مجلس التعاون لدول الخليج العربية:
28 عاماً من الإنجازات السياسية والأمنية والاقتصادية
موقف موحد لخدمة شعوب المنطقة وعلاقات تعاون مع دول العالم وسعي دائم لتحقيق السلام والتنمية
تقارير تحدد الإنجازات في حقول الأمن والصناعة والتجارة والتنمية والبناء
أسهم التجانس بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ( المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت ) فى تمكين مجلس التعاون من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية وسياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات الامر الذي أعطى مجلس التعاون قدرا كبيرا من المصداقية بوصفه منظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره.
وتركزت أهم الاهداف السياسية الاستراتيجية للمجلس في صياغة مواقف مشتركة موحدة تجاه القضايا السياسية التي تهم دول مجلس التعاون في الأطر الاقليمية والعربية والدولية والتعامل كتجمع مع العالم فى إطار الاسس والمرتكزات القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية ومراعاة المصالح المشتركة وبما يصون مصالح دول المجلس ويعزز أمنها واستقرارها ورضا شعوبها.
وتعرض وكالة الانباء السعودية في التقرير التالي بمناسبة مرور الذكرى الثامنة والعشرين لانشاء المجلس التي تصادف الاثنين الخامس والعشرين من شهر مايو 2009 م الانجازات السياسية التي حققها المجلس.
وكان قد أعلن عن ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1981م تجسيدا لما بين الدول الاعضاء من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها وحدة التراث والانتماء والعقيدة والمصالح المشتركة واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها يخدم الزهداف السامية للامة العربية.
وتنوعت أهم الاهداف السياسية للمجلس خلال الثمانية والعشرين عاما الماضية حسب الوضع السياسي في المنطقة.
وخلال عقد الثمانينات تلخصت أهم أهداف مجلس التعاون السياسية والاستراتيجية في الحفاظ على أمن دول المجلس واستقرارها من خلال التصدي لمسببات عدم الاستقرار ومصادر الخطر التي تمثلت بشكل أساسي ومباشر في الحرب العراقية الايرانية الامر الذي تطلب تحركا جماعيا لدول مجلس التعاون للحيلولة دون انتشار رقعة تلك الحرب.
وفي التسعينيات مثل عدوان النظام العراقي السابق على دولة الكويت واحتلالها التحدي الامني الاكثر خطورة منذ قيام المجلس حيث حظي تحرير دولة الكويت بأولوية مطلقة.
وبعد التحرير تطلب الموقف عملا دبلوماسيا مشتركا مكثفا لمساندة الشرعية الدولية في سعيها لالزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت.
وكانت الحرب العراقية الايرانية في عامها الاول عند تأسيس مجلس التعاون وحظيت باهتمام دورات المجلس الأعلى منذ قمة أبوظبي الاولى ولقد وظفت دول المجلس امكاناتها السياسية والمعنوية لايجاد مخرج من تلك الحرب الدموية التي تسببت في خسائر بشرية ومادية للطرفين وزعزعة الأمن الاقليمى.
وفيما يتصل بتحرير دولة الكويت بعد جريمة الغزو الغاشم التي ارتكبها نظام صدام حسين في العراق في الثاني من أغسطس 1990 م بحق دولة الكويت واحتلالها سارعت دول مجلس التعاون ومنذ الساعات الاولى بالتحرك من منطلق أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع دول مجلس التعاون، ومثلت دول المجلس نواة التحرك السياسي والدبلوماسي الرافض للعدوان ونتائجه والمطالب بالانسحاب بلا شروط حيث عقد وزراء خارجية دول المجلس اجتماعا طارئا بالقاهرة يوم 3 أغسطس 1990 على هامش اجتماعات مجلس الجامعة العربية، كما نجحت جهود دول المجلس في عقد القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 10 أغسطس 1990 وقد سبقها اجتماعان لوزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية منظمة الموتمر الاسلامي يومي 3 و 4 أغسطس 1990 على التوالي،كما كان لدول المجلس اسهامها الفاعل في استصدار سلسلة من قرارات مجلس الامن لتأمين انسحاب قوات النظام العراقي وعودة الشرعية دونما قيد أو شرط.
وتوجت الجهود والمواقف الخليجية بقرارات اتخذتها القمة الحادية عشرة لمجلس التعاون التي عقدت في الدوحة خلال ديسمبر 1990، حيث أكدت القمة وقوف دول المجلس في وجه العدوان وتصميمها على مقاومته وإزالة آثاره ونتائجه من منطلق أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع الدول الاعضاء وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.
