نائب الرئيس العراقي يؤكد أهمية نصائح خادم الحرمين لتحقيق الاستقرار في العراق

القائمة العراقية تطالب برقابة دولية على إعادة فرز الأصوات الانتخابية وتهدد بالانسحاب من العملية السياسية

مقتل ثلاثة من كبار قادة القاعدة في العراق

توتر مستمر بين الحكومة اليمنية والحوثيين

وزير خارجية الإمارات: احتلال إيران للجزر الإماراتية لا يختلف عن احتلال إسرائيل للأراضي العربية

بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض، قال طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، إنه استمع من العاهل السعودي إلى «نصائح» ستعجل بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة التي لا تزال التجاذبات السياسية محتدمة حولها.

ووعد الهاشمي في حوار مشترك مع 3 صحف، بأن تخرج الحكومة العراقية المقبلة من نموذج المحاصصة الطائفية، الذي وصفه بـ«السيئ»، مؤكدا تمسك القائمة العراقية بتشكيل الحكومة بالاستناد إلى حقها الدستوري المكفول لها.

وعن أجواء المباحثات التي عقدها مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، قال الهاشمي: «حقيقة الأمر كانت هذه الزيارة الأولى التي ألتقي فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، وقد تناولت المباحثات عدة محاور؛ الأول تناولنا فيه العلاقات الثنائية بين المملكة والعراق، والثاني اطلاع خادم الحرمين على الأوضاع في العراق السياسية منها بعد الانتخابات، والثالث هو ملف المسجونين في العراق من السعوديين والعراقيين المسجونين في المملكة أيضا». ووصف المباحثات التي أجراها في الرياض بـ«البناءة» وقال «استمعت للكثير من النصائح والكثير من الملاحظات النافعة من خادم الحرمين فيما يتعلق بالشأن العراقي والعلاقات الثنائية، وخرجت بحصيلة غنية من هذا اللقاء، بالتأكيد سوف تعينني في العراق على لمّ الشمل العراقي ومحاولة معالجة المشكلات العالقة بين العراقيين من أجل تشكيل الحكومة على عجل، وإخراج العراق والشعب العراقي من المحنة التي يمر بها».

وأكد الهاشمي، حرص خادم الحرمين على التعامل مع الحالة العراقية بحكمة، حيث قال عن الملك عبد الله إنه «كان حريصا للغاية على أن نتعامل مع المسألة العراقية بحكمة وبصبر وبتأن، وأكد الملك في أكثر من مناسبة خلال هذا اللقاء أن العراق للعراقيين بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والديني والعرقي، وكان يتكلم وكأنه عراقي يعي أهمية الشخصية والهوية العراقية، وأكد أن هذه الهوية ينبغي أن ترتقي على أي انتماء آخر.. هذه هي الخلاصة، وهذه هي وجهة نظرنا في حل المشكلة العراقية بأن ينتقل البلد من دولة مكونات إلى بلد مواطنة».

وجاء ملف المعتقلين السعوديين الذين تعتقلهم بغداد، والسجناء العراقيين في الرياض، على جدول المباحثات التي عقدها الهاشمي مع المسؤولين السعوديين. وعن الترتيبات التي توصل إليها في مباحثاته مع المسؤولين السعوديين حول هذا الملف، قال «الخطوة الأولى في هذه المسألة أن يكون هناك فهم مشترك لكيفية معالجة هذا الملف، هناك رغبة مشتركة.. ونأمل أن يوقع العراق اتفاقية قضائية وأمنية مع المملكة على عجل للبحث في تفاصيل المسجونين لدى المملكة والعراق، بالتأكيد تحدثت بالأمس حول هذا مع الملك عبد الله، وقد وعد بالنظر إلى ملف المسجونين العراقيين، والعراق كما هو معروف منفتح حول هذه المسألة، لكن لا بد من تنظيميها، ونحن نعي الإجراءات القانونية والأمنية والقضائية المنظورة في هذا الجانب».

وفيما يخص السعوديين الذين تعتقلهم بغداد على خلفية مشاركة بعضهم في أعمال العنف التي شهدتها الأراضي العراقية، قال الهاشمي «قبل لقائي خادم الحرمين كان لدي لقاء ببعض المسؤولين الذين أثاروا هذه المسألة، وقد وعدتهم بأن هذه المسألة تحظى بالجانب العراقي، وعندما تكلمت مع خادم الحرمين حول مسألة المسجونين من البلدين، قال بأنه سيطلب تفاصيل هذا الملف لكي ينظر له والجوانب الشرعية والقانونية وسوف يتابع هذا الملف مع الأمير سعود الفيصل».

وكان الهاشمي قبل مغادرته السعودية، قد عقد لقاء ثنائيا مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، يفترض أنه بحث معه موضوع السجناء بين الجانبين.

