نص كلمة السعودية في القمة العربية:

قضية العرب ما زالت تراوح مكانها وإسرائيل تواصل تحدياتها السافرة

ضغوط على إيهود باراك لإسقاط حكومة نتنياهو

غيتس يرى في غياب السلام في الشرق الأوسط خطراً على مصالح أميركا

ممثلو الكنائس المسيحية يرفضون قيود إسرائيل

سفراء إسرائيل يؤكدون هبوط مكانة كيانهم في العالم

أكدت المملكة العربية السعودية حرصها الكبير على بذل كل ما من شأنه إحداث انفراج في القضية الفلسطينية منددة باستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاولاته المستمرة لإفشال جهود إحلال السلام المبنية على مبادرة السلام العربية.

كما أكدت رفضها المطلق للمحاولات الإسرائيلية لتهويد القدس والمساس بالحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم .

ودعت إلى تظافر الجهود لمحاربة الإرهاب والتصدي لمخاطر الإنحراف الفكري والتعصب المذهبي بالإضافة إلى التحذير من الاحتمالات المتزايدة لانتشار الأسلحة النووية بمنطقة الشرق الأوسط كما دعت إلى تبني سياسة مشتركة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تواجه الأمة العربية .

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر القمة العربية في ليبيا في مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورتها الثانية والعشرين التي اختتمت أعمالها الأحد بمدينة سرت الليبية .

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .

فخامة قائد الفاتح من سبتمبر .

صاحب الجلالة وأصحاب السمو والفخامة .

السيدات والسادة أعضاء الوفود الكرام .

يسرني وقد شرفني خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالإنابة عنه في رئاسة وفد المملكة العربية السعودية في الدورة الثانية والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة ، أن أنقل لكم تحياته وتقديره لفخامتكم شخصياً ولشعب الجماهيرية الليبية الشقيقة مع تمنياته الخالصة في أن تتكلل أعمال هذا المؤتمر بالنجاح والتوفيق تحت رئاستكم الرشيدة وأن أتقدم باسم وفد المملكة العربية السعودية بخالص الشكر لما لمسناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة في بلد نكن له كل تقدير واحترام .

ولا يفوتني باسم خادم الحرمين الشريفين أن أشيد بالجهود الطيبة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس القمة العربية في دورتها السابقة ، وعلى الرغم من الظروف التي حالت دون مشاركة خادم الحرمين الشريفين الشخصية في هذه القمة إلا أن ذلك لا يؤثر مطلقاً على حرصه المستمر على الإسهام بكل جهد ممكن ومتاح للنهوض بمستوى العمل العربي المشترك وتفعيله ودفعه في الاتجاه الذي يحقق طموحات وآمال أمتنا العربية المجيدة .

فخامة الرئيس

السادة والسيدات رؤساء وأعضاء الوفود الكرام .

في كل مرة يجتمع فيها قادة العرب وزعاماتهم في هذا الوقت من كل عام ينتابنا جميعاً شعور بالأمل الممزوج بالترقب إزاء ما يمكن أن يسفر عنه اجتماع على هذا المستوى الرفيع من مواقف وقرارات تضعنا في الطريق المؤدي إلى حل قضايانا ومشكلاتنا خاصة المزمن منها مثل القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت محور لقاءاتنا ومؤتمراتنا على امتداد العقود المنصرمة وما يحز في النفس أن قضية العرب الأولى وما صاحبها من مضاعفات وتعقيدات ما زالت تراوح مكانها من حيث استمرار الظلم والتنكيل الواقع على أبناء الشعب الفلسطيني وحرمانه من ممارسة أبسط حقوقه الإنسانية والسياسية بما في ذلك حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة والتي يتوفر فيها العيش الكريم لشعب طالت معاناته واستعصت قضيته العادلة على كل الحلول والمبادرات المطروحة ، وفي الوقت الذي أبدى فيه العرب جديتهم ورغبتهم الصادقة في التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ومجمل النزاع العربي - الإسرائيلي من خلال مبادرة السلام العربية تواصل إسرائيل تحدياتها السافرة لقرارات الشرعية الدولية وتستمر في وضع العراقيل وانتهاج سياسات من شأنها إفشال كل محاولة جادة لبلوغ هدف السلام المنشود .

وفي كل الأحوال وتحت كل الظروف فإن موضوع القدس ومحاولات تهويدها والمساس بهويتها والعبث بإرثها وتاريخها ، يجب أن يحتل جل اهتمامنا ، وأن يصدر عن مؤتمرنا تحركاً عربياً واضحاً لا يقبل المواربة إزاء ضرورة التصدي لحملة التهويد والتدنيس للإرث العربي والإسلامي في مدينة القدس بما في ذلك التأكيد المطلق على بطلان العبث الذي مارسته إسرائيل مؤخراً فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم حين أعلنت إضافة هذين الكيانين المقدسين ضمن قائمة المواقع الأثرية والتاريخية لإسرائيل مستخفة بمشاعر المسلمين والمسيحيين في آن واحد.

