الرئيس حسني مبارك بحث مع الرئيس اليمني وأبو مازن تطورات القضية الفلسطينية والأمن في اليمن

الرئيس عباس: نطالب بحقوقنا وموقفنا هو موقف الشرعية الدولية وأميركا

نتنياهو ينتقد الرئيس الأميركي ويصر على الاستيطان في القدس الشرقية

الحكومة الفلسطينية تتمسك بالمقاومة الشعبية

سوريا تنفي تهريب صواريخ إلى جنوب لبنان وإسرائيل تهدد بضرب دمشق

التقى الرئيس المصري حسني مبارك بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر .

وهنأ الرئيس علي عبد الله صالح الرئيس مبارك بتعافيه، وقد بدأ اللقاء بحضور وفدي البلدين، ثم عقد الرئيسان جلسة مباحثات قمة ثنائية جرى خلالها تبادل الآراء حول عدد من قضايا المنطقة وفي مقدمتها نتائج القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الجماهيرية الليبية، وناقشا الوضع في السودان والخليج العربي، كما تناولا العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

وقالت مصادر يمنية في القاهرة إن اللقاء تناول الأوضاع على الساحة اليمنية، والتأييد المصري للقيادة اليمنية والاجتماع الذي عقد في العاصمة البريطانية في يناير (كانون الثاني) الماضي برئاسة رئيس وزراء بريطانيا وتصريح رئيس وزراء اليمن بأن اليمن في حاجة إلى 50 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة لإنشاء بنية تحتية.

وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على مرونة الموقف الفلسطيني من عملية السلام، ووصفه بأنه موقف مرن، وغير متصلب، ويتطابق مع موقف المجتمع الدولي والولايات المتحدة.

وبحث أبو مازن مع الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائهما بمنتجع شرم الشيخ تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، وجهود استئناف المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي، وتحقيق المصالحة الفلسطينية، كما تناولا الأحداث الأخيرة بالأراضي المحتلة، وفي مقدمتها فرض السلطات الإسرائيلية طوقا أمنيا على الضفة الغربية، والاشتباكات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بغزة، وفتح آليات وطائرات إسرائيلية نيران أسلحتها باتجاه منازل فلسطينية الجمعة الماضي.

وتطرقت المباحثات أيضا لمستجدات الموقف الأميركي، في ضوء دعوة وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الدول العربية لتحرك أكبر لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

وطالب أبو مازن مجددا إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى يمكن تناول القضايا الرئيسية الأخرى المتعلقة بالحدود واللاجئين والمياه والقدس والأمن وكافة قضايا الحل النهائي. وقال أبو مازن، في مؤتمر صحافي عقب اللقاء، إنه اطمأن على صحة الرئيس مبارك، وهنأه بنجاح العملية الجراحية التي أجراها مؤخرا في ألمانيا.

وذكر أبو مازن أن الموقف الفلسطيني يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أنه حتى الآن لم يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي رد إيجابي من أجل العودة إلى المفاوضات.

وأضاف الرئيس الفلسطيني أنه تم كذلك خلال اللقاء استعراض نتائج القمة العربية في سرت، مشيرا إلى اتفاق الرؤيتين المصرية والفلسطينية على أن تلك القمة كانت ناجحة بكل المقاييس خاصة باعتبارها قمة القدس.

وردا على سؤال حول الرؤية الفلسطينية المتمسكة بضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت تتزايد فيه تهديدات إسرائيل بالتراجع حتى عن الوقف الصوري للاستيطان في الضفة ما لم توافق السلطة على استئناف التفاوض خلال شهرين. قال أبو مازن «إن الموقف الفلسطيني في هذا الخصوص هو ذاته موقف المجتمع الدولي والولايات المتحدة، ولسنا متصلبين بل إن موقفنا يتسم بالمرونة ولا يختلف عن الموقف الذي يعلنه دائما المسؤولون الأميركيون الذين يطالبون إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية حتى يمكن استئناف المفاوضات.

وبشأن قرارات الترحيل الإسرائيلية الأخيرة لآلاف الفلسطينيين المقيمين بالضفة الغربية، وما إذا كان ذلك يعد تكريسا للانقسام الفلسطيني بين الضفة وقطاع غزة، قال أبو مازن «إن السلطة الفلسطينية بدأت بالفعل التحرك ضد هذا القرار»، مؤكدا عدم أحقية إسرائيل مطلقا «في ترحيل أي فلسطيني من أرضه بالضفة إلى غزة أو العكس، لأن اتفاقنا الأساسي معهم هو أن الضفة وغزة وحدة جغرافية واحدة تحت سيادة واحدة للسلطة الفلسطينية، وبالتالي فإن القرار الإسرائيلي هو نوع من الاستفزاز الذي يهدف إلى مضايقة الفلسطينيين».

