الرئيس أوباما دعا إيران إلى فتح صفحة جديدة وحوار موضوعي والتخلي عن الإرهاب
خامنئى يرد داعياً أميركا إلى تغيير جذري فى سياستها حيال بلاده حتى يغير الإيرانيون موقفهم
ترحيب أوروبي برسالة الرئيس الأميركى إلى إيران والرئيس الفرنسي يدعو إلى التمسك بسياسة العقوبات
قطع المغرب علاقاته بإيران لم يتخذ بإيعاز من أحد وليس له علاقة بقضية الصحراء
وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوة تاريخية مباشرة إلى الشعب الإيراني، حثهم فيها على إنهاء عقود من العداء، وعرض إجراء حوار «نزيه» مع الجمهورية الإسلامية. ورحبت طهران بالعرض الأميركي، إلا أنها ذكرت أيضا أن كل ما قدمته إدارة أوباما لغاية الآن «هو الكلام»، ودعت واشنطن للاعتراف بـ«أخطاء الماضي» وإصلاحها، كما طالبتها بإعادة النظر في العقوبات المفروضة عليها.
وقال الرئيس الأميركي في الخطاب المسجل على شريط فيديو، بمناسبة السنة الإيرانية الجديدة، النوروز: «هناك خلافات خطيرة ازدادت مع مرور الوقت، ولكن إدارتي ملتزمة الآن ممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشاكل التي نواجهها والسعي لإقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والأسرة الدولية».
وأضاف: «هذه العملية لن تتقدم بالتهديد. نسعى بدلا من ذلك إلى حوار نزيه وقائم على الاحترام المتبادل». وخالف أوباما ما كان يقوم به الرؤساء الأميركيون السابقون الذين اعتادوا في هذه المناسبة ـ ومنذ قيام الثورة في إيران التي أطاحت بحكم الشاه قبل ثلاثة عقود ـ تهنئة الشعب الإيراني بالعيد، وكيل الانتقادات ضد قيادته.
وقال أوباما إنه يريد «التحدث بوضوح إلى القادة الإيرانيين». وأضاف مخاطبا القادة الإيرانيين: «لديكم فرصة، الولايات المتحدة تريد أن تأخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكانها الطبيعي في مجتمع الأمم».
وأضاف متوجها للإيرانيين: «أنتم أيضا أمامكم خيار. الولايات المتحدة تريد أن تأخذ جمهورية إيران الإسلامية مكانها الصحيح بين الدول. أنتم تملكون هذا الحق، لكنه يأتي بمسؤوليات حقيقية ولا يمكن شغل هذه المكانة بالإرهاب ولا بالأسلحة بل بالتحركات السلمية التي تبرهن على العظمة الحقيقية للشعب والحضارة الإيرانية. مقياس هذه العظمة لا يتجسد في القدرة على التدمير، بل في قدرتكم على البناء والإبداع».
وتابع أوباما في الرسالة التي بثثت باللغة الفارسية في الإذاعة الإسرائيلية، وهي تبث بهذه اللغة وتتوجه للإيرانيين: «على مدى ثلاثة عقود كانت العلاقات بين بلادنا متوترة. لكن في هذه المناسبة نذكر العناصر الإنسانية المشتركة التي تجمع بيننا. ستحتفلون بالتأكيد بالعام الجديد بالطريقة نفسها التي يحتفل فيها الأميركيون بأعيادهم.. بالتجمع مع الأصدقاء والعائلة، وتبادل الهدايا والحكايات والتطلع إلى المستقبل بروح متجددة من الأمل».
وأضاف: «لذلك وبمناسبة عامكم الجديد، أريدكم يا شعب وقادة إيران أن تفهموا المستقبل الذي نسعى إليه. إنه مستقبل الاتصالات المتجددة بين شعبينا والفرص الأكبر للشراكة والتجارة. إنه مستقبل يتم فيه التغلب على الانقسامات، وفيه تعيشون ويعيش جيرانكم والعالم الأوسع بأمن وسلام أكبر». وقال إن هذا الأمر لا يمكن التوصل إليه بسهولة لأن «هناك من يصرون على أن تميزنا في خلافاتنا».
وختم رسالته قائلا: «مع بدء موسم جديد، يذكرنا ذلك بهذه الإنسانية الغالية التي نشترك فيها جميعا. ونستطيع مرة أخرى استرجاع هذه الروح في سعينا لتحقيق وعد البداية الجديدة».
ووجه الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس بدوره رسالة تهنئة إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، واستهل بيريس الرسالة بالقول: «باسم الشعب اليهودي العريق أتوجه إلى الشعب الإيراني الأصيل، مهنئا ومباركا». وقال بيريس إن «العلاقات بين اليهود والفرس كانت طول الوقت متينة وجميلة سادها التعاون والعطاء المشترك للبشرية في العلم والطب والثقافة، وظلت كذلك أيضا في العصر الحديث. ولكنها تعيش مرحلة حضيض اليوم بسبب القيادة الحالية الإيرانية التي تسيء ليس فقط لإسرائيل وللجيران وللعالم، بل تسيء للشعب الإيراني نفسه». وأضاف: «على الرغم من أن إيران دولة نفط غنية، فإن الشعب يعاني من البطالة والفقر والكبت». وأعرب بيريس عن ثقته بأن الشعب في إيران سيغير هذه القيادة في القريب لينتخب قيادة أفضل تعرف مصلحة أهل البلاد.
