مشاورات سعودية– سورية حول الوضع اللبناني

بعد انتهاء استشاراته النيابية:

الرئيس سعد الحريري يعلن يوم الثلاثاء أن البحث بدأ لتأليف حكومة قادرة على مواجهة الأخطار

ترحيب شامل بتكليف الحريري تشكيل حكومة شراكة وطنية

تجديد انتخاب برى رئيساً لمجلس النواب

توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة اللبنانية ومكتب المدعي العام الدولي في محكمة الحريري

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد، الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، ووزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز بن محيي الدين خوجه، اللذان نقلا له تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وفي لقاء حضره وزير الخارجية السوري وليد المعلم «دار الحديث حول الأوضاع العربية الراهنة وبخاصة التطورات على الساحة اللبنانية» بحسب ما ذكر بيان رئاسي سوري.

وتأتي زيارة المبعوث السعودي إلى دمشق عقب تكليف رئيس تيار المستقبل اللبناني، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، كما تأتي أيضا عقب قمة مصريةـ سعودية تناولت الأوضاع العربية.

وقرأت الأوساط السياسية في دمشق زيارة المبعوث السعودي، التي تعتبر الأولى لمسؤول سعودي عقب الانتخابات النيابية اللبنانية، بأنها مؤشر على «استمرار التشاور والتداول بين دمشق والرياض وبما يساعد على تحصين الوضع الداخلي اللبناني وتأمين الهدوء على الساحة اللبنانية لما للعاصمتين من نفوذ لدى القوى اللبنانية المتجاذبة»، ولم تستبعد الأوساط السياسية أن تكون هذه الزيارة تمهيدا لاتصالات لاحقة بين دمشق وبيروت قد يقودها الحريري. مع الإشارة إلى ما سبق وصرح به المعلم بأن سورية ليس لديها موقف من الحكومة اللبنانية الجديدة وأنها ستنظر إلى أدائها «في ضوء ما تقرره بشأن علاقاتها مع سورية»، معربا عن أمله في أن «تحقق الحكومة الوفاق الوطني في لبنان، لأن هذا الوفاق يؤدي إلى الاستقرار وإلى مستقبل أفضل».

هذا وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أنه بدأ البحث في مرحلة تأليف الحكومة العتيدة والعمل على إيجاد الصيغة الملائمة لمواجهة الأخطار والتحديات والفرص التي ستواجهها، وأعلن إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا ، أنه وضع الرئيس في أجواء الاستشارات التي أجراها مع الكتل النيابية التي كانت مواقفها إيجابية، موضحا أنه عرض والرئيس سليمان الوضع السياسي للبلد والأحداث الأمنية التي حصلت في بيروت الأحد الماضي، والتي أسفرت «عن استشهاد المواطنة زينة الميري». وقد طالب الأجهزة الأمنية بالقبض على الجناة.

وقال الحريري: «نحن بدأنا فعلا بمرحلة البحث في تأليف الحكومة والحقائب والعمل على إيجاد الصيغة الملائمة لمواجهة الأخطار والتحديات واغتنام الفرص، وأن تكون الحكومة العتيدة في خدمة المواطنين لجهة تأمين متطلبات العيش من ماء وكهرباء وسياحة وفرص عمل، وتحديات أمنية واقتصادية وأخطار التهديدات الإسرائيلية، وأن تكون قادرة (الحكومة) على مواجهتها».

وإذ رفض الدخول في تفاصيل الصيغ شدد على أن تكون حكومته العتيدة «قادرة على تأمين المقومات الأساسية للمواطن اللبناني، وباستطاعتها تحمل المسؤوليات تجاه الشعب اللبناني الذي سيحاسبها غدا. ونحن مع فخامة الرئيس وإخواننا في (14 آذار) و(8 آذار) سنعمل على تأليف حكومة تحقق الإنجازات المنتظرة وتواجه أي عدوان إسرائيلي قد يتعرض له البلد».

وكان بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحريري أشار إلى أن «بعض الصحف ووسائل الإعلام تنشر معلومات تنسبها تارة إلى أوساط الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وتارة أخرى إلى مصادر في تيار أو كتلة المستقبل، تضمنها ترجيحات حول التشكيلة الحكومية المرتقبة وتوزيع المقاعد الوزارية وما شابه».

وقال: «يتمنى المكتب الإعلامي للرئيس المكلف على جميع وسائل الإعلام تقصي الأخبار المتعلقة من مصادرها الأساسية ومراجعته في هذا الخصوص وسائر الأمور التي تتصل بأنشطة الرئيس الحريري».

