وقائع الجلسة الأولى لمؤتمر القمة العربية العادية فى قطر
قادة الدول العربية يشددون على أهمية تعزيز المصالحة العربية التى فتح خادم الحرمين أبوابها فى قمة الكويت
موقف عربي شامل من تعنت إسرائيل ورفض ما تتعرض له مسيرة السلام وحقوق الشعب الفلسطيني والسودان من عقبات وعراقيل
بدأ قادة ورؤساء وفود الدول العربية فى الدوحة يوم الاثنين أعمال مؤتمر القمة العربية العادية الحادية والعشرين.
ورأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وفد المملكة العربية السعودية فى القمة.
وقد بدأت الجلسة الافتتاحية للقمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم .
ثم ألقى الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية رئيس القمة العربية العادية العشرين كلمة أشار فيها إلى الأحداث النوعية التي شهدتها المنطقة والعالم أجمع وفي مقدمتها الأزمة المالية العالمية التي تأثرت منها الدول الغنية والنامية. والتطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة بين القمتين العربيتين السابقة والحالية.
وقال // إن العالم لا يخدم إلا من يخدم نفسه ولا يعيد حقوقا إلى لمن يعمل على إعادة حقوقه ويتمسك بها ويقاتل من أجلها //.
وتحدث عن المصالحة العربية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في الكويت وما تلاها من مصالحات خلال الأسابيع التي تلتها حتى موعد هذه القمة // .
وأكد أهمية المصالحة العربية في هذه المرحلة لأنها الأرض الصلبة لاتخاذ القرارت العربية التي تخدم العمل العربي المشترك.
وشدد على ضرورة تأسيس المصالحة العربية على أرض صلبة تتمثل في الإرادة الصادقة في بناء التكامل ووحدة الصف العربي . معربا عن اعتقاده بأن التضامن العربي يعني التكامل العربي والتنسيق في المواقف العربية .
وتطرق الرئيس السوري إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مؤكدا دعم القادة العرب للمصالحة الفلسطينية وتمنياتهم بأن تفضي إلى حكومة وحدة فلسطينية وطنية تحقق مصالح الشعب الفلسطيني .
كما تطرق إلى المشهد السياسي في إسرائيل المتمثل في الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تمثل اليمين المتطرف في إسرائيل مؤكداً أنها لا تختلف عن الحكومات الإسرائيلية في موقفها من السلام في المنطقة سوى أنها أكثر تطرفا نحو الحرب والإستيطان وتهجير الفلسطينيين.
وأكد رفض سوريا لمذكرة محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس عمر البشير رئيس جمهورية السودان داعيا إلى اتخاذ موقف عربي حازم برفض القرار والوقوف إلى جانب السودان تجاه ما يحاك له من مخططات عدائية .
إثر ذلك سلّم الرئيس السوري رئاسة القمة العربية إلى الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير دولة قطر الذي أعلن بدء أعمال القمة ثم ألقى كلمة عبر فيها عن تقديره لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود للمصالحة العربية التي تعبر عن حرصه على لم الشمل العربي وتجاوز أي اختلاف في الرأي بين دولنا الذي يبقى في النهاية حول الوسيلة وليس الهدف .
كما عبر عن اعتزازه واعتزاز القادة العرب لمشاركة خادم الحرمين الشريفين في قمة العشرين الاقتصادية التي ستعقد في العاصمة البريطانية لندن يوم الخميس.
وقال // إنني لا أغالي إذ أقول إننا نشعر أنه يمثلنا جميعا في المهمة التي نتمنى له التوفيق والنجاح فيها وإننا على ثقة في أنه سيمثل مصالح العالم العربي وحتى الدول النامية المتضررة وطموحها في علاقات أكثر توازنا مع الدول الصناعية المتقدمة //.
وقال أمير دولة قطر // لو لم يكن هذا الاجتماع مقرراً بحكم مبدأ الدورية السنوية للقمم العربية لوجب أن يكون وذلك بحكم طـوارئ دهمـت عـالمنـا وليــس بـلادنا وحدها ، وكانت نتائجها ما نراه جميعاً ونشعر بوطأته من تقلبات ومشاكل وأزمات في كل النواحي وعلى كافة المستويات ، وما يزيد من خطورتها أنها تزاحمت ، وألقت بأثقالها في نفس اللحظة ، وتفاعلت ظواهرها وتداخلت ، وتجمعت بآثارها وتعقدت ، بحيث بدا أن حجمها أكبر من طاقة الجهات المكلفة بالتصدي لها // .
وأشار إلى الأزمة المالية الاقتصادية التي تعرض لها العالم ولا يزال يتعرض لها مؤكدا أنها لم تؤثر على موارد العالم العربي وعلى مدخراته فحسب لكنها كشفت عن هشاشة خطرة أصابت النظم التي كان العالم يعتمد عليها في ضبط أوضاعه والحفاظ على توازنه .
كما أكد أن آثار الأزمة في الثقة أصابت العالم العربي أكثر من غيره ، فهو بموقعه وموارده ، وهو بقضاياه ومشاكله ، وهو بالسابق واللاحق من أحواله ، موجود في مهب الرياح وفي بؤرة العاصفة ..موضحا أن أخطر ما في أزمة الثقة أنها تخلق أجواءً يصعب فيها التأكد من مواقع القوى ومن مقاصد السياسات ، ومن سلامة التقديرات ، ومن حساب الاحتمالات.
وقال // إن الظاهر أمامنا أن ما قبلناه لأزمنة طويلة أمور مسلم بها يحتاج إلى مراجعة وأن سياسات اعتمدناها وسعينا لها تحتاج إلى مراجعة وأن مناهج وأساليب اعتدناها تحتاج إلى مراجعة أيضا وبمسؤولية كاملة فإننا نقول أننا نحتاج إلى مراجعة وليس تراجعاً .