ورحبت إيران بأقوى عرض يقدمه أوباما حتى الآن، لكنها دعت إلى أفعال وليس أقوال من جانب واشنطن. وقال علي أكبر جوانفكر مساعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، لوكالة «رويترز»: «أظهرت الأمة الإيرانية أن بمقدورها نسيان السلوك المتسرع، لكننا ننتظر خطوات عملية من جانب الولايات المتحدة». وأضاف: «ما قدمته إدارة أوباما حتى الآن هو الكلام»، داعيا أوباما إلى القيام «بتغييرات جذرية في سياسته تجاه إيران».
وفي رد فعل سريع بشكل غير معتاد على مبادرة أوباما، قال جوانفكر مساعد أحمدي نجاد: «نرحب باهتمام الحكومة الأميركية بتسوية الخلافات»، لكنه أضاف: «ينبغي أن تدرك الحكومة الأميركية أخطاءها السابقة وأن تبذل جهودا لتصحيحها.. يمكن لأميركا أن تمد يد الصداقة إلينا من خلال التغيير الجذري لسلوكها. العقوبات غير المحدودة التي لا تزال قائمة التي جددتها الولايات المتحدة هي خطأ وينبغي مراجعتها». وأشار جوانفكر أيضا بشكل خاص إلى الدعم الأميركي لإسرائيل قائلا: «دعم إسرائيل ليس إشارة ودودة».
وقال الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي إن القوى العالمية اقتنعت بأنه لا يمكنها وقف تقدم إيران النووي، لكنه لم يتطرق إلى رسالة أوباما. وأثنى خامنئي على تجارب أجريت الشهر الماضي لتشغيل أول مفاعل إيراني للطاقة النووية في «بوشهر» جنوب البلاد ووصفها بأنها تطور هام. وقال الزعيم الأعلى الذي يملك القول الفصل بشأن جميع أمور الدولة «هذه نتائج تقدم علمائنا.. التي أقنعت العالم بأكمله بأنه لا يمكن اعتراض سبيل التقدم النووي الإيراني».
وفي خطاب مسجل منفصل بمناسبة العام الإيراني الجديد، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن القوى العالمية وصلت إلى «طريق مسدود»، لكنه لم يتطرق كذلك إلى عرض أوباما.
وجاء ذلك في وقت أعلن فيه وزير الطاقة الإيراني برويز فتاح، أن إيران «ستستكمل وتشغل» مفاعل بوشهر النووي بنهاية العام في إطار البرنامج النووي الإيراني الذي أكد أنه سلمي. وردا على سؤال حول رسالة أوباما إلى الزعماء الإيرانيين، قال فتاح إن «إيران اختارت طريق الحصول على طاقة نووية سلمية. وقد حققنا هذا الهدف». وأضاف في مؤتمر صحافي: «بعد 20 يوما بالضبط من الآن سنقيم احتفالا آخر حيث سنحتفل بالإنجازات التي حققناها للحصول على طاقة نووية سلمية. وستسمعون هذه الأخبار». وأضاف: «إيران ستنتهي وتشغل مفاعل بوشهر بنهاية هذا العام».
وفي واشنطن، أولت وزارة الخارجية الأميركية اهتماما استثنائيا بالرسالة التي وجهها أوباما إلى الإيرانيين. وحرصت الوزارة على توزيع التسجيل الكامل على المراسلين قبل بثها، بيد أن المصادر الأميركية تجنبت الإدلاء بأية تعليقات حول ردود الفعل التي أثارتها الرسالة في طهران. وقالت شبكات التلفزيون الأميركية إن أوباما وفريقه الذي يضع السياسة الخارجية، يتحينون الفرص الآن من أجل دفع إيران إلى الانخراط في المجتمع الدولي وتخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران التي بلغت أقصى درجاتها خلال حكم الرئيس السابق جورج بوش.
ونسبت إلى مصادر في البيت الأبيض قولها إن الولايات المتحدة لديها خلافات كبيرة مع إيران، خاصة حول التهديدات النووية التي توجهها طهران لدول المنطقة، لكنهم أشاروا إلى أن رسالة أوباما طريقة للحديث مباشرة مع الإيرانيين عن التزامات الولايات المتحدة للعمل مع إيران.
وقالت هذه المصادر إن الرسالة محاولة للوصول مباشرة إلى الشعب الإيراني، كما أنها إشارة تجاه القيادة الإيرانية، وأن أوباما يشجع دبلوماسية مباشرة مع الإيرانيين.
وأعلن البيت الأبيض أن نسخة من الرسالة مع ترجمتها الفارسية ستسلم إلى بعض المحطات المنتقاة في المنطقة، لكن دون توضيح ما إذا كان ذلك سيشمل قنوات إيرانية، خاصة أنه لا توجد أية علاقات دبلوماسية بين طهران وواشنطن على أي مستوى في الوقت الراهن. وتوجد شركة في واشنطن تتعاون مع «قناة العالم» الإيرانية حيث تنتج برامج باللغتين الإنجليزية والعربية لصالح هذه القناة.
