الأمير خالد الفيصل: القيادة السعودية نجحت فى جميع الفترات فى الأخذ بالتطوير وتجنيب الشعب السعودي كثيراً من الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية
الأمير مقرن بن عبد العزيز: قرار الحرب فى العراق كان سياسي الدوافع وحروب المستقبل الكترونية
السعودية تؤكد إدانتها للإرهاب بكل صوره فى كلمتها فى اجتماع مجلس حقوق الإنسان فى جنيف
وزير البترول السعودي يحدد نظرة المملكة إلى مستقبل الطاقة فى منتدى أوبك الدولي الرابع
القى الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة محاضرة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة بعنوان / تأصيل منهج الاعتدال السعودي / وذلك ضمن النشاط الثقافي للجامعة للموسم الدراسي لهذا العام.
وكان في استقبال سموه لدى وصوله قاعة المؤتمرات والندوات بالجامعة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة ومدير الجامعة الدكتور أسامة بن صادق طيب ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات والعمادات المستقلة وعدد من منسوبي الجامعة .
وقد استهل أمير منطقة مكة المكرمة محاضرته بكلمة شكر فيها الجامعة على إتاحتها الفرصة للتحدث إلى إخوانه أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وأبناءه الطلاب للاستماع إلى آرائهم ومداخلاتهم واقتراحاتهم .
وتقدم باسم أهالي منطقة مكة المكرمة بالشكر والتقدير والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهد الأمين على الاهتمام والرعاية التي تحظى بها المنطقة فردا وجماعة من قبل القيادة والرشيدة .
وقال في كلمته / نحن نعيش في فترة مميزة فترة الخير والمشاريع والتقدم والتطوير ومرحلة انتقالية من حالة حضارية إلى حالة أخرى أرقى واشرف وأسمى للإنسان السعودي الذي يستحق كل التقدير والاهتمام والرعاية//.
وأضاف أننا نمر بمرحلة انتقالية وفترة متأزمة تضطرب فيها الأفكار وتتصارع فيها التيارات فترة اتسمت بالحروب والقتال بين الدول والحركات المسلحة داخل الدول ثم انتهت في هذا العام بالأزمة الاقتصادية العالمية التي اهتزت لها جميع الأنظمة الاقتصادية في العالم .
وأوضح أن هذه البلاد جزء من العالم تأثر وتتأثر بما يحدث في العالم وليس نحن بمعزل عنها كما كنا في العصور السابقة ولا نستطيع أن نعزل أنفسنا أو نسلخها عن الفكر والثقافة والآثار الاقتصادية خاصة مع التطور الهائل في الإعلام والاتصال الذي جعل الكون صغيرا بحيث تصل المعلومة للإنسان في بيته وغرفة نومه ويتأثر مباشرة بكل ما يجري في العالم والذي يجب أن نتعلم وأن نوطد أنفسنا للتعايش مع هذا العالم مع المحافظة على عقيدتا الإسلامية ومبادئها السمحة .
وبين أن القيادة السعودية نجحت في مختلف الفترات في الأخذ بالتطوير واستطاعت أن تجنب الشعب السعودي الكثير من الأزمات والصراعات الإقليمية والعالمية وكل عام يمر تجد التأثير يزداد في الصلة بالعالم بسبب ثورة الاتصال والمعلوماتية و في هذا الخضم من العدوى الفكرية انتقلت إلى داخل المجتمع السعودي .
وبعد أن أنهى أمير منطقة مكة المكرمة كلمته بدأ محاضرته قائلا //أنا لست محاضرا في هذا المعقل العلمي وإنما متحدثا حديث شخص عادي يبث همومه أمام جمع أكاديمي ومثقف بصفتي مسئول عن التنمية والأداء الحكومي بالمنطقة وأول ما بدأت العمل بالمنطقة استعنت برجال ونساء لوضع إستراتيجية لتنفيذ الخطط الخمسية واهم بنود الإستراتيجية تلك الرؤيا التي تحدثت عن بناء الإنسان والمكان//.
وبين أن بناء الإنسان مهمة شاقة وكبيرة ومعقده أكثر من تنمية المكان مضيفا لقد حاولنا إيجاد آلية نغير من خلالها مايمكن أن نقدمه من ثقافة للفرد والمجتمع خلال العشر سنوات القادمة وقد تم عمل مجلس مكة الثقافي وتحول إلى لجنة مكة الثقافية ووضعنا تأصيل منهج الاعتدال السعودي في الدين والانتماء للوطن وهذا هو السبيل للبرنامج الثقافي والفكري الذي ستتبناه اللجان وهذا اللقاء هو امتداد للقاء الذي تم بجامعة أم القرى .
وقال //معنى كلمة الاعتدال هي الاستقامة وإذا استقام الشئ استوى والعدل هو العدالة والاعتدال هو الوسط بين الإفراط والتفريط والإنسان العدل هو من تتغلب حسناته على سيئاته وهو منهج الاعتدال السعودي// .
واستطرد يقول /فعند بداية الدولة السعودية الأولى كانت حركة الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب توصف بأنها حركة إصلاحية تجديدية/.
وأضاف الأمير خالد الفيصل قائلا // أنه عند بداية العهد السعودي الحالي عندما بدأ تكوين هذه الدولة منذ الفجر الأول على دخول الملك عبدالعزيز الرياض وبدأ العهد السعودي الجديد للدولة السعودية الثالثة عمل رحمه الله على الاعتدال واختار راية التوحيد لهذه البلاد بحكمة وبعد نظر وهنا تأصيل لمفهوم هذه الدولة بأنها إسلامية بعد ذلك اسم المملكة العربية السعودية ولأول مرة في التاريخ يدخل مسمى أمة عربية ودخلت أول دولة ذكرت العروبة وهنا يأتي الاعتدال مرة أخرى ويؤكد الاعتدال ثم هناك السعودية وهو المنهج السعودي للاعتدال في السياسة والفكر ومنذ البداية نجد هناك توازن في التوجه الإسلامي والعروبي الهوية الإسلامي .
