الرئيس اللبناني يؤكد في البرازيل حاجة لبنان إلى الدعم في مواجهة الأخطار

الرئيس سعد الحريري يبحث مع القيادة الإيطالية تهديدات إسرائيل وحاجة لبنان إلى الدعم العسكري والاقتصادي

الحريري يكرر نفي وصول صواريخ سكود إلى المقاومة في لبنان

قائد الجيش اللبناني: تهديدات إسرائيل لن تؤثر في قرارنا حول الدفاع عن كل شبر من أرض الجنوب

كان اليوم الرئاسي الأول في البرازيل سياسياً ورسمياً. فرئيس الجمهورية ميشال سليمان وفي محطته الأولى في برازيليا، العاصمة السياسية للبرازيل، عقد محادثات رسمية مع نظيره البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا تناولت تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، إنطلاقاً من المساهمة المميزة والفاعلة للجالية اللبنانية في البرازيل، وتبادل وجهات النظر السياسية من التطورات الدولية وفي الشرق الأوسط.

وقد أثمرت هذه المحادثات، التي بدأت موسعة وانتهت بخلوة، توقيع مذكرتي تفاهم: في التعاون في مجال الشؤون الاجتماعية، وقد وقّعها عن الجانب اللبناني وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ الذي أوضح أن هذا الاتفاق يعنى بمكافحة الفقر، ودعم الأسرة، وهو يتيح الاستفادة من خبرة البرازيليين في برنامج "ميكرو كريدي" أي القروض الصغيرة الحجم والمخفوضة الفائدة التي تستهدف العائلات غير القادرة على تقديم ضمانات إلى المصارف، بحيث تتيح لها العمل حيثما هي.

والمذكرة الثانية في المجال الرياضي، وقّعها عن الجانب اللبناني وزير الخارجية بالوكالة وزير الاعلام طارق متري.

وحملت مأدبة الغداء الرسمية التي أقامها الرئيس البرازيلي على شرف الرئيس اللبناني وعقيلته السيدة وفاء والوفد المرافق تأكيداً للشركة اللبنانية – البرازيلية إن في الشكل، لجهة وضع أسماء أبرز المدن اللبنانية (زحلة، صيدا، صور، طرابلس وبيروت وغيرها...) على الطاولات الرسمية في موازاة أسماء المقاطعات البرازيلية.

وفي المضمون، أكد الرئيس سليمان لنظيره البرازيلي تقديره لمواقف البرازيل الى جانب لبنان في كل المحطات، وصولاً الى مرحلة عدوان تموز في 2006، مع الاشارة الى المجال الاضافي المتاح اليوم لتبادل الدعم السياسي نتيجة انتخاب البلدين، لبنان والبرازيل، للعضوية غير الدائمة في مجلس الامن، والسعي معاً الى التوافق على مقاربات مشتركة لايجاد حلول ديبلوماسية للمشاكل الدولية المطروحة على الساحة الدولية بعيداً من منطق العنف والحرب.

اما الرئيس دا سيلفا فنوّه بقيادة الرئيس سليمان ولا سيما في موضوع الحوار، واستذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما اكد ان زيارة الرئيس سليمان لدمشق كانت محطة لا يمكن الاستغناء عنها في هذه المرحلة. ودعا الرئيس دا سيلفا الى شركة اساسية مع البرازيل، مشدداً على مركز بيروت العالمي والعمل على اقامة الخطوط الجوية بين البلدين.

واشار الرئيس البرازيلي الى انه سيزور طهران في اطار سعي البرازيل الى لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وايران "لان الحوار هو الحل الوحيد"، كما قال.

وفي اعقاب المحادثات الموسعة التي شارك فيها الوزراء الصايغ ومتري ومحمد رحال ومنى عفيش واعضاء الوفد الرسمي، تبادل الرئيسان الاوسمة، فقلّد الرئيس البرازيلي الرئيس سليمان وسام "القلادة الكبرى للنظام الوطني لصليب الجنوب"، فيما قلّده سليمان درع رئاسة الجمهورية المذهّب.

واختتمت القمة اللبنانية – البرازيلية بمأدبة العشاء الرسمية التي اقامها داسيلفا على شرف سليمان وعقيلته والوفد الوزاري والاداري المرافق له.

وفي كلمته، قال الرئيس سليمان: لقد تمكّنا في لبنان، خلال السنوات الماضية، من اعادة الاستقرار الى أرجاء الوطن، واعادة العلاقات الثنائية المميزة مع سوريا الى اطارها الصحيح، واجراء انتخابات نيابية ديموقراطية وحرة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعادة ثقة العالم الخارجي بلبنان، واستقطاب مزيد من السياح والمستثمرين اليه، ومن التوافق على حل مشاكلنا من طريق الحوار.