وقال البيت الأبيض أيضا إن شريط الفيديو باللغتين الإنجليزية والفارسية سيكون متاحا على شبكة الإنترنت. واستغرقت الرسالة ثلاث دقائق و 36 ثانية، وختمها أوباما بعبارة تهنئة بالفارسية. يشار إلى أن كل رئيس أميركي دأب على توجيه رسالة إلى الشعب الإيراني في عيد النوروز.
هذا ووصف الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي عرض الرئيس الأميركي باراك أوباما بفتح صفحة جديدة، بأنه «مجرد شعار»، وقال إن على واشنطن أن تتغير أولا حتى تتغير طهران، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي الجديد لم تغير لهجته في التحدث مع الإيرانيين رغم رفعه شعار التغيير.
وقال خامنئي السبت انه لا يرى تغيرا حتى الآن في سياسة الولايات المتحدة إزاء الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، وذلك بعد يوم من دعوة أوباما لبداية جديدة في العلاقات مع إيران من خلال رسالة مسجلة على شريط فيديو. وأضاف خامنئي الذي يعد صاحب القول الفصل في الأمور السياسية: «تغيروا أنتم وسيتغير سلوكنا».
وقال في خطابه الذي ألقاه عبر شاشات التلفزيون بمناسبة العام الإيراني الجديد، عيد النوروز: «إنهم (الأميركيين) يرفعون شعار التغيير ولكن ليس من الملاحظ أي تغيير من الناحية العملية. لا نرى أي تغيير. حتى اللهجة المستخدمة لم تتغير. الرئيس الأميركي الجديد أهان إيران وحكومة الجمهورية الإسلامية منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها المنصب رسميا وألقى فيها خطابه».
وأضاف: «الكلمات ليست كافية، سنشاهد ونحكم». وفي إشارة إلى الجوانب التي تريد فيها إيران منهجا مختلفا من واشنطن، قال خامنئي إن الولايات المتحدة «مكروهة في العالم»، ويتعين عليها أن تكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وتحدث أيضا عن «العقوبات الظالمة» التي فرضت على الجمهورية الإسلامية وتجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة ودعم واشنطن لإسرائيل. وقال في كلمة ألقاها في حشد كبير بأبرز مزار شيعي إيراني في مدينة مشهد الشمالية الشرقية: «إنهم يقدمون شعار التغيير لكن في الواقع لا يشاهد أي تغيير... نحن لم نر أي تغيير».
وأضاف خامنئي في كلمة ألقاها في حشد كبير بأبرز مزار شيعي إيراني في مدينة مشهد الشمالية الشرقية، أن التغيير في «الكلمات» من جانب الولايات المتحدة لا يكفي، وقال متوجها للأميركيين: «أنتم تطرحون شعار المفاوضات وتمارسون الضغوط مرة أخرى ... لا يمكن التحدث إلى أمتنا بهذه الطريقة». وكانت الإدارة الأميركية قد حذرت، رغم عرض أوباما بالتواصل مع إيران، من أنها ستوافق على عقوبات أشد إذا استمرت طهران في تحدي مطالب الأمم المتحدة بوقف النشاط النووي الحساس.
وقال المرشد الأعلى: «في نفس رسالة التهنئة، يتهمون الأمة الإيرانية بدعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة نووية وأشياء مماثلة... فما الذي تغير؟».
وأضاف خامئني أن الرئيس أوباما «يرسل رسالة بمناسبة نوروز لكنه يتهم في الرسالة ذاتها الشعب الإيراني بدعم الإرهاب والسعي إلى حيازة أسلحة نووية». وأضاف «نحن لا نعرف من يتخذ القرار في الولايات المتحدة. هل هو الرئيس أم الكونغرس أم آخرون. أما فيما يخصنا فإننا نتصرف وفق المنطق وليس بشكل عاطفي. نحن نتخذ قراراتنا بعد حسابات دقيقة». وكرر أن إيران لن تنسى دعم الولايات المتحدة لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) أو الهجوم على طائرة مدنية إيرانية من قبل بارجة أميركية في الخليج في 1988 الذي أوقع 290 قتيلا.
وأضاف خامنئي أمام الحشود التي كانت تهتف «الموت لأميركا»: «الآن تقول الإدارة الأميركية الجديدة نود أن نتفاوض مع إيران ولننس الماضي. يقولون إنهم يمدون يدا نحو إيران. فما نوع هذه اليد؟ إذا كانت اليد الممدودة مغطاة بقفاز مخملي، لكنه يخفي يدا من حديد، فليس لهذا معنى جيد على الإطلاق». وفي أفضل عرض أميركي حتى الآن يدعو لبداية جديدة في العلاقات مع إيران، قال أوباما إن الولايات المتحدة تريد أن تتبوأ إيران «المكانة التي تستحقها في المجتمع الدولي». ولكنه أضاف أن «هذه المكانة لا يمكن الوصول إليها من خلال الإرهاب أو الأسلحة ولكن من خلال الأفعال السلمية التي تظهر العظمة الحقيقية للشعب الإيراني وحضارته».