وغني عن القول أن مستقبل القضية الفلسطينية ومصير القدس ووضعية الإرث التاريخي في الأراضي المحتلة يظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحال الفلسطينيين قيادة وفصائل ومدى بلوغهم الحد الأدنى من التوافق فيما بينهم ، الأمر الذي يجعل من التضامن العربي ووحدة الصف الفلسطيني ضرورة قصوى ومطلب أساسي لا يمكن التقليل من شأنه.

السيد الرئيس:

أمامكم جدول أعمال حافل بالمواضيع والقضايا ذات العلاقة بحاضر ومستقبل أمتنا العربية في مختلف الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومعظمها مما سبق التداول بشأنه في المؤتمرات السابقة وتصب جميعها في مجال تنشيط وتفعيل العمل العربي المشترك والذي لن تقوم له قائمة في غياب تضامن عربي حقيقي وجدية في طرح وتناول قضايانا وبالأسلوب العقلاني الذي يتفق مع روحية العصر ومتطلبات المرحلة الراهنة. وعلى الصعيد الأمني فإن تحدي الإرهاب ومخاطر الانحراف الفكري والتعصب المذهبي يحتاج منا عملاً مشتركاً ومنسقاً لمكافحة مخاطر وإفرازات هذه التوجهات وتأثيراتها على أجيالنا الصاعدة. وهناك التحدي الماثل في الاحتمالات المتزايدة لانتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط والتي لن يحول دونها سوى استصدار قرار من مجلس الأمن يعلن هذا الجزء الحساس من العالم منطقة خالية من السلاح النووي على أن يشمل ذلك جميع دول المنطقة بما في ذلك إسرائيل. مع الحفاظ على حق ا لدول في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية المشروعة.

السيد الرئيس

السادة والسيدات رؤساء وأعضاء الوفود الكرام.

إن التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تواجه أمتنا هي من الحجم والنوعية التي لا يمكن التعامل معها والتغلب عليها إلا من خلال إرادة سياسية مشتركة وصلبة ورؤية خلاقة تمكننا من إدراك جوهر هذه المشكلات ومستجداتها وما يتطلبه الأمر من حد أدنى من التضامن والتعاون لنثبت أننا قادرون على الإمساك بزمام الأمور التي تمس واقعنا ومصيرنا. وإذا كان الهدف الوصول إلى اتحاد عربي على نمط الاتحاد الأوروبي فلا غنى عن الشروع في اتخاذ الخطوات اللازمة للوصول إلى التكامل على الصعيد الاقتصادي والذي يتطلب الإسراع في اعتماد ما يلي:

أولا : التنفيذ الكامل للمنطقة التجارية العربية الكبرى وإزالة ما تبقى من عقبات إدارية وغيرها أمام ذلك.

ثانيا: العمل الجدي من أجل الوصول للاتحاد الجمركي وفق ما تقرر في قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.

ثالثا: تنفيذ المشاريع التي تربط اقتصادنا وبالذات في قطاعات الكهرباء والسكك الحديدية والطرق والتي سبق اعتمادها والعمل على تنفيذها وتلك التي ما زالت في طور الدراسة والتهيئة.

وفور انتهاء الدراسة لإعادة الهيكلة وإتمام الخطوات اللازمة لذلك. عندها يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية في عملية توحيد الاقتصاد العربي على أن يتابع المجلس الاقتصادي والاجتماعي الخطوات المؤدية إلى ذلك. أما الأفكار التي طرحت لتطوير آلية العمل السياسي فيمكن بحثها انطلاقاً من الملاحظات التي ترد من الدول العربية إياً كانت الآلية التي سيتم الاتفاق عليها لإنجاز ما هو مطلوب.

وفقنا الله جميعاً إلى كل ما نصبو إليه من عز ومنعة لأمتنا وشعوبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فى مجال آخر يتعرض وزير الدفاع الإسرائيلي وزعيم حزب العمل، إيهود باراك، لضغوط شديدة من أطراف سياسية وإعلامية أميركية وإسرائيلية هذه الأيام لوقف دعمه المطلق لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والتهديد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي إذا لم يتجاوب مع المطالب الأميركية لتسوية الأزمة مع واشنطن وإطلاق المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين.

وحسب مصادر مطلعة في إسرائيل، فإن هؤلاء الضاغطين يقولون إن الرجل الوحيد القادر اليوم على تغيير الوضع الاستراتيجي في إسرائيل، وينقذها من الغرق في العزلة الدولية المتعاظمة والأفق المتكدر هو إيهود باراك، على الرغم من أنه يعتبر سياسيا فاشلا حطم بثبات ما تبقى من حزبه المؤسس، وأظهر طيلة الوقت انسلاخا عن مبادئ هذا الحزب وعن الجماهير التي يمثلها.