ولفت الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني النظر إلى جملة من الأسباب التي تدعو العالم العربي إلى ضرورة الفهم أكثر للأزمة المالية العالمية أولها يتمثل في انعكاسات الأزمة نفسها ، وثانيهاً يكمن في أن الأزمة استولت على اهتمام العالم ، وأبعدته عن قضايانا ، خصوصاً مع متغيرات سياسية تمسنا مباشرة من ضمنها أن هناك رئاسة أمريكية ليست جديدة فحسب ، ولكنها أيضاً مختلفة ، فقد جاءت إلى القرار الأمريكي بدم جديد قادر على التجديد ..وهناك انتخابات جرت في إسرائيل علينا أن نراقب توجهاتها وتأثيراتها على أوضاع الأمن في المنطقة ..وهناك تطورات في الجوار لا بد لنا أن نحسن التعامل معها بحيث لا تواجه المنطقة توترات زائدة تضيف إلى قلقها واضطرابها .
وأضاف // أما السبب الثالث فيتمثل في أننا نلمح على اتساع العالم تغيرات في مواقع القوة ومراكز التأثير. فيما يكمن السبب الرابع في مشاريع وطنية ودول قومية وتجمعات دول تدعو مواطنينا للتساؤل عن المشروع العربي //.
وحذر من أن تلك الأسباب جميعاً سوف تواجه العالم العربى بطريق مباشر وغير مباشر بتداعيات سياسية واجتماعية تحتاج إلى استعداد وتنبه ، مبينا أن أبسط ما نستطيع أن نتوقعه أن هذه الأزمة سوف تخلف وراءها عواقب وتعقيدات في منطقتنا تتطلب أن نكون جاهزين لحصرها وإدارة حركتها .
وتوجه أمير دولة قطر فى ختام كلمته إلى القادة العرب قائلا // إن الأمة تتطلع إليكم، ومجتمع الدول ينتظر إسهامكم ، فمع أهمية المصالحات الجارية ومع ضرورة عودة الود في العلاقات ، أصبح المطلوب منا التوافق والتعاون في الأفكار والأهداف والوسائل بيننا ، وبيننا وبين العالم بأسره //.
بعد ذلك ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة حيا فيها مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمصالحة العربية وإعادة الأمور إلى نصابها داخل البيت العربي .
وقدم عرضا عن أبرز الإيجابيات التي تحققت في العمل العربي المشترك , وأبرزها التطوير والتحديث وموضوع التكامل العربي والاتفاق في قمة الكويت على خطة عمل طموحة وعملية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية . وموضوع المصالحة والتوصل إلى توافق عربي . ومبادرة السلام العربية والجهود العربية في المصالحة اللبنانية والفلسطينية والعراقية إلى جانب الحركة الإعلامية العربية غير المسبوقة في حرية التعبير بالمقارنة مع ما كان عليه في الماضي القريب.
وفي المقابل تطرق عمرو موسى إلى السلبيات التي تشكل عقبة في الانطلاق نحو مستقبل مختلف أهمها ميل النفس إلى الانهزامية الذي آن الأوان لعلاجه . والفهم الملتبس للعمل الدولي في إطار السلام رغم وضوح الحاجة إلى موقف جماعي حقيقي . والتباس العمل نحو الديموقراطية وبطء تنفيذ وثائق التطوير التي تم إصدارها في قمة تونس عام 204 م .إلى جانب ما يعانيه التعليم في الوطن العربي الذي لا يزال بعيدا في مخرجات مدارسه وجامعاته عن المستوى المطلوب عالميا .
وضعف البحث الحث العلمي وفتح أبواب المعرفة الحديثة .
واقترح في هذا السياق أن يكون موضوع العلم والتعليم في العالم العربي بندا دائما ورئيسا على جدول أعمال القمة العربية . وأن تقدم الجامعة العربية تقريرا سنويا بهذا الشأن.
وفيما يتصل بالتنمية الاقتصادية أشار الأمين العام للجامعة إلى ما تحقق من تقدم في هذا المجال كان آخره عقد القمة العربية الاقتصادية في الكويت .
ورأى في تنفيذ مقررات قمة الكويت فائدة كبرى للدول العربية وبالأخص قرار إنشاء الاتحاد الجمركي العربي عام 2015 م ومبادرة أمير دولة الكويت بدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة والقرار الخاص بمشروعات الربط المشتركة البرية والجوية وشبكات الكهرباء.
وأكد ضرورة المتابعة الجماعية للأزمة الاقتصادية العالمية وقيام صندوق النقد العربي بمتابعة تأثيراتها على الاقتصاديات العربية.
ولفت النظر إلى عدد من القضايا التي تتناولها القمة العربية ووصفها بأنها مهمة في مقدمتها جرائم الحرب التي ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي في غزة مشيرا إلى أن جامعة الدول العربية طلبت من لجنة قانونية دولية مستقلة أن تحقق وتتحقق مما جرى في غزة.
وقال // إنني سوف أدعو إلى اجتماع عاجل للمجلس الوزاري للجامعة فور وصول التقرير لإعداد عرض الأمر على الجهات القضائية الدولية المختصة //.
وشدد على عدم التساهل في محاسبة مجرمي الحرب .
ودعا إسرائيل إلى التنبه إلى جدية ما يقوله العرب من أن الخيار هو السلام مقابل الأرض بما فيها القدس.
واقترح عمرو موسى بأن تطالب القمة بمعالجة الملفات النووية في المنطقة من خلال مقاربة إقليمية شاملة تؤدي إلى إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط .
وأشاد الملك عبدالله الثاني ملك الأردن بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أجل تحقيق المصالحة العربية مؤكدا أهمية بناء رؤية استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع المستجدات الحالية والمستقبلية على نحو يضمن مصالحها وقدراتها.
وشدد على ضرورة أن تقوم الرؤية الإستراتيجية المستقبلية على استكمال تنقية الأجواء العربية وتجاوز الخلافات وتوحيد المواقف والجهود وتعزيز مبدأ التضامن العربي.
