تقرير الأمم المتحدة حول جرائم إسرائيل في غزة يعرضها لعزلة دولية

التقرير الدولي يؤكد أن الآلة العسكرية الإسرائيلية استهدفت شعب غزة دون تمييز

جامعة الدول العربية تطالب بالتحقيق قضائياً أمام مدعى عام الجنائية حول ما ورد في التقرير

أكدت جامعة الدول العربية أن أمينها العام عمرو موسى بعث برسائل مكتوبة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية موريس أوكامبو، طالبه فيها بفتح تحقيق حول وقائع الحرب في غزة. وقال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين «إن تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، يعزز موقف الجامعة المطالب بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين».

وأوضح السفير محمد صبيح أن تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والذي وضعه القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون جاء في 600 صفحة، ويتهم إسرائيل بوضوح بارتكاب جرائم حرب، كما فند كل ادعاءاتها، وأظهر عنصريتها الواضحة في تعاملها مع الشعب الفلسطيني.

ولفت السفير محمد صبيح إلى أن هذا التقرير ليس الأول من نوعه الذي يدين إسرائيل ويؤكد ارتكابها جرائم حرب في غزة، إذ ذهبت الكثير من اللجان إلى نفس ما ذهب عليه تقرير غولدستون، مشيرا إلى اللجنة العربية لتقصي الحقائق، والتي بعثت بها الجامعة إلى قطاع غزة، وانتهت إلى النتيجة نفسها التي انتهى إليها التقرير الأممي.

وأضاف صبيح معلقا «إن إسرائيل لا تستطيع أن تتهم هذا التقرير بمعاداة السامية لأن واضعه يهودي عانى من الفصل العنصري». وقال صبيح «إن حرب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة لم تنته بعد، إذا لا يزال الفلسطينيون تحت الحصار».

وكانت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون قد أعلنت مساء أول من أمس تقريرها حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة الفلسطيني، وقالت فيه «إن إسرائيل فرضت على القطاع حصارا يرقى إلى العقوبة الجماعية، ونفذت سياسة منهجية ترمي إلى عزل وحرمان غزة».

وأكد التقرير وجود دليل يشير إلى ارتكاب إسرائيل انتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني، وأنها ارتكبت أفعالا ترقى إلى جرائم الحرب ويمكن أن تكون جرائم ضد الإنسانية.

وذكر التقرير أن البعثة أجرت 288 استجوابا فرديا، واستعرضت أكثر من 10 آلاف صفحة من التوثيق، ونحو 1200 صورة فوتوغرافية بما فيها صور بالأقمار الصناعية، إلى جانب 30 تسجيل فيديو. واستمعت إلى 38 شهادة خلال جلستي استماع عامتين في جنيف وغزة.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل استهدفت خلال هجومها العسكري تدمير المنازل والمصانع والآبار والمدارس والمستشفيات ومراكز الشرطة والبنايات العامة الأخرى.

وأوضح أن الأسر لا تزال تعيش وسط أنقاض بيوتها السابقة حتى الآن منذ انتهاء العدوان، لاستحالة الشروع في عملية التعمير نتيجة للحصار المستمر.. مشيرا إلى أنه قتل أثناء