خلال استقباله المشاركين فى مؤتمر الفتوى: خادم الحرمين الشريفين يؤكد على أهمية دور المفتين فى التوعية ومحاربة الفكر الضال

مؤتمر مكة المكرمة يصدر ميثاقاً خاصاً بالفتوى يحدد شروط المفتى

رؤساء وأمناء المجامع الفقهية يؤكدون أن مبادرات خادم الحرمين تنبع من منطلق إسلامي

مفتى السعودية يندد بالانحراف الفكري

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بالرياض المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي والمشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها الذي عقده المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، واختتم أعماله في مكة المكرمة.

وخلال الاستقبال ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة عبر فيها عن شكر الجميع لخادم الحرمين الشريفين على استقباله لهم واعتزازهم بلقائه.

وأوضح أنه تم الإعداد لهذا المؤتمر منذ ثلاثة أعوام حيث جرى الاتصال بمختلف المفتين والعلماء في جميع أنحاء العالم لدراسة المشكلات التي تتعلق بالإفتاء والفتوى، مفيداً أن العلماء من مختلف أنحاء العالم اجتمعوا على مدار خمسة أيام لدراسة الأبحاث الرئيسة التي تعالج محاور المؤتمر وناقشوا كثيراً من القضايا وتوصلوا إلى نتائج تتعلق بأهمية الفتوى في الأمة الإسلامية وخطرها وما ينبغي أن يقوم به المفتون.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية منذ نشأتها وهي حريصة كل الحرص على إقامة الحق والعدل وتطبيق الشريعة الإسلامية والتقيد بأحكام الله في مختلف أعمالها وبخاصة في مجال الفتوى، مؤكداً أن هذا المؤتمر كانت له مكانة متميزة لأنه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.

وأفاد الدكتور التركي أن جميع المشاركين في المؤتمر يقدرون لخادم الحرمين الشريفين مواقفه العظيمة وبخاصة موقفه في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية في الكويت مشيراً إلى أن الكلمة العظيمة التي ألقاها خلال المؤتمر تنسجم تماماً مع روح الشريعة الإسلامية ومع توجه المملكة العربية السعودية ومع اهتمام قادتها بقضايا الأمة.

وقال «لا شك أن هذا الموقف العظيم فيما يتعلق بالحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف بالنسبة للعرب وتناسي الخلافات ليس بالأمر السهل ولا يقوم به إلا العظماء، وأنتم إن شاء الله منهم تقتفون سلفكم ، تقتفون الإمام الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الذي حرص على جمع العرب بعد أن وحد هذه الجزيرة وحرص على القضايا الإسلامية، وكذلك من سبقكم من أبناء الملك عبدالعزيز - رحمهم الله - كانوا حريصين على جمع الكلمة، وكانوا حريصين على القضايا العربية الرئيسة والقضايا الإسلامية».

وأضاف يقول «أنتم الآن الأمانة بأيديكم ، وكل المسلمين يتطلعون إليكم لإصلاح الخلل في الأمة العربية والأمة الإسلامية».

وألمح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى أن أساس الإصلاح هو كما يوجه به خادم الحرمين الشريفين دائماً وهو التقيد بهذا الدين وتطبيق الشريعة الإسلامية والاحتكام إليها وأن تسير الأمة الإسلامية والعرب وهم في مقدمة هذه الأمة على وسطية الدين ، مفيداً أن العلماء والمشاركين في المؤتمر ركزوا في أبحاثهم على أن تسير الفتاوى على الوسطية والابتعاد عن الإثارة وعما يحدث النزاع والخلاف وعن كل الفتاوى والآراء الشاذة التي قد تؤثر على بعض شباب المسلمين.

بعد ذلك ألقى فضيلة رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك الدكتور مصطفى تيسيرتش كلمة الوفود المشاركة في المؤتمر وقال فيها «خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أشكر الله سبحانه وتعالى أن شرفني بالمثول أمامكم وأن أعرب لكم باسمي وإخواني العلماء الأفاضل عن جزيل شكرنا على تفضلكم برعاية المؤتمر، مؤتمر الفتوى وضوابطها، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي من خلال المجمع الفقهي في رحاب بيت الله الحرام تحت الإرشاد المستقيم لسماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ وتحت الإشراف الحكيم للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وكذلك تحت تشاور العلماء في أنحاء العالم».

