مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية يختتم أعماله في السعودية
المؤتمر يثمن الجهود المتميزة للسعودية في مجال تحقيق الأمن الفكري وتحصين الشباب من تيارات الغلو والإرهاب والفكر المنحرف
مجلس وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي يختتم أعماله في دمشق
الرئيس الأسد: لا غنى عن دعم الأشقاء والأصدقاء
الأمير سعود الفيصل: توحيد الصفوف أساس لمواجهة التحديات الإسرائيلية
سلطنة عمان: نرفض تهويد القدس ونطالب بخطوات مشتركة لوقف العدوان
رفع وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول العالم الإسلامي شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وللامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وللامير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على دعمهم لمؤتمر لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي منذ نشأته ورعايتهم للمجلس التنفيذي وللأمانة العامة، واهتمامهم بنشر الإسلام ونصرة قضايا المسلمين وخدمة الحرمين الشريفين ورعاية حجاج بيت الله الحرام والزوار ونشر الدعوة الإسلامية .
جاء ذلك في ختام أعمال مؤتمرهم الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي الذي استمر ثلاثة أيام في جدة تحت عنوان / الأمن الفكري ودور وزارات الشؤون الإسلامية في تحقيقه / .
وثمن المؤتمر الجهود المتميزة للمملكة العربية السعودية في مجال تحقيق الأمن الفكري وتحصين الشباب من تيارات الغلو والإرهاب والفكر المنحرف .
ورأى المؤتمر أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ستسهم في تحقيق المصالح العليا التي دعت إليها الشريعة الإسلامية عن طريق إشاعة المشترك الإنساني وأنها وسيلة لتعريف العالم بالإسلام في صورته النقية الصافية وإنسانيته السامية.
وأكد المؤتمر أهمية التزام احترام الخصوصية الداخلية للدول دينياً وثقافياً مع الالتزام بالمواثيق والمعاهدات العربية والإسلامية والدولية , مع الأخذ في الاعتبار أن مسؤولية تحقيق الأمن الفكري والحوار بين أتباع الأديان والثقافات جهد جماعي مشترك يتطلب التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات من خلال إستراتيجية واضحة المعالم والآليات .
وأهاب المؤتمر بأبناء الأمة الإسلامية أن يحذروا من أن يصبحوا أدوات بأيدي أعدائهم لتحطيم حركة نهوض أمتهم , وأن يصبحوا عناصر بناء وتسديد لهذه المسيرة.
وشدد المؤتمر على وحدة الأمة الإسلامية , وعلى الوحدة الوطنية لكل دولة من دولها وعلى استقلالها , ودعم جهود البناء والتطوير الحضاري لها.
وأعرب المؤتمر عن رفضه لدعوة حركات الانفصال والتمرد والفتنة في اليمن , والصومال والسودان وباكستان وغيرها من دول العالم الإسلامي , كما رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية .
ودعا المؤتمر دول العالم وهيئاته إلى ضرورة معالجة القضايا العالقة بكل عدل وإنصاف داعيا الفلسطينيين إلى الوحدة ونبذ الفرقة والتنازع، ومعبرا في الوقت نفسه عن رفضه لكل صور الاعتداءات الآثمة على الفلسطينيين.
كما دعا المؤتمر عقلاء العالم إلى اتخاذ موقف مع الحق والعدل مؤكدا أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، ورافضا الأساليب الصهيونية لتهويد الأقصى .
ونوه المؤتمر بالرعاية العظيمة والخدمات غير المحدودة التي تقدمها المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين في مكة والمدينة والمشاعر المقدسة وما تشهده من مشروعات كبيرة مكنت الحجاج والمعتمرين والزوار من أداء نسكهم في أمان واطمئنان ورعاية .
وقد اتخذ المؤتمر القرارات التالية :
أولاً :الموافقة على / خطة الارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة / وتعميمها على الدول الأعضاء للإفادة منها في موضوعها .
ثانياً : الموافقة على /خطة إصدار كشاف عن الأوقاف في العالم الإسلامي/ وتعميمها على بقية الدول للاستفادة منها في موضوعها .
ثالثاً : الموافقة على ورقة العمل بعنوان / التجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات / وتعميمها على الوزارات المعنية في دول العالم الإسلامي للإفادة منها في موضوعها .
رابعاً : الموافقة على ورقة / دور الدعوة الإسلامية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية " وتعميمها على سائر الوزارات المعنية للإفادة منها في موضوعها .
خامساً : الموافقة على ورقة / حوار الأديان والحضارات / بعد تعديلها وفق ما ورد عليها من تعليقات وتعقيبات ومداخلات وتعميمها على سائر الوزارات المعنية للإفادة منها في موضوعها .
سادساً : الموافقة على ورقة / مشروع برنامج الوسطية منهج وحياة/ وتعميمها على الوزارات المعنية للإفادة منها في موضوعها .
سابعاً :الموافقة على ورقة /وسائل التنصير في بعض بلاد المسلمين/ وتعميمها على سائر الوزارات المعنية للإفادة منها في موضوعها .
