تعاون سعودي – يمني يؤدي إلى تسليم العوفي إلى الجهات الأمنية السعودية
الجيش اللبناني يتعقب مثيري حوادث الشغب واعتقال المطلوبين
الجزائر تحبط مخططات إرهابية عدة
تعاون هندي – باكستاني على كشف منفذي اعتداءات بومباي
المخابرات الأميركية تؤكد تراجع قدرات "القاعدة"
صرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية بأن الجهود المشتركة للجهات الأمنية المختصة في البلدين الشقيقين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية قد أسفرت عن استعادة المطلوب للجهات الأمنية في المملكة أحد المعتقلين السابقين في خليج غوانتانامو محمد عتيق عويض العوفي الحربي الذي سبق له ان ظهر في تسجيل على شبكة الإنترنت بوصفه القائد الميداني للتنظيم الضال، حيث أبدى رغبته في تسليم نفسه من خلال التواصل عبر ذويه مع مركز الرعاية والتأهيل بالرياض.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
هذا وقد تسلمت المملكة المطلوب الأمني محمد عتيق عويض العوفي وكان العوفي قد عاد من غوانتانامو بتاريخ 29 من شهر شوال لعام 1428ه في الدفعة العاشرة وخضع لبرنامج المناصحة، ولكنه غادر قبل شهرين إلى اليمن برفقة سعيد الشهري وظهرا في شريط فيديو أعلنا فيه انضمامها للتنظيم الضال باليمن.
وكانت وزارة الداخلية أصدرت مؤخراً أكبر قائمة في تاريخ المطلوبين للمملكة منذ اندلاع الأحداث الإرهابية عام 2003م ، حيث بلغ عددهم (85) مطلوباً أمنياً، وقد ضمت القائمة الأخيرة 11 من السعوديين العائدين من معتقل غوانتانامو.
وكان اثنان من قادة التنظيم العائدين من المعتقل الأمريكي في خليج غوانتانامو قد ظهرا في تسجيل وهما سعيد الشهري ومحمد العوفي اللذان خضعا لبرنامج المناصحة الذي أعد للعائدين من المعتقل تحت إشراف وزارة الداخلية لبرامج تأهيل العائدين التي تبدأ قبل وصولهم حيث يتم إرسال طائرة تتكون من طاقم أمني وطبي ونفسي واجتماعي لنقلهم من هناك بعد عمل فحوصات طبية لهم وتوفير الأدوية التي يحتاجونها ومن ثم ايصالهم إلى المملكة ويتم وضعهم في اصلاحية الحائر في مكان ملائم لظروفهم وبعد ذلك تبدأ عملية مناصحتهم نفسياً وشرعياً بشكل فردي ثم يتم نقلهم إلى مركز للرعاية ويوضع لهم برنامج أكاديمي في التخصصات الشرعية والنفسية والاجتماعية والتاريخية بمشاركة نخبة من المتخصصين بالإضافة إلى برامج اقتصادية عبر جداول زمنية ويركز فيه على الحوار من خلال المحاضرات.
كما تشمل البرامج نشاطات رياضية وترفيهية وزيارات يقوم بها العائدون إلى أهاليهم بهدف إدماجهم مع المجتمع وتزويدهم حتى لا تحدث لهم مشاكل في المستقبل لا قدر الله.
وقد أفرج عن العائد من غوانتانامو سعيد علي الشهري في عام 2007م وتشير عائلته إلى أنه اختفى من المنزل العام الماضي، بعد انهاء برنامج المناصحة.
وأكد الشهري الذي ظهر في التسجيل كنائب زعيم الفرع اليمني لتنظيم «القاعدة» ان المعتقل الأمريكي جعلهم أكثر أكثر تصميماً في اعتقادهم، وان الله أنعم عليهم بالهجرة إلى أرض الجهاد باليمن على حد زعمه، كما ظهر في نفس التسجيل محمد العوفي الذي قال إنه كان السجين رقم (333) في غوانتانامو، وإنه الآن قائد ميداني للتنظيم.
وتواصلت جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في التواصل مع المعتقلين وتطمين أهاليهم في المملكة حيث ساهمت وزارة الداخلية وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية بتشكيل لجنة لمتابعة شؤون المعتقلين السعوديين في غوانتانامو والمطالبة بعودتهم إلى أرض الوطن، كما شاركت هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي تابعت كل مع يتعلق بشؤون المعتقلين إلى جانب المنظمات الإنسانية الأخرى.
وأجمع عدد من المشايخ والفقهاء على أن المغالاة في طلب الدية من قبل أولياء القتيل يدخل أولياء القاتل في عنت عظيم ومشقة كبيرة، وهذا خلاف مقصد الشريعة الإسلامية، مؤكدين أن شريعة الإسلام شرعت الدية لجملة من المقاصد أبرزها رفع النزاع في تقدير القيمة حتى لا يتنازع الناس في تقديرها، إذ مهما اختلفت منازل الناس وأجناسهم، فهم جميعاً أمام تقدير الدماء سواء، فلا تفاوت بينهم، لذلك لم يترك الشارع أمر تقديرها للحاكم، بل تولى تقديرها بشرعه جلَّ وعلا.
وأكدوا في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية أن المبالغة في عوض العفو عن القصاص والقود هو في حقيقته إمعان وتكريس في إبقاء العداوة وقطع المعروف بين الناس إذ لا قيمة لعفو ينجو به الجاني من القصاص ويهلك بسبب أسرته وقبيلته في جمع المال وإراقة ماء الوجه على أبواب المحسنين لأجل توفير ما اشترطه أهل القتيل من عوض مبالغ فيه.
ونوهوا بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - على ما انتهت إليه اللجنة المشكلة لدراسة ظاهرة المبالغة في الصلح في قضايا القتل ورأوا في تلك الضوابط التي توصلت إليها اللجنة قطعا لدابر الجشع واحتراما للأحكام الشرعية ومراعاة لذوي الميت الذين قد يقعون في أيدي بعض أهل الطمع والجشع ممن يستغلون ظروف أهل الميت فيأتون بأغلى الأسعار ويعطونهم أقلها.