وأضاف يقول «يا خادم الحرمين الشريفين إن هذا مكان مناسب وهذا وقت مناسب وهؤلاء العلماء الذين أمامكم جاؤوا إليكم ليقولوا لكم إن المملكة العربية السعودية تقود منذ تأسيسها مسيرة الدفاع عن الإسلام وتقدم الخدمات الجليلة للإسلام والمسلمين في شتى الميادين مثل رعاية الحجاج وتشجيع العلم والعلماء والإسهام في حل مشكلات الأمة ورفع الحيف والظلم عن أبنائها وإنني لا أبالغ عندما أقول إن قلوب مسلمي العالم متعلقة بكم يا خادم الحرمين الشريفين وتدعو الله تعالى أن يوفقكم بما آتاكم من حكمة وشجاعة وإخلاص لنصرة دينه فيأتي اليوم الذي تجتمع فيه الأمة للصلاة خلفكم في المسجد الأقصى ولن يكون هذا اليوم بعيداً بإذن الله تعالى فإن كلمتكم التاريخية الاستثنائية إلى زعماء الأمة في الكويت ما هي إلا صوت صادق لكل مسلم ومسلمة بل لكل إنسان عاقل محب للخير والسلام».

وأشار إلى أنه كما قال الإمام الشافعي من سمع بإذنه فكان حاكياً ومن يسمع بقلبه فصار داعياً ومن وعظ بفعله كان هادياً أتمنى أن زعماء الأمة قد سمعوا كلمتكم في الكويت وليس فقط بآذانهم بل بقلوبهم وكذلك فهموا وعظكم بالفعل لأنكم لهم وللمسلمين جميعاً هادياً في هذا الوقت وخاصة أنا أشهد على ذلك من البوسنة والهرسك لأن ما كانت بالبوسنة بالأمس في غزة اليوم.. وإلا متى أطفالنا وشيوخنا ونساؤنا تقتل باسم ما يسمونه حقوق الإنسان.

وأفاد إن علماء العالم يسعون لجمع كلمة زعماء الأمة لأنه لا سبيل لنا إلا وحدة الصف في مواجهة العدوان على كرامتنا وشرفنا وعزتنا ليس فقط في غزة ولكن في كل مكان.

وأوضح أن احتضان المملكة العربية السعودية لمؤتمر الفتوى وضوابطها ليؤكد ثبات المسيرة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين على صعيد تقوية دعائم الأمة الإسلامية، وذلك في العمل على تخليصها من شتى أسباب الضعف والتخلف ومنها الفوضى التي نجدها في ميدان الفتوى وفي مد يدها الصادقة إلى المنصفين من قادة العالم وزعاماته الدينية للتعاون سوياً على النهوض بالبشرية وإنقاذها من الوقوع في هاوية المادية المقيتة، وذلك من خلال الحوار والتعاون على البر والتقوى لأن الأرض لا يرثها المعتدي الغاشم ولا المستضعف الحقير بل يرثها المتعاون على الخير والصلح والسلام قال تعالى (وكتبنا في الزبور أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) صدق الله العظيم.

وأكد وقوف المشاركين في المؤتمر صفاً واحداً خلف خادم الحرمين الشريفين معلنين ولاءهم لأولي الأمر منهم الذين نهضوا بأعباء إدارة شؤون المسلمين وبذلوا أفضل ما عندهم في سبيل أمن أمتهم ورخائها وفي سبيل توفير الحماية والرعاية للحرمين الشريفين وتطوير كافة الخدمات لحجاج بيت الله الحرام وزوار روضة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الله العلي القدير أن يسدد خطى خادم الحرمين الشريفين على الصراط المستقيم وأن يمده بالتوفيق والتأييد لما فيه صالح نفسه وصالح شعبه والمسلمين عامة في الدنيا والآخرة.

عقب ذلك ألقى مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمة أوضح فيها أن العلماء الذين يمثلون سائر أقطار الدنيا بعد أن اجتمعوا في مكة المكرمة لبحث الفتوى وضوابطها قدموا للسلام على خادم الحرمين الشريفين وشكره على استضافته للمؤتمر ورعايته له وكذلك لشكره على سياسته الحكيمة المتوازنة التي تسعى دائماً لجمع كلمة الأمة وتوحيد صفها ولم شملها وتحذيرها من الفرقة والاختلاف.

وقال «إنهم يشكرون لكم مواقفكم الثابتة التي لا تتغير، مواقف واضحة الرؤية قائمة على أسس من الخير والصلاح مستمدة ذلك من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم».

وأكد المفتي العام أن مواقف خادم الحرمين الشريفين مع الإخوة الفلسطينيين قبل هذه المحنة وبعدها تدل على الحرص على الخير والسعي فيما يجمع كلمة الأمة.

وقال «لقد ضمدتم الجراح وبذلتم هذه المساعدة العظيمة وسعيتم في إيصال الخدمات الطبية وغيرها إليهم وهذا موقف تشكرون عليه».