إلى ذلك دعا عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة إلى «تسهيل مهام الرئيس المكلف سعد الحريري بعيدا عن وضع العراقيل والعوائق أمامه، لا سيما أن المرحلة الراهنة تستوجب الإسراع في تشكل حكومة وفاق وطني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وأمام التهديدات الإسرائيلية المتنامية، كذلك الأوضاع المعيشية والخدماتية المزرية». وقال: «إن اللقاء الديمقراطي له دوره وحضوره الأساسي في الحياة السياسية والبرلمانية، ويجب أن يمثل في الحكومة على غير مستوى وصعيد، لا سيما أنه متنوع سياسيا ويضم كل شرائح المجتمع اللبناني».

بدوره تمنى النائب نديم الجميل (الكتائب اللبنانية) «التوفيق للرئيس المكلف تأليف الحكومة»، آملا من جميع الأطراف «التعاون لتسهيل مهمته في تأليف حكومة تعكس نتائج الانتخابات النيابية التي أفرزت أكثرية وأقلية واضحتين، وألا يسعى البعض إلى تجاوز هذه النتائج والعودة إلى نظريات التعطيل واستخدام الشارع لإيصال رسائل سياسية».

وأمل عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي عسيران «أن يوفق الحريري في مهامه وفي تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن»، وقال: «إن البلاد يجب أن تلتئم في مجلس للوزراء متجانس ومتفق على الأمور الجوهرية لتصبح البلاد ضمن قيادة موحدة، كما أن الذين سوف يأتون إلى مجلس الوزراء يجب أن يكونوا أصحاب رؤية لرفع البلاد إلى المراتب العليا التي نريدها معا».

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة «أمل» جميل حايك إلى «استثمار الفرصة المتاحة في إعادة التوازن إلى السلطة السياسية لإدارة البلاد عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية يجب أن تشكل حافزا لكل الأطراف لإقران النيات الطيبة بأفعال على أرض الواقع السياسي، بما يحقق شراكة فعلية».

وكان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، سعد الحريري، قد استمع إلى «وجهة نظر» الكتل البرلمانية والنواب في شكل الحكومة وتركيبتها، والتي أثمرت عن شبه إجماع على ضرورة أن تكون حكومة شراكة بين المعارضة والأكثرية، مع اختلاف في مستوى التمثيل الذي طالبت بعض القوى المعارضة بأن يكون نسبيا، أي وفقا لعدد مقاعدها في البرلمان. فيما برز تشدد الأكثرية في مسألة «التعطيل» ورفض «الثلث المعطل».

وكان الرئيس المكلف استهل استشاراته النيابية غير الملزمة لتشكيل الحكومة بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الذي رأى أن «وجود دولة الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة يمكن أن يشكل قيمة مضافة كبيرة على المستوى الوطني، ويمكن أن ينتقل بالبلد إلى مرحلة تنشيط وإنجاز وإنتاج، وإلى ورشة حقيقية بتأليف حكومة تتسم بالانسجام والفاعلية، وفي الوقت نفسه تراعي معايير المشاركة والوفاق الوطني، وتولي حقوق الشباب اللبناني، وأولها حق تمثيلهم تمثيلا جديا فيه» مشيرا إلى أن اللبنانيين «يتوقعون من الرئيس الحريري أن يقود حكومة تتعاون مع رئيس الجمهورية ومجلس النواب لاستكمال عملية الإصلاح، ولتوفير عوامل الحصانة المالية والمناعة النقدية والنمو الاقتصادي والتنمية على كل المستويات».

ورأى أن «الناس لا يريدون حكومة تناحر، بل حكومة تعاون. ولا يريدون حكومة يكون فيها فريقان أو أكثر، بل حكومة يكون كل أعضائها، على تنوع انتماءاتهم، فريق عمل واحدا يحقق النتائج».

واستقبل الرئيس المكلف بعد ذلك نواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس بري. وأشار الأمين العام للكتلة النائب أنور الخليل إلى أن الكتلة كررت مطالبتها بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتأكيد ضرورة تقوية الجيش واحتضان المقاومة، مؤكدا على «ضرورة وضع قانون للانتخابات يكون عادلا وشاملا ويأخذ في الاعتبار النسبية».

ثم استقبل الحريري كتلة نواب «تيار المستقبل». وأعرب النائب سمير الجسر عن رغبة الكتلة في تسهيل مهمته إلى أقصى حد «لكن في الوقت نفسه أن يكون هناك تمثيل صحيح لكتلة تيار المستقبل وتوجهاتها». فيما طالب النائب العلوي في الكتلة بدر ونوس بتمثيل الطائفة العلوية بمقعد وزاري «إذا كان هناك من إمكان».

