الأمير متعب بن عبد العزيز يفتتح منتدى التنافسية الثالث نيابة عن خادم الحرمين

السعودية تخصص 400 مليار دولار للاستثمار فى قطاعي الحكومة والنفط فى خمس سنوات

المناقشات فى المنتدى دارت حول الأزمة المالية العالمية والبيئة والإبداع والابتكار وأنظمة السوق والصناعات النفطية وحل مشاكل الشعوب

قال الأمير متعب بن عبد العزيز إن مصطلح التنافسية المسؤولة لم يكن متداولاً في السابق لكنه اليوم أصبح ضرورة ملحة، مشيراً إلى إنه يأمل من هذا المنتدى التعريف به وترسيخه.

وتوقع في كلمة ألقاها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمناسبة افتتاحه فعاليات منتدى التنافسية في الرياض تحت شعار تنافسية مسؤولة، أن يسهم هذا المنتدى من خلال المشاركين فيه بإيجاد الأفكار النيرة للخروج بصياغة رؤية جديدة وفكر جديد.

وأكد أن المنتدى سيعزز مفاهيم التنافسية المسؤولة، سواءٌ بين الدول أو بين الشركات بما يخِدمُ الإنسانية جمعاء، ويجنبها الأزمات، ويرسخ الحوار البناء حول تعزيز قيم التنافس الايجابي بين الدول، مؤكداً على ضرورة الاستفادة مما لديها من مزايا نسبية بالشكل الأمثل، وبما يخدم الاقتصاد العالمي، ويحافظ على نموه واستقراره، وهو ما يمثل هدفا استراتيجيا وجوهريا للمملكة، ومطلباً مهماً لجميع دول العالم.

وقال في كلمته التي ألقاها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين «أود اليوم التأكيد على ما سبق أن قلناه في قمة العشرين، وهو أن المملكة سوف تستمر في اتخاذ السياسات الاقتصادية الضرورية ليواصل اقتصادها النمو وللعمل على ضمان ذلك، مؤكداً أن المملكة ستواصل تنفيذ برنامج الاستثمار الحكومي بالإنفاق على المشاريع والخدمات الأساسية، وتعزيز الطاقة الاستيعابية، حيث نتوقع أن يتجاوز برنامج الاستثمار للقطاعين الحكومي والنفطي 400 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة. ولفت إلى إنه تم اعتماد العديد من المشاريع الكبرى في الميزانية العامة للمملكة لهذا العام، والتي شهدت زيادة في الإنفاق العام، فنحن نرى أن انتهاج سياسة مالية تحفز النمو الاقتصادي هي الوسيلة المثلى للحد من التأثيرات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية والكساد العالمي.

وأردف قائلاً «كما نتمنى أن يسهم ذلك في تشجيع الاستثمار الخاص في بلادنا الذي تبنته المملكة طوال تاريخها، وأكدت عليه الخطط التنموية كافة.

وبين أن المملكة كثفت في السنوات الأخيرة جهود تحسين بيئة الاستثمار في المملكة، ورفع تنافسية اقتصادها على المستوى الدولي مع الالتزام الدائم بتقديم كل ما من شأنه تحفيز المستثمرين على اختيار المملكة مكاناً لأعمالهم، مع المحافظة على جميع حقوقهم، إيماناً منا بأهمية الاستثمار في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني.

من جانبه قال محافظ الهيئة العامة للاستثمارعمرو الدباغ إن المنتدى ينعقد في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة مالية كبرى، تحتاج تضافر جهود الجميع، والعمل بمسئولية والتزام، من أجل الحد منها وسرعة التعامل معها، وتطويق كافة آثارها المباشرة وغير المباشرة، والتي قد تمتد لفترة طويلة وبخاصة في الدول الفقيرة، ما لم تعمل جميع الدول وكل المنظمات ذات العلاقة نحو اتخاذ السياسات الملائمة، والتدابير اللازمة للتعامل مع الأزمة بحس إنساني مسؤول».

وأكد الدباغ إن عقد منتدى التنافسية الدولي الثالث، تحت عنوان «التنافسية المسؤولة في عالم متسارع الأحداث» جاء لمناقشة المحددات اللازمة لكي ترفع الدول والشركات تنافسيتها بمسؤولية والتزام بقيم المنافسة الشريفة التي تخدم بلدانها والعالم.

ويدخل في هذا الإطار قضايا مثل المسؤولية الاجتماعية للشركات، وتنمية رأس المال البشري، وموضوعات عدة تتعلق بالاقتصاد العالمي في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة اقتصادية عاصفة، حيث إن «التنافسية المسؤولة» هي أكثر ما يحتاجه العالم اليوم وإن ضعفها في السابق كان أحد أسباب الأزمة المالية العالمية.

من جهة أخرى، ألقى الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير كلمة أشاد فيها بأهمية انعقاد المنتدى الدولي للتنافسية، وأهمية جائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة، وانعكاساتها على معايير الاستثمار في البلاد.

