منظمة التحرير وحماس ترفضان الحديث الأميركى عن "يهودية إسرائيل"

أوباما جمع عباس ونتنياهو وشدد على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي

الرئيس الأميركى أكد تصميمه على استئناف محادثات السلام

عباس يطالب إسرائيل بأن تلتزم باتفاقات عام 2008

نتنياهو يعلن إنه لن يتراجع على مطلب الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل

انتقدت كل من منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "حماس" بشدة خطاب الرئيس الأمريكي بارك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني الإسرائيلي الأربعاء خاصة حديثه عن يهودية دولة إسرائيل.

وقال عبدالرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية إن خطاب الرئيس أوباما يمثل تراجعا عن الشرعية الدولية وقراراتها بشأن حل الصراع.

وأضاف أن "حديث أوباما عن الالتزام بتحقيق السلام الشامل والعادل بين فلسطين وإسرائيل غير كاف ويجب عليه الالتزام بقرارات الشرعية الدولية فيما يخص حل الصراع".

وتابع "إذا أراد أوباما حل الصراع وتحقيق السلام عليه أن يبدي جدية في الضغط على إسرائيل لإلزامها بالاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وليس الضغط فقط على الطرف الفلسطيني صاحب الحق في الاستقلال وإنهاء الاحتلال".

وانتقد ملوح حديث الرئيس الأمريكي عن إقامة دولتين يهودية وفلسطينية وقال " ليس من واجب أي فلسطيني الاعتراف بيهودية إسرائيل وهو أمر غير قابل للنقاش بالنسبة لنا لأننا نريد إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين وإنهاء الاحتلال وليس النقاش بشأن دينية دولة إسرائيل".

وردا على حديث الرئيس أوباما عن عدم القبول باستمرار شرعية الاستيطان اليهودي ، شدد المسئول الفلسطيني على أن الاستيطان اليهودي بكافة أشكاله غير شرعي ومرفوض فلسطينيا وهذا هو الموقف الدولي الذي عبرت عنه قرارات الشرعية الدولية.

وفي السياق نفسه انتقد طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة خطاب الرئيس أوباما وقال إنه " لم يأت بأي جديد فيما يتعلق برؤية واضحة بالصراع في الشرق الأوسط أو إعادة حقوق الشعب الفلسطيني".

وأكد النونو في تصريح مماثل /للألمانية/ إن "حديث أوباما عن يهودية دولة إسرائيل استجابة للمطالب الإسرائيلية التي تعني إنهاء حق العودة بالنسبة للاجئ الفلسطيني .. وإسقاط هذا الحق بالكامل".

وأضاف أن الرئيس الأمريكي "كان منحازاً بالكامل للاحتلال الإسرائيلي وحديثه لا يبشر بإمكانية الوصول إلى إعادة أي من حقوق الشعب الفلسطيني في ظل هذه الإدارة إذا ما استمرت سياساتها الخارجية على هذا النحو".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حث الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ خطوات ملموسة باتجاه استئناف محادثات السلام 0 واعتبر ان حل هذا النزاع ليست أساسياً لهذين الطرفين فحسب وإنما للعالم بأسره داعياً الدول العربية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز السلام لكنه لم يحدد طبيعة هذه الخطوات .

وقال أوباما بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس كلا على حده قبل عقد قمة ثلاثية تجمعهم معاً / إن إسرائيل بحاجة لأن تقوم بأكثر من الكلام عن كبح النشاط الإستيطاني في الأراضي الفلسطينية .ومطالبا أيضا الفلسطينيين بأن يقوموا بأمور أكثر من أجل تحسين الوضع الأمني .

وجدد أوباما إلتزام الولايات المتحدة بسلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط ..وقال/ لقد فات الوقت كي نتحدث عن استئناف المفاوضات وحان الوقت للمضي قدماً / .

وأضاف / لقد حان الوقت لإظهار شيء من المرونة والحس العام وحس التسوية الضرورية لتحقيق أهدافنا ويجب أن تبدأ مفاوضات الوضع النهائي قريباً جداً 00لافتا الى أهمية إعطاء هذه المفاوضات فرصة للنجاح .

وعن رسالته لعباس ونتنياهو، قال أوباما /رغم كل العوائق وكل التاريخ وانعدام الثقة لا بد من إيجاد طريق للمضي قدماً ويجب أن نجمع العزم لكسر العائق الذي أوقع أجيالاً من الفلسطينيين والإسرائيليين في حلقة لا نهاية لها من النزاع والمعاناة .