وفي تحول رئيسي عن سياسة سلفه جورج بوش الذي وصف إيران بأنها جزء من «محور للشر»، وتزعم جهودا لعزلها عرض أوباما أن يمد يد السلام إلى طهران إذا هي أرخت قبضتها. وسجل أوباما رسالة فيديو موجهة إلى الشعب الإيراني وقادته بمناسبة رأس السنة الفارسية، وبثها على الانترنت من بوابة موقع يوتيوب.
ونشر شريط الفيديو بعنوان «سنة جديدة، بداية جديدة» الذي يستغرق ثلاث دقائق و35 ثانية، على موقع البيت الأبيض على الانترنت وعلى موقع يوتيوب وهو يحمل عند أسفله ترجمة فارسية. وبعد 18 ساعة على بث الرسالة، وصل عدد المرات التي شوهدت فيها إلى نحو 150 ألفا وجمعت ما يزيد على 1300 تعليق معظمها مؤيد.
وكان أوباما المرشح وعد بالتحاور مع الأنظمة المعادية للولايات المتحدة، والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين طهران وواشنطن منذ أزمة الرهائن المحتجزين في السفارة الأميركية في طهران عام 1979.
إلى هذا قال مسؤولون في الإدارة الأميركية ودبلوماسيون أوروبيون، إن الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إيران من خلال شريط فيديو بُثّ، كانت في إطار استراتيجية تهدف إلى التأكيد على إيصال رسالة إيجابية إلى إيران قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع عقدها خلال الصيف. ومن بين الإجراءات الأخرى التي يجري دراستها، اتصال مباشر من أوباما على آية الله على خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وإنهاء حظر على الاتصالات المباشرة بين دبلوماسيين أميركيين غير كبار ونظرائهم الإيرانيين حول العالم، حسب ما أشار إليه المسؤولون والدبلوماسيون.
وتدعو الاستراتيجية الأميركية، في الوقت الراهن على الأقل، إلى التأكيد على المنحى الدبلوماسي، ويأتي ذلك بصورة جزئية خوفا من أن يكون هناك مردود سلبي على توجيه رسالة ذات اتجاه هجومي بدرجة أكبر، تركز على برنامج إيران النووي في غمار موسم الانتخابات الإيرانية.
وقال المسؤولون إن أوباما وضع جانبا طلبا يدعو لفرض عقوبات أكبر على إيران. وبعد ثلاثة عقود من تجميد العلاقات الأميركية الإيرانية، تبرز أهمية أن يقوم أوباما بتوجيه تعليقاته إلى الشعب الإيراني وقياداته. علاوة على ذلك، فإنه أشار إلى إيران بـ«الجمهورية الإسلامية»، الأمر الذي يشير بصورة واضحة إلى رغبة في التعامل مع الحكومة الدينية الحالية.
ورد المسؤولون الإيرانيون بحذر على رسالة أوباما. ويقول مسؤولون في الإدارة إنهم لم يتخلوا عن فكرة فرض عقوبات أشد على إيران، ولكنهم خلصوا إلى أن توجيه رسالة إيجابية في الوقت الحالي يعطي فرصا أكثر للنجاح. ومن الأسباب التي تدفع إلى هذا المنحى، أنه يبدو أن روسيا، على وجه الخصوص، قد لا تدعم عقوبات أشد حتى يبرهن أوباما أنه ذهب إلى ما هو أبعد مما اعتمده الرئيس السابق جورج بوش حيال إيران.
ومن المتوقع أن يجري اللقاء المباشر الأول بين الإدارة والمسؤولين الإيرانيين خلال الأيام العشرة القادمة، لدى حضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مؤتمرا حول أفغانستان في لاهاي بهولندا، حيث يتوقع أن تشارك إيران بوفد رسمي لها. وقال مسؤول بارز في الإدارة إن وزيرة الخارجية قد تلتقي بمسؤولين إيرانيين على هامش المؤتمر.
وقال مصدر أميركي مطلع إن حكومة الرئيس باراك أوباما تبحث تخفيف الحظر على الاتصالات بين الدبلوماسيين الأميركيين والمسؤولين الإيرانيين وذلك للمساعدة في بدء اتصالات بين البلدين، يمكن أن تساعد على تحسن العلاقات مع إيران. وقال المصدر القريب من الموضوع، إن فكرة حكومة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش لفتح مقر دبلوماسي منخفض المستوى في طهران «مستبعدة من دائرة البحث» الان. وتهدف الخطة الى إبداء لفتات صغيرة لكنها ذات مغزى نحو طهران ومن ذلك دعوة طهران الى مؤتمر بشأن افغانستان هذا الشهر والسماح لدبلوماسيين اميركيين بلقاء مسؤولين ايرانيين دون طلب موافقة مسبقة كما كان الحال منذ 30 عاما.