فقد أكد المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالمحسن العبيكان أن موافقة خادم الحرمين الشريفين على ما انتهت إليه اللجنة المشار إليها جاءت لتوقف ما كثر خلال الآونة الأخيرة من متاجرة في الأنفس حيث أصبح الناس يغالون كثيرا ويبالغون في طلب مبالغ كبيرة جدا مقابل التنازل عن القصاص.
ورأى في ذلك سلبيات كبيرة منها أن أقارب القاتل ممن هم ليسوا بأغنياء والعاطفة تحملهم على تجشم الصعاب لأجل الحصول على المبلغ المطلوب وربما استدانوا وعرضوا أنفسهم للسجن وربما طالبوا أصدقاءهم وأقاربهم وحملوهم ما لا طاقة لهم به، فضلا عن أن هناك من يطالب أفراد القبيلة بأن يتعاونوا معه لدفع المبلغ وأفراد القبيلة غالبهم فقراء أو متوسطي الحال.
ووصف الشيخ العبيكان توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بأن ما تجاوز حد الخمسمائة ألف ريال مقابل العفو عن القصاص مبالغ فيه بأنه توجيه حكيم وصائب ويتفق مع ما أصلته الشريعة الاسلامية.
في ذات السياق أكد عضو الجمعية الفقهية السعودية الدكتور صالح بن مقبل العصيمي أن توجيه خادم الحرمين الشريفين بتحديد الديات مقابل التنازل عن القصاص بما لا يتجاوز 500 ألف يتفق مع الحكم الشرعي الذي قيد الدية للقتيل سواء عمدا أو خطأ بأمر معلوم وهو مائة من الإبل على اختلاف في أوصافها.
وقال «إن هذا التوجيه سوف يسهم بمشيئة الله في الحد من الجشع خاصة وأننا وجدنا أسرا لا حد لنهاية المبلغ عندها مقابل العفو عن الجاني، ولكن طالما أن هناك شيئا محددا فإن هذا سيكون مدعاة لسرعة إعلان ذوي القتيل موقفهم الحقيقي إما دية أو قصاصا».
ودعا الشيخ العصيمي شيوخ القبائل وأولئك الذين يسعون للصلح أن يحولوا توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى واقع عملي وألا تكون هناك اتفاقات تحت الطاولة تلغي قيمة وأهمية هذا التوجيه، كما دعا أهل الخير ورجال الأعمال إلى ما حدده الله ورسوله من دية معلومة.
ويضيف الدكتور العصيمي «متى ما التزمنا بهذا التوجيه فسوف تسهل إجراءات العفو ويخفف عن كاهل محبي الخير من الأغنياء الذين يدفعون هذه الأموال من الصدقات والزكوات وسوف يجعلونها بما هو أنفع وأشمل».
من جهة أخرى أكد الداعية الشيخ الدكتور سعد البريك أن توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يتضمن امورا عديدة منها الحث والترغيب في مساعي الصلح وحقن الدم وإصلاح ذات البين وقطع العداوات والثأر عملا بقوله تعالى: (لاخير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً).
وأضاف «كما تضمن التوجيه الملكي إشارة وتنبيها إلى أن المبالغة في عوض العفو عن القصاص والقود هو في حقيقته إمعان وتكريس في إبقاء العداوة وقطع المعروف بين الناس».
وحث الشيخ البريك ذوي القتيل على العفو عن القاتل لوجه الله تعالى طلبا للأجر والمثوبة التي وعد الله بها في قوله تعالى: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله
».
وقال «إن المصيبة إذا كانت عظيمة والبلوى إذا كانت كبيرة فإن وجه الله أعظم والجنة أكبر والذين يبالغون في عوض العفو يعود هذا العوض بالمحق وعدم البركة وربما حصل بعده الشقاق وفي الآونة الأخيرة رأينا كثيرا من الناس قد عفا لوجهه عز وجل ولم يشترطوا إلا ما ينفع الميت فقط من الصدقات الجارية مثل بناء مسجد ومدرسة تحفيظ قرآن ومكتب للدعوة وتوعية الجاليات او حفر آبار للسقايا وكل هذه تنفع الميت بالأجر والمجتمع».
من جانبه أوضح مشرف التربية الاسلامية بوزارة التربية والتعليم الدكتور خالد بن عبدالرحمن الشايع أن للنفس الإنسانية حرمة وكرامة بالغة، ولذلك شرع الله ما يصون هذه النفس الإنسانية.
ومن ذلك أن الله عدَّ القتل جرماً عظيماً وذنباً كبيراً، وتوعد فاعله بالوعيد الشديد فقال سبحانه: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93).
وقال «إن الله شرع القصاص في حق القتلة فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) (البقرة:178). وتعظيماً لشأن النفس الإنسانية حتى في القتل الخطأ، وحتى لو لم يكن مؤمناً؛ فلا يترك ذلك بلا مؤاخذة، ولذا قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُو لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء:92).
وأوضح الدكتور الشايع أن مؤاخذة القاتل مقررة في كل الشرائع السماوية، ففي شريعة اليهود كان القصاص في النفس والجراح حتماً على اليهود، ولم يكن لهم أخذ الدية، وأما في شرع النصارى فالواجب الدية، ولم يكن لهم القصاص، فخير الله تعالى الأمة الإسلامية بين القصاص وبين العفو بقبول الدية تخفيفاً منه وهذا دل عليه قول رب العزة سبحانه: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:178).
وبين أن العلماء قرروا أن الله تعالى شرع الدية في القتل الخطأ دون بيان قدرها، لكن جاء بيانها في الوحي الثاني: السنة النبوية الشريفة ومنه ما روى أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً جاء فيه: «أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية: مائة من الإبل... إلى أن قال: وان الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه النسائي. ولهذا اتفق الفقهاء على أن مقدار الدية في قتل الحر المسلم مائة من الإبل، كما جاء في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن.
