أن يشارك في مؤتمر دولي حول نزع الأسلحة النووية.

وكذلك أكد مصدر مطلع أيضا، رفض الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الشرطة أبلغت خاتمي بأنه ليس في وسعه مغادرة البلاد»، ولم يدل هذان المصدران بتفاصيل أخرى حول هذا الإجراء.

وكان خاتمي قد تلقى دعوة للمشاركة في مؤتمر دولي سنوي حول نزع الأسلحة النووية في هيروشيما، بحسب موقع المعارضة. وفي الأشهر الماضية، تعرض الرئيس الإصلاحي السابق لهجمات كلامية علنية ومضايقات من قبل الجناح المتشدد للنظام الإيراني، بعدما أصبح أحد أبرز شخصيات المعارضة عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في يونيو (حزيران) 2009. وكان خاتمي تولى منصب الرئاسة لولايتين متعاقبتين بين العامين 1997 و2005.

وانتقد خاتمي، 66 عاما، باستمرار القمع الذي تمارسه السلطات ضد المعارضة في أعقاب المظاهرات الاحتجاجية على نتائج الانتخابات الرئاسية، محذرا النظام من مغبة انتهاج «سياسة خطيرة على الجمهورية الإسلامية».

وطالب بالإفراج عن مئات المعتقلين بمناسبة هذه المظاهرات، وقد صدرت بحق عدد منهم أحكام قاسية بالسجن.

واتهم خاتمي السلطات بـ«الكذب» على الشعب، وطالب بحرية العمل السياسي وحرية الإعلام، كما اتهم الحكومة بـ«المغامرة» في السياسة الخارجية، لا سيما في قضية الملف النووي الذي أدى في رأيه إلى إضعاف إيران وعزلها دوليا.

في المقابل، تعرض خاتمي إضافة إلى رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، والرئيس الأسبق لمجلس الشورى مهدي كروبي، لاعتداءات ومحاولات ترهيب، جسدية أحيانا، من جانب مناصري السلطة، لا سيما في ذكرى الثورة الإسلامية في 11 فبراير (شباط). ووصف خاتمي بأنه أحد «رؤوس الفتنة».

إضافة إلى ذلك، تعرض عدد من معاونيه أو المقربين السابقين منه للتوقيف، وصدرت أحيانا بحق عدد منهم أحكام بالسجن في الأشهر الأخيرة الماضية.