وأشار إلى ان مبعوثه الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل سيلتقي مع مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين الأسبوع المقبل، وان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستنقل إليه تقريراً عن التقدم الحاصل في منتصف أكتوبر المقبل .

يذكر أن أوباما أجرى اللقاءين على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مقر المنظمة الرئيسي بنيويورك.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف مفاوضاتهما سريعا وذلك خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك.

وقال أوباما إن المفاوضات «يجب أن تبدأ، وأن تبدأ سريعا» علما بأن هذه المباحثات متوقفة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.

وترأس أوباما، الثلاثاء، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أول اجتماع مباشر بين نتنياهو وعباس منذ تولي الأول مهام منصبه في نهاية مارس (آذار).

وقد تصافح الرجلان فيما وضع أوباما يديه على كتفي كل منهما. وفي ظهور قصير أمام الصحافيين أوضح أوباما أنه طلب منهما إرسال مفاوضيهما الأسبوع المقبل إلى واشنطن. وقال إن «وقت الحديث عن الدخول في مفاوضات قد ولى، فقد حان الوقت للمضي قدما ولإبداء المرونة وحسن الإدراك وروح التسوية اللازمة للوصول إلى أهدافنا».

وقال أوباما: «لقد حان الوقت لبدء محادثات بشأن التفاوض. يجب أن تبدأ مفاوضات الوضع النهائي، ويجب أن تبدأ قريبا».

وأضاف: «رسالتي إلى الزعيمين واضحة: رغم كل العراقيل ورغم التاريخ، يجب أن نستجمع الرغبة لحل الأزمة».

من جانبه قال نتنياهو إن القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية اتفقتا على ضرورة استئناف محادثات السلام بأسرع ما يمكن. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثه في الشرق الأوسط جورج ميتشل سيلتقي مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين مرة أخرى الأسبوع المقبل.

وأضاف أيضا أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سترفع إليه في أكتوبر (تشرين الأول) تقريرا بشأن وضع المحادثات.

وأضاف نتنياهو في حديثه للصحافيين في نيويورك: «هناك اتفاق عام، يتضمن الفلسطينيين، على وجوب استئناف عملية السلام بأسرع وقت ممكن من دون شروط مسبقة».

وتأثرت محادثات نيويورك بتحذير الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس للفلسطينيين من أنه لا يمكن أن يتوقعوا أن يتم وضع حد لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية. وقال في لقاء مع مجموعة من طلاب مدرسة زراعية شمالي إسرائيل إن «حقيقة إجراء لقاء تخلق الأمل في حد ذاتها.

أؤيد موقف رئيس الوزراء في إصراره على التفاوض دون شروط مسبقة». وتساءل بيريس «ماذا يتوقع الفلسطينيون؟ أن نعلن أن القدس الشرقية مستوطنة؟» وأضاف: «مستحيل» أن توافق إسرائيل على ذلك.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى «عهد جديد من التعاون المتعدد الأطراف» لمواجهة تحديات الكوكب، وشدد على عدم شرعية مواصلة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. واعتبر أيضاً أن برامج كوريا الشمالية وإيران النووية تهدد بأخذ العالم إلى «منحدر خطر»، ودعا إلى فرض عقوبات على الدول التي ترفض الوفاء بتعهداتها بشأن عدم الانتشار النووي.

وقال أوباما بعد تصفيق حار من قادة نحو 120 دولة وحكومة «إن من كانوا ينتقدون الولايات المتحدة بسبب عملها لوحدها في العالم لا يمكنهم الآن الوقوف والتفرج على الولايات المتحدة وهي تحل مشاكل العالم لوحدها». وأضاف أن «الوقت قد حان للعالم للتحرك في اتجاه جديد، وعلينا أن ندخل في حقبة جديدة من المشاركة تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، ويجب أن يبدأ عملنا الآن». وشدد على أن «الخطابات المنعزلة لن تحل مشاكلنا»، قبل أن يشير إلى أن «الأمم والشعوب كانت لديها مصالح مشتركة في عام 2009 أكثر من أي وقت مضى في تاريخ الإنسانية».

واعتبر أن استياء البعض مما يرونه سياسة متفردة من قبل الولايات المتحدة أدى إلى «عداء شبه تلقائي للأميركيين» ومثل في كثير من الأحيان مبررا للتقاعس الجماعي عن العمل. وخلص إلى أن «أعمالنا ليست على مستوى حجم التحديات التي نواجهها».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد افتتح مناقشات الجمعية العامة ودعا إلى القيام بعمل مشترك «حقيقي» لمعالجة التغير المناخي والفقر في العالم والدفع من أجل نزع الأسلحة النووية. إلا أن كل العيون كانت على أوباما، الذي خاطب الجمعية العامة لأول مرة، وتعهد بإقامة شراكة وثيقة مع الأمم المتحدة بعد الاتهامات لإدارة سلفه جورج بوش بتجاهل المنظمة الدولية.