وشدد أبو مازن على القول إنه لا يمكن لإسرائيل التذرع بأن من شملهم قرار الترحيل لا يملكون بطاقات هوية، مؤكدا أن جميع الفلسطينيين بالضفة وغزة يملكون بطاقات هوية. وقال أبو مازن إن إسرائيل لا تملك حق ترحيل أي فلسطيني، مشددا على أن السلطة الفلسطينية لن تسمح بذلك، وأنها ستواجهه بشتى السبل.

وحول ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستلجأ إلى مجلس الأمن في حالة فشل العملية السياسية، واستئناف المفاوضات، قال الرئيس أبو مازن: «لا بد أن تكون أمامنا خيارات متعددة، ونحن من جانبنا سوف نستنفد كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية مع المجتمع الدولي ومع الرباعية الدولية، وخاصة مع الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أنه «إذا ما فشلت كل هذه الخيارات والمساعي، فلن يكون أمامنا في تلك الحالة إلا اللجوء إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن».

هذا وقد التقى الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية، ونقل رسائل من الرئيس محمود عباس تتعلق بمجموعة من الأمور، منها القرارات الإسرائيلية الأخيرة، إلى جانب المسائل الأخرى المتعلقة بترحيل السكان الفلسطينيين من الضفة الغربية، كما التقى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، للتشاور حول موقف الإدارة الأميركية من تحريك جهود السلام وزيارة السيناتور جورج ميتشل للمنطقة بعد أيام حيث يبلغ الجانب العربي للمسؤول الأميركي تأثيرات الإجراءات الإسرائيلية على السلام وخاصة فيما يتعلق بالقرار الأخير الذي اتخذته إسرائيل بتهجير سكان الضفة الغربية.

وأوضح المتحدث الرسمي للخارجية المصرية حسام زكى أن أبو الغيط استعرض مع عريقات نتائج الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية في واشنطن خلال زيارته الأخيرة، بما في ذلك مستجدات الموقف الأميركي الحالي والتقدير المصري الفلسطيني لإمكانية حدوث تطورات تسمح بانخراط الجانب الفلسطيني في العمل السياسي، وأن اللقاء شهد تطابقا في وجهات النظر والتقدير بشأن سلبية النوايا الإسرائيلية إزاء جهود تحقيق السلام التي يبذلها الراعي الأميركي.

وأشار إلى أن إسرائيل تتحمل وحدها مسؤولية التعطيل الحاصل لتلك الجهود في ضوء القرارات التي تصر الحكومة الإسرائيلية على اتخاذها، سواء بالإمعان في النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية أو بتوسيع دائرة القرار الخاص بإبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية، وغير ذلك من القرارات التي لا تستحق سوى الإدانة والرفض، أخذا في الاعتبار عدم اكتسابها أي شرعية من وجهة نظر القانونية الدولية.

وأوضح زكي في هذا الإطار أن مصر تعمل بالتنسيق مع الجانبين الفلسطيني والعربي من أجل مواجهة تداعيات تلك الإجراءات الإسرائيلية وتصعيد الضغوط الدولية ضدها. وأضاف أن أبو الغيط أكد في هذا السياق بشكل خاص أن قرار إسرائيل بالسعي نحو إبعاد الفلسطينيين عن وطنهم يعد نقضا واضحا وصريحا للمنطق الذي بنيت عليه عملية السلام من الأساس، التي تم في إطارها التوقيع على اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقيات كانت تهدف إلى إقامة الدولة الفلسطينية ومؤسساتها بشكل تدريجي وإتاحة الفرصة لفلسطيني الشتات للعودة إلى وطنهم وأراضيهم. مؤكدا في هذا الصدد أن مصر لن تسمح لمثل هذا التوجه الإسرائيلي بأن يتم تطبيقه وأنها تعتزم التصدي له.

ومن جانبه نفى عريقات المزاعم عن وجود مفاوضات سرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن ما يثار في وسائل الإعلام وخاصة الإسرائيلية هو مجرد بالونات اختبار ليس لها أي أساس من الصحة، مشددا في الوقت ذاته على أن إطلاق المفاوضات مع الإسرائيليين مرتبط بوقف الاستيطان.

وقال عريقات في رده على أسئلة الصحافيين، عقب لقائه عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، حول أنباء ترددت عن استبدال مفاوضات سرية مع إسرائيل بالمفاوضات غير المباشرة: «أرجو ألا نلتفت إلى مثل هذه الأنباء، فسلوك التفاوض الإسرائيلي 95 في المائة منه يتم خارج قاعات المفاوضات وعبر تسريبات وبالونات اختبار»، مناشدا الجميع ألا يستقوا مصداقية مما تعلن عنه إسرائيل.