ويكتب المراسل السياسي لصحيفة «معاريف»، بن كسبيت، في هذا السياق: «مكالمتان هاتفيتان يجب أن يجريهما إيهود باراك. الأولى مع تسيبي لفني، زعيمة حزب كديما المعارض والثانية مع نتنياهو. للفني ينبغي أن يقول الحقيقة: صحيح، أن نتنياهو لا يطيقك، وأنتِ لا تثقين به، ولكن باستثنائكما، توجد هنا أيضا دولة. وأنا أعتزم أن أطرح عليه إنذارا لإقامة حكومة جديدة، حكومة ليكود، وكديما، والعمل، حكومة الأحزاب الثلاثة العاقلة. كل خيار آخر، في هذا الأوان، هو وصفة لكارثة. إذا واصلنا العرج، سنعلق في ورطة، نفقد فيها ما تبقى من ثقة عالمية وفي النهاية سنتفكك في السنة القادمة. إسرائيل لا تحتاج إلى انتخابات الآن، يجب إنقاذ نتنياهو من نفسه، يجب توحيد القوى الصهيونية البرغماتية، وطرح جبهة موحدة حيال ما يجري حولنا. لا يوجد طريق آخر». وأما مع نتنياهو، فيقترح كسبيت على باراك أن يقول: «حان الوقت لاتخاذ القرار يا بيبي (اسم الدلع لنتنياهو). حتى الآن رقصت جيدا في كل الأعراس. غمزت هنا، ولمحت هناك، وجمدت وغرست. ولعبت على الوقت، أملت بأن تقع معجزة، مثلما حصل لشارون مع البرجين (يقصد البرجين في نيويورك اللذين هدما في عمليات الإرهاب سنة 2001)، مثلما حصل لكثيرين آخرين. ولكن المعجزة لم تقع يا بيبي. انتهى الأمر. الأميركيون ينتقلون إلى مكان آخر. أميركا تتركنا، يا بيبي، ومحظور السماح بحصول ذلك. أنت تعرف على الأقل مثلي لماذا محظور عدم السماح بحصول ذلك. الطريق الوحيد لوقف الانجراف، حيال (باراك) أوباما وحيال العالم على حد سواء هو تغيير الاتجاه. لا، لا حاجة لتقسيم القدس الآن. ولكن يجب التصرف بمنطق. يجب طرح جبهة موحدة. يجب طرح خطة سلام. يحتمل ألا يكون هناك من يمكن الحديث معه، ولكن صحيح حتى هذه اللحظة عندما يقولون في العالم بأن (لا شريك) يقصدوننا نحن. الفلسطينيون يعتبرون راشدين مسؤولين. مع كل رغبة في مواصلة الجلوس في الأبراج، (يقصد مكتبه في وزارة الدفاع)، فلا أستطيع أو أواصل كوني ورقة التين خاصتك. إما أن تقيم من جديد حكومة سوية العقل لإسرائيل، أو أن تبحث لك عن وزراء دفاع آخرين».

ويقول كسبيت إن هذه الحكومة يمكنها أن تقوم في غضون أيام. نتنياهو رئيس وزراء، وباراك للدفاع، ولفني وزيرة خارجية. وليهدد ليبرمان أعضاء حزبه، بدلا من أن يهدد الزعماء الأجانب. على هذه الحكومة أن تجلس وأن تقرر خطوطا حمراء. وأن تعرض مبادرة سلام (خطة موفاز هي فكرة غير سيئة). وأخذ المبادرة. والأهم: التغيير، فورا، الآن، قبل أن يكون فات الأوان.

ولكن كسبيت وكثيرين غيره ليسوا متفائلين من أن يقدم باراك على خطوة كهذه، «فهو أيضا لا يرى التغيير الاستراتيجي في أميركا». وهم يقولون إن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق لاتخاذ قرارات لا يوجد أكثر مصيرية منها. لهذا المفترق «يجب أن يأتي أناس متوازنون وثابتون وواعون. مع كل الاحترام لمداولات اللجنة الوزارية السباعية، على أحد ما أن يخترق الطريق المسدود. في الشكل الحالي للائتلاف، لا يوجد لنتنياهو أي احتمال في أن يفعل شيئا. توجد له أغلبية معينة في الكنيست، حان الوقت لأن يجرب أحد ما هذا بجدية على الأرض. الموضوع هو أن نتنياهو غير قادر على عمل ذلك. هذه هي الحقيقة ويعرفها بيبي، وباراك، وكذلك اليمين. ما تبقى له هو أن يواصل المناورة. هذه المناورات تتاح بفضل باراك».