ولفت النظر إلى ما نعيشه حاليا من المغالاة في طلب الدية من قبل أولياء القتيل إلى حد كبير جداً يدخل أولياء القاتل في عَنَتٍ عظيم ومشقة كبيرة، وهذا خلاف مقصد الشريعة، فشريعة الإسلام شرعت الدية للمقاصد والحكم المتقدمة، وليس المراد منها إظهار أولياء القتيل قدره عندهم ليذهبوا في المزايدة بالملايين.
فى القاهرة أكد وزير الداخلية المصري حبيب العادلي، أن الأجندة الأمنية للبلاد تعطي أولوية أساسية للإرهاب لخطورة هذه الجريمة وحجم الدمار الذي يترتب عليها، سواء على المستوى البشري أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وأضاف أن الصراعات والمتغيرات الدولية الخطيرة، وآخرها الظروف الاقتصادية، لها انعكاسات شديدة، الأمر الذي يؤدى إلى خلق بؤر إرهاب جديدة، لذلك وضعنا اهتماما كبيرا لمكافحته، ثم الجريمة بصفة عامة، خاصة في ظل تزايد عدد السكان وانتشار العشوائيات (المناطق السكنية غير المخططة).
ورفض وزير الداخلية «تشكيك البعض» ممن يقولون إن تأجيل الحكومة إصدار قانون لمكافحة الإرهاب يهدف لاستمرار حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ عام 1981، موضحا أن الهدف من إصدار هذا القانون هو إنهاء حالة الطوارئ لأنها حالة استثنائية. وأضاف الوزير في حديث للتلفزيون المصري أن قانون مكافحة الإرهاب جاء في برنامج الرئيس مبارك، وقد كلف به الحكومة، والحكومة أعدت هذا المشروع ولكنه لم ينتقل إلى مراحل إصداره لأنه يحتاج إلى التشاور القانوني، لتضمينه كل ما من شأنه أن يعطيه شمولية لمكافحة كل بنود الإرهاب، مؤكدا أن الجهاز الأمني يحتاج إلى السند القانوني الذي يحقق إمكانيات مواجهة جريمة الإرهاب بشكل فاعل لتحقيق استقرار وأمن المواطن. وحول تظاهرات التضامن مع قطاع غزة والمطالبة بفتح معبر رفح على الحدود مع القطاع، قال إن الكثير من الشباب الذي يستثار في الشوارع وتحركه بعض القوى ذات المصالح الخاصة، يغيب عنه تضحيات مصر لصالح القضية الفلسطينية، ولم يعاصر أو يعلم تاريخ مصر الوطني لصالح القضية الفلسطينية والوطن العربي. وشدد وزير الداخلية أن معبر رفح تحكمه قواعد واتفاقيات دولية، مشيرا إلى أن مصر لا يمكن أن تقوم بأي عمل مخالف للأعراف الدولية، ولكنها رغم هذا قامت بفتح المعبر بقرار منفرد منها لاستقبال الجرحى الفلسطينيين ومرور القوافل الطبية وكل ما فيه مساعدة لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد أن مصر تتحرك بسعي وجهد كبيرين جدا لدى الجانب الإسرائيلي لمرور بقية المعونات الإنسانية سواء من مصر أو بعض الدول العربية، مشيرا إلى أن فتح معبر رفح على مصراعيه أمر غير مقبول ويجب أن يعلم الجميع هذه الحقيقة. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك مد شيعي في مصر، قال وزير الداخلية إن هناك شيعة في مصر، لكن ليس هناك أي مد أو حركة نشاط شيعية، والشيعة في مصر يمارسون نشاطهم العادي ولا توجد أي مشاكل، ولكن هذه القضية، ونتيجة الاعتبارات الدائرة في المنطقة، فتحت ملفا في غاية الخطورة، لأن الاختلاف بين المذاهب الدينية قضية خطيرة، وتولد التطرف والإرهاب، كما تبذر بذور الفتنة في المجتمع.
وفى لبنان دفع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بقوة في اتجاه سحب فتيل أزمة أمنية لاحت تباشيرها عقب وفاة أحد مناصريه متأثراً بجروح أصيب بها على أيدي عناصر لم تعرف هويتهم لدى عودته من إحياء الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري السبت الماضي ورد الفعل الذي قام به بعض أقاربه ومؤيديه بقطع طريق البقاع - بيروت والاعتداء على ركاب بعض السيارات المارة.
وقد شارك جنبلاط في تشييع لطفي زين الدين في بلدة الشبانية (المتن الأعلى)، داعياً إلى الهدوء. وأعلن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصل به معزيا وأنه قد تكون لجهات أخرى في «حزب الله» مناسبة للتعزية و«سيقومون بالواجب» مشدداً على أن «الحادثة فردية» وأن «الجيش اعتقل الجناة وننتظر العدالة». وقال: «أتوجه إلى آل زين الدين والجبل بأحر التعازي... وأؤكد أن المسيرة مستمرة من أجل لبنان والدولة والعيش المشترك، فقد وعدني (قائد الجيش) العماد (جان) قهوجي بمعالجة ما جرى ومعاقبة الفاعلين».
وأعلن: «الطريق طويل، لكننا نجحنا بالهدوء والصبر والحكمة. من قال عام 2005 إن المحكمة ستتحقق؟ من كان يظن أنها ستتحقق؟ المحكمة أتت، وأيا كان حكمها كما قال الشيخ سعد الحريري الذي يعزيكم قبلي، سنرضى به. ألم نطلب المحكمة؟ طالبنا بالمحكمة ونرضى بحكمها أيا يكن».