ثامناً :
1/ تتولى الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت باعتبارها الدولة المنسقة في مجال الوقف مسؤولية تنفيذ خطة إصدار الكشاف تتضمن الإطار النظري للمشروع وآلية تنفيذه تأسيساً على ما جاء بورقة خطة إصدار كشاف عن الأوقاف في العالم الإسلامي والتنسيق مع البنك الإسلامي للتنمية للإسهام في تنفيذ تلك الخطوات .
2/ يدعو المؤتمر وزارات الأوقاف في دول العالم الإسلامي والجهات ذات الصلة إلى التعاون من أجل إنجاز المشروعات التنفيذية الخاصة بالأوقاف بين الدول الإسلامية .
3 / يدعو المؤتمر الوزارات المعنية إلى تقديم التعاون اللازم مع البنك الإسلامي للتنمية لإنجاح المحفظة الاستثمارية في ممتلكات الأوقاف والإفادة منها في تحقيق تنمية الأوقاف واستثمارها مع توجيه الشكر للبنك الإسلامي للتنمية على ما بذله من جهود في سبيل تنفيذ قرار المؤتمر السادس.
تاسعاً : التأكيد على جميع وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارات الشؤون الدينية ودور الفتوى والهيئات المعنية بالمساجد والأوقاف أن تبعث ما لديها من مقترحات وآراء وموضوعات تتعلق بأعمال واختصاصات المؤتمر إلى الأمانة العامة للمؤتمر لتتولى عرضها على المجلس التنفيذي لدراستها وبحثها وتحديد الدولة المنسقة بشأنها تمهيداً لإدراجها في جدول أعمال المؤتمر في دوراته القادمة .
وتوصل وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية في ختام أعمال المؤتمر إلى التوصيات الآتية :
أولاً : في مجال الأمن الفكري :
1/ دعوة الدول الأعضاء لبعث ما لديها من تجارب في ميدان الأمن الفكري مثل وبرنامج المناصحة والرعاية وبرنامج السكينة الحواري في المملكة العربية السعودية ومرجعيات الجماعة الإسلامية بمصر لمفاهيمها وتجربة الحوار في اليمن والسودان إلى الأمانة العامة للمؤتمر لتعميمها على بقية الدول الأعضاء.
2/ حث وزارات الأوقاف في كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والجمهورية اليمنية على صياغة منهج لبرنامج الأمن الفكري يشتمل على تجارب تلك الدول وما لديها من برامج لإفادة بقية الدول منها عند إعداد خطة إستراتيجية لمكافحة الغلو والإرهاب وتحقيق الأمن الفكري فيها .
3/ الدعوة إلى إنشاء مراكز متخصصة في الأمن الفكري تبين موقف الشريعة الإسلامية من الأفكار الضالة وكشف مواطن الخلل في الفهم , وتقديم الدعم العلمي والفكري .
4/ الدعوة إلى إنشاء مراكز متخصصة في كل وزارة أو هيئة إسلامية لرصد الشبهات الموجهة ضد الإسلام وتصنيفها إلى داخلية وخارجية وتفنيدها ونشر الرد عليها بجميع الوسائل المتاحة وتزويد الراغبين بها للاستفادة منها .
5/ التعاون مع المراكز العلمية والبحثية التي تعنى بتأسيس الوعي الوسطي للإسلام وفهمه للقضايا الإسلامية المهمة .
6/ إنشاء مركز معلومات في الأمانة العامة للمؤتمر لبحوث الأمن الفكري ومواجهة الإرهاب والغلو وتحقيق الوسطية .
ثانياً : في مجال الارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة :
1/ العناية بالمساجد من حيث موقعها في المخططات العمرانية بحيث يكون المسجد في مركز الحي و العناية بعمارتها بما يليق ببيوت الله سبحانه وتعالى وأن يشتمل المبنى على العناصر والمرافق المساعدة لأداء رسالة المسجد الدينية والاجتماعية والثقافية والتربوية .
2/ إعداد الأئمة ومساعديهم للقيام برسالة المسجد عل الوجه المرضي وتكثيف دور المسجد في رعاية الشباب واحتفائهم .
3/ إحياء الرسالة التعليمية للمساجد من خلال إقامة الدروس والمحاضرات في مختلف المجالات العلمية وتنشيط حلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم والعناية بها .
4 / تطوير مستوى خطبة الجمعة لتشتمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة ومعالجة الأمراض الاجتماعية مع تجنب التشهير بجميع أشكاله وصورة .
ثالثاً : في مجال الوقف :
1 / التعاون بين الدول الإسلامية في مجال حصر الأوقاف وتسجيلها وتبادل المعلومات والخبرات في مجال تنميتها واستثمارها .
2 / الحث على تبني خطة متكاملة لحصر الأوقاف وتسجيلها .
3/ إعداد برنامج حاسوبي يشتمل على المعلومات الأساس لكل وقف.
4 / استخراج البيانات الخاصة بكل وقف من الوثائق الرسمية .
رابعاً : في مجال التجديد في الخطاب الديني :
1/ طرح المشكلات المعاصرة وبيان منهج الإسلام من غير عاطفة ولا عشوائية وإحالة الموضوعات التخصصية إلى أهل الاختصاص فيها .
2/ تجنيب الخطاب الديني الخلافات الفقهية , وفي مسائل الفروع وعدم تخطئة أتباع المذاهب الفقهية .