وأردف يقول // بعد ذلك أعلن دستور هذه البلاد في الكتاب والسنة وهنا أكدت مرة أخرى أن هذه الدولة امتداد للنهج الإسلامي بفكر وتوجه إسلامي معتدل ثم بدأت التنمية والتطوير وتحويل المجتمع القبلي الأمي إلى مجتمع مدني متحضر ببناء الهجر وتوطين البادية وإرسال المعلمين والقضاة والدعاة لتعلم أمور الدين والقراءة والكتابة وحفر الآبار للمساعدة على التوطين وتلى ذلك تأسيس الإدارات والمؤسسات الحكومية والوزارات المختلفة ثم أدخل مشروع التحديث بإدخال الآلات والسيارة والطائرة والقطار والمبرقات والراديو ثم بدأت ردة الفعل بالرفض فالإنسان عادة ما يجهل ويرفض الجديد وقامت حركات مسلحة واجهها الملك عبدالعزيز وفرض التحديث والتطوير على هذا المنهج الذي أطلق عليه منهج الاعتدال السعودي فهنا الموازنة بين الأصالة والمعاصرة وبين التمسك بأهداب الدين والقيم الإسلامية والاستفادة من المكتسبات الحضارية العلمية سواء المكتسبة من الداخل والمكتسبة والمستوردة من الخارج هذا هو الاعتدال هذا هو منهج الاعتدال .
ومضى قائلا // التطرف موجود منذ بداية هذا العهد عندما قامت الحركة الرافضة للتطوير وانتصر عليها الاعتدال السعودي فأستمر الاعتدال واستمرت مواجهة التطرف في عهد الملك سعود والملك فيصل رحمهم الله واستمر الاعتدال وكان هناك حركة عالمية امتدت أصابعها للعالم العربي وهو المد الشيوعي الذي أثر في المجتمعات العربية وتمثل في بعض الحكومات بالدول العربية وظهور الأحزاب الاشتراكية التي نقلت الكثير من الفكر الشيوعي والنظام الشيوعي والاقتصاد الشيوعي إلى المجتمع السعودي وبما أن هذه الدولة إسلامية وبما أن هذه البلاد وقيادتها مؤتمنة على الرسالة في هذه الأراضي المقدسة فقد رفضت هذا المد الشيوعي وتمسكت بأهداب الدين الحنيف وبدأت الحملات العديدة إعلاميا وثقافيا في الصحافة والكتب والإذاعات في ذلك الوقت وكانت هناك محاولات الحركات المسلحة للتأثير على هذه البلاد ولكن واجهتها المملكة بكل إصرار وعزم وثبات وانتصر مرة أخرى منهج الاعتدال في وجه المد الشيوعي وكان هناك انتشار لعدد من المؤسسات الحكومية والأهلية وتنظيم للبنوك وكان هناك بداية لتعليم المرأة وأول انطلاقة للتلفزيون وتحرير الرق وكان هناك في ذلك الوقت العشر نقاط التي تضمنها برنامج الملك فيصل عندما تسلم رئاسة الحكومة في عهد الملك سعود رحمه الله .
وأفاد أمير منطقة مكة المكرمة أن التطرف لم يزل موجودا وعاد مرة أخرى في عهد الملك خالد ممثلا في حركة جهيمان التي أثرت وأساءت على تلك الفترة من الزمن ومرة أخرى ينتصر منهج الإعتدال السعودي ويقضي على مجموعة الحركة التي احتلت الحرم ومنعت الصلاة في الحرم لمدة أسبوعين فقد تم القضاء على تلك المجموعة ولكن بقي الفكر المتطرف تحت الرماد وانطلق مرة أخرى في عهد الملك فهد ووجدنا أن هناك تحالف فكري بين التطرف في الداخل وبين التطرف الذي حدث من قبل صدام حسين على السيادة والمواثيق والعهود العربية والدولية عندما غزا الكويت واحتلها .
وقال // ومن الغريب أن التناغم حصل بين التطرف ممن يدعون الإسلام من الداخل والتطرف ممن يتبنى الفكر الإلحادي في العراق في ذلك الوقت وهذا يبين لنا حقيقة أن هذا التطرف الذي ارتدى عباءة الإسلام ليس ديننا وليس إسلاميا وإنما هو حركات سياسية تريد الاستيلاء على السلطة هنا وهناك وكما تبين لنا من جميع الحركات التي تبنت رداء الإسلام وتدثرت بعباءة الإسلام في جميع مناطق الشرق الأوسط من حركة أسامة والظواهري وطالبان وإلى آخره من هنا هناك في كل أنحاء العالم العربي والتي أساءت إلى الإسلام والمسلمين وهنا مرة أخرى ينتصر منهج الاعتدال السعودي ممثلا بإصرار القيادة السعودي في عهد الملك فهد في ذلك الوقت بالوقوف بقوة وثبات في وجه التيارات الداخلية وهزم ذلك التطرف واضطر كثير من قيادات التطرف الداخلي إلى تغيير جلودهم وتبنى الوسطية .
وأضاف يقول // ثم جاء عهد الملك عبدالله هذا العهد الزاهر الذي بشر بالخيرات وبالتطوير وبالتغيير وهنا نجد أن التطرف ظهر علينا مرة أخرى وفي هذه المرة كان تكفيريا تفجيريا وأصبح هناك تيارات فكرية وتكفيرية تفجيرية تجند الكثير من شبابنا ليفجروا أجسادهم في إخوانهم من المسلمين في هذه البلاد وفي شوارعهم وفي مكتسباتهم الحضارية ومرة أخرى ينتصر منهج الاعتدال السعودي وتتفوق المواجهات من رجال الأمن على هذه الحركات التكفيرية والتفجيرية التي عبثت في مدننا وشوارعنا والتي أساءت إلى الكثير من أسرنا في تضليل أبنائهم وجلبهم إلى هذا الطريق التخريبي وهذا التيار التكفيري تسبب في ظهور تيار آخر وهو التيار الذي أسميه التيار التغريبي وأصبح لدينا تيارات تطرف تكفيري وتطرف تغريبي .