واستقبل بعد ذلك نواب كتلة «التيار الوطني الحر» برئاسة العماد ميشال عون، الذي قال «نعرف جميعا ما يحاك حاليا وما نواجهه من خطر إسرائيلي وأزمة مفتوحة معها، خصوصا بعد خطاب بنيامين نتنياهو الشهير، وبعد تدخلاته يوم أمس حول دخول حزب الله في الحكومة والتحرش السياسي القائم حاليا في لبنان. وبالطبع الوضع يتطلب إقامة حكومة وحدة وطنية للحم كل الفئات اللبنانية بعضها ببعض في المواجهة، ولكي تكون الوحدة الوطنية متينة وقوية يجب أن تتمثل فيها التكتلات النيابية بحجمها الطبيعي. ويترتب على الأكثرية أن تكون متفهمة لهذا الوضع إذا كانت فعلا تريد المصلحة الوطنية الحقيقية للبلد، لأن من معه لا نريده أن يعطي مما معه، أي من حسابه، إنما يجب أن يعطى الآخر حقوقه حتى تكون الشراكة منصفة» متمنيا على الجميع أن «يتطلعوا بإيجابية إلى موضوع تأليف الحكومة، ويمكن الانتهاء من هذا الأمر بسرعة».

ثم استقبل الرئيس المكلف كتلة نواب «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد الذي قال «إن البلاد في حاجة ماسة في هذه المرحلة إلى حكومة وفاق وطني وشراكة حقيقية». وأضاف «عرضنا موقفنا مفصلا في هذا الشأن. واعتبرنا من ناحية أخرى أن أولوية الحكومة المرتقبة هي رفع مستوى اليقظة والجهوز لمواجهة الأخطار والتهديدات الإسرائيلية المتمادية والمشاريع التي تريد إخضاع لبنان والمنطقة كما تريد إسقاط حق العودة للشعب الفلسطيني». وردا على سؤال، أفاد «طرحنا تفصيلا الشأن الحكومي وتركناه في عهدة الرئيس المكلف لنواصل البحث معه».

والتقى الحريري كتلة «التوافق الأرمني» التي تحدث باسمها النائب جان أوغاسبيان، الذي شدد على أن «الظروف تقتضي تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن». وقال «إن الانتخابات النيابية أنتجت أكثرية وأقلية ويجب أن يؤخذ في الاعتبار هذا الأمر عند تشكيل الحكومة. كذلك هناك دور أساسي هو دور الحكم ودور ريادي لرئيس الجمهورية في موضوع الأحجام والنسب داخل الحكومة العتيدة. وأملنا كبير في تذليل كل العقبات والحواجز بسرعة كبيرة من أمام هذه الحكومة».

أما النائب ميشال المر فقد أوضح أنه طلب من الحريري أن تكون التشكيلة «حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأفرقاء، لأن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية التي نمر فيها تتطلب قيام حكومة وحدة وطنية».

أما كتلة «زحلة بالقلب» برئاسة النائب نقولا فتوش فقد رأت أن «لها الحق بأن تكون ممثلة وفقا لما تتمتع به من طاقات وإمكانات علمية ووطنية وإنسانية تنهض بالمنطقة لما فيه خير لبنان».

وطالبت كتلة «لبنان الحر الموحد» التي يرأسها النائب سليمان فرنجية، بأن «تكون شراكة المعارضة فعلية في هذه الحكومة وأن يكون لديها الثلث الضامن». وقال فرنجية «يجب أن يكون لدينا نسبة وزراء بحجم التكتلات».

ولفت في الوقت عينه، إلى «أن المعارضة لديها بعض الهواجس والخوف، وعلى الرئيس المكلف الحريري أن ينفتح أكثر عليها لنصل إلى الثقة» معتبرا «أن الحريري هو في مرحلة تشبه مرحلة مجيء والده الذي استوعب كثيرا وضحى كثيرا ليتمكن من الحصول على إجماع وطني حوله».

وطالب وزير الشباب والرياضة، النائب طلال أرسلان، باسم كتلة «وحدة الجبل» بـ «حكومة وحدة وطنية حقيقية وجدية وشراكة وطنية حقيقية وجدية في البلد». وقال «هذه الحكومة ضرورية خاصة لأن من يتولى هذه الحكومة سعد الحريري بالاسم بما ترمز إليه هذه التسمية في البلد، وخاصة في ظل هذا الظرف العصيب على المستوى الإقليمي والدولي».