وزاد الدباغ إن المملكة بما تملك من ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة، وبما تملك من مزايا نسبية، كعاصمة للطاقة في العالم ونقطة وصل رئيسية بين الشرق والغرب، عاقدة العزم على تبوؤ مكانها الطبيعي المتقدم على الخارطة الاقتصادية العالمية، وعلى رفع تنافسيتها على المستوى العالمي، وعلى التحسين التدريجي والمستمر لبيئة الاستثمار المحلي والأجنبي.

وأبان الدباغ أن الهيئة العامة للاستثمار من خلال المركز الوطني للتنافسية تقوم بتنفيذ خطة عمل شاملة، بالتنسيق مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة، من أجل رفع مركز المملكة التنافسي بالتدريج وصولاً إلى أحد المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم بنهاية عام 2010م، والذي أطلقنا عليه اسم «هدف 10 في 10».

وقال خبراء اقتصاديون أنهم يتوقعون أن تستمر الأزمة المالية العالمية «العميقة» لمدة عامين مقبلين، نظراً لما تمر به الأوضاع الاقتصادية حول العالم. وسيطرت الأزمة المالية العالمية على افتتاحية منتدى التنافسية الدولي 2009 والذي حمل عنوان «تنافسية مسؤولة في عالم متسارع الأحداث» في الرياض، حيث تبادل المشاركون في الجلسة الأولى أسباب ونتائج الأزمة، بالإضافة إلى استعراض بعض الحلول عن كيفية الخروج من تلك المشكلة.

وأكد كارلوس غصن الرئيس التنفيذي لشركة نيسان موتورز، الذي افتتح المنتدى بمشاركة الاعلامي ريز خان، أن العالم لا يزال في وسط الأزمة المالية، والتي يتوقع أن تستمر خلال العامين المقبلين بنفس الوتيرة السابقة. وتوقع غصن أن تستمر الاوضاع الاقتصادية على ما هي عليه خلال عامي 2009 و2010، مشيرا إلى صعوبة الخروج من الأزمة المالية خلال الفترة القريبة المقبلة.

وشدد الرئيس التنفيذي لشركة نيسان موتورز على ضرورة زيادة التدفقات المالية، والمحافظة على زيادة المعدل الربحي الجيد من جميع الجهات سواء حكومية من قبل القطاع الخاص ورجال الأعمال، والتي من شأنها انتشال الشركات الكبرى الغارقة في ظلال الأزمة المالية، مشيرا إلى أن تلك التدفقات تساعد بشكل كبير في الحد من تأثير تلك الأزمة.

وتوقع غصن أن ترتفع أسعار النفط إلى ما يقارب 80 دولارا للبرميل الواحد بعد الانتهاء من الأزمة العالمية، وهو السعر الذي قال الرئيس التنفيذي في نيسان بأنه «مناسب» لشركات صناعة السيارات الكبرى. واضاف أن 53 في المائة من استهلاك النفط يذهب للنقل والمواصلات، مشيرا إلى أن صناعة السيارات المستخدمة بالكهرباء تزداد في العقد المقبل لتصل لأكثر من 10 في المائة من صناعة كافة السيارات في العالم. وأشار غصن إلى أن مبيعات صناعة السيارات في العالم تأثرت خلال العامين الماضيين، حيث انخفضت مبيعات عام 2008 عن العام الذي قبله بأكثر من 6 ملايين سيارة، لتصل لأكثر من 63 مليون سيارة فقط، أما في العام الحالي متوقع أن يصل عدد السيارات المباعة إلى 55 مليون سيارة.

وأكد أن السوق الأميركي للسيارات انخفض في الربع الأخير أكثر من 35 في المائة، إما سوق دبي للسيارات فقط أنهار ـ على حد وصفه ـ، فيما سجلت صناعة السيارات في الدول الناشئة في البرازيل والهند انخفاضا كبيرا.

وافتتح المنتدى نقاش بجلسة حملت عنوان «التنافسية المسؤولة»، التي يدور الحديث فيها عن مفهوم التنافسية المسؤولة ودور الاستثمارات المسؤولة في تحسين تنافسية الدول، تحدث فيها كل من محمد عمران رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات، وليام أميليو رئيس شركة لينوفو، توماس إندرز رئيس شركة إيرباص، بالاضافة إلى غصن.

وأكد وليام أميليو رئيس شركة لينوفو أن العالم يحتاج إلى الثقة الاقتصادية التي ستساعد الشركات على مواجهة التحديات في ظلال الأزمة المالية الحالية والتي لم يشهدها العالم منذ 1929، ووصف ما يحدث للاقتصاد العالمي بالانهيار، مرجعا أسباب التسهيلات المالية المبالغ فيها، إضافة إلى غياب الشفافية.

