قمة دول مجلس التعاون الخليجي في سلطنة عمان
تقرير يحدد مراحل تقدم الاستراتيجية الدفاعية والأمنية لحماية مسيرة التنمية
مجلس التعاون يتابع توحيد آخر المنظومة الاستراتيجية المتجانسة
تقرير يحدد أهم الإنجازات الاقتصادية لمجلس التعاون
اتسم التعاون العسكري والأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية والأمنية حيث تطور التعاون بشكل نوعي وكمي منذ بدء تشكيل المجلس وحتى اليوم.
وكانت المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس ووضع أطر ومبادئ التعاون العسكري والأمني المشترك، وتوحيد التخطيط وتنفيذ التدريبات المشتركة.
وكانت أهم الإنجازات في الجانب العسكري في تلك المرحلة هي إنشاء قوة درع الجزيرة وتنفيذ تمارين درع الجزيرة، ومن ثم انتقل التعاون إلى مرحلة الدفاع المشترك وذلك من خلال توقيع الدول الأعضاء على اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى، وذلك انطلاقاً من مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لدول المجلس، معتمدة في ذلك على الله ثم على الإمكانيات الذاتية للدول الأعضاء لغرض الدفاع عن كيان ومقومات ومصالح هذه الدول وأراضيها وأجوائها ومياهها.
ومن أبرز تلك الانجازات في المجال العسكري الآتي:
- اتفاقية الدفاع المشترك:
في يوم الأحد 5شوال 1421ه الموافق 31ديسمبر 2000م وقع أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في مملكة البحرين على اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وجاءت الاتفاقية تتويجاً لسنوات من التعاون العسكري وبلورة لأطره ومنطلقاته وأهدافه، وتأكيداً على عزم دول المجلس على الدفاع الجماعي ضد أي خطر يهدد أياً منها، كما تضمنت الاتفاقية إنشاء مجلس للدفاع المشترك ولجنة عسكرية عليا تنبثق عنه، وتم وضع الأنظمة الخاصة بكل منهما وآلية عمله.
- قوات درع الجزيرة:
كان أحد أهم الأهداف التي وضعها قادة دول مجلس التعاون للتنفيذ في مجالات التعاون العسكري هي تشكيل قوة دفاعية مشتركة ،حيث قرر المجلس الأعلى في دورته الثالثة المنعقدة في مملكة البحرين بتاريخ 1982/11/19م الموافقة على إنشاء قوة درع الجزيرة وعلى مهمتها كما حددها وزراء الدفاع في اجتماعهم الثاني، وتم تكامل تواجد القوة في مقرها بمدينة حفر الباطن في المملكة العربية السعودية في 1985/10/15م. وقد بدأت الدراسات الخاصة بتطوير قوة درع الجزيرة في عام 1990م وعلى ضوء ذلك تم تطوير القوة إلى فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها.
واستشرافاً من قادة دول مجلس التعاون لمتطلبات المرحلة القادمة والتغيرات الدولية في الوضع السياسي في المنطقة، فقد بارك المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لتطوير قوة درع الجزيرة إلى قوات درع الجزيرة المشتركة.
- المشاريع العسكرية المشتركة:
أقر المجلس الأعلى في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مسقط بتاريخ 1995/12/4م الدراسات المتعلقة بمشروع حزام التعاون والاتصالات المؤمنة والخطوات التنفيذية لهما والذي يهدف إلى ربط مراكز عمليات القوات الجوية والدفاع الجوي بدول المجلس آلياً، حيث بدأت المنظومة بالعمل الرسمي في نهاية شهر ديسمبر 2001م وجارٍ حالياً تطوير تلك المنظومة وفقاً لأحدث التطورات في مجال التقنية والأنظمة العالمية.
- الاتصالات المؤمنة:
يهدف مشروع منظومة الاتصالات المؤمنة إلى ربط القوات المسلحة في دول المجلس بشبكة اتصالات مؤمنة، وذلك من خلال إقامة خط (كيبل) ألياف بصرية، ولقد بدأ تشغيل المنظومة رسمياً بتاريخ 2000/6/28م.
- توحيد الأسس والمفاهيم:
وحظي هذا الجانب باهتمام كبير ومبكر منذ بدء التعاون العسكري بهدف زيادة التكاتف، وتسهيل تبادل الدعم والمساندة والاستفادة المتبادلة من الإمكانيات المتوفرة في دول المجلس، وقد شمل ذلك جانبين رئيسيين هما:
1- التمارين المشاركة - نظراً لأهمية تجانس العمل وتوحيد الأسس والمبادئ، فقد بدأت الدول بتخطيط وتنفيذ تمارين ثنائية وثلاثية للقوات البحرية والجوية، ولقد ارتقى بعد ذلك مستوى التمارين حتى وصل إلى تنفيذ تمارين سنوية مشتركة للقوات الجوية والبحرية، بالإضافة إلى تنفيذ تمرين مشترك لقوات درع الجزيرة مع القوات المسلحة في كل دول المجلس بالتناوب كل سنتين.
2- الكراسات والمناهج العسكرية - حيث تم إعداد وطباعة أكثر من (130) كراسا عسكريا بالإضافة إلى توحيد أكثر من (100) منهج من مناهج الدورات العسكرية المختلفة لمعاهد ومدارس ومراكز التدريب العسكري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
- مجالات التعاون العسكري الأخرى:
وقد شمل التعاون العسكري مجلات أخرى عديدة من أبرزها (الاستخبارات والأمن العسكري - المساحة العسكرية - الخدمات الطبية - منظومة السلاح - الاتصالات - القوات الجوية - القوات البحرية - الأمن البيئي - الدفاع ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية والمشعة - الحرب الإلكترونية - الدفاع ضد الصواريخ البالستية ).