3/ البعد عن الاجتهادات الفردية في المسائل العامة والمستجدة والتعويل في ذلك الجهود الجماعية للعلماء المعنيين .
4/ التحلي بقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه والسمو بالكلمة استجابة لقوله تعالى: (( وقولوا للناس حسنى )) .
خامساً : في مجال الدعوة في مواجهة التحديات :
1/ الاهتمام بالجوانب العقدية في مجال الدعوة وبيان عالمية الإسلامية وسماحته .
2/ إعداد الدعاة وتأهيلهم بما يمكنهم من التعامل مع قضايا العصر ومستجداته .
3/ التنسيق بين المؤسسات الدعوية في العالم الإسلامي والتعاون فيما بينها .
4/ تشريع الأنظمة للعمل الدعوي وتقنيته بما يكفل حرية الدعاة وحسن اختيارهم بحيث لا يكون مجال الدعوة لغير المؤهلين .
5 / تبادل الزيارات بين الدعاة في العالم الإسلامي وتنظيم المحاضرات وتبادل الكتب العلمية النافعة .
سادساً : في مجال حوار أتباع الأديان والثقافات :
1/ الحوار منهج إسلامي يسهم في تحقيق المصالح العليا التي دعت إليها الشريعة الإسلامية .
2/ التوافق على منهج واضح للحوار وتحديد موضوعاته ومرجعيته وأن يكون مؤسسياً وفي جو من الندية والتكافؤ .
3/ أن يكون الحوار في المسائل الإنسانية المشتركة مثل قضايا حقوق الإنسان , والحفاظ على القيم الأخلاقية والأسرية وحماية البيئة ومعالجة قضايا الفقر والمجاعة والعوز .
4/ أن يكون الحوار بما يشيع المشترك الإنساني ويحقق مبادئ العدالة واحترام حقوق الإنسان .
5 / إسهام سفارات الدول الإسلامية في موضوعات الحوار ونقل الصورة النقية الصافية للإسلام والتعريف به واختيار الكفاءات المؤهلة لذلك .
سابعاً : في مجال الوسطية منهج وحياة :
1/ الإسهام في تأسيس الوعي الوسطي ونشره بين أفراد المجتمعات الإسلامية .
2/ دعم المؤسسات والمراكز العلمية التي تنشر الوسطية والاعتدال في المجتمع العالمي .
3/ التعاون مع القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية في نشر الوسطية والاعتدال ودعم البحوث العلمية في هذا المجال .
ثامناً : في مجال التنصير :
1/ حث الدول الإسلامية للعمل على سن التشريعات المحلية والإقليمية والدولية التي تجنب المجتمعات مخاطر تفكك جبهتها الداخلية وتمنع إثارة الفتن وبث الشبهات والشكوك واستغلال فقر وجهل بعض المجتمعات .
2 / إنشاء مركز معلومات يناط به دراسة التحديات والمخاطر التي تواجه الأمة وتعرض أبناءها لخطر التنصير .
3/ إنشاء صندوق وقفي لتقديم المنح والمعونات التعليمية التي تسهم في تحصين أبناء المسلمين .
4/ إنشاء قناة فضائية تعليمية دعوية مشتركة بين الدول الإسلامية وتكون باللغات العربية والإنجليزية ولغات العالم الإسلامي .
هذا وعبر وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ عن تقديره بما لمسه من الاهتمام والحرص من جميع المشاركين في المؤتمر خلال انعقاد جلساته .
وقال // إن جلسات العمل الأولى كانت مركزة جداً ، وأوراق العمل المطروحة فيه جعلنا لها سمة وهي أن تناقش البرامج العملية أكثر من التوصيف النظري للواقع أو للأصول الشرعية ، لأن الجميع علماء ووزراء والأصول الشرعية معلومة لديهم// .
وأضاف الوزير ال الشيخ في تصريح صحفي أنه خلال الجلسات تم الانتقال منها إلى برامج عملية ، لهذا طرحت اليوم عدة أوراق عمل تحمل برامج متخصصة ، منها أولاً ورقة تتعلق بجوانب تحقيق الأمن الفكري في المساجد والدعوة وفي التأهيل وفي الكتب ومواقع الإنترنت ، كيف تحول مفاهيم الأمن الفكري إلى واقع برامج عمل في هذه القطاعات ، وفي غيرها ، ورقة أخرى ناقشت حوار الأديان والحضارات .
وأثنى فيها الجميع على جرأة وتأصيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الدعوة إلى حوار الأديان وأتباع الأديان والثقافات ، وجعلوها تجربة رائدة لا بد أن يستفيد منها جميع وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف عبر أعمالها في خارج العالم الإسلامي وفي التحاور مع ذوي الفكر ومراكز البحث والجامعات وكذلك أتباع الأديان والثقافات .
وأوضح الشيخ صالح آل الشيخ أن الجلسات حوت أيضاً برامج محددة كان منها إنشاء مركز معلومات متكامل لمسائل الحوار وللبرامج العملية للأمن الفكري في المساجد والدعاة ، كما ناقشت ورقة عمل أخرى تقدمت به المملكة وهي إيضاح خطة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة تجاه الأوقاف ، وخطة إصدار كشاف وقفي لجميع ممتلكات الأوقاف وكيفية إدارتها ، والعمل بها ، والصرف خلالها على وقف شروط الواقفين ، وحددت الورقة برامج عمل محددة في أكثر من اثنين وعشرين عنصراً ، وكيف نمشي خطوات ملحة في ذلك .