ودعا خبراء ومسوؤلون نفطيون في السعودية إلى البحث في صناعة النفط عن طرق حل مشكلة البيانات، حيث أشاروا إلى الحاجة لأنظمة تقارير سريعة وشفافة، من اجل تفادي أية مشكلة أرقام قد تعترض السوق في المسقبل.

وقال المشاركون في جلسة الطاقة وآفاقها بمنتدى التنافسية الدولي 2009 إن الأزمة المالية العالمية أثرت على صناعة النفط، وعلى زيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي والمهم للصناعة، بالإضافة إلى تأثيرها على نمو الصناعة.

وعن أثر الاندماجات على أسعار النفط، قال جيرتان لانكهورست، الرئيس التنفيذي لشركة غازتيرا الهولندية، خلال الجلسة الحوارية الثانية «إن الاندماجات ستستمر وهذا أمر جيد، ولا أعتقد أن هناك خوفا في ما يتعلق بالأسعار، وكل واحد منا يعي مسؤولياته، والعالم أصبح تنافسياً».

وأشار لانكهورست إلى أنه من الأخبار السيئة في صناعة النفط، أن فترة 5 سنوات تعتبر قصيرة، إضافة إلى وجود سوء نوعية في البيانات التي تصلهم.

وأضاف «الوكالة الدولية للطاقة توقعت أن يكون الطلب العالمي في زيادة تصل إلى مليوني برميل سنوياً، ولكن مع الأزمة غيرت الوكالة توقعاتها حتى ديسمبر (كانون الأول)، وأن الطلب سيتراجع بمليوني برميل».

في حين قال باولو سكاروني، الرئيس التنفيذي لشركة «ايني إس بي إيه» الإيطالية «أريد أن أَضيف أن 75 في المائة من النفط ينتج من قبل شركات وطنية، و90 في المائة من الاحتياطيات في أيدي شركات وطنية»، مشيراً إلى أن الأزمة العالمية أثرت على الإنتاج، والاستثمارات والإنتاج والاستكشاف أثرت أيضاً على أسعار النفط. ولفت إلى أن وصول الأسعار إلى 150 دولارا، كان بسبب عدم قدرة المصافي على الإنتاج، واصفاً الهبوط في أسعار النفط اليوم إلى 40 دولارا، بأنه «ليس بالكبير»، ومستشهداً بأن النفط كان سعره قبل سنوات عالياً بما هو عليه اليوم، واعتقد أن ذلك السعر مناسب للاستثمارات، وأن الطريق طويلة أمام طاقة مستدامة».

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «ايني» انه «من الجيد أن أسعار الطاقة انخفضت، وهذا يعطينا فرصة للحصول على استثمارات مستمرة، ولضمان المستقبل أمامنا».

وناقش المسؤلون تأثير التطورات التي شهدتها أسعار الطاقة على تنافسية القطاعات واقتصاديات الدول، وتحديد أسواق الطاقة لشكل ومسار الأزمة المالية الحالية، وكيفية استثمار الدول المنتجة للنفط مواردها والتحول إلى ازدهار ورخاء اقتصادي.

وطالب المسؤولون الدول بتنظيم استخداماتها للطاقة عبر حث مواطنيها على الاستهلاك المسؤول، وما أكثر مصادر الطاقة التي ستعرفها البشرية في عام 2050 وما بعدها، وما تستطيع مصادر الطاقة المتجددة أن تكتسب مكانه من حيث الحجم والاستدامة، وكيفية تأثير المناخ على أسواق طاقة المستقبل.

وناقش المتحدثون في المنتدى الدولي للتنافسية بالرياض في جلسته المسائية التي عقدت مساء الاثنين محاور من أبرزها روح المبادرة في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي، وكذا المشروعات الفردية الخاصة ومدى مساهمتها في تحفيز ودفع التنمية، والكيفية التي تشجع بها الدولة المشروعات الفردية الخاصة والعوائق التي تحول دون ذلك .

وشرح المتحدثون كيفية التعاون بين القطاعين العام والخاص للمساعدة في التغلب على المعوقات التي تواجه الدول لدى تشجيعها المشروعات الفردية , كما تضمنت النقاشات أيضا كيفية وصول أصحاب المشروعات الفردية الخاصة إلى مصادر التمويل في عالم مقيد مالياَ.

وفي هذا الصدد قالت الرئيسة التنفيذية لشركة بونفنشرز الأمريكية لوري بون // إن الأزمة المالية العالمية أثرت على الجميع، ونسعى عبر نظرة إبداعية اجتماعية لحلها عن طريق الجمع بين الأفراد والشركات //.