وشدد عضو كتلة «الكتائب» النائب سامي الجميل، على أنه «لا يمكن أن تكون الحكومة إطارا مصغرا لمجلس النواب ولا يمكن تمثيل مجلس النواب داخل الحكومة، بل على الأكثرية أن تحكم». وقال «رأينا جميعنا نتائج الثلث المعطل. لذلك ندعو إلى تشكيل حكومة منسجمة مع ذاتها».

ورفض أي تشريع لسلاح المقاومة. ودعا للاتجاه نحو حلحلة هذا الموضوع وتسليم السلاح إلى الدولة. وطرحت كتلة «الأحزاب الوطنية والقومية» التي تضم حزبي البعث والقومي بـ «حكومة وفاق وطني موسعة لتعزيز الاستقرار في لبنان».

ومن خارج قاعة مجلس النواب، دعا جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» إلى «الإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية تتمتع بتمثيل سياسي عريض يرتكز على قاعدة المشاركة بعيدا عن حدي التفرد أو التعطيل بما يمكن الحكومة الجديدة من محاكاة كل المصاعب الآتية على المستويات المختلفة».

وقال «قد تستخدم إسرائيل أية ذريعة أو حتى أنها قد تختلق أو تفتعل ذرائع مصطنعة لتبرير أي هجوم تخطط له ضد لبنان واللبنانيين لتفريغ حقدها التاريخي ضد التجربة اللبنانية المتنوعة في مواجهة تجربتها الأحادية التي تريد تكريسها عبر إقرار نظرية يهودية دولة إسرائيل بحيث تحصل موجة تهجير جديدة لفلسطينيي 1948. من هنا، فإن مسؤولية كل القوى السياسية تسهيل مهمة الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة وعدم وضع الشروط التعجيزية في طريق تأليفها أو عبر المطالبة بأحجام تمثيلية خيالية أو حتى عبر ابتداع نظريات التمثيل الوزاري النسبي الذي لم يكن مرة معتمدا في لبنان عند تشكيل الحكومات».

وكان جنبلاط دعا عقب لقائه الحريري إلى «أن لا تحصر حصص الفرقاء السياسيين والمواطنين في الفرقاء الحزبيين». وقال «عندما عدنا إلى الانتخابات اعتمدنا أن يبقى التنوع بعيدا عن الحزبية قبل كل شيء. البعض لم يحترم هذا الأمر فغلبت الحزبية على التنوع. لذلك فقدنا رفاق أعزاء في بعبدا والشمال والمتن الشمالي وغيرها. ونتمنى اليوم أن لا نعود إلى الغلطة نفسها فتغلب الحزبية على الانفتاح».

وقد دخل الحريري رسميا نادي رؤساء الحكومات في لبنان، واعدا بتأليف حكومة «متجانسة تتمثل فيها الكتل النيابية الرئيسية»، مصارحا اللبنانيين بحقيقة «التحديات والأخطار التي تواجههم». وكلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان الحريري تشكيل الحكومة الجديدة إثر حصوله على تأييد 86 نائبا هم: نواب الأكثرية البرلمانية (71 نائبا)، وكتلتا رئيس مجلس النواب نبيه بري (13نائبا)، وكتلة نواب الأرمن (نائبان)، فيما عمدت بقية قوى المعارضة إلى عدم التسمية، كما فعل «حزب الله» والنائب ميشال عون والقوى المتحالفة معهما.

وفي أول نشاط يقوم به بعد تسميته توجه الحريري إلى ضريح والده في وسط بيروت، حيث قرأ سورة الفاتحة، ثم انتقل إلى مقره في قريطم لتقبل التهاني «بطريقة حضارية». وكان سليمان أنهى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة.

وتوالت المواقف المرحبة بتكليف النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة. وقد أمل مطلقوها بأن يوفق بتأليفها من دون أي عراقيل. وكان لافتا أن الردود الإيجابية لم تقتصر على سياسيي «14 آذار» إنما صدرت عن بعض الشخصيات المنضوية في قوى «8 آذار». هذا، وبرز موقف للنائب وليد جنبلاط الذي أعلن رفضه الدخول في أي حكومة إذا كانت ستعتمد خصخصة القطاع العام.

وقد تمنى وزير الخارجية فوزي صلوخ أن «يوفق الشيخ سعد الحريري بتأليف حكومة وحدة وطنية تنصهر فيها جميع الأحزاب من أجل المصلحة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين، وأن تكون ممثلة لجميع الأفرقاء ولجميع الأطياف ولجميع مكونات هذا البلد الذي نعمل في خدمته والمحافظة على سيادته واستقلاله». وقال «نرجو أن يوفق القادة السياسيون بتأليف حكومة في القريب العاجل، ليمارس أعضاؤها مسؤولياتهم، لأن الوضع حرج. وعلينا جميعا أن نتحمل المسؤولية».