وقال // إن القضية الفلسطينية هي القضية الرئيسة للأمة العربية وأنه لا يمكن للسلام والاستقرار أن يتحقق لشعوب هذه المنطقة إلا بعد إيجاد تسوية عادلة وشاملة لهذه القضية على أساس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية التي تؤكد على أن أي حل للصراع العربي الإسرائيلي لابد أن يضمن إقامة الدولة المستقلة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس.. ولابد لهذا الحل من أن يضمن إيضا انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري ومزارع شبعا//.
وأكد العاهل الأردني في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الحادية والعشرين ضرورة الاتفاق على خطة عمل عربية لحماية القدس من محاولات تغير هويتها العربية وتفريغها من أهلها مشددا على ضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية التي تم قبولها دوليا كواحدة من المرجعيات الأساسية.
ورفض أي محاولة لتغيير المرجعيات الدولية التي تم الاتفاق عليها لتسوية القضية الفلسطينية داعياً إلى توجيه رسالة واضحة إلى العالم والى وإسرائيل تؤكد على أن الأمن الإسرائيلي لتحقيق السلام بينها وبين الدول العربية وهو أمر لا يمكن الوصول إليه إلا إذا قبلت إسرائيل بالمبادرة العربية والتزمت بها.
كما دعا إلى التصدي بقوة للتدخل الخارجي في الشئون الداخلية الفلسطينية وتقديم كل الدعم والجهود التي تقوم بها مصر من اجل وقف إطلاق النار في غزة وتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وفقا لقرارات الجامعة العربية.
وأكد دعمه الكامل للعملية السياسية في العراق وتعزيز المصالحة وترسيخ الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة العراق وسيادته بعيدا عن التدخلات الخارجية.
ونوه الرئيس المصري حسني مبارك بالخطوات التي تم قطعها على طريق تنقية الأجواء العربية والتي بدأت في قمة الكويت العربية الاقتصادية ثم قمة الرياض المصغرة.
وأكد الرئيس مبارك في كلمته أمام القمة العربية التي ألقاها نيابة عنه وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية رئيس وفد مصر في القمة الدكتور مفيد شهاب ضرورة تغيير الوضع العربي الراهن بانقساماته ومحاوره موضحا أن الخلافات العربية أيا كانت لا تستعصي على الحل لأنها في النهاية خلافات بين أشقاء.
وقال // إن ما اتخذ منذ قمة الكويت وحتى اليوم من خطوات على طريق المصالحة العربية ليس نهاية المطاف فهناك عمل كثير ولا تزال هناك خلافات موجودة وقائمة قد تتباين رؤانا حول أسبابها ودوافعها وما يتصل بها من قضايا لكن محصلتها بالقطع هي المزيد من تشتيت الجهد العربي والإمعان في شق الصف الذي نريد له أن يكون قويا ومتماسكا في مواجهة التحديات الماثلة أمامنا //.
وبعد أن أكد أن مصر تجاوبت مع الجهود الرامية لتجاوز بعض الخلافات متطلعة لمصالحة عربية حقيقية وشاملة .. دعا الرئيس مبارك إلى عقد قمم مصغرة على مدار العام للتشاور والتنسيق فيما بين القادة العرب حتى نتجنب أن يتحول أي اختلاف عارض إلى خلاف فخصومة تستعصي على المعالجة الموضوعية السريعة والسليمة.
وشدد على ضرورة أن تقوم المصالحة على المصارحة والوضوح والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية.
من جهة أخرى أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين أن التحديات التي تواجه الأمة العربية كبيرة ومتلاحقة.
وأشار إلى أن الأمة العربية تملك من المقومات والإمكانات الكامنة في مكنون حضارتها ما يجعلها قادرة بوحدة شعوبها والتفافها حول قياداتها على إحداث نقلة نوعية لإيجاد واقع جديد يمكنها من تجاوز كل المحن بثقة وتفاؤل في مستقبل يجمع شمل أبنائها ويوحد كلمتها.
وشدد في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للقمة إن التصميم على إعادة بناء العلاقات العربية وفق أسس واقعية تصالحية ، يعكس إرادة مخلصة للنهوض بالأمة العربية ويعزز من وحدتها ويحقق آمال وتطلعات شعوبها .
وعبر الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن شكره وتقديره لأشقائه العرب على التضامن مع البحرين على امتداد تاريخها وحتى هذه اللحظة. وحث الأمة على الوحدة والاعتصام بحبل الله والنهوض من جديد في عصر لا مكان فيه للضعفاء.
وجدد الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت إشادته بالمبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي عقدت في الكويت ومتابعته الحثيثة لها في القمة المصغرة التي احتضنتها مدينة الرياض مستذكرا خطاب خادم الحرمين الشريفين في هذه القمة العربية الاقتصادية الذي وصفه بالتاريخي .
وثمن ما تضمنه خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز من تأكيد على أن الخلافات السياسية أدت إلى فرقة الدول العربية وانقسامها وشتات أمرها وكانت عونا للعدو الإسرائيلي ولكل من يريد شق الصف العربي وتأكيده أيضا على أن قادة الأمة العربية مسؤولون جميعا عن هذا الوهن الذي أصاب موقف الدول العربية ودعوته إلى السمو عن الخلافات حتى لا يتمكن منا اليأس.
وقال الشيخ صباح الأحمد في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية العادية // إن الخطوات الجادة التي سوف تحققها الدول العربية في سعيها للوصول لأجواء مصالحة عربية صادقة ستحقق لها التضامن المنشود والوحدة في الموقف العربي حيال التحديات المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي كما ستوفر لها المناخ المطلوب لتحقيق معدلات تنموية عالية تلبي متطلبات العصر في الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطن العربي كما سوف تسهم في إعطاء العالم من حولها صورة مشرقة لتلاحمها ووحدتها وقدرتها على مواجهة التحديات كافة //.