من جانبها أوضحت رئيسة مؤسسة اكسيون الأمريكية الرائدة في تقديم الحلول التمويلية ماريا أوتيرو أن تمويل الشركات الصغيرة أصبح يشكل حافزا استثماريا للبنوك، إذ برز كنوع يسمح بنمو الاستثمار الخاص، ويوفر فرصة اجتماعية لها عائد اجتماعي ومادي، لافتة النظر إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يوجد لديها طريق سهل للحصول على القروض والتسهيلات المالية، ولا يمكن تسهيل ذلك إلا عن طريق تغيير الأنظمة المصرفية في بعض الدول.

من جهته أفادت رئيس مجلس إدارة شركة هنري شين ستانلي الأمريكية بيرجمان الذي تصنف شركته من أفضل 500 شركة على مستوى العالم وأكبر موزع للمنتجات الصحية الطبية ومنتجات الأسنان أن شركته تقدم خدمات صحية للأطباء في فروعها كافة، وتمكنت من النمو بسبب فكر الريادة من خلال الإبقاء على فريقها في حالة من الإبداع المستمر.. لافتةً النظر إلى أنه يجب تشجيع الموظفين على المغامرة وإن أخطؤوا بهدف تشكيل فريق عمل متميز قائم على أساس الريادة .

وأشار المسؤول الإيطالي إلى أن الأزمات التي يعيشها العالم يجب أن تحل عن طريق أسس ومبادئ إدارة الأزمات، مطالبا الرواد بتحمل المخاطر، ذلك أن الأزمة المالية لم تكن متوقعة وكل يوم تأتي بمفاجآت جديدة وهنا يجب على الدول أن تتوحد لمواجهتها، مشيرا إلى أن قطاع التصنيع والإنتاج يعد قطاعاً مزدهراً. وفي ختام هذا المحور رأى المشاركون أن الاقتصاد العالمي سيتعافى مع بداية عام 2010.

وتناولت الجلسة في محور آخر المخاطر العالمية ناقشت فيه أبرز مخاطر الانهيار التي يمكن أن تواجه الاقتصاد العالمي هذا العام 2009، وانعكاسات الأزمة المالية على المدى البعيد وكيف تتمكن الشركات من التكيف معها، وكذا مبادرات الدول نحو وضع استراتيجيات لمواجهة المخاطر الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى استطاعة التنافسية المسؤولية الحد من حدوث الأزمات .

من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة UBSAG السويسرية بيتر كورير أن آثار الأزمة المالية العالمية على شركات الخدمات المالية كانت متفاوتة، مطالبا هذه الشركات بتخفيض المصاريف ورفع مستوى الضبط والرقابة على رأس المال والسيولة، وإدارة المخاطر، والخدمات المالية المتعلقة بالصناعات، دون أن يغفل إمكانية أن تصدر هذه الشركات سندات جيدة مع المصارف التي تعاملت بشكل صحيح مع الأزمة العالمية.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة الأعمال العالمية الهولندي بيتر شوارتز إن الأزمة المالية العالمية ستصل إلى قطاعات أخرى لذا يجب وجود تعاون بين الدول على مستوى القطاعين العام والخاص.

فيما أبدى الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت العالمية جيمس أي كويلجي أن الأزمة المالية العالمية كشفت عن فشل في إدارة المخاطر، إذ أن من الممكن حدوث زعزة اجتماعية تؤدي إلى فقدان سيطرة القانون، مشيراً إلى أنه يجب أن نكون منسجمين مع تدخل الدول في الشركات من خلال النظر إليها كمحفز للتعامل مع الحكومات بطريقة فعالة وبناءة.

وتواصلت يوم الثلاثاء جلسات وحلقات نقاش المنتدى الدولي الثالث للتنافسية الذي انطلق في الرياض تحت إشراف الهيئة العامة للاستثمار .

وألقى رئيس الوزراء الكندي الأسبق جان كريتيان الذي يعد أحد كبار ضيوف المنتدى كلمة في مستهل جلسات اليوم الثاني أشار فيها إلى أهمية عقد منتدى التنافسية في هذا التوقيت الذي يعيش العالم فيه أزمة عالمية كبيرة تعاني منها دول العالم كافة.

. وقال في كلمته // إن المشكلات التي يعاني منها عالم اليوم تُظهر بجلاء ترابط العالم بشكل كبير// مطالباً بالاستفادة من أزمات الكساد في الماضي لحل المشكلة الحالية .

ولفت إلى أن بعض الدول أفضل من دول أخرى في مواجهة الأزمة المالية العالمية , لافتا إلى أن معاناة كل من المملكة العربية السعودية وكندا جراء الأزمة تعد أفضل من دول أخرى ، لكنه أردف أن بلاده سيكون تأثرها أكبر نظرا لقربها من الولايات المتحدة الأميركية .

وقال // إن المشكلة اليوم هي مشكلة ثقة بسبب من يعملون في أسواق المال مثل وول ستريت، ولندن، وزيورخ // مضيفا أن وصفة النجاح تكمن في أنه يجب أن تكون هناك ثقة، كما أن من المهم إيجاد مناخ يوحي بوجود حل للمشكلة وأن ما خسره الناس في الأسواق هي من مدخرات يحتاجونها في الكبر.