إلا أن لبنان، ومن ضمن تأكيده لثوابته، ما زال في حاجة الى دعم البرازيل والمجتمع الدولي لمواجهة مخاطر وتحديات مختلفة ما زالت تتهدده وأبرزها:

-إلزام اسرائيل تنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته، والكف عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانية وعن تهديداتها الخطيرة بشن حرب جديدة ضد لبنان ومؤسساته وبناه التحتية.

-استرجاع او تحديد ما تبقى من اراض لبنانية محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، بعدما تمكن لبنان عام 2000، بتضامن شعبه وجيشه ومقاومته، من تحرير معظم اراضيه المحتلة.

- مواجهة الارهاب الذي يهدد استقرارنا وهناء عيش شعبنا.

-الحؤول دون توطين اللاجئين الفلسطينيين على اراضينا، خلافاً لحقهم المشروع في العودة الى ديارهم الأصلية في فلسطين".

واضاف: "كما يمكن توسيع آفاق هذا التعاون على الصعيد المتعدد الطرف، من خلال متابعة مقررات وتوصيات القمم العربية – الاميركية اللاتينية التي بادرتم بالدعوة اليها عام 2005، وكان آخرها في الدوحة العام الماضي، وسيعقد مؤتمرها الثالث في البيرو مطلع السنة المقبلة... وقد اظهرت هذه القمم اهمية التضامن بين دول الجنوب وتعاونها في مختلف المجالات".

وفي الشأن الاقليمي، قال: "لقد قمتم خلال السنوات الماضية بزيارات عدة الى الشرق الاوسط، ومنها الى لبنان عام 2003، وعدتم الشهر الماضي من زيارة الى بعض دول المنطقة، في مسعى من قبلكم للمساهمة في إحياء عملية السلام. وقد تسنى لكم بطبيعة الحال تلمس مدى الجمود المسيطر على مجمل عملية السلام، ومدى المعاناة الانسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة في قطاع غزة، وما يتهدد الاماكن المقدسة ومدينة القدس من مخاطر.

وهذا مرده من وجهة نظر الشريحة الأوسع من المجتمع الدولي الى تعنت اسرائيل ورفضها التزام خيار السلام، الذي اعتمده القادة العرب بالاجماع في قمة بيروت عام 2002، من خلال استمرارها في ممارساتها التعسفية وفي بناء المستوطنات غير الشرعية وتكريس سياسة الامر الواقع. واذا كان على الامم المتحدة كمنظمة دولية مسؤولة عن الامن والسلم الدوليين، ان تضطلع بدور اكبر لدفع عملية السلام الى الامام، فانها ليست في واقعها الحالي، سوى مجموعة الدول المتحالفة او المتخاصمة التي تتشكل منها، وبعض دولها الاعضاء يتمتع بحق نقض لم تتمكن الجمعية العمومية للامم المتحدة من تخطيه على الصعيد العملي منذ زمن طويل".

واكد ان "المسعى العربي سيظل قائماً، بدعم من الدول الصديقة والمحبة للسلام، وفي مقدمها البرازيل، للضغط بالطرق المناسبة من اجل وضع عناصر هذا الحل العادل والشامل موضع التنفيذ، من خلال خطط عملية ومهل زمنية محددة وملزمة.

نعيش اليوم في عالم متداخل ومتغير ومتعدد القطب. ونعلم حرصكم المشروع على اصلاح الامم المتحدة واجهزتها، وعلى رأسها مجلس الامن الدولي، كي يصبح اكثر تمثيلا للواقع الجيو - سياسي لعالمنا المعاصر واكثر قدرة على تنفيذ القرارات الصادرة عنه".

وفي موازاة الاهتمام الرئاسي بأبناء الجالية اللبنانية في البرازيل، كان لافتا مدى انعكاس تراكم الشغور في السفارة اللبنانية في برازيليا مع تقاعد السفير السابق فؤاد خوري قبل سنة واربعة اشهر، وتعاقب ثلاثة قائمين باعمال السفارة بعده، فضلا عن شغور العديد من المراكز في القنصليات العامة في كل من برازيليا وسان باولو وريو دو جانيرو، حيث يتولى القنصل الشاب جيمي دويهي مهمات السفير في برازيليا، وقد تمت الاستعانة منذ نحو شهر بالسفير جورج سيام الذي يعمل في وزارة الخارجية في بيروت ليقوم مقام السفير في التحضير والاعداد للزيارة الرئاسية، فضلا عن الاستعانة بالسفير المتقاعد فؤاد خوري ليواكب الرئيس سليمان في هذه الزيارة، خصوصا انه امضى 14 سنة في البرازيل بين قنصل هنا وهناك قبل ان يكون سفيرا في العاصمة برازيليا ويستمر في هذا المركز الى حين تقاعده.

وكان رئيس الجمهورية استهل نشاطه في برازيليا بلقاءات عقدها في مقر اقامته، فاستقبل على التوالي رئيس المحكمة العليا الوزير سيزار عصفور روشا، ووزير التربية فرناندو حداد، ورئيس مجموعة النواب البرازيليين المتحدرين من اصل لبناني برناندو اماري واعضاءها.