ووجه أوباما انتقادات للأمم المتحدة وقال إنه «مما يدعو إلى الحزن ولكن ليس إلى الدهشة، أن هذه المنظمة تحولت في كثير من الأوقات إلى منبر لزرع الخلاف بدلا من بناء أرضيات مشتركة». وأضاف «من السهل الحضور إلى هذا المنبر والإشارة بأصابع الاتهام والتحريض على الفرقة.

لا شيء أسهل من إلقاء اللوم في مشاكلنا على الآخرين، وإخلاء أنفسنا من مسؤولية خياراتنا وأعمالنا».

وفي خطابه الطويل، استعاد أوباما كل قراراته منذ توليه السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي من قرار حظر تعذيب معتقلين إلى التزامه تشجيع السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين مرورا بالتزامه سحب القوات الأميركية من العراق.

وبشأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، قال أوباما: «نواصل التأكيد أن الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية مواصلة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية». وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي هذه بعد يوم من اللقاء الذي ضمه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك دون أن يؤدي إلى نتائج. ودعا أوباما أول من أمس كلا من عباس ونتنياهو إلى بدء محادثات بهدف التوصل إلى اتفاق شامل لوقف «الحلقة المفرغة» للنزاع والمعاناة.

وتطالب إدارة أوباما منذ فترة بتجميد تام للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلا أن إسرائيل ترفض ذلك حتى الآن.

وأكد أوباما أنه «سيواصل» السعي «من أجل إحلال سلام عادل ودائم بين إسرائيل وفلسطين والعالم العربي»، مشيرا إلى «تقدم» في اللقاء الثلاثي أول من أمس. وأضاف «لقد آن الأوان لإعادة إطلاق، وبدون شروط، محادثات الوضع النهائي التي تشمل أمن الإسرائيليين والفلسطينيين والحدود واللاجئين ومدينة القدس».

وتابع أوباما «الهدف واضح: دولتان تعيشان في سلام وأمن جنبا إلى جنب. دولة إسرائيل يهودية تحفظ أمن كل الإسرائيليين، ودولة فلسطينية قابلة للحياة مستقلة ومتواصلة جغرافيا مما يضع حدا للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967».

ورحبت السلطة الفلسطينية بهذه التصريحات، إذ أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية في نيويورك «نحن نقدر تصريحات الرئيس أوباما حول عدم شرعية المستوطنات وحول الدعوة لوقف الاحتلال الذي بدأ في عام 1967».

وفي ملف آخر، جدد أوباما تعهده بالعمل من أجل عالم خال من الأسلحة النووية، وقال إن جميع الدول ستكون أقل أمنا إذا تجنب بعضها عمليات التفتيش الدولية. وأضاف أن «حكومتي كوريا الشمالية وإيران، بأفعالهما حتى اليوم، تهددان بأخذ العالم إلى هذا المنحدر الخطر». وتابع أن الشهور الاثني عشر القادمة ستكون حاسمة بالنسبة إلى جهود تعزيز معاهدة حظر الانتشار النووي. وأكد أوباما أنه سيسعى للتوصل إلى اتفاق جديد مع روسيا بشأن خفض الأسلحة النووية، قبل أن يضيف أن الدول التي ترفض الوفاء بتعهداتها بشأن عدم الانتشار النووي يجب أن تواجه عواقب ذلك. وتعهد بالسعي نحو إخلاء العالم من الأسلحة النووية.

هذا وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بأن تلتزم بالاتفاقات المتعلقة بالحدود والقدس التي ذكر أن حكومتها أبرمتها عام 2008م مع الفلسطينيين لكي تستأنف مفاوضات السلام المتوقفة .

وشدد عباس في أعقاب محادثاته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الثلاثاء على إصرار الفلسطينيين بأن توقف إسرائيل بناء المستوطنات في المناطق المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية .

وقال الرئيس عباس للصحفيين في بيان له // في اللقاءات التي تمت اليوم أكدنا موقفنا فيما يتعلق بالتزاماتنا نحو خطة خارطة الطريق وتطبيق هذه الالتزامات واستمرار هذا التطبيق . وبالمقابل طالبنا وأكدنا على ضرورة أن الجانب الإسرائيلي يجب عليه أن ينفذ التزاماته وبشكل خاص وقف كل أشكال الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي // .

وأضاف // ان استئناف المفاوضات يتوقف أيضا على أن يكون هناك تحديد كامل لمرجعية العملية التفاوضية .موضحا أن يكون هناك أساس لهذه العملية بالاعتراف بالانسحاب من حدود الرابع من حزيران /يونيو عام 1967 م وإنهاء الاحتلال وهو ما أكدناه فيما سبق وأن تفاوضنا عليه مع الحكومة السابقة عندما وصلنا إلى تحديد حدود الأراضي المحتلة بأنها الضفة الغربية وغزة بما في ذلك القدس الشريف // .

وانتهى الرئيس الفلسطيني للقول // هذا الموقف أكدناه في لقائنا الثلاثي ولقائنا الثنائي اليوم.. وفي اعتقادنا أن الإدارة الأمريكية ستقوم باستطلاع موقف الجانبين في الأسابيع القادمة للوصول إلى النتيجة التي تتيح لنا استئناف المفاوضات على الأسس التي ذكرتها الآن // .

وربط رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الثلاثاء بدء محادثات السلام مع إسرائيل بتجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية بصورة كاملة .

وقال فياض بعد لقاء ثلاثي في نيويورك جمع الرئيس الأمريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس إن وقف بناء المستوطنات فقط سيعطي عملية السلام فرصة واقعية للنجاح .

وأضاف فياض الذي حضر مؤتمرا منفصلا للمانحين للسلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة إذا لم يكن ذلك ممكنا وقف بناء المستوطنات فكيف يمكننا القول إن عملية السلام تتمتع بمصداقية .

وكان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قال إن الفلسطينيين يجب ألا يتوقعوا أن يتم وضع حد لجميع الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية، وتساءل/ ماذا يتوقع الفلسطينيون هل يتوقعون أن نعلن أن القدس الشرقية مستوطنة (على حد تعبيره(.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه الإسرائيليون لقاء القمة الثلاثية في نيويورك بمثابة «إنجاز هائل» لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نصح المعلقون السياسيون الإسرائيليون رئيس حكومتهم بالتروي والتخفيف من حماسه. ولفتوا إلى أن اللقاء أسفر عن إطلاق مفاوضات حثيثة تديرها وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، إلى جانب المبعوث الخاص، جورج ميتشل.

وكان أوباما قد رد على ما ينشر في إسرائيل من أنه سيكون مشغولا بالأساس في قضاياه الداخلية، وأوضح خلال اللقاء الثلاثي، أن الوزيرة، كلينتون، ستتولى شؤون المفاوضات التمهيدية في الأسابيع القريبة لكي توضع الأسس السليمة لبدء مفاوضات السلام الدائم.

وقال أوباما، حسب مصادر سياسية إسرائيلية، إنه لا يريد أن يعطي وقتا طويلا للمفاوضات التمهيدية، «فقد أهدرنا وقتا طويلا في هذه المحادثات بما يزيد على الحد، وحان الوقت للدخول في القضايا الجوهرية لتسوية الصراع بشكل نهائي».

ولذلك تقرر أن تبدأ المفاوضات في نيويورك، بإدارة كلينتون المباشرة، مع ميتشل، والاستمرار فيها في واشنطن الأسبوع المقبل. وجنبا إلى جنب مع ذلك التحضير لمؤتمر كبير يعلن فيه عن إطلاق مفاوضات التسوية النهائية للصراع قبل نهاية السنة الحالية. وقالت هذه المصادر إن نوعية، ومكان هذا المؤتمر لم يحددا بعد.

ولاحظ رجال نتنياهو أن أوباما لم يدن إسرائيل على موقفها، كما يدينها الأوروبيون والعرب، بل وجه انتقاداته ومدائحه بشكل متساو للطرفين، حيث انتقد إسرائيل والفلسطينيين على إهدار وقت زائد في التفاوض حول المسار الإجرائي، وانتقد إسرائيل على الاستيطان، ولكنه امتدح نشاطها لتسهيل حياة الفلسطينيين، وانتقد الفلسطينيين على استمرار التحريض ضد إسرائيل، وامتدحهم على الإجراءات الأمنية وتثبيت سلطة القانون. وهذه المساواة، أيضا، حسب الإسرائيليين، أمر إيجابي.