وبين أمير منطقة مكة المكرمة أن التطرف التكفيري يريد أن يسلبنا ويسلخنا عن ديننا والتيار التغريبي يريد أن يسلخنا عن ديننا فهذا له أجندة وبرنامج وهذا له أجندة وبرنامج هذا يريد أن يوقف كل تعامل مع الآخر بصرف النظر عن من هو الآخر المهم أنه كل من يختلف معه في الرأي ويريد أن يتقدم بتنفيذ خططه إلى حد القتل والتدمير ليصل إلى غايته بصرف النظر أن الإنسان كان من المسلمين أو من غير المسلمين والتيار التغريبي الذي يرتدي عباءة الإسلام ويسعى إلى تقديم البديل للمجتمع السعودي وهو نقل الفكر والنظام والقيم الغربية وتطبيقها على الشعب السعودي بصرف النظر عن كون هذه القيم تعترف بالإسلام ولاتعترف به وسواء كانت تحارب العقيدة الإسلامية أم لا فكلا التياران مدمر وكلاهما يهمشان منهج الاعتدال السعودي الوسطي الذي نجح في توحيد هذه البلاد وتطويرها وواجه جميع الأزمات وتغلب عليها ووقف أمام جميع حركات التطرف والمد الشيوعي وأنتصر .
ومضى // أن هذا المنهج الذي تقوم عليه هذه البلاد اليوم والذي حقق لنا مرحلة فكرية ثقافية اقتصادية جديدة ومكتسبات عظيمة ونحن الآن في مدن اقتصادية نبني جامعات بالعشرات ونحن الآن لنا قيمة فكرية وإسلامية وعربية وعالمية .
وبين الأمير خالد الفيصل // أن قيمة الإنسان السعودي والدولة السعودية معروفة ومقدرة عند العالم أجمع إلا عند بعض المواطنين السعوديين الذين لا يقدرون أن لوطنهم تاريخ حافل بالحضارة والقيم الدينية والفكرية والثقافية والأمنية والذي قد يتبادر إلى البعض أن هذا التقدير بسبب البترول وإنما بسبب الفكر والمنهج والقيم التي تتمثل فيكم والتي استطاعت أن تستفيد من هذا البترول في حين أن الآخرين لم يستفيدوا من البترول فقيمة الإنسان السعودي في ثقافته واعتداله ومكانته ونحن لدينا شيئان أهم وأغلى من البترول كما قال خادم الحرمين الشريفين هما الكعبة المشرفة والإسلام فالعرب لم تقم لهم قائمة إلا بعد الإسلام وهو الثروة الحقيقية وللأسف الشديد بعض التيارات التغريبية المتطرفة يعتقدون أن الإسلام والقيم الإسلامية والدين هي من أسباب التخلف فالقيم التي يتغنى بها الغرب في العصر الحديث والمتمثلة في العدل والمساواة والحرية وإذا كان هناك تقصير ما من المسلمين فلا يجب أن يجير هذا التقصير على الإسلام بالعكس يجب أن يتحمل المسلمون وزر هذا التقصير ونحن نفخر في هذه البلاد بأننا ممن يتمسكون بالإسلام ويحافظ على المكتسبات الحضارية فدين الإسلام دين تقدم ودين حضارة ورقي وعدل ومساواة وحرية// .
وخلص في ختام محاضرته إلى أن منهج الاعتدال السعودي هو منهج الإنسان العربي المسلم المتقدم المتطور وأن في هذه البلاد مجتمع يقول وبكل ثقة وبكل ثبات لا للتطرف لا للتكفير لا للتغريب نعم للاعتدال في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة إنه الدين والحياة إنه الإسلام والحضارة إنه منهج الاعتدال السعودي .
بعد ذلك استمع الأمير خالد الفيصل إلى بعض المداخلات والآراء والمقترحات من أساتذة الجامعة حول محاضرة سموه .
كما أجاب على أسئلة وإستفسارت عدد من أبنائه طلاب وطالبات الجامعة وبين لهم أساليب التطرف التكفيري والتغريبي لاستمالة الشباب والتغرير بهم من خلال آلياتهم الإعلامية عبر الفضائيات والإنترنت والكتب لإيهام الشباب بأنهم في ضياع وأن الإنسان السعودي محتار في أمره وأن الشاب السعودي أصيب بفراغ فكري وروحي وثقافي وأنه لا خلاص له إلا بالانتماء إلى أحد التيارين إما التكفيري وأما التغريبي وهذا غير صحيح وهم يكذبون على الشباب ويريدون أن يقنعوا الشباب بهذا الشيء لكي ينسوا المنهج الذي قام عليه أسلافه والمنهج الذي أوصل هذا الشاب إلى هذه المرحلة من التطوير ومن احترام العالم له ولبلاده .
وقال // إن البرنامج الذي سوف يتبناه مجلس مكة الثقافي هو مخصص للشباب من الجنسين لينقل لهم الحقائق عن وضعهم الفكري والاجتماعي والتاريخي والسياحي في بلادهم من خلال برامج ثقافية وإعلامية لتوضيح تاريخهم والفترات والمراحل التي مر بها الإنسان منذ إنشاء المملكة العربية السعودية وحتى اليوم كيف مر ذلك المخاض العسير في مواجهة كل الحركات التي حاولت أن توقف هذا التطور وهذا المنهج الناجح للإنسان السعودي .
وفي نهاية اللقاء أعلن الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة عن تأسيس كرسي في الجامعة باسم سموه لتأصيل منهج الاعتدال السعودي .
حضر المحاضرة عدد من مديري الجامعات بالمملكة وطلاب وطالبات الجامعة وعدد من المسئولين .
من ناحية اخرى قال الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس جهاز الاستخبارات العامة في السعودية، إن قرار الحرب الأميركية على العراق كان سياسياً أكثر من كونه معلوماتياً أو استخباراتياً. وجاء كلام الأمير مقرن، غداة الذكرى السادسة للغزو الأميركي على العراق.