وقال المصدر في تصريحات لرويترز «هذه الاتصالات قد تكون في مجموعة واسعة من المجالات»، وأضاف أن المراجعة لم تكتمل بعد وأن الرئيس أوباما لم يصدق عليها بعد.
وقالت مصادر دبلوماسية ومحللون إن فكرة إجراء اتصالات منخفضة المستوى الى متوسطة دون الحصول على موافقة مسبقة نوقشت منذ بعض الوقت وان هذا ينظر اليه بوجه عام على انه خطوة أولى نحو حوار أعلى مستوى.
وقالت وزارة الخارجية يوم الاربعاء ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ليس لديها خطط فورية لعقد اجتماع منفصل مع وفد ايران في مؤتمر دولي بشأن افغانستان يعقد يوم 31 من مارس (آذار).
واقترحت كلينتون عقد المؤتمر خلال وجودها في مقر حلف شمال الاطلسي ببروكسل في وقت سابق من الشهر ومن المقرر ان يعقد في لاهاي تحت رعاية الامم المتحدة. وكانت حكومة الرئيس الاميركي باراك أوباما قد قالت إنها ستكون مستعدة لإشراك طهران في عدد من القضايا وذلك في تحول عن سياسة العزلة التي انتهجتها حكومة الرئيس السابق جورج بوش تجاه ايران.
وينظر إلى توجيه الدعوة لحضور المؤتمر على انه اول مفاتحة علنية تجاه إيران. وقال متحدث باسم الحكومة الايرانية في السابع من الشهر الجاري ان ايران ستبحث الدعوة ومستعدة للمساعدة في افغانستان.
ولم يتضح بعد من الذي سترسله ايران لحضور المؤتمر. ولم يستبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية روبرت وود احتمال لقاء الايرانيين لكنه قال انه ليس من المقرر اجراء محادثات ثنائية بين كلينتون ونظيرها من طهران. واضاف ان الهدف من مؤتمر افغانستان هو المساعدة في وضع «سياسة دولية متسقة»، في التعامل مع الوضع على الأرض في أفغانستان وباكستان. واشار وود الى ان حكومة باراك تجري مراجعة كاملة لاستراتيجيتها تجاه إيران.
وقال «قبل أن نشترك في حوار حقيقي مع إيران بشأن عدد من هذه القضايا نحتاج إلى إتمام المراجعة». ويأتي ذلك فيما قال تلفزيون الدولة الايراني إن أول قمر صناعي محلي التصنيع استكمل بنجاح مهامه في الفضاء بعد سبعة أسابيع من اطلاقه الى مداره.
وكانت ايران أطلقت قمرا صناعيا لاغراض الابحاث والاتصالات باسم أوميد يوم الثالث من فبراير (شباط) في خطوة أثارت قلق القوى الغربية التي تخشى من سعى الجمهورية الايرانية لانتاج قنبلة نووية وأنظمة اطلاق صاروخية. وتقول ايران رابع أكبر منتج للنفط في العالم ان انشطتها النووية تستهدف توليد الطاقة الكهربية وان اطلاق القمر جاء لاغراض سلمية. وتكنولوجيا الصواريخ ذاتية الدفع طويلة المدى التي استخدمت لوضع القمر في مداره يمكن أن تستخدم ايضا لاطلاق رؤوس حربية.
وقال التلفزيون «القمر أوميد الذي نفذ بنجاح كل أهدافه قد أكمل مهمته». ونقل التلفزيون عن خبير بالمشروع قوله دون أن يقدم المزيد من التفاصيل إن أوميد أرسل واستقبل إشارات خلال دورانه حول الارض اكثر من 700 مرة.
وقال الخبير الذي عرف فقط باسمه الاخير ابراهيمي «نفذ جميع المهام...دون أي أخطاء»، وأردف أن القمر سيبقى في الفضاء 37 أو 38 يوما أخرى قبل أن يعود للارض. وكان وزير الاتصالات محمد سليماني صرح الشهر الماضي بان العلماء الإيرانيين يعكفون على تصنيع سبعة أقمار أخرى.
على صعيد آخر، دعا الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي كل أطراف المعارضة للاتحاد من أجل تغيير الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات المقبلة.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا» عن خاتمي قوله لمجموعة من الإصلاحيين في طهران «لقد وصل المجتمع إلى مفترق طرق، و ينبغي على كل (الجماعات السياسية) أن تحاول تغيير الوضع السياسي الراهن». وأضاف خاتمي أحد أقوى المعارضين لسياسات نجاد «إن التغيير هو الضرورة الأكثر إلحاحا، وينبغي مساندة كل من يمكنه تحقيق هذا التغيير».
وكان خاتمي أعلن يوم الاثنين الماضي انسحابه من الانتخابات الرئاسية لدعم رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي في انتخابات الثاني عشر من يونيو (حزيران) المقبل. واستجابة لتعهد خاتمي بدعم موسوي، تعهد أكبر مرشحي المعارضة في سباق الرئاسة في المقابل باستئناف المنهج الإصلاحي للرئيس السابق. ومع تصدر تداعيات الأزمة الاقتصادية قائمة اهتمامات الشعب الإيراني، قررت الجماعات المعارضة إعطاء موسوي الأولوية في السباق الرئاسي، ذلك أنه معروف بمهاراته كمدير للأزمات إبان توليه رئاسة الوزراء خلال الحرب العراقية الإيرانية 1980 1988 ولعلاقته القوية مع اتحادات العمال في إيران.