وتساءل عن ماهية الخلافات العربية هل هي على السيادة أم خلاف في الرأي ؟. وقال // إنه خلاف في الرأي وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ندخل شعوبنا العربية في هذه الخلافات بين الأنظمة ولماذا لا ننأى بها عنها ؟ //.
وأكد أهمية المضي قدما في دعم الجهود المخلصة والبناءة لتحقيق الانفراج في أجواء العلاقات العربية والبعد عن التوترات والخلافات السياسية التي أثرت على قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي مضى عليها أكثر من ستين عاما دون أن تحل لعدم وجود موقف عربي وفلسطيني موحد تجاهها.وأضاف // إن علينا أن نضع الأسس الواقعية والمنطقية التي يمكن البناء عليها لعلاقات عربية تقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة//.
وعبر عن الأسف للخلافات الفلسطينية التي أثقل كاهلهم التطاحن مما انعكس سلبا على الواقع العربي وأضعف موقفه السياسي بيد أنه أبدى تفاؤله بالمساعي الجادة والمخلصة لطي صفحة تلك الخلافات إيمانا من الفلسطينيين الذين يسعون إلى التسامي فوق جراحهم وتغليب المصالحة على الخصومة وصولا إلى وحدة الصف الفلسطيني وإرسال رسالة للعالم أجمع أنهم استطاعوا أن يغلبوا الحكمة والعقل في مواجهة كافة العقبات.
وأشار إلى أن ما قامت به إسرائيل مؤخرا من عدوان صارخ استهدف قطاع غزة المحتل وما جرى خلاله من قتل للأبرياء وتدمير للممتلكات والمؤسسات وانتهاك للمواثيق والعهود الدولية يوجب على المجتمع الدولي المبادرة بممارسة مسؤولياته التاريخية لوضع حد لهذه الممارسات بالتحرك لدفع كافة الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة الذي لن يتأتى إلا من خلال الالتزام بقرارات الشرعية الدولية على أساس المبادرة العربية للسلام وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م.
وتطرق أمير دولة الكويت إلى الأوضاع في العراق التي شهدت تقدما ملحوظا في الآونة الأخيرة على صعيد الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي .
ورأى في قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بأنه لايخدم الجهود العربية والأفريقية لحل مسألة دارفور داعيا مجلس الأمن ووفقا لصلاحياته المعروفة إلى تأجيل الإجراءات المتخذة من قبل هذه المحكمة لإعطاء فرصة لجهود السلام لتحقيق نتائجها المرجوة .
ودعا إيران إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الإماراتية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وأكد أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل كافة بما فيها الأسلحة النووية وضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها كافة لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية داعيا إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الرئيسة المعنية بالملف النووي الإيراني الاستمرار في الحوار الجاد والبناء للوصول إلى حل يكفل ويحقق إزالة التوتر والشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع.
من جهة أخرى أكد الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أنه سيواصل بعزيمة قوية ونوايا صادقة العمل والجهد، لإنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية لطي صفحة الانقسام السوداء التي أساءت كثيرًا للسجل المشرف للنضال الوطني الذي نجح على الدوام في تحريم الاقتتال، مكرسًا لغة الحوار والديمقراطية والوحدة.
كما أكد أن أية مفاوضات قادمة ستكون عقيمة إذا واصلت إسرائيل سياسات الاستيطان والعدوان والحصار ونظام الفصل العنصري، و تنكرت حكومتها في برامجها أو في ممارستها لمتطلبات الحل العادل كما حددته المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية، الحل الذي يقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت في العام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل أراضي الضفة والقطاع، وحل قضية اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية، وكذلك الانسحاب من الجولان العربي السوري المحتل منذ عام 1967 وما تبقى من الأراضي اللبنانية.
واقترح الرئيس الفلسطيني في كلمة مماثلة أن يقوم العرب بعد هذه القمة بتحركات واتصالات مع أطراف اللجنة الرباعية، وخاصة مع إدارة الرئيس باراك أوباما التي أكدت سعيها الجدي والعملي في التعاطي مع قضايا المنطقة، بهدف مطالبة هذه الأطراف باتخاذ موقف محدد لإلزام إسرائيل بالانصياع لخيار السلام العادل،وللتوضيح بأن أي تردد أو تلكؤ في اتخاذ هكذا موقف، يعني إذكاءً لنيران التوتر، وتدميرًا لما تبقى من أمل في صناعة السلام، ولوضع آليات تنفيذ وجداول زمنية لمبادرة السلام العربية.
وشدد على ضرورة مواصلة تقديم الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية، لتواصل تحمل أعبائها التي تعاظمت نتيجة العدوان على القطاع.
ونوه الرئيس عُمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية السودانية في كلمته بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمصالحة العربية التي أطلقها خلال قمة الكويت الاقتصادية في نهاية شهر يناير الماضي معربا عن ثقته بأن ذلك ليس بعسير أو مُستحيل إنْ صدقت النوايا.
وشدد الرئيس البشير على أهمية تضافر الجُهود لتعزير وحِدة الصّف الفلسطيني .. ودعا إلى مساعدة مصر لإنجاح مساعيها في هذا الشان مؤكدا انه بدون وحدة الصف الفلسطيني لا أمل في مواجهة مع إسرائيل أو في سلام معها .
وطالب بضرورة وحدة الصف تجاه التعامل مع قضية فلسطين مؤكدا أنه ليس من مصلحة السلام ولا استرداد الحقوق ولا من مصلحة التضامن أن نصطف إلى جانب طرف أو أن نعزل طرفاً وليس من مصلحة الفلسطينيين أن نسّيس جهود إعمار غزة .