ورحب زوار الرئيس سليمان به متمنين له اقامة طيبة. واكدوا انهم فخورون بانتمائهم الى جذورهم اللبنانية التي لا يزالون يحملون قيمها حتى الآن رغم اندماجهم في المجتمع البرازيلي، مطالبين بتعزيز العلاقات الثنائية الطيبة التي تجمع البلدين وتفعيل اطرها على المستويات المختلفة.

ورد الرئيس سليمان شاكراً لهم عاطفتهم الطيبة، ومعربا عن اعتزازه واعتزاز اللبنانيين بهم وبامثالهم ممن تبوأوا مناصب ومراكز عامة، مؤكدا السعي الى توسيع اواصر العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بالبرازيل، لتنسجم مع حجم الحضور اللبناني ونفوذه فيها.

وفي الختام، دعاهم رئيس الجمهورية الى زيارة لبنان، والبقاء على تواصل دائم مع بلدهم المقيم وخصوصا ان العديد منهم كان زار لبنان سابقا والتقى الرئيس سليمان.

على صعيد آخر جاءت زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لروما والتي استبق فيها محادثاته الرسمية المقررة مع نظيره الايطالي سيلفيو برلوسكوني واركان الدولة بلقاءات مع الجالية اللبنانية والسفراء العرب، استكمالا للتحرك الخارجي الذي بدأه بعد توليه رئاسة الحكومة في اطار تعزيز الدعم السياسي الدولي للبنان وتحريك مبادرة الحوار العربية ورفع مستوى الوعي للاخطار التي تتهدده في ظل الممارسات الاسرائيلية.

وتشكل روما ثقلاً سياسياً على الساحة الاوروبية في اتجاه الدفع بهذا المسار، وخصوصا بعد الموقف الاخير لرئيس وزرائها الذي اعلن ان بلاده لن تقف متفرجة امام تعطيل عملية السلام.

كما يعول لبنان على الدعم الايطالي لمشروع انشاء مقر لـ"الاتحاد من اجل المتوسط" في بيروت وذلك انطلاقا من الموقع الذي تتمتع به روما على الخريطة الاوروبية ومن اقتناع مشترك بأهمية اقامة هذا المركز في بيروت نظرا الى مستوى العلاقات الاقتصادية التي تجمع لبنان بعدد من الدول الاوروبية وفي مقدمها ايطاليا التي تشكل الشريك التجاري الاكبر للبنان بعد الصين في 2010، متقدمة فرنسا والمانيا (بعدما كانت تحتل المرتبة الخامسة بعد هذه الدول واميركا في التبادل التجاري مع لبنان بواردات بلغت في 2009 ما مجموعه ملياراً و225 مليون دولار اميركي).

ويذكر انه كان لايطاليا مساهمة فاعلة في عدد آخر من المجالات ولا سيما بعد حرب تموز، بمِنَح بلغت اكثر من 150 مليون دولار فضلا عن تعهدات وقروض ميسرة بما يعادل 120 مليون دولار. كما كان ولا يزال لقواتها المشاركة ضمن "اليونيفل" او في عمليات ازالة الالغام دور بارز، فضلا عن تعاون وثيق بيئيا وثقافيا وعسكريا وبلديا وتربويا في اطار برامج تنموية مع المدارس والمستشفيات والبلديات. ومن المنتظر ان يثير الحريري مع نظيره الايطالي ملفّين اساسيين في شأن حماية لبنان من الاخطار وتفعيل الاستثمار كما افادت مصادر الوفد اللبناني الى جانب المحور السياسي المتعلق بعملية السلام ومبادرة الحوار، احدهما عسكري يهدف الى طلب مساعدة للقوى المسلحة اللبنانية ولا سيما منها وحدات القوى الخاصة ان على مستوى التدريب او العتاد وخصوصا ان لبنان يطمح الى اعادة تأهيل قواه العسكرية المختلفة.

وفي هذا المجال افادت المصادر ان رئيس الوزراء يقترح في كل لقاءاته مع المسؤولين الدوليين فكرة انشاء صندوق لهذه الغاية مشيرة الى ان الاقتراح يلقى دعما دوليا ويدرس بشكل جدي ولا سيما من اسبانيا وايطاليا.

وتعزو المصادر عينها هذا الهدف الى رغبة الحريري في تعزيز القوى العسكرية بالعتاد والتدريبات الكفيلة بأن تتيح لها القيام بدورها على احسن وجه ولا سيما على صعيد المساهمة الفاعلة في تطبيق القرار الدولي 1701.

اما الملف الثاني فيتمثل بالجانب الاقتصادي وينتظر ان يبحث في الامكانات التي يمكن ايطاليا ان تقدمها الى لبنان في مجال الكهرباء في الدرجة الاولى وثمة خطوات متقدمة على هذا الصعيد ولا سيما مع الشركة الايطالية "انسالدو" التي نفذت عددا من مشاريع الكهرباء في لبنان. والى الكهرباء ثمة اقتراحات في شأن المياه والنقل وتحديداً في مجال النقل البحري، اذ يحرص رئيس الوزراء على اثارة هذا الموضوع مع الدول التي تتمتع بتجربة في هذا الاطار وقد اثير الموضوع في الزيارة الاخيرة للحريري لتركيا.

