خطاب تاريخي وجهه الرئيس الأميركى إلى العالم الإسلامي من القاهرة
خطاب الرئيس أوباما تركز على ست قضايا رئيسية
الرئيس الأميركى يؤكد على حق الفلسطينيين فى البقاء وحذر من سباق نووى ودعا إلى وقف العنف
الرئيس حسنى مبارك بحث جميع المواضيع بوضوح مع الرئيس الأميركى
أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن القضية الأولى التي يجب التصدي لها هي التطرف والإرهاب مؤكدا أن بلاده لن تكون أبدا في حرب ضد الإسلام انطلاقا من معرفتها بعمق الحضارة الإسلامية حيث برهن الإسلام طيلة عقود على عمق التسامح الديني.
وشدد الرئيس الأمريكي في خطابه الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة على أنه لا يمكن إنكار معاناة الشعب الفلسطيني وأن الوضع الفلسطيني القائم لا يمكن القبول به لافتا في الوقت ذاته إلى أن علاقة أمريكا القوية بإسرائيل غير قابلة للانكسار إلا أنه على إسرائيل أن ترتقي إلى مستوى تطلعات عملية السلام.
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني عانى على مدى ستين عاما من اللجوء في الخارج والنزوح في الداخل مستنكرا المس من قبل إسرائيل بكرامة الفلسطينيين وإذلالهم بشكل يومي.
وطالب بضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي كما طالب الفلسطينيين في نفس الوقت بالتخلي عن عنف المقاومة واتخاذ وسائل سلمية من أجل إقامة دولتهم مؤكدا أن الفلسطينيين والإسرائيليين شعبين بحقوق مشروعة وأن حل الدولتين هو الحل الأمثل للعيش بأمن وسلام.
وأوضح الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بلاده ستتعامل مع العراق دائما كشريك دون وصاية مؤكدا التزام بلاده تنفيذ الاتفاق مع العراق بسحب القوات الأمريكية من المدن وإتمام الانسحاب في عام 2012 .
وأكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضرورة إنهاء دوامة التشكيك بين الولايات المتحدة والإسلام وبناء الثقة بين الجانبين مشددا على سعيه لإطلاق بداية جديدة بين أمريكا والمسلمين.
ونبه أوباما في خطابه إلى أن التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها وأنه لا يستطيع الإجابة في هذا الخطاب عن كافة التساؤلات المطروحة مؤكدا على الاحترام المتبادل والعمل المشترك مع العالم الإسلامي مستشهدا بقوله تعالى // وقولوا قولا سديدا // تدليلا على ضرورة العمل بشكل جيد وسديد.
وقال أن أمريكا لن تكون في حرب ضد الإسلام ونرفض التطرف وقتل النساء والأطفال.
وأضاف الرئيس الأمريكي قائلا // إن المصالح التي بيننا أكبر من أي قوة ..أنا مسيحي من أسرة كينية بها مسلمون .. إن الإسلام وصروحه مثل الأزهر مهد لعصر النهضة الأوروبية // مشيدا بالابتكارات التي قدمها العالم الإسلامي والذي برهن على مدار العصور على روح التسامح الديني والمساواة العرقية.
وتابع بقوله // نلتقي في وقت يشهد توترا كبيرا بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم وتأصل التوتر في أوقات تاريخية تتخطى أي جدال سياسي حالي .. مؤكدا أن العلاقة بين الإسلام والغرب تتضمن قرونا من التعايش المشترك والتعاون وكذلك تتضمن صراعات وحروب دينية.
وأشار إلى أن التوتر زاد مؤخرا بفعل السياسات الاستعمارية التي حرمت العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهمت في ذلك الحرب الباردة التي غالبا ما عوملت فيها الدول التي تقطنها أغلبية مسلمة كوكلاء بغض النظر عن طموحاتهم معتبرا أن التغيير الكاسح بفعل الحداثة والعولمة هو ما قاد العديد من المسلمين لرؤية الغرب كعدو لتقاليد الإسلام.
وقال أوباما // إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والجهود المستمرة لهؤلاء المتطرفين للقيام بأعمال عنف ضد المدنيين دفعت البعض في بلادي لرؤية الإسلام كعدو ليس فقط لأمريكا والدول الغربية بل أيضا لحقوق الإنسان// مؤكدا أن كل هذا أدى إلى مزيد من الخوف ومزيد من انعدام الثقة.
وأضاف // وطالما تعرف علاقاتنا بخلافاتنا فإننا سنمنح قوة لهؤلاء الذين يرون الكراهية بدلا من السلام .. هؤلاء الذين يروجون للصراعات بدلا من التعاون الذي يمكن أن يساعد جميع الأشخاص لتحقيق العدالة والرخاء // مشددا على أن هذه الدائرة من الشك وعدم الاتفاق يجب أن تنتهي.
وأكد على أن قدومه إلى القاهرة وخطابه يمثل السعي نحو بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم بداية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل قائمة على حقيقة أن أمريكا والإسلام ليستا في حالة تنافس بل إنهما تتشاركان في مبادئ تتمثل في العدالة والتقدم والتسامح والحفاظ على كرامة الإنسان.
وأعرب أوباما عن اعترافه بمساهمة الإسلام في بناء حضارات أخرى وأن الإسلام حمل نور العلم لعدة قرون وساعد في نهضة وتنوير أوروبا منوها في هذا الإطار بابتكارات الحضارة الإسلامية العديدة كاختراع الجبر وأدوات الملاحة والطباعة والتعرف على كيفية انتشار الأمراض وكيفية علاجها.