وعد قمة الكويت الإقتصادية علامة بـارزة في إطـار العمـل العـربي المشـترك ، لأنهـا أعادت صياغة المفهوم الصحيح للتعاون الإقتصـادي العـربي داعيا الأمانة العـامة لجامعة الدول العـربية للبدء فـوراً في التحضـير للقمة الإقتصادية الثـانية التي تقـرر عقـدها في مصـر للبنـاء على ما تم من أنجـازات في قمـة الكـويت وتدارك السلبيـات في العمل الإقتصـادي العربي المشـترك.
وطالب الرئيس السوداني بضرورة دعم المُـصالحة في الصومال والرئيس شـيخ شريف شـيخ أحمـد . كما طالب بدعم جهود إعادة الامن والاستقرار في جمهورية جزر القمر ومساعدة العـراق كي يعـود إليه الأمن والإسـتقرار وأن يتحقًـق الوفـاق الوطني ليعـود ليؤدي دوره العـربي كاملاً.
ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي .. وقال انه // مؤسسةٌ غير ديمقراطية تعمد إلي الإنتقـائية بما ينافي العدالة ، ولا تعرف أن معيــار العــدالةِ واحد ، فإزدوجـت المعـايير، واستهدف الضعفـاء ، وغض الطـرف عن المجـرمين //.
وأكد أن انعـدام العـدالة هـو الذي يولـد الأحقـاد والإرهـاب ويفًـرخ التطـرف فيشـيع عـدم الاسـتقرار ويُفتـقـد الأمـن والسـلام في كل مكـان.
وعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انعقاد القمة العربية العادية الحادية والعشرين في قطر وفي هذا الظرف الحساس الذي تمر به الأمة العربية فرصة تاريخية لتحقيق أهداف وطموحات وتطلعات الشعوب العربية لغد أفضل . وأعرب عن تطلعه بأن تكون قمة الدوحة بداية لمصالحة عربية يرى أنها أصبحت اليوم في ظل الظروف والتحديات التي تواجهها الأمة العربية خيارا لابد منه مما يستدعي من جميع الدول العربية العمل على تحقيقها .
وقال المالكي في كلمة ألقاها خلال القمة العربية أن العراق يستعيد اليوم موقعه ليكون شريكا فاعلا ومتحملا لمسؤولياته في التضامن العربي وأنه مصمم على بدء مرحلة جديدة من التعاون وإقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية والجوار الإقليمي والعالم على أساس المسؤوليات والمصالح المشتركة.
ووصف رئيس الوزراء العراقي مبادرة المصالحة الوطنية بأنها قارب نجاة لكل العراقيين حيث نجحت المبادرة في القضاء على الفتنة الطائفية وتعزيز الوحدة الوطنية وإشاعة ثقافة التسامح والحوار والمحبة التي عرف بها العراقيون عبر التاريخ.
وأكد رفض بلاده أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين المتخاصمين الإقليميين والدوليين وأنه قادر على أن يكون محطة التقاء وتعاون بين دول المنطقة بعيدا عن سياسة المحاور التي استنزفت الجهود والثروات العراقية على مدى أكثر من نصف قرن.
وعبر عن تطلع بلاده لحضور دبلوماسي لجميع الدول العربية وإعادة فتح السفارات العربية في بغداد إلى جانب السفارات الأجنبية.
ودعا الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله إلى دعم مبادرة المصالحة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الكويت الاقتصادية والاجتماعية في يناير الماضي.
وقال "إن شمل الأمة قد التأم بفضل قادتها الحكماء واختفت سحابة الخلافات العربية العربية منذ القمة الاقتصادية التي شهدت بداية المصالحة الحقيقية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ويجب تعزيزها "..محذرا من أن الخلافات العربية بغض النظر عن أسبابها ستضعف من مواقف الأمة وصمودها في وجه أعدائها الذين يعملون على تشتيت جهودنا لإضاعة حقوقـنا الثابتة.
وأكد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة تمسك العرب بالسلام كخيار استراتيجي لتحقيق السلام في المنطقة مشيرا إلى إطلاق مبادرة السلام العربية في قمة بيروت سنة 2002 والمشاركة بقوة وبنوايا صادقة في المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عقد في أنابلوليس اعتقادا بأنه المحطة الحاسمة في اتجاه قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين وإزالة الاحتلال عن الجولان ومزارع شبعا وكفر شوبا .
وأضاف // إلا أن هذا الخيار الاستراتيجي العربي لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي يطرح نفسه من جديد إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة//.
وأشار في هذا السياق إلى ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أن الخيار بين السلام والحرب لن يكون مفتوحا دائما أمام إسرائيل.
وقال الرئيس الجزائري في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الخارجية الجزائري رئيس وفد بلاده إلى القمة العربية مراد مدلسي // انطلاقا من ذلك فإن المناسبة سانحة لاستغلال الزخم الذي لقيته المبادرة العربية للسلام لدى إدارة الرئيس أوباما للضغط على إسرائيل لاستئناف عملية السلام في المنطقة استئنافا جادا وإزالة العوائق التي حالت دون إحراز أي تقدم ملموس// .
وأضاف إن القضية الفلسطينية كانت على الدوام هي الموحدة للفلسطينيين بل وحتى للعرب لكنها أصبحت للأسف عنصرا للفرقة والتشتت والاصطدام..ومن ثم فإن الأولوية المطلقة هي العمل على توحيد الصف الفلسطيني لأن استمرار الانقسام سيوفر مبررا لإسرائيل للتمادي في مواقفها والتنصل من التزاماتها ومواصلة عدوانها .
وابدى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ارتياحه لما قامت به بعض الاطراف العربية في الاونة الاخيرة من مساع حميدة لتقريب وجهات النظر والتاسيس لمصالحة عربية تكرس الحوار وتغلب روح التفاهم والوفاق مؤكدا دعم بلاده لتلك الجهود وترحيبها بما تم قطعه الى حد الان من خطوات ايجابية في هذا السبيل .