وأوضح رئيس وزراء كندا الأسبق أن الحافز في أي اقتصاد يجب أن يتعلق بإيجاد الوظائف، وتابع .. // أعتقد أننا بحاجة إلى برامج خاصة لإيجاد وظائف، كما علينا إيجاد شريحة أكبر من دافعي الضرائب، لأن من لا يعمل يكلفنا كثيرا //.

ولفت كريتيان إلى أن الكساد الحالي في كندا أقل من مستوى ما كان عليه في عام 1991، غير أن مستوى البطالة حالياً أقل من مستوى البطالة في الفترة الماضية.

كما تناولت نقاشات اليوم الثانى أيضا محاور عدة أبرزها البنية التحتية بوصفها محركاً اقتصادياً وإمكانية أن تأخذ مشروعات البنية التحتية الأولوية في زمن ندرة توفر رأس المال، ومدى ما يمكن أن تسهم به مشروعات البنية التحتية في مساعدة الدول للتغلب على الاضطرابات الاقتصادية والمالية، وكذلك إمكانية تحديد أولويات مشروعات البنية التحتية في الأوقات التي لا تتوافر فيها التمويلات اللازمة.

كما تناولت النقاشات التنافسية والبيئة وركز المتحدثون والمداخلون على التأثيرات المناخية على الشركات والدول، والدور القيادي الذي ينبغي أن تقوم به الشركات لمواجهة التحديات البيئية، مطالبين بضرورة أن يكون هناك انخفاض في الانبعاثات إلى النصف إذا أردنا تخطي ارتفاع حرارة الكوكب ، وعرج بعض المتحدثين للحديث عن السيارات الكهربائية وما يمكن أن تقوم به في هذا الشأن.

ولفت متحدثون إلى أهمية توفير المعلومات لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات صحيحة، وأعطوا أمثلة لذلك بشركة البريد الفرنسي التي خفضت انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة، وأمثلة أخرى في أمريكا وهولندا.

وأشار متحدثون إلى أن الأزمة المالية العالمية أثرت على استثمارات ضخمة كانت ستتجه للحد من التغير المناخي وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وضرب المتحدثون في هذا المجال مثلا بالدنمارك التي ظل استهلاك الطاقة فيها هو لمدة 25 عاما فيما تضاعف الناتج الوطني للبلاد.

وعرج المتحدثون على صناعة الكونكريت التي تدخل في صناعة الأسمنت ومدى تأثيرها على البيئة مشيرين إلى ضرورة المضي في تطوير هذه الصناعة التي تؤثر على البيئة.

وتركزت النقاشات في جلسة المساء على محور الإبداع والابتكار وكيف يمكن للاقتصاديات الناشئة أن تحتضن الإبداع والابتكار وترعاهما، ومدى سعي الدول للإبداع والابتكار، إضافة إلى كيفية استطاعة الاقتصاديات الناشئة التعامل والتكيف مع الموانع الأخلاقية في مجال البحوث العلمية.

من جانبه أوضح معالي رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد إبراهيم السويل في مداخلته بمحور الإبداع والابتكار ضمن جلسات اليوم الثاني أن بعض الحكومات لاحظت ضرورة قيادة الإبداع وعملت على ابتعاث طلابها لتعزيز الإبداع والابتكار.

واستعرض السويل عددا من التجارب الفردية التي كان الإبداع هو المحرك الأساسي لقيامها ونجاحها.

ولفت متحدثون في هذا المحور إلى ضرورة تحديث التقنية في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية، مشيرين إلى أن هذا الأمر سينعكس على تعزيز التنافسية بين الدول، ذلك أن هناك صلة مباشرة بين روح المبادرة والنمو الاقتصادي، مطالبين بتعاون أكبر بين الدول النامية والمتطورة لتحدي الأزمة المالية العالمية، واستخدام الموارد البشرية والتقنية بتكلفة قليلة.

وتناولوا محاور أخرى ضمن حديثهم عن المحفزات الاقتصادية في ظل الأزمة المالية العالمية ملاحظين أن الأزمة قد تدفع باتجاه تخصيص المطارات في العالم، وتوفير أموال لتخفيف تأثير الأزمة العالمية.

ودعا الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق، خلال كلمته في ختام أعمال المنتدى التنافسية الدولي الثالث، إلى ضرورة صياغة نظام عالمي مالي جديد تشترك في إيجاده كافة الدول من الشرق والغرب.

ورأى مهاتير محمد أن الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما لن يكون قادرا على حل المشكلة دون إجراء مشاورات مع كافة البلدان المتضررة مما حدث من الأزمة المالية العالمية، قائلاً «من المستحيل أن يستطيع بلد واحد حل المشكلة الجارية في النظام المالي والنقدي في العالم سواء كان هذا البلد غنياً أو فقيراً، وكذلك لمعرفة التأثير المتبادل على اقتصاديات الدول».