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح «إن تكليف رئيس كتلة لبنان أولا، النائب سعد الحريري، تشكيل الحكومة يأتي في السياق الطبيعي بعد الانتخابات النيابية التي فازت بها الأكثرية على مستوى لبنان وكرسته مجددا زعيما للأكثرية. وهو انعكاس لرغبة اللبنانيين في أن يكون في لبنان رئيس حكومة بحجم ووزن سعد الحريري لما له من القدرات والعلاقات الدولية والعربية والإرث السياسي الكبير الذي يمكن أن يكون رافعة أساسية في الحياة السياسية اللبنانية».

وأضاف «إن لبنان يتمتع بدعم عربي ودولي كبير. وعلى رأس هذا الدعم المملكة العربية السعودية التي عودتنا على مدى السنوات الطويلة أن تكون خير معين للبنان، وغيرها من الدول التي ترى في سعد الحريري خير من يكون في سدة رئاسة الحكومة ويمكن التعاطي معه بكل انفتاح وتعاون ومصداقية».

وأمل عضو تكتل «لبنان أولا» النائب زياد القادري «ألا يتحول يسر تكليف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري إلى عسر لدى مباشرته المشاورات لتأليف الحكومة العتيدة» داعيا الأطراف السياسة كافة إلى «إنجاح مهمة الحريري في تشكيل حكومة وحدة وطنية قائمة على الشراكة لا التعطيل، يكون عنوانها الإنتاجية والفعالية وحماية لبنان من كل الأخطار، سواء أكانت داخلية أو خارجية».

من جهته، قال رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إنه سيذهب إلى الاستشارات النيابية «وسنرى مسبقا النيات من خلال البيان الوزاري». وأعلن «لن أشارك في أي وزارة فيها كلمة عن الخصخصة في النقل العام أو الضمان الاجتماعي أو الخليوي أو الكهرباء. نعم للإدارة، نعم للقطاع العام، نعم للدولة. يقولون إنهم مع الدولة، نعم للدولة، يريدون التخصيص؟ إذن لن أشارك، لا أكثر ولا أقل».

وتابع «في مرحلة معينة غابت فيها الشعارات التي نادينا بها وهي شعار العروبة وفلسطين، العروبة المنفتحة. وأصبحنا اليوم في التزمت والتقوقع وشعارات الكيانية الضيقة. لبنان أولا؟ لا معنى للبنان من دون عروبة، ولا معنى للبنان من دون فلسطين، ولا معنى للبنان من دون الوحدة العربية الكبرى».

من جهة، قال رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» الوزير طلال أرسلان «لقد انتهت الاستشارات الملزمة من أجل تكليف رئيس للحكومة. نحن كتلة وحدة الجبل لم نسم أحدا لرئاسة الحكومة إنما تقبلنا النتيجة الديمقراطية. ونهنئ سعد الحريري بتكليفه تشكيل الحكومة المقبلة. إنما أنبه، من موقع الحرص والالتزام السياسي للشراكة والوحدة الوطنية، إلى أن هذا البلد لا يحكم على قاعدة الأكثرية والأقلية. هذا البلد لا يحكم إلا على قاعدة التوازن والوفاق الوطني والمصلحة الوطنية العليا التي هي الشراكة في الوطن وليس الاستفراد».

وحذر من «التعنت السياسي والاحتكار، وخصوصا أننا على أبواب تأليف حكومة جديدة. ولا يحاولن أحد التذاكي على المعارضة للاستفراد بفرقائها. المعارضة جسم واحد، فإما أن تشارك ككل في الحكومة أو أنها تكون خارجها ككل».

وفي الإطار نفسه، وصف البطريرك الماروني نصر الله صفير تكليف الحريري تشكيل الحكومة بالأمر «الجيد جدا» متمنيا له التوفيق في مهمته.

بدوره، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني اتصالا بالحريري هنأه فيه بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة وبالثقة التي أولاه إياها النواب. وتمنى له التوفيق والنجاح في المهام الملقاة على عاتقه وعاتق الحكومة الجديدة. ودعا إلى «تسهيل مهمة الرئيس المكلف وعدم وضع العراقيل أو العقبات أو المصالح الشخصية للمشاركة في الحكومة».

ورأى عميد حزب «الكتلة الوطنية» كارلوس إده «أن قوى الرابع 14 آذار خرجت أقوى بعد الانتخابات النيابية لأسباب عدة، منها أن النائب ميشال عون لا يستطيع القول إنه يمثل سبعين في المائة من الرأي العام المسيحي واعتراف المعارضة بالخسارة، إضافة إلى إثبات أن القرارات التي اتخذت في السنوات الأربع الماضية كانت صادرة عن أكثرية غير وهمية، فضلا عن التغيير في المواقف الإقليمية». ودعا إلى «تشكيل حكومة من الأكثرية، إضافة إلى كتلة الرئيس بري والطاشناق، أي تشكيل حكومة ممن سموا النائب الحريري».