وأشار وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد إلى أن أحد المعلقين من رؤساء الوفود علق على الورقة ..وقال// لو كان هذه الورقة عندنا من مدة في العالم الإسلامي بهذه الأفكار لما ضاعت الكثير من الأوقاف ، وهذا يعني التفاعل الإيجابي من قبل رؤساء الوفود وأعضاءهم مع البرامج العملية التي ركز عليها هذا المؤتمر ، أيضاً نوقشت التحديات التي تواجه الدعوة الإسلامية في داخل العالم وفي خارجه ، وكان هناك الكثير من الأفكار المحددة في درء التحديات عن الدعوة في الداخل والخارج//.
وأكد أن وزارات الشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي أهدافها مشتركة واستيعابها للمشكلات التي تتعلق بالمسجد والدعوة والأوقاف أو مشكلات في الأمن الفكري والحوار وما شابه ذلك ، والأرضية مشتركة ، ولذلك هم يحتاجون إلى وضع النقاط على الحروف في برامج عمل تعطيهم إضاءة في الطريق لكيفية العمل وفق الأطر العامة ووفق ما تتمتع به كل دولة من خصوصية في طريق تنفيذ هذه البرامج ، ولذلك كنا نركز على أن خطط العمل هذه إنما هي خطط عامة والبرامج محددة ولكن لكل وزارة أن تتعامل معها على وفق ظروفها وإمكاناتها المادية والبيئية والعناصر مما قد ترعاه أي وزارة في بلدها ، لذلك تلقى الوزراء الأطروحات بإيجابية كبيرة ، وكما سمعتم في التعليقات يثنون على طريقة المؤتمر في تحديد الجوانب التي ينتقلون منها أكثر من الوصف .
وقال // إن هذا المؤتمر دوري له مجلس تنفيذ وله أمانة ، وأوراق العمل التي أقرت في المؤتمرات السابقة عممت واستفادت منها الدول ووزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف ، أذكر على سبيل المثال ورقة مقدمة من المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف حول ضوابط النشر على الانترنت وفي مواقع وزارات الشؤون الإسلامية معالم محددة حتى نكون متقاربين في أطروحاتنا الفكرية في مواقعنا على الانترنت ولا نكون مختلفين في وزاراتنا في توجيه المتلقين عبر هذه الشبكة والورقة في حينها أقرت وبحسب المتابعة مواقع وزارات الشؤون الإسلامية طبقت الكثير من بنود هذه المذكرة ، كذلك خطة التعريف بالإسلام تقدمت بها في المؤتمر السابق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية وحظيت بالموافقة من المؤتمر وقرار بتعميمها واستفادت منها الدول في التعريف بالإسلام في بلاد غير المسلمين ، ووزارتنا في المملكة العربية السعودية ممن استفاد مما طرح في هذه الورقة .
وأضاف قائلاً : إن كلمة مفتي عام المملكة قد أحيلت للأمانة العامة للمؤتمر وتحديداً للجنة التوصيات ، وأظنه ستصدر توصية بإنشاء هذا المركز لتستفيد منه وزارات الشؤون الإسلامية في تعاطيها مع موضوع الأمن الفكري ، لأن مركز المعلومات وجمع البحوث المختصة به إذا أنشئ لاشك أننا سنستفيد كثر من وجود كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري لأنه متخصص في هذا المجال ، تليه إدارة جامعة عريقة هي جامعة الملك سعود ولا بد أن يكون هناك جسور تواصل معرفي ورصد وبيانات بيننا وبين كرسي الأمير نايف .
وكان مؤتمر الأوقاف والشؤون الإسلامية الثامن قد واصل فعالياته بفندق الهيلتون بمحافظة جدة عقد جلساته بجلسة سادسة كان موضوعها (التجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات) ورأسها وزير الإرشاد والأوقاف بجمهورية السودان الدكتور أزهري التيجاني عوض السيد .
وقد بدأ الدكتور سالم عبدالجليل من جمهورية مصر العربية ورقته مبيناً أن من بدأ بالتجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني هو النبي عليه الصلاة والسلام وعرف التجديد بأنه هو الإبداع والابتكار في طرح المفاهيم الإسلامية وإعادة نقل التراث بعد تحريره من الشوائب العالقة به ويكون التجديد بإحياء الفرائض المعطلة لإزالة ما علق بهذا الدين من الآراء وبتخليص العقيدة من الإضافات البشرية وإحياء الحركات العلمية في مجال النظر والعمل على صياغة حياة المسلمين صياغة شرعية إسلامية ولا يعني بأي حال من الأحوال إضافة شيء جديد إلى الدين .
وتطرق إلى العلاقة بين الخطاب الديني والفكر الإسلامي مشيرا إلى أن هناك علاقة وثيقة وبينهما اتفاق وبينهما اختلاف وأن الاتفاق له ثلاثة أوجه الأول كون كل منهما يهدف إلى خدمة الإسلام والثاني إمكانية الجمع بينهما من صنف فهو يفكر وهو يخاطب والثالث الطرح لكل منهما عن طريق وسائل الإعلام والعلاقة الثانية بين الفكر الإسلامي والإسلام هناك أوجه اتفاق وهناك أوجه اختلاف .