وبسؤال نائب الرئيس العراقي حول الاستراتيجية السياسية للأطياف العراقية فيما يخص علاقة العراق بجواره العربي، خصوصا أن العراق كان قد انكفأ على نفسه في الفترات السابقة، أجاب «ابتداء أنا غير راضٍ عن العلاقات العربية - العراقية، فقد كان بإمكان الدول العربية والعراق أن تعيد ترتيب أوراق العلاقات الثنائية بعد عام 2003، بطريقة أفضل مما أدير به هذا الملف حتى هذه اللحظة، فالدول العربية تتحمل جزءا من هذا القصور والعراق كذلك، اليوم كل الأنظار تتجه للحكومة القادمة، وعندما تقرأ البرامج السياسية للقوائم الانتخابية ستجد أن موضوع العلاقات الثنائية بين العراق والدول العربية كان قد أخذ جزءا من هذه البرامج، وعلى هذا الأساس أيا كانت الحكومة المقبلة، سيجد العراق والدول العربية انفراجا حقيقيا للعلاقات الثنائية بينهما، وفي المقدمة المملكة ودول مجلس التعاون، أما إذا تكلمنا عن القائمة العراقية المرشحة لتشكيل الحكومة، فلدينا حقيقة اهتمام خاص لعودة العراق للحضن العربي والخليجي، وعلى هذا الأساس أعتقد أن المستقبل واعد، لكن مسألة العلاقات هي طريق ذو ممرين لا يكفي أن يتحرك العراق فقط لا بد من تحرك خليجي وعربي تجاهه حتى تكتمل الصورة وتلتقي الأطراف المعنية، ويعاد ترتيب أوراق العلاقات، وتعود إلى ما كانت عليه في السابق».

وتشهد الساحة العراقية، تدخلات إيرانية، منها ما هو واضح، وآخر خفي، وخلال مرحلة الانتخابات ترددت أنباء عن التدخلات الإيرانية فيها، ويقول نائب الرئيس العراقي حول هذا الملف «ظاهرة تدخل دول الجوار في العراق وعلى وجه الخصوص إيران هي مسألة لا حاجة للتعليق عليها وأصبحت واقع حال، والذي حصل في احتفالات النوروز كان واضحا بدعوة إيران لبعض القوائم الفائزة لتشجيعها على التوحد والتكتل في وجه القائمة العراقية كان هذا المسعى واضحا، إيران تتكلم بمنتهى الصراحة وتتدخل في الشأن العراقي تحت الشمس، من قبل كانت تتكتم على هذه المسألة، لكن اليوم تتحرك بمنتهى الحرية في هذه المسألة، وتقول من ينبغي أن يكون الرئيس، وكيف تشكل الحكومة ويعود البعث أو لا يعود، وكأنها إملاءات تصدر من خارج الحدود على الشعب العراقي، وطبعا هذه الظاهرة مؤسفة ونحاول أن نحد منها ونوصل رسائل إلى الجانب الإيراني بإيقاف هذا التدخل، وأنه غير مقبول، لكن هذا الموضوع أصبح ظاهرة حقيقية في الشأن العراقي، نأمل أن يكون تشكيل حكومة قادمة نهاية لهذه المسألة، أنا ليس لدي اليوم تقارير دقيقة عن مدى التدخل في قضية الانتخابات، ولكن يقال إن هناك مبالغ قد أنفقت في الحملات الانتخابية وأن التدخل قد حصل، لكن أنا لا أستطيع أن أحدد كم أثر هذا التدخل في نتائج الانتخابات، لكن التدخل كما ذكرت اليوم ظاهر للأعيان».

وفسّر طارق الهاشمي توجه بعض الزعماء العراقيين لطهران بعد الانتخابات، بقوله «الغياب العربي عن العراق مع رغبة الجانب الإيراني وحرصه على مد الجسور لكل أطياف الشعب وكل مؤسساته والحكومة وتعميق الصلة بين إيران والعراق بعد سقوط النظام عام 2003.. إيران تعاملت مع الملف العراقي بحماس وجرأة وبقوة، وعلى هذا الأساس استطاعت اليوم أن تكسب الكثير من ولاءات الشعب العراقي وقدمت قروضا وبعض المساعدات وعرضت نفسها على أنها راعية للسلام والمصالحة وهذا الكلام الذي يقال في الإعلام.. إلى جانب ذلك كان هناك عزوف من الدول العربية لأسباب ما زالت بالنسبة لي مجهولة بالتأكيد عندما تترك الساحة للآخرين فهم سيدخلونها بقوة وسيملأون الفراغ بهذه الطريقة، لذلك الدعوة التي حصلت لم تكن مفاجأة.. فالزيارات والعلاقات متكررة والروابط كذلك، فإيران دخلت في كل المجالات.. اليوم إيران لها حضور كبير في المشهد العراقي، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، وعندما تقول إيران إن الجيش الأميركي هو مجرد رهائن بيدها متى ما تعرضت إلى ضربة فسوف يتعرض إلى ضرر وسوف نستهدفه فهذا الكلام يوحي بحقيقة التدخل في العراق».