وقال رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري الذي شارك في التشييع «الشهيد هو شهيد الوطن، نحن نقف مع عائلته ونعزيها كما نعزي الجبل ووليد بك. هذا الشهيد هو شهيد الرابع عشر من آذار، وإن شاء الله تأخذ العدالة مجراها، ونحن ووليد بك ليس عندنا إلا الحكمة، ويجب أن نبقى حكماء في مسيرتنا، وهذه المسيرة تمتد من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري والأخ لطفي». وأضاف: «بالحكمة وبما قاله وليد بك، ونحن معه، لم تحدث فتنة خلال أيام رفيق الحريري ولا جبران تويني ولا الزيادين، واليوم لطفي زين الدين، نحن نعرف ما نريد. نريد العدالة، هناك تضحيات، ولطفي شهيد في مسيرة قيام الدولة، وليس لنا إلا الدولة».
وقد تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاته مع الأجهزة الأمنية المعنية في سبيل التوصل إلى كشف قتلة زين الدين ومعاقبتهم.
واتصل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني بالنائب جنبلاط، وقدم له التعازي. ووصف «ما حدث في بيروت في ذكرى 14 شباط من اعتداءات أمنية على المواطنين المسالمين»، بأنه «أمر خطير». ودعا «جميع اللبنانيين» إلى «عدم الانجرار وراء فتنة يعمل لها من لا يريدون للبنان أمنا ولا سلاما ولا استقرارا». وأجرى وزير الشباب والرياضة طلال أرسلان اتصالا هاتفيا بالنائب جنبلاط أبلغه خلاله استنكاره «الحادث المؤلم الذي وقع في بيروت وذهب ضحيته الفقيد لطفي زين الدين». كما أصدر بيانا حذر فيه من «أخطار الانجرار إلى الفتنة». وأشاد بـ «موقف الإخوة في حزب الله وحركة أمل لجهة إعلان التبرؤ من كل من تسبب بهذا الحادث والتعاون مع قيادة الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية ليتسنى محاسبة الفاعلين أمام القانون الذي يبقى الملاذ الوحيد للبنانيين لمغادرة لغة الحروب الأهلية والفتن المتنقلة».
واستنكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بشدة قتل المواطن زين الدين. وشجب «الفوضى الموجودة على الأرض» وطالب قوى الأمن والجيش بـ «حزم أمرها والضرب بيد من حديد كل الخارجين على القانون لأن الخروج على القانون مشكلة كبيرة تورطنا وتجعلنا في مأزق». وأشاد بموقف جنبلاط «الذي كان رجلاً حكيماً وعاقلاً» داعياً الزعماء الآخرين إلى «الاقتداء بموقف النائب جنبلاط وأن يلتزموا نهج الإصلاح والهدوء والعمل لمصلحة لبنان».
هذا، وتابع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة التحقيقات في الاعتداءات التي رافقت إحياء ذكرى الرئيس الحريري. وقد استغرب النائب أحمد فتفت عقب لقائه السنيورة أن «يقوم حزب الله فقط بالاعتذار بشكل مباشر عندما استنكر ما حدث ونفى أن يكون مشتركاً، فيما سواه وتحديداً حركة أمل، لم يصدر عنه أي استنكار». وقال: «كل ما قيل عن رفع الغطاء عن المعتدين يجب أن يكون واقعاً وألا تعاد مثل هذه المشاكل، لأننا جميعاً مثل النائب وليد جنبلاط نرى أنه ليس لدينا أعداء في الداخل، ولكن هل للفريق الآخر النظرة نفسها؟ هذا الموضوع مطروح للبحث جديا. وأعتقد أن هناك مطالبة جدية للفريق الآخر بأن يحدد موقفه، وتحديداً الرئيس نبيه بري، لأن حقن الناس والتشبيح على الدولة واعتبار أن الناس يمكن حمايتهم، مهما ارتكبوا، من الأمن والقضاء يشجع على أعمال كهذه».
وقال وزير البيئة طوني كرم (القوات اللبنانية) في تصريح بعد تقديمه التعزية بزين الدين في الشبانية: «خلافا لأجواء التهدئة الداخلية التي عبر عنها الخطباء في الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، فوجئنا في بعض الأحياء بعودة عناصر شغب لا يتبناهم أي طرف من الأطراف المسيطرة على تلك الأحياء والمناطق التي ظهرت فيها هذه العناصر، وكمنت على مفارق الطرق لإعادة أجواء التشنج والتوتر والفلتان». وأضاف: «أن الاعتداءات التي مارسها عناصر الشغب في ذكرى 14 فبراير (شباط) وأدت إلى سقوط الشهيد لطفي زين الدين وأكثر من 30 جريحا تدفعنا إلى التساؤل عن النيات المبيتة وراء هذا العنف في الشارع الذي تلا عنفا كلامياً». وأعربت قوى «14 آذار» في بيان أصدرته في ختام اجتماع لأمانتها العامة أمس عن «أسفها الشديد واستنكارها العارم لإصرار البعض الذي هاله مشهد الجماهير المحتشدة سلميا في ساحة الحرية رغم الجروح العميقة وممارسات التهويل والتهديد التي اتسمت بها الأشهر والسنوات الأخيرة، وإصرار هذا البعض على سلوكيات العنف والاعتداء المسلح على مواطنين أبرياء عزل يمارسون حقهم الطبيعي في التعبير السلمي عن آرائهم». وطالبت الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية الشرعية بـ «تحمل مسؤولياتها الكاملة والتشدد في قمع هذه الممارسات». كما دعت وزيري الدفاع إلياس المر والداخلية زياد بارود والحكومة إلى «اتخاذ التدابير الفورية الكفيلة لدرء الفتنة، وذلك عبر توقيف كل الذين ساهموا في هذه التعديات أو حرضوا عليها وسوقهم إلى القضاء ومحاكمتهم، خصوصا أن هذه الاعتداءات ترافقت مع تطور أمني خطير تمثل بعودة شبح حوادث الخطف في ضوء ما تعرض له المواطن جوزيف صادر على طريق المطار».