- المجال الأمني:
تولي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجانب الأمني، ما يستحقه من أهمية بالغة، وذلك إدراكاً منها بأن الخطط التنموية والتقدم والازدهار لا يمكن أن يتحقق إلا باستتباب الأمن والاستقرار.
وتنفيذاً للتوجيهات السامية، الصادرة من قادة دول المجلس لوزراء الداخلية بعقد اجتماعات ولقاءات فيما بينهم للتباحث وتدارس متطلبات وآليات التنسيق والتعاون الأمني بين دول المجلس عقد الاجتماع الأول لوزراء الداخلية بدول المجلس، في الرياض يومي 29ربيع الأول و 1جمادى الأولى 1402ه الموافق 23و 24فبراير 1982م، واضعا بداية لانطلاقة التنسيق والتعاون الأمني، حيث تشكلت العديد من اللجان الأمنية المتخصصة في مختلف مجالات التنسيق والتعاون الأمني.
وحدد الاجتماع الأول منطلقات ومبادئ وأهداف التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون في الاتفاق على توقيع اتفاقية أمنية بين الدول الأعضاء.
وقد أكد البيان الصادر عن الاجتماع على وحدة وترابط أمن دول مجلس التعاون، ومبدأ الأمن الجماعي. وقال البيان "إن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أية دولة مسئولية جماعية يقع عبؤها على جميع الدول الأعضاء".
وأضاف البيان "أن التدخل من قبل أية جهة كانت في الشئون الداخلية لإحدى الدول الأعضاء هو تدخل في الشئون الداخلية لجميع دول المجلس". وقد تواصلت اجتماعات وزراء الداخلية، بشكل دوري (سنوي)، صدر عنها قرارات تهدف لتعزيز العمل الأمني المشترك، ووضع وتفعيل السياسات الأمنية التي تُعنى بالتصدي لكافة أنواع المخاطر والتحديات، ومكافحة الظواهر الإجرامية، وتحصين دول المجلس من إفرازات وانعكاسات تلك المخاطر.
أما المجال الأمني في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فشهد تنسيقا وتعاونا وخطى خطوات كبيرة وحقق إنجازات متقدمة شملت مختلف المجالات الأمنية بشكل عام، وما يمس حياة مواطني دول المجلس بوجه خاص، وبما ينسجم، في الوقت ذاته، مع متطلبات جوانب العمل المشترك الأخرى، السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وفيما يلي استعراض لأهم الإنجازات والخطوات التي تحققت في مجال التعاون الأمني بين دول المجلس:
- الإستراتيجية الأمنية الشاملة:
أقرت الإستراتيجية الأمنية الشاملة، لدول مجلس التعاون، في الاجتماع الاستثنائي الثاني لوزراء الداخلية، الذي عقد في مسقط بتاريخ 15فبراير 1987م، وصادق عليها المجلس الأعلى في دورته الثامنة (الرياض) في نفس العام، وهي عبارة عن إطار عام للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء بمفهومه الشامل.
وتعزيزاً للتنسيق والتعاون في المجال الأمني، ولتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية بالدول الأعضاء، ولمواكبة التطور المتنامي للجريمة بمختلف أنواعها، والتي أصبحت عابرة للحدود الوطنية، وجّه أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري الثامن (الرياض، مايو 2007م) بمراجعة الإستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس بهدف تحديثها من قبل لجنة مختصة.
وقد أقرّ وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري التاسع )الدوحة، مايو 2008م) مشروع تحديث وتطوير الإستراتيجية الأمنية الشاملة، ورفع المشروع إلى المجلس الأعلى لاعتماده في دورته التاسعة والعشرين بمسقط.
وتهدف الإستراتيجية الأمنية الشاملة، في ردائها الجديد، على تحقيق أهداف هامة ومحددة منها، توطيد الأمن وحماية الحدود، وتنمية الوعي الأمني ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين تلك الأجهزة، ومواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية مثل المخاطر النووية والصراعات الإقليمية والكوارث، والتعرف على مصادر الخطر والتصدي لها، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، في مجال مكافحة الجريمة، وتعزيز مشاركة وتعاون القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الإستراتيجية والتفاعل معها، وتنظيم العمالة الوافدة مع عدم التأثر باعتبارات لا تتفق مع المصالح العليا لدول المجلس.
الاتفاقية الامنية:
الاتفاقية الامنية لدول مجلس التعاون هي عبارة عن مواد قانونية تعالج قضايا التعاون الامني بين دول المجلس وهي الزامية لمن وقع عليها وصادق عليها وفق نصوص موادها وقد وقع عليها وزراء الداخلية في كل من دولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في اجتماعهم الثالث عشر في الرياض كما بارك المجلس الاعلى في دورته الخامسة عشرة في مملكة البحرين /ديسمبر 1994م/ هذه الخطوة داعيا بقية الدول الاعضاء الى التوقيع على الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.
اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الارهاب انطلاقا من القناعة التامة بضرورة وأهمية التصدي لظاهرة الارهاب من خلال الجهود الاقليمية والدولية أقرت دول مجلس التعاون الاستراتيجية الامنية لمكافحة التطرف المصحوب بالارهاب في عام 2002م وأصدرت في العام ذاته اعلان مسقط بشأن مكافحة الارهاب كما توصلت دول المجلس في عام 2004م الى التوقيع على اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الارهاب وتم في عام 2006م تشكيل لجنة أمنية دائمة مختصة بمكافحة الارهاب تعقد اجتماعاتها بشكل دوري - سنوي - كإحدى اللجان الامنية المتخصصة لتعزيز التنسيق والتعاون الامني في هذا المجال.
اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول المجلس ادراكا لأهمية الاستقرار الاجتماعي والنفسي وأثره في تأهيل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية عند قضاء عقوبتهم في بلدانهم بين أسرهم وذويهم ولتلك الجوانب الانسانية وقع وزراء الداخلية اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في لقائهم التشاوري السابع (أبو ظبي مايو 2006م) وباركها المجلس الاعلى الموقر في دورته السابعة والعشرين (الرياض ديسمبر 2006م (.
تسهيل التنقل وانسياب السلع :
يحظى تسهيل تنقل مواطني دول المجلس بين الدول الاعضاء وانسياب السلع باهتمام دول مجلس التعاون منذ الاجتماع الاول لوزراء الداخلية نظرا لارتباطه المباشر والوثيق بمصالح المواطنين ولتعزيز الترابط الاجتماعي بينهم ودعم التجارة البينية كما أنه إحدى المقدمات الاساسية لتحقيق السوق الخليجية المشتركة حيث اتخذ وزراء الداخلية العديد من القرارات في هذا المجال الحيوي.
تمت الموافقة في الاجتماع الثاني عشر لوزراء الداخلية (أبوظبي نوفمبر 1993م) على مشروعي النظام الموحد للدفاع المدني والنظام الموحد للتطوع والمتطوعين كنظامين استرشاديين ويعني الاخير بالشروط والواجبات والحقوق للمتطوعين بأجهزة الدفاع المدني عند حدوث الطوارئ أو الكوارث ويسري العمل بالنظامين الاسترشاديين المشار اليهما أعلاه حتى الوقت الحاضر.
التعاون في مجال مكافحة المخدرات :
تمت الموافقة على التشريع النموذجي الموحد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في عام 1998م لكي تستفيد منه الدول عند تحديث أنظمتها ويتضمن التشريع موادا تشدد العقوبة على مهربي ومروجي المخدرات وفي عام 2005م تم اتخاذ قرار الاستمرار بالعمل بالنظام لمدة خمسة أعوام قادمة بالاضافة الى ذلك أقر ت خطة التدريب المشتركة للعاملين في مجال مكافحة المخدرات كما أنهى الفريق المكلف بأعداد دراسة عن تدابير خفض الطلب على المخدرات والموثرات العقلية أعماله والدراسة في طور المراجعة النهائية.
التعليم والتدريب الأمني :
رغبة في إعداد الخطط والبرامج وتطوير وترسيخ التنسيق والتعاون الامني ولاهمية إعداد وتأهيل العناصر الامنية وتنظيم الدورات التدريبية فقد اتخذ وزراء الداخلية عددا من القرارات في هذا المجال كانت نتاج اجتماعات المديرين العامين للكليات والاكاديميات والمعاهد الامنية والشرطية في دول المجلس. وفي هذا الاطار تمت الموافقة على اعتماد الدليلين التعليمي والعسكري ليكونا مرجعين تستفيد منهما مؤسسات التعليم والتدريب في دول المجلس. كما تم تنفيذ الزيارة الميدانية الجماعية الاولى للضباط والطلبة من قبل كلية الملك فهد الامنية. كذلك تقرر السماح لمسؤولي المكتبات الامنية بتبادل المعلومات فيما بينهم للاستفادة من محتوياتها ولاثراء الفكر الامني.
جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للبحوث الامنية إدراكا من وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لاهمية البحث العلمي وإثراء المكتبة الامنية بالدراسات التي تتناول الظواهر الامنية التي بدأت تأخذ أبعادا وأشكالا وصورا غير مألوفة في مجتمعاتنا الخليجية خاصة ومحيطنا الاقليمي والدولي بشكل عام وتمشيا مع الاهداف السامية لمجلس التعاون وما تضمنته المادة الرابعة من نظامه الاساسي.
إلى هذا يعد التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحد الأهداف الرئيسة التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون .
وجاءت السوق الخليجية المشتركة التي أعلن قادة دول مجلس التعاون في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة في شهر ديسمبر 2007م قيامها وصدر إعلان الدوحة بهذا الشأن لتعلن بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية .
وتأتي السوق الخليجية المشتركة خطوة رئيسة في مسيرة هذا التكامل بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي الذي تم الإعلان عن قيامه في الدوحة في يناير 2003م إضافة إلى تبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية والتجارية.
وكان قادة دول المجلس قد أقروا مبدأ السوق الخليجية المشتركة في قمة مسقط عام 2001م كما أقر المجلس الأعلى في قمة الدوحة عام 2002م البرنامج الزمني لقيام السوق الخليجية المشتركة ونص على استكمال متطلباتها قبل نهاية عام 2007م.
وتكمن أهمية السوق الخليجية المشتركة في أنها تركز على المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي وتقوم على مبدأ مهم وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين مثل الشركات والمؤسسات الخليجية بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء وتتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات الاقتصادية .
وتشمل السوق الخليجية المشتركة على عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية وهي التنقل والإقامة و العمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار و تنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وتطبيقاً لمبدأ المساواة في المعاملة في هذه المسارات فإن ممارسة المهن الحرة والحرف وممارسة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية أصبحت مفتوحة أمام مواطني دول المجلس على قدم المساواة .
وقد كان أخر تلك الأنشطة التي تم الاتفاق على جعلها متاحة لمواطني دول المجلس تجارة التجزئة والجملة حيث أزالت قمة الدوحة الأخيرة القيود التي كانت سائدة مثل اشتراط الشريك المحلي و إقامة المواطن في البلد مقر النشاط والاقتصار على فرع واحد إلى غير ذلك من القيود التي كانت موجودة في بعض دول المجلس .