وأضاف الباحث أن هناك اتجاهات الاتجاه الأول يؤمن بضرورة التجديد مع الالتزام بضوابط التفكير في القرآن مثل الإمام محمد عبده والعلامة ابن عثيمين رحمهم الله .
ثم تحدث عن سمات هذا الاتجاه وقال : إنها ثلاث سمات محددة ومن إعادة الروح إلى فكر الإسلام والاعتماد وعلى القرآن والسنة في هذا الأحياء وفي الفكر الإسلامي الاجتهاد بما يتناسب مع مستجدات العصر والاتجاه الثاني يرى أن التجديد فريضة وضرورة ماعدا الالتزام بقواعد التفكير في القرآن والسنة ومدخل هؤلاء المستغربون بالإسلامية من الصوفيين والعلمانيين .
وعن مجالات التجديد بين أن منها توجيه العقيدة الإسلامية نحو الابداع في كافة العلوم والمعارف وإعادة النظر في مناهج الدراسة وتدريس مادة مناهج البحث العلمي والتركيز على البحوث التي تناولت التراث بالتحديد ولدينا رسائل محققة وربط العلوم والدراسات الحديثة بمشكلات العصر .
وتحدث عن المعوقات حول ذلك ومنها قناعة الكثيرين بأن الأول ما ترك لآخر شيء والثاني القول بمخاطبة الرأي العام بقناعة الكثير بقداسة التراث وذكر ضوابط التجديد الموضوعية في البحث اعتماد الدليل التنزه عن الهوى .
وكان المعلقون على هذه الجلسة كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بجمهورية جيبوتي وفضيلة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان وفضيلة رئيس إدارة مسلمي القوقاز بجمهورية أذربيجان .
وواصل المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي جلساته في جدة، حيث عقدت الجلسة السابعة للمؤتمر تحت عنوان ( مشروع برنامج الوسطية منهج وحياة" ) .
ورأس الجلسة التي حضرها وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني .
وطرح وكيل وزارة الأوقاف في دولة الكويت عادل الفلاح خلال الجلسة ورقة عمل تتضمن وضع استراتيجية لترسيخ الوسطية الإسلامية كمنهج تفكير ، وأسلوب حياة في كافة الشؤون الدينية والدنيوية وذلك من خلال عمل علمي منظم مع وحدة أهدافه ووضوحها.
إلى ذلك، قال الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري في مداخلة له أن هذه الورقة في منتهى الأهمية بوصفها تعالج قضية تهم العالم الإسلامي الذي يتعرض الآن لمخاطر الغلو والتطرف والتشدد وما ينتج عنها.
وقال " إن الوسطية هي مبدأ إسلامي أصيل ، وسمة بارزة في تعاليم الإسلام ، والتعاليم الإسلامية جميعها تصب في إطار الوسطية".
وفي مداخلة أخرى، رأى وزير الشؤون الدينية في بروناي أن مشروع المركز العالمي للوسطية سيسهم في تقديم مشروع حضاري لنهضة الأمة عبر منهج وسط مرتبط ومتصل بالأصل ، وقال : إنه مشروع عظيم ونحن في هذه العصر في أمس الحاجة إليه خصوصاً في أداء رسالتنا كما هي في الورقة ، فهي دعوة إلى تقديم الإسلام منهجاً مرتبطاً بالزمان والمكان والإنسان، موصولاً بالواقع مشروعاً بلغة العصر جامعاً بين النقل الصحيح والعقل الصريح منفتحاً على الاجتهاد والتجديد وفق منهاج النظر والاستدلال المعتبر عند أهل العلم".
أما وزير الأوقاف والحج الأفغاني محمد صديق شاكر فقال تعليقاً على الورقة "إن الأمن الفكري هو السبيل الوحيد لبلوغ الأمة مجدها وعزها واستخلافها وتمكينها ، فوحدة الفكر على عقيدة الإسلام تثمر وحدة الشعور بالمسؤولية والواجب وتحيي الضمائر وتدفع إلى المعالي ، فيتحقق للأمة سعادتها وتلاحمها وعزها".
عقب ذلك عقد وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي الجلستين الثامنة ، والتاسعة بحضور وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ .
وقد رأس الجلسة الثامنة ، وزير الشؤون الدينية في جمهورية باكستان الإسلامية الشيخ سيد حامد سعيد كاظمي ، وكان موضوعها "التنصير في بلاد المسلمين".
وكانت ورقة العمل في هذه الجلسة حول التنصير في بلاد المسلمين قدمها فضيلة وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عمار حيث أبان أن حركة التنصير هي حركة سياسية بدأت بالظهور إثر فشل الحرب الصليبية بغية نشر النصرانية بين مختلف دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة وإحكام السيطرة على هذه الشعوب .
وقال// إن الواقع يؤكد لنا استمرارية حملات التنصير في العالم ، وهذا يوجب على الدوائر الرسمية استشعار الخطر ومحاصرة ظاهرة التنصير واحتوائها قبل أن تستفحل وتتعمق أكثر في المجتمعات الإسلامية// .