وبعد سقوط النظام العراقي السابق أبدت دول مجلس التعاون في أكثر من مناسبة حرصها الاكيد على الوقوف مع الشعب العراقي الشقيق في محنته السياسية الذي وجد نفسه فيها من خلال دعم الدور المحوري للامم المتحدة في العملية السياسية في العراق كما هو موضح في قرار مجلس الامن الدولى رقم 1546 الصادر بتاريخ 8 يونيو 2004م، كما ساندت الانتخابات التشريعية واقرار الدستور والاجراءات اللاحقة لاستكمال البناء السياسي للدولة العراقية مع دعوة القوى العراقية كافة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كافة أطياف العراق الاثنية والدينية دون تمييز وتعبر عن تطلعات مواطنيه ومحيطه العربى في أرساء دعائم عراق آمن ومستقر وموحد قادر على أدارة شؤونه بنفسه وعلى معاودة دوره كعضو فعال في محيطه العربي والدولي.
وفيما يتصل بالعلاقات مع ايران شكل الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ نوفمبر 1971 عامل قلق عميقا أعاق الى حد كبير امكانية توسيع العلاقات بين دول المجلس وايران وظل موضوع الجزر الثلاث بندا ثابتا على جدول أعمال المجلس الاعلى والمجلس الوزاري منذ عام 1992 وساندت دول المجلس موقف دولة الامارات العربية المتحدة من قضية الجزر وطالبت ايران بإنهاء احتلالها للجزر الاماراتية والدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الامارات حول قضية الجزر الثلاث المحتلة أو إحالة القضية الى محكمة العدل الدولية.
وفي مجال دعم القضية الفلسطينية وعملية السلام كانت مواقف دول المجلس واضحة منذ تأسيسه تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام المتمثلة في دعمها حقوق الشعب الفلسطيني ورفض واستنكار السياسات والاجراءات العدائية ضده وبذل المساعي والجهود لايجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي الاسرائيلي.
وانطلاقا من تأييدها للسلام في الشرق الاوسط كخيار استراتيجي عربي أيدت دول المجلس المبادرات الرامية الى أيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي الاسرائيلي بل ان إحدى دول مجلس التعاون وهي المملكة العربية السعودية تقدمت بمبادرتين لايجاد حل لهذا النزاع في العام 1981 ولاحقا فى العام 2002 ، كما شاركت دول المجلس ممثلة بمعالي الامين العام في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.
وتتمسك دول مجلس التعاون بمبادرة السلام العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 كما أكد المجلس على الدوام أن السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط لن يتحقق الا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للبقاء وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب الاسرائيلي من الجولان العربي السوري المحتل الى خط الرابع من يونيو / حزيران / من عام 1967 ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.
واتسم التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية والأمينة حيث تطور التعاون بشكل نوعي وكمي منذ بدء تشكيل المجلس وحتى اليوم .
وأولت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجانب الأمني ، ما يستحقه من أهمية بالغة ، وذلك إدراكاً منها بأن الخطط التنموية والتقدم والازدهار لا يمكن أن يتحقق إلا باستتباب الأمن والاستقرار.
وشهد التعاون الأمني في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تنسيقا وتعاونا منذ بداية المجلس , وخطى خطوات كبيرة وحقق إنجازات متقدمة شملت مختلف المجالات الأمنية بشكل عام، وما يمس حياة مواطني دول المجلس بوجه خاص، وبما ينسجم، في الوقت ذاته، مع متطلبات جوانب العمل المشترك الأخرى، السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وفي التقرير التالي تستعرض وكالة الأنباء السعودية أهم الإنجازات والخطوات التي تحققت في مجال التعاون الأمني بين دول المجلس على مدى ال 28 عاما الماضية:
- الإستراتيجية الأمنية الشاملة:
أقرت الإستراتيجية الأمنية الشاملة ، لدول مجلس التعاون، في الاجتماع الاستثنائي الثاني لوزراء الداخلية ، الذي عقد في مسقط بتاريخ 15 فبراير 1987م، وصادق عليها المجلس الأعلى في دورته الثامنة (الرياض) في نفس العام ، وهي عبارة عن إطار عام للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء بمفهومه الشامل .
وتعزيزاً للتنسيق والتعاون في المجال الأمني ، ولتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية بالدول الأعضاء ، ولمواكبة التطور المتنامي للجريمة بمختلف أنواعها، والتي أصبحت عابرة للحدود الوطنية ، وجّه وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري الثامن (الرياض ، مايو 2007م) بمراجعة الإستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس بهدف تحديثها من قبل لجنة مختصة .
وقد أقرّ وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري التاسع (الدوحة ، مايو 2008م) مشروع تحديث وتطوير الإستراتيجية الأمنية الشاملة، ورفع المشروع إلى المجلس الأعلى لاعتماده في دورته التاسعة والعشرين بمسقط.
وتهدف الإستراتيجية الأمنية الشاملة ، في ردائها الجديد ، على تحقيق أهداف هامة ومحددة منها ، توطيد الأمن وحماية الحدود، وتنمية الوعي الأمني ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين تلك الأجهزة، ومواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية مثل المخاطر النووية والصراعات الإقليمية والكوارث، والتعرف على مصادر الخطر والتصدي لها ، ومكافحة الإرهاب والتطرف ، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي ، في مجال مكافحة الجريمة، وتعزيز مشاركة وتعاون القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الإستراتيجية والتفاعل معها، وتنظيم العمالة الوافدة مع عدم التأثر باعتبارات لا تتفق مع المصالح العليا لدول المجلس .