وليس بعيدا عن المشهد الداخلي والملفات المطروحة وخصوصاً في شأن زيارة الوفد اللبناني التقني لدمشق والاستقبال الذي اقامته السفارة السورية في "البيال" من جهة او في موضوع الحديث عن تسلم "حزب الله" صواريخ "سكود" عبر سوريا، وجّه الحريري خلال لقائه اعضاء الجالية اللبنانية في روما مجموعة من الاشارات والرسائل، ففي حين نفت مصادره ان يكون التقى السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون واطلع منها على صور لهذه الصواريخ، وصف الحريري "التهديدات والتهويل بأن لبنان يملك صواريخ ضخمة امر يشبه ما كانوا يقولونه عن وجود اسلحة دمار شامل في العراق وهي اسلحة لم يجدوها وما زالوا يبحثون عنها. إنهم يحاولون تكرار السيناريو نفسه في لبنان"، داعيا اللبنانيين الى الا يخافوا لأن لبنان بألف خير وهو بلد مزدهر اقتصاديا ويعيش وحدة وطنية حقيقية".

اما في موضوع العلاقة مع سوريا وموعد زيارته لها، فقد اوضحت مصادر الوفد ان الحريري لا يزال على مواقفه الثابتة التي لم ينفك يرددها منذ زيارته الاولى لدمشق وهي مواقف تعكس رغبته في فتح صفحة جديدة من العلاقات الطبيعية والاخوية والمميزة مع سوريا قائمة على احترام مصالح البلدين وسيادتهما. واذ اعربت المصادر عن اعتقادها أن ثمة من لا يتمنى نجاح هذه العلاقة، طمأنت الى ان رئيس الحكومة منذ اللحظة التي زار فيها دمشق حسم قراره السياسي بفتح صفحة جديدة وهو لن يزيح عن هذا القرار في سبيل انجاح العلاقة وبنائها على الاسس المتينة التي تضمن مصالح كلا البلدين.

وفي قراءة سياسية للاستقبال الذي اقامته السفارة السورية في بيروت ومستوى المشاركة فيها ولا سيما المسيحية، فقد رأت المصادر انه تعبير عن ارتقاء العلاقات بين لبنان وسوريا الى المستوى الذي يطمح اليه اللبنانيون ولاسيما المسيحيون منهم الذين طالما دعوا الى افضل العلاقات على اسس الاحترام المتبادل لاستقلال البلدين وسيادتهما. اما وقد احيت السفارة ذكرى العيد الوطني فهذا يعكس الحرص المتبادل على الاحترام واستعادة العلاقات المجرى الطبيعي لها.

وكان الحريري استهل لقاءاته في روما باستقبال اعضاء السلك الدبلوماسي العربي المعتمدين في روما برئاسة عميد السلك السفير اللبناني ملحم مستو وتناول اللقاء الشؤون العربية في ظل التهديدات الاسرائيلية.

ثم التقى الحريري ابناء الجالية اللبنانية في روما في حضور مستو والسفير في الفاتيكان جورج خوري والوكيل البطريركي في روما الاب طوني جبران ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس المدرسة المارونية في روما المونسنيور حنا علوان.

وبعد كلمة لمستو القى الحريري كلمة قال فيها: "اننا في لبنان، رغم كل ما يحاولون تصويره شعب واحد ومصلحتنا واحدة وهي لبنان واللبنانيين اينما كانوا. وان لبنان ما كان استطاع ان ينهض من جديد بعد كل ما اصابه وبخاصة خلال السنوات الخمس الماضية لولا ما قدمه ويقدمه المغتربون اللبنانيون الى وطنهم".

واضاف: "اننا نواجه تحديات يومية. فجأة تطالعنا وسائل الاعلام بوجود صواريخ "سكود" في لبنان، وهي صواريخ ضخمة جدا. واذا لاحظنا انه عند بداية كل موسم اصطياف يعمدون الى اطلاق التهديدات لانه ممنوع على لبنان ان ينعم بالامن والاستقرار. والسبب هو ان لبنان عندما ينعم بالامن والاستقرار والعيش المشترك انما يثبت بذلك لاسرائيل اننا بطوائفنا ومذاهبنا وتنوعنا قادرون على العيش معا.

وهم في المقابل غير قادرين على اعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة. ان قدرتنا على ان نعيش بعضنا مع بعض تشكل التهديد الاكبر لاسرائيل. من هذا المنطلق فان التهديدات ان لبنان يمتلك صواريخ ضخمة، يشبه ما كانوا يقولونه في السابق عن وجود اسلحة دمار شامل في العراق وهي أسلحة لم يجدوها وما زالوا يبحثون عنها وهم يتهموننا بأمر مشابه، ويحاولون تكرار السيناريو نفسه بلبنان.