ووصف كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها في القمة العربية الاقتصادية في الكويت بأنها خالدة وعظيمة ذات نفع عظيم ومعان عظيمة سامية دالة ولله الحمد على الإخلاص إن شاء الله والتوجه السليم معتبراً سعي الملك للإصلاح والتوفيق خطوة طيبة.

وبين الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن مؤتمر الفتوى وضوابطها الذي عقد بمكة المكرمة كان مؤتمراً مهماً لعالمنا الإسلامي ليبين للأمة حقيقة الفتوى وأهميتها ومنع من ليس أهلاً لها مشيراً سماحته إلى أن كثيرا من الفتاوى السيئة المخالفة أضرت بعالمنا وشبابنا وأنه لا بد من ضبط هذه الفتاوى وعدم إطلاق العنان لها.

ورأى أن الميثاق الذي انبثق عن المؤتمر ميثاق عظيم ومتوازن راجياً الله أن يوفق العلماء لتطبيقه وتنفيذه ودعوة الناس إليه.

وأشار المفتي إلى أن هذه المملكة التي بوأها الله هذه المنزلة العظيمة والمكانة الرفيعة ترعى الحرمين الشريفين وترعى مصالح الأمة الإسلامية في كل الأحوال داعياً الله أن يجعل ذلك سبباً لرفعتها وعزتها ودوام الخير لأهلها مستشهداً بقوله تعالى «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور».

وقال «هذا البلد الآمن الذي يتمتع بنعمة الأمن والاستقرار والوحدة في كل أحواله تحت ظل قيادة مباركة تقومون أنتم على سدتها، نسأل الله أن يغفر للملك عبدالعزيز ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خيراً وأن يغفر لأبنائه الملوك السابقين وأن يجعلكم خير خلف لخير سلف لهذه الأمة لإصلاح الأمة الإسلامية وجمع كلمتها ووحدة صفها».

وسأل الله أن يمد خادم الحرمين الشريفين بعونه وتوفيقه وأن يبارك في عمره وعمله ويجعله مباركاً أينما كان ويشد عضده بولي عهده الأمين.

إثر ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أيها الإخوة العلماء :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أرحب بكم بين أخوتكم في المملكة العربية السعودية وقد تابعنا وقائع مؤتمركم الذي أقامته رابطة العالم الإسلامي ولا شك - إن شاء الله - أن ما صدر عنه من نتائج والتي ركزت على أهمية الفتوى وأهمية دور المفتين في الأمة الإسلامية ستجد بإذن الله اهتماماً في مؤتمر القمة الإسلامي القادم.

إن تأهيل العلماء والمفتين مطلب ضروري فالتصدي للفتوى له شروطه التي يجب أن تتوفر في أهلها متمنياً على وسائل الإعلام أن لا تفتح الباب على مصراعيه للإفتاء لغير العلماء الثقاة العارفين بشرع الله وواقع أمتهم ولا شك أن دوركم أساسياً في توعية الأمة ومحاربة الفكر الضال.

هذا وأسأل الله لنا جميعاً التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد ذلك تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي نسخة من البيان الختامي الصادر عن المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها.

حضر الاستقبال الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية ورئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد ورئيس الشؤون الخاصة لخادم الحرمين الشريفين الأستاذ إبراهيم بن عبدالرحمن الطاسان.

هذا وقد اختتمت أعمال المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها، والذي انطلق تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وذلك بإصدار الميثاق الأول من نوعه في التاريخ الإسلامي لموضوع الفتوى تحت اسم «ميثاق الفتوى».

وتضمن ميثاق الفتوى المكون من ثلاثة أبواب رئيسية على 41 مادة، تتناول حقيقة الفتوى ومجالاتها وأهميتها وحكمها، وشروط المفتي، وصفاته وآدابه، وآداب المستفتي، وكذلك مشكلات الفتوى وأسبابها وآثارها، والحلول والضوابط الواجب اتخاذها في الفتوى.

ومن أبرز ما جاء في الميثاق الأول من نوعه للفتوى، تمثل في الفقرة السابعة من المادة الأولى حول الحالات التي يحرم على المفتي الفتوى إذا كان لا يعلم حكم المسألة أصلا. ولا يستطيع استنباط حكمها وفق الأصول الشرعية، وإذا كان الإفتاء بهوى من المفتي، وإذا كان منشغل الفكر، وفي حال لا يتمكن معها من التأمل والنظر، وإذا خشي غائلة الفتوى بأن تؤدي إلى مآلات غير محمودة.

كما حدد ميثاق الفتوى الحالات التي لا يجوز للمفتي الامتناع فيها عن الإفتاء، وهي: إذا خشي لحوق ضرر به، وإذا قام غيره مقامه، وإذا كانت الفتوى مما لا نفع فيها للسائل، وإذا كانت المسألة المسؤول عنها غير واقعة.