وأشار إلى أن أفرع الثقافة الإسلامية امتدت أيضا إلى الشعر والموسيقى وغيرها من الفنون مؤكدا أنه في الإسلام شرح للسماحة الدينية والمساواة بالكلمات والأفعال كما أن الإسلام كان دائما جزء من تاريخ أمريكا حيث أن أول دولة اعترفت بالولايات هي دولة المغرب.
ولفت إلى الدور الذي لعبه الأمريكيون المسلمون في إعمار الولايات المتحدة قائلا // لقد حارب الأمريكيون المسلمون حروبنا وخدموا في حكوماتنا ودافعوا عن حقوقنا المدنية وأقاموا أعمالا وحاضروا في جامعاتنا وأحرزوا الميداليات في المجال الرياضي وحصلوا على جوائز نوبل وبنوا أعلى المباني لدينا ورفعوا شعلتنا الأوليمبية //.
ورأى الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه أن الشراكة بين الولايات المتحدة والإسلام يجب أن تكون مبينة على مبادئ الإسلام الحقيقية معتبرا أن جزءا من مسئوليته كرئيس للولايات المتحدة هو مكافحة النماذج المسيئة للإسلام في أي مكان.
واستطرد قائلا // إنه يجب في المقابل تطبيق المبدأ ذاته فيما يتعلق بتفهم المسلمين لصورة الولايات المتحدة .. فبينما لا يمثل المسلمون نماذجا سيئة فإن الولايات المتحدة ليست النموذج السيئ أو الإمبراطورية التي تبحث عن مصالحها الذاتية //.
وقال أوباما // إن الولايات المتحدة تشكلت عن طريق مساهمة كافة الحضارات من مختلف أنحاء الأرض بناء على مبدأ بسيط .. لقد آمنت بفكرة أن أفريقي أمريكي يحمل اسم باراك حسين أوباما يمكن أن ينتخب كرئيس ..وإن قصة حياتي ليست فريدة من نوعها فبالرغم من أن حلم الحصول على فرصة لجميع الأشخاص لم يتحقق بالنسبة لكل شخص في أمريكا ولكن هذه الفرصة متاحة لجميع القادمين إلى سواحلنا //.
وتابع قائلا // هذا يتضمن نحو سبعة ملايين أمريكي مسلم في بلدنا اليوم ممن يتمتعون بمستويات دخول ومستويات تعليمية عالية // مؤكدا أن الحرية في أمريكا لا تتجزأ عن حرية ممارسة الأديان وهذا هو السبب في ذهاب حكومة الولايات المتحدة إلى المحكمة من أجل حماية حقوق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب.
ومضى يقول // يجب ألا نشك في أن الإسلام يعد جزءا من أمريكا وأعتقد أن أمريكا تمتلك داخلها حقيقة أنه بغض النظر عن العرق والدين فإننا نتشارك جميعا في طموحات مشتركة من أجل العيش في سلام وأمن والحصول على تعليم والعمل بكرامة وحب عائلاتنا ومجتمعاتنا وإلهنا.. وهذه الأشياء هي التي نتشارك فيها وهذا هو أمل الإنسانية كلها .. وإن الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة تعد فقط البداية لمهمتنا//.
وقال أوباما في خطابه بجامعة القاهرة أن التجارب الأخيرة علمتنا أنه عندما يضعف النظام المالي في إحدى الدول فان الازدهار يتضرر في كل مكان .. وعندما يصيب مرض أنفلونزا جديد شخصاً واحداً فإن الجميع يصبحون في خطر .. وعندما تعمل دولة واحدة على الحصول على سلاح نووي فإن الخطر للتعرض لهجوم نووي يحيق بجميع الدول .. وعندما يعمل المتطرفون في أحد الجبال فإن المواطنين عبر المحيط يتعرضون للخطر .. وعندما يتعرض الأبرياء في البوسنة ودارفور للقتل فان هذا يمثل وصمة للضمير الجمعي.
وأوضح أن هذا يعني أن نتشارك في هذا العالم خلال القرن الحادي والعشرين مؤكدا أن هذه مسئولية صعبة لأن التاريخ الإنساني كان دائما سجلا للأمم والقبائل والأديان التي تخضع بعضها البعض من أجل مصالحها الخاصة.
وقال أنه في هذا العصر الجديد فإن مثل هذا الأسلوب يؤدي إلى الهزيمة نظرا لأن أي نظام عالمي يرقى بأمة واحدة فوق الآخر سيفشل في نهاية الأمر حيث يجب معالجة المشكلات عن طريق الشراكة ومشاركة التقدم القائم مع التأكيد على عدم تجاهل مصادر التوتر بل مجابهتها.
وتطرق أوباما في خطابه إلى ما وصفه بالتطرف العنيف في كل أشكاله مؤكدا في هذا الصدد أن بلاده لم تكن ولن تكون أبدا في حرب مع الإسلام بل ستواجه بلا كلل المتطرفين الذين يستخدمون العنف والذين يمثلون تهديدا خطيرا لأمنها لأنها ترفض نفس الشيء الذي يرفضه أتباع جميع الأديان وهي قتل الأبرياء من النساء والرجال والأطفال.
وقال // أن الوضع في أفغانستان يوضح أهداف الولايات المتحدة وحاجتنا للعمل سويا.. فقبل سبعة أعوام لاحقت الولايات المتحدة القاعدة وطالبان بدعم دولي واسع النطاق ..ولم نذهب باختيار منا ولكن بسبب الضرورة.. وأنا على دراية بأنه لايزال هناك البعض الذين لا يزالون يشككون أو حتى يبررون هجمات الحادي عشر من سبتمبر .. ولكن دعونا نكون صرحاء.. لقد قتلت القاعدة قرابة ثلاثة ألاف شخص ذلك اليوم وكان الضحايا رجال ونساء وأطفال أبرياء من الولايات المتحدة والكثير من الدول الأخرى الذين لم يفعلوا أي شيء لإلحاق الأذى بأي شخص .. ومع ذلك اختارت القاعدة قتل أولئك الأشخاص وإعلان مسئوليتها عن الهجوم وحتى الآن تعلن عزمها على القتل بنطاق هائل حيث لديهم أتباع في الكثير من الدول ويحاولون توسيع نطاقهم // مؤكدا أن هذه ليست آراء لبحثها ولكنها حقائق يجب التعامل معها.