ولكن باراك لا يستطيع الاستمرار في موقفه هذا. فقد بدأ التململ داخل حزبه وحتى بين وزرائه، مثل وزير العمل يتسحاق هيرتسوغ ووزير الأقليات، أبيشاي بريفرمن، وحتى وزير الزراعة المقرب من باراك شالوم سمحون يمارس الضغط لكي يتخذ حزب العمل موقفا حازما من نتنياهو.

فى سياق آخر أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن اتصل هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك متمنيا له سرعة التعافي خلا فترة النقاهة التي يمضيها بعد العملية الجراحية التي أجراها في ألمانيا، كما هنأه بولادة حفيدته الأولى. وأعرب بايدن عن تطلعه لإعادة جدولة زيارته التي كانت مقررة إلى مصر خلال جولته الأخيرة في المنطقة، والتي لم تتم بسبب ظروف وجود مبارك في ألمانيا.

وتلقى الرئيس المصري اتصالا هاتفيا من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، الذي رأس وفد مصر إلى القمة العربية التي اختتمت أعمالها بمدينة سرت الليبية ، استمع خلاله الرئيس مبارك إلى تقرير مفصل حول أعمال مؤتمر القمة العربية. وبعث الرئيس مبارك برسالتين خطيتين إلى كل من رئيس وزراء إثيوبيا ميليس زيناوي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، سيقوم بتسليمهما وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط خلال جولة أفريقية سيقوم بها قريبا تشمل كلا من إثيوبيا وجيبوتي.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي أن وزير الخارجية المصري سوف يعقد اجتماعا تشاوريا مع وزير الخارجية الإثيوبي، سيتناول خلاله جهود الطرفين لدعم العلاقات على المستوى الثنائي والتشاور حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف أن اجتماعات الدورة الثالثة للجنة المشتركة على مستوى كبار المسؤولين بدأت في أديس أبابا منذ يوم 26 من الشهر الحالي، حيث تم التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الزراعة والبيئة والتعاون التكنولوجي والصحة والتعليم، بالإضافة إلى دعم جهود التعاون الاقتصادي والتنموي والفني. وأوضح المتحدث أن وزير الخارجية سوف يتوجه من إثيوبيا إلى جيبوتي يوم 31 من هذا الشهر، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة لتسليمه رسالة خطية موجهة من الرئيس حسني مبارك بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية وبالأخص في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن "الحديث عن الخيار الأردني لحل القضية الفلسطينية هو مجرد وهم تطلقه بعض الأصوات غير المنطقية وان قبول هذا الخيار يعني انتحار البلد" ، مشددا على أن الأردن لن يستبدل الدبابات الإسرائيلية في الضفة الغربية بالدبابات الأردنية ولن يسمح لإسرائيل بأن تحل مشكلة احتلالها للضفة الغربية والمعاناة والظلم الذي نتج عنه على حساب الأردن.

وأوضح الملك عبدالله الثاني في مقابلة شاملة مع رؤساء تحرير الصحف اليومية في المملكة أن "الفلسطينيين يريدون دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني ، والأردنيون يقفون بكل قوتهم خلف هذا الحق الفلسطيني" ، مؤكداً رفض الأردن "بشكل مطلق أي دور في الضفة الغربية المحتلة سوى مساعدة الأشقاء لبناء دولتهم المستقلة".

وأضاف أن الأردن حذر إسرائيل أكثر من مرة ، من أنها "تلعب بالنار" ، مؤكدا :"سنواصل دورنا في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ، فهذه أمانة حملناها أبا عن جد، وسنستمر في أدائها بكل إمكانياتنا وقدراتنا".

وتابع العاهل الاردني "للقدس خصوصية عند الفلسطينيين والأردنيين وكل العرب والمسلمين، والممارسات الإسرائيلية كما قلت في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية منذ أشهر ، تهدد العلاقات الأردنية الإسرائيلية وهي علاقات باردة كما تعلمون بسبب الممارسات الاسرائيلية التي تحول دون إنصاف الفلسطينيين وتحقيق السلام".

وشدد على أن إسرائيل "تلعب بالنار" ، وأن استمرار اعتدائها على مدينة القدس ومقدساتها "سيشعل المنطقة برمتها".

وأضاف "على إسرائيل أن تختار ما اذا كانت تريد الصراع، أو تريد السلام ، فاذا كانت تريد السلام، فعليها ان تثبت ذلك بعمل ملموس من خلال التوقف عن كل الاجراءات التي تحول دون تحقيق السلام".

ورأى العاهل الأردني أن العملية السلمية تقف على مفترق طرق وأن "الناس سئمت من عملية مفتوحة لا تؤدي الى نتائج" ، معتبرا أن البديل للسلام هو دخول المنطقة والعالم في دوامة جديدة من العنف والصراع. وفى الرياض أعرب مجلس الشورى عن استنكاره الشديد وقلقه البالغ لتصريحات رئيس سلطة الاحتلال الإسرائيلية بشأن القدس الشريف واستمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية فيها.