بينما وضع الميثاق، عبر الفقرة العاشرة، أهم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها المفتي، وهي: أن يكون صحيح التمييز، قوي الفطنة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل، وأن يتصف بالأناة والتثبت والحلم والمهابة والوقار.

بالإضافة إلى أن تكون له معرفة بأحوال المستفتين وبالواقع الذي يعيشون فيه، إما بنفسه أو بمن يستعين به من أهل الخبرة، وأن تكون لديه خبرة في تنزيل الأحكام على الوقائع، وذلك بالتلمذة على من صقلتهم التجربة، والاطلاع على فتاواهم، والتأمل في مآخذها، وكيفية تنزيل الأحكام على الوقائع.

وكذلك ما نصت عليه بعض النقاط في المادة الثالثة حول الحلول والضوابط للفتوى، من التحوط البالغ في الحكم بتكفير أحد من المسلمين، فلا يجوز تكفير مسلم إلا بإتيانه ناقضا من نواقض الإسلام، والحذر من الفتاوى الضالة المضلة التي تدعو الناس إلى سفك الدماء المعصومة بغير حق، والتأكيد على أن حفظها من أعظم مقاصد الشريعة الغراء.

وكذلك أهمية تحرير عبارة الفتوى تحريرا رصينا واضحا بعيدا عن الإيجاز المخل، أو الإطناب الممل، مع ذكر الشروط والقيود التي تتعلق بالحكم؛ لئلا تفهم الفتوى على وجه غير صحيح، وحتى لا يستغلها الذين يبغون إثارة الفتن بين المسلمين.

وأصدر المجتمعون، وهم أكثر من 170 فقيها وعالما إسلاميا شاركوا في جلسات المؤتمر خلال الأيام الأربعة السابقة، 15 توصية للأنظمة السياسية ووسائل الإعلام والمسلمين في أصقاع الأرض، إضافة لبيان خاص للعلماء حول المجازر الإسرائيلية التي تمت في غزة خلال أكثر من 20 يوما.

وأوصى المجتمعون في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها بعدد من التوصيات العامة من شأنها العناية بالفتوى ودعم مؤسساتها في الأمة الإسلامية، ودعوة كليات الشريعة والمعاهد الشرعية العليا للعناية بتدريس أصول الفتوى وضوابطها وما يتعلق بها من شروط المفتي وصفاته وآدابه.

ودعوة القائمين على مؤسسات التعليم إلى العمل على وضع الفتاوى الجماعية المعاصرة في المقررات التعليمية، ودعوة المجامع الفقهية ومؤسسات الفتوى والمعاهد والكليات الشرعية إلى إقامة الندوات واللقاءات للتعريف بالفتوى، وضوابطها، وبيان أهميتها، وخطرها، وحاجة الناس إليها.

ودعوة الدول الإسلامية إلى العناية بمؤسسات الفتوى، وتوفير المفتين في أنحاء كل دولة، حسب الحاجة، تيسيرا على الناس، ورفعا للحرج عنهم، ودعوة المجامع الفقهية وسائر مؤسسات الاجتهاد الجماعي إلى الاهتمام بمجالات عملها من خلال العمل على استيعاب القضايا والنوازل والإشكالات المستجدة في حياة المسلمين، مع إعطاء الأولوية لأكثرها إلحاحا وشيوعا وتأثيرا بين المسلمين.

إضافة إلى العمل على استفادة المجتمعات من الجهود والقرارات التي تصدرها وذلك بتبليغها والمساعدة على تطبيقها، والتواصل والتنسيق فيما بينها في واجباتها المشتركة، وتعزيز روح التعاون والتكامل، وتجنب الازدواجية والتعارض، والتأصيل الفقهي للعلاقات مع غير المسلمين في الواقع المحلي والعالمي في ضوء أحكام الشريعة وسماحة الدين.

والتوصية السادسة تمثلت في دعوة الدول الإسلامية والهيئات ذات العلاقة إلى دعم مؤسسات الاجتهاد الجماعي ماديا وأدبيا بما يمكنها من أداء رسالتها، والقيام بواجباتها، ودعوة المؤسسات الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية إلى عرض النوازل المشكلة والمستجدة على المجامع الفقهية وهيئات الفتوى المعتبرة وتنفيذ ما يصدر عن تلك المجامع والهيئات من فتاوى وقرارات.