وأضاف قائلا // لا أرغب في إبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان ولا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك وهو أمر يعذب أمريكا لأن تخسر شبابها.. كما أنه أمر مكلف وصعب على المستوى السياسي أن تواصل هذا الصراع // مشيرا إلى أنه سيعيد جميع قواته إلى بلده في حالة الثقة بأنه لن يكون هناك متطرفين في أفغانستان وباكستان عاقدين العزم على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين حسب استطاعتهم.
وتابع بقوله // ومع ذلك فإن هذه ليست القضية لهذا فإننا نشترك في تحالف مكون من 46 دولة وعلى الرغم من التكلفة التي ندفعها فإن التزام الولايات المتحدة لن يضعف ولا يجب على أي منا التسامح مع هؤلاء المتطرفين الذين قتلوا في العديد من الدول أتباع أديان مختلفة وقتلوا مسلمين أكثر من أي أصحاب عقائد أخرى.. إن أفعالهم غير متوافقة مع حقوق الإنسان وتقدم الدول والإسلام //.
واستشهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في هذا السياق بمعنى الآية القرآنية التي تقول // ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا // مشددا على أن الإسلام ليس جزءا من المشكلة فيما يتعلق بمكافحة التطرف العنيف ولكنه جزء مهم في الترويج للسلام.
وأعرب عن يقينه بأن القوة العسكرية وحدها لن تحل المشكلات في أفغانستان وباكستان مشيرا إلى عزم بلاده استثمار 5ر1 مليار دولار كل عام على مدار الخمسة أعوام المقبلة في إطار شراكة مع الباكستانيين لبناء مدارس ومستشفيات وطرق وأعمال ومئات الملايين لمساعدة أولئك الذين تشردوا .. في الوقت الذي وفرت فيه أكثر من 8ر2 مليار دولار لمساعدة أفغانستان لتطوير اقتصادها وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب.
وأكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن قضية العراق تأتي على العكس من أفغانستان مشيرا إلى أن العراق كان حربا شنت بالاختيار وأثارت اختلافات قوية داخل أمريكا وحول العالم.
وأعرب عن اعتقاده بأنه وبرغم أن الشعب العراقي أفضل حالا في نهاية الحال بدون النظام العراقي السابق إلا أن الأحداث في العراق أوضحت أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استخدام الدبلوماسية وبناء الإجماع الدولي لحل مشكلاتها حينما يتيسر ذلك.
وقال أوباما أن أمريكا اليوم لديها مسؤولية مضاعفة وهي مساعدة العراق على صياغة مستقبل أفضل وأن تترك العراق للعراقيين مؤكدا أن بلاده وكما أوضح هو للشعب العراقي لا تسعى لإقامة قواعد أو سيادة على أراضيهم أو مواردهم فسيادة العراق للعراقيين.
وأشار إلى أنه أمر بسحب اللواءات القتالية بحلول أغسطس المقبل وأن بلاده ستفي باتفاقها مع الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا بسحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول يوليو على أن يتم سحب جميع قواتنا من العراق بحلول 2011 مؤكدا في الوقت ذاته على أن بلاده ستساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتطوير اقتصاده كما ستدعم قيام عراق آمن ومتحد كشريك لها وليس كتابع.
ومضى يقول // في النهاية وبينما لا يمكن للولايات المتحدة أن تتسامح مع العنف من قبل المتطرفين .. يجب ألا نغير أو ننسى مبادئنا.. كانت هجمات 11 سبتمبر دراما هائلة لبلادنا.. شعور الغضب الذي أحدثته كان يمكن تفهمه لكن في بعض الحالات أدت بنا لأن نتصرف على عكس تقاليدنا وأفكارنا.. اتخذنا إجراءات ملموسة لتغيير المسار// مشيرا إلى أنه منع أساليب التعذيب بشكل لا لبس فيه وأمر بإغلاق معتقل جوانتانامو العسكري بحلول بداية العام المقبل.
وأكد أوباما في خطابه أن أمريكا ستدافع عن نفسها مع احترام سيادة الدول وحكم القانون وستفعل ذلك في شراكة مع المجتمعات الإسلامية التي هي مهددة أيضا .. وقال أنه بمجرد أن يتم عزل المتطرفين ولا يجدون الترحيب في المجتمعات الإسلامية ..سنكون آمنين.
واعتبر أن المصدر الثاني للتوتر في المنطقة بعد العراق هو الموقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي مؤكدا أن ارتباط أمريكا بإسرائيل معروف وأن هذا الرباط لا يمكن تحطيمه .
وقال // أن تهديد إسرائيل بالدمار أو تكرار قصص نمطية بشأن اليهود أمر خاطئ بشدة ويساعد فقط على استرجاع هذه الذكريات الأكثر إيلاما في عقول الإسرائيليين والحيلولة دون السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة //.
وأكد الرئيس باراك أوباما في خطابه الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من القاهرة أنه وعلى الناحية الأخرى لا يمكن إنكار أن الشعب الفلسطيني /مسلمين ومسيحيين/ عانى في مسعاهم نحو إقامة وطن لهم .. مشيرا إلى أنه ولأكثر من ستين عاما تحمل الفلسطينيون ألم التشرد وانتظر الكثيرون في معسكرات لاجئين في الضفة الغربية وغزة والأراضي المجاورة بحثا عن حياة سلمية آمنة لم يشهدوها.