لقد أتينا الى روما لشكر الحكومة الايطالية على مشاركتها في قوة "اليونيفيل" في جنوب لبنان، بأبنائها الذين قاموا بعمل جبار ساهم في ارساء الاستقرار ومنع الاسرائيليين من شن حروب على لبنان.

ان اسرائيل تقوم باعتداءات يومية على لبنان (...) هذا أمر لن نعتاده ونتجاهله، فلبنان سيبني جيشاً يتصدى لكل المخاطر ويحفظ أمنه وسيصبح دولة قوية وقادرة. نحن لا نريد أن نحارب أحداً بل نريد أن نعيش بأمان واستعادة أراضينا المحتلة، ولا نطلب سوى استرجاع مزارع شبعا وقرية الغجر اللبنانية".

وشدد الحريري على انه "مهما شنت اسرائيل من حروب وأطلقت تهديدات، فان الحل السياسي هو السبيل الوحيد للتقدم في المنطقة لأن الحروب تنتج أحقاداً وشهداء وثأراً، ولكن عندما نسير في عملية سلام عادل وشامل لكل المنطقة اذذاك تنعم المنطقة كلها بالاستقرار والامن.

لقد فتحنا صفحة جديدة، وشكلنا حكومة وحدة وطنية وان شاء الله ستنجح هذه الحكومة التي يقول البعض انها تواجه تحديات كبيرة".

وأمل أن تتوصل المحكمة الدولية الى اظهار الحقيقة "وسنتعامل مع نتائجها لدى صدورها. الحقيقة مهمة أما الأهم فهو أن نتذكر من هو رفيق الحريري. ان الحقيقة آتية بإذن الله والحقيقة ستريح البلد وتقويه وستكشف للبنانيين هوية من اغتال الشهداء. من هذا المنطلق علينا ان نتطلع الى الامور بايجابية، أكان ذلك في ما يتعلق بالمحكمة بأم بغير المحكمة".

ونفى رئيس الوزراء سعد الحريري مجدداً ان يكون "حزب الله" قد حصل على صواريخ "سكود" طويلة المدى من سوريا واشار الى "ان هذه المزاعم من اختراع اسرائيل" لتهديد بلاده.

وقال الحريري في مقابلة مع صحيفة "لا ستامبا" الايطالية اوردت وكالة "رويترز" مقتطفات منها "هذه الاتهامات تعيد الى الاذهان المزاعم بوجود اسلحة دمار شامل ضد (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين. لم يعثر عليها قط ولم يكن لها وجود". واضاف "اسرائيل تحاول تكرار السيناريو نفسه مع لبنان. الشائعات عن (صواريخ) سكود ليست سوى ذريعة لتهديد بلادي" واصفاً المزاعم بأنها "زائفة".

ورأى انه لا يمكن نزع سلاح "حزب الله" الا بالحوار السياسي.

وقال ايضاً "طوينا الصفحة مع سوريا. انا و(الرئيس السوري بشار) الاسد قررنا العمل معاً لتحسين علاقاتنا في ما يتصل بسيادة كل من بلدينا. بالطبع لا يمكن ان تتوقعوا تغيّر كل شيء في اجتماع واحد لكننا سنتعامل مع الامر".

وشدد الحريري على وجوب السماح للمحكمة الخاصة التي انشئت في لاهاي للتحقيق في مقتل والده بأن تؤدي عملها.

واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل ضد عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال "المشكلة الحقيقية هي ان اسرائيل لا تريد اعطاء الفلسطينيين اراضي او الاعتراف بحل الدولتين".

وغداة عودته من روما استقبل الحريري في السرايا السفيرة الاميركية ميشيل سيسون. وكان عرض للاوضاع.

بعد ذلك، التقى وفداً من اتحاد النقابات السياحية تحدث باسمه الامين العام للاتحاد جان بيروتي الذي قال: "اثنينا في لقائنا مع الرئيس الحريري على المطالب التي تقدم بها وزير السياحة فادي عبود الى المجلس الاعلى للسياحة، وابرزها انشاء الهيئة التسويقية للسياحة في لبنان ورفع موازنة وزارة السياحة والتنسيق بين كل الوزارات دعماً للموسم السياحي المقبل".

كذلك استقبل الحريري الوزير السابق شارل رزق.

ثم التقى وفداً من المشاركين في "المنتدى التركي – اللبناني الاقتصادي" يرافقه رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير ورئيس مجلس ادارة شركة "كونفكس انترناشونال" المنظمة للمنتدى رفيق زنتوت.

بعد الاجتماع، قال رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجغلي اوغلو: "منذ ثلاثة ايام نحن في لبنان للمشاركة في المنتدى الاقتصادي الذي نظّم برعاية الرئيس الحريري، وكان ناجحاً. حضرنا الى بيروت بناء على الدعوة الكريمة التي كنا قد تلقيناها من الرئيس الحريري. ونحن رجال الاعمال الاتراك نرغب في تحقيق المشاريع المشتركة مع زملائنا اللبنانيين. هناك العديد من المجالات التي يمكن ان نحقق التعاون فيها، وخصوصاً ان البلدين يقدمان العديد من الفرص والامكانات".