واشاد في هذا السياق بالمبادرة النبيلة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود خلال القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بالكويت وماتلاها من اتصالات ولقاءات عبرت عن وعي مختلف الاطراف العربية بجسامة رهانات الاوضاع القائمة وخطورة التحديات المطروحة التي لايمكن تجاوزها والتغلب عليها الا بنبذ الخلافات والانقسامات ووضع المصلحة العليا للامة العربية فوق كل اعتبار.
واكد في كلمة القاها خلال القمة العربية ان هذه القمة تكتسي اهمية بالغة لانعقادها في ظرف دولي واقليمي دقيق يقف فيه الجميع امام مفترق طرق على اكثر من صعيد خاصة بعد التطورات الاخيرة التي عاشتها المنطقة ابان العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة وماخلفه من خسائر فادحة في الارواح والمرافق الاساسية والمؤسسات الحيوية للشعب الفلسطيني الى جانب ماشهدته المرحلة من تباين في الرؤى والمواقف زادت الاوضاع على المستويين الفلسطيني والعربي حدة وتعقيدا .
واشار الى ان بلاده قد دعت في عدة مناسبات الى ضرورة تسوية تلك الخلافات وفق نظرة شاملة ومتبصرة للقضايا العربية في اطار عربي من التفاهم والوفاق يضمن الحفاظ على وحدة الصف والتمسك بالروابط الاخوية مهما احتدت الخلافات واشتدت الازمات .
واعرب الرئيس بن علي من ناحية اخرى عن امله في ان يفضي الحوار بين الفلسطينيين برعاية مصرية الى نتائج ايجابية حول مختلف المسائل الماثلة بما يسهم في تحقيق المصالحة بين سائر الفصائل الفلسطينية ويتيح افضل الظروف امامها للانخراط في وحدة وطنية قوية تخدم مصالحهم وتساعدهم على التحرر وبناء دولتهم مجددا وقوف تونس الدائم الى جانب الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل من اجل استعادة حقوقه الوطنية واقامة دولته المستقلة على ارضه .
وشدد في هذا الاطار على تمسك بلاده بالسلام خيارا استراتجيا ومساندتها لكل المساعي الهادفة الى ايجاد تسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الاسرائيلي طبقا للمرجعيات الاساسية للعملية السلمية بما فيها مبادرة السلام العربية داعيا المجموعة الدولية واللجنة الرباعية خاصة الى تكثيف جهودها من اجل استئناف المفاوضات على اساس احترام الشرعية الدولية وحمل اسرائيل على الكف عن نشاطها الاستيطاني وممارساتها العدوانية حتى يتسنى تحقيق الامن والسلام والاستقرار لشعوب المنطقة كافة .
كما حث على ضرورة مواصلة الدعم اللازم للاقتصاد الفلسطيني والاسراع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر الدولي المنعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية مؤخرا واعادة اعمار غزة .
واعلن الرئيس التونسي في موضوع اخر عن رفضه اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير لما تمثله من سابقة خطيرة على سيادة الدول ومن تهديد لامن السودان ودعا الى اتاحة الفرصة امام مختلف الوساطات الاقليمية والدولية لتسوية ازمة دارفور على اساس احترام سيادة السودان ووحدته الترابية .
وأعرب الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية عن تجاوبه الكامل مع مبادرة المصالحة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ..منوها بأثرها الإيجابي في إنهاء أسباب الفرقة والخلاف وجعل المصالحة العربية ذاتية. كما نوه بالجهود التي تبذلها مصر في سبيل تحقيق مصالحة فلسطينية دائمة عبر اتفاق وطني حول القضايا السياسية والتنظيمية والأمنية.
وأكد أن انعقاد هذه القمة في ظروف عربية وإقليمية ودولية حاسمة يقتضي من الجميع تجسيد الالتزام الصادق والعمل البناء لإعادة ترتيب البيت العربي على أسس سليمة ومتينة من التعاون والتضامن.. ومن منطلق المصارحة الأخوية.
ودعا العاهل المغربي إلى اعتماد إستراتيجية قومية تضامنية قائمة على مصالحة عربية جادة على أسس متينة من الاحترام المتبادل للثوابت الوطنية لدولنا وسيادتها والدفاع عن قضايانا العادلة وصيانة أمننا القومي بعيدا عن التدخلات .
وجدد في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمير مولاي رشيد رئيس وفد المغرب إلى القمة دعمه للسلطة الفلسطينية والتزامه بعملية السلام في التعامل مع القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
كما دعا القوى الفاعلة في المجتمع الدولي إلى تحريك عملية السلام وإلى ضرورة الحفاظ على مدينة القدس وعلى هويتها العربية الإسلامية وطابعها الحضاري القائم على تعايش الثقافات والأديان السماوية.
وأكد أن المصالحة الفلسطينية هي المدخل الأساسي لإعادة الاعمار وتقوية الموقف الفلسطيني ، ورأى أن المبادرة العربية تظل خيارا شجاعا لتحقيق السلام المنصف بما يكفل استرجاع الأراضي العربية المحتلة كافة وفق قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام الشامل والدائم.
وطالب الملك محمد السادس بتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية.. وتنفيذ قرارات القمة الاقتصادية العربية في الكويت ..خاصة فيما يتعلق بانجاز التنمية البشرية والاستثمارات وحرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال وتقوية قدرات الدول العربية على مواجهة الانعكاسات السلبية للازمة المالية العالمية .
وعبر الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان عن ارتياحه للأجواء العربية الناتجة من الدعوة إلى الحوار والمصالحة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت الاقتصادية وما تبع ذلك من اتصالات واجتماعات أحيت الأمل بإمكان تنقية الأجواء العربية وأدت إلى هذا اللقاء الجامع اليوم .