ورأى المجلس في تلك التصريحات تكريساً للسياسات التصعيدية التي ما انفكت تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومصادرة الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في القدس الشريف، وتضع العراقيل تلو الأخرى أمام عملية السلام في المنطقة مما يثير الشكوك في جدية التحركات الدولية لإطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وجاء في بيان تلاه نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور بندر بن محمد حمزة حجار في مستهل الجلسة العادية العاشرة للسنة الثانية من الدورة الخامسة "إن مجرد الحديث والتصريح عن وضع جديد لمدينة القدس يصادر عبره الحقوق العربية والإسلامية فيها هو حديث بعيد عن المنطق السياسي والديني والاجتماعي والتاريخي التي عرفت بها القدس واشتهرت على مر العصور".

ونوه المجلس بإدانة مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم الاثنين الماضي للتصعيد المتواصل من السلطات الإسرائيلية في مدينة القدس وقيامها بالممارسات القمعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وتشديده على أن عدم اتخاذ المجتمع الدولي قرارات حازمة وعملية ضد هذه التجاوزات والانتهاكات الإسرائيلية الاستفزازية سيقوض فرص تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.

وطالب جميع الأطراف الدولية وبخاصة اللجنة الرباعية القيام بمسؤولياتها باتخاذ موقف حازم تجاه السياسات الصهيونية في القدس التي تعيق جهودها ولن تخدم عملية السلام في المنطقة مناشداً في الوقت نفسه الأشقاء الفلسطينيين برأب الصدع وتناسي الخلافات في وجهات النظر، وتوحيد الجهود للوقوف صفا واحدا أمام المخططات الصهيونية والعمل على استعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس.

كما ناشد الدول العربية والإسلامية والاتحادات البرلمانية النهوض بمسؤولياتها والتحرك في مختلف الصعد السياسية والمحافل الدولية لإجبار إسرائيل على التخلي عن سياستها الاستيطانية في القدس.

من جهة أخرى أشاد مجلس الشورى بالإنجازات الأمنية المتوالية التي يحققها رجال الأمن البواسل بالمملكة في نطاق محاربتهم للإرهاب والإرهابيين، وعد العملية الأخيرة التي أنجزها رجال الأمن بالقبض على أكثر من مائة من الإرهابيين المنتمين للشبكة الإجرامية التي ترتبط بالتظيم الضال في الخارج ووأد مخططاتهم الإرهابية في مهدها منجزاً في سلسلة إنجازاتهم البطولية.

وسجل المجلس تقديره البالغ لما تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والنائب الثاني وزير الداخلية من جهود في مجال مكافحة الإرهاب على مختلف الصعد وإحباط ما يخطط له أصحاب الفكر المنحرف من استهداف بلد المقدسات ومنهجه القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

على صعيد آخر قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات إن قرارات القمة العربية الأخيرة في /سيرت/ أكدت أن تمسك العرب بخيار السلام لا يعني أن يكون السلام بأي ثمن.

وأضاف عريقات خلال لقائه المبعوث الأميركي لعملية السلام السفير ديفيد هيل أن المدخل الوحيد لتحقيق السلام يتمثل بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والجولان العربي السوري وما تبقى من الأراضي اللبنانية وحل كافة قضايا الوضع النهائي /القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه والأمن والإفراج عن المعتقلين/استنادا لقرارات الشرعية ذات العلاقة.

وبين عريقات أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من ممارسات باستمرار فرض الحقائق على الأرض من خلال النشاطات الاستيطانية وفرض الحقائق على الأرض وخاصة فيما يتعلق بالقدس الشرقية المحتلة وبناء جدار التوسع والضم والحصار والإغلاق والاغتيالات والاعتقالات والاقتحامات هي بمثابة (لا) إسرائيلية مستمرة لجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لصناعة السلام.

وطالب عريقات الحكومة الإسرائيلية إلغاء القرار الاستيطاني الأخير ببناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والتعهد بعدم طرح أي عطاءات جديدة إذا ما أرادت فعلا إعطاء فرصة لاقتراح المبعوث الأميركي لعملية السلام السيناتور جورج ميتشل للبدء في محادثات غير مباشرة.

وتواصل الولايات المتحدة جهودها من أجل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع تزايد اعتقاد قادتها بأن النزاع العربي - الإسرائيلي يؤثر على مصالحها الوطنية. وقال وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس إن «عدم التقدم باتجاه السلام في الشرق الأوسط من الواضح أنه قضية يستغلها خصومنا في المنطقة، ومن المؤكد أن ذلك مصدر تحد سياسي». وأضاف غيتس: «لا شك أن انعدام السلام في الشرق الأوسط يؤثر على مصالح الولايات المتحدة الوطنية الأمنية».