وربط نائب الرئيس العراقي، سيناريوهات شكل الحكومة العراقية المقبلة، بتأكيده أن «هذا الأمر يتوقف على مدى احترام القوائم الفائزة الأخرى للدستور والتزامها بقواعد اللعبة الديمقراطية، قدر تعلق الأمر بالقائمة العراقية الفائزة، فنحن وفق الدستور ينبغي من نكلف بتشكيل الحكومة، وأن يكون رئيس الوزراء القادم من الكتلة العراقية. بعض الكتل مع الأسف الشديد تحاول أن تحرف مسار الديمقراطية، وتحاول أن تفسر بعض بنود الدستور بالطريقة التي تخدم أغراضها من أجل إجهاض هذا الحق الشرعي والدستوري لكتلة العراقية، ما زال هذا الجدل قائما ولكن على قدر تعلق الأمر بالعراقية فنحن لن نتنازل عن هذا الحق الدستوري الذي بموجبه وافقنا وقبلنا أن تكون قائمة الائتلاف العراقي الموحد عام 2006 هي القائمة الفائزة ولم نعترض على ذلك، وشكلت الحكومة وسمت رئيس الوزراء. فلدينا اليوم سابقة تاريخية، فإذا كان هناك خلاف اليوم حول الدستور، فلا خلاف على السابقة التاريخية التي بنيت عليها العملية السياسية و4 سنوات من الحكم منذ 2006. بعض الكتل تريد مع الأسف الشديد أن تفسر الدستور بالطريقة التي تخدمها، وتريد أن تغض الطرف عن هذه السابقة التاريخية، ولكن بالتأكيد نحن لن نوافق على ذلك».

ورد الهاشمي على سؤال عن الوقت المتوقع الذي تحتاجه القائمة العراقية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة قائلا «الأسبقية الآن أن تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات، وبعد ذلك سوف تنطلق المفاوضات على عجل». وعن موضوع المحاصصة الطائفية، وعما إذا كانت ستحضر في الحكومة المقبلة، قال الهاشمي «نحن لم نكتف في حقيقة الأمر بالتنظير من خلال البرنامج الانتخابي، وإنما الكتلة العراقية اليوم تطرحها، بدليل أنها عبرت التخندق الطائفي، فعندما يأتي قادة من العرب السنة، ويرشحون شيعيا ليبراليا لقيادة هذه الكتلة، أنا أعتقد اليوم أننا ضربنا المثل في هذه المسألة، هذا لا يحتاج إلى تنظير ولا إلى كثير من العناء، فهذا اليوم واقع حال».

وأضاف «أنا أعتقد أن الحكومة المقبلة، على الأقل، ستكون أفضل بكثير من الحكومة التي انتهت ولايتها، لا أستطيع أن أضمن القول بأن الحكومة 100% خارج إطار الخندق الطائفي أو المحاصصة الطائفية، لكن أستطيع أن أقول إننا سوف نعمل جهدنا لنخرج من هذا النموذج السيئ في بناء الدولة، إلى نموذج يبنى على اختيار الشخصية المناسبة المبنية على الحرفية العالية والسياسية الناضجة لأي منصب وزاري في الحكومة المقبلة، ولكن علينا ضغوط لأن هذه الثقافة قد تكرست خلال السنوات الـ7 الماضية، وبالتالي نحتاج إلى زمن لتغيير هذه الثقافة. ولكن أستطيع القول إن الحكومة القادمة إذا وفقت العراقية في تشكيلها سوف تجد تغييرا كبيرا حول طريقة اختيار الشخصيات للمناصب الوزارية».

وكان طارق الهاشمي قد ظهر خلال حملته وخلفه مشروع دولة العراق الحديثة الحلم. وعن إمكانية تحقيق عراق يشبه الصورة التي كان يستخدمها الهاشمي في حملته الانتخابية، قال «العراق يواجه تحديات حقيقية في مسعاه لإعادة بناء الدولة، فمؤسسات الدولة فككت عام 2003، اليوم نحن نمضي في اتجاهين؛ الأول نعمل فيه على مدار الساعة، لإعادة بناء الدولة العراقية الحديثة، ومن جانب آخر نتصدى لظاهرة العنف والإرهاب وهي ظاهرة حديثة على الشعب العراقي نحن لم نألف هذه الظاهرة قبل عام 2003، تحدي العنف هو الذي يعوق بناء الدولة والانتقال إلى مرحلة بناء العراق، وحلم الشعار الذي اخترناه لقائمة التجديد ليس بعيد المنال، فالعراق كان في مقدمة الدول في الشرق الأوسط في الأربعينات والخمسينات والستينات، ولكن الانقلابات العسكرية والاقتتال الداخلي ونمط الحكم الذي كان سائدا في السابق أعاق الكثير من بناء الدولة العراقية الحديثة، ولكن العراق يتميز عن بقية دول العالم بأن لديه مستلزمات حقيقية للنجاح والنمو الارتقاء، فلديه شعب متعلم وصبور وجاد وموارد هائلة وإرث حضاري متميز، كل الذي نحتاج إليه هو الاستقرار والأمن، وسينقلب هذا البلد إلى ورشة كبيرة للعمل».