في المقابل عبر الرئيس اللبناني عن القلق من استمرار التشنجات والتوترات وبصورة خاصة على الساحة الفلسطينية مما يعوق تجميع أكبر عدد من عناصر القوة لمجابهة المخاطر والتحديات التي تواجهنا .
وأكد أن القضية الفلسطينية هي جوهر اهتمامات ومتابعات القادة ، معربا عن الأسف لأنها تظل دائما في جدول أعمال القمم العربية من دون أن يتمكن القادة من الإسهام في تسجيل أي تقدم جوهري يذكر على مسار السعي لتأمين الحقوق الثابتة والبديهية للشعب الفلسطيني ومنها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وحقه في العودة إلى أرضه ودياره وفقا لأبسط قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن إسرائيل وعلى العكس من ذلك ، وسّعت من دائرة عدوانها واحتلالها وتهديمها للبيوت وتهجيرها للفلسطينيين وبنائها للمستوطنات وكان آخر ذلك عدوانها الاجرامى على غزة وشعبها الأبي المقاوم وحتى حرمانها الفلسطينيين من حقهم في الاحتفال بمدينة القدس عاصمة للثقافة العربية .
ونبه الرئيس سليمان في كلمته أمام القمة إلى أن العرب اعتمدوا السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لحل كافة أوجه النزاع العربي الإسرائيلي ومن خلال إقرارهم مبادرة السلام العربية بالإجماع في قمة بيروت عام 2002م بعدما كانوا أكدوا التزامهم بمرجعية مؤتمر مدريد للسلام وقرارات الشرعية الدولية .
وقال الرئيس ميشيل سليمان // إن لبنان الملتزم دوما بالقضية الفلسطينية ، يعلق أهمية خاصة على تحقيق الوفاق وإنجاح الجهود العربية المبذولة حاليا لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتعميم حال التفهم والتفاهم على مجمل الساحة الفلسطينية إذ لم يعد من الجائز السماح لإسرائيل بالرهان على خلافات الفلسطينيين والعرب وتسخيرها من أجل تبديد طاقاتهم وإضعاف عزائمهم وقضم حقوقهم في الأرض والمياه والأمن والسلام والعيش الكريم // .
ودعا إلى التوصل إلى تفاهم عميق على إستراتيجية عربية شاملة لمواجهة مجمل التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتنموية المطروحة في هذه المرحلة المفصلية وفى طليعتها التحدي الاسرائيلى ومستلزمات المواجهة والصمود مع الحفاظ على المقاومة كحق مشروع معترف به دوليا في وجه الاحتلال . وتطرق الرئيس اللبناني إلى الحديث عن الوضع السياسي في لبنان والانتخابات النيابية المقبلة وعلاقات بلاده مع سوريا.
ونبه الرئيس أحمد عبدالله سامبي رئيس جمهورية جزر القمر أن الأمة في مفترق طرق الآن يتطلب من القادة أن يكونوا بمستوى الحدث فالشعوب العربية تريد أفعالا ووقائع ملموسة .
ودعا القادة إلى الوضوح في العلاقات وإلى وقفة تأمل منطقية وضرورية وإلى صراحة عميقة مبنية على الاحترام .
كما دعاهم إلى المصالحة وحصر الخلافات في أضيق نطاق ودون محاسبة الشعوب إن اختلفت القيادات .
وقال // إنه يتوجب علينا أن ننطلق من مبادرة خادم الحرمين الشريفين للتلاقي والتصالح والتحاور من أجل غسل القلوب تمهيدا للتماسك بحيث نصبح قوة مطلوبة في مواجهة المرحلة بكل فصولها //.
وانتقد الرئيس سامبى قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير ، وطالب القمة بوقفة تضامنية مع جزر القمر في المطالبة بحقها الشرعي والقانوني والسيادي لإعادة جزيرة مايوت التي تحتفظ بها فرنسا منذ عام 1975م .
ودعا القادة العرب إلى البحث عن صيغة لإستراتيجية الدفاع المشترك لتقوية استقرار الأمة واقتصادها .. مستعرضا التحديات التي تواجه الجميع بدءا من تحدى إسرائيل إلى تحدى الخلافات العربية .
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه للوضع السائد في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.
وقال إن سكان غزة لا يزالون في معاناة كما أن الحالة السائدة في المعابر لا تطاق ..داعيا إلى ضرورة وقف إطلاق النار الدائم وفتح المعابر وتصالح الفلسطينيين بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ودعا بان كي مون في كلمة مماثلة الدول العربية إلى دعم تلك الجهود من أجل تحقيق ذلك مؤكدا أهمية أن يتصرف جميع الأطراف في المنطقة بمسئولية من أجل ممارسة ما لديها من تأثير.
وشدد على أهمية فك الحصار عن قطاع غزة وسماح الحكومة الإسرائيلية الجديدة بتنقل الأشخاص والبضائع وتجميد المستوطنات والكف عن اتخاذ إجراءات من جانب واحد في القدس ومواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين .
وقال // إن ما يبعث على الأمل ما ذكره الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أن السلام في الشرق الأوسط أولوية كبرى // .
ورأى أن المجتمع الدولي بأسره لديه القناعة بأن هذا النزاع لا يحتاج إلى المعالجة فحسب بل يحتاج إلى التسوية وهذا ما تتضمنه مبادرة السلام العربية ، مشيرا إلى أنه سيواصل دعم جميع الجهود من أجل وضعها في مقدمة البحث عن سلام شامل بين العرب وإسرائيل .
وتطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى الأوضاع في كل من العراق ولبنان ..مشيرا إلى أن المحكمة الخاصة بلبنان قد فتحت أبوابها في لاهاي مكررا تأكيد دعمه لهذه المحكمة التي تشكل معلما بارزا في الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة حول اغتيال رفيق الحريري وتقديم المسئولين عن ذلك وعن الجرائم ذات الصلة إلى العدالة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وحذر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى مما تتعرض له مدينة القدس من حملة شرسة من التهويد وطمس المعالم العربية والإسلامية وهدم المنازل محذراً من أن وضع المدينة بات يتطلب وقفة جادة.