وقال // إنهم يتحملون الإذلال اليومي المصاحب للاحتلال لذا فليس هناك مجال للشك في أن الوضع بالنسبة للشعب الفلسطيني لا يحتمل وإن أمريكا لن تدير ظهرها لتطلع الفلسطينيين المشروع للحصول على الكرامة وإقامة دولتهم المستقلة //.
وأضاف قائلا // لعقود توجد أزمة تتمثل في شعبين لهما تطلعات مشروعة كل منهما له تاريخ مؤلم يجعل من التوصل لتسوية أمر محير .. إنه لأمر يسير الإشارة بالنسبة للفلسطينيين للتشرد الناتج عن قيام دولة إسرائيل وبالنسبة للإسرائيليين للعداء والهجمات المتواصلة عبر تاريخها من داخل حدودها وخارجها ..ولكن إذا نظرنا إلى هذا الصراع من عدة جوانب فسنجد أن الحل الوحيد لتحقيق تطلعات الجانبين هو إقامة دولتين حيث يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون في أمن وسلام // مؤكدا أن تحقيق ذلك في مصلحة إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة والعالم.
وتابع أوباما بقوله //ولهذا السبب أعتزم وبشكل شخصي متابعة تحقيق ذلك بكل الصبر الذي تحتاجه المهمة .. إن الالتزامات التي اتفق عليها الأطراف وفقا لخارطة الطريق واضحة ومن أجل تحقيق السلام يجب بالنسبة لنا جميعا تحمل مسؤولياتنا.
واستطرد // يجب على الفلسطينيين التخلي عن العنف .. إن المقاومة عبر العنف والقتل أمر خاطئ ولا يحالفه النجاح .. فلقرون عانى ذوي البشرة السمراء في أمريكا من العبودية والتمييز والتفرقة ولكن لم يكن العنف هو الوسيلة التي حصلوا من خلالها على كافة حقوقهم المتساوية .. بل كان ذلك عبر الإصرار عن طريق الوسائل السلمية المستمدة من المثل الأساسية التي قامت عليها الولايات المتحدة.
وأكد أنه حان الوقت بالنسبة للفلسطينيين للتركيز على ما يمكنهم البناء عليه فالسلطة الفلسطينية يجب أن تطور من قدراتها على الحكم وإقامة مؤسسات تخدم احتياجات شعبها مشيرا إلى أن حماس تتمتع بالتأييد بين بعض الفلسطينيين ولكن عليها مسؤوليات ومن أجل أن يلعبوا دورا في تحقيق تطلعات الفلسطينيين ولتوحيد الشعب الفلسطيني يجب على حماس أن تضع نهاية للعنف وتعترف بالاتفاقيات التي سبق التوقيع عليها .
وقال الرئيس الأمريكي أنه في الوقت نفسه يجب على الإسرائيليين أن يعترفوا بأنه لا يمكن إنكار حق الفلسطينيين في الوجود مثلما هو الحال بالنسبة للإسرائيليين مؤكدا أن بلاده لا تقبل باستمرار المستوطنات الإسرائيلية لأن هذا البناء ينتهك الاتفاقات السابقة ويقوض جهود تحقيق السلام.
وشدد على أن الوقت قد حان لأن يتم إيقاف هذه المستوطنات كما أنه يجب على إسرائيل أن تلتزم بتعهداتها لضمان أن الفلسطينيين يمكنهم العيش والعمل وبناء مجتمعهم لافتا إلى أن الأزمة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة لا تخدم أمن إسرائيل كما أن تحقيق تقدم في الحياة اليومية للشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا هاما نحو طريق السلام ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق هذا التقدم.
وتابع قائلا //يجب على الدول العربية أن تعترف بأن المبادرة العربية كانت بداية هامة وليست نهاية مسئولياتهم كما أنه لا يجب أن يبعد الصراع العربي الإسرائيلي الشعوب العربية أكثر من ذلك عن المشاكل الأخرى ..كما يجب أن يكون هناك تحرك لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته ليساعده ذلك في بناء دولته مع الاعتراف بشرعية إسرائيل واختيار التقدم إلى الأمام بدلا من التركيز على الماضي//.
وأكد الرئيس أوباما أن السلام لا يمكن أن يفرض وأنه ومثلما يدرك الكثير من المسلمين أن إسرائيل باقية فإن العديد من الإسرائيليين يدركون كذلك الحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية مطالبا الجميع بمسئولية العمل من أجل اليوم الذي ترى فيه الأمهات الفلسطينيات والإسرائيليات أبناءهن يكبرون دون خوف وأن تكون الأرض المقدسة ذات الديانات الثلاث في سلام.
وقال في خطابه // إن ثالث مصدر يبعث على القلق هو مصلحتنا المشتركة في حقوق ومسئوليات الدول تجاه الأسلحة النووية فإن هذه القضية هي مصدر التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إيران الإسلامية // مشيرا إلى تاريخ العلاقات المتوترة بين بلاده وإيران والمعروف لدى الجميع.
وتابع قائلا // بدلا من أن نبقى محاصرين في الماضي فإنني أوضحت إلى الرئيس الإيراني وشعبه أن بلادي مستعدة للتحرك إلى الأمام .. والسؤال الذي يطرح نفسه ليس هو ما الذي تعترض عليه إيران وإنما ما هو المستقبل الذي ترغب في بنائه.
وأضاف أنه // سيكون من الصعب التغلب على عقود من انعدام الثقة إلا أننا سنتقدم بشجاعة وعزم إلى الأمام وهناك العديد من القضايا التي يجب مناقشتها بين البلدين وإننا نأمل في أن نتقدم دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل //.