ووصف عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب أنطوان سعد الاعتداءات التي حصلت على مواكب العائدين من ساحة الشهداء بأنها «من عمل العصابات المنظمة والزمر الميليشيوية التي لا تريد أي حوار بين اللبنانيين» ورأى وزير السياحة ايلي ماروني أن ما حصل «يؤشر إلى الرغبة بالتخلص من اتفاق الدوحة» وأنه «رسائل انتخابية، خصوصاً أنه هالهم (المعارضة) ما رأوا من حشود شعبية لم يتوقعوها فكانت ردة الفعل رسائل دموية».
هذا وبدأت المحكمة العسكرية في لبنان محاكمة شبكة مؤلفة من 23 شخصاً، من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية إضافة إلى سعودي وأرجنتيني، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «القاعدة» وتأليف مجموعة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والنيل من سلطة الدولة اللبنانية والتعرض لمؤسساتها والقيام ومحاولة القيام بأعمال إرهابية بواسطة المتفجرات وشراء سيارات وتفخيخها تمهيداً لتفجيرها وتزوير بطاقات هوية ورخص لقيادة السيارات لبنانية وعربية، فضلاً عن قيام بعض أفراد الشبكة بتهريب أجانب ومساعدتهم على عبور الحدود من سورية إلى لبنان بطريقة غير شرعية.
وكان 10 موقوفين من أفراد هذه الشبكة، بينهم السعودي فهد عبد العزيز المغامس، مثلوا أمام هيئة المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن نزار خليل وحضور وكلاء الدفاع عنهم. فيما قررت المحكمة المحاكمة الغيابية لبقية المتهمين الفارين من وجه العدالة.
وبعد تلاوة القرار الاتهامي وإفهام كل من الموقوفين الجرائم المنسوبة إليه، باشرت المحكمة استجواب المتهمين بدءاً بالمتهم المغامس الذي أفاد أنه لا يؤيد كل ما جاء في إفاداته الأولية لدى المخابرات «لأنها انتُزعت تحت الضرب والتعذيب والإهانات». وأوضح أنه كان في العراق في العام 2006، ثم دخل إلى لبنان عن طريق سورية والتقى المدعو إسماعيل الخطيب (توفي أثناء توقيفه) وأن السبب كان جمع الذخيرة لنقلها إلى العراق. واعترف بأنه حاز على هويات لبنانية ورخصة سوق بأسماء وهمية، مشيراً إلى أنه فقد هويته السعودية في الفلوجة أثناء المعارك والقصف الأميركي عليها. وذكر أنه ترك السعودية في العام 2003 وجاء إلى سورية ومنها دخل إلى العراق لمقاومة الاحتلال الأميركي، وأنه ليس مطلوباً للسلطات السعودية ولا ينتمي إلى تنظيم «القاعدة».
وعن مصدر الأموال التي ضبطت معه أثناء توقيفه (21 ألف يورو) قال إنه عندما غادر بلاده كان معه مائة ألف ريال وأنه في العراق كانت تصله الأموال المخصصة لدعم المقاومة العراقية، وأن المبلغ المضبوط معه كان لشراء الذخيرة.
وعن سبب استئجاره شققاً سكنية ومستودعات في البقاع، أفاد أن الشقق استؤجرت لمصلحة المدعو أبو أحمد السوري «وقد تكون لاستقبال الشباب الآتين من العراق أو الذين يتحضرون للذهاب إليه للجهاد». وأن المستودعات كانت لتخزين الذخيرة فيها. ونفى أن يكون لدى المجموعة مجلس شورى برئاسته. ونفى المغامس أن تكون لديه أو لدى رفاقه مهمات أمنية في لبنان أو أي مخطط لاستهداف القوات الدولية العاملة في الجنوب. وأوضح أن السيارات الثلاث التي ضبطت في بر إلياس وبداخلها صواريخ تعود له وأن الصواريخ احضرها المدعو عبد الله بركات لنقلها إلى العراق.
وذكر أنه كان يقاتل في العراق مع مجموعة من المجاهدين تسمى «أنصار العراق». وأكد أن ما ورد في إفادته الأولية لجهة شراء السيارات لاستخدامها في تفجير تجمعات شعبية أو إطلاق صواريخ منها على زحلة لكونها منطقة مسيحية أو استهداف مناطق شيعية بهدف خلق فتنة سنية - شيعية غير صحيح، و«هي مجرد روايات دُسّت في إفادتي الغاية منها زجي في عمل إرهابي».
وعن سبب فراره من سورية وإذا كانت لديه علاقة بالعملية الأمنية التي حصلت في المزّة قال: «لا علم لي بعملية المزّة إطلاقاً. وأنا غادرت سورية بسبب تضييق السلطات السورية علينا وعلى كل الداخلين إلى العراق أو الخارجين منه». واعترف بدخول مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان ولقاء مسؤولين من «عصبة الأنصار» للحصول على أسلحة وذخائر لنقلها إلى العراق، لكنه لم يذهب إلى الجنوب ولم يبحث مع أي شخص في ضرب قوات «اليونيفيل».
ورداً على سؤال عن مكان وجوده يوم جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قال: «كنت في سورية وكنت مصاباً وأعالج هناك».
وفي جديد الحوادث الأمنية، أقدم مجهولون على إحراق مقهى في مدينة صيدا (جنوب لبنان) يملكه وليد الزكنون، أحد مناصري «تيار المستقبل». وقد التهم الحريق كامل محتويات المقهى وتجهيزاته. واتهم الزكنون أحد الأشخاص بإحراق مقهاه لأنه يرفع بداخله صورة الرئيس الحريري. وقد باشرت القوى الأمنية تحقيقاتها في الحادث.