وعن تقييمه لأداء حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها خلال السنوات الـ4 الماضية، ذكر نائب الرئيس العراقي «لو رجعت للحملة الانتخابية، فستجد أننا ركزنا على 3 ملفات أساسية، اعتبرناها قصورا كبيرا في إدارة الدولة العراقية، هي: غياب العدل وموقع العراق في ملف حقوق الإنسان، والمسألة الثانية انتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري، والمسألة الثالثة، تتعلق بسوء إدارة الكثير من الملفات التي تعنى بإعادة الإعمار والتنمية، هذا هو الخطاب الذي كان سائدا خلال الحملة الانتخابية، بالتأكيد إنني لا يمكن أن أنحي باللائمة وأحمل جهة معينة أو شخصا معينا القصور الذي حصل في وضع العراق، نعم هناك قصور شخصي وهناك قصور في الرؤية، وليست هناك استراتيجيات ولكن في نفس الوقت التحديات الأمنية التي يواجهها العراق والتدخل الخارجي في الشأن الداخلي أعاق الكثير من الخطط الرامية إلى إعادة إعمار العراق وتنميته، فالعراق واجه تحديين كبيرين، تحدي بناء الدولة، وتحدي العنف والإرهاب».

وحول ما إذا كانت القائمة العراقية قد ركزت في حملاتها الانتخابية على الملفات التي فشلت فيها حكومة نوري المالكي، قال طارق الهاشمي «بالتأكيد، لو تقرأ اليوم تقارير الأمم المتحدة حول موقع العراق في ملف حقوق الإنسان وضع في موضع الاتهام فيما يتعلق بمدى توفير العدالة للمواطن العراقي في السجون والمعتقلات، الجانب الثاني الفساد المالي والإداري في موضوع الشفافية، فتقارير الأمم المتحدة مؤسفة فيما يتعلق بتوصيف حالة العراق، هذه أيضا طبعت المشهد العراقي على مدى السنوات الـ4 الماضية، ولكن هذا لا يعني أنه لم تتحقق هناك إنجازات، لأنه كما ذكرت أن التحدي الذي يواجه العراق وما زال حتى هذه اللحظة هو تحد كبير فيما يتعلق بالعنف والإرهاب».

وعن تفسيره لإعلان قائد شرطة كركوك عن مقتل اثنين إرهابيين سعوديين في اللحظة التي وصل فيها الرئيس العراقي إلى الرياض، قال الهاشمي «لا أعلم إذا كان هذا الأمر مقصودا أم لا، لكن لا ينبغي أن ننكر وجود سعوديين على الأراضي العراقية يتبنون العنف والإرهاب، فهذه ظاهرة موجودة مع الأسف الشديد، ونحن نحاول من خلال الاتفاقات مع السعودية أن نضع حدا ونهاية لهذه المسألة، اليوم نحن أيضا لا نقبل بوجود قوات أجنبية على الأرض العراقية، لكن اخترنا الخيار السلمي لأن الشعب العراقي تعب من حالة العنف، وتعب من الحالة الاستثنائية التي يمر بها، وعلى هذا الأساس وقعنا الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية على أمل أن تخرج كامل القوات عام 2011، ليستعيد البلد عافيته ويستعيد سيادته الناجزة، فنحن لسنا في حاجة اليوم إلى العنف والاقتتال بقدر حاجتنا إلى إعادة الإعمار وتحسين ظروف حياة المواطن العادي، لأن الخدمات مدمرة، والأوضاع صعبة.. الشعب فقير، الناس بدأت تفكر في ملاذات آمنة خارج الحدود، العراق في كارثة، وبالتالي لا بد أن تتعاون جميع الدول العربية المجاورة للعراق لتحقيق مصالحة حقيقية داخل العراق ومنع تسلل العناصر التي تحاول أن تزعزع الأمن والاستقرار إلى داخل العراق، اليوم: السلام أولا، وإعادة الإعمار ثانيا، وتحسين ظروف حياة المواطن العراقي، حتى يستقيم أمر هذا البلد».

وعن تأخر إقرار الاتفاقية الأمنية بين السعودية والعراق، وعما إذا كانت القائمة العراقية الفائزة في الانتخابات قد أعطت أولوية للاتفاقية الأمنية التي لا تزال في مجلس الوزراء ولم تقر حتى الآن، قال الهاشمي «نعم هذا صحيح، لذلك أنا ذكرت أننا بحاجة إلى اتفاقية قضائية وأمنية لترتيب أوضاع المسجونين في كلا الطرفين، نحن بحاجة أيضا إلى تنشيط العلاقات بين الرياض وبغداد، لدينا رؤية في هذه المسألة إذا وفقنا الله سبحانه في تشكيل الحكومة فستجدون العلاقات الثنائية تأخذ مسارا جديدا يخدم المصالح المشتركة بين الشعبين والدولتين».

فى جانب آخر هددت ميسون الدملوجي، الناطق الرسمي باسم القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي، الرئيس الأسبق للحكومة العراقية بانسحاب ائتلافهم من «العملية السياسية برمتها، وبما فيها الانسحاب من البرلمان العراقي القادم في حال إصرار بعض الكتل الانتخابية على التحالف ضد كتلتهم في محاولة لإقصائها أو تهميشها».