وتابع عريقات: «إننا نقول بكل شفافية ومصداقية تامة إننا ننتظر ما ستسفر عنه نتائج المحادثات الإسرائيلية الأميركية، وعندما يكون هناك رد أميركي فإننا سنعود مرة أخرى إلى الجامعة العربية لطرح هذا الموضوع».

وردا على سؤال حول مصير المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، قال عريقات: «إننا كعرب وفلسطينيين أعطينا موافقة على هذه المفاوضات كما أعطينا الإدارة الأميركية فرصة مدتها أربعة أشهر، لكن الذي قال للإدارة الأميركية (لا) وأعطى أوامر ببناء 1600 وحدة استيطانية هو نتنياهو».

وأكد عريقات أهمية المصالحة الوطنية قائلا: «إذا لم نساعد أنفسنا كفلسطينيين فلن يساعدنا أحد.. فلا يمكن مواجهة التحديات الماثلة أمامنا إلا بوحدتنا الوطنية».

وأضاف أن هناك وثيقة في مصر في حاجة إلى توقيع حركة حماس عليها كما وقعت حركة فتح، ونأمل من حماس أن تقوم بتوقيع هذه الوثيقة، فمصر هي البوابة.. وهذه الورقة ليست ورقة مصرية، بل هي نتاج لجهد كبير قامت به مصر مع الفصائل الفلسطينية في حوار استمر شهورا بين فتح وحماس وغيرها من الفصائل، وبالتالي نناشد الجميع أن يدعموا توقيع الوثيقة المصرية من أجل التطبيق وستؤخذ أي ملاحظات أو أفكار في الاعتبار عند التنفيذ.. فالوحدة الفلسطينية الوطنية الآن مطلب أساسي، والانقلاب في غزة أصبح سيفا في يد نتنياهو.

وأكد أن السبيل الوحيد لنجاح الحوار الفلسطيني هو أن نضع المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق كل الاعتبارات وأن تكون فلسطين في موقعها الطبيعي، فهي من أهم عواصم العرب والمسلمين ولا يمكن أن تكون «قربانا يقدم في المحراب السياسي لهذه المنطقة».

وتابع قائلا: «إن فلسطين أهم من فتح وحماس وعلى الذين يحرصون على القضية الفلسطينية أن يضعوا فلسطين فوق أي اعتبار آخر، أما إمساك العصا من النصف فلن يؤدي إلى أي نتائج سوى تعقيد الأمور».

من جهته أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط عن ثقته في صدق نوايا الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتنفيذ ماورد في خطابه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة في يونيو الماضي معتبرا أن الرئيس الأمريكي لديه مجموعة معقدة من المشكلات في أفغانستان والعراق والملف النووي الإيراني والمشكلة الفلسطينية بكل تعقيداتها وقوة التأثير الإسرائيلي داخل المجتمع الأمريكي.

وقال أبوالغيط في حديث نشر بالقاهرة إن ادارة أوباما لديها مشكلات داخلية تتمثل في الوضع الإقتصادي الصعب الذي ورثه عن الإدارة السابقة والحاجة لإستعادة النمو الإقتصادي الأمريكي والعلاقات المعقدة جدا مع الصين والانتخابات القادمة في نوفمبر القادم .. مشيرا إلى أن تلك التأثيرات تستوجب من الرئيس الأمريكي أن يضعها في إطار تقييمه العام لتحركاته.

ووصف وزير الخارجية المصري الخلاف الأمريكي الإسرائيلي الحالي بأنه حاد جدا ..مؤكدا أن هذا الخلاف يتجاوز طبيعة الخلاف إبان عصر الرئيس بوش الإبن وهو ما يدعم الحقوق الفلسطينية في القدس الشرقية.

وأعرب عن اعتقاده بأن الإدارة الأمريكية في مسألة القضية الفلسطينية والقدس تعي العواقب الخطيرة للفشل في التوصل إلى تسوية مرضية لحقوق الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي والمسيحي فيما يتعلق بالقدس الشرقية مؤكدا أن القدس هي إحدى النقاط بالغة الأهمية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان عند التفاوض على الدولة الفلسطينية المقبلة.