وألقى مجهولون قنبلة يدوية عند رصيف النفق الشمالي المؤدي إلى مستديرة الطيونة في اتجاه طريق المطار، ما أدى إلى أضرار في حائط النفق ومصابيحه ولم يصب أحد بأذى. وفي محلة الجناح - جسر السلطان إبراهيم، ألقى مجهول قنبلة أمام مقهى محمد حسني شمص، ما أدى إلى إصابة المواطن علاء الدين بو كروم بجروح استدعت نقله إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي للمعالجة. وسبق ذلك إشكال وقع في محلة قصقص عندما أقدم شبان على رشق إحدى السيارات بالحجارة وتحطيم زجاجها. وعلى الاثر تدخل الجيش وطوق الإشكال وباشر بمطاردة المتورطين فيه، كما أقام حواجز وسيَّر دوريات في المنطقة.
وأكد وزير الداخلية زياد بارود أن القوى الأمنية «اتخذت في المرحلة الأخيرة تدابير وتمت عمليات توقيف في كل المشاكل التي حصلت منذ السبت (الماضي). كما أن قيادة الجيش حريصة، في حال الحديث عن تقصير ما، أن تقدم المعطيات ليتم التحقيق في شأنها. والأمر نفسه ينطبق على قوى الأمن الداخلي. لذلك أؤكد أن لا شيء اسمه إفلات من العقاب عندما يتخذ خيار كهذا. أما في مسألة رفع الغطاء عن المرتكبين، فهناك موقف مفيد على مستوى القيادات السياسية التي أعلنت في اليومين الأخيرين أنها تستنكر ما حصل. وأنها ليست مستعدة لتغطية ما حصل في هذا القبيل».
وفي موضوع اختطاف المواطن صادر أكد الوزير بارود أن الأجهزة الأمنية «تبذل جهداً كبيراً». وقال: «نتعاطى مع الموضوع بدرجة عالية من المتابعة. ونلتزم التحفظ في هذا الموضوع حماية للتحقيق وحرصاً على استكماله. وبالنتيجة فإن هذا التحقيق سيظهر أشياء كثيرة. ولكن هذا لا يعني أن الخيار ليس لضبط الأمور إلى أقصى الحدود. فأي فلتان غير مفيد إطلاقا ليس للانتخابات فحسب. وليس مقبولاً أن تكون لدينا كل يوم مشكلة كهذه. نحن نتعاطى مع الموضوع بأقصى درجات الجدية. وإن شاء الله يحسم هذا الموضوع. ولا يبقى يشكل للبنانيين قلقاً كبيراً في يومياتهم».
إلى ذلك، التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وفداً من «الجماعة الإسلامية» قدم إليه التعزية بلطفي زين الدين. وجرى بحث في الوضع الراهن والتطورات والشؤون العامة. وتلقى جنبلاط اتصال تعزية من السفيرين المصري أحمد البديوي والفرنسي أندريه باران.
فى الجزائر أعلن قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، أن قوات الأمن أحطبت عدة مخططات إرهابية، واعتبر أن الجماعات المسلحة تعد «العدو الأول للبلاد». ونقلت مجلة «الجيش»، لسان حال المؤسسة العسكرية، عن قايد صالح قوله إن «التحسن الجوهري للمعلومات المحصل عليها ساعد على إحباط عدة مخططات إرهابية»، في إشارة إلى جهازين أمنيين قويين مكلفين بمحاربة الإرهاب، هما «دائرة الاستعلام والأمن» بوزارة الدفاع و«جهاز الاستعلامات العام» التابع للشرطة. وقال قايد صالح في العدد الأخير من مجلة «الجيش» والذي وزع على الصحافيين، إن قوات الأمن «ستواصل الجهود في مجال مكافحة الإرهاب». وتحدث صالح عن «تحسن في الوضع الأمني نتيجة عدة عوامل منها حرص القيادة (العسكرية) على المداومة المستدامة والحثيثة لمكافحة الإرهاب، وكذا تضييق الخناق على الإرهابيين والتحسن الجوهري للمعلومات المحصل عليها، مما ساعد على إحباط عدة مخططات إرهابية». وهذه من المرات النادرة التي تجري فيها الإشارة بشكل علني إلى دور أجهزة المخابرات في العمل الأمني بالبلاد. وذكرت الصحافة العام الماضي، أن مصالح الأمن نجحت في إجهاض أعمال انتحارية، بفضل اختراق صفوف الجماعات الإرهابية والشبكات التي تدعمها بأشخاص يتعاملون مع الأمن.
وذكر صالح أن سياسة «المصالحة» المطبقة منذ مطلع 2006 «ساهمت بشكل فعال في ارتفاع عدد التائبين» من العمل المسلح. ولم يوضح رئيس أركان الجيش عدد الأشخاص الذين غادروا معاقل العمل المسلح بموجب «المصالحة». وفي إطار المشروع الأمني أفرجت السلطات في 2006 عن أكثر من 2200 سجين متورط في قضايا إرهاب.
فى نيودلهى اختتم الموفد الاميركي ريتشارد هولبروك مساء الاثنين نيودلهي المحطة الاخيرة من جولته في جنوب آسيا معتبرا ان الولايات المتحدة والهند وباكستان "تواجه التهديد نفسه" الذي تمثله المنظمات الارهابية. وقال هولبروك بعد ان تحادث مع وزير الخارجية الهندي براناب مخرجي وقبل ان يقفل زيارته عائدا الى واشنطن للمرة الاولى في خلال ستين عاما، منذ الاستقلال تواجه بلادكم (الهند) وباكستان والولايات المتحدة معا عدوا يشكل تهديدا مباشرا لحكوماتنا وعواصمنا وشعوبنا". وكان المبعوث الاميركي الى باكستان وافغانستان امضى طوال الاسبوع الماضي في اسلام اباد وكابول قبل التوجه الى الهند مساء الاحد في جولة "استطلاعية" في جنوب آسيا تأتي في اطار المقاربة الجديدة التي ارادها الرئيس باراك اوباما لمحاربة طالبان والقاعدة خصوصا على الحدود الباكستانية الافغانية، خط الجبهة في "الحرب على الارهاب".