واستعرض أهداف التنصير ، ومنها زعزعة العقيدة الإسلامية وإضعافها في نفوس معتقديها ، والحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام ، ونشر الثقافة الغربية بين المسلمين ، وإخراج المسلمين من الإسلام ، ومحاولة تشويه الإسلام والطعن في القرآن الكريم والإفتراء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وإفساد أخلاق المسلمين.
كما تضمنت ورقة العمل المقدمة استعراض أساليب التنصير ووسائله ، متحدثة بالأرقام عن عدد منظمات التنصير ، وعدد المنصرين ومحطات الإذاعة والتلفزيون التابعة لهم ، وبعض الأمثلة على التنصير في بعض الدول الإسلامية ، سواءً في آسيا أو أفريقيا .
وفي نهاية الورقة تم طرح مجموعة من الخطوات العملية لمواجهة التنصير ، حيث أكدت على وجوب بذل جهود جماعية لمواجهة التنصير أو الحد من أضراره من خلال قيام الجهات الرسمية والأهلية والأفراد كلٌّ بحسب موقعه وبما يستطيع ، ومن ذلك سن التشريعات المحلية والدولية لمواجهة التنصير ، وأن تقوم وسائل الإعلام الإسلامية بالتوعية بأخطار التنصير على سلام المجتمعات المسلمة وأمنها ، ودعم جهود الدعوة الإسلامية ، وعقد مؤتمر إسلامي كل أربع أو خمس سنوات يناقش موضوعات التنصير بكل أبعادها المختلفة .
من جهة ثانية ترأس الأمير سعود الفيصل وفد المملكة المشارك في الاجتماع الوزاري السادس والثلاثين للدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي والذي انطلقت فعالياته بحضور الرئيس السوري بشار الاسد بالعاصمة السورية دمشق تحت شعار "نحو تعزيز التضامن الإسلامي" بمشاركة وزراء وممثلي الخارجية ل 57 دولة الأعضاء في منظمة المؤتمرالاسلامي.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد افتتح المؤتمر بكلمة قال فيها: علينا ألا نسمح بانتهاك سيادتنا واستقلالنا. الاستقلال يبدأ من منطقتنا لا من الخارج.. ومن خلال مواجهة التحديات التي تفرض علينا.. اعتماداً على أنفسنا.. وإيجاد الحلول التي تناسبنا وتحقق مصالحنا.. وهذا لا يعني انعزالاً عن التعاون مع الآخرين. ولا قفزاً فوق الواقع.. فنحن بحاجة للدعم من الأشقاء والأصدقاء في كل العالم.. ولكن هؤلاء بحاجة إلى معرفة رؤيتنا واختبار قوة إرادتنا لكي يساعدونا.
واضاف الرئيس الأسد: وفي المقابل.. فنحن نرفض. بكل تأكيد.. أن تفصل الحلول في الخارج لكي تطرح علينا جاهزة. وما علينا سوى التنفيذ.. فهذا النوع من التفصيل لن يناسب مقاسنا ولا ذوق شعوبنا.. ولذلك فالفشل مصيره.. وبغض النظر عمن يفشل. فنحن من سيدفع الثمن.. في المحصلة.. وأقله المزيد من الإحباط والاضطراب. وبالتالي المزيد من المصاعب والتعقيدات والدخول في حلقة مفرغة تكبر ككرة الثلج وتدمر كل شيء في طريقها.
وقال الرئيس الأسد انه لا ينقصنا شيء للقيام بالأمر نفسه.. فإثبات الذات يكون من خلال العمل، وأضاف: فلنحمِ أنفسنا وشعوبنا ومنطقتنا من خلال حل مشاكلنا بأيدينا.. فمنظمتنا تتألف من 57 دولة لا بد أن تكون قادرة على وضع رؤى وخطط تنفيذية للقضايا المعقدة في منطقتنا وعندما نتفق فلا خيار أمام الآخرين.. إلا أن يقفوا إلى جانبنا.. أو يعزلوا أنفسهم عن المنطقة.. وهذا لا يتوافق مع مصالحهم.
من جانبه قال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان اوغلي في كلمته أمام الوزارء إن هذا الاجتماع يأتي في إطار التنسيق الدائم بين الدول الأعضاء للمنظمة، لتحديد أطر التعامل في القضايا والمهام المتعلقة بالدول سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.
ودعا أوغلي كافة الدول الأعضاء إلى دعم إرادة المنظمة في تحقيق أهدافها التي وضعتها الدول من خلال الخطة العشرية التي نسعى إلى الوصول إلى أهدافها لخدمة عالمنا الإسلامي. وفند أوغلي في كلمته الجهود التي قامت بها المنظمة خلال الفترة الماضية على حميع الاصعدة وما تحقق من إنجازات، بالإضافة إلى العوائق والإشكاليات التي تواجه بعض القرارات التي تم اعتمادها من قبل، ودعا اوغلي الدول الاسلامية في افتتاح اجتماع وزراء خارجية المنظمة السبت في دمشق الى تضافر جهودها من اجل محاكمة "من ارتكب الجرائم في غزة".