وشدد الوزير المصري على أن قوة بلاده تتمثل في إنفتاحها على العالم وأن تعدد الرؤى بها وحدة الإنتقاد هو دليل قدرة وليس ضعف مؤكدا أن مصر سوف تحافظ علي استقرارها ولن يرى أحد فيها مصادمات وفوضى كما يريد.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، أن السلطة الفلسطينية لن تتراجع عن المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن المقاومة الشعبية، والمقاومة السياسية، وخطة بناء مؤسسات الدولة، هي ثلاثة مسارات تنتهجها السلطة لإقامة الدولة الفلسطينية منتصف 2011.

وقال فياض، في مؤتمر صحافي: «لدينا خطة للتحرك من أجل تحقيق المشروع الوطني تتمثل في ثلاثة محاور، أولها، مسار المقاومة الشعبية السلمية، وثانيا، برنامج فلسطين من أجل إنهاء الاحتلال وبناء الدولة، وثالثا، النضال السياسي الذي تقوده منظمة التحرير لإنجاز إنهاء الاحتلال، وتحقيق أهداف المشروع الوطني». وأضاف فياض «إنها حلقات مترابطة ومتكاملة أكثر منها مسارات منعزلة».

ويأتي تمسك فياض بالمقاومة الشعبية في وقت شنت فيه إسرائيل حربا على هذا النهج، وطلبت من السلطة إيقافه، واتخذت إجراءات على الأرض لوقف تظاهرات الفلسطينيين. وقال فياض، «إن المقاومة الشعبية السلمية، نجحت في اجتذاب قدر كبير من التضامن الدولي، والتقبل الإيجابي الكبير لهذه الحركة العفوية تعبيرا عن رفض الاحتلال».

واعتبر فياض أن بناء الدولة أمر ممكن وقابل للتحقق. وحدد فياض مجددا منتصف 2011 موعدا لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، مشددا على أن حكومته ستعمل في القدس «باعتبارها مدينة فلسطينية احتلت عام 1967 وعاصمة أبدية للدولة العتيدة».

وقال فياض: «القدس مدينتنا وعاصمتنا، ولن نتحرج كسلطة وطنية أو نبحث عن طرق التفافية كي نعمل فيها ولأجلها».

ودعا فياض «الأشقاء العرب» إلى الوفاء بتعهداتهم التي قطعوها في القمة العربية الأخيرة في سرت لأجل القدس، وتعزيز الصمود فيها. يذكر أن أي مبلغ لم يحول بعد للسلطة الفلسطينية، وتعهدت القمة بتحويل 500 مليون دولار لدعم القدس.

إلى ذلك، اتهم فياض النظام السياسي في إسرائيل بأنه لا يتقبل فكرة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، ولذلك فمن وجهة نظر فياض «لا يجب أن ينحصر العمل السياسي في التفاوض والمفاوضات كما يحاول البعض تصوير ذلك».

ووصف فياض التوتر الحاصل في العلاقات الإسرائيلية - الأميركية بأنه ليس جديدا وقد يتغير ولا يمكن المراهنة عليه.

وأعلن فياض أن المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل سيصل الأسبوع المقبل إلى المنطقة في زيارة تستمر عشرة أيام، ولكنه لا يحمل في جعبته أي مبادرة جديدة.

وأضاف: «الإدارة الأميركية لم تخبر القيادة الفلسطينية بأنها تعمل على بلورة خطة جديدة بل نفت ذلك». وسيحاول ميتشل إحداث اختراق خلال زيارته هذه، وقد يتلقى بعض الردود الإسرائيلية على طلبات واشنطن. وتحدث فياض عن الانقسام والوضع الداخلي الفلسطيني، وقال: «نحن طالبنا ونطالب برفع الحصار عن قطاع غزة فورا، وبإنهاء الانقسام واستعادة اللحمة بين جناحي الوطن دون إبطاء».

وحذر فياض من أنه «إذا حل شهر يونيو (حزيران) من العام المقبل، بينما الوضع الداخلي على حاله، فإن هناك مخاطر شديدة تتهدد الدولة العتيدة التي لن تقوم إلا على كامل الأرض الفلسطينية، التي احتلت عام 1967، مما يتطلب تجريد إسرائيل من الذرائع، وما تحاول تصويره أمام المجتمع الدولي بالتساؤل: مع من نتحدث من الفلسطينيين».

وقال فياض إن إنهاء الانقسام رهين بالجهد الوطني في الأساس، وعبر عن افتخاره بالتعددية السياسية في الأراضي الفلسطينية، التي قال إنها لا تشكل خطرا على المشروع الوطني.

وأضاف «إن التعددية في المجتمع الفلسطيني وخصوصيته تتطلب مشاركة الجميع لترسيخها وإدارتها بمهارة فائقة»، لكن فياض قال إنه لن يتهاون مع التعددية الأمنية «التي ألحقت أشد الضرر بنا قبل دخول حماس في النظام السياسي قبل الانتخابات التشريعية 2006».