ولاقت الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما لإيران، أصداء إيجابية في أوروبا وروسيا. وأثنى عدد من القادة الأوروبيين في طليعتهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على بادرة الرئيس الأميركي حيال طهران. كما رحبت روسيا بالمبادرة، واعتبرت أن استئناف الحوار بين البلدين يمكن أن يساهم في إرساء الثقة بطبيعة البرنامج النووي الإيراني.
وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي في ختام قمة أوروبية في بروكسل: «مضت سنوات ونحن ننتظر أن يلتزم الأميركيون مجددا في الملف الإيراني» كما في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
وأضاف: «إنه نبأ سار.. أن يتخذ الرئيس الأميركي قرارا بالالتزام مجددا العمل من أجل السلام، فهذا أمر إيجابي تماما». غير أن الرئيس الفرنسي أشار إلى أنه يبقى «على قناعة بأنه مع تدني سعر برميل (النفط) عن خمسين دولارا، فإن سياسة العقوبات تبقى ضرورية، بالتزامن مع إجراء محادثات».
وعلى الرغم من ترحيب باريس بالخطوة الرئاسية الأميركية، فإن مصادر فرنسية ما زالت تتساءل عن «الشكل» الذي سيأخذه الحوار الأميركي ـ الإيراني وعن توقيته. وسبق للرئيس الفرنسي أن دعا أوباما إلى الامتناع عن فتح الحوار الموعود قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى في شهر يونيو (حزيران) القادم. ومن وجهة النظر الفرنسية، فإن «التسرع» لا يفيد، إذ ستكون خطوة الانفتاح اليوم من غير مقابل بسبب الوضع الإيراني الداخلي. وكان ساركوزي أعلن أكثر من مرة أنه يرفض مصافحة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بسبب تصريحاته عن إسرائيل، ما يجعل باريس في موقع متراجع بالنسبة للموقع الأميركي الجديد.
واعتبرت أنجيلا ميركل أن رسالة أوباما «تعكس بالضبط ما أراده الأوروبيون على الدوام، وهو أن يقدم عرضا لإيران، وأن تقبل به على ما آمل». كذلك قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني «إن انفتاح أوباما أمس على إيران هو منعطف تاريخي بعد ثلاثين عاما من التعثر».
من جهته، قال الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا: «أعتقد أنها رسالة بناءة جدا».
وأضاف: «آمل حقا أن تعير إيران اهتماما لما قاله الرئيس أوباما»، معتبرا أن هذه البادرة يمكن أن «تفتح فصلا جديدا في العلاقات مع طهران». وقال سولانا للصحافيين على هامش قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «أشعر بسعادة بالغة بعد أن سمعت الرسالة. أعتقد أنها رسالة بناءة جدا. يحدوني أمل كبير في أن يلتفت الإيرانيون جيدا لما قاله الرئيس أوباما. آمل أن يفتح ذلك فصلا جديدا في العلاقات مع طهران». وأضاف أنه يأمل في أن ترد إيران بشكل إيجابي على الرسالة. وقال إن العرض «جيد جدا.. إنه بيان مدروس جيدا، ويظهر أن قول الرئيس أوباما إننا نريد محاولة الاتصال بإيران قد تحقق. ويحدوني أمل كبير في أن تتصرف إيران بحصافة».
ورحب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني «بروح القيادة الكبرى» التي أبداها أوباما، وأعرب عن أمله في أن تستجيب طهران إليها. وصرح فراتيني لقناة «سكاي تي جي ـ 24» من بروكسل حيث يشارك في القمة الأوروبية: «أعتقد أنه أبدى روحا قيادية كبرى»، في إشارة إلى رسالة السلام التي وجهها أوباما ليلا إلى شعب إيران وقادتها.
وأضاف: «إنه تغير كبير (...) في الاتجاه الذي ترغبه إيطاليا». وقال «سنرى الخطوة التالية في لاهاي» التي تستضيف في أواخر الشهر مؤتمرا دوليا حول أفغانستان وجهت الولايات المتحدة دعوة إلى إيران للمشاركة فيه. وذكر فراتيني أن إيطاليا لطالما دعت إلى مشاركة إيرانية واسعة في العلاقات الدولية. وأكد فراتيني: «سنقوم بما علينا»، مشيرا إلى أن الانفتاح على إيران ينبغي ألا يتم على حساب «دراسة جدية للملف النووي» الإيراني.
وفي روسيا، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف خلال مؤتمر صحافي: «نحن نرحب (بهذه المبادرة). إن بدء حوار جوهري سيسهل إعادة إحياء الثقة في الطبيعة السلمية البحتة للبرنامج النووي الإيراني». وأشار سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية من جهته، إلى أن روسيا لا ترى أي مؤشر على أن البرنامج النووي الإيراني له أي أهداف عسكرية.