وأكد رئيس ماليزيا السابق، والذي يعرف بأنه «عّراب» النهضة الماليزية الاقتصادية، أن الحل لوضع الأزمة المالية الحالية يتمثل في الخروج بنظام نقدي ومصرفي جديد للعالم، رافضاً الاعتماد على نظرية أن السوق سيعيد تنظيم نفسه من جديد. وأضاف «باعتبار أن السوق يهدف إلى جني الأموال، وهذه النظرة تبين أن هناك فشلا منهجيا في النظام المصرفي والمالي الذي لا يستطيع التكييف مع مبادئ السوق».

وفي وصف للدكتور مهاتير عن طريقة تعامل البنوك مع الأزمة المالية الحالية، حددها بثلاث كلمات «أخطاء تشبه المقامرة»، موضحاً أن الأزمة كان من المفترض أن تقع من وقت طويل «ولكن تم التغاضي عنها، رغم وجود مؤشرات لحدوثها مع إفلاس شركة إنرون للطاقة»

وبين مهاتير أن تلك الأخطاء التي تشبه «المقامرة» تتمثل في تقديم البنوك لقروض لا تستطيع تأمينها عبر شركات التأمين أو غيرها من جهات، مضيفاً «ونتيجة هذا الفشل في نظام المصارف كان لا بد أن يتوالى سقوط القطاعات الأخرى كصناعة السيارات، لأن البنوك حين تسقط للأسفل تجر الجميع خلفها».

وفسر رئيس وزراء ماليزيا السابق أسباب عدم تضرر الكثير من الشركات في دول الشرق كحال نظيراتها في الغرب إلى وجود الإشراف الحكومي على الاقتصاد في بلدان الشرق الذي ينظر للأمور بنظرة عامة «فدول الشرق كماليزيا والسعودية لديها نظام بنكي محافظ، والمشكلة بدأت في الأنظمة المصرفية منذ أن تخلى العالم عن ميزان الذهب مقابل العملة، والاكتفاء بقيمة الأوراق».

وشدد مهاتير محمد على ضرورة محاربة الفساد والوقوف في وجه الذي بات ـ حسب قوله ـ مؤسساتياً في بعض الدول، مضيفاً «لا يوجد بلد في العالم يخلو من الفساد، وهو أكبر عائق لأن القرارات التي تعود بالنفع العام تتضرر من وجوده، ولأنه صعب القضاء عليه بشكل كامل، يمكن التخفيف منه».

وفي رد للدكتور مهاتير على الدكتور محمد الجاسر الذي اكتفى بتعريف نفسه على أنه رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية فيما هو يشغل أيضا منصبا حكوميا هو نائب محافظ مؤسسة النقد، عن أسباب تأخر التعاون الاقتصادي بين السعودية وماليزيا في الآونة الأخيرة، قال «صحيح أن الكثير من المواطنين لدينا من أصول عربية مما يوثق العلاقة بين البلدين، ولكن في بداية ثورتنا الاقتصادية في ماليزيا اعتمدنا في عملنا على الصناعات التحويلية، لهذا كان من الصعب أن نتوجه إلى السعودية بخلاف الوقت الحالي الذي دفعتنا لبحث الشراكة مع الإخوة السعوديين لما لديهم من مميزات نسبية».

وأضاف «وزيادة فى التعاون بين الجانبين نحن بحاجة إلى زيادة العلاقات والتباحث عبر مجلس الأعمال الماليزي السعودي المشترك، وإقامة ورش عمل وندوات ومؤتمرات مشتركة بين الجانبين لبحث سبل وأوجه جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية».

وكان مهاتير محمد رائد الثورة الصناعية في ماليزيا، وأحد أهم الأسماء العالمية في صناعة اقتصاد وطني حر، قد تحدث في بداية الجلسة عن التجربة الماليزية وكيفية خروجها من زمن الاستعمار قبل 50 عاما، إلى عصر الاستقلال وصناعة اقتصادها.

وقال مهاتير «حين غادر البريطانيون كان دخل الفرد الماليزي في العام لا يتجاوز مبلغ 300 دولار، ويعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة، ولم يكن لدينا أراض كافية لتوزيعها على كل المزارعين، وهكذا بدأنا في التحول نحو الاستفادة من المهارات اليدوية وتطويرها والدخول في مجالات التصنيع».

وأضاف «بحكم أنه لم يكن لدينا إلمام بفنون وعلوم الإدارة الاقتصادية، استقطبنا الأجانب والمعلمين والمستثمرين منهم، في الوقت الذي كانت بعض الشعوب (في إشارة واضحة لشعوب العالمين العربي والإسلامي) ماضية في تأميم ما لديها من ثروات، وتطرد الأجنبي، إضافة إلى وجود نظام سياسي مستقر».