ويتم التنفيذ داخل كل دولة من الدول الأعضاء حسب إجراءاتها الدستورية والقانونية وتقوم بالتنفيذ الأجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق العشرة .
وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم فإن الأمانة العامة للمجلس ولجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المختصة تتابع التنفيذ السليم وترفع تقارير دورية للمجالس الوزارية وقادة دول المجلس عن سير العمل في السوق الخليجية المشتركة.
كما أن تسهيل التبادل التجاري في السلع لا يتم من خلال آليات السوق المشتركة بل من خلال آليات الاتحاد الجمركي لدول المجلس والذي دخل حيز التنفيذ منذ خمس سنوات فالاتحاد الجمركي يعني بشكل رئيسي بتسهيل تنقل السلع بين دول المجلس وتبسيط إجراءات التبادل التجاري مع العالم الخارجي في حين تعنى السوق الخليجية المشتركة بتنقل الأفراد والخدمات والاستثمار وحرية ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل عام.
ويعد نجاح الاتحاد الجمركي عاملا معززا للسوق الخليجية المشتركة حيث يسهل تنقل السلع اللازمة لعمل الشركات والمؤسسات التي يتطلب عملها توفر السلع خاصة تلك التي تعمل في المجال الصناعي والتجاري ، إلا أن تأثير الاتحاد الجمركي محدود في نشاط الشركات والمؤسسات الخدمية التي لا تتطلب انتقال السلع بين دول المجلس مثل تلك الشركات العاملة في مجال السياحة والعقار والصحة والتعليم.
وعلى الرغم من وجود بعض العقبات في سبيل استكمال جميع متطلبات الاتحاد الجمركي إلا أن الاتحاد الجمركي لدول المجلس قد أسهم بشكل واضح في زيادة التبادل التجاري يبن دول المجلس حيث زادت التجارة البينية بمعدل أكثر من 20% سنويا منذ انطلاقة الاتحاد الجمركي في يناير 2003م ويعود ذلك إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتوحيد أنظمة الجمارك وإلغاء الرسوم الجمركية بين دول المجلس وتوحيد التعرفة الجمركية مع العالم الخارجي كما يتم العمل على تذليل ما تبقى من معوقات في التبادل التجاري بين دول المجلس وذلك باستكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي وهي (الوكالات و الحماية الجمركية لبعض السلع و آلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية ) حيث وجه أ قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة في الدوحة بإزالة كافة العقبات والمعوقات التي تعترض سير الاتحاد الجمركي.
ولا تتطلب السوق الخليجية المشتركة لتحقيق مبدأ السوق الذي يقوم على المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في المجال الاقتصادي في ظل تفاوت القوانين بين دول المجلس في بعض المجالات تماثل القوانين في دول المجلس ، إذ إن ما تنص عليه قواعد السوق المشتركة هو منح المعاملة الوطنية لجميع دول المجلس ، أي معاملة مواطني دول المجلس نفس معاملة مواطني الدولة مقر النشاط بمعنى أن النظم والقوانين التي تطبقها كل دولة على مواطنيها تنطبق على مواطني دول المجلس ، ولا تتطلب أن تكون القوانين نفسها متماثلة بين دول المجلس وذلك استجابة لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية إضافة إلى تعزيز اقتصاديات دول المجلس في ضوء التطورات الاقتصادية الدولية وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.
وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة كما حرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها وبناء المؤسسات القادرة على ذلك .
وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003م ثم السوق الخليجية المشتركة في ديسمبر 2007م .
وعد الأمين العام لمحلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن خمد العطية إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة بداية عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يقوم على مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس بحيث يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء ويحصلون على جميع المزايا التي تُمنح للمواطنين في كافة مناحي النشاط الاقتصادية .
وقال في الندوة التي استضافتها غرفة المنطقة الشرقية خلال شهر يناير الماضي تحت عنوان // السوق الخليجيية المشتركة .. التطورات والايجابيات // إن السوق المشتركة تسعى إلى تحقيق المساواة وتوحيد المعاملة بين كافة أبناء دول المجلس بحيث يتمتع المواطنون والمواطنات في دول المجلس بنفس المعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء وبحيث تتوفر للجميع المزايا التي تمنحها أي دولة من دول المجلس لمواطنيها في جميع المجالات الاقتصادية من خلال عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وهي التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية //.
واضاف // إن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون يعد أحد الأهداف الرئيسة التي نص عليها النظام الأساسي للمجلس وأن السوق الخليجية المشتركة تأتي كخطوة رئيسة في مسيرة هذا التكامل بعد انجاز الاتحاد الجمركي وتبني العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية والتجارية // .
ولخصت الأمانة العامة لمجلس التعاون في تقريرها السنوي أهم وأبرز الإنجازات التي حققها المجلس في المجال الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن الأمانة العامة للمجلس عرضت عدداً من الموضوعات على لجنة التعاون المالي والاقتصادي خلال هذا العام 2008 م ومحاضر اللجان المنبثقة عنها في موضوعات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي. كما عرض على اللجنة موضوع إصدار القرارات التنفيذية من قبل الدول الأعضاء لما يصدر عن المجلس الأعلى من قرارات اقتصادية وأهمية مبادرة الدول الأعضاء لإصدار القرارات التنفيذية. كما عرض على اللجنة عددا من نتائج اجتماعات اللجان الوزارية.
ولفت النظر إلى أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي قررت في اجتماعها الخامس والسبعين الاستثنائي (ديسمبر2007م) حذف نشاطين من قائمة الأنشطة الاقتصادية والمهن المقصور ممارستها على مواطني الدولة نفسها وذلك تمشياً مع تفويض المجلس الأعلى للجنة بذلك حيث سمح لمواطني دول المجلس بممارسة الأنشطة التالية في أي من الدول الأعضاء:
1. الخدمات العقارية واستئجار الأراضي والمباني وإعادة تأجيرها وإدارتها.