وأشار رجال نتنياهو بارتياح بالغ إلى اللهجة الأميركية الجديدة حول موضوع الاستيطان. فهم لم يعودوا يتكلمون عن تجميد تام للبناء الاستيطاني، بل عن «لجم» هذا البناء، مما يعني أنهم باتوا يقبلون برأي نتنياهو القائل بضرورة الاستمرار في بعض مشاريع الاستيطان، تحت لافتة «سد احتياجات التكاثر الطبيعي في المستوطنات».

وصادق أحد المعلقين السياسيين الإسرائيليين، عكيبا الدار، المعروف بانتقاداته للحكومة الإسرائيلية الحالية، على هذه الرؤية، وقال إن نتنياهو خرج رابحا من هذه المعركة فعلا، لأن أوباما لم يحمله مسؤولية الفشل القائم حتى الآن.

ورأى الدار أن أوباما قبل الموقف الفلسطيني بأن مفاوضات السلام يجب أن لا تبدأ من البدايات الأولى، ويجب أن تأخذ في الاعتبار المبادئ التي اتفق عليها الطرفان خلال المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية الحالية منذ 16 عاما، ولكنه في الوقت نفسه أخذ في الاعتبار القيود التي يواجهها نتنياهو في سياسيته الداخلية، وسمح له بأن يطرح مطالب جديدة لم تطرح من قبل، مثل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

ورفض الرئيس الفلسطيني طروحات بوضع شروط مسبقة للمفاوضات، سواء أكان ذلك حول شرط تجميد الاستيطان بالكامل أو شرط الموافقة الإسرائيلية المسبقة على قبول إسرائيل الانسحاب من المناطق المحتلة عام 1967. فالمفاوضات ستتم من دون أي شروط مسبقة.

وفي تعليق آخر على هذا اللقاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، الذي حضر اللقاء، أن الأجواء التي سادت الغرفة بعد خروج الصحافيين كانت ممتازة، والرئيس أوباما طرح أمورا مقبولة على الطرفين، وأن هذه الأجواء تجعله متفائلا بإمكانية نجاح المفاوضات للتسوية الدائمة، إذا كان في الطرف الفلسطيني شريك حقيقي قادر على اتخاذ القرار.

من جهته لمح المبعوث الأمريكي الخاص في الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى أن تجميد إسرائيل للبناء الإستيطاني ليس ضروريا لإستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين .

وفي تصريح للصحفيين بعد اجتماع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، قال ميتشل إن الولايات المتحدة لم تطرح مطلقا // شروطا مسبقة // ولا تريد أن يفعل أي من الطرفين ذلك .

وكان البيت الأبيض يرغب في ترتيب سلسلة خطوات من جانب إسرائيل والفلسطينيين ودول عربية كان من شأنها أن تسمح لأوباما بأن يعلن هذا الأسبوع استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ ديسمبر .

ومن بين تلك الخطوات مطلب أمريكي بأن تلتزم إسرائيل بتعهداتها بموجب خطة خارطة الطريق للسلام التي تم التوصل إليها في عام 2003م وتدعمها الولايات المتحدة بوقف البناء كلية في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية التي تحتلها منذ حرب 1967م .

وبشأن ما إذا كان من الممكن استئناف المحادثات دون تجميد الإستيطان قال ميتشل // نحن لا نعرف أي قضية على أنها شرط مسبق أو عقبة أمام المفاوضات // .

وأضاف / لم يقل الرئيس أبدا ولا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ولا أنا عن أي قضية أنها شرط مسبق للمفاوضات .مشيرا الى أن المقترحات التي طرحتها الولايات المتحدة ستسمح باستئناف المحادثات في ظل أفضل الظروف الممكنة وبأفضل فرصة للنجاح .

وقال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه لن يتراجع عن مطلبه باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية خلال مفاوضات السلام التي تريد الولايات المتحدة إحياءها.

وقال نتنياهو في مقابلة مع راديو إسرائيل في إشارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أخبرت أبو مازن أنني أعتقد أن السلام يتوقف أولا على استعداده أن يقف أمام شعبه ويقول: نحن ملتزمون بالاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي».

وأضاف «لن أتراجع عن هذا الموضوع وقضايا أخرى مهمة في أي اتفاق سلام نهائي».

ورفض الفلسطينيون مطلب إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية، ويقولون إن إسرائيل عليها أن تفي بالتزاماتها السابقة بالوقف الكامل للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة قبل استئناف المفاوضات. ولكن نتنياهو رفض هذا الطلب، ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه عرض تجميد البناء في المستوطنات لمدة تسعة أشهر.