واضاف "ان الغاء التأشيرات بين البلدين اتاح لنا فرصة جيدة للغاية، ونأمل ازالة كل الامور التي تعرقل تطوير التجارة بيننا، مع ابرام اتفاق التجارة الحرة بين البلدين، وهو الامر الذي سيتحقق خلال الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء التركي للبنان قريباً، نحن في حاجة الى زيادة عدد الرحلات الجوية المتبادلة بما يسهّل حركة السياحة المتبادلة، هناك فرصة كبيرة في مجالي الطاقة والبنى التحتية، ونحن ندعو اخوتنا رجال الاعمال اللبنانيين الى تحقيق الاستثمارات في تركيا".

ورأس الحريري اجتماعاً للجنة مشروع قانون الموارد البترولية في المياه ضم الوزراء الياس المر ومحمد جواد خليفة وريا الحسن وغازي العريضي ومحمد فنيش وجبران باسيل، والمدير العام للمنشآت النفطية سركيس حليس والمستشار مازن حنا وعدداً من الخبراء والمعنيين.

وعلم ان الحريري لا يزال على مواقفه الثابتة التي لم ينفك يرددها منذ زيارته الاولى لدمشق وهي مواقف تعكس جديته في انفتاحه ورغبته في فتح صفحة جديدة من العلاقات الطبيعية والاخوية والمميزة القائمة على احترام مصالح البلدين وسيادتهما. وشددت على ان الحريري حسم قراره منذ اللحظة التي زار فيها دمشق بفتح صفحة جديدة وهو لن يزيح عن هذا القرار في سبيل انجاح هذه العلاقة وبنائها على الأسس المتينة التي تضمن مصالح كلا البلدين.

كما رأت المصادر في الاستقبال الذي أقامه السفير السوري في بيروت ومستوى المشاركة فيه ولا سيما منها المشاركة المسيحية تعبيرا عن ارتقاء العلاقات بين لبنان وسوريا الى المستوى الذي يطمح اليه اللبنانيون الذين طالما دعوا الى افضل العلاقات على أسس الاحترام المتبادل لاستقلال كل من البلدين وسيادته.

وفي أول موقف له من مسألة الاتهام الاسرائيلي لـ"حزب الله" بحيازة صواريخ "سكود" قال الحريري في لقائه الجالية اللبنانية في روما ان هذه "التهديدات والتهويل بأن لبنان يمتلك صواريخ ضخمة يشبه ما كانوا يقولونه عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق وهي أسلحة لم يجدوها وما زالوا يبحثون عنها ويحاولون تكرار السيناريو نفسه في لبنان". ودعا اللبنانيين الى "عدم الخوف لان لبنان بألف خير".

وتزامن ذلك مع صدور التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لتنفيذ القرار 1559 عبر موفده لتنفيذ هذا القرار تيري رود – لارسن. وعلم ان الامين العام للأمم المتحدة وصف في التقرير زيارة الحريري لدمشق بأنها "تاريخية"، داعيا لبنان وسوريا الى احراز تقدم في ترسيم حدودهما المشتركة. وأكد "ان مواقع التنظيمات الفلسطينية في البقاع تشكل تحديا للسيطرة على الحدود البرية وان "الوقت قد حان للتعامل بجدية مع هذا الشواذ الخطير".

وطالب التقرير اسرائيل بوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، كما دعا "حزب الله" الى التحول "حزبا سياسيا صرفا". واذ كرر ان الامم المتحدة "ليست في وضع يمكنها من التحقق" من التقارير عن اسلحة ثقيلة تنقل عبر الحدود، اشار الى انها تأخذ هذه التقارير "على محمل الجدية البالغة"، مبديا قلقا لان نشاطات كهذه "يمكن ان تؤدي الى حرب أخرى". كما حذر من ان الطلعات الجوية الاسرائيلية "تزيد التوتر ويمكن ان تستفز الى حادث قد يؤدي الى تصعيد سريع".

هذا وغداة التطورات البارزة التي سجلت في كل من دمشق وبيروت والمتصلة بدفع عملية اعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، بدا لبنان معنياً بعودة شبح الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وسوريا على خلفية اتهام دمشق بتزويد "حزب الله" صواريخ "سكود"، وما يمكن ان يخلفه التوتر الناشئ بين واشنطن ودمشق من انعكاسات على لبنان.

وفي هذا الاطار،علم انه عشية مثول مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان امام اللجنة الفرعية للشرق الاوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب لمناقشة تسليح سوريا لـ"حزب الله"، استدعت وزارة الخارجية في وقت متقدم من مساء الاثنين نائب السفير السوري في واشنطن زهير جبور للاحتجاج لديه بقوة على "السلوك السوري الاستفزازي المتعلق باحتمال تزويد حزب الله اسلحة"، كما جاء في بيان صدر عن الوزارة.