2. الخدمات الاجتماعية .
كما قررت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها الثالث والسبعين (مايو 2007م) وقف العمل بالقيود على ممارسة مواطني دول المجلس للأنشطة الاقتصادية وللمهن الحرة الصادرة في الدورة الثامنة للمجلس الأعلى، والنص بدلا عن ذلك على تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية ، عدا ما نص عليه في قائمة الأنشطة الاقتصادية المقصور ممارستها مرحليا على مواطني الدولة نفسها .
وقررت اللجنة ذاتها في اجتماعها الخامس والسبعين الاستثنائي (ديسمبر 2007م) بتعديل قواعد ممارسة النشاط التجاري في مجالي تجارة التجزئة والجملة ، بما يتوافق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة.
كما تم خلال هذا العام:
1. متابعة و تطوير هيكل الفريق التفاوضي وإقرار نظامه الداخلي المعدل.
2. متابعة إعداد وضع نظام ضريبي يطبق بصفة جماعية في دول المجلس بما في ذلك ضرائب القيمة المضافة.
وأوضحت الأمانة العامة للمجلس أن العمل يجري حالياً على تطبيق الجدول الزمني النقدي، الذي سبق أن أقره المجلس الأعلى في قمة مسقط(ديسمبر2001م) لتحقيق متطلبات الاتحاد النقدي وتحقيق مستوى عال من التقارب بين الدول الأعضاء في مختلف السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتشريعات المصرفية. وفي ضوء ذلك تم في ديسمبر 2005م موافقة المجلس الأعلى على معايير التقارب الاقتصادي اللازمة لقيام الاتحاد النقدي ، بالإضافة إلى الانتهاء من مسودة التشريعات والأنظمة الخاصة بالسلطة النقدية المشتركة التي ستتولى مهام إصدار العملة ووضع وإدارة السياسة النقدية الموحدة. وقد استكملت اللجان المعنية مسودة اتفاقية الاتحاد النقدي والنظام الأساسي للمجلس النقدي، وستواصل العمل على استكمال المتطلبات الفنية الأخرى، وذلك تمهيداً لقيام الاتحاد النقدي لدول المجلس وإصدار العملة الموحدة.
وفيما يتعلق بنظم المدفوعات في دول المجلس تعمل اللجنة الفنية لنظم المدفوعات على دراسة إستراتيجية لربط نظم المدفوعات في دول المجلس ، كما تم تعزيز وتطوير الشبكة الخليجية لربط شبكات الصرف الآلي بدول المجلس ، والاتفاق على اعتماد معايير مشتركة للبطاقات الذكية في دول المجلس. بالإضافة للعمل على دراسة طرق الاتصال الحديثة لاختيار أفضل خيار لربط الشبكة الخليجية للصرف الآلي. فضلا عن ما تقوم به لجنة الأشراف والرقابة على القطاع المصرفي من جهود لتنسيق وتوحيد متطلبات الرقابة المصرفية وإعداد التشريعات الإشرافية والرقابية اللازمة للاتحاد النقدي وما تقوم به لجنة مد راء المعاهد المصرفية من تعاون وثيق في مجال تدريب الموارد البشرية في القطاع المصرفي.
وفيما يتصل بالاتحاد الجمركي الذي بدىء العمل به اعتباراً من الأول من يناير 2003م ، أوضحت الأمانة العامة في تقريرها أنه تم التوصل عد قيام الاتحاد لعدد من التوصيات ذات الصلة بالاتحاد الجمركي ، أقرتها لجنة التعاون المالي والاقتصادي (وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس) أهمها السماح للبضائع الوطنية المنتجة بدول المجلس بالتنقل بكامل حريتها بين الدول الأعضاء بعد قيام الإتحاد الجمركي بموجب الفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. والسلع الوطنية المثبت عليها دلالة منشأ وأسم المنتج لها بطريقة غير قابلة للنـزع، فأنه ليس هناك حاجة لاشتراط اصطحابها بشهادة منشأ ، ويكتفي بالفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. والسلع التي يتعذر _ طبقاً لطبيعتها _ تثبيت دلالة المنشأ وأسم المنتج لها بطريقة غير قابلة للنزع فإنها تنتقل خلال الفترة الانتقالية للإتحاد الجمركي كحد أقصى ، بموجب شهادة المنشأ بالإضافة للفواتير المحلية الخاصة بها والبيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية والإحصائية. وعدم مطالبة سلطات الجمارك بدول المجلس المنتجات الوطنية بشروط أكثر من تلك التي تطالب بها مثيلاتها الأجنبية الأخرى من حيث شكل ونوع ودلالة المنشأ. وعدم ضرورة مطالبة المنتجات الوطنية بشهادة المطابقة عند تصدير منتجاتها إلى الدول الأعضاء والاكتفاء بتطبيقها على السلع الأجنبية الواردة لدول المجلس. وتقوم إدارات الجمارك بدول المجلس باستيفاء الرسوم الجمركية على البضائع التي تصدر إلى أي من دول المجلس من المناطق والأسواق الحرة والمستودعات الجمركية العامة والخاصة بدول المجلس كأي بضاعة واردة من خارج دول المجلس. كما تم الاتفاق على آلية لتسوية الإيرادات الجمركية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي لدول المجلس (آلية المقاصة)، والمقصود بذلك أن دولة المقصد النهائي التي تستهلك فيها السلعة تحتفظ بالإيرادات الجمركية لتلك السلعة.