وقالت الدملوجي عبر الهاتف من بغداد: «نحن نعتبر تحالف الائتلاف العراقي (بقيادة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة عمار الحكيم) مع كتلة دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) اصطفافا طائفيا؛ كونهما يمثلان مكونا طائفيا واحدا وأن هذا العامل المشترك فقط هو ما سيجمعهما بما يعني تهميش أو إقصاء المكونات الأساسية الأخرى في المجتمع العراقي»، مشيرة إلى أن «القائمة العراقية لا تعطي الشرعية لمثل هذا الاصطفاف ولن تشارك في أي حكومة يشكلها هذا التحالف الذي سيعيد العراق إلى أجواء ما قبل 2005، وهو ما نرفضه تماما».

وأشارت المتحدثة الرسمية باسم القائمة العراقية إلى «ما صرح به السيد مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، من أنه سيقف ضد أي تحالف طائفي، ووصفه لتحالف الائتلاف ودولة القانون بالطائفي وأنه سيهمش الآخرين».

وحول التصريحات التي يطلقها نوري المالكي، رئيس الحكومة المنتهية ولايته، أو بعض أعضاء حزبه (الدعوة) أو في كيانات أخرى التي تدعو إلى إشراك القائمة العراقية في تشكيل الحكومة، قالت المتحدثة الرسمية باسم القائمة العراقية: «إن قائمتنا، ومرشحها الدكتور إياد علاوي من يجب تكليفه دستوريا ورسميا بتشكيل الحكومة وهذا حقنا الشرعي وليس بدعوة من أحد لنشارك في تشكيل الحكومة»، مشيرة إلى أن «الدستور يمنحنا كقائمة فائزة بالانتخابات حق تشكيل الحكومة حسب دعوة من رئيس الجمهورية، وعند ذاك سوف نفاتح بقية الكتل والتحالفات للمشاركة في هذه الحكومة، وإذا لم نتمكن خلال شهر من تشكيلها فسيكون وقتذاك لكل حادث حديث، ونحن منفتحون على الجميع وليس لدينا أي خطوط حمراء على أي شخصية أو كتلة أو تحالف، فنحن نرتبط بعلاقات متينة مع التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي والتحالف الكردستاني وحزب الفضيلة، وهناك أعضاء في قائمتنا تحدثوا مع أعضاء في ائتلاف دولة القانون».

وقالت الدملوجي: «إن قائمتنا أبعد ما تكون عن الطائفية كونها تضم جميع مكونات الشعب العراقي الدينية والمذهبية والقومية لهذا نحن نرفض العمل مع جهة طائفية ترجع بالعراق إلى الوراء ولن نتخلى عن ثقة العراقيين الذين منحونا أصواتهم وحتى الذين لم يصوتوا لنا فهؤلاء أبناء شعبنا الذين نعمل من أجلهم»، مشددة على أن «القائمة العراقية لا تعطي الشرعية للحكومة القادمة وللعملية السياسية إذا ما قامت على أسس طائفية تكرس للأوضاع الصعبة التي يعيشها العراق وللمحاصصات البغيضة، فالخيارات كلها مفتوحة أمامنا وضمن الدستور».

ووصفت خيارات قائمتها بـ«المفتوحة» وهي «إما أن نشكل معارضة برلمانية، وهذا شرف لنا أن نعارض الاصطفافات الطائفية وأن ينصب عملنا على خدمة شعبنا، وقد اختبرنا العراقيون عندما كان لنا 25 مقعدا في البرلمان السابق وعملنا في موقع المعارضة مما زادت ثقة شعبنا بنا وانتخبنا لنحصل على 91 مقعدا في البرلمان القادم، أو أن ننسحب من كل العملية السياسية، بما فيها البرلمان القادم».

وأكدت المتحدثة باسم القائمة العراقية على «تماسك ائتلاف العراقية والإيمان ببرنامجها وبقراراتها فالأعضاء القياديون في القائمة يجتمعون يوميا تقريبا لمناقشة ما تؤول إليه الأوضاع الراهنة في العراق، وهناك لجان تنسيقية وإعلامية وسياسية تجتمع باستمرار»، واصفة «محاولات بعض الكتل أو الأشخاص لتفتيت القائمة باليائسة والمستحيلة وذلك عن طريق تقديم إغراءات ووعود بمناصب أو بمصالح معينة لكنهم فشلوا فشلا ذريعا ولم يؤثروا على وحدة القائمة».

وبحسب صحيفة «لوس انجليس تايمز» ، فإن المالكي بدا، خلال حوار مع الصحيفة، واثقا من التمديد له لولاية ثانية. وأكد أنه «أفضل شخص» للاستمرار في مهمة المصالحة الوطنية كما تعهد بإشراك خصمه علاوي في الحكومة.

وقال المالكي، إن السنة سيكونون لاعبا كبيرا في الحكومة القادمة وقدم نفسه على أنه «صانع السلام» وأنه المتصدر لقيادة البلاد. وعلى الرغم من أن معارضي المالكي يصفونه بأنه «قائد طائفي» فإنه أصر على إشراك جميع المكونات الأساسية في الحكومة القادمة. وقال: «نحن نرفض مفهوم الطائفية وأقمنا حكومتنا على أسس وطنية». وأضاف: «ولهذا السبب، فأنا أدعو القائمة العراقية إلى المشاركة في الحكومة».