واستدعي جبور نظراً الى وجود السفير السوري عماد مصطفى في كاليفورنيا.

وقدمت مورا كونالي نائبة فيلتمان الاحتجاج الى الديبلوماسي السوري. وأوضح البيان ان استدعاء جبور الى الوزارة كان المرة الرابعة التي ينقل فيها مثل هذا الموقف الاميركي الى السفارة السورية خلال الاشهر الاخيرة، جزءاً "من تأكيد الرسائل التي نقلت الى الحكومة السورية"ـ في اشارة الى المواقف التي نقلها في الاشهر الاخيرة المسؤولون الذين زاروا دمشق والتقوا الرئيس بشار الاسد ومنهم المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل ونائبه فرد هوف، والسفير فيلتمان ومسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو.

ويأتي تأكيد بيان الخارجية نقل مواقف الاحتجاج الاميركية الى السفارة السورية ردا على تصريحات للسفير مصطفى نفى فيها ان تكون وزارة الخارجية الاميركية قد استدعته لتقديم احتجاجات كهذه.

واضاف البيان الذي صدر عقب استدعاء الديبلوماسي السوري "ان الولايات المتحدة تدين باقسى لهجة نقل اي اسلحة وخصوصاً انظمة الصواريخ الباليستية مثل سكود من سوريا الى حزب الله. ونقل مثل هذه الاسلحة لا يمكن الا ان يوجد اضطرابات في المنطقة، وهو يمثل خطرا فورياً على أمن اسرائيل وعلى سيادة لبنان". ورأى "ان المجازفة بحصول سوء حسابات نتيجة لمثل هذا التصعيد، يجب ان تقنع سوريا بالتراجع عن مثل هذه السياسة السيئة التي تعتمدها لتزويد حزب الله الاسلحة... الى ذلك فان احتدام التوتر وازدياد احتمالات النزاع الذي تحمله مثل هذه السياسة هو عقبة أمام الجهود الرامية الى تحقيق سلام شامل في الشرق الاوسط. وتتحمل كل الدول التزامات وفقا لقرار مجلس الامن 1701 لمنع تصدير أي اسلحة الى لبنان باستثناء تلك التي توافق عليها الحكومة اللبنانية".

وخلص الى القول: "نحن ندعو الى وقف فوري لنقل أي اسلحة الى حزب الله والى غيره من التنظيمات الارهابية في المنطقة. وتصنيف سوريا دولة راعية للارهاب يرتبط مباشرة بدعمها التنظيمات الارهابية مثل حزب الله".

وصرح الناطق باسم الوزارة فيليب كراولي بان استدعاء جبور كان للرد على تصريحات السفير مصطفى بان الخارجية الاميركية لم تثر هذه المسألة مع السفارة السورية. وقال "في الواقع اثرنا القضية أكثر من مرة منذ شهر شباط". واضاف ان استدعاء جبور هو لضمان التأكيد له "اننا نتعامل مع هذه المسألة بمنتهى الجدية ولابعاد أي شك في القلق الذي يساورنا في هذا الشأن وأهمية الامر بالنسبة الى المنطقة".

وسئل هل زودت سوريا فعلاً "حزب الله" صواريخ باليستية من طراز "سكود" كما قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس وغيره، فأجاب كراولي بأن حكومته لا تزال تدرس وتحلل الوضع و"لم نتوصل الى أي حكم قاطع في هذا الوقت عما اذا تم ذلك فعلاً، لكننا اوضحنا اليوم ومساء أمس وفي اجتماعات اخرى اننا قلقون جداً في هذا الشأن"، مكرراً ان نقل أسلحة كهذه الى "حزب الله" يشكل انتهاكا للقرار 1701.

وشدد على ان تسليح سوريا "حزب الله" "هو تهديد لسيادة لبنان، ونحن ملتزمون دعم لبنان ودعم سيادته وكذلك الامن والاستقرار الاقليميين". وفي هذا السياق قال ان حكومته لا تزال ترغب في ايفاد سفيرها الجديد روبرت فورد الى دمشق في أسرع وقت ممكن "كي يضمن ان هناك فهماً (سورياً) واضحاً للتصرفات التي نعتقد انها بناءة في المنطقة والتصرفات التي نعتقد انها استفزازية وتؤدي الى نتائج عكسية".

وتفادى الناطق الاجابة مباشرة عن سؤال عن تصريحات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بأن الحديث عن صواريخ "سكود" في لبنان مثل الحديث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق، وقال: "ما نفعله هو التأكد من ان كل الدول في المنطقة تقوم بدور بناء وتحافظ على الامن الاقليمي".

ورد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على الخطوة الاميركية، فأبدى "أسفه" لتورط الخارجية الاميركية في تبني مزاعم اسرائيل التي تدعي ادخال سوريا صواريخ "سكود" الى "حزب الله".