ولفت إلى أن المشكلة كما هو واضح لجميع الأطراف المعنية أنه عند التطرق إلى قضية الأسلحة النووية فإنها تفضي إلى نقطة حاسمة وإن هذا الأمر لا يتعلق بالمصالح الأمريكية فقط ولكنه حول منع سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط التي يمكن أن تذهب بهذه المنطقة والعالم أجمع إلى طريق خطر.
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه يتفهم هؤلاء الذين يحتجون على أن بعض الدول تمتلك أسلحة لا يملكها آخرين وأنه لا يجب أن تنفرد دولة واحدة باختيار أي دول تمتلك أسلحة نووية مجددا التأكيد بقوة على التزام بلاده بالسعي لعالم لا تملك فيه أي دولة أسلحة نووية.
وأوضح أن أي دولة بما في ذلك إيران يجب أن تملك الحق للوصول إلى طاقة نووية سلمية إذا كانت تستجيب لمسؤولياتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي لافتا إلى أن هذا الالتزام هو صلب المعاهدة ويجب الحفاظ عليه لجميع من يلتزم كلية بها.
وتطرق أوباما في خطابه إلى مسالة الديمقراطية لافتا إلى الجدل الذي أثير بشأن الترويج للديمقراطية في السنوات الأخيرة وأن كثيراً من هذا الجدل مرتبط بالحرب في العراق.
وقال أنه لا يمكن ولا يجب فرض أي نظام حكومي لدولة من قبل دولة أخرى إلا أن هذا لا يقلل من التزامه بفكرة وجود حكومات تعكس إرادة الشعوب موضحا في الوقت ذاته أن كل دولة تتعامل مع هذا المبدأ بطريقتها الخاصة على أساس تقاليد شعبها وأن أمريكا لا تفترض أنها تعرف ما هو أفضل لكل فرد تماما كما لن تفترض اختيار نتيجة انتخابات سلمية.
وتابع بقوله // لكن لدي اعتقاد لا يمكن التنازل عنه بأن كل الناس تتوق إلى أشياء محددة هي القدرة على التحدث بعقلك وأن تقول كيف يمكن حكمك والثقة في حكم القانون والعدالة وحكومة شفافة لا تسرق من الشعب وحرية العيش كما تختار // مؤكدا أن هذه ليست أفكارا أمريكية فقط بل إنها حقوق للإنسان ولهذا السبب سيتم دعمها في كل مكان.
ومضى يقول أنه ليس هناك خط مستقيم لإدراك ذلك لكن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق بشكل أساسي أكثر استقرارا ونجاحا وأمنا مشيرا إلى أن قمع الأفكار لا ينجح أبدا في إنهائها وإلى أن بلاده تحترم حق كافة الأصوات السلمية والملتزمة بالقانون بأن تلقى آذانا صاغية في جميع أنحاء العالم حتى مع الاختلاف في الرؤى وهو ما يعني الترحيب بحق كافة الحكومات المنتخبة والسلمية بشرط أن تحكم باحترام كافة أفراد شعوبها.
وأوضح أوباما أن هذه النقطة الأخيرة هامة نظرا لأن هناك البعض ممن يدافعون عن الديمقراطية فقط عندما يكونون خارج السلطة وبمجرد أن يصبحوا في السلطة يكونون قاسين في قمع حقوق الآخرين مشيرا إلى أنه بغض النظر عن إلى أين سيأخذنا هذا الأمر فالحكومات المنتخبة تضع لها معيارا واحدا لكل من يملكون السلطة وهو يجب عليكم أن تحافظوا على سلطتكم بالقبول وليس الإكراه يجب أن تحترموا حقوق الأقليات والتعامل بروح التسامح والتصالح يجب أن تضعوا مصالح شعوبكم والأعمال الشرعية للعملية السياسية فوق حزبكم وبدون هذه المقومات فإن الانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية الحقيقية.
وحول الحرية الدينية قال أوباما //إن للإسلام تقليدا أبيا بالتسامح نراه في تاريخ الأندلس وقرطبة .. وقد رأيته بنفسي كطفل في اندونيسيا حيث يتعبد المسيحيون بحرية في بلد ذي أغلبية مسلمة // .. مطالبا بأن تسود هذه الروح اليوم وأن تكون الشعوب في كل دولة حرة في اختيار وممارسة عقيدتها بناءا على اقتناع العقل والقلب والروح فهذا التسامح هو أساس ازدهار الدين.
وأعرب عن اعتقاده بأن هذا التسامح يواجه بالتحدي بطرق مختلفة حيث أن حرية الدين تعد أمرا محوريا لقدرة الشعوب على العيش سويا يجب علينا دائما دراسة سبل حمايتنا .. على سبيل المثال في الولايات المتحدة جعلت القواعد المفروضة على الهبات الخيرية من الصعب على المسلمين الوفاء بالتزاماتهم الدينية .. لهذا أنا ملتزم بالعمل مع المسلمين الأمريكيين لضمان وفائهم بفريضة الزكاة .
وتابع أوباما قائلا //وبطريقة مماثلة من المهم للدول الغربية تفادي اعتراض طريق المواطنين المسلمين فيما يتعلق بممارسة دينهم بالطريقة التي يرونها مناسبة .. على سبيل المثال عن طريق إملائهم أي ملابس يجب على المرأة المسلمة ارتدائها .. لا يمكننا إخفاء العداء تجاه أي دين وراء ستار الليبرالية فيجب أن يجمعنا الإيمان سويا.
ورحب في هذا السياق بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ومبادرته للحوار بين الأديان كما رحب بقيادة تركيا في تحالف الحضارات لافتا إلى إمكانية تحويل الحوار إلى خدمات بين الأديان حتى تؤدي الجسور بين الشعوب إلى العمل سواء كان في مكافحة الملاريا في إفريقيا أو توفير مساعدات الإغاثة بعد وقوع الكوارث الطبيعية.