وقال: «في الوقت الحاضر لا نرى أي مؤشرات على تحويل هذا البرنامج لأغراض عسكرية.. وفي هذا فنحن نتضامن تماما مع استنتاجات التقرير الأخير الذي أصدره المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية» محمد البرادعي.
ورحب خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي الجمعة بالعرض الذي قدمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أجل بناء روابط مع إيران .
ودعا سولانا الذي قاد مفاوضات الإتحاد الأوروبي لسنوات مع إيران دعا مسؤولين إيرانيين لقبول اليد الأمريكية التي مدها الرئيس أوباما .
وقال سولانا في قمة الإتحاد الأوروبي في بروكسل //إنها رسالة بناءة جدا 00 وآمل أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع طهران//.
ومن جانبهم قال مسؤولون إيرانيون أنهم سيرحبون بمحادثات مع الولايات المتحدة ولكن فقط في حالة توقف المسؤولين الامريكيين عن إتهام إيران بالسعي لبناء أسلحة نووية ودعم الإرهاب وهي تهم نفتها طهران.
وكانت إيران قد رفضت ضغطا من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لوقف برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم.
قبل هذه التطورات بأيام حذر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إيران باحتمال فرض عقوبات قاسية عليها إذا اصرت على مواصلة تخصيب اليورانيوم.
وقال براون في حديث أمام جمع من الدبلوماسيين والعلماءالذين يشاركون في مؤتمر بلندن أن أمام إيران أحد خيارين إما المواصلة فى تخصيب اليورانيوم ومواجهة عقوبات أكثر قساوة وإما التحول إلى برنامج نووي مدني تحت اشراف الامم المتحدة مما يؤدى الى حدوث منافع للشعب الايرانى.
وأوضح أن طهران تمثل تهديداً خطيراً فيما يتعلق بالانتشار النووي موضحا إن إيران يمكن أن تكون مثالاً على إمكانية تقديم الدول النووية موارد جديدة للطاقة للدول غير النووية فيما حث طهران على العمل من أجل طاقة نووية مدنية بالكامل مع وعود بالدعم الدولي.
ودعا براون الحكومة الايرانية إلى قبول عرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتفاوض والاهتمام بدعوات الصين وروسيا والدول الأوروبية الكبرى للتعاون مع قرارات الأمم المتحدة موكدأ أن الفرصة لفعل ذلك لا تزال مطروحة على الطاولة والخيار بأيديهم.
فى غضون ذلك نقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن وزير الدفاع البريطاني جون هاتون في مقابلة معها أنه لو واصلت إيران برنامجها للتسلح النووي فإنه سيكون مربكاً جداً للمنطقة والعالم وسيكون من المخيف جداً التفكير في عواقب ذلك.
واوضح هاتون يجب أن نكون واضحين مع إيران حول تداعيات عدم تعاونهم مبيناً تسارع الوقت بشأن هذا الملف مؤكداً أن العرض لا يزال متاحاً على الطاولة
داعياً إيران على اقتناص ما أسماه بالعرض السخي غير المسبوق.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء البريطاني حول برنامج إيران النووي بأنها مليئة بالتناقضات.
وقال قشقاوي في تصريح صحفي إن رئيس الوزراء البريطاني أكد من جهة في هذه التصريحات بأن إيران ومثل جميع الدول لها الحق المطلق لتنمية الطاقة النووية للأغراض السلمية ومن جهة أخرى يقول إن البرنامج النووي الإيراني غير مقبول.
وشدد قشقاوي طبقا لما أوردته وكالة مهر للأنباء أن جميع النشاطات النووية الإيرانية هي سلمية تماما وتجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية مضيفا أن الإدعاء أو التلميح بأن إيران تشكل تهديدا خطيرا فيما يتعلق بالانتشار النووي لا أساس له من الصحة أصلا.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران أعلنت مرارا عن استعدادها للحوار دون أي شروط مسبقة وعلى أساس العدالة والاحترام المتبادل إلا أنه ليس من المعلوم لماذا يتحدث براون عن أن إيران أمامها خياران إما القبول بالحوار أو مواجهة العقوبات المشددة.
يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون قال في مؤتمر للطاقة النووية عقد بلندن أن إيران تتمتع بحق امتلاك برنامج نووي سلمي مثلها مثل أي دولة أخرى ولكن برنامج إيران النووي الحالي غير مقبول ورفضها اللعب وفقا للقواعد يدفعنا إلى اعتبار برنامجها النووي تهديدا نوويا كبيرا مضيفا أن أمام طهران خياران المواصلة في هذا الطريق ومواجهة عقوبات أكثر وأقسى أو القبول بالحوار.
وذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية أن اسرائيل بدأت حرباً سرية ضد إيران، بدلاً عن شنّ هجمات عسكرية مباشرة لعرقلة تقدم برنامجها النووي وتصفية علمائها البارزين المساهمين فيه.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية أميركية قولها إن اسرائيل "تستخدم في الحرب السرية فرق اغتيال وتخريب وشركات وهمية وعملاء مزدوجين لعرقلة برنامج إيران غير المشروع لإنتاج أسلحة نووية، وسيكون أهم عنصر في قطع رأس هذا البرنامج تصفية منظمة لكبار الشخصيات المتورّطة فيه".