وزاد قائلا: «إن هذه التعددية لم تعد مقبولة في ظل الحديث عن إقامة الدولة، وإن الصلاحية الأمنية يجب أن تبقى حكرا بيد السلطة الوطنية، ونحن نعمل وفق هذه الرؤية، وبدأنا على هذه الطريق، وإن كنا متأخرين».

وكشفت مصادر إسرائيلية من باريس، أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أبلغ نظيره الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بأنه سيواصل ممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية حتى تسـتأنف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. ولن يكترث إذا كانت هذه الضغوط ستؤدي إلى خسارة في الأصوات في الانتخابات الجزئية القادمة للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم.

وقالت هذه المصادر نقلا عن دبلوماسي غربي إن كلام أوباما جرى في لقاء بين الرئيسين عقد على هامش قمة الأمن النووي التي عقدت في واشنطن. وأضافت المصادر أنهما تحدثا طويلا في قضية الجمود في مفاوضات السلام. وأن الرئيس ساركوزي قال إنه لا يفهم أسباب الاستمرار في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خصوصا أن مواقف الطرفين اقتربت في السنوات الأخيرة من بعضها البعض إلى حد بعيد. واتفقا على أن الموقف الإسرائيلي هو السبب في تعطيل المسيرة. وعندها قال أوباما إنه مُصر على استنفاد كل الجهود الممكنة خلال هذه الفترة من أجل تحريك المفاوضات.

وحسب المصادر فإن أوباما تحدث بمبادرته عن موقف المعارضة الأميركية التي تشجع إسرائيل على الرفض وعن جهود قوى لم يسمّها تحاول ممارسة ضغوط على البيت الأبيض وعلى أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي من خلال أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة والتلميح بأن ممارسة الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية قد يكون على حساب المكاسب الانتخابية التي يحققها أوباما لحزبه.

ثم قال إنه مصمم على الاستمرار في الجهود لاستئناف المفاوضات مهما يكن الثمن، مؤكدا: «أنا وكل المؤسسة الأميركية وكل أصدقاء إسرائيل في العالم مقتنعون بأن السلام هو مصلحة إسرائيلية وفلسطينية. ولكن ليس لهما فقط بل هو مصلحة الأمن الأميركي العليا ومصلحة العالم الحر».

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أدلت بتصريحات في واشنطن، حثت فيها إسرائيل على تحريك مفاوضات السلام. وقد انتبه الإسرائيليون إلى أنها تحملهم كامل المسؤولية عن الجمود القائم في هذه المفاوضات.

وقالت كلينتون إن على إسرائيل أن تتخذ الخطوات اللازمة لكسر الجمود في المفاوضات وأن من مسؤولية إسرائيل أيضا أن تساعد السلطة الفلسطينية وتقويها. وقالت إن الجهة الوحيدة المستفيدة من الاستمرار في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هم المتطرفون. وأضافت: «إسرائيل منزعجة وبحق من إيران ومن المتطرفين العرب مثل حزب الله وحماس ومنزعجة من اللاسامية والتحريض على اليهود. فعلا إنهم مزعجون.

ولكن الاستمرار في الصراع والمماطلة في التوصل إلى اتفاق سلام هو الغذاء الأول لكل هذه المظاهر المعادية لإسرائيل واليهود في العالم ولمن يقف وراء هذه المظاهر». ولذلك، حثت كلينتون الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحريك المسيرة فورا.

يشار إلى أن اللجنة الوزارية السباعية التي تدير الحكومة الإسرائيلية في القضايا المصيرية لم تنه مناقشاتها خلال اجتماعاتها الثلاثة هذا الأسبوع للبت في المطالب الأميركية العشرة التي تضعها شروطا على إسرائيل لكي تستأنف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وستجتمع مرة أخرى لمواصلة البحث. والمشكلة، كما تشير مصادر سياسية مطلعة، تكمن في رفض الإسرائيليين حتى الآن المطلب الأميركي بتجميد البناء الاستيطاني في القدس. ونشرت معلومات في واشنطن تقول إن المبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط، السناتور جورج ميتشل، سيصل إلى المنطقة في غضون أيام لتسلم الرد الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه لتوقيف الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية المحتلة، وانتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يطالبه بذلك، وهاجم إيران وهددها، وهدد ما سماه «أذرعها العربية»، قاصدا سورية وحزب الله اللبناني وحماس.