ودعوة الدول الإسلامية إلى صيانة منصب الفتوى والمفتين بالشكل التالي: اتخاذ الوسائل الكفيلة بجعل المفتي الأهل المعين من قبل ولي الأمر مستقلا في فتواه، بعيدا عن المؤثرات غير الشرعية، ومنع غير المؤهلين للفتوى والمتساهلين فيها، وأهل الأهواء والحيل الباطلة من ممارسة الفتوى، حماية للدين والمجتمع.

وجاءت التوصية التاسعة داعية وسائل الإعلام المختلفة إلى نشر قرارات المجامع الفقهية وفتاوى مؤسسات الإفتاء المعتبرة، والتعريف بها، وعدم إتاحة المجال لغير المتخصصين في الشرع من التعرض لها والتشكيك فيها، ودعوة القائمين على وسائل الإعلام المختلفة إلى عدم تمكين غير المؤهلين للفتوى علما وعدالة من ممارستها عبر الوسائل الإعلامية، وعدم نشر الفتاوى الشاذة والترويج لها، والاستعانة بأهل العلم الموثقين لمعرفة ما يجوز نشره وما لا يجوز.

ودعوة العلماء والمتصدين للفتوى إلى استثمار وسائل الإعلام المختلفة في نشر الفضيلة والعلم الشرعي، وما يؤدي إلى صلاح الأمة والنهوض بها، ودعوة المتصدين للفتوى وهيئات الرقابة الشرعية للاستفادة مما يصدر عن المجامع الفقهية وسائر مؤسسات الفتوى، ودعوة أساتذة الجامعات والباحثين إلى تدريس قرارات المجامع الفقهية ومجامع البحوث، وهيئات كبار العلماء والاستفادة منها في البحوث العلمية.

وفي التوصيتين 14 و15، طالب المجتمعون بإنشاء معاهد عليا للإفتاء يدرس فيها المتفوقون من خريجي كليات الشريعة؛ ليتأهلوا لهذا الشأن، والتأكيد على ما سبق أن صدر من الملتقى العالمي الأول للعلماء والمفكرين المسلمين، المنعقد في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، في العام الهجري 1426، بدعوته الرابطة إلى إنشاء هيئة عليا للتنسيق بين المجامع الفقهية ودور الفتوى في العالم الإسلامي.

فى الموضوع نفسه أكد أصحاب الفضيلة رؤساء وأمناء المجامع الفقهية الذين شاركوا في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها أن مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، بأنها نابعة من منطلق إسلامي ، وأنها عامل أساسي جامع في تحقيق مصالح الأمة العربية ، والمسلمين في العالم.

وأشادوا قبيل مغادرتهم إلى بلدانهم - في تصريح لوكالة الأنباء السعودية - بحرص خادم الحرمين الشريفين على الإفتاء الصحيح وما يفتي به العلماء والثقات العارفين بشرع الله وواقع أمتهم ، وتأكيده في كلمته على أن دور العلماء دور أساسي في توعية الأمة ومحاربة الفكر الضال.

وقال رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان ومستشار رئيس الجمهورية لشؤون التأصيل الدكتور أحمد علي الإمام // إن رعاية خادم الحرمين الشريفين للعلماء والفقهاء وأهل الفتوى للمجامع الفقهية وتشجيعها يعزز المهام الشرعية في المجتمعات الإسلامية ، وهذا يؤدي إلى تنظيم حياة المسلمين تنظيماً إسلامياً وفق أحكام الإسلام وشريعته الغراء //.

وأثنى على اهتمام خادم الحرمين الشريفين بما أصدره العلماء الذين شاركوا في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها ، وما تمخض عن المؤتمر من نتائج ، وأنه ــ بين أن ذلك سيجد بإذن الله اهتماماً في مؤتمر القمة الإسلامية القادم.

وبين أن هذا الاهتمام يندرج في اهتمام خادم الحرمين الشريفين بمصالح الأمة كلها، ومبادراته المشهودة في إصلاح ذات البين ، وتأثيره على قادة الأمة العربية في مؤتمر القمة الاقتصادية في الكويت ، ومحاصرته للفرقة في المواقف والتشتت في الآراء ، وتحقيق المصالحة بينهم ، وكل ذلك تم بحكمة نادرة مؤثرة بالعقول والنفوس، ترافقها سياسة متوازنة تنظر إلى الأمور بعين المصلحة العليا للأمة ولشعوبها، وقال فضيلته // إن حكمة خادم الحرمين الشريفين عامل جامع في تحقيق مصالح الأمة //.