وفي مجال التعاون التجاري أكد التقرير اهتمام دول مجلس التعاون منذ إنشاء المجلس بالمجال التجاري وعملت على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني دول المجلس مشيرا إلى جملة من القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى في دوراته المتتابعة ومنها السماح لمواطني الدول الأعضاء بمزاولة تجارة الجملة والتجزئة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة والسماح لهم بتملك أسهم الشركات المساهمة بالدول الأعضاء وتداول الأسهم وتأسيس الشركات .
كما أقيم مركز التحكيم التجاري لدول المجلس وعلى نظام المركز ، وقد أقيم المركز في مملكة البحرين , وهيئة التقييس ومقرها الجديد بمدينة الرياض .
كما أقر المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين (أبو ظبي/ ديسمبر 2005م) السياسة التجارية الموحدة لدول مجلس التعاون والتي من أبرز ملامحها أنها تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة وتنشيط التبادل التجاري والاستثماري مع العالم الخارجي، وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية وتحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات.
وفي المجال الصناعي خطت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال التعاون والتنسيق الصناعي فيما بينها، وعملت على تدعيم كل ما يؤدي إلى تعزز استمرار التنمية الصناعية بدول المجلس. ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا الشأن السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط المعدة بهذا الشأن . واعتماد النظام الموحد لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني بدول المجلس , ومنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاء من الضرائب (الرسوم) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي وتم إعداد الضوابط اللازمة لذلك ، و نطرأ لانقضاء مدة ثلاث سنوات من البدء بتطبيقها ، فقد تم إعادة تقييم هذه الضوابط ، ووافقت اللجان الوزارية المختصة على صيغتها المعدلة للبدء بتطبيقها ابتداء من يناير 2008م .
كما اعتمد المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين المنعقدة بالكويت 2003م، القانون (النظام) الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول المجلس كقانون إلزامي اعتبار من الأول من عام 2004م .
ويجري العمل حالياً على إعداد مشروع نظام (قانون) موحد لتشجيع استثمار رأس المال الأجنبي في دول المجلس. وأيضاً إعداد مشروع إستراتيجية شاملة لتنمية الصادرات لدول المجلس.
تحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية ومتابعة نتائج مؤتمر المانحين:
تنفيذاً لقرار وزراء الخارجية في دول المجلس والجمهورية اليمنية، قامت الأمانة العامة بالإعداد لمؤتمر المانحين بالاشتراك مع الجهات الممثلة في اللجنة الفنية المشار إليها، وبتعاون وثيق مع كل من وزارة التخطيط والتعاون الدولي والبنك الدولي ووزارة التنمية الدولية البريطانية. وقد تم الاتفاق على الترتيبات التنظيمية لمؤتمر المانحين، بما في ذلك برنامج العمل والوثائق المتعلقة بالمؤتمر، كما تم الاتفاق على البرنامج الاستثماري الذي سيعرض على المؤتمر لسد الفجوة التمويلية المتوقعة في خطة التنمية الثالثة للفترة (2006-2010م)، ومصفوفة المشاريع المنبثقة من البرنامج الاستثماري. كما كان هناك تقارب كبير في الآراء بشأن ما توصلت إليه الدراسات المختلفة بشأن الوضع الاقتصادي في اليمن، والحاجة إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز آليات تنفيذ المشاريع وتنفيذ منظومة الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الجهات المختصة بالجمهورية اليمنية.
عُقد مؤتمر المانحين كما كان مقرراً في مدينة لندن يومي 15-16 نوفمبر، وبلغ حجم التعهدات المالية التي قدمتها الدول المانحة لدعم التنمية في اليمن والتي بلغت أكثر من 4.7 بليون دولار أي ما يعادل أكثر من 86% من حجم الفجوة التمويلية البالغة 5.5 بليون دولار، وقد فاق حجم التعهدات في هذا المؤتمر حجم التعهدات في أي من مؤتمرات المانحين السابقة لدعم الاقتصاد اليمني، كما تجاوزت بكثير ما كان متوقعاً من هذا المؤتمر.. وقد استمرت التعهدات بالارتفاع بعد انتهاء مؤتمر المانحين، حيث بلغت حوالي (5.5) مليار دولار أو 100% من حجم الفجوة التمويلية التي تم تقديرها قُبيل انعقاد مؤتمر المانحين.
وقد استمرت اللجنة الفنية التي تتابع أعمالها إدارة الدراسات والتكامل الاقتصادي في متابعة نتائج مؤتمر المانحين وتخصيص المبالغ اللازمة لمشاريع البرنامج الاستثماري للفترة (2007-2010م)، وتحديد الاحتياجات التنموية لليمن خلال فترة خطة التنمية الرابعة (2011-2015).
وشكلت اللجنة فريق عمل للقيام ببعض المهام الفنية، ويشارك في فريق العمل بالإضافة إلى الجهات الممثلة في اللجنة الفنية ممثلون من البنك الدولي والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية.
وتقوم إدارة الدراسات والتكامل الاقتصادي باستكمال تطوير النموذج القياسي التكاملي لاقتصاد دول المجلس، وهو نموذج قياسي يقوم بتوصيف العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس، ويتم تطويره سنوياً، حيث تم مؤخراً استكمال المهام التالية:
1. إعادة قياس معاملات النموذج القياسي model coefficients عن طرق تضمين البيانات المحدثة في قاعدة البيانات.
2. توحيد لغة النموذج القياسي econometric model programming platform، حيث تم استبدال اللغات المختلفة التي يعمل بها النموذج حالياً بلغة واحدة.
3. تحديث مصفوفات معلومات المتغيرات المستخدمة.