وفي رده على سؤال حول نسبة الخطأ المسموح بها في المعلومة الاستخباراتية، وخصوصاً أن خطأ وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في تقدير المعلومات قاد حرباً على العراق، قال «ليس هناك شك أنه حينما يكون هناك قرار سياسي، فالأعذار ستكون كثيرة لتلقي بها على أي جهاز تريده».
وأضاف «التقيت بنظيري الأميركي وتناقشنا حول الموضوع. باعتقادي أن معظم قرار الحرب على العراق كان سياسياً، أكثر من أنه معلوماتي أو استخباراتي».
وجاء حديث رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودية، خلال مؤتمر صحافي عقده في أعقاب توقيع اتفاقية إطارية للدراسات والبحوث، مع جامعة الملك سعود، لتطوير أداء هذا الجهاز.
وفند الأمير مقرن بن عبد العزيز، نتائج تقرير استخباراتي صدر عام 2004، ذهب إلى أن ضعف الاستخبارات السعودية في الخارج أدى لزيادة العمليات الإرهابية في الداخل. وقال «لم يكن هناك ضعف، بل أصبح هناك تكافؤ بيننا وبين وزارة الداخلية التي أبلت بلاء حسنا. مواطنونا أصبحوا على وعي لما كان يسوقه الإرهابيون والذي كان بعيداً عن الوازع الديني».
وقال الأمير مقرن «لم يقض عليه (الإرهاب) تماماً، يجب علينا الحذر دوماً». وأكد أن جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية «يعملان من أجل أمن واستقرار هذا البلد ومن يعيشون على أرضه».
وحذر الأمير مقرن بن عبد العزيز من مغبة حرب إلكترونية محتملة، والذي من أجله أقدم جهاز الاستخبارات العامة على إبرام مذكرة لإطلاق كرسي بحثي سيهتم بـ «أمن تقنية المعلومة»، طبقاً لرئيس الجهاز الذي قال إن الحروب القادمة ستعتمد على كيفية القضاء على نظام متكامل ومسحه بشكل كامل. هناك قنابل وصواريخ إلكترونية تطلق على مواقع معينة لإعدامها تماماً».
ويستعد جهاز الاستخبارات العامة السعودي، لإطلاق رقم مجاني (985)، ليفتح المجال للمواطنين للتواصل مع الجهاز على مدار الـ24 ساعة لناحية تسجيل بلاغاتهم وملاحظاتهم.
وتأتي هذه الخطوة من جهاز الاستخبارات في سياق انفتاحه الذي أبداه على الشارع السعودي خلال السنوات الماضية. وأفصح الأمير مقرن بأن جهازه استطاع من خلال موقعه الإلكتروني أن يتدخل في حل 3 قضايا لم يكن بوسع الجهاز لوحده حلها حتى ولو تعامل مع بقية الأجهزة الاستخبارية الأخرى.
وشدد رئيس جهاز الاستخبارات السعودي، على أهمية التعاون الدولي بين كافة الأجهزة الاستخباراتية حول العالم. وقال «هناك قناعة عالمية بأن التعاون بين كافة أجهزة الاستخبارات سيحقق أمنا شاملا للعالم ككل». ولفت إلى أن الوقائع أثبتت أنه مهما قوي أحد الأجهزة الاستخباراتية فلن يستطيع وحده مكافحة الإرهاب. وأضاف الأمير مقرن «لا بد أن يكون هناك تنسيق شامل بين كل الأجهزة. بدون ذلك لن يكون هناك نجاح أو على الأقل على المستوى المطلوب». وأكد أن جهازه على تنسيق مع أجهزة الدول الشقيقة والصديقة.
وأكد الأمير مقرن حرصه على تطوير أداء جهاز الاستخبارات السعودي، الذي قال إن وظيفته تتركز في جلب المعلومة وتحليلها ورفعها لصاحب القرار، والتوقف عند هذا. لكنه ذكر أن هناك أجهزة استخبارات لديها أنشطة أخرى خلاف جمع المعلومة.
وأشاد الأمير مقرن بالمستوى الذي وصلت إليه العناصر النسائية العاملة في جهاز الاستخبارات السعودي. وقال إن «التقارير والتحليلات والاقتراحات التي تقدمها العناصر النسائية أفضل بعشر مرات مما يقدمه الرجال».
وطمأن في سياق منفصل حول صحة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز. وقال إنه بخير، وسبق أن أجرى اتصالا معه قبل يومين.
وكان الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة قد وقع ، (السبت)، وخلال زيارة قام بها لمقر جامعة الملك سعود، اتفاقية إطارية للدراسات والبحوث والخدمات الاستشارية والعلمية مع الجامعة من خلال معهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك سعود. كما وقع عقد إنشاء كرسي يحمل اسمه لتقنيات أمن المعلومات ممولا من حسابه الشخصي. ومثل الجانب الآخر في الاتفاقيتين، الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي، والدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود. ودعا الأمير مقرن، إلى تبني «سياسة أمنية معلوماتية» تنشأ من العائلة وتنطلق من المنزل لمواقع العمل في كافة مؤسسات المجتمع، مؤكداً ضرورة تخصيص المؤسسات الحكومية والأهلية لميزانيات مالية وتأمين طاقات بشرية مؤهلة لتطبيق مفهوم أمن المعلومات.
وفى سياق موضوع الإرهاب أكدت المملكة العربية السعودية إدانتها للارهاب بكل صوره وأشكاله وتبنيها حملة توعية وطنية مستمرة لمحاربة الارهاب والفكر المتطرف.وأنها من أوائل الدول التى نجحت تجربتها في مكافحته عن طريق تنشيط الحوار من خلال المؤتمرات والفعاليات الحوارية وتقديم القيم الحقيقية للدين الإسلامى ودعمها مبادرات أقليمية ودولية حيث حققت التجربة السعودية في مكافحة الارهاب نجاحات كبيرة من خلال تبنى برامج فكرية وحوارية حظيت بإشادة عالمية وتمت الاستفادة منها في عدد من الدول الكبرى، مشددة على مواصلة التزامها بمحاربة الارهاب بجميع أشكاله ودعمها للمجتمع الدولى فى مكافحته لهذه الآفة.