وقال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون الداخلية رحمن مالك إن الحكومة الباكستانية سجلت قضية جنائية ضد ثمانية أشخاص تورطوا في التخطيط وتنفيذ هجمات مومباي الإرهابية التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأضاف في مؤتمر صحافي عقد في مكتبه يوم الخميس إن ستة من الثمانية محتجزون في أماكن تابعة لهيئات الأمن الباكستانية. وأشار المسؤول إلى أن شخصا يدعى حمد أمين هو العقل المدبر لهجمات مومباي. وقال: «أتى حمد أمين من جنوب بنجاب، لكن ألقي القبض عليه في كراتشي، حيث كان يقيم في منزل مستأجر». ولم يعط وزير الداخلية تفاصيل أخرى عن هوية حمد أمين. وأقر مالك بأن منفذي الهجمات الإرهابية لهم علاقة بجماعة «عسكر طيبة»، وقال إن شخصين، يدعى أحدهما زكي الرحمن لخفي والآخر زرار شاه، شاركا في التخطيط للهجمات. ورفض وزير الداخلية ذكر هوية باقي الأفراد، حيث قال إن ذلك قد يضر بعملية التحقيقات. وأشار إلى أن الأمن الباكستاني ألقى القبض على باكستاني آخر يدعى يافد إقبال، وكان يقيم في إسبانيا، واستدرجته المخابرات الباكستانية ليعود إلى باكستان وعندما «وصل إلى إسلام آباد قادما من إسبانيا، ألقي القبض عليه».
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول باكستاني بارز بأن جزءا من التخطيط لهجمات مومباي تم داخل باكستان. وقال مالك إن المسلحين الذين نفذوا الهجمات سافروا من كراتشي إلى مومباي. وسبق ان اكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني للهند «تعاونهما الكامل» مع التحقيق. وفتحت اسلام اباد تحقيقها الخاص وقامت في هذا الاطار بسلسلة اعتقالات في الاوساط الاسلامية، لكنها اول مرة تقر باكستان على هذا المستوى الرفيع بانه تم استخدام اراضيها لتدبير الاعتداءات. وتوجه الهند التي سبق وخاضت ثلاث حروب مع باكستان، اتهامات متكررة الى جارتها وصلت الى حد التأكيد على ان اجهزة الاستخبارات الباكستانية شاركت في التحضير للهجمات التي استمرت بين 26 و28 نوفمبر (تشرين الثاني) في بومباي واوقعت 174 قتيلا (بينهم تسعة من المهاجمين العشرة). وقال مالك «جرت الحادثة في الهند فيما دبرت جزئيا في باكستان»، غير ان اسلام اباد لم تنف في اي وقت اتهامات نيودلهي التي تؤكد ان الاعتداءات من تخطيط وتنفيذ جماعة عسكر طيبة الاسلامية المسلحة المحظورة في باكستان، بل نفت ضلوع اجهزة استخباراتها في العملية. واطلقت السلطات الباكستانية بطلب من الهند تحقيقها الخاص واوقفت العشرات من مسؤولي واعضاء جمعية خيرية مقربة من عسكر طيبة واغلقت مقارها. وقال مالك إن قاربا نقل منفذي الهجمات من مدينة كراتشي الساحلية جنوبي باكستان إلى المياه الاقليمية للهند ثم استخدموا قاربا مطاطيا للوصول إلى مومباي. وأكد مالك أن «القارب موجود في أيدينا الآن». كما اكد مالك استخدام دول اخرى اراضي بلاده في اطار التخطيط للعمليات، على غرار تحويل مصرفي من 238 دولارا من اسبانيا لشراء اسم موقع على الانترنت ليتواصل الارهابيون في ما بينهم، تم تسجيله في هيوستن (الولايات المتحدة). واضاف ان المهاجمين استخدموا موقعا آخر سجل في روسيا. وذكر أن المحققين عاينوا محرك القارب الذي استخدمه المهاجمون وتمكنوا من وضع أيديهم على مخبأين كان المهاجمون قد استخدموهما، مضيفا أنه تم توقيف ثمانية أشخاص ووجهت لهم تهم التحريض والتآمر وتقديم التسهيلات. وهذه أول مرة تقر فيها باكستان بأن العملية جرى التخطيط لها على أراضيها بعد إقرارها بأن المهاجم الوحيد الذي قبض عليه حيا باكستاني الجنسية. ونفت باكستان في البداية وجود أي صلة بينها وبين الهجمات إلا أنها أقرت بعد ذلك أن الناجي الوحيد من منفذي الهجمات والمعتقل حاليا في الهند باكستاني الجنسية. وأحد المتورطين باكستاني تولى مسؤولية تنظيم الاتصال بين منفذي الهجمات من إسبانيا وتم إلقاء القبض عليه في برشلونة وجرى تسليمه إلى باكستان.
ووفقا لمالك فقد تم تحريك قضية ضد المشتبه بهم وفقا لقوانين مكافحة الارهاب وجرائم الكمبيوتر وذلك بتهم التحريض والتآمر وتسهيل أعمال جنائية. وتجري باكستان تحقيقا في الحادث بناء على المعلومات التي تسلمتها من الهند أواخر يناير (كانون الثاني). وتم تسليم نسخة من نتائج التحقيق إلى المسؤولين في الهند.
وعلى صعيد آخر أجرى الرئيس الاميركي باراك أوباما اتصالا هاتفيا مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ، بحثا خلاله جهود البلدين في مجال مكافحة «الإرهاب». وجاء الاتصال الهاتفي بين أوباما وزرداري في الوقت الذي أنهى فيه ريتشارد هولبروك المبعوث الخاص للرئيس الاميركي زيارة لباكستان لبحث سبل تحسين التعاون بين واشنطن وإسلام اباد والمساعدة في القضاء على حركة طالبان في أفغانستان.