4. إعداد دليل المتغيرات، حيث تم إعداد دليل باللغتين العربية والإنجليزية لشرح المتغيرات variables المستخدمة في النموذج، وتبلغ حوالي 300 متغير لكل دولة من دول المجلس.
وفي مجال الربط الكهربائي بين دول المجلس كشف التقري عن إنجاز ما يزيد على 82% من أعمال المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي التي تشمل دولة الكويت والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر حتى نهاية شهر سبتمبر 2008م.
وتوقعت الأمانة العامة للمجلس استكمال هذه المرحلة مع نهاية عام 2008م، ليبدأ التشغيل التجريبي للشبكة مع بداية عام 2009م . ومن المؤمل أن تنضم كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان (المرحلتان الثانية والثالثة من المشروع) إلى المرحلة الأولي ليستكمل المشروع بمراحله الثلاث في عام 2010م. كما يجري حاليا إعداد اتفاقيات الربط الكهربائي التي تنظم العلاقة بين الدول المشاركة، وتحدد التزامات الهيئة والجهات الناقلة والجهات المعنية بتجارة الطاقة بدول المجلس.
وفيما يتصل بالتعاون في مجال الزراعــة لفت التقرير النظر إلى السياسة الزراعية المشتركة المعدلة لدول المجلس التي أقرت من المجلس الأعلى عام 1996م وتهدف إلى تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس وفق إستراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة وتوفير الأمن الغذائي من مصادر وطنية ، وزيادة الإنتاج وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص .
كما لفت النظر إلى الأنظمة والتشريعات التي اتخذت في هذا الشأن ومنها إقرار آلية لتسهيل انسياب السلع الزراعية والحيوانية المستوردة لدول المجلس بالاتفاق مع لجنة الاتحاد الجمركي .ونظام الحجز الزراعي ( إلزامي ). و نظام الحجر البيطري ( إلزامي ) والنظام الموحد لاستغلال وحماية الثروة المائية الحية, و نظام الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية ( إلزامي ) ونظام المبيدات ( إلزامي ) ونظام البذور والتقاوي والشتلات (إلزامي).
كما تم إنشاء العديد من المشاريع المشتركة التي أسهمت في تطوير العمل الخليجي المشترك وساهم في بعضها القطاع الخاص بدول المجلس ومن أهمها شركة البذور والتقاوي بالرياض , وشركة العروق الأصيلة للدواجن بالرياض , والاستفادة من مختبر تشخيص الأمراض الفيروسية ومختبر إنتاج اللقاحات البيطرية التابعان للمملكة العربية السعودية لتقديم خدماتها لبقية دول المجلس , و مشروع تصنيع معدات وأجهزة مشاريع الدواجن والألبان بالفجيرة , وإنشاء مشروع نموذجي للزراعة الملحية بدولة الإمارات العربية المتحدة , إجراء مسح شامل لمصايد الربيان , والاتفاق على توحيد رسوم المحاجر الزراعية والبيطرية في المراكز الحدودية, وتحديد منافذ الدخول للمنتجات والسلع الزراعية والحيوانات والمنتجات الحيوانية تطبيقا للاتحاد الجمركي , تنفيذ مشروع بحثي للمحافظة وتطوير النخيل , انضمام دول المجلس كمجموعة واحدة في عضوية المجموعة الدولية للبحوث الزراعية.
وفيما يتصل بالتعاون في مجال الاتصـالات أوضح التقرير أنه تم إنجاز العديد من المواضيع التي تهم قطاع الاتصالات بدول المجلس والتي ستنعكس إن شاء الله على مستخدميها سواء من المواطنين والمقيمين، فقد أقرت اللجنة الوزارية العديد من القرارات هذا العام ومنها :
1. تطبيق سعر تحاسبي موحـد بين دول المـجلس ابتداء مــن 1/1 / 2006م ليصبح (8 سنت أمريكي) للدقيقة للحركة المنتهية على الشبكات الثابتة وعلى سعر تحاسبي قدره 10 سنت أمريكي للدقيقة للحركة المنتهية على الشبكات المتنقلة على أن تقوم اللجنة المعنية بمراجعة هذه الأسعار كلما دعت الحاجة لذلك .
2. تطبيق سعر تحاسبي 0.15 SDR للدقيقة للهاتف الثابت و 0.18 SDR دقيقة للهاتف النقال بين الدول العربية ابتداء من 1 / 7 / 2006 وتدعو لجنة التشغيل والتعرفة إلى بذل المزيد من الجهد لتخفيض تلك الأسعار.
3. انتهاء عملية الربط المباشر فيما بين شبكات الإنترنت بدول المجلس لما له من مزايا اقتصادية وأمن المعلومات وتحديد أسماء وعناوين نطاقات الإنترنت الخاصة بدول المجلس وتشجيع دعم المحتوى المحلي لشبكة الإنترنت وبذل الجهد في مجال تعريب المعلومات على الشبكة .
4. اعتماد خطط استعادة خدمة الاتصالات فيما بين شبكات دول المجلس في حالات الطوارئ .
5. إقامة المعرض السنوي المشترك للطوابع البريدية لدول المجلس.
6. الاتفاق على آلية لتنمية وتدريب الكوادر البشرية في مجال الاتصالات فيما بين شركات الاتصالات الوطنية بدول المجلس.
7. تبني دول المجلس المنهجية التي قدمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في ورقتها على أن تصبح هي المنهجية لتعريب أسماء النطاقات والمواقع واعتمادها كمنهجية خليجية .
8. حل العديد من مشكلات التداخلات البينية للترددات بين دول المجلس وإعطاء الاهتمام الكافي لحل بقية تلك المشاكل من خلال الالتزام بتنفيذ الآلية التي تم وضعها من قبل اللجنة الفنية لإيقاف التداخلات البينية للترددات بين دول المجلس .