ونقلت عنه "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية اشارته الى انه "تم تحذير المسؤولين الاميركيين من تجاهل الدوافع الاسرائيلية في اطلاقها هذه المزاعم والضجيج الذي تثيره بهدف خلط الاوراق وحرف الانظار عن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة في القدس والضفة الغربية وحصارها لقطاع غزة، والتي تلقى ادانة دولية واسعة".

واعتبر ان وزارة الخارجية الاميركية "استدعت على اساس المزاعم الاسرائيلية الشخص الثاني في السفارة السورية بواشنطن"، لافتا الى انه "سبق لسوريا ان اصدرت بيانا رسميا قبل ايام نفت فيه بقوة المزاعم الاسرائيلية التي تهدف من خلالها الى مزيد من توتير الاجواء في المنطقة وخلق مناخ يهيىء لعدوان اسرائيلي محتمل"، موضحا ان "الموضوع اصبح مكشوفا".

ولم يغب الوضع الاقليمي وما يرتبه من انعكاسات على لبنان عن المحادثات التي اجراها الرئيس الحريري في روما مع المسؤولين الايطاليين الكبار لا سيما منهم نظيره سيلفيو برلوسكوني. وصرح الحريري: "اننا نقف اليوم امام فرصة حقيقية للتوصل الى سلام اقليمي"، مشيرا الى "الالتزام الجاد الذي اظهره الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والرباعية الدولية اخيرا للتوصل الى حل، ولا وقت افضل من الآن حيث تتزايد التهديدات للبنان".

اما برلوسكوني، فشدد على استمرار التزام بلاده "ابقاء قواتها ضمن "اليونيفيل"، وكذلك الاستمرار في "تأمين الدعم الايجابي لتطوير هذا البلد ودعم اقتصاده".

وتفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب، واطلع على التدابير الميدانية المتخذة، ثم اجتمع بقادتها وضباطها. وكان قد زار بلدة قانا في الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة التي ارتكبتها اسرائيل عام 1996، وكانت في استقباله وفود شعبية يتقدمها النائبان عبد المجيد صالح ونوّاف الموسوي اللذان القيا كلمتين أبديا فيهما اعتزازهما بهذه الزيارة.

وقد وصل الى ثكنة مرجعيون قرابة الثانية عشرة والنصف على متن مروحية عسكرية، يرافقه مدير المخابرات العميد جورج خوري ورئيس فرع مخابرات الجنوب العقيد علي شحرور وضباط كبار، بمؤازرة ثلاثة مروحيات اخرى.

وكان في استقباله قائد اللواء التاسع الذي تسلّم المنطقة قبل نحو اسبوع العميد فؤاد هيدموس وعدد من الضباط. واتخذت اثناء الزيارة التي استمرت نصف ساعة، اجراءات امنية مشددة اتخذها الجيش على الطرق الرئيسية.

وقال قهوجي خلال اجتماعه بالعسكريين، "ان لبنان يعيش في هذه الايام ذكرى المجزرة الوحشية التي ارتكبها العدو الاسرائيلي عن سابق تصوّر وتصميم، في حق اطفال ونساء وشيوخ، لجأوا الى احد مراكز الامم المتحدة، ظناً منهم ان العدو لا يجرؤ على ضرب السلام في عرينه، وتحدي ارادة العالم وغضب الانسانية جمعاء، لكن هذه الدماء الزكية استحالت ناراً تحرق وجه العدو، وارادة جارفة على طريق تحقيق الانتصار الكبير في ايار 2000".

واشار الى "محاولات العدو المستمرة للانتقام من لبنان، وتعويض هزائمه بطرق واشكال مختلفة، حيناً بالخروق الجوية والبحرية السافرة، وحيناً بالاعتداء المباشر على الارض والمواطنين، كما حصل في بلدة العباسية، وان رصد الجيش بالتعاون مع القوة الدولية لتحركات العدو، احبط نياته التوسعية واجبره على العودة الى مواقعه".

واضاف: "هذه الاستفزازات المتكررة، والمترافقة مع اطلاق المزاعم والتهديدات من قادة الكيان الاسرائيلي ضد لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته، انما تأتي في سياق هروب العدو من ازماته الداخلية لتضليل الرأي العام المحلي والدولي، اضافة الى استطلاع موقف الجانب اللبناني من تطوّر الاحداث، واستدراجه الى ردود فعل غير محسوبة.

لكن هذه الاستفزازات لا يمكن ان تعدل قيد انملة من القرار الثابت والحاسم للجيش في الدفاع عن كل ذرة من تراب الجنوب، وفي التصدي للعدو بكل الامكانات المتاحة، ومهما بلغت التضحيات، فنحن ابناء الارض، وقوتنا مستمدة من قوة حقنا وعدالة قضيتنا".

وحض العسكريين على "مزيد من الجهوز والاستعداد لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي محتمل، ومواكبة الاستحقاقات المقبلة".

بعد ذلك واصل جولته التفقدية على الوحدات العسكرية.