وكان نتنياهو ورئيس الدولة، شيمعون بيريس، ورئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، وغيرهم من القادة السياسيين والعسكريين يتكلمون بمناسبة إحياء ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية، الذي صادف وعشية الاحتفالات بالذكرى السنوية الثانية والستين لتأسيس الدولة العبرية، فراحوا ينشرون جوا من الخوف إزاء ما سموه «خطر تدمير إسرائيل».

وقال نتنياهو إن أنظمة الحكم الإسلامية المتطرفة، وخصوصا إيران، جعلت من شعار إبادة إسرائيل مطلبا عاديا لا يقض مضاجع البشرية. وهدد بـ«تدمير الذين يسعون لتدمير إسرائيل».

وقال أشكنازي إن إسرائيل رغم إنجازاتها الكبرى على جميع الأصعدة وشتى المجالات، فإنها ما زالت تعاني من خطر وجودي. بيد أنه أشار إلى أن لها جيشا قادرا على صد هذا الخطر.

وقال بيريس إن إيران وأذرعها العربية وضعت لنفسها هدفا هو إبادة إسرائيل، وهذا الهدف وما يتبعه من نشاطات ميدانية وتصريحات سياسية علنية يعرقل مسيرة السلام، ويكلف إسرائيل والكثير من دول العالم ثمنا دفاعيا باهظا، أكان ذلك بالموارد البشرية أو المادية.

وأدلى ننتنياهو بتصريحات خاصة إلى برنامج «صباح الخير أميركا» في شبكة التلفزيون «إيه بي سي»، انتقد فيها الرئيس أوباما، وقال إن مطلبه وقف البناء لليهود في القدس الشرقية بعيد عن المنطق، ويستحيل أن تقبل به إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا البناء قائم منذ حكومات غولدا مائير وإسحاق رابين وشيمعون بيريس، ولم تواجه بمطلب حازم من واشنطن كما هو الحال اليوم. ولكنه استدرك قائلا: «يوجد بيننا خلافات في هذا الشأن، ونحن نحاول تسويتها بالطرق الودية». ثم هاجم قادة دول الغرب أجمعين قائلا: «كنت قد حذرت من خطر التسلح الإيراني النووي قبل 14 سنة، وقلت يومها إن هناك خطرا بأن يصل السلاح النووي إلى أياد خطيرة في دول إرهابية وتنظيمات إرهابية، ولكنهم لم يصدقوني، واستخفوا بهذا التحذير. واليوم يعرف الجميع أنني كنت على حق».

وأضاف: «من هنا فإننا لن ننتظر أن يقرر لنا العالم كيف نتعاطى مع الأخطار. فنحن دولة مستقلة لشعب ذاق الأمرين بسبب الاعتماد على الآخرين، ونحن نعتمد اليوم على أنفسنا». وقال إن إسرائيل تضع القضية الإيرانية النووية في مقدمة القضايا، وتترك كل القضايا الأخرى جانبا.

ومن جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، أن الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتحدة «ليست في صالح إسرائيل»، داعيا حكومة نتنياهو إلى إنهاء الخلافات مع الحليف الأميركي، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. و قال باراك إن «التوتر القائم مع الولايات المتحدة ليس في صالح إسرائيل».

وأضاف: «يجب علينا تغيير هذا الوضع تماما بمبادرة سياسية تتناول المسائل الأساسية في قلب النزاع» مع الفلسطينيين، في إشارة بالخصوص إلى رسم الحدود ووضع القدس والمستوطنات اليهودية واللاجئين الفلسطينيين.

وزاد باراك قائلا: «إذا كان من الضروري توسيع الائتلاف الحكومي لتحقيق هذا الهدف فيجب القيام بذلك». ويشير بذلك إلى حزب كاديما (وسط) الذي تتزعمه تسيبي ليفني، الداعي إلى تنازلات كبيرة بالنسبة إلى الأراضي بهدف التوصل إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس.

واعتبر باراك أن المجتمع الدولي ليس مستعدا لقبول استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة في يونيو (حزيران) 1967. من جهة أخرى، سعى باراك إلى تهدئة القلق من حصول نزاع مسلح في الشرق الأوسط، في رد على مخاوف عبر عنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وقال باراك: «أعتقد أنه ما من سبب لاندلاع حرب قريبا» في رد على سؤال صحافي بشأن تصريحات للملك عبد الله الثاني أطلقها أخيرا تحدث فيها عن مخاطر كبيرة لاندلاع حرب في المنطقة إذا لم تستأنف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية.

وقال باراك «ليس في نيتنا إطلاقا أن نبدأ أمرا كهذا وآمل ألا يعمل جانب آخر على تدهور الوضع».