جاء ذلك في كلمة المملكة أمام اجتماع مجلس حقوق الانسان المنعقد فى جنيف حيال البند الثالث لاعمال المجلس والمعني بمكافحة الارهاب.
وأوضحت المملكة أنها نهجت استراتيجية وقائية تتمثل فى تعزيز قيم العقيدة الاسلامية وأهمية التسامح واستراتيجية علاجية اعتمدت على تشجيع أولئك الذين ينساقون مع المنحرفين فى أفكارهم المتطرفة لكلى يتخلوا عن آرائهم من خلال تعايش صريح وبناء جسور الحوار ولتطبيق هذه الاستراتيجية اعتمدت المملكة مجموعة من الاجراءات لمكافحة الارهاب تهدف الى القضاء على الفكر المتطرف.
وأشارت الى أنها نفذت برنامجا مكثفا لإعادة التأهيل وتقديم النصح هو (برنامج المناصحة) الموجه للسجناء المتورطين فى قضايا أمنية من خلال تعاطفهم أو دعمهم للمتطرفين ويضم البرنامج أكثر من مائتى مرشد شرعى ومتخصصين فى علم الاجتماع وعلم النفس يشاركون فى تقديم النصح للسجناء في كافة أنحاء المملكة وذلك لتبصيرهم بالأحكام الشرعية الصحيحة وتقديم نصائح نفسية واجتماعية لهم وإشراكهم فى حوار ديني شامل ومكثف، حيث حظي البرنامج بإشادة الخبراء المعنيين وأسر السجناء بالتأثير الايجابى لهذا البرنامج ، كما تبين ذلك من خلال تغير سلوك الكثير من السجناء واعترافهم بأخطائهم وانتهاكهم للمبادى الاسلامية ، حيث إن نسبة 90 % من الاشخاص الذين شاركوا فى هذا البرنامج تخلوا عن آرائهم المنحرفة وغادروا السجون وأما أولئك الذين عادوا لنشاطاتهم السابقة فهم قلة قليلة.
وبينت المملكة أن وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد تبنت برنامجا توعويا مستقلا عبر الانترنت عنوانه(حملة السكينة) يقوم فيه نخبة من الدعاة والمشايخ والمتخصصين بمحاورة من يحملون أفكارا تكفيرية وآراء منحرفة عبر المواقع والمنتديات والمجموعات على شبكة الانترنت لنشر المنهج المعتدل والتصدى للافكار والمناهج المنحرفة وبناء شخصية إسلامية متوازنة حيث حققت الحملة نجاحا ملحوظا يتمثل فى إعلان أكثر من 900 شخص من المملكة وعدة دول فى العالم ممن كانوا يحملون (أفكارا تكفيرية واراء منحرفة) تراجعهم عن الفكر التكفيرى والفكر المتطرف، بالاضافة الى تدشين الحملة موقع الكترونى باللغتين العربية والانجليزية لمحاربة التطرف وتصحيح المفاهيم الخاطئة والرد على شبهات المنحرفين فكريا وشرح موقف الشريعة فى المسائل الخلافية.
وأظهرت أن وزارة الشؤون الاسلامية أسست خطا استشاريا ساخنا لتلقى المكالمات من الاسر التى تناقش السلوك المشكوك فيه ممن تأثروا بالفكر المتطرف، كما أنشأت الوزارة خطوطا ساخنة أخرى للحوار والمناصحة ، كما أطلقت الوزارة حملة لتحصين الشباب ضد الارهاب، كما تبنت الوزارة برامج تأهيلية وتثقيفية لاعادة تأهيل الائمة والخطباء فى المساجد والتأكد من عدم استغلال المساجد لنشر التعصب والكراهية تجاه الاخرين وحثهم على ترسيخ منهج الوسطية المعتدل، مشيرة الى ما قامت به وزارة التربية والتعليم من توفير لبرامج تدريبية خاصة لتشجيع التسامح الدينى لزيادة الوعى بين المعلمين.
وأبرزت المملكة اهتمامها بالحوار حيث أنشأت مركزا للحوار الوطنى لتوفير البيئة الملائمة الداعمة للحوار بين فئات ومكونات المجتمع السعودى لما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الوحدة الوطنية ومعالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها خلال قنوات الحوار. ومن تلك اللقاءات الكبرى التى نظمها المركز على مستوى المملكة اللقاء الوطنى الثانى للحوار الفكرى بعنوان (الغلو والاعتدال .. رؤية منهجية شاملة) واللقاء الوطنى الرابع بعنوان (قضايا الشباب.. الواقع والتطلعات).
وأشارت الى دور المؤسسات الشرعية والعلماء والدعاة القيادى في محاربة الافكار المتطرفة والمنحرفة وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال فى إصدار البيانات والفتاوى حول خطورة التسرع فى التكفير ، وإصدار النشرات والمطويات والشرائط والاقراص المدمجة والخطب والمحاضرات والندوات التي تسلط الضوء على خطورة هذه الافة من كافة جوانبها وكذلك إنشاء هيئة كبار العلماء موقعا رسميا للفتاوى على الانترنت لتكون حصنا للمسلمين ضد الفتاوى التى أصدرتها الجماعات الارهابية ولضمان صدور الفتاوى عن علماء مؤهلين.
وخلصت الكلمة مستعرضة الحملة التوعوية الضخمة التى أطلقتها المملكة ضد الارهاب وشاركت فيها الجهات الحكومية فى جميع المناطق لتوعية المواطنين والمقيمين بمفهوم الارهاب ومصادره والتحذير منه وبيان مخالفته لتعاليم الاسلام وتوضيح مخاطره على المستوى الفردى والوطنى والدولى والانسانى دينا ودنيا.