وأضافت أن المسؤولين الإسرائيليين شعروا بالتغيير الذي طرأ على مزاج واشنطن حيال إيران منذ تسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد السلطة في يناير الماضي، وصاروا يدركون جيداً الآن أن إدارته "لن تصادق على شنّ هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية بعد أن مدّ يد السلام إلى طهران".
ونسبت الصحيفة إلى ضابط سابق في وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إي) قوله إن الحرب السرية الاسرائيلية "تهدف إلى إبطاء تقدّم البرنامج النووي لطهران بطريقة لا تجعل الإيرانيين يدركون ما يحدث، ولن يكون بمقدورهم وقفها حتى يتم اعتماد حل أو نهج آخر حياله".
وأضاف الضابط السابق "نحن بالتأكيد لا نريد أن تمتلك الحكومة الإيرانية الراهنة أسلحة نووية، والحرب السرية تمثل سياسة جيدة بديلة عن الخيار العسكري كونه يحمل مخاطر غير مقبولة، كما أن العمليات السرية التي يشنها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) تغطي مجموعة من النشاطات ومن بينها جمع صور ومواد سرية أخرى عن المنشآت النووية ومواقع الصواريخ في إيران بالتعاون مع الإستخبارات الأميركية وشركات أوروبية وهمية".
وأشارت الصحيفة إلى أن جهاز "الموساد" الإسرائيلي اتُهم بالوقوف وراء مصرع العالم الإيراني البارز في مفاعل أصفهان أردرشاير حسنبور الذي توفي بظروف غامضة نتيجة تعرّضه لتسمّم بالغاز عام 2007، بالاضافة الى تصفيات أخرى في أوروبا وإيران طالت شخصيات إيرانية هامة كانت تنشط في مجال المشتريات وعمليات تخصيب اليورانيوم.
وأفادت أن ضابط استخبارات أوروبياً طلب عدم الكشف عن اسمه، أكد أن اسرائيل "لم تتردّد في السابق في تصفية علماء الأسلحة النووية في الدول التي تعتبرها معادية، لها وفعلت ذلك في العراق وستفعل الشيء نفسه مع إيران حين تستطيع".
وأضافت "ديلي تليغراف" أن إسرائيل استخدمت أيضاً شركات وهمية لاختراق شركات المشتريات الإيرانية التي يستخدمها نظام طهران لتجنّب العقوبات المفروضة ضده من قبل الأمم المتحدة واقتناء التقنيات المطلوبة لبرنامجه النووي.
ولفتت الى أن "الموساد" وأجهزة استخبارات غربية أخرى تمكنت من اختراق برنامج إيران النووي في إطار عمليات مشتركة وشراء معلومات عنه من علماء ذرّة بارزين، قامت اسرائيل بتسريب بعض التفاصيل عنها إلى حلفائها وأجهزة الإعلام ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
فى الرباط كشف الطيب الفاسي الفهري، وزير خارجية المغرب، أن بلاده لم تطلب دعما من أي كان بشأن خلافها الثنائي مع إيران، كما لم تطلب من أي كان اتخاذ موقف اتجاهها. وقال أيضا إن لا علاقة لقطع العلاقات مع طهران بقضية الصحراء، بيد انه أوضح أن هناك غموضاً في الموقف الإيراني إزاء القضية.
وذكر الفاسي الفهري، في لقاء مع الصحافة المغربية، أن إيران سبق لها أن أغلقت مكتب جبهة البوليساريو بطهران في بداية العشرية الحالية، إلا أنها لم تبلغ الأمم المتحدة رسميا بذلك، وهو ما يعني انه في الوقت الذي تعلن فيه إيران أنها قطعت علاقاتها مع «الجمهورية الصحراوية»، التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد، سنة 1976، فإن هذه العلاقات ظلت قائمة من الناحية القانونية.
وبخصوص المحاولات الإيرانية لنشر التشيع بالمغرب، قال الفاسي الفهري إن سلطات بلاده الأمنية لاحظت ذلك منذ عام 2004. وظلت تتابع ذلك عن كثب.
وأشار الفاسي الفهري إلى أن تدهور العلاقات مع إيران لم يكن واردا بتاتا في أجندة الدبلوماسية المغربية، مشيرا إلى أن بلاده حددت مدة أسبوع، وهي المدة التي استدعي فيها القائم بالأعمال المغربي في طهران للتشاور، وانتظار جواب من العاصمة الإيرانية عن السبب وراء استهداف المغرب لوحده جراء الموقف من سيادة مملكة البحرين، ووحدة ترابها، رغم أن دولا كثيرة عبرت عن موقفها الداعم للمنامة.
وذكر الفاسي الفهري أن قرار الرباط القاضي بقطع العلاقات مع طهران لم يكن مبرمجا، ولم يتخذ بإيعاز من أي كان، مشددا أيضا على القول إن الرباط اتخذت قرارها السيادي دون القيام بالتشاور مع أي دولة، غربية كانت، أم عربية.