- الاتفاقية الأمنية :
الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون، هي عبارة عن مواد قانونية تعالج قضايا التعاون الأمني بين دول المجلس، وهي إلزامية لمن وقع عليها، وصادق عليها، وفق نصوص موادها وقد وقع عليها وزراء الداخلية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان في اجتماعهم الثالث عشر في الرياض، كما بارك المجلس الأعلى في دورته الخامسة عشرة في مملكة البحرين (ديسمبر 1994م) هذه الخطوة داعياً بقية الدول الأعضاء إلى التوقيع على الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.
- اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب :
انطلاقاً من القناعة التامة بضرورة وأهمية التصدي لظاهرة الإرهاب، من خلال الجهود الإقليمية والدولية، أقرت دول مجلس التعاون الإستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب في عام 2002م، وأصدرت في العام ذاته إعلان مسقط بشأن مكافحة الإرهاب كما توصلت دول المجلس في عام 2004م إلى التوقيع على اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب،وتم في عام 2006م تشكيل لجنة أمنية دائمة مختصة بمكافحة الإرهاب تعقد اجتماعاتها بشكل دوري (سنوي) كإحدى اللجان الأمنية المتخصصة، لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني في هذا المجال .
- اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول المجلس :
إدراكاً لأهمية الاستقرار الاجتماعي والنفسي وأثره في تأهيل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية،عند قضاء عقوبتهم في بلدانهم بين أسرهم وذويهم،ولتلك الجوانب الإنسانية،وقّع وزراء الداخلية اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في لقائهم التشاوري السابع (أبو ظبي ــ مايو 2006م) وباركها المجلس الأعلى الموقر في دورته السابعة والعشرين (الرياض - ديسمبر 2006م)0
- تسهيل التنقل وانسياب السلع :
يحظى تسهيل تنقل مواطني دول المجلس بين الدول الأعضاء وانسياب السلع باهتمام دول مجلس التعاون ، منذ الاجتماع الأول لوزراء الداخلية ، نظراً لارتباطه المباشر والوثيق بمصالح المواطنين ، ولتعزيز الترابط الاجتماعي بينهم، ودعم التجارة البينية، كما أنه أحد المقدمات الأساسية لتحقيق السوق الخليجية المشتركة، حيث اتخذ وزراء الداخلية العديد من القرارات في هذا المجال الحيوي، ومن أبرزها :
1. الاتفاق على مبدأ تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء بالبطاقة الشخصية، وذلك من خلال التوقيع على اتفاقيات ثنائية، يتنقل المواطنون بموجبها بالبطاقة الذكية ، حيث تم التوقيع على اتفاقات ثنائية بين جميع الدول الأعضاء عدا المملكة العربية السعودية ودولة الكويت،حيث من المأمول توقيع الاتفاقية الثنائية بينهما قريباً وبذلك تكتمل حلقة تنقل المواطنين بالبطاقة الذكية .
2. الاتفاق على إصدار الدول الأعضاء الجواز المقروء آلياً لمواطنيها .
3. رفع كفاءة العاملين في المنافذ، والحرص على أن يكونوا على مستوى جيد من التعامل والتأهيل، وذلك من خلال التدريب المستمر، مع توفير الخدمات اللازمة في المنافذ لتهيئة الظروف الملائمة لحسن الأداء والتعامل.
4. حث الجهات المسئولة عن المنافذ بين الدول الأعضاء على ضرورة توفير وتطوير الأجهزة الفنية والتقنية في المنافذ تحقيقاً لسرعة إنهاء الإجراءات .
5. زيادة عدد مسارات وسائط نقل الركاب ، للقدوم والمغادرة في مراكز الحدود ، بحيث تستوعب عدداً أكبر من وسائط النقل في وقت واحد ، مما يساعد على انسياب حركة دخولها وخروجها .
6. منح سائقي الشاحنات الوطنية، التي تحمل بضائع أي من دول المجلس، تأشيرات الدخول من المنافذ دون اشتراط كفيل، أو وكيل محلي للمصنع أو المؤسسة أو الشركة المصدرة في الدولة المقصودة.
7. إلغاء ختم جوازات مواطني دول المجلس عند المغادرة .
8. منح المرافقين لمواطني دول المجلس تأشيرات الدخول من المنافذ بعد التأكد من سريان صلاحية جواز السفر والإقامة.
9. منح تأشيرات دخول للزيارة من المنافذ للزوجات الأجنبيات القادمات برفقة أزواجهن من مواطني دول المجلس،شريطة أن يكون لديهن إقامات سارية المفعول في الدول المقيمات بها.
10. الربط الآلي المحدود المعلومات الخاص بتنقل مواطني دول مجلس التعاون بين المنافذ .