وأشار رئيس الوزراء الماليزي السابق إلى أن الرهان الحقيقي بالنسبة لهم كان في الاعتماد على الأيدي العاملة، وعملنا على إيجاد نظام عمل جديد وإتباع مبدأ التحكيم في خلافات العُمال وفق مبادئ وقيم بخلاف ما يعتمده الغرب في تحكيمه لخلاف العُمال القائمة على التنافسية سواء كان الشخص على صواب أو خطأ.

وفي سؤال لأحد المتواجدين في قاعة المملكة التي شهدت كلمة مهاتير التي كانت بمثابة مسك الختام لأعمال المنتدى المستمرة منذ ثلاثة أيام، عن أهم الصعوبات التي واجهتهم في بناء الاقتصاد الماليزي أجاب بالقول «اللغة الإنجليزية التي تمثل لغة العالم، هي التنازل الأهم في مسيرة صناعتنا للاقتصاد الماليزي، خاصة إصرارنا واعتمادنا على اللغة الانجليزية في تعليم مادتي العلوم والرياضيات». وفي السياق نفسه، دعا شينزوا أبي رئيس وزراء اليابان إلى التعلم والأخذ بالعبرة من التجربة الأخيرة التي عانت منها اقتصاديات العالم، مشدداً على امتلاك الايمان بـأن العالم سيتعافى وذلك من خلال اتخاذ خطوات التحفيز المالي، وانفتاح الاقتصاد، مضيفاً أن التعافي من الأزمة العالمية لابد من وضع إجراءات عالمية لبث الاستقرار المالي بالطريقة التي تساعد إظهار الاقتصاد في الشرق الأوسط واسيا.

وقال رئيس الوزراء الياباني خلال آخر يوم لأعمال منتدى التنافسية الدولي في الرياض، إن العالم بحاجة لاقتصاد عالمي أكثر انفتاحا، مفيداً أن ذلك لا يمنع قادة دول العالم من التردد للإصلاح وذلك عن طريق الابتكار وتحسين أوضاع الشعوب فيما يخص حياتهم الحالية والمستقبلية.

وأضاف شينزو أنه لا يجب على الدول الانتظار إلى ما بعد الأزمة بل يجب إعادة إحياء المحرك الاقتصادي العالمي الذي توقف مؤخراً فعلى الاقتصاديات الرئيسية في العالم حقن الاقتصاد العالمي بحقن مالية كما يجب عليها التعاون معاً لإعادة النظر في النظام المالي المضطرب، مشيراً إلى أنه حان الوقت للمبادرة في إنشاء محركات اقتصادية جديدة ويجب على الدول المسؤولة أخذ الإجراءات الضرورية لذلك.

وفيما يتعلق بتحفيز الاقتصاد في اليابان، قال إنه ليس من المتوقع انتعاش اقتصادي مبني على الطلب الخارجي واقتصاد اليابان يعد مستقراً نسبياً في ظل الأزمة العالمية مقارنة باقتصاديات الولايات المتحدة وأوروبا، فمن المهم لليابان قيادة العالم اليوم اقتصاديا بهدف أن تكون هي أول من ينجو من الركود، عن طريق إطلاق إجراءات مضادة واحدة تلو الأخرى.

وذكر رئيس وزراء اليابان أن بلاده تبنت إجراءات متعاقبة مضادة للركود بمشاريع يصل إجمالي حجمها إلى 75 تريليون ين ياباني منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأهم الإجراءات هي إجراءات التوظيف بالإضافة إلى إجراءات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تبلغ إجمالي مدفوع ما يقارب 12 تريليون ين ياباني، حيث شكلت تلك الأرقام 2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لليابان وهو الأعلى مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا ولهذا يعد هذا النوع من الإجراءات التي تتبعها اليابان، الأكثر فعالية عالمياً على الرغم من الصعوبات التي تواجهها اليابان اليوم فيما يخص بتمويل الأعمال التجارية.

وقال الوزير الياباني إن الحكومة السعودية تبذل جهودا مختلفة فيما يخص الإصلاحات بشكل عام كسن القوانين التي تحمي المستثمرين وتطوير الإجراءات اللازمة لتسجيل الشركات الخاصة وقطاع العقار، ونتيجة لهذه الجهود تقدمت السعودية كثيرا وحظيت بقفزة جبارة فيما يخص التقرير الخاص بالبنك الدولي في تسهيل سير الأعمال التجارية لذلك احتلت اليوم المركز السادس عشر اقتصادياً والمركز السابع والعشرين فيما يخص تقرير المنتدى الاقتصادي التنافسي.