وفي يوم إحياء ذكرى القتلى، أعلن أن 22684 جنديا إسرائيليا قتلوا خلال الحروب (منذ سنة 1860، عندما خرج يهوديان من البلدة القديمة في القدس وقتلا)، و3971 مدنيا قتلوا في عمليات تفجير. الى ذلك اتهمت إسرائيل كلا من إيران وسورية بتكثيف جهودهما لتسليح الفصائل الفلسطينية وحزب الله في الآونة الأخيرة.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن إيران زودت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في الآونة الأخيرة بصواريخ ذات مدى كبير قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في داخل إسرائيل، والوصول حتى مدينة تل أبيب وضواحيها.

وأشارت المصادر إلى أن الصواريخ الإيرانية من طراز «فجر» و«الفاتح 100» يصل مداها إلى 300 كلم، وصلت إلى الأطراف الحليفة لإيران في المنطقة، وهي قادرة على حمل رؤوس متفجرة وزنها 500 كلغ.

وادعت المصادر أن حزب الله أنشأ خمس وحدات كوماندوز ستكون مهمتها اقتحام جزء من شمال إسرائيل وبلدة نهاريا لمنع أي تقدم إسرائيلي في داخل لبنان في حال نشوب حرب، مشيرة إلى انتهاء عملية تسليح حزب الله وتزويده بصواريخ أرض جو، وصواريخ مضادة للسفن، ومنظومات صاروخية متطورة ضد الدبابات.

وحذرت المصادر من إمكانية قيام حزب الله بهجوم وقائي تصاحبه هجمات مكثفة من قطاع غزة. ورفضت المصادر تحذيرات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والتي حاول فيها إقناع الإدارة الأميركية بأن سبب نشوب حرب قادمة في الصيف سيكون الجمود السياسي وتوقف العملية التفاوضية بين إسرائيل والأطراف العربية. وزعمت المصادر أن السبب الرئيسي لأي حرب قادمة تشارك فيها سورية وحزب الله وغزة سيكون محاولة أطراف الحلف الإيراني الرد على أي هجمات متوقعة على المنشآت النووية الإيرانية.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل أبلغت القاهرة بحجم التوترات الحالية والتخوفات من اندلاع حرب شاملة، في محاولة لمنع سورية وحزب الله من الانضمام إلى معركة قد تقع في حال هاجمت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية.

من ناحية ثانية، يصل إسرائيل في الأيام القريبة الجنرال مايك مولن، رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، لمناقشة إمكانية تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي للحد من دعم طهران لحزب الله وحماس.

ومن المقرر أن يجتمع مولن مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي، ووزير الدفاع إيهود باراك، وعدد من أعضاء هيئة الأركان العامة، لبحث الملف النووي الإيراني. وسيبحث أيضا سبل ضمان التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، والجهود المبذولة لمنع «تهريب» الأسلحة.

هذا واعتبرت سورية التهديدات الإسرائيلية والمزاعم حول تهريب سلاح إلى حزب الله «ضجة مفتعلة وتهيئة لعدوان إسرائيلي»، بينما استبعدت الحكومة الإسرائيلية اندلاع حرب في الصيف المقبل «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين».

وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قال، إن سورية تعتبر المزاعم الإسرائيلية والضجة المفتعلة تجاه تهريب أسلحة إلى حزب الله «تهيئة لعدوان إسرائيلي». وقال المعلم، خلال زيارته طهران إنه «لا يوجد تهريب للصواريخ في الأساس والقصة برمتها مفتعلة من قبل إسرائيل».

في حين وضعت مصادر مطلعة في دمشق التهديد الإسرائيلي في إطار افتعال التهويل ولصرف الاهتمام العالمي عما تقوم به من ممارسات وانتهاكات عدوانية في الأرض المحتلة والتهرب الدائم من تلبية متطلبات السلام وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن سورية كانت دائما مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات سواء السلام أو الحرب»، ولم تستبعد المصادر أن تكون إسرائيل «التي تسعى إلى توتير الأجواء في المنطقة، تهيئ لعدوان إسرائيلي للهروب إلى الأمام فالحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر ابتعادا عن الإيفاء بمتطلبات السلام».

وفي طهران بحث وزير الخارجية وليد المعلم مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي «العلاقات المميزة بين سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وعزم الجانبين على تطوير هذه العلاقات وتعزيزها بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين وتحقيق أمن واستقرار المنطقة». وذلك على هامش مشاركة المعلم في الملتقى الدولي لنزع وعدم نشر السلاح النووي الذي تنظمه طهران بمشاركة ممثلين عن 70 دولة كما بحث لقاء المعلم - جليلي «تطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل تصعيد إسرائيل لممارساتها اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني».