ورغم أن المالكي كان المرشح الأوفر حظا في الحصول على أصوات الناخبين فإنه تخلف بواقع مقعدين عن القائمة العراقية التي يقودها علاوي. وربما تأتي ثقة المالكي من أنه سيشكل الحكومة القادمة على خلفية المشاورات التي تجري بين دولة القانون والائتلاف العراقي لتشكيل تحالف برلماني كبير.

ووصف المالكي علاوي بكلمة «أخي»، لكنه حثه على التوقف عن استخدام «تعليقات استفزازية». وقال: «يجب أن لا نستخدم عبارات ملتهبة سواء ضد علاوي أو غيره لأننا سنبقى شركاء سياسيين في هذا البلد».

وقال المالكي إن قياديين من كتل منافسة كثيرة دخلوا في مفاوضات إلا أنه لم يلتق بعلاوي. مشيرا إلى أنه إذا شكل الحكومة فإنه سيسند مناصب مهمة للسنة وللقائمة العراقية.

وقال إن العراقية حصلت على أصوات 75 أو 74 في المائة من المكون السني وأنهم سيحصلون على مناصب في البرلمان والوزارات ونواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

وسخرت المتحدثة باسم العراقية من عرض المالكي، وقالت الدملوجي: «هذا عرض مضحك، فنحن الذين يجب أن نشكل الحكومة وليس العكس». وعرض المالكي نفسه على أنه «المفضل» لدى الكثير من الشرائح التي ما زالت تعاني من آثار النظام السابق.

وقال إن الشيعة يريدون الكثير وكذلك السنة والأكراد، وأضاف: «لا أحد يجب أن يفكر بهذه الطريقة فحتى الشيعة يجب أن يقتنعوا بأنهم وإن كانوا يشكلون الأغلبية فإن هذا لا يعني أن يحكموا البلاد بمفردهم».

الى هذا وبعد قرار الهيئة القضائية المكلفة النظر في طعون الكيانات السياسية بشأن الانتخابات التي جرت في السابع من مارس (آذار) الماضي، وقبولها بإعادة الفرز اليدوي في محافظة بغداد، عادت الساحة السياسية العراقية إلى مرحلة الاضطراب.

وكانت مفوضية الانتخابات العراقية قد تسلمت قرار الهيئة القضائية الانتخابية التي تقضي بإعادة العد والفرز يدويا لنتائج جميع المحطات الانتخابية في المراكز الانتخابية (غير الملغاة نتائجها) في محافظة بغداد للاقتراع العام والتصويت الخاص ولجميع القوائم والكيانات والمرشحين المشتركين في انتخابات مجلس النواب العراقي. وأكدت المفوضية في بيان لها أنها ولتنفيذ هذا القرار ستسعى لتهيئة المستلزمات اللازمة لإعادة العد والفرز في بغداد بطريقة شفافة وحسب القانون وستعلن قريبا الترتيبات والإجراءات العملياتية الكفيلة بتنفيذ قرار الهيئة القضائية.

وتوقعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات انتهاء عملية إعادة العد والفرز لأوراق الاقتراع في بغداد خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام.

وأعلنت القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أنها مع إعادة فرز الأصوات يدويا في بغداد. وقال علاوي في مؤتمر صحافي «نحن في القائمة العراقية مع إعادة العد والفرز اليدوي لكن نخشى من الممارسات التي قد ترافق عمليات العد والفرز والتي قد تؤدي إلى تغيير النتائج لصالح فئة معينة». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أضاف علاوي «يجب أن تجري إعادة الفرز بحضور مراقبين دوليين للإشراف على العملية» متسائلا عن «الآلية التي سيتم اتباعها لإعادة علميات العد والفرز». وطالب علاوي بأن يعاد الفرز كذلك في محافظات أخرى، كالنجف والبصرة والديوانية، وقال إن قائمته تقدمت بطعون لوجود تلاعب، لكن لم يستجب لها أحد.

وأضاف علاوي: «نحن كنا مع الرأي القائل بوجوب الإسراع بإعلان النتائج وتشكيل الحكومة لمنع هكذا انعكاسات يسببها تأخير تشكيل الحكومة وكنا نؤيد الجلوس للطاولة المستديرة للنقاش بجميع التفاصيل، لكن الحقيقة أن محاولات التسويف والتعطيل من قبل الجهات الأخرى مستمرة يوم كتلة أكبر يوم أصغر احترنا بسبب هذه التفاصيل، والدستور واضح في هذا الصدد ونحن من كتبناه ونحترم الاستحقاق الانتخابي لكن لا يعني أن تؤخذ السلطة من قبل جهة وتبقى فيها بل يجب الإذعان للتداول السلمي، والفراغ السياسي خطير جدا ويعاني منه الشعب العراقي الذي يحتاج لخدمات وسد الفراغ الأمني والسياسي، وحتى لو قبلنا بأي مقترح سيختلق الآخرون ذرائع أخرى، نريد بناء دولة لكل العراقيين ويشارك فيها جميع الطيف لكن ضمن مقياس دستوري واستحقاق الانتخابات لتشكيل الحكومة».