وعشية انطلاق الاستشارات الرئاسية الملزمة في لبنان لتكليف رئيس الحكومة المقبل، زار رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، للبحث في تشكيلة الحكومة المقبلة، في لقاء استمر نحو أربع ساعات.

وزار الحريري نصر الله في مكان لم يكشف عنه لأسباب أمنية، وأشار بيان صدر عن المكتب الإعلامي للحريري إلى أنه «جرى خلال اللقاء تدارس الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، وعرض مختلف الأوضاع المحلية في ضوء نتائج الانتخابات النيابية، كما جرى بحث الترتيبات المفترضة للمرحلة المقبلة والخيارات المطروحة للحكومة العتيدة»، موضحا أنه «تم الاتفاق على مواصلة النقاش مع الإشادة بأجواء التهدئة الإيجابية السائدة، وتأكيد تغليب منطق الحوار والتعاون والانفتاح».

وامتنع الطرفان عن إعطاء مزيد من المعلومات، باستثناء بيان رسمي متفق عليه بينهما.

وهذا اللقاء هو الثاني بين نصر الله وعضو بارز في الأغلبية اللبنانية بعد الانتخابات التي جرت في السابع من الشهر الجاري، وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عقد اجتماعا مع أمين عام حزب الله في 18 يونيو (حزيران) الجاري، شددا في أعقابه على أهمية تحقيق مصالحة شاملة.

وكانت الأزمة السياسية بين الأغلبية والمعارضة وصلت إلى مرحلة حرجة في السابع من مايو (أيار) 2008، بعدما سيطر حزب الله وحلفاؤه على النصف الذي تقطنه غالبية مسلمة سنية من العاصمة بيروت لفترة قصيرة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع أنصار الزعماء المنافسين، وبينهم الحريري.

من جهة ثانية انتخب البرلمان اللبناني الجديد، في أول جلسة عقدها منذ بدء ولايته الأحد الماضي، نبيه بري رئيسا له لولاية خامسة على التوالي. ولم تخلُ جلسة الانتخاب من عملية تجاذب كانت واضحة في عدد الأصوات التي نالها بري والرد الذي حصل في عدم تصويت المعارضة لمرشح «14 آذار» لمنصب نائب الرئيس، «الرد على الرد» من قبل الأكثرية بإسقاط مرشح المعارضة لمنصب أمين السر، وذلك في خروج على التفاهمات التي كانت تمت قبل الجلسة.

وقد عاد بري رئيسا لمجلس النواب بأكثرية 90 صوتا، أي العدد نفسه الذي حصل عليه في مجلس 2005. في حين عاد نائب الرئيس فريد مكاري إلى منصب نائب رئيس المجلس لولاية ثالثة بأكثرية 74 صوتا (نال في المجلس السابق 99 صوتا). وفاز بعضوية أمانة سر هيئة مكتب المجلس النائبان مروان حمادة بـ88 صوتا وأنطوان زهرا بـ66 صوتا. فيما نال النائب ألان عون (المعارضة) 57 صوتا، أي مجموع نواب المعارضة.

وتبين من عملية التصويت أنها خرجت عن جو التوافق. وبدا ذلك من خلال الأوراق البيضاء والتحايل في التصويت، ما أثر في النتيجة المتوقعة لمصلحة بري. ولم تتأخر المعارضة في الرد بالمثل من خلال التصويت على نيابة الرئاسة. فوضعت في صندوقه الاقتراع أسماء منها فريد الأطرش وزياد الرحباني. كما استحضرت أصوات نواب متوفين مثل منير أبو فاضل وألبر مخيبر وصبري حمادة، فضلا عن التصويت لنواب غير مكاري .

وكانت جلسة الانتخاب انعقدت برئاسة رئيس السن النائب عبد اللطيف الزين. وجلس إلى جانبه النائبان الأصغر سنا، نايلة تويني ونديم الجميل، في حضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والوزراء والنواب. ثم بدأت عملية التصويت في صندوق وضع وسط القاعة. وبعدها بدأ فرز الأصوات. وقام بالعملية النائبان الأصغر سنا نايلة تويني ونديم الجميل وبعض موظفي المجلس. وعند الانتهاء أعلن رئيس السن فوز بري برئاسة المجلس بـ90 صوتا، فيما وجدت 28 ورقة بيضاء و3 أوراق باسم النائب عباس هاشم وورقة باسم النائب عقاب صقر وورقة باسم رئيس المجلس الراحل صبري حمادة وورقة باسم النائب غازي يوسف و3 أوراق ملغاة وورقة كتب عليها «المجلس سيد نفسه». وكان المجموع 127 ورقة.