وتحدث احسان اوغلي عن زيارته غزة، واوضح انه رأى "جرائم حرب مشهودة واستخدام اسلحة محرمة دوليا"، داعيا الى تضافر "جهودنا لمحاكمة من ارتكب هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية المختصة".
كما حث على "الاسراع في بدء اعمار القطاع ورفع الضائقة عن اهلنا هناك".
وأدان اوغلي "ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الاقصى من حملة شرسة غير مسبوقة تهدف الى تهويدها وطمس هويتها العربية والاسلامية كلية".
ودعا الامة الاسلامية بإلحاح "الى المسارعة لدعم صمود هذه المدينة المقدسة واهلها سياسيا وماديا".
وطالب المجموعة الدولية "بالزام الحكومة الاسرائيلية بانهاء الاحتلال لكل الاراضي العربية المحتلة عام 1967 في القدس والضفة الغربية والجولان السوري وجنوب لبنان".
أما على صعيد ما يجري في السودان، فجدد رفض المنظمة لقرار محكمة الجزاء الدولية الا انه شدد على ضرورة قيام "القضاء السوداني بمحاكمة المتورطين في دارفور".
ولفت احسان اوغلي الى "ما يزخر به العالم الاسلامي من موارد اقتصادية تؤهله لان يصبح كيانا استراتيجيا ذا وزن فاعل على مستوى العالم".
ووصف الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الكلمة التي ألقاها الرئيس السوري بشار الأسد في افتتاح الدورة السادسة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية بأنها كانت «جيدة وشاملة» وركزت على النتائج وليس فقط على اتخاذ القرارات. وأضاف في تصريح للصحافيين «يجب أن تكون كلمة الرئيس الأسد ورقة منهجية لأعمال هذا المؤتمر وأن نأخذ بنصائحه بأن نتكل على أنفسنا وأن نقوم بالإجراءات التي تكفل مصالحنا وتحمي أوطاننا وهذه كلها مرام ومساع خيرة».
ودعا الفيصل الدول العربية إلى توحيد صفوفها، لا سيما الفلسطينيين «لمواجهة التحديات التي تتعرض لها من قبل العدو الإسرائيلي»، لافتا إلى أن الجامعة العربية تبذل جهودا لتجريم إسرائيل بالجرائم التي قامت بها خلال عدوانها على قطاع غزة ولإيقاف الأعمال العدوانية التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني ولا سيما في مدينة القدس المحتلة لمحو معالمها الإسلامية.
وطالب وزير الخارجية السعودي الإدارة الأميركية الجديدة بالضغط على إسرائيل للوصول إلى السلام، مشيرا إلى أهمية مناصرة الدول الإسلامية للدول العربية ودعم قضاياها وخاصة قضية فلسطين.
من جهة أخرى، قالت مصادر سعودية إيرانية متطابقة إن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، ونظيره الإيراني منوشهر متقي، عقدا «اجتماعا ثنائيا تناولا فيه الأوضاع في المنطقة وآخر المستجدات الراهنة». وقالت مصادر في منظمة المؤتمر الإسلامي خلال اجتماع المنظمة الـ36 الذي يعقد في دمشق، إن الاجتماع تم فيه أيضا «بحث أوضاع العالم الإسلامي وسبل تعزيز التعاون ونبذ الخلافات». وأوضحت المصادر أن الاجتماع استمر نحو ثلاثة أرباع الساعة.
يأتي ذلك فيما جددت الإمارات العربية المتحدة دعوة إيران إلى التفاوض حول الجزر الثلاث المتنازع عليها بين البلدين. وقال أنور محمد قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، إن الإمارات تأمل معالجة هذا الخلاف الذي عمره نحو أربعين عاما، عبر مفاوضات مباشرة أو تحكيم دولي. وقال قرقاش على هامش اجتماع دمشق إن «الإمارات ترغب في حل مشكلة الجزر المحتلة مع الجارة إيران»، وأضاف: «رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا أستطيع أن أذكر أن هناك أي قضايا إيجابية في هذا المنحى».
وتعتبر الإمارات أول شريك تجاري لإيران في الخليج، لكنّ البلدين يتنازعان ثلاث جزر صغيرة هي أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، التي تحتلها إيران منذ عام 1971.
من ناحيته أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن القضية الفلسطينية والحوار الفلسطيني من أبرز النقاط المطروحة في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي، وقال موسى في تصريحات صحافية بعد جلسة الافتتاح، إن «الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني هو أبرز المشكلات الأساسية ومكمن الضعف الرئيسي في الموقف الفلسطيني».
ونفى موسى ما يتردد في وسائل الأعلام بأن هناك طروحات للسلام في الشرق الأوسط، تتضمن اعتراف دول منظمة المؤتمر الإسلامي بإسرائيل. وقال: «هذا الكلام ليس مطروحا، وكل ما قيل عنه غير دقيق». وعن طرح الملف النووي الإيراني السلمي خلال هذا الاجتماع قال موسى: «لا، ليس مطروحا».
وأكدت سلطنة عمان رفضها للمحاولات الاسرائيلية لتهويد مدينة القدس، واعتبرت ذلك قضية مرفوضة مطالبة المجتمع الدولي والدول الإسلامية باتخاذ الكثير من الخطوات المشتركة لوضع حد لهذه السياسات والمحاولات الاسرائيلية العدوانية.