وتساءل: «أين وضعت صناديق الاقتراع بعد نقلها من المراكز لمقر المفوضية منذ يوم الانتخابات وحتى الآن؟ وأين خزنت ومن يشرف عليها ومن يحميها ومن المسؤول عنها؟». وقال: « إن أي جهة لن تعلن عن هذه التساؤلات، وهنا نقول لماذا لا يعاد فرز صناديق في مناطق غير بغداد لماذا في بغداد فقط؟ ونحن نعلم أن كثيرا من الصناديق ألغيت ووضعت على الرف لأنها جاءت لـ(العراقية) وقدمنا اعتراضات لكن لم ينظر بها».

وطالب ائتلاف العراقية الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي مفوضية الانتخابات بان تكون عملية اعادة فرز وعد الاصوات بالانتخابات التشريعية في بغداد تحت رقابة دولية شديدة ، واقترح إعادة فرز وعد الاصوات في عدد من محافظات جنوب العراق اسوة ببغداد .

وقال علاوي في مؤتمر صحفي في بغداد إن القائمة العراقية لا تعترض على قرار الهيئة القضائية بإعادة الفرز والعد في بغداد, لكنها في الوقت نفسه تطالب المفوضية بإعادة الفرز والعد في بعض المحافظات الجنوبية لوجود شكوك في نتائجها .

وعبر علاوي عن شكوكه بالطريقة التي ستتم بموجبها عملية العد والفرز للاصوات في بغداد لافتا الى ان هذه الشكوك مردها عدم العلم بمكان صناديق الاقتراع والجهة المسؤولة عن حمايتها ، مجددا التاكيد بان قائمته تضم جميع أطياف الشعب العراقي ولا تعبرعن مكون واحد .

وكانت نتائج الانتخابات التشريعية التي اعلنت في 26 الشهر الحالي اظهرت فوز ائتلاف القائمة العراقية بالمركز الأول بحصوله على 91 مقعدا في البرلمان القادم وجاء ائتلاف دولة القانون الذي يراسه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ثانيا بحصوله على 89 مقعدا كما جاء الائتلاف الوطني العراقي بالمركز الثالث بحصوله على 70 مقعدا .

وأعلن في العر اق عن مقتل ثالث مسؤول في تنظيم القاعدة، في عملية أمنية مشتركة في شمال العراق تمت خلال 24 ساعة.

وأوضحت مصادر أمنية عراقية أن الشخص المذكور الذي قتل في عملية امنية مشتركة بين الجيشين العراقي والأميركي يدعى احمد العبيدي ويكنى بابو صهيب.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اعلن في مؤتمر صحفي الاثنين عن مقتل ابو ايوب المصري وابو عمرالبغدادي قائدي تنظيم القاعده بالعراق وذلك في عملية امنية عراقية اميركية مشتركه استهدفت مخبئهما بمنطقة الثرثار، بمحافظة صلاح الدين بشمال بغداد .

على صعيد آخر اتهمت السلطات اليمنية جماعة الحوثيين بالقيام بإطلاق النار على طائرة عسكرية كانت في مهمة في محافظة صعدة شمال البلاد.

وقال مصدر مسؤول في اللجنة الأمنية العليا إن طائرة عسكرية من طراز " انتينوف" تعرضت صباح الخميس لإطلاق نار أثناء تحليقها فوق مدينة صعدة من قبل العناصر الحوثية . وأضاف المصدر إن الطائرة كانت تقوم عادة برحلة روتينية لنقل بعض القيادات الإدارية والعسكرية إلى المحافظة لممارسة أعمالها . وحمل المصدر الحوثيين مسؤولية ما يترتب على مثل هذه الخروقات الخطيرة والأعمال المخالفة لما ورد في النقاط الست وآليتها التنفيذية. الناطق باسم الحوثيين نفى قيام أتباعهم بإطلاق النار على الطائرة العسكرية وقال محمد عبد السلام في تصريحات صحافية إنهم منذ إعلان وقف الحرب وحتى الآن والطيران يحلق فوق مناطق صعدة بشكل دائم ، ولم يعترضه أحد، مبديا استعدادهم لإجراء تحقيق بالموضوع والتعاون مع اللجنة المكلفة بتنفيذ النقاط الست والنزول للمنطقة والبحث عن المكان الذي أطلق منه النار، ووصف عبدالسلام إطلاق النار على الطائرة بأنه عمل جبان يهدف إلى إثارة المشاكل والقلاقل من جديد.

وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن الأجهزة الأمنية شددت من مراقبتها لأسواق السلاح القديمة في اليمن ومناطق بيع السلاح الذي أغلقت متاجرها العام الماضي والبالغ عددها 111 متجرا للسلاح.

وذكر مصدر في مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية أن هذا الإجراء يهدف إلى منع تحولها إلى أسواق سوداء للاتجار بالسلاح وأن أجهزة الأمن وضعت كل تجار السلاح السابقين والذين يبلغ عددهم حوالي 250 تاجرا تحت المراقبة للتأكد من عدم تورطهم بالاتجار غير المشروع بالسلاح بالإضافة إلى تشديد الرقابة الأمنية على السواحل اليمنية لمنع عمليات تهريب السلاح عبر البحر إلى داخل الأراضي اليمنية.