فى المنامة نوه رئيس الوزراء بمملكة البحرين الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بالعلاقات التي تربط بلاده بالمملكة العربية السعودية .. مشيراً إلى أن ما يربط البلدين الشقيقين أكبر من أن يختزل التعبير عنه بكلمات أو جمل قصيرة.
وقال رئيس وزراء البحرين في حديث شامل مع مجلة فرنسية نشر الأحد / إن ما بيننا وبين المملكة العربية السعودية هو تاريخ طويل ومصير مشترك وعلاقات أخوة ومحبة ومودة متجذرة بين قيادتي البلدين وشعبيهما الشقيقين وهى علاقات اتسمت دائما بالتميز واكتسبت خصوصيتها منذ فترات زمنية طويلة فقد أرسى جذورها وقواعدها الأجداد والآباء ونحن نواصل السير على دربهم وسيتواصل هذا النهج في المستقبل مع الأجيال القادمة إن شاء الله /.
وأكد الشيخ خليفة بن سلمان أن ما قدمته وتقدمه المملكة العربية السعودية من دعم ومساندة ليس لمملكة البحرين وحدها وإنما للعديد من الدول في المنطقة وفى مختلف أنحاء العالم يدعونا إلى عدم نسيان المواقف الشجاعة والمسئولة للأشقاء في المملكة العربية السعودية تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية وسعيهم الدائم لتحقيق السلام في المنطقة والعالم من خلال سياسة حكيمة ونهج متوازن يقوم على مبدأ حل النزاعات بواسطة الحوار.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية تعد الشريك التجاري الأكبر للبحرين حيث إن بين الطرفين مجلساً مشتركاً لرجال الأعمال البحرينيين والسعوديين ويسهم هذا المجلس في زيادة المشروعات الاستثمارية في البلدين وتعرف الفعاليات الاقتصادية بالفرص الاستثمارية المتاحة.
وتطرق إلى التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .. مؤكداً أن المجلس أسهم من خلال اللقاءات والاجتماعات المستمرة بين المسئولين في هذه الدول والقمة السنوية لقادة دول المجلس وقمتهم التشاورية نصف السنوية في تنسيق المواقف والخروج برؤى مشتركة ومتطابقة تجاه مختلف القضايا .. مشيرا إلى أن دول العالم تحرص على التعرف على وجهات نظر دول المجلس في هذه القضايا وعلى التعاون معها والسعي للحصول على دعمها ومساندتها لحل العديد من المشكلات الدولية.
ورأى أن تسوية النزاع في المنطقة تكمن في الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومن بينها قرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقيات والتفاهمات ذات الصلة وإعطاء كل ذي حق حقه فلابد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
فى فينا أوضح وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي أن المملكة العربية السعودية ستواصل مسيرتها الاستثمارية بعيدة المدى لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز وما يرتبط بذلك من برامج لتعزيز إمدادات الطاقة العالمية بالرغم من الوضع الاقتصادي الراهن والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة.
وأكد أن المملكة ستظل ملتزمة بدورها الرائد في مجال التنقيب، والإنتاج، والبحث، والتطوير، لدعم كفاءة أعمالنا والتخفيف من آثارها البيئية، وتطوير القوى البشرية الوطنية.
وقال المهندس النعيمي في كلمة ألقاها في منتدى أوبك الرابع الذي عقد بالعاصمة النمساوية فيينا // إن نجاح صناعتنا يتطلب منظورًا طويل المدى إذا أردنا تلبية احتياجات الاستثمار وتحقيق كفاءة استخدام الطاقة ومعالجة مسألة التغير المناخي. وإذا لم نستطع الرؤية فيما وراء هذا الارتباك الحالي، فسوف تنحسر آمال العالم في مخزون كاف، ومعقول السعر، ومستدام من الطاقة المستقبلية//.
ورأى أن هذا الانخفاض الضار للأسعار يترك آثاره السيئة الكبيرة ممثلة في تقلص الاستثمارات في قطاع النفط بما يهدد إمكانية الحصول على كثير من الإمدادات التي نحتاج إليها مستقبلا وبما يعرقل جهود البحث والتطوير اللازمة لإنتاج موارد أكثر تحديًا.
وتوقع المهندس النعيمي أن ينمو الطلب على الطاقة على المدى الطويل. وسوف تكون الزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية، ولاسيما في الاقتصادات النامية، هي وقود هذا النمو في الطلب.
وأضاف بقوله //إنني على قناعة تامة بأن الوقود الأحفوري، وعلى رأسه النفط، سوف يستمر في تلبية الجزء الأكبر من الطلب المستقبلي على الطاقة، فيما ستقدم المصادر غير التقليدية بدور مهم وإن كان محدودًا في تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية من الطاقة// مشيرا في السياق ذاته إلى أنه ليس لأي سلعة أخرى تلك القدرة التحويلية التي يمتلكها النفط، وليس هناك أي شيء آخر يضاهي النفط في اتساع فائدته، وأهميته للاقتصادات والمجتمعات.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية //عندما اجتمعنا آخر مرة في منتدى أوبك الثالث في فيينا ، تمحور نقاشنا حول موضوع "العصر الجديد للطاقة" حيث اتفق المشاركون على أن العالم يمتلك احتياطيات وفيرة من النفط، وأن التحدي أمام الصناعة هو في إمكانية التوصيل وليس في مدى الوفرة، كما اتفقنا على أهمية أمن الطلب بما يضمن استراتيجيات استثمارية سليمة لصناعة النفط. وكانت تقلبات الأسعار هي الهاجس الأكثر إلحاحًا عند مناقشة كل تلك المواضيع المهمة// موضحاً أنه وبعد سنتين ونصف، لا تزال التقلبات في أسعار البترول في مقدمة الاهتمامات، ولكن مع مزيد من التعقيد في ظل اضطراب اقتصادي ومالي عالمي لم نشهده منذ أجيال.