11. تخصيص ممرات لمواطني دول المجلس مزودة بلوحات في جميع المنافذ وذلك لتسهيل إجراءات دخولهم ومغادرتهم .
12. قيام كبار المسئولين في الإدارات العامة للجوازات والجمارك بزيارات مفاجئة لبعض المنافذ، للوقوف على الأداء والاحتياجات والمتطلبات التي تلزم لتحسين الأداء وتطويره .
13. وضع استبيانات، في جميع المنافذ، وخاصة في الدول الأعضاء التي لا يوجد لديها مثل ذلك، أو تواجه مشكلة في العزوف عن العمل فيها.
14. تكثيف الزيارات الميدانية بين العاملين في المنافذ ، بين الدول الأعضاء ، للوقوف على الإجراءات والتسهيلات التي تطبقها كل دولة في منافذها كجزء من تبادل الخبرات والتجارب ، ويمكن تنظيم ذلك من خلال برامج زمنية يتفق عليها .
15. نظراً لأهمية المتابعة في تنفيذ هذه القرارات، تقوم الإدارة العامة للهجرة والجوازات في كل دولة برفع تقارير دورية،حول تنفيذ هذه التوصيات ، ومستوى الأداء في المنافذ التابعة لها بين الدول الأعضاء لوكيل وزارة الداخلية والذي يقوم بدوره بتزويد الأمانة العامة بتقرير شامل لطرحه على اجتماعات اللجنة التحضيرية ، للوقوف على ما قد يكون هناك من صعوبات لتبادل الرأي، والاستفادة من التجربة لتسهيل تنفيذها .
16. تدرس الدول الأعضاء إصدار تأشيرة سياحية موحدة فيما بينها، وقد شكلت لجنة فنية لاستكمال مناقشة الموضوع من مختلف جوانبه .
- التعاون في مجال الدفاع المدني :
تمت الموافقة في الاجتماع الثاني عشر لوزراء الداخلية (أبوظبي ، نوفمبر 1993م) على مشروعي " النظام الموحد للدفاع المدني " و " النظام الموحد للتطوع والمتطوعين "، كنظامين استرشاديين، ويعنى الأخير بالشروط والواجبات والحقوق للمتطوعين بأجهزة الدفاع المدني عند حدوث الطوارئ أو الكوارث، ويسري العمل بالنظامين الاسترشاديين، المشار إليهما أعلاه، حتى الوقت الحاضر .
وفي هذا المضمار وتعزيزاً للتعاون أُقرّت خطة تنفيذ تمارين وهمية مشتركة لمواجهة حالات الطوارئ.
التعاون في مواجهة المخاطر النووية والإشعاعية :
في مجال تعزيز حماية دول المجلس مواطنيها من مخاطر الكوارث الإشعاعية والنووية، تم التوصل إلى ما يلي :
1. تم تحديد متطلبات الخطة الاسترشادية المشتركة لدول المجلس لمواجهة المخاطر الإشعاعية والنووية.
2. العمل على ربط غرف العمليات الخاصة بمواجهة الطوارئ الإشعاعية والنووية في دول المجلس.
3. توحيد أساليب التعامل مع الكوارث الإشعاعية قدر الإمكان في دول المجلس .
4. التدريب لتأهيل الكوادر لمواجهة الكوارث الإشعاعية والنووية .
5. إنشاء ونشر برامج وقائية لثقافة وطنية وخليجية في مجال الوقاية من المخاطر الإشعاعية والنووية .
6. إنشاء لجان طوارئ وطنية للحوادث الإشعاعية والنووية في الدول الأعضاء التي لم تُنشئ بعدُ مثل هذه اللجان .
- التعاون في مجال مكافحة المخدرات :
تمت الموافقة على التشريع النموذجي الموحد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في عام 1998م ، لكي تستفيد منه الدول عند تحديث أنظمتها ويتضمن التشريع مواداً تشدد العقوبة على مهربي ومروجي المخدرات وفي عام 2005م تم اتخاذ قرار الاستمرار بالعمل بالنظام لمدة خمسة أعوام قادمة بالإضافة إلى ذلك، أقرّت خطة التدريب المشتركة للعاملين في مجال مكافحة المخدرات كما أنهى الفريق المكلف بإعداد دراسة عن تدابير خفض الطلب على المخدرات والمؤثرات العقلية أعماله ، والدراسة في طور المراجعة النهائية .
- التعاون في مجال التحقيقات والمباحث الجنائية:
في مجال التحقيقات والمباحث الجنائية ، توصلت دول مجلس التعاون إلى ما يلي :
1. التدريب في مجال المراقبة والبحث والمكافحة للجرائم الاقتصادية وضرورة التنسيق بين المعاهد المصرفية ومؤسسات النقد بالدول الأعضاء مع وزارة الداخلية في كل دولة .
2. دراسة لإنشاء قاعدة معلومات أمنية، تحقق الربط الآلي بين دول المجلس، في مجال التحقيقات والمباحث الجنائية.