وأبرز فضيلة نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالهند الشيخ بدر الحسني القاسمي عناصر عديدة للإصلاح الشامل كما سمعها العالم في كلمات خادم الحرمين الشريفين، وكما شاهدها في مبادراته وتابعها في أعماله ، وقال // إن خادم الحرمين الشريفين يقود الأمة المسلمة كلها ، فقد فتحت مبادراته باب الحوار مع الآخرين، وأنجزت مبادراته مصالحات عربية ــ عربية ، وعربية إسلامية ، وها هو اليوم يصلح ما بين العرب ، كما أصلح في مؤتمر مكة بين الفصائل الفلسطينية ، ورعى في المملكة مصالحة سودانية تشادية // ، مؤكداً فضيلته أن هذه المواقف والمبادرات تنطلق من حكمة فريدة منّ الله بها على خادم الحرمين الشريفين الذي تمكن أخيراً من تحويل الخلاف إلى وفاق في قمة الكويت الاقتصادية.

وقال فضيلة الشيخ القاسمي // لقد كانت كلمات خادم الحرمين الشريفين تمثل صدق وإخلاص ذلك القائد الفذ ، فقد كانت خطبته بمثابة أمر لحكام هذه الأمة لتوحيد مواقفهم ونبذ الخلاف بينهم ، وأن يعذر أحدهم أخاه على كل تقصير ووهن لذا فصارت هي عنوان المؤتمر وتوصياته ، أما دعوة خادم الحرمين للفصائل الفلسطينية على ضرورة التوحد ونبذ الخلاف فهذه الجهود امتداد لمؤتمر مكة التاريخي الذي أثبتت فيه المملكة العربية السعودية الحيادية ولم تغلب جانباً على آخر ، وقد أكد خطابه على أن المبادرات السعودية هي الأكثر قبولاً واستمرارية لدى عموم الفصائل الفلسطينية لأنها تمثل النوايا الخاصة والانتماء العربي والإسلامي لأبناء المملكة وقادتها //.

وعن مخاطبة خادم الحرمين الشريفين للعلماء الذين شاركوا في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها قال فضيلة الشيخ القاسمي // إننا سنتابع إدراج قرارات المؤتمر في أعمال مؤتمر القمة الإسلامي القادم // مؤكداً أن حرص خادم الحرمين الشريفين على جهد العلماء المخلصين جعله يعلن لهم ويبشرهم بأن جهدهم وما صدر عن مؤتمرهم من نتائج سيجد بإذن الله اهتماماً في مؤتمر القمة الإسلامي القادم.

وأضاف // إن هذه مبادرة حكيمة أخرى تضاف إلى مبادرات خادم الحرمين الشريفين في خدمة الشريعة الإسلامية على مستوى الأمة الإسلامية كلها //.

وقال فضيلة رئيس المجلس الفقهي الإسلامي في أمريكا الشمالية الدكتور مزمل صديقي // إن اهتمام خادم الحرمين الشريفين بشؤون الفتوى ورعايته الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي تتوّج خلال تفضله باستقبال المفتين والعلماء بمبادرة عظيمة جديدة، ستضع النتائج والقرارات التي توصل إليها العلماء والمفتون في المؤتمر بين يدي قادة الأمة الإسلامية في مؤتمر القمة الإسلامي القادم //.

وأضاف // هذا إجراء حكيم يتطلع إليه العلماء والفقهاء لأنه مما يؤدي إلى جمع المسلمين ووحدتهم ، إن هذا سيحقق بإذن الله تعالى التعاون بين قادة الأمة وعلمائها في خدمة مصالح المسلمين ، وفي صيانة الفتوى وحمايتها من العبث ، كما أنه يشجع العلماء والمفتين على ممارسة العمل الجماعي ، والبحث الجاد في مجالات الشريعة الإسلامية من خلال المجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات التي تعقدها // ، مؤكداً أن المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها حظي بميزة خاصة برعاية خادم الحرمين الشريفين مما جعل جميع مسلمي العالم يتابعون أعماله وما صدر عنه.

ونوه الأمين العام السابق لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الشيخ محمد الحبيب بلخوجة بحكمة خادم الحرمين الشريفين التي برزت من خلال جميع مبادراته ، وآخرها المبادرات التي شهدتها أروقة مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في الكويت، حيث قاد القمة من الفرقة إلى المصالحة ، ومن الشتات إلى وحدة الموقف الذي شهد به القادة العرب وأثنوا على حكمة القائد الكبير الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، مشيداً فضيلته كذلك بالمبادرة الأخرى لخادم الحرمين الشريفين التي تمثلت في الإعلان عن التبرع بمبلغ سخي قدره ألف مليون دولار من أجل إعمار غزة وتضميد جراحات الأشقاء في القطاع المنكوب.

وقال // إن خادم الحرمين الشريفين يحمل في قلبه غيرة على الإسلام والمسلمين، وقد قدم للإخوة الفلسطينيين عدداً من المبادرات ومنها مبادرات الصلح ، ومبادرات التبرع والإعمار وغيرها //.