وعبر الأمين العام في مستهل كلمته عن شكره وتقديره لدولة قطر على ما وفرته من أجواء الحفاوة ولما بذلته من جهود مخلصة ومبادرات موفقة للتمهيد لانعقاد هذا الاجتماع الهام مشيداً بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عيد العزيز للمصالحة وتنقية الأجواء العربية.
ولفت إلى أن العالم الإسلامي يقف موقف النصير والمؤيد للعالم العربي وقضاياه كما أنه يمثل العمق الاستراتيجي الطبيعي بامتداده عبر أربع قارات وبثقله الديموغرافي الذي يضم خمس سكان المعمورة.
وأشار الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى أنه عاد منذ عدة أسابيع من غزة حيث وقف على حجم الدمار الهائل الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي وآثاره البشعة التي تجاوزت كل حدود فظاعة الحروب وويلاتها والذي انطوى على جرائم حرب مشهودة وجرائم ضد الإنسانية واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً .
وقال: من واجبنا الآن أن تتضافر جهودنا لمحاكمة مقترفي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية المختصة والإسراع في بدء إعمار القطاع ورفع الضائقة والمعاناة عن إخواننا هناك .
وثمن الأمين العام جهود رأب الصدع الفلسطيني ممتدحاً ما يُبذَل من جهود للعمل على وحدة الفصائل والأطراف الفلسطينية في هذا الظرف الذي لا يتحمل تشتت العمل الفلسطيني أو تفرق الكلمة وتناقض المواقف .
وحول الملف العراقي أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي استمرار اهتمام المنظمة بالشأن العراقي مبرزاً دور وثيقة مكة للمصالحة التي أشرفت عليها المنظمة في وقف الاقتتال الطائفي كما قامت المنظمة بافتتاح مكتب لها في بغداد كما أشار إلى الزيارة التي أداها للعراق برفقة ممثلين من كل مؤسسات المنظمة لدراسة إمكانية مساهمة المنظمة والدول الأعضاء في إعمار العراق وإعادة تأهيل مؤسساته.
وعبر عن تضامن المنظمة التام مع السودان مبرزاً في هذا الصدد موقف المنظمة المناصر للسودان ومطالباً في الوقت ذاته بأن يقوم القضاء السوداني بكل ما تتطلبه العدالة من محاكمة المتورطين في أعمال إجرامية في دارفور حتى يشعر الرأي العام الدولي بجدية تعامل الحكومة السودانية مع الوضع الأمني والإنساني هناك .
وأشار إلى اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة التي اجتمعت في نيويورك يوم 27 مارس الجاري والتي أصدرت بياناً عبرت فيه عن رفضها لقرار محكمة الجنايات الدولية وشجبت ازدواجية معاييرها وأكدت احترامها الكامل لسيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه وطالبت مجلس الأمن الدولي لتعليق طلب محكمة الجنايات تعليقاً نهائياً.
وحول العملية السياسية في الصومال أثنى الأمين العام في كلمته على ما تقوم به جمهورية جيبوتي، مجدداً تهنئته للرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف أحمد ومناشداً بقية الأطراف الصومالية الانضمام إلى العملية السلمية.
واختتم كلمته بالتذكير بما يعانيه المسلمون نتيجة تعاظم حملات التشويه المغرضة في الغرب التي أخذت تنحو منحى خطيراً مشيرا إلى ما تبذله المنظمة من جهود لدرء شرور هذه الحملات ومؤكداً الحاجة إلى تكاتف الجهود عربياً وإسلامياً لمواجهتها.
وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ضرورة ترجمة العلاقات بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لتعزيز التعاون العربي الأفريقي أمام التحديات التي تواجه المنطقتين وبخاصة في مجالات السلام والأمن والتضامن والاحترام المتبادل .
ونوه إلى أن الاتحاد الأفريقي تابع بكثير من القلق الأوضاع غير الإنسانية في قطاع غزة .. ودعا إلى فتح المعابر وتعزيز وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل والعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب والوفاء بالالتزامات التي تعهد بها المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة إعمار غزة.
وعبر عن القلق لقرار محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس السوداني.
ودعا مجلس الأمن إلى تفعيل المادة 16 من قانون المحكمة لوقف قرار التوقيف . ونبه إلى أن من شأن تطبيق القرار تعطيل جهود المصالحة في السودان وبالتالي إلحاق الضرر بالسودان واستقراره والمنطقة بأسرها .
وأكد رئيس البرلماني العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لتوحيد الصف العربي وطالب باعتمادها حلا للصراع العربي الإسرائيلي وعدها مدخلا لمعالجة كل قضايا المنطقة.
وأوضح الصقر في كلمته في القمة العربية أن مبادرة السلام العربية لن تبقى خيارا أبديا على الطاولة إن أصر الطرف الآخر على الاستمرار في غيه وعدوانه مؤكدا أن القمة العربية ال21 تأتي بعد إن أشعلت "الصهيونية العنصرية محرقة جديدة من محارقها الموثقة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ونوه إلى القمة الاقتصادية التي أقيمت في الكويت والقمة العربية المصغرة في الرياض والتي تضمنت أجواء تصالحية داعيا إلى "ضرورة تجاوز كل الاعتبارات والحسابات لكي يستعيد التضامن العربي عزيمته .
ودعا إلى ضرورة توطين الاستثمارات العربية في المنطقة العربية بحيث توجه إلى الاقتصاد الحقيقي والأصول المنتجة لافتا إلى أن الاستثمارات هي الأكثر سلامة وتوفيرا لفرص العمل من جهة والأقدر على توثيق التكامل الاقتصادي من جهة ثانية في ظل الأزمة العالمية الراهنة.