وتطرق أوباما إلى حقوق المرأة .. وقال // أرفض تصور البعض في الغرب بأن المرأة التي تختار أن تغطي شعرها تكون بشكل ما أقل مساواة لكني أعتقد أن المرأة المحرومة من التعليم هي محرومة من المساواة .. وليس مصادفة أن يكون لدى الدول التي توجد بها نسوة متعلمات جيدا إمكانية أكبر للازدهار.
واستطرد الرئيس الأمريكي قائلا // الآن دعوني أكون واضحا فقضايا مساواة المرأة ليست بأي شكل من الأشكال مجرد قضية للإسلام ففي تركيا وباكستان وبنجلاديش واندونيسيا رأينا دولا ذات أغلبية مسلمة تنتخب نساء للقيادة بينما الصراع من أجل حقوق مساواة المرأة لاتزال قائمة في الكثير من نواحي الحياة الأمريكية//.
وتابع بقوله // لا أعتقد أنه يجب على النساء اتخاذ نفس الخيارات مثل الرجال لتحصلن على المساواة معهم وأحترم النساء اللاتي يخترن أن يعشن حياتهن بطريقة تقليدية لكن يجب أن يكون خيارهن.. لهذا ستكون الولايات المتحدة شريكة مع أي دولة ذات أغلبية مسلمة لدعم التعليم الموسع للفتيات ولمساعدة الشابات على الالتحاق بالوظيفة عن طريق تمويل المشروعات الصغيرة لمساعدة المواطنين على تحقيق أحلامهم//.
وتناول الرئيس الأمريكي باراك اوباما في خطابه مسألة التنمية الاقتصادية والفرص معربا عن اعتقاده بأن أوجه العولمة متناقضة فكما يمكن للانترنت والتلفزيون أن يجلبا المعرفة والمعلومات فإنهما يجلبان أيضا العنف الجنسي والعنف غير المبرر وكذلك كما يمكن للتجارة أن تجلب الثروة والفرص من ناحية فيمكن أن تجلب اضطرابات كبيرة مع تغيير في المجتمعات من ناحية أخرى.
وقال أنه في جميع الدول ومنها أمريكا يمكن أن يجلب هذا التغيير الخوف من أننا سنفقد بسبب الحداثة السيطرة على اختياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والأكثر أهمية هوياتنا مطالبا بألا يدفع مثل هذا الخوف إلى الانغلاق وتجاهل التنمية والاستثمار في التعليم والابتكار.
وأكد على مثل هذه الاستثمارات داخل أمريكا في التعليم حيث ستعمل إدارته على توسيع برامج التبادل وزيادة المنح الدراسية وستشجع المزيد من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات المسلمة والطلبة المسلمين على الدراسة في أمريكا كما ستعمل على الاستثمار في التعليم الإلكتروني للمعلمين والأطفال حول العالم.
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما // أنه في التنمية الاقتصادية سنعمل على تشكيل مجموعات جديدة من رجال الأعمال للاشتراك في مشروعات تجارية مع نظرائهم في الدول ذات الأغلبية المسلمة وسأستضيف قمة شراكة هذا العام لتحديد كيفية تعزيز العلاقات بين قيادات الأعمال والمؤسسات والشراكات الاجتماعية في الولايات المتحدة والمجتمعات المسلمة حول العالم //.
وأعلن عن تأسيس صندوق جديد لدعم التنمية التكنولوجية في الدول ذات الأغلبية المسلمة وللمساعدة في نقل الأفكار للأسواق بما يساعد على توفير وظائف جديدة كما سيتم فتح مراكز للتفوق العلمي في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وتعيين مبعوثين علميين جددا للتعاون في البرامج التي تعمل على تطوير مصادر جديدة للطاقة وتوفير وظائف في مشروعات تطوير البيئة وسجلات رقمية وتنقية المياه.
وكشف عن جهد عالمي جديد مع منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل التخلص من شلل الأطفال معلنا العمل على توسيع الشراكات مع المجتمعات المسلمة من أجل تعزيز صحة الطفل والأم.
وأكد أوباما أن القضايا التي وصفها لن يتم معالجتها بشكل سهل ولكن من خلال المسئولية المشتركة والعمل الجماعي بالنيابة عن العالم الذي نحلم به حيث لا يوجد متطرفون يهددون شعوبنا .. عالم تعود فيه القوات الأمريكية إلى بلدها ويعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون في أمان كل في دولته وحيث تستخدم الطاقة النووية لأغراض سلمية .. عالم حيث الحكومات تخدم مواطنيها وتحترم حقوق كافة الأطفال .
وقال // أعرف أن هناك كثيرين مسلمين وغير مسلمين يتساءلون عما إذا كان باستطاعاتنا صياغة هذه البداية الجديدة .. البعض متلهفون لتذكية نيران الانقسام والوقوف في طريق التقدم والبعض يقترح أن الأمر لا يستحق الجهد المبذول وأن مصيرنا الاختلاف وأن الحضارات محكوم عليها الصراع .. الكثيرون ببساطة يتشككون في إمكانية حدوث تغيير حقيقي وهناك الكثير من الخوف والكثير من عدم الثقة .. ولكن إذا ما اخترنا أن نتقيد بالماضي فإننا لن نمضي قدما أبدا //.