3. تم إقرار النظام الاسترشادي الموحد لمنع الجرائم ومراقبة المشبوهين والعمل به لمدة ثلاث سنوات .
4. التنسيق مع الأجهزة المعنية في الإدارات العامة للمرور للحد من سرقة المركبات:
أ - إيجاد مشروع نموذج استمارة خليجية موحدة لانتقال، أو تصدير، المركبات فيما بين الدول الأعضاء لزيادة صعوبة تزوير ملكية أو رخصة سير المركبة.
ب - إيجاد وسائل الحماية للمركبات من السرقة (شريحة) يتم من خلالها تحديد موقع المركبة قبل مغادرتها للمنافذ الحدودية لأي من الدول الأعضاء.
- التعاون في مجال حرس الحدود وخفر السواحل:
في مجال حرس الحدود وخفر السواحل ، أقر وزراء الداخلية العديد من القرارات ، من أبرزها ما يلي:
1. خطة التدريب لمنسوبي حرس الحدود وخفر السواحل في دول المجلس.
2. نماذج موحدة خاصة بتبادل المعلومات بين غرف عمليات أجهزة حرس الحدود وخفر السواحل في دول المجلس .
3. القواعد والإجراءات الموحدة لمعالجة تجاوزات قوارب الصيد والنزهة العائدة لمواطني دول المجلس للمياه الإقليمية بين الدول الأعضاء والتي أعدتها الأمانة العامة.
4. الضوابط الموحدة للتفتيش والمراقبة على السفن الخشبية بدول المجلس.
5. الاستعانة بخطة البحث والإنقاذ البحري التي أعدتها المديرية العامة لحرس الحدود وخفر السواحل في المملكة العربية السعودية كأساس للإجراءات التي تحقق التنسيق والتعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء لعمليات المساندة والمساعدة في حالات البحث والإنقاذ البحري .
- التعاون في مجال المؤسسات العقابية والإصلاحية :
وفيما يتعلق بالمؤسسات العقابية والإصلاحية فقد اتخذ العديد من القرارات التي من أبرزها:
- إقرار النظام النموذجي الموحد للمؤسسات العقابية كنظام استرشادي موحد.
- العقبات التشريعية المتعلقة برد الاعتبار التي تسبب العودة للمفرج عنهم.
- بدائل السجن.
- الرعاية اللاحقة للسجين بعد الإفراج عنه.
- تم التوقيع على اتفاقية نقل الأمني:عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول المجلس والتي سبق الإشارة إليها، لما لها من جوانب إنسانية.
- التعليم والتدريب الأمني :
رغبة في إعداد الخطط والبرامج وتطوير وترسيخ التنسيق والتعاون الأمني ، ولأهمية إعداد وتأهيل العناصر الأمنية وتنظيم الدورات التدريبية ، فقد اتخذ وزراء الداخلية عدداً من القرارات في هذا المجال ، كانت نتاج اجتماعات المدراء العامين للكليات والأكاديميات والمعاهد الأمنية والشرطية في دول المجلس .
وفي هذا الإطار، تمت الموافقة على اعتماد الدليلين، التعليمي والعسكري، ليكونا مرجعين تستفيد منهما مؤسسات التعليم والتدريب في دول المجلس. كما تم تنفيذ الزيارة الميدانية الجماعية الأولى للضباط والطلبة من قبل كلية الملك فهد الأمنية. كذلك تقرر السماح لمسئولي المكتبات الأمنية بتبادل المعلومات فيما بينهم، للاستفادة من محتوياتها ولإثراء الفكر الأمني .
- جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للبحوث الأمنية:
إدراكاً من وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون، لأهمية البحث العلمي وإثراء المكتبة الأمنية بالدراسات التي تتناول الظواهر الأمنية التي بدأت تأخذ أبعاداً وأشكالاً وصوراً غير مألوفة في مجتمعاتنا الخليجية خاصة ومحيطنا الإقليمي والدولي بشكل عام ، وتمشياً مع الأهداف السامية لمجلس التعاون ، وما تضمنته المادة الرابعة من نظامه الأساسي من توجهات لدعم التقدم العلمي ، وتشجيع البحوث والدراسات في الدول الأعضاء، وتقديراً لجهود الباحثين والمتخصصين والمهتمين بالجوانب الأمنية ، لاسيما من أبناء دول المجلس، فقد أقر وزراء الداخلية، في اجتماعهم السادس عشر (الدوحة، 1997م) نظام جائزة مجلس التعاون للبحوث الأمنية.
وبدأت انطلاقة الجائزة والإعلان عنها في عام 2000م، وجرى تطوير نظامها ولائحته التنفيذية بما يتناسب مع ما يشهده العصر من تطور علمي وتقني ، حيث قرر وزراء الداخلية بدول المجلس في اجتماعهم السابع والعشرين (الدوحة، نوفمبر 2008م) ، ما يلي :
1. الموافقة على مشروع تعديل نظام جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للبحوث الأمنية ولائحته التنفيذية على أن يتضمن ما يلي:
أ - أن تمنح الجائزة كل عام.