وأشاد باهتمام خادم الحرمين الشريفين بالفتوى وشؤونها واستقباله للعلماء والفقهاء والمفتين الذين شاركوا في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها الذي أقامته رابطة العالم الإسلامي واعتزامه إحالة القرارات التي توصل إليها المشاركون في المؤتمر عبر بيانهم الختامي إلى مؤتمر القمة الإسلامية القادمة ، مؤكداً أن هذا سيفتح مجالاً واسعاً لتحقيق العمل الإسلامي المشترك بين العلماء وقادة الأمة من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي.

من جهته أشاد فضيلة رئيس مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا الشيخ الدكتور حسين حامد حسان بمبادرات المملكة العربية السعودية التي صنعها خادم الحرمين الشريفين واستشهد فضيلته بما تم في القمة الاقتصادية الأخيرة بدولة الكويت ، مبيناً أنها قمة الملك عبد الله بن عبد العزيز الحريص على مصالح الأمة العربية والإسلامية ، وذلك عندما تصرف كعادته تصرف القادة العظام واستطاع بحكمته لم شمل الأمة العربية ، وحسم الخلافات التي أثرت سلباً على وحدتها كما أعاد حضور القضية الفلسطينية إلى ساحة القضايا المهمة للعرب باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى.

وقال فضيلته لقد وضع الملك عبد الله النقاط على الحروف فيما يتعلق بغزة ، وبين أن حديث الملك عبد الله عن أحداث غزة ودعمه لصمودهم وأساه الشديد على أطفالهم ونسائهم الذين استبيحت دماؤهم ، وإعلانه تبرع المملكة بمليار دولار لإصلاح ما دمرته آلة الحرب الصهيونية يبين الإنسانية والشهامة والكرم التي تكتنزها روح الملك عبد الله الذي استحق لقب ملك الإنسانية عن جدارة.

كذلك وصف فضيلته اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالفتوى وأعمال الإفتاء ، وبالمفتين والفقهاء والعلماء بأنه اهتمام بذات الإسلام وبذات الشريعة الإسلامية الغراء التي تستنبط منها أحكام الفقه والفتاوى، وقال : إن هذا الاهتمام الكبير بالفتوى من قبل خادم الحرمين الشريفين يعكس حرصه على حسن تنظيم المجتمعات الإسلامية على أسس من الشريعة وما يصدره العلماء والفقهاء والمفتون من فتاوى صحيحة مدروسة .

وعبر فضيلته عن عظيم البهجة والسرور لما ذكره خادم الحرمين الشريفين خلال استقباله للعلماء المشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى بقصره في الرياض من أن النتائج التي توصل إليها المؤتمر ستجد طريقها إن شاء الله إلى مؤتمر القمة الإسلامية القادم ، وأشاد فضيلته بهذا الاهتمام العظيم بالشريعة وبعلمائها مؤكداً أن النهج الذي يحرص عليه خادم الحرمين الشريفين هو النهج الذي يحقق مصلحة الإسلام والمسلمين.

وقال فضيلة المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء المسلمين الدكتور سعد بن علي الشهراني إن إدراج ما أصدره المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها ضمن أعمال قادة المسلمين في مؤتمر القمة الإسلامية المقبل لهو بشرى عظيمة ، استبشر بها العلماء والمفتون، ووصف فضيلته ما أورده خادم الحرمين الشريفين في كلمته في هذا الشأن لدى استقباله للمشاركين في المؤتمر بأنه أمر يؤكد بصورة واضحة على أصالة النهج الإسلامي الذي تسير عليه المملكة العربية السعودية ، وعلى دعمها للعلماء وتأكيدها على أهمية دورهم في صون المجتمعات الإسلامية من الانحراف وحماية ثقافتها من خلال جهد العلماء،.

وقال : إن وعي خادم الحرمين الشريفين بأهمية الفتوى في حياة المسلمين وقناعته بأن لها أثراً كبيراً في تنظيم المجتمعات الإسلامية وفق شريعة الإسلام جعله يبشر العلماء بأن ما أصدروه في المؤتمر سيجد اهتماماً في مؤتمر القمة الإسلامية المقبل، وأكد أن هذا المسعى من قبل خادم الحرمين الشريفين يستحق كل شكر وتقدير.

وأثنى فضيلة الدكتور الشهراني على حرص خادم الحرمين الشريفين على الفتوى وتأكيده في كلمته خلال اللقاء بالمشاركين في المؤتمر على أهمية " تأهيل العلماء والمفتين وأنه أمر ضروري نظراً لدورهم الأساسي في توعية الأمة ومحاربة الفكر الضال ".