وأشار إلى أن المدهش هو أن الدول الممثلة في حلقة النقاش تمتلك أكثر من ثلث الطاقة الإنتاجية العالمية للنفط وسدس الطاقة التكريرية مؤملاً أن تتمكن حلقة النقاش هذه من استثارة الأفكار نحو حلول تساعد في استقرار أسواق النفط العالمية، وتساعد قطاع النفط على تأدية دوره كاملاً بوصفه مصدر الطاقة المهيمن والعنصر الدافع للتقدم والازدهار.
وأوضح المهندس النعيمي أنه في هذا "المجتمع الآني" كما يسميه المحللون، يكون من السهل أن نفقد المنظور البعيد الذي يعتمد كثيرًا على عنصر الزمن. وفي مثل هذا السياق نواجه واحدة من أكبر المعضلات في فهم صناعة النفط وحقيقة أنها عمل طويل المدى. فالنفط في حد ذاته مادة تتكون عبر ملايين السنين ولا يمكن التعجيل بوجوده، كما قد تعجز أعمال التنقيب، والاكتشاف، والتطوير، التي تستغرق سنوات عديدة، إن لم تكن عقودًا في بعض الحالات، عن أن توصلنا إلى إنتاجه.
وبين أن بعض أكبر الاكتشافات النفطية في العقود الأخيرة تقف شاهدًا على هذه الحقيقة. فعندما بدأت أعمال تطوير النفط والغاز في خليج المكسيك أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، كان الإنتاج لا يكاد يذكر، أما اليوم، فإن خليج المكسيك يستأثر بنسبة كبيرة من إمدادات النفط الخام في أمريكا الشمالية. وهناك بحر الشمال، أحد أكبر مناطق إنتاج النفط في القرن العشرين، الذي انتظر سنوات وشهد العديد من الإخفاقات في تطويره بعدما دفع اكتشاف جرونينجن للغاز في عام 1959م إلى التنقيب فيه وثمة مثال آخر أكثر حداثة هو البرازيل. فقد بدأ التنقيب والإنتاج في المنطقة المغمورة هناك في عام 1968م، غير أن اكتشاف حقول توبي وجوبيتر وكريوكا في المياه العميقة على مدى العامين الماضيين، والإمكانية الكبيرة للإسهام المتوقع لهذه الحقول، تدلل بشكل قاطع على الطبيعة الطويلة المدى لصناعة النفط.
ولفت الانتباه إلى أن المنقبين الاوائل أمضوا في المملكة العربية السعودية سنتين في أعمال المسح والاستكشاف بعد وصولهم إلى المملكة عام 1933م قبل حفر البئر الأولى في عام 1935م، ثم استغرق الأمر ثلاث سنوات أخرى حتى اكتشف النفط بكميات تجارية في عام 1938م. ومع ذلك، لم يبلغ النفط السعودي أقصى طاقته لعقود عديدة لذا، نجد أن طبيعة الصناعة النفطية، التي تعتمد كثيرًا على عنصر الوقت، تتطلب آفاقًا تخطيطية تمتد لعدة عقود. وعلاوةً على ذلك، يجب أن تساند هذه الفترات الزمنية التي تبلغ 30 إلى 50 عام أو أكثر كميات كبيرة من رأس المال لتمويل الأعمال، والأيدي العاملة، والبنية الأساسية، والأبحاث، والتطوير، ومعالجة المسائل البيئية.
وأفاد بأن الخبراء يتوقعون أنه بحلول عام 2030م، سيزيد عدد سكان العالم من 6.7 بليون إلى 8 بلايين نسمة، مما يزيد استهلاك الطاقة بمقدار النصف لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية حتى بعد حساب التطور في كفاءة استخدام الطاقة.
وتشير هذه التوقعات كذلك إلى أنه من بين جميع إمدادات الطاقة، سيظل الوقود الأحفوري يلبي80% من الطلب العالمي خلال العقود القليلة القادمة، وأنه من المتوقع أن يحافظ النفط على مكانته الرائدة بوصفه المصدر الأكبر للطاقة في العالم. وليس ذلك بالأمر المستغرب بالنظر إلى ما يتمتع به النفط من موثوقية، وأمن، وقبول، ومردود اقتصادي، وسلامة، وبنية أساسية ضخمة، وكلها عوامل تضع بحق عبء الطاقة المستقبلية على عاتق النفط.
وقال // أنه مع ذلك، فقدرتنا على الاستجابة للطلب العالمي القوي على الطاقة تواجه عواصف عاتية. فقد تسببت الأحداث والأوضاع الاقتصادية والمالية غير العادية في إيجاد أزمة عالمية هيمنت على عناوين الصحف في الأشهر القليلة الماضية. ففي واقع الأمر، لم ينج أي قطاع من نتائج هذا الركود الاقتصادي الشديد. وتسبب هذا التباطؤ الاقتصادي في تراجع هائل لأسعار النفط والغاز بعد أطول فترة من الارتفاعات غير المسبوقة لهذه الأسعار في تاريخ أسواق النفط والتي دفعت بها إلى مستويات تاريخية في شهر يوليه من عام 2008م//.
وتطرق المهندس النعيمي لمرحلة أخرى تتمثل في تركيز المملكة مؤخراً على البحث والتطوير. ويتمحور هذا التوجه بصفة خاصة حول تقنيات تعزيز استخلاص البترول وتطوير أنواع الوقود المستقبلي غير الضارة بالبيئة التي ستعتمد عليها محركات الاحتراق الداخلي المتطورة. ويهدف كلاً من هذين المسارين الاستراتيجيين إلى تأمين الطلب المستقبلي، ولاسيما في قطاع النقل الأكثر استخدامًا للطاقة، وإلى توفير المزيد من الحماية المستدامة للبيئة.