9. قيام الدول الأعضاء بإنشاء مركز للاستجابة لطوارئ الحاسبات بدول مجلس التعاون (GCC-CERT):
11. إقرار آلية تنسيق القنوات الإذاعية (FM) التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع.
12.إنجاز الدراسة التي أعدتها شركة بوز الن هاملتون لإجراء دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء شركة النقل البريدي (Logistics ):
13. الموافقة على مشروع الإجراءات الموحدة لمعاينة وفسح الإرساليات والطرود البريدية عبر المنافذ البرية لدول المجلس .
14. تنفيذ عملية الشراء الجماعي لبعض مواد ومعدات البريد والتي أدت إلى حصول تخفيض كبير في الأسعار .
15. الموافقة على المنتج الجديد للبريد الممتاز( GULF Ex) ودعمه من قبل الإدارات البريدية .
الى هذا قدمت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي أسسها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثامنة عشرة ، المنعقدة في دولة الكويت في ديسمبر 1997م العديد من المرئيات والدراسات التي لامست الشأن الخليجي وأسهمت مرئياتها في إيجاد عدد من الحلول التي تهم عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحظيت تلك المرئيات بمباركة المجلس الأعلى واعتماده لها .
وهدف المجل الأعلى من تأسيس الهيئة الاستشارية إلى توسيع رقعة الحوار والمشاركة الشعبية في إحداث نقلة نوعية مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وينص النظام الأساسي للهيئة الاستشارية على أن الهيئة تتكوَّن من ثلاثين عضواً، خمسة أعضاء من كل دولة، تختار الهيئة رئيساً لها سنوياً، من بين ممثلي الدولة التي ترأس الدورة، ونائباً للرئيس من بين ممثلي الدولة التي تليها في الترتيب، ويعاون الهيئة جهاز إداري متكامل، مرتبط بالأمانة العامة ممثلاً بمكتب شئون الهيئة الاستشارية، الذي يقوم بالتحضير للدورات السنوية للهيئة ومعاونته لها في تسيير أعمالها ، وتوفير كافة التسهيلات والخدمات الأساسية ، والمساندة لتنفيذ ما يُكلِّف به المجلس الأعلى للهيئة.
ومن أهم وأبرز المرئيات والقضايا التي تناولتها الهيئة الاستشارية منذ تشكيلها ما يأتي :
1. توظيف القوى العاملة المواطنة، وتسهيل تنقلها فيما بين دول المجلس (الدورة العشرين للمجلس الأعلى 1999م) تضمنت هذه المرئيات: أن يتولى المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية (ومقره مملكة البحرين) جمع وتبادل المعلومات المُتعلِّقة بمتطلبات سوق العمل في دول المجلس ، وأن يترك لكل دولة اتخاذ ما تراه مناسباً فيما يخص إيجاد جهاز مركزي على مستوى كل دولة ، أو تطوير الأجهزة الموجودة للقيام بالمهمات المطلوبة ، وتكليف الأمانة العامة لمجلس التعاون بمتابعة تنفيذ مرئيات الهيئة الاستشارية مع الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء، وإعداد تقارير دورية عنها إلى المجلس الأعلى، أو اللجان الوزارية، كل ما دعت الحاجة إلى ذلك.
2. تقويم مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس (الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى 2000م) ، أُحيلت المرئيات إلى اللجان الوزارية المختصة لتطوير وتعزيز العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس ، وقد قرَّر المجلس الأعلى أن تقوم الهيئة الاستشارية، بالتنسيق مع الأمانة العامة ، بإعداد ملف استرشادي تودع فيه ، وبشكل مستمر ، ما تقترحه الهيئة من أهداف فرعية ، وآليات وبرامج وإجراءات ، ووسائل تنفيذها ، التي ترى أنها سوف تساعد في زيادة فعالية تنفيذ إستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس (2000 ـ 2025) ، مع التركيز على قضايا التعاون الاقتصادي ، والتعامل مع التكتلات الاقتصادية الدولية 0والإقليمية ، وذلك للاسترشاد بها من قبل الأجهزة التنفيذية بدول المجلس عند تنفيذ هذه الإستراتيجية ، ويتم عرضه بشكل دوري على المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسباً.
3. المواطنة الاقتصادية ودورها في تعميق المواطنة الخليجية : الدورة السابعة والعشرين ـ الرياض 2006م ، أحيلت إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي ، واللجان الوزارية المعنية الأخرى لوضع الآليات واقتراح التشريعات اللازمة لتفعيلها، ووضعها موضع التنفيذ ، ومعالجة العقبات التي تعترض ما صدر من قرارات بهذا الشأن ، ورفع ما تتوصل إليه هذه اللجان إلى الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى . والتأكيد على الجهات المعنية بالدول الأعضاء بتنفيذ ما صدر من قرارات ، وإلغاء القيود التي تعيق استفادة مواطني دول المجلس من هذه القرارات ، تنفيذاً لما ورد في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس ، بأن يُعامل مواطنو دول المجلس، الطبيعيون والاعتباريون، في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في مختلف المجالات الاقتصادية ، وأن تستمر الهيئة في تقييم ما يتم تنفيذه من هذه المرئيات ، وتقييم تطبيق الدول الأعضاء للقرارات المتعلقة بها ، ورفع تقرير بذلك إلى المجلس الأعلى . كما وجه المجلس الأعلى بأن تقوم الأمانة العامة بإعداد تقارير متابعة دورية عن تنفيذ هذه المرئيات ، وبيان ما أنجز منها وما لم يُنجز .