وأكد المصدر أن هذه الإجراءات تسير جنبا إلى جنب مع تنفيذها لخطة منع حمل السلاح في المدن وعواصم المحافظات اليمنية التي بدأت بتنفيذها في أغسطس من العام 2008م حيث ضبطت أجهزة الأمن منذ ذلك التاريخ وحتى ابريل الحالي ما يزيد عن 600 ألف قطعة سلاح مخالفة لقرار منع حمل السلاح.

فى مجال آخر قالت الإمارات العربية المتحدة إن الاحتلال الإيراني لجزرها الثلاث «هو احتلال لا يختلف عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي أن قضية الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تحتلها إيران، تشكل عاملا سلبيا في العلاقة بين البلدين، «وستظل مؤلمة بالنسبة إلى كل مواطني الدولة».

وتحتل إيران ثلاث جزر إماراتية منذ عام 1971، وهي: جزيرتا طنب الصغرى وطنب الكبرى وتتبعان إمارة رأس الخيمة، وجزيرة أبو موسى وتتبع إمارة الشارقة، وترفض طهران أي مباحثات ثنائية مع الإمارات، كما ترفض رفع الخلاف على هذه الجزر.

وخلال رده على سؤال برلماني خلال جلسة للمجلس الوطني الاتحادي، اعتبر الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن احتلال أي أرض عربية هو احتلال وليس سوء فهم، «ولا فرق بين احتلال إسرائيل للجولان أو لجنوب لبنان أو للضفة الغربية أو غزة، فالاحتلال هو الاحتلال، ولا توجد أرض عربية أغلى من أرض عربية أخرى».

ولعل اللافت في تصريحات وزير الخارجية الإماراتي هو اعتباره أن الاحتلال الإيراني لأراضي بلاده هو أكثر حساسية من احتلال إسرائيل لأي أرض عربية، عندما قال: «كإماراتي لا بد أن أكون، بل وكل إماراتي، أكثر حساسية لاحتلال جزء من الإمارات من أي أرض عربية أخرى، وإلا سيكون المرء كمن يكذب على نفسه».

لكن الوزير الإماراتي قال في الوقت ذاته إنه لا يقارن بين إسرائيل وإيران، مضيفا: «إلا أن الاحتلال هو الاحتلال، فهو غير قانوني في العرف العربي كما هو غير قانوني إسلاميا ودوليا»، موضحا أن إيران «تقف موقف المتعنت والرافض لكل مبادرات الإمارات لحل القضية بالتفاوض المباشر أو التحكيم الدولي».

ودعا الشيخ عبد الله بن زايد مواطني بلاده إلى ما سماه التفكير بشكل مختلف لدعم إخوتهم المواطنين في جزيرة أبو موسى على وجه الخصوص، «لأن إمكانية التواصل معهم تكاد تكون معدومة تحت الاحتلال الإيراني الذي يمنع إيصال المساعدات ومواد البناء أو الخدمات الأخرى».

وفي مايو (أيار) من العام الماضي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي إن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ستبقى إلى الأبد «جزءا لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية».

ووجه الشيخ عبد الله بن زايد العتب إلى وسائل الإعلام، خصوصا المحلية منها، «لعدم تسليط الضوء على مواطني الجزر الثلاث الواقعة تحت الاحتلال الإيراني الذي لا يوفر أي مساعدات للمواطنين فيها».

إلى ذلك، وفي ما يتعلق بقضية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، الذي اغتيل في دبي في يناير (كانون الثاني) الماضي على يد أكثر من 25 فردا يحملون جوازات سفر أجنبية تقول السلطات الإماراتية إنها مزورة، أكد الشيخ عبد الله بن زايد أن الإمارات ستلاحق قتلة المبحوح ولكن بشكل قانوني.

وأضاف الشيخ عبد الله بن زايد: «سنلاحق هؤلاء الأشخاص بشكل قانوني ومنظم يوضح أن دولة الإمارات بلد القانون والتقدير والاحترام»، مشيرا إلى أن الرسالة ليست لإسرائيل فقط وإنما لمختلف دول العالم. وقال: «الإمارات تحترم سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في شؤونها، وعلى الدول الأخرى أن تقوم بالمثل لأن الإمارات لا تسمح لأي شخص أو لأي دولة بالقيام بعمل فوضوي وغير قانوني على أراضيها، وستحاسب وتلاحق كل من تسول له نفسه ذلك».

فى المقابل وصف المتحدث بلسان الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست تصريحات وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، التي قارن فيها بين ايران واسرائيل، "بأنها غير متزنة".

وكان الوزير الاماراتي قال ان احتلال الامارات للجزر الثلاث طمب الكبرى وطمب الصغرى وابو موسى، من قبل إيران، كالاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.

وقال "ان هذه التصريحات التي تطلق حول الجزر الايرانية الثلاث في الخليج الفارسي غير صحيحة وغير مدروسة ولقد سعت ايران دوما الى تعزيز نهج التضامن والمشاركة في العالم الاسلامي لمواجهة الخطر الرئيسي في المنطقة المتمثل بالكيان الصهيوني المحتل للقدس".

وأضاف "ان سوء الفهم بين الاصدقاء يمكن مناقشته في اطار الحوار الثنائي".