إلى ذلك، أكد نتنياهو أنه لن يوافق على المطلب الفلسطيني بالقبول بحدود عام 1967 كشرط لاستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين.

واعتبر نتنياهو في تصريحات نشرتها صحيفة «هآرتس» أن خطاب الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء كان «إيجابيا» لأنه «أكد فيه على شيء نسعى إليه منذ ستة أشهر، ألا وهو اللقاء والدخول في العملية الدبلوماسية، دون شروط مسبقة».

وأعرب نتنياهو عن امتنانه لأوباما الذي تحدث بوضوح عن أن «إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي»، مضيفا «أعتقد أن هذا الخلاف هو أصل الصراع».

وقال أوباما في كلمته: «الهدف واضح.. دولتان تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن: دولة إسرائيلية يهودية، تتمتع بأمن حقيقي لجميع الإسرائيليين، وأخرى فلسطينية مستقلة متصلة الأراضي، لينتهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967 بما يحقق الأفضل للشعب الفلسطيني».

وقال نتنياهو: «الشيء الذي ذكره (أوباما) عن الاحتلال ليس جديدا، فقد قاله قبل ذلك في القاهرة، وهو في الحقيقة نفس الصيغة التي تنص عليها خارطة الطريق، وهي لا تنص على أن علينا العودة إلى حدود عام 1967».

وأطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزراء الخارجية العرب المشاركين في الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة على فحوى اجتماعيه الثلاثي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والثنائي مع أوباما.

وأكد عباس خلال استقباله وزراء الخارجية العرب في مقر إقامته في نيويورك، انه طالب الجانب الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته، وخاصة وقف كل أشكال الاستيطان بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي.

واشار الى أن استئناف المفاوضات يتوقف على أن يكون هناك تحديد كامل لمرجعية العملية التفاوضية، والاعتراف بالانسحاب إلى حدود 4 حزيران 1967 وإنهاء الاحتلال.

ووصفت اللجنة الرباعية ( الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة ) حول الشرق الأوسط اليوم اللقاء الذي عقد الثلاثاء بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه تقدم مهم .

ورأت اللجنة الرباعية في هذا الاجتماع تقدما مهما نحو استئناف المفاوضات المباشرة والثنائية الرامية إلى التوصل لحل شامل للنزاع العربي-الإسرائيلي ، كما جاء في بيان صدر في ختام الاجتماع الذي عقدته في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة .

وقالت اللجنة إنها تشاطر الشعور بالإلحاح الذي عبر عنه الرئيس اوباما حول هذا الموضوع ،مركزة على طلب التجميد التام للإستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية المحتلة .

وأشادت اللجنة الرباعية أيضا بالخطة التي كشف عنها في أغسطس رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والتي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2011م من دون انتظار نتيجة المفاوضات مع إسرائيل .

ودعت اللجنة جميع دول المنطقة إلى دعم جهود الإعمار الوطني للفلسطينيين .

واكد وزير خارجية النمسا ميخائيل شبندلاغر ان عملية التسوية السلمية في الشرق الأوسط تعيش في مأزق حاليا.

ودعا الوزير النمساوي الدول المعنية إلى تعزيز التعاون من أجل إعطاء دفعة قوية لتحريك الجهود السلمية في الشرق الأوسط على المستوين الإقليمي والدولي .

وقال / أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤكدا أنه بدون حوار جاد وبنّاء بين ممثلي الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لن يحصل أي تقدّم ملموس في جهود السلام/.

وأقرّ الوزير شبندلاغر بأهمية دور الولايات المتحدة كشريك رئيسي في اللجنة الرباعية الدولية في تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط موضحا أن بلاده وفي إطار الاتحاد الأوروبي ستواصل مساهمتها في دعم كافة الجهود لتضييق فجوة الخلافات القائمة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبما يضمن استئناف مفاوضات السلام في أقرب وقت ممكن وعلى أساس الحل المطروح في خارطة الطريق والذي يقرّ بانشاء دولتين مستقلتين متجاورتين تعيشان بأمن وسلام ضمن حدود معترف بها دولياً.

وأكد الوزير النمساوي أهمية توفر عدة عوامل لدى كافة الاطراف المعنية، أبرزها الإرادة السياسية والشجاعة المطلوبة من أجل تجاوز التحديات القائمة. وبحيث يُمهد الطريق نحو قيام مفاوضات سلام جادة وشاملة وبشرط أن تبادر إسرائيل إلى وقف سياسة الاستيطان غير المشروعة.