واتفق معه رئيس أركان القوات المشتركة، الأميرال مايك مولن، الذي قال إن «هذه قضية خطرة جدا ولكننا نريد أن نرى تقدما فيها»، بيد أنه أوضح في مؤتمر صحافي مشترك مع غيتس أن «العلاقات بين الجيشين (الأميركي والإسرائيلي) قوية بشكل استثنائي». والربط بين أهمية التوصل إلى اتفاق سلام، والعلاقات العسكرية القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، جاء على لسان المسؤولين الأميركيين، في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين البلدين توترا ملحوظا.

هذا وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الجمعة أن غالبية الاسرائيليين اليهود يرون ان الرئيس الاميركي باراك أوباما منحاز للفلسطينيين.

وأوضح الاستطلاع ان 48 % من اليهود الإسرائيليين يعتقدون أن اوباما منحاز للفلسطينيين بينما يرى 9% منهم انه منحاز للاسرائيليين، ورأى 30 % من الاسرائيليين ان ادارته محايدة ولم يبد 13% برأيهم.

يذكر أن هامش الخطأ في الاستطلاع هو 4.5%.

وقد أجرى الاستطلاع معهد سميث للابحاث بتكليف من الصحيفة وشمل عينة من500 اسرائيلي، يوميَ الاحد والاثنين الماضيين بعد اسابيع من التوتر في العلاقة بين أوباما واسرائيل، ولكن قبل ان تتصاعد الازمة خلال زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الابيض.

ويعتبر اليمينيون أوباما منحازاً إلى الفلسطينيين أكثر من باقي الإسرائيليين، إذ تبلغ نسبتهم 72%، في حين يعتبر اليساريون الإدارة الاميركية أكثر انحيازاً لإسرائيل (16%).

وقد ارتفعت نسبة اليهود في اسرائيل الذين يعتبرون سياسات اوباما منحازة لاسرائيل، فقد كانت النسبة 4% في استطلاع آخر اجرته صحيفة جيروزاليم بوست ومعهد سميث للابحاث في شهر آب/أغسطس الماضي مقابل 51% اعتبروا أن إدارته أكثر انحيازاً للفلسطينيين.

وأظهر الاستطلاع الذي نشر في حزيران/يونيو الماضي بعد إلقاء أوباما خطابه الشهير في القاهرة أن 6% من اليهود الإسرائليين يعتبرون أوباما منحازاً إلى إسرائيل، مقابل 50% رأوا أنه منحاز للفلسطينيين.

وشكل هذا الاستطلاع محفزاً للمسؤولين الاميركيين والمسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي لتعزيز العلاقات بين الطرفين.

وكانت نتائج أوباما أفضل لدى الإسرائيليين عشية لقائه الأول نتنياهو في البيت الابيض في 17 أيار/مايو، حيث رأى 31% من الإسرائيليين أن سياسته منحازة إلى إسرائيل و14% قالوا إنه منحاز للفلسطينيين.

غير أن الاستطلاع الذي أجري في ايار/ مايو أظهر أن 88% من الإسرائيليين اليهود يرون ان سلف أوباما، الرئيس السابق جورج بوش منحاز للإسرائيليين و7% قالوا انه حيادي مقابل 2% فقط وجدوا أنه منحاز للفلسطينيين.

الى هذا تشددت إسرائيل في مواجهة المظاهرات الشعبية الفلسطينية التي ينظمها فلسطينيون متضررون من الجدار الفاصل، في عدد من قرى الضفة الغربية، وقمع الجيش الإسرائيلي، بالقوة عدة مسيرات خرجت في قرى قرب رام الله وبيت لحم، وذلك بعد أسبوعين من إعلانه أن قريتي بلعين ونعلين منطقتان عسكريتان مغلقتان على الجميع.

وتحدى الفلسطينيون، القرار الإسرائيلي وخرجوا بالمئات في مظاهرات في بلعين ونعلين وقرية النبي صالح قرب رام الله، والمعصرة جنوب بيت لحم، ورد الجيش الإسرائيلي على هذه المظاهرات، التي شارك فيها رجال دين وسياسة بارزون، بالرصاص والغاز المسيل للدموع والضرب المبرح، وفي بلعين اعتقل الجيش ناشطا إسرائيليا.

جرت أكبر المظاهرات في بلعين حيث تعرض العشرات من المتظاهرين لحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، بعد أن خرجوا في مسيرة كبيرة بعد صلاة الجمعة احتجاجا على مواصلة بناء الجدار، ورفضا للقرار العسكري الإسرائيلي القاضي بإعلان القرية منطقة عسكرية مغلقة.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد باعتقال ناشطين فلسطينيين وأجانب، واشتبك هؤلاء مع الجيش الإسرائيلي الذي كان يكمن لهم قرب الجدار، ورد فورا بإطلاق النار والغاز وراح يلاحق المتظاهرين، واعتقل ناشطا إسرائيليا يدعى غور منتسير (54 عاما).