وتمنى أبي أن تتحسن العلاقة المشتركة ما بين السعودية واليابان من خلال تنافسيتهما الدولية وبالأخص فيما يتعلق بموضوع ( تحسين البيئة التنافسية)، لافتاً إلى أن الوضع الاقتصادي الحالي للعالم ووضع استراتيجية لتحسين الوضع الحالي بالأخص الدور الياباني الذي بات مطلوباً اليوم، بالإضافة إلى التطرق إلى العلاقة المشتركة ما بين السعودية واليابان والتي يجب أن تستمد القوة أكثر في ظل هذه الظروف.

وزاد رئيس وزراء اليابان «حقق الاقتصاد العالمي نموا مستمرا أكثر من المتوقع بنسبة 3 في المائة سابقاً، وستكون هذه السنة أول سنة منذ خمسين عاماً تواجه فيه اليابان وأوروبا والولايات المتحدة نموا سلبيا، حيث سببت الأزمة الاقتصادية أزمة حقيقية في قطاع العقار وبالأخص الإسكان، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الإسكان في جميع أنحاء العالم. إلا أن أبي أشار إلى أن الاختلاف مع الولايات المتحدة الأميركية هو الإقراض المتزايد في اليابان فيما يخص قطاع الأعمال أما في أميركا فإن الاقتراض المتزايد فيما يخص قطاع الإسكان أدى إلى تزايد الإقبال على الائتمان، بالإضافة إلى عدم الاستقرار المالي ليشمل القطاعات الاقتصادية من خلال أسواق الأسهم والتي أدت إلى تأثر القطاعات المالية في كل من دول شرق أوروبا وجنوب كوريا حيث تعتمد هذه الدول بشكل كبير على الصادرات إلى أوروبا وأميركا.

وبناءً على ما تعرض له العالم عام 1930، أفاد شينزو أبي أنه يجب أن تلتزم اقتصاديات العالم الكبرى بإحداث تغيير وتنشيط الاقتصاد،ومن أهم صفات الأزمة الاقتصادية الحالية أن النظام المالي العالمي لم يعد يعمل بشكل جيد والعولمة، فمن الضروري اليوم إحداث توازن مالي ما بين النظام الرأسمالي وقطاعات الصناعة وقطاع التكنولوجيا المتأثر بالابتكار والإبداع، ويتضح من ذلك دور قطاع الأموال في هذا الشأن.

أما فيما يخص العولمة وهي عولمة الأزمة الاقتصادية التي بدأت تجتاح العالم اليوم لذلك، ذكر الوزير الياباني أنه يجب أن تكون الاستجابة لهذه الأزمة عالمية أيضاً، وتعتبر الاستثمارات المالية سببا رئيسيا لإحداث الأزمة العالمية والتي اعتمدت على القطاع المالي في الولايات المتحدة وأوروبا، أما الوجه الآخر من العملة فهو أنه لم تعد هناك فرص استثمارية ملائمة لإظهار أو تحسين الظروف الاقتصادية والتي تتطلب الكثير من الجهود التطويرية لقطاع الصناعات والتكنولوجيا في المنطقة أكثر من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، فيتيح بذلك نموا في الأصول المتعلقة بالسوق العالمي مما يتيح هذه الفرص.

ودعا خبراء ماليون إلى ضرورة تبني مسار جديد في الاقتصاد العالمي وصفوه بـ«الوسطي» ويعتمد في مضامينه على تصحيح الأخطاء التي نتجت عن الأنظمة الاقتصادية العالمية كان آخرها أزمة الأسواق المالية.

واختتمت النقاشات في منتدى التنافسية الثالث ضمن محور «الأزمة العالمية» حول مدى شدة وخطورة الأزمة المالية الحالية وإلى متى ستستمر، وسبب عدم توقع حدوثها، ومدى فعالية ونجاح خطط الإنقاذ والخروج من الأزمة، والنتائج المتوقعة لهذه الخطط على المدى الطويل.

واقترح محمد الجاسر، نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، أن الحلول أمام الأزمة الاقتصادية العالمية تكمن في ضخ أموال كبيرة في المصارف لتتمكن من استئناف أعمالها، مستشهدا بتجربتهم في السعودية التي اعتمدت على ضخ السيولة في المصارف من بعد إجراءات الرقابة التي عملت عليها «ساما».

وطالب الجاسر بضرورة تشديد السياسات المصرفية في المستقبل من خلال رقابة الحكومة إضافة إلى إعادة النظر في البيئة الداخلية، متطلعا إلى أن تتطرق الأزمة الحالية إلى إدارة مالية أفضل.

ويبين الجاسر أن أسباب الأزمة المالية العالمية عديدة من أبرزها سياسة نقدية اعتمدتها المصارف النقدية في البيئة غير تضخمية، بينما لم يتم رفع نسب الفائدة، والفشل في عالم الإشراف، والسلوك غير المسؤول لوكالات التصنيف والدور المفرط الذي منح لها، والتعويضات المدفوعة للمستثمرين، وإسراع المصارف في الوقوع في الانكماش الائتماني عند انفجار «فقاعة» الائتمان.