ب - أن ترفع قيمة الجائزة إلى (400.000) أربعمائة ألف ريال .
3. تم تكليف هيئة الجائزة بإعداد تصور متكامل يأخذ في الاعتبار الأمور التالية :
أ - مراعاة عدم حجب الجائزة قدر الإمكان .
ب - تكثيف الإعلان والتوعية بشأن برنامج الجائزة بهدف التعريف بها، وفوائدها، وأهدافها، وذلك عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة .
4. تقديم تصور لإنشاء كراسي بحث في الجامعات الوطنية بدول المجلس بهدف القيام بدراسات بحثية في المجالات الأمنية المختلفة على أن تتركز تلك الدراسات البحثية على القضايا الأمنية المستجدة ذات الأولوية الإستراتيجية.
ويعد التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحد الأهداف الرئيسة التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون .
ويمثل النظام الأساسي لمجلس التعاون والاتفاقية الاقتصادية وقرارات المجلس الأعلى المرجعية الأساسية للعمل الاقتصادي المشترك .
ولتحقيق أهداف العمل المشترك في المجال الاقتصادي ، أقرّ المجلس الأعلى في دورته الثانية (نوفمبر 1981) الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لترسم خطة العمل الاقتصادي المشترك ومراحل التكامل والتعاون الاقتصادي بين دول المجلس ، ولتشكل نواة البرامج التكاملية التي تم وضعها بشكل مفصل على مدى السنوات العشرين الأولى من قيام المجلس ، وتشمل على وجه الخصوص :
1. تحقيق المواطنة الاقتصادية لمواطني دول المجلس.
2. تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وفق خطوات متدرجة، بدءاً بإقامة منطقة التجارة الحرة ، ثم الاتحاد الجمركي ، ثم استكمال السوق الخليجية المشتركة ، وانتهاءً بالاتحاد النقدي والاقتصادي. وإقامة المؤسسات المشتركة اللازمة لذلك.
3. تقريب وتوحيد الأنظمة والسياسات والاستراتيجيات في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية.
4. ربط البنى الأساسـية بدول المجلس ، لاسيما في مجالات المواصلات والكهرباء والغاز ، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة.
وتستعرض وكالة الأنباء السعودية في التقرير التالي بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية أبرز وأهم المنجزات الاقتصادية التي حققتها دول المجلس في نطاق التكامل الاقتصادي.
فقد نقلت الاتفاقية الاقتصادية التي أقرها المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين (ديسمبر 2001) أسلوب العمل المشترك من طور التنسيق إلى طور التكامل وفق آليات وبرامج محددة ، لأنها عالجت بشمولية أكثر موضوعات الاتحاد الجمركي لدول المجلس. والعلاقات الاقتصادية الدوليـة لـدول المجلـس مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية ، وتقديم المعونات الدولية والإقليمية. والسوق الخليجية المشتركة حيث تشمل تحديد مجالات المواطنة الاقتصادية.
4. الاتحاد النقدي الاقتصادي. وتحسين البيئة الاستثمارية في دول المجلس. والتكامل الإنمائي بين دول المجلس، بما في ذلك التنمية الصناعية، وتنمية النفط والغاز والموارد الطبيعية ، والتنمية الزراعية ، وحماية البيئة ، والمشروعات المشتركة.
7. تنمية الموارد البشرية ، بما في ذلك التعليم ، ومحو الأمية وإلزامية التعليم الأساسي ، وتفعيل الاستراتيجية السكانية ، وتوطين القوى العاملة وتدريبها وزيادة مساهمتها في سوق العمل. والتكامل في مجالات البنية الأساسية ، بما في ذلك النقل والاتصالات والتجارة الإلكترونية. فضلا عن أنها تضمنت في فصلها الثامن آليات للتنفيذ والمتابعة وتسوية الخلافات ، حيث نصت على تشكيل هيئة قضائية للنظر في الدعاوى المتعلقة بتنفيذ أحكام الاتفاقية والقرارات الصادرة تطبيقاً لأحكامها.
وجاءت السوق الخليجية المشتركة التي أعلن قادة دول مجلس التعاون في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة في شهر ديسمبر 2007م قيامها وصدر إعلان الدوحة بهذا الشأن لتعلن بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية .
وتأتي السوق الخليجية المشتركة خطوة رئيسة في مسيرة هذا التكامل بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي الذي تم الإعلان عن قيامه في الدوحة في يناير 2003م إضافة إلى تبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية والتجارية.
وكان قادة دول المجلس قد أقروا مبدأ السوق الخليجية المشتركة في قمة مسقط عام 2001م كما أقر المجلس الأعلى في قمة الدوحة عام 2002م البرنامج الزمني لقيام السوق الخليجية المشتركة ونص على استكمال متطلباتها قبل نهاية عام 2007م.
وتكمن أهمية السوق الخليجية المشتركة في أنها تركز على المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي وتقوم على مبدأ مهم وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين مثل الشركات والمؤسسات الخليجية بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء وتتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات الاقتصادية .