وسجل أصحاب الفضيلة مسؤولو المجامع الفقهي الإسلامية كذلك تقديرهم لرابطة العالم الإسلامي على ما تبذله من جهود إسلامية مشهودة في لم شمل المسلمين، وعنايتها بشؤونهم ، وانطلاقها في كل ذلك من مبادئ الإسلام وشريعته ، مشيرين إلى أن انعقاد المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها في رحاب الرابطة يدل على حرصها الشديد على أن تكون حياة المسلمين في العالم منتظمة ومتناسقة مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

على صعيد آخر رعى مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله العثمان فعاليات ملتقى الأمن الفكري لدى العاملين في الميدان التربوي تحت عنوان «نحو استراتيجية تربوية للأمن الفكري» والذي ينظمه كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري بالتعاون مع كلية المعلمين بجامعة الملك سعود وبحضور مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .

وقد ألقى مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ كلمة توجيهية أكد خلالها علي أهمية الأمن الفكري في المجتمع , مؤكداً علي أن الأمن الحقيقي هو ما جاءت به الشريعة والالتزام بالعقيدة السليمة والتعلق بالله والثقة به سبحانه وبكل ما جاء من عنده، مشيراً إلي أن مواجهة الفكر المنحرف وعلاجه يكون بالالتزام بالكتاب والسنة , وندد سماحته بالانحراف الفكري الذي وصفه بالمصيبة وعزاه إلي الجهل بأحكام الدين ومقصود الشريعة. وطالب جموع المواطنين بالتصدي لكل ما يقوض أمن المجتمع ويسمم أفكاره ويذهب بأمنه الفكري أدراج الرياح , مؤكداً على تنوع ألوان الانحراف الفكري بين التشكيك في قيم المجتمع وعقيدته والتشكيك في القيادة وولاة الأمر , وبين زعزعة المجتمع والتحزب إلي طوائف وشيع , وهو الأمر الذي يجب أن نتصدي له قيادة وشعبا , وأشار إلي أننا والحمد لله نعيش في مجتمع يحفظ الدماء والأعراض والأموال لان ديننا يدعونا إلي ذلك ومن يريد أن يشق عصا الطاعة وينحرف بالفكر فلا مجال له في واقعنا ولا مجال له في بلادنا , وشدد علي دور المعلمين في مواجهة الانحراف الفكري بالتوجيه السليم والتربية السديدة لأبنائنا وبناتنا .

فيما أكد الدكتور عبد الله العثمان علي أهمية هذا الملتقي الذي يناقش أحد أهم الموضوعات التي تهتم بها الجامعة وهو موضوع الأمن الفكري بناءً علي ماتفضل به الأمير نايف بن عبدالعزيز عند ما أشار إلي أن الأمن الفكري جزء من منظومة الأمن العام في المملكة، وكرسي يعالج هذه الجزئية ويخدم قضية من أهم قضايا المجتمع , وأضاف مدير الجامعة أنه ما من شك أن هذا الملتقى يجسد هذا التوجه حيث يأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والمناشط التي تهدف إلي تعزيز أداء المؤسسات التربوية والقائمين عليها في جميع مناطق المملكة في ترسيخ الأمن الفكري بين الناشئة والشباب وإكسابهم المناعة ضد أي انحرافات فكرية تهدد أمن الوطن

. ومن جانبه أكد عميد كلية المعلمين بجامعة الملك سعود الدكتور علي بن عبد الله العفنان علي أهمية مثل هذه الملتقيات لتبادل الآراء حول كل ما يتعلق بالأمن الفكري وآليات تفعيل دور المؤسسات التربوية في تعزيزه وتحصين الشباب ضد كل ما يمثل مساسا به أو تهديدا له من خلال التعريف بمظاهر الانحراف الفكري والسلوكي في أوساط الطلاب وكيفية معالجتها ودعم طرق التفكير السليم في التمييز بين الحق والباطل مهما كانت الشعارات والأنشطة التي يتستر خلفها مروجو الأباطيل وكشف الشبهات لدى المنحرفين فكريا من خلال حوار موضوعي رصين قائم على الحجة والدليل . ومن جهته أوضح المشرف علي كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري الدكتور خالد الدريس ان الملتقى يناقش عددا من الأطروحات وأوراق العمل التي تتناول مفهوم الأمن الفكري وآليات ترسيخه في الميدان التربوي على ضوء تجارب ميدانية وبحوث الأكاديميين ومختصين في المجالين الأمن والتربوي معا معرباً عن أمله أن يكون هذا الملتقى إضافة جيدة لجهود إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي يعكف الفريق العلمي بكرسي الأمير نايف على إعدادها من خلال التشاور والتعاون مع التخصصات التربوية والأمنية والاجتماعية .