وقال يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في تصريحات له لدى وصوله الى دمشق للمشاركة في أعمال مؤتمر خارجية الدول الإسلامية: ان تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو حول مدينة القدس المحتلة «لن تقنع احدا في العالم ولن تغير شيئا من موقع القدس كحاضرة للعالم الاسلامي».
وبخصوص المؤتمر أكد على الاهمية الخاصة التي يكتسبها المؤتمر في ضوء ما تحظى به سوريا من احترام المجتمع الدولي وسعيها الى ايجاد الحلول للكثير من قضايا الدول الاسلامية.
وقال: نتطلع الى ان تتمكن الدول الاعضاء تحت قيادة سوريا من الاتفاق على مجمل الآراء التي ستناقش في هذا المؤتمر والتي تصب في خدمة المصالح الاسلامية المشتركة معربا عن ثقته بأن المؤتمر سيحظى باهتمام القيادة السورية وعلى وجه الخصوص من الرئيس بشار الاسد.
واختُتمت في العاصمة السورية دمشق أعمال الدورة السادسة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عُقد تحت شعار/ نحو تعزيز التضامن الإسلامي/ وصدر عن المجتمعين بيان حمل اسم / إعلان دمشق /.
وشدد الإعلان على أهمية اضطلاع المنظّمة بدور فاعل في حماية مصالح وحقوق الدول الإسلامية وشعوبها وتجدد التزامها الثابت بغايات منظماتها وأهدافها ومبادئها , مؤكدا دعم الدول الأعضاء للمنظمة بما يمكّنها من التصدي على نحو أفضل للتحديات التي تواجه الأمة في القرن الحادي والعشرين مع الإقرار بأن التعاون والتنسيق الفعالين بين البلدان الإسلامية أمور أساسية لما فيه خير شعوبنا الإسلامية .
ولفت إلى أنّ السنوات القليلة الماضية حفلت بتطورات سياسية واقتصادية واسعة أصابت العالم وزعزعت استقراره وكانت الدول الإسلامية في مواجهة مباشرة لتداعياتها أمّا كطرف أو كهدف ولا سيما أنّ هذه التطوّرات ترافقت مع حملة محمومة على الإسلام بهدف تشويه صورته كمرجعية حضارية وعقائدية لشعوبنا وعلى المسلمين عامة بهدف النيل منهم .
وإذ رأى أنّ مقولة / صراع الحضارات/ التي كانت ترجمتها العملية الصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين قد جرى اعتمادها مسلّمة في رسم السياسات الأمر الذي ترك آثاراً عميقة من الإحباط في نفوس المسلمين دعا إلى عدم تحميل الآخرين وحدهم مسؤولية ما وصلت إليها الحالة الإسلامية فالمسلمون يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية ولا بد من وقفة مع الذات.
فيما أكد أنّ العقيدة الإسلامية تدعو للتوحّد لا للتفرّق وللابتعاد عن الانغلاق والاستعداد للانفتاح الإيجابي وأنّ النجاح يكون بالتركيز على تطوير الواقع الدول الإسلامية والبحث عن أسباب القوة , وامتلاك الإرادة واعتماد التصميم شرط أساسي لتطوير الواقع والارتقاء به وهذه الإرادة يجب أن تتدعم بالإصرار على حل المشاكل العالقة والقدرة على وضع رؤى وخطط تنفيذية للقضايا المعقدة.
وفي ما يتعلق بالاعتداء على مدينة القدس المحتلة دعا إعلان دمشق دول المنظمة إلى عدم مكافأة إسرائيل على جرائمها بل تأكيد ربط أي تطور للعلاقات إذا كانت موجودة أصلاً بمدى ما تعبر عنه مواقف إسرائيل بشكل ملموس من التزام بالسلام العادل والشامل الذي يضمن عودة الحقوق الوطنية المشروعة والانسحاب من الأراضي المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، مشيرا إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي قامت أساساً من أجل الدفاع عن القدس الشريف التي تواجه اليوم وضعاً خطراً يهدد القدس بإلغاء طابعها الروحي والتاريخي المتنوع إضافة إلى بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية والحصار غير الإنساني المفروض على غزة وتكثيف عمليات قضم الأرض والاستيطان .
كما طالب مختلف الدول العربية والإسلامية بمواجهة الإرهاب كظاهرة عالمية خطيرة وأن ذلك لا يعني السماح باستغلالها وجعلها مجالاً مفتوحاً لخلط الأوراق وتسمية المقاومة إرهابا واللجوء إلى التهويل والترهيب تحت عنوان الأمن في مواجهة الإرهاب موضحا أن الإرهاب ليس حالة أمنية بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية وحتى الثقافية ومحاربتها لا تكون بمكافحة المظاهر بل بتناول المضمون والأسباب.
وأكد في الختام أهمية تفعيل تضامن دول منظمة المؤتمر الإسلامي في مواجهة التطورات السياسية والاقتصادية الراهنة وحيوية منظمتنا ووعيها للتحديات التي تواجه دولها وفقاً لما نص عليه برنامج العمل العشري/.