وتشمل السوق الخليجية المشتركة عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية وهي التنقل والإقامة و العمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار و تنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وتعزيزاً للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس واستكمال مراحله وتنفيذاً للبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر 2001م اعتمد المجلس في دورته التاسعة والعشرين التي عقدت في مسقط نهاية شهر ديسمبر 2008 م اتفاقية الاتحاد النقدي المتضمنة الأطر التشريعية والمؤسسية له , كما اعتمد النظام الأساسي للمجلس النقدي .
وفي الاجتماع التشاوري الحادي عشر لقادة دول المجلس الذي عقد في الرياض في العاشر من شهر جمادى الأولى 1430هـ الموافق 5 مايو 2009م اتفق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإخوانه قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن تكون مدينة الرياض مقراً لمجلس النقد الخليجي.
وتطبيقاً لمبدأ المساواة في المعاملة في المسارات العشر التي حددتها الاتفاقية الاقتصادية فإن ممارسة المهن الحرة والحرف وممارسة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية أصبحت مفتوحة أمام مواطني دول المجلس على قدم المساواة .
وقد كان أخر تلك الأنشطة التي تم الاتفاق على جعلها متاحة لمواطني دول المجلس تجارة التجزئة والجملة حيث أزالت قمة الدوحة الأخيرة القيود التي كانت سائدة مثل اشتراط الشريك المحلي و إقامة المواطن في البلد مقر النشاط والاقتصار على فرع واحد إلى غير ذلك من القيود التي كانت موجودة في بعض دول المجلس .
ويتم التنفيذ داخل كل دولة من الدول الأعضاء حسب إجراءاتها الدستورية والقانونية وتقوم بالتنفيذ الأجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق العشرة .
وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم فإن الأمانة العامة للمجلس ولجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المختصة تتابع التنفيذ السليم وترفع تقارير دورية للمجالس الوزارية وقادة دول المجلس عن سير العمل في السوق الخليجية المشتركة.
كما أن تسهيل التبادل التجاري في السلع لا يتم من خلال آليات السوق المشتركة بل من خلال آليات الاتحاد الجمركي لدول المجلس والذي دخل حيز التنفيذ منذ خمس سنوات فالاتحاد الجمركي يعني بشكل رئيسي بتسهيل تنقل السلع بين دول المجلس وتبسيط إجراءات التبادل التجاري مع العالم الخارجي في حين تعنى السوق الخليجية المشتركة بتنقل الأفراد والخدمات والاستثمار وحرية ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل عام .
ويعد نجاح الاتحاد الجمركي عاملا معززا للسوق الخليجية المشتركة حيث يسهل تنقل السلع اللازمة لعمل الشركات والمؤسسات التي يتطلب عملها توفر السلع خاصة تلك التي تعمل في المجال الصناعي والتجاري ، إلا أن تأثير الاتحاد الجمركي محدود في نشاط الشركات والمؤسسات الخدمية التي لا تتطلب انتقال السلع بين دول المجلس مثل تلك الشركات العاملة في مجال السياحة والعقار والصحة والتعليم .
وعلى الرغم من وجود بعض العقبات في سبيل استكمال جميع متطلبات الاتحاد الجمركي إلا أن الاتحاد الجمركي لدول المجلس قد أسهم بشكل واضح في زيادة التبادل التجاري يبن دول المجلس حيث زادت التجارة البينية بمعدل أكثر من 20% سنويا منذ انطلاقة الاتحاد الجمركي في يناير 2003م ويعود ذلك إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتوحيد أنظمة الجمارك وإلغاء الرسوم الجمركية بين دول المجلس وتوحيد التعرفة الجمركية مع العالم الخارجي كما يتم العمل على تذليل ما تبقى من معوقات في التبادل التجاري بين دول المجلس وذلك باستكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي وهي (الوكالات و الحماية الجمركية لبعض السلع و آلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية ) حيث وجه قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة في الدوحة بإزالة كافة العقبات والمعوقات التي تعترض سير الاتحاد الجمركي .
ولا تتطلب السوق الخليجية المشتركة لتحقيق مبدأ السوق الذي يقوم على المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في المجال الاقتصادي في ظل تفاوت القوانين بين دول المجلس في بعض المجالات تماثل القوانين في دول المجلس ، إذ إن ما تنص عليه قواعد السوق المشتركة هو منح المعاملة الوطنية لجميع دول المجلس ، أي معاملة مواطني دول المجلس نفس معاملة مواطني الدولة مقر النشاط بمعنى أن النظم والقوانين التي تطبقها كل دولة على مواطنيها تنطبق على مواطني دول المجلس ، ولا تتطلب أن تكون القوانين نفسها متماثلة بين دول المجلس وذلك استجابة لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية إضافة إلى تعزيز اقتصاديات دول المجلس في ضوء التطورات الاقتصادية الدولية وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.
وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة كما حرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها وبناء المؤسسات القادرة على ذلك .
وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003م ثم السوق الخليجية المشتركة في ديسمبر 2007م .
وعد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس بحيث يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء ويحصلون على جميع المزايا التي تُمنح للمواطنين في كافة مناحي النشاط الاقتصادية .
وقال في الندوة التي استضافتها غرفة المنطقة الشرقية خلال شهر يناير العام 2008 م تحت عنوان // السوق الخليجيية المشتركة .. التطورات والايجابيات // إن السوق المشتركة تسعى إلى تحقيق المساواة وتوحيد المعاملة بين كافة أبناء دول المجلس بحيث يتمتع المواطنون والمواطنات في دول المجلس بنفس المعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء وبحيث تتوفر للجميع المزايا التي تمنحها أي دولة من دول المجلس لمواطنيها في جميع المجالات الاقتصادية من خلال عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وهي التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية //.
واضاف العطية // إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يعد أحد الأهداف الرئيسة التي نص عليها النظام الأساسي للمجلس وأن السوق الخليجية المشتركة تأتي كخطوة رئيسة في مسيرة هذا التكامل بعد انجاز الاتحاد الجمركي وتبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية والتجارية // .
وفيما يتصل بالاتحاد الجمركي الذي بدىء العمل به اعتباراً من الأول من يناير 2003م ، أوضحت الأمانة العامة للمجلس أنه تم التوصل عند قيام الاتحاد لعدد من التوصيات ذات الصلة بالاتحاد الجمركي ، أقرتها لجنة التعاون المالي والاقتصادي (وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس) أهمها السماح للبضائع الوطنية المنتجة بدول المجلس بالتنقل بكامل حريتها بين الدول الأعضاء بعد قيام الإتحاد الجمركي بموجب الفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. والسلع الوطنية المثبت عليها دلالة منشأ وأسم المنتج لها بطريقة غير قابلة للنـزع، فأنه ليس هناك حاجة لاشتراط اصطحابها بشهادة منشأ ، ويكتفي بالفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. والسلع التي يتعذر _ طبقاً لطبيعتها _ تثبيت دلالة المنشأ وأسم المنتج لها بطريقة غير قابلة للنزع فإنها تنتقل خلال الفترة الانتقالية للإتحاد الجمركي كحد أقصى ، بموجب شهادة المنشأ بالإضافة للفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. وعدم مطالبة سلطات الجمارك بدول المجلس المنتجات الوطنية بشروط أكثر من تلك التي تطالب بها مثيلاتها الأجنبية الأخرى من حيث شكل ونوع ودلالة المنشأ. وعدم ضرورة مطالبة المنتجات الوطنية بشهادة المطابقة عند تصدير منتجاتها إلى الدول الأعضاء والاكتفاء بتطبيقها على السلع الأجنبية الواردة لدول المجلس. وتقوم إدارات الجمارك بدول المجلس باستيفاء الرسوم الجمركية على البضائع التي تصدر إلى أي من دول المجلس من المناطق والأسواق الحرة والمستودعات الجمركية العامة والخاصة بدول المجلس كأي بضاعة واردة من خارج دول المجلس. كما تم الاتفاق على آلية لتسوية الإيرادات الجمركية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي لدول المجلس (آلية المقاصة)، والمقصود بذلك أن دولة المقصد النهائي التي تستهلك فيها السلعة تحتفظ بالإيرادات الجمركية لتلك السلعة.
وفي مجال التعاون التجاري اهتمت دول مجلس التعاون بالمجال التجاري وعملت على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني دول المجلس واتخذ المجلس الأعلى في دوراته المتتابعة جملة من القرارات منها السماح لمواطني الدول الأعضاء بمزاولة تجارة الجملة والتجزئة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة والسماح لهم بتملك أسهم الشركات المساهمة بالدول الأعضاء وتداول الأسهم وتأسيس الشركات .
كما أقيم مركز التحكيم التجاري لدول المجلس وعلى نظام المركز ، وقد أقيم المركز في مملكة البحرين , وهيئة التقييس ومقرها الجديد بمدينة الرياض .
كما أقر المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين (أبو ظبي/ ديسمبر 2005م) السياسة التجارية الموحدة لدول مجلس التعاون والتي من أبرز ملامحها أنها تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة وتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية وتحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات.
وفي المجال الصناعي خطت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي فيما بينها، وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزز استمرار التنمية الصناعية بدول المجلس. ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا الشأن السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط المعدة بهذا الشأن . واعتماد النظام الموحد لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني بدول المجلس , ومنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاء من الضرائب(الرسوم) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي وتم إعداد الضوابط اللازمة لذلك ، و نطرأ لانقضاء مدة ثلاث سنوات من البدء بتطبيقها ، فقد تم إعادة تقييم هذه الضوابط ، ووافقت اللجان الوزارية المختصة على صيغتها المعدلة للبدء بتطبيقها ابتداء من يناير 2008م .