ويأتي اعتقال الناشط الإسرائيلي ضمن حملة اعتقالات اشتدت مؤخرا، وطالت ناشطين فلسطينيين وأجانب معا، وكانت النيابة الإسرائيلية قالت الثلاثاء الماضي، إن الدولة تملك حق اعتقال الأجانب في المنطقة (أ) في أراضي السلطة بناء على أمر صادر عام 1970 ويقضي بمنع الأشخاص غير المصرح لهم بالبقاء فيها مدة تزيد على 48 ساعة من دون إذن من القائد العسكري.

وقدمت النيابة هذه الحجة في محكمة تل أبيب اللوائية خلال الدفاع عن قرار اعتقال أريادنا جوفي مارتي وبريجيت تشابيل، وهما ناشطتان دوليتان، اعتقلتا في بيرزيت قرب رام الله الشهر الماضي.

وقالت النيابة الإسرائيلية إن مارتي وتشابيل تنتميان إلى «حركة التضامن الدولية»، وهي منظمة «تدعم نظاما فكريا معاديا للصهيونية، داعما للفلسطينيين، ويعتبر ثوريا في العالم». وتابعت: «ناشطو المنظمة يشاركون في أنشطة ضد قوات الأمن في مناطق الاحتكاك في يهودا والسامرة والقدس الشرقية». وادعت أن الناشطتين كانتا «تستغلان تأشيرات السياحة لتتمكنا من المشاركة في المظاهرات في مناطق الاحتكاك».

وقال راتب أبو رحمة، منسق لجنة «مناهضة الجدار» في بلعين إن إسرائيل أعلنت حربا على الناشطين الفلسطينيين والأجانب، وقد أصدرت أوامر اعتبار القريتين أيام الجمعة مغلقتين عسكريا حتى تعطي لنفسها الحق في اعتقال المزيد.

ومنذ 3 أشهر تعتقل إسرائيل عبد الله أبو رحمة، شقيق راتب الذي كان يقود المظاهرات السلمية. وقال راتب إنهم ينتقمون من شقيقه. ويقول منظمو المظاهرات السلمية التي تحظى بدعم من قيادة السلطة، وكان قد تبناها وطالب بتعميمها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، إنهم لن يستسلموا للحرب الإسرائيلية ضد النضال الشعبي الفلسطيني، وسيواصلون مظاهراتهم.

وأعرب ممثلون عن الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة عن استيائهم ورفضهم للإجراءات الإسرائيلية التي تضع القيود على أبناء الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه وتمنعهم من ممارسة حريتهم الدينية.

وتحدث ممثلو الكنائس في مؤتمر صحافي في فندق «الامبسادور» في مدينة القدس عما يواجهه المؤمنون في أسبوع الآلام. وقال مطران الأرمن اريس شيرفاريان «إن الإسرائيليين يتذرعون بالأمن ليمنعوا وصول أبناء الكنائس إلى كنيسة القيامة خلال فترة الأعياد (الفصح)».

وتابع المطران شيرفاريان «إننا نرفض المضايقات التي تنتج عن الحواجز التي تنصبها الشرطة الإسرائيلية»، موضحا «في كل عام يتم حرمان عدد كبير من الوصول إلى كنيسة القيامة للصلاة لأداء شعائرهم الدينية والدخول إلى الكنيسة من قبل الشرطة» الإسرائيلية.

من جهته، قال الناطق باسم بطريركية الروم الأرثوذكس الأب عيسى مصلح «حاولت البطريركية بحسب البروتوكولات المعمول بها منذ سنوات أن تتوصل إلى حلول مع الشرطة الإسرائيلية، بحيث لا يتم تقييد حرية تحرك المسيحيين ووصولهم»، لكن «للأسف لم نتمكن من تحقيق ما كنا نصبو إليه».

أما القس زاهي ناصر من الكنيسة الأسقفية فأشار إلى «ممارسات الاحتلال على الأرض، من حرمان للحريات والحقوق المكفولة دوليا»، وشبه الجدار الفاصل بـ«جدار برلين الذي يفصل بين الأخ وأخيه».

إلى ذلك، قال رئيس التجمع الوطني المسيحي ديمتري دلياني «سنسير حافلات إلى مدينة القدس خصوصا يوم سبت النور حتى نمنع الاحتلال من الطغيان على الاحتفالات الدينية في هذا العيد واليوم المبارك، ولن يثنينا قمع الاحتلال عن القيام بواجبنا الديني والثقافي والوطني». واتهم دلياني «الحكومة الإسرائيلية بالعنصرية ضد كل ما هو غير يهودي».