وقال بيان رسمي إن الحديث تطرق خلال اللقاء إلى أعمال مؤتمر نزع السلاح النووي وإلى «مخاطر البرنامج النووي الإسرائيلي وضرورة التركيز على هذه المخاطر خلال أعمال مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي الذي سيعقد الشهر المقبل في نيويورك والعمل معا من أجل جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية».

ومن جانبها استبعدت الحكومة الإسرائيلية اندلاع حرب في الصيف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ورد وزراء إسرائيليون على تصريحات للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وقلل وزراء آخرون من احتمال نشوب حرب بسبب فشل مفاوضات السلام، وقال وزير الصناعة والتجارة، بنيامين بن اليعيزر: «لا أتوقع حربا، لكن إذا لم تستأنف المفاوضات سيخسر الجميع»، وقال وزير المالية الإسرائيلي، يوفال شتيانتص تعقيبا على ما قاله الملك: «هذا الأمر غير صحيح لا أرى سببا لهذه التصريحات وآمل أن تتبين عدم صحتها». أما وزير العلوم دانيئيل هيركوفيتش فعقب بالقول: «لا يمكن التنبؤ بالمستقبل». بينما وصف وزير الأقليات افيشاي برفرمان تصريحات عبد الله الثاني بـ«التنبؤات الغاضبة»، وقال: «واجب إسرائيل التقدم في عملية السلام والقيام بكل شيء من شأنه منع الحرب».

وكان العاهل الأردني قال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت» الأميركية نشرت الاثنين الماضي، إن مستقبل إسرائيل «سيواجه أخطارا كبيرة على المدى البعيد» إذا لم يتم التوصل إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «إننا قلقون جدا من إضاعة المزيد من الوقت» بسبب التوتر الكبير في المنطقة. وفي هذا السياق لفت العاهل الأردني إلى التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل، معتبرا أن الناس هناك «يتوقعون نشوب الحرب في أي لحظة».

وعلى الرغم من استبعاد الحكومة الإسرائيلية لحرب بسبب تعثر المفاوضات مع الفلسطينيين، فإنها (الحكومة) ترى سببا آخر للحرب، وهو استخدام حزب الله اللبناني لصاروخ «باليستي»، بل توعدت إسرائيل سورية بأن تعيدها إلى العصر الحجري إذا ضرب حزب الله صاروخ «سكود» على إسرائيل.

وكانت إسرائيل اتهمت سورية بنقل صواريخ «سكود» إلى حزب الله، ونشرت صحيفة «الصاندي تايمز» أن إسرائيل حذرت سرا الرئيس السوري بشار الأسد من أنها سترد على أي اعتداء صاروخي قد يشنه حزب الله عليها بهجوم انتقامي فوري على سورية يعيدها للعصر الحجري.

وذكرت الصحيفة أنه تم نقل التحذير الإسرائيلي السري إلى سورية بواسطة طرف ثالث في وقت سابق من الشهر الجاري وأن إسرائيل أوضحت أنها تعتبر الآن حزب الله بمثابة إحدى فرق الجيش السوري وأن الرد الإسرائيلي ضد سورية سيكون سريعا ومدمرا.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن وزير إسرائيلي، لم تكشف عن هويته قوله، إنه في حال تجرؤ حزب الله على مهاجمة إسرائيل بالصواريخ الباليستية فإن إسرائيل ستعيد سورية إلى العصر الحجري وذلك من خلال شل محطات توليد الكهرباء والموانئ ومخزونات المحروقات والطرق والمراكز الأساسية، وجميع منشآت البنية التحتية الاستراتيجية في سورية.

وزاد الوزير الإسرائيلي: «إن إسرائيل لن تتردد في مهاجمة سورية إذا تعرض أمنها القومي للخطر» معتبرا أن الرئيس السوري بشار الأسد «يدرك ذلك غير أنه يلعب بالنار».

واعتبرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن التهديد الإسرائيلي يظهر مدى قلق إسرائيل من وجود صواريخ متطورة في أيدي حزب الله اللبناني، نقلت عن طريق سورية، وهو الأمر الذي استدعى قيام إسرائيل بإثارة أزمة أدت إلى تدخل الولايات المتحدة الأميركية، التي سارعت إلى استدعاء السفير السوري في واشنطن للاحتجاج على الأمر، وإعطاء إجابات للإدارة الأميركية عن صحة هذه المعلومات.

وانضمت فرنسا إلى واشنطن وحذرت سورية من حصول حزب الله على صواريخ «سكود» ودعت سورية إلى منع ذلك. ونشرت «يديعوت» تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، قبل ما يقارب الشهرين هدد فيها بإسقاط النظام السوري.