ووجه حديثه إلى الشباب من جميع الأديان في كل دولة قائلا // أنتم أكثر من أي شخص آخر لديكم القدرة على إعادة صياغة هذا العالم .. فجميعا نتشارك في هذا العالم لفترة قصيرة من الزمن .. والسؤال هو ما إذا كنا سنمضي هذا الوقت بالتركيز على ما يفرقنا أو ما إذا كنا سنلزم أنفسنا بجهد متواصل لإيجاد أرضية مشتركة للتركيز على المستقبل الذي نسعى له من أجل أطفالنا ولاحترام كرامة جميع البشر//.
وقال أنه من السهل بدء الحروب عن إنهائها ومن السهل إلقاء اللوم على الآخرين عن توجيه اللوم لأنفسنا مشددا على أن هناك أيضا قاعدة واحدة تقبع في قلب كل دين وهي أن يفعل كل منا من أجل الآخر ما يريد من الآخرين أن يفعلونه من أجله فهذه الحقيقة تتجاوز الأمم والشعوب وتحقق إيماناً ليس جديداً وليس أبيض أو أسود أو ملون ليس مسيحياً أو مسلماً أو يهودياً إنما إيمان نبض في مهد الحضارة ولا يزال ينبض في قلوب المليارات إنه إيمان بالآخر.
وخلص إلى القول بأن القوة لإيجاد العالم الذي نسعى له متوافرة ولكن فقط نحتاج الشجاعة لصياغة بداية جديدة مؤكدا أنه يمكن لشعوب العالم العيش سويا في سلام وليحل سلام الله على الجميع.
هذا وقد استقبلت القاهرة، يوم الخميس الرئيس الأميركي باراك أوباما بمراسم غير مسبوقة، عكست حفاوة بالغة بالضيف الكبير، ففي قصر القبة الرئاسي أحاطت الخيول بموكب سيارات أوباما حتى وصل إلى مقر الاجتماع مع الرئيس حسني مبارك، الذي استقبله على الدرج الخارجي، ليعقد الرئيسان جلسة مباحثات مغلقة وأخرى بحضور أعضاء وفدي البلدين. وفي تصريحات خلال اللقاء بقصر القبة أكد أوباما أنه سيعمل «في إطار شراكة مع دول المنطقة لتحقيق تطلعاتها».
وأضاف أوباما، الذي نقل التلفزيون المصري تصريحاته، أنه ناقش مع مبارك «سبل السير قدما» في عملية السلام. وتابع «أبلغته وأبلغكم جميعا تحيات الشعب الأميركي إلى الشعب المصري».
وقال مبارك من جهته إنه بحث مع الرئيس الأميركي «مواضيع كثيرة على رأسها قضية الشرق الأوسط وهي القضية المؤثرة في المنطقة، كما بحثنا موقف إيران النووي». وأضاف «فتحنا المواضيع كلها بلا تحفظ».
ووصل الرئيس الأميركي صباح الخميس قادما من الرياض بعد ختام زيارته للسعودية التي كانت المحطة الأولى في جولته. وعقب المباحثات الرئاسية، قام الرئيس الأميركي بجولة في مسجد السلطان حسن بحي القلعة (وسط القاهرة) رافقته خلالها وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، استمع فيها لشرح مفصل حول تاريخ المسجد الأثري وأبدى إعجابه بالزخارف الإسلامية التي تزين المسجد وتعود لعصر المماليك.
وانتقل أوباما بعد ذلك إلى جامعة القاهرة، حيث ألقى خطابه للعالم الإسلامي، أمام نحو 3 آلاف شخص في قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة، واجتمع بعد ذلك بعدد من الصحافيين، وعندما سئل عن الصعوبات التي ستواجهه عند التعامل مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة عند محاولة تحقيق السلام في المنطقة، رد أوباما قائلا إنه قد التقى بنتنياهو عدة مرات عندما كان سيناتورا، وهو يدرك أنه «شخص ذكي جدا ويستطيع فهم مقتضيات قضية السلام في المنطقة»، وأكد مرة أخرى على أن «إسرائيل شريك مهم لأميركا».
وعقب ذلك، عقد أوباما لقاء مغلقا مع أعضاء السفارة الأميركية بالقاهرة، استمر لنحو الساعة، أبدل بعدها ملابسه الرسمية التي كان يرتديها خلال الخطاب ليرتدي بنطلونا أبيض و«تي شيرت» أزرق وحذاء رياضيا ونظارة شمس سوداء وتوجه إلى نادي الجزيرة الرياضي ليستقل طائرة مروحية أقلته إلى منطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة، آخر محطات زيارته للعاصمة المصرية».
وحرص أوباما على التقاط الصور التذكارية له في منطقة الأهرامات وتمثال «أبو الهول» الذي نال إعجابه، ودار حول التمثال من كافة الاتجاهات، مستمعا لشرح من الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار خلال جولة على الأقدام، بمنطقة الأهرامات، التي شملت أهرامات الملكات والهرم العقائدي الذي اكتشف أخيرا ومنطقة الحفائر ومركب الشمس.
وقال حواس «الرئيس أوباما كان في غاية السعادة والانبهار بالحضارة الفرعونية، وقال معلقا على ما رآه (البعض قال إن الأهرامات بنتها مخلوقات خرافية أو فضائية، ولكن بعد ما رأيته أستطيع القول إنها حضارة عظيمة لشعب عظيم)»، مشيرا إلى أن أوباما هو أول مسؤول مهم يدخل إلى غرفة الدفن بهرم خوفو (الهرم الأكبر)، نافيا أن يكون هناك أي تخوف من دخول أوباما لغرفة الدفن.
وأشار حواس إلى أن الجولة كلها تمت سيرا على الأقدام، موضحا أنه أهدى أوباما كتابا له ولزوجته عن الآثار الفرعونية، كما أهداه كتابا لابنتيه عن لعنة الفراعنة، وفي نهاية الجولة أهدى أوباما قبعته الشهيرة.