إلى ذلك وصفت الهند موقف باكستان التي أقرت بأن اعتداءات بومباي «جرى التخطيط لها جزئيا» على أراضيها، بأنه «إيجابي» داعية في الوقت نفسه إسلام آباد مجددا إلى تفكيك «البنى التحتية الإرهابية». وأعلنت وزارة الخارجية الهندية في بيان ردا على تصريحات تم الإدلاء بها في إسلام آباد في وقت سابق «إنه تطور إيجابي». وقالت الوزارة:إن هدف الهند يبقى في رؤية منظمي الاعتداءات الإرهابية في بومباي أمام القضاء، وان تجري هذه العملية حتى النهاية. وأضاف البيان «نريد أيضا أن تتخذ الحكومة الباكستانية إجراءات صادقة لتفكيك البنى التحتية الإرهابية في باكستان».
وقال مسؤولو مخابرات أفغان إنهم يحققون في صلات بين باكستان وعناصر من طالبان قتلت 26 شخصا في ثلاث هجمات انتحارية متزامنة على مكاتب حكومية في العاصمة كابل. وكشفت الغارات الثلاث المنسقة على وزارتين ومكتب لإدارة السجون في كابل أمس عن تكتيك جديد تستخدمه طالبان التي كانت تهاجم هدفا واحدا فقط من قبل. وربما استلهمت الغارات الهجمات التي وقعت في مدينة مومباي الهندية العام الماضي واستهدفت إثارة أقصى قدر من الذعر والدعاية، لكن محللين قالوا :«ان القوات الأفغانية خففت من تأثير الهجمات بتحركها السريع لقتل المسلحين».
وقال أمر الله صالح رئيس المخابرات الأفغانية: «وهم يقتحمون وزارة العدل وقبل أن يبدأوا في القتل العشوائي للمدنيين هناك بعثوا ثلاث رسائل إلى باكستان تطلب المباركة من عقلهم المدبر». وصرح متحدث باسم المخابرات الأفغانية أمس بأن الإدارة الوطنية للأمن تتحرى صلات محتملة مع باكستان. ومنذ بداية العام الماضي شنت طالبان وحلفاؤها عددا أقل من الهجمات داخل العاصمة المحصنة لكن الهجمات التي نفذوها استهدفت في الأساس أهدافا مهمة لجذب اهتمام وسائل الاعلام. وجاء هجوم الأمس عشية أول زيارة رسمية يقوم بها ريتشارد هولبروك مبعوث الرئيس الأميركي الجديد إلى أفغانستان وباكستان.
إلى ذلك عززت الشرطة الأفغانية الإجراءات الأمنية في العاصمة كابل بنشر المزيد من القوات وإقامة العديد من نقاط التفتيش وذلك بعد يوم واحد من سلسلة من الهجمات الانتحارية التي استهدفت ثلاثة مبان حكومية وحصدت أرواح 26 شخصا على الأقل.
ولوحظ انتشار المئات من أفراد الشرطة والجيش وعملاء الاستخبارات في ميادين وشوارع المدينة. وتأتي هذه الإجراءات بعد يوم واحد من إعلان وزير الداخلية الأفغاني حنيف أتمار في مؤتمر صحافي أن«العدو لا يزال قادرا على نقل الأسلحة والمتفجرات إلى داخل مدينة كابل».
وكشف أتمار عن أن الحكومة ستتخذ «إجراءات أمنية أشد صرامة» دون أن يوضح التفاصيل.
وكشف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن أن حركة طالبان رسخت أفكارها في مناطق واسعة من الأراضي الباكستانية وأنها تسعى الآن إلى الانتشار في مناطق أوسع في باكستان.
وأوضح الرئيس الباكستاني في مقابلة مع قناة تلفزيونية أمريكية ـ نقلتها وسائل الإعلام الباكستانية ـ أن الحكومة الباكستانية لا يوجد أمامها أي خيار آخر سوى مواصلة العمليات العسكرية والدفاع عن بقائها من تهديد حركة طالبان.
واعترف الرئيس زرداري ـ بحسب المصدر ـ عن أن هناك نقاط ضعف في الخطط الحكومية ضد حركة طالبان وأن الحركة تستغل هذا الضعف من أجل ترسيخ أقدامها مشيرا إلى أن 120 ألف جنديا باكستانياً يشاركون في القتال ضد طالبان مؤكداً أن باكستان لا تخوض هذه الحرب بالوكالة عن أحد بل إنها تخوضها من أجل مصلحتها وبقائها.
وأضاف زردراي بأن العناصر الإرهابية تتخذ من منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية ملجأ آمن وأن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إسلام آباد حليف قوي لها في محاربة هذا التهديد.
وأتهم طالبان بأنها تسعي إلى السيطرة الكاملة على باكستان غير أنه أكد أن الجيش وأجهزة الاستخبارات الباكستانية تدعم الحرب على طالبان من أجل بقاء باكستان وليس من أجل أي أحد.
من جانبه أعلن مدير الاستخبارات الأميركية دينيس بلير مقدما الى الكونغرس تقريره السنوي حول الوضع الأمني أن تنظيم القاعدة «تراجعت قدرته وفاعليته عما كانا عليه قبل عام، لكنه يواصل رغم ذلك تحضير اعتداءات في الغرب».
وقال بلير مقدما الى الكونغرس التقرير السنوي للاستخبارات حول الوضع الامني «بسبب الضغط الذي مارسناه نحن وحلفاؤنا في اتجاه القاعدة في باكستان، والتراجع المستمر لشبكة القاعدة في العراق، وهي الاكبر في المنطقة، فان القاعدة اليوم اقل قدرة وفاعلية مما كانت عليه قبل عام».
لكنه تدارك «رغم هذا النجاح، فان القاعدة وشبكاتها وحلفاءها يظلون خطرين»، و«نعتبر ان القاعدة تواصل التخطيط لاعتداءات في اوروبا والغرب».