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب النقاب عن أن السفراء الإسرائيليين في الخارج حذروا الحكومة من هبوط شديد في مكانة إسرائيل في دول العالم المختلفة، جراء الخلاف العلني مع إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وتوقعوا أن تتخذ دول الاتحاد الأوروبي من جانبها خطوات «معادية لإسرائيل»، وقالوا إنه في حالة فشل مفاوضات السلام وإعلان السلطة الوطنية عن إقامة دولة مستقلة بعد سنتين، كما يخطط الرئيس محمود عباس، سيلقى ذلك اعترافا وتأييدا من الأوروبيين بشكل شبه مؤكد.

وجاءت هذه التحذيرات خلال مؤتمر عقده المدير العام لوزارة الخارجية، يوسي جال، بالهاتف مع جميع السفراء الإسرائيليين في الخارج، بغية إطلاعهم على آخر المستجدات. وبدا خلال المشاركات أن السفراء لا يعرفون كيف يتعاطون مع التطورات الجديدة في المنطقة، ولا يحسنون تفسير الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية، لأنهم لا يمتلكون المعلومات الضرورية.

وعبر السفراء عن غضبهم من التقرير الذي قدمه لهم السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، حول زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض. فقد حاول رسم صورة وردية للعلاقات، وأخبرهم أن أوباما أفرد أربع ساعات من وقته لرئيس الحكومة الإسرائيلية، وأن البيت الأبيض حرص على توفير أفضل الأطعمة له واستقبله بحرارة. فرد أحدهم عليه بسخرية سائلا: «وهل ما نسمعه من الدبلوماسيين الغربيين ونقرأه في الصحافة الإسرائيلية والعالمية هو مجرد أوهام؟». ورد آخر مستخدما مثلا عبريا شبيها بالمثل العربي القائل: «أنت تغطي السماوات بالعموات».

وحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن مصادر سياسية في إسرائيل أعربت عن قلق شديد من التغييرات في السياسة الأميركية في عهد أوباما. وقالت إن «التغيير هو أعمق وأخطر مما حسبنا حتى الآن».

وكشفت هذه المصادر أن أوباما طرح على نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، عشرة مطالب عينية كشرط لتسوية الأزمة بينهما ولاستئناف مفاوضات السلام غير المباشرة مع الفلسطينيين. مشيرة إلى أن نتنياهو صُدم من مضمون هذه الطلبات ولكنه صدم أكثر من حقيقة أن أربعة من هذه المطالب تتعلق بمدينة القدس الشرقية: إبطال مشروع بناء 1600 وحدة سكن في حي شعفاط، الذي كان قد أعلن عنه خلال زيارة نائب الرئيس جو بايدن لإسرائيل، والذي تسبب في انفجار الأزمة مع الولايات المتحدة، وإعادة فتح مكاتب الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس الشرقية كبداية لفتح المؤسسات الفلسطينية التي أغلقتها إسرائيل في المدينة خلال اجتياحها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2003، والتوقف التام عن هدم بيوت فلسطينية بنيت في القدس الشرقية لأي سبب كان، وتجميد البناء الاستيطاني في جميع الأحياء في القدس الشرقية، عربية كانت أو يهودية.

وكان نتنياهو قد استصعب قبول المطالب الأخرى التي تتعلق بوقف الحصار عن قطاع غزة وضرورة الانسحاب من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، وطرح قضايا التسوية الدائمة مثل الحدود واللاجئين والقدس في المفاوضات غير المباشرة.

وتقول المصادر المذكورة إن الإسرائيليين يشعرون أن إدارة أوباما ليست بريئة في مطلبها التفاوض على كل القضايا خلال المفاوضات غير المباشرة، وأنها تستهدف بذلك الوصول إلى وضع تصوغ هي نفسها خطة سلام أميركية لتفرضها على الطرفين. واعتبرت الأمر خطيرا بشكل خاص، كونه تعبيرا عن تغيير جوهري في سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع، وتراجعا عن مواقف ومبادئ وضعتها الإدارات الأميركية السابقة، مثل خريطة الطريق ورسالة الضمانات التي أرفقها بها الرئيس جورج بوش وحتى خطة كلينتون التي عرضها في مفاوضات كامب ديفيد على ياسر عرفات وإيهود باراك سنة 2000.

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الإدارة الأميركية تنوي تصعيد الأزمة مع إسرائيل في حالة رفضها المطالب الأميركية.

وهذا التصعيد سيكون بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن على قرار يدين البناء الاستيطاني لليهود في القدس الشرقية، علما بأن الولايات المتحدة اعتادت استخدام حق نقض (الفيتو) على أي قرار يدين إسرائيل. ويعني الامتناع، من وجهة النظر الإسرائيلية، دفع إسرائيل إلى عزلة دولية خطيرة.

وهاجم مسؤول مقرب من نتنياهو هذه السياسة وحذر الإدارة الأميركية من أنها تؤدي إلى فقدان الثقة بالولايات المتحدة من الجمهور الإسرائيلي، وبالتالي تؤثر سلبا على تقبل الضمانات الأميركية لعملية السلام .