وتسلم بري رئاسة المجلس وألقى كلمة شكر فيها «الذين صوتوا لي. أما الذين وضعوا أوراقا بيضاء فإنا على يقين أنه بعد أربع سنوات سيصوتون لي، إن شاء الله». وقال: «قبل أن أسلك الطريق لمحاولة الإضاءة على مهمات هذا المجلس، أود أن أتوجه بالتحية والشكر إلى المجلس السابق وإلى أعضائه الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، حيث قضى بعضهم شهيد الوطن في مرحلة ضاغطة على لبنان بالفتن والتوترات ومحاولات تعميم الفوضى. فقد عملنا في المجلس السابق تحت ضغط جملة تحديات أمنية وسياسية، وتحت ضغط ما يشبه الانقسام السياسي، ورغم ذلك تمكن المجلس خصوصا وكتله البرلمانية من تقديم المساهمات التي منعت كل أنواع الفتن. فتحت قبة البرلمان، انعقد الحوار الوطني الذي أمكنه أن يؤسس لإجماع وطني حول جملة عناوين أساسية ومهمة تختص بالمحكمة الدولية وبالعلاقة مع الشقيقة سورية وبملف الأشقاء من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان».

وأضاف: «نجح المجلس في نقل الملفات الخلافية من التداول في الشارع السياسي وبلغة الشارع السياسي إلى طاولة الحوار، وهو الأمر الذي عزز الدعوة إلى استمرار الحوار برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كما عزز الدعوة إلى تبني ثقافة الحوار. ورغم أن الأزمة السياسية العاصفة أدت إلى تعطيل المؤسسات، فإن مجلس النواب السابق كان جسر التواصل بين الفئات السياسية في البلاد وصولا إلى اجتماع الدوحة واتفاق الدوحة الذي مكننا من انتخاب رئيس وفاقي للبلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات النيابية».

ودعا مجلس النواب إلى «اتخاذ المبادرات لتعزيز جيشنا الوطني ومده بالعدة والعديد والمنظومات القتالية الحديثة، وكذلك إلى أخذ الدروس والعبر من التاريخ المشرف المشرق لمقاومتنا المجيدة، ودعم هذه المقاومة باعتبارها حاجة وضرورة لبنانية، ما دامت إسرائيل تعبر عن أطماعها في أرضنا ومياهنا».

على صعيد آخر أمل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال ديفيد بترايوس في «أن يتم تأليف الحكومة في أسرع وقت» وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، في إطار زيارة شملت لقاءات مع رئيس الحكومة المكلف رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، ووزير الدفاع إلياس المر، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، للبحث في الدعم الأميركي للجيش اللبناني لناحية المعدات العسكرية والتدريب. وقد كرر الرئيس سليمان أمام بترايوس، الذي رافقته السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون، قلقه من الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لما يمثله من تدخل سافر في الشؤون الداخلية ورفض مبادرة السلام العربية». وأبدى خشيته من «أن تصب السياسة التي يتبعها نتنياهو في إجهاض عملية السلام وتوطين الفلسطينيين وعدم إعطائهم حقوقهم، لا سيما حق العودة».

أما بترايوس فهنأ سليمان على «إنجاز الانتخابات النيابية على النحو الذي حصل، كما شهد على ذلك المراقبون الدوليون» مبديا أمله في «أن يتم تأليف الحكومة في أسرع وقت». وإذ لفت إلى «التحسن الملحوظ في الوضع الداخلي اللبناني منذ زيارته الأخيرة العام الفائت (ديسمبر «كانون الأول» 2008)، والتحسن في المنطقة كذلك» أكد «استمرار دعم الولايات المتحدة للبنان وتقديم المساعدات العسكرية له، عتادا وتدريبا، وكذلك المساعدات الإنسانية والاجتماعية».

وعقب لقائه الحريري، قال بترايوس: «هنأت الرئيس المكلف الحريري. كما هنأت الشعب اللبناني كله على إنجاز الانتخابات البرلمانية التي أتاحت للبنانيين ممارسة حقهم في التصويت، في ظاهرة بدت للعالم عادلة وشرعية وتمت بشكل سلمي جدا. وقد ناقشنا الوضع الأمني في المنطقة ومناطق مختلفة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وجه خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي تحذيرا إلى لبنان، غداة تكليف زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري بتشكيل الحكومة المقبلة، بأنه في حال انضمام حزب الله الى الحكومة، فإنها ستتحمل مسؤولية نشاط الحزب ضد إسرائيل. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن نتنياهو قوله إنه "إذا كان حزب الله جزءًا من الحكومة اللبنانية فإنها ستكون مسؤولة عن أي نشاط للحزب ضد إسرائيل بكافة المعاني الناجمة عن ذلك".