وفى السياق نفسه اعتبر مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور علي جمعة الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من جامعة القاهرة إلى العالم الإسلامي مؤشرا جيدا على بدء عهد جديد حول العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالمين العربي والإسلامي مما يمهد الطريق أمام الحوار الحقيقي بين الحضارات .
وقال الدكتور علي جمعة في تصريح له إن خطاب الرئيس الأمريكي أوباما يعتبر طريقا جديدا للتعاون الحقيقي بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي مطالبا الرئيس الأمريكي أوباما بالمضي قدما في جهوده لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة .
وأشار مفتي جمهورية مصر العربية إلى سعي العالم الإسلامي لمشاركة أكثر حقيقية مع الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ من الاحترام والشراكة أساسا لها.. لافتا إلى أن هناك مساحة كبيرة يمكن على أساسها أن يتعاون كل من العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية في نشر السلام والقضاء على المفاهيم المغلوطة والقوالب النمطية وبناء جسور التفاهم بين الجانبين .
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة ، وقال "إن هذا الخطاب متوازن ومحترم ويؤسس لعلاقة إيجابية".
وأضاف موسى، في تصريحات للصحافيين تعقيبا على الخطاب،" أرى أن الخطاب متوازن وفيه رؤية واضحة وفيه مقاربة جديدة فيما يتعلق بالعلاقة مع الدول الاسلامية ومنها قضية حوار الحضارات والقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التي يجب أن تحترم الى جانب الحقوق الأخري التي كنا نسمع عنها فقط دون حقوق الشعب الفلسطيني".
وأضاف" أن المقاربة الجديدة التي طرحها الرئيس اوباما تتعامل بالتزام وتوازن مع قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ووقف الاستيطان، كما تحدث عن الوضع النووي وضرورة اخلاء العالم كله من السلاح النووي ومنطقة الشرق الأوسط جزء من هذا العالم، وضرورة التزام الجميع بمعاهدة عدم الانتشار النووي".
ولفت موسى الى كلام أوباما عن مبادرة السلام العربية على أنها بداية "كلام أراه موجها للجانب الاسرائيلي ولماذا لا يتعاملون معها".
وحول كيفية استثمار ما ورد في الخطاب عربيا واسلاميا، قال موسى "إن استثمار هذا الخطاب سيكون بإجراء مشاورات واتصالات عربية مع الجانب الامريكي واتصالات امريكية مع اسرائيل واتصالات عربية مع أوروبا".
وقال وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية نبيل الشريف في تصريحات صحافية ان " خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في القاهرة يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي".
وأضاف انه "هذا من شأنه فتح صفحة جديدة في العلاقات، فاوباما لم يكتف بالمشاعر والعواطف بل تحدث عن مواقف سياسية محددة،خصوصا دعمه لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وفق صيغة حل الدولتين التي يدعمها الاردن وكل الاطراف العرب".
وأشار الى ان "هذا يدفعنا جميعا الآن الى العمل في شكل مكثف لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لحل الدولتين وبما ينسجم مع المرجعيات الدولية واهمها مبادرة السلام العربية".
واكد الشريف ان "المطلوب من الجميع الآن فتح صفحة جديدة والنظر الى الامور بايجابية".
واضاف "نعتقد اننا نستطيع ان نبني شراكة جديدة ونتطلع الى مستقبل افضل لنا ولعلاقاتنا مع اميركا والعالم كله".
واشاد الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلى بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الامريكي باراك اوباما وقال: إنه سيساعد على كسب القلوب في العالم الإسلامي.
وقال اوغلو، التركي الجنسية، في تصريح لتلفزيون ان تي في التركي في القاهرة: "بالطبع ان هذا الخطاب ستكون له تاثيرات ايجابية على العالم الاسلامي".
واكد ان الدول الاسلامية ستراقب الآن كيف ستكون عليه سياسات الولايات المتحدة في المنطقة عقب "اعلان حسن النوايا هذا".
وقال اوغلى انه اجرى محادثة قصيرة مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بعد القاء اوباما كلمته في وقت بجامعة القاهرة وقالت ان الولايات المتحدة "مستعدة للتعاون مع منظمتنا واتفقنا على اجراء اتصال مباشر قريبا".
وتعتبر المنظمة التي مقرها جدة، اكبر منظمة اسلامية في العالم اذ تضم 56 عضوا.
واعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في القاهرة "سيدشن صفحة جديدة في العلاقات مع العالم العربي والإسلامي" وفي تسوية نزاعات الشرق الأوسط.
وقال سولانا في تصريحات صحافية في بروكسل "لقد كان خطابا مميزا وهو خطاب سيدشن بالتأكيد صفحة جديدة في العلاقات مع العالم العربي الاسلامي وبالنسبة للمشاكل التي نشهدها في الكثير من المواقع في المنطقة، كما آمل".
ورحبت الحكومة العراقية بالتوجه الذي تتخذه الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد في الخطاب الذي ألقاه في القاهرة سحب القوات الأميركية بحلول نهاية 2011م .
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان // إن الخطاب يعكس توجها ايجابيا للإدارة الأميركية نحو تفهم ثقافة شعوب المنطقة والتفاعل معها مما يعطي فرصة اكبر لثقافة الحوار بين الشعوب // .
وأعرب المتحدث عن ترحيب الحكومة العراقية بتجديد الرئيس الأميركي باراك أوباما التزامات الإدارة الأميركية تجاه العراق واحترام مواعيد انسحاب القوات الأميركية من العراق وفق اتفاقية سحب القوات الموقعة بين البلدين .
كما رحب بعدم الرغبة في وجود قواعد عسكرية على الأراضي العراقية بما يتطابق ورؤية الحكومة العراقية والرغبة بعلاقة شراكة إستراتيجية بين البلدين.