وقال //إن هذا النهج التطويري سوف يستمر في المستقبل مع استمرار التركيز على ضمان إمدادات موثوقة من الطاقة، وإضافة القيمة إلى مواردنا الهيدروكربونية من خلال مشاريع التكرير والتسويق وما يرتبط بها من صناعات مع مواصلة زيادة الطاقة التكريرية في الداخل وفي الأسواق العالمية الرئيسة، وزيادة تنويع اقتصادنا الوطني. وتأتي هذه الخطوات ضمن طموح أكبر إلى تحويل اقتصاد المملكة إلى مجتمع صناعي قائم على المعرفة عن طريق الاستثمار، ليس فقط في مجال البنية الأساسية للطاقة، ولكن في مجال تطوير وتعليم الموارد البشرية كذلك//.
وأوضح أن هذه العملية التطويرية تأتي في إطار التأكيد على الالتزام طويل المدى للمملكة بحتمية توصيل الطاقة للأسواق العالمية على نحو موثوق، وعلى هذا التقدم المطرد من قوة إلى قوة أكبر والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال أفق وتخطيط بعيد المدى وإذا كان الوفاء بهذا الالتزام مرهوناً بتعهدات واسعة وعميقة فيما يتعلق بالوقت والمال، فإن ذلك الاستثمار المزدوج يعتمد بدوره على أسعار الطاقة التي تجعل مثل هذه الالتزامات الطويلة عملية ويمكن دعمها.
وتابع يقول إن المشاريع طويلة المدى غالبًا ما تقود إلى اكتشاف موارد إضافية يمكن أن تسهم إسهامًا كبيرًا في مزيج الطاقة العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، تعد برامج تطوير المناطق الصعبة والهامشية مثل الموارد غير التقليدية باهظة التكاليف، وقد لا تكون مجدية من الناحية العملية في بيئة الأسعار الحالية.
ولطالما ذكرت أن الأسعار المنخفضة للنفط بشكل يصعب تحمله تنطوي على بذور لطفرات وتقلبات مستقبلية. كما أن هذا الخطر الكامن يرتبط بالقدرة على التخطيط الاستراتيجي لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط لتلبية الطلب المستقبلي. وفي بيئة الأسعار المنخفضة، يكون التوجه في كثير من الأحيان هو التركيز على إمكانية البقاء عوضا عن التوسع. وإذا ما كان الاستعداد للمستقبل يحتل لدينا أولوية متدنية، فقد يشكل هذا التقاعس تهديدًا بالنسبة لنا من خلال نقص الإمدادات والدخول في جولة جديدة من ارتفاع الأسعار//.
وبين أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي نشهدها اليوم شكلت تحديًا على عدة مستويات. فلقد أصبح من الصعب علينا أن نحدد متى ستبدأ الأمور في العودة إلى مسارها الصحيح، أو ما هي التبعات الاقتصادية التي قد نواجهها على المدى البعيد. وفي هذه البيئة الغامضة، تراجع الطلب على الطاقة ليؤثر سلبًا على أسعار النفط كما أثر على قدرة الصناعة على التخطيط بعيد المدى. وقد زادت عوامل أخرى من تعقيدات الوضع مثل بعض الدعوات السياسية للحد من الاعتماد على النفط لأسباب تدعى أنها ذات علاقة بالمحافظة على البيئة، أو من أجل السعي إلى تحقيق الاستقلالية عن منطقة بعينها.
وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية عن إن الالتزامات التي تعتمد بشدة على عنصري الوقت ورأس المال تعوِّل على أسعار منخفضة للنفط بما يكفي لتحقيق نمو اقتصادي، خاصة في الدول النامية. كما أن هذه الأسعار يجب أن تكون من الارتفاع بما يكفل عائدًا مقبولاً للمنتجين، وبما يسمح بالتخطيط في الوقت المناسب وبتحمل المخاطر. كما يجب أن تكون الأسعار بمعدلات تحفز المستهلكين على توخي الكفاءة في استهلاك الطاقة، وبما يشجع على الإنتاج من مصادر أخرى مثل الحقول الهامشية، والمصادر غير التقليدية، والمتجددة.
و لفت النظر إلى أنه في حين زادت التقلبات في أسعار الطاقة من الاهتمام بتطوير مصادر أخرى للطاقة يسميها البعض "مصادر بديلة"، ولكنها يجب أن تسمى "مصادر تكميلية"، إلا أن هذه المصادر لا يمكن أن تسهم إسهاما فاعلاً في مزيج الطاقة العالمي إلا إذا حققت حدًا من التكلفة المعقولة، والوفرة، والقبول، والاستدامة، لا يتأتى إلا مع الاستثمارات التي تمكِّن من إجراء الأبحاث الخاصة بهذه المصادر ثم تمكِّن في وقت لاحق من إقامة وصيانة البنية الأساسية لهذه المصادر.
وانتهى إلى القول إننا بصراحة نعرض أنفسنا لكارثة إذا ما أخفقت هذه المصادر التكميلية، التي نعلق عليها مثل هذه الآمال الكبيرة، في الوفاء بما هو متوقع منها فيما يتعلق بأمن الطاقة والاستدامة. ففي حين أن جميع مصادر الطاقة التي يمكن الحصول عليها ستقوم في نهاية المطاف بدور في تلبية الطلب العالمي، فإن العديد من هذه المصادر إما أن تكون في مهدها، أو أنها تواجه الكثير من المشكلات الخاصة بالاستدامة، الأمر الذي لا يجعلها أكثر من موارد تكميلية لبعض الوقت.
وكما أن صناعة النفط تحتاج إلى أفق بعيد المدى، فكذلك تحتاج الكثير من المصادر البديلة إلى مثل هذا الأفق وفي السنوات القادمة، إذا ما تحتم على إمدادات الطاقة التقليدية ألا تكون كافية بسبب تقلص الاستثمارات المالية الناجم عن تدني الأسعار، وتعذر الاعتماد على مؤشر الطلب المستقبلي، أو بسبب آمال لا يمكن تحقيقها في العثور على بدائل للنفط، فإن مثل هذا النقص في الإمدادات سيكون كارثيًا. وسوف نشعر بنتيجته المؤلمة عاجلاً وليس آجلاً: إنها ستكون بمثابة نزع لعجلات الاقتصاد العالمي الخارج أصلاً عن القضبان//