وأضافت الإذاعة الإسرائيلية أن تحذير نتنياهو جاء ردا على سؤال الوزير يتسحاق هرتسوغ حول ما إذا بحث نتنياهو خلال لقاءاته في أوروبا الأسبوع الماضي احتمال انضمام حزب الله إلى الحكومة اللبنانية المقبلة.

وقال نتنياهو إنه تم التداول في هذا الموضوع خلال لقاءاته في فرنسا وايطاليا مع الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني.

ولفتت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن إسرائيل لم تحمل حكومة لبنان حتى الآن مسؤولية مباشرة على نشاط حزب الله.

فى مجال آخر ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية اللبنانية القاضي صقر صقر على اربعة اشخاص ينتمون لتنظيم القاعدة .

وكان هؤلاء الاشخاص قد اقدموا بالإشتراك مع آخرين على تأليف عصابة سرية مرتبطة بتنظيم القاعدة وعقدوا اجتماعات عدة في سوريا وفي مخيم عين الحلوة مع مجموعات متطرفة مثل / فتح الإسلام / و/ جند الشام / بهدف جمع الأموال والأسلحة والتحضير للقيام بأعمال إرهابية في لبنان وضد النظام في سوريا وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري للتحقيق معهم.

وأعلن مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة اللبنانية، التي تسهل طرق التعاون بينهما في التحقيق المستمر حول اغتيال رئيس الوزراء، رفيق الحريري. ووقع المذكرة عن الطرف اللبناني وزير العدل إبراهيم النجار، بعد أن تم تأجيل التوقيع عليها طوال أشهر، بسبب خلافات داخل الحكومة، واعترض البعض على بنود فيها. وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام، أن المذكرة وقعها المدعي العام دانيال بلمار، ووزير العدل اللبناني في 5 يونيو (حزيران) الماضي. وأشار البيان إلى أن المذكرة هي «أداة تنفيذية توثق فهم الأطراف للطريقة التي يعتزم اعتمادها في تنفيذ الالتزامات القانونية القائمة، كما توضح تفاصيل المساعدة اللازمة لتنفيذ الولاية المناطة بعهدة المدعي العام، بما في ذلك إجراء التحقيق».

وتتضمن مذكرة التفاهم التي نشرت على الموقع الإلكتروني للمحكمة، وذيلت بتوقيع كل من بلمار والنجار، ثمانية بنود، وأهم ما جاء فيها بأن على «الحكومة اللبنانية أن تضمن بأن يكون مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة حرا من أي تدخلات خلال قيامه بتحقيقاته في لبنان، وأن تتم كل المساعدة الضرورية من أجل تحقيق تفويضه». وأضافت أن ذلك يشمل «تسهيل الوصول إلى ما يتطلبه التحقيق من أمكنة ومواقع وأشخاص ومستندات ذات صلة، وتسهيل إجراء الاجتماعات واللقاءات مع أشخاص من شأنها تمكين المكتب من الحصول على المعلومات والأدلة والإفادات، وكل ما يتطلبه التحقيق من إجراءات وأعمال تساعد على كشف الجريمة، وذلك في بيئة من الأمان والسرية والهدوء».

ويفترض أيضا، بحسب المذكرة، بأن يزود مكتب النائب العام اللبناني، المدعي العام «بمكتب مناسب للعمل وضمن بيئة آمنة وسرية وهادئة من دون أي كلفة، ويضمن عدم انتهاك المكان».

كذلك تنص المذكرة على أن «السلطات اللبنانية ذات الصلة تقدم مواقع بديلة حسب الضرورة وكما هو مطلوب من قبل مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة، لإجراء الاستجوابات ولجمع الإفادات التي قد تستلزم تدابير أمنية وسرية خاصة». وتنص المذكرة أيضا على التنسيق بين مكتب المدعي العام والوزارات اللبنانية ذات الصلة، والمراجع القضائية اللبنانية، والمؤسسات الرسمية الأخرى حسب الضرورة.

وتتضمن المذكرة بندا ينص على إمكانية تعديلها بموافقة الفريقين، كما تنص على أن أي خلاف قد يطرأ حول تفسير المذكرة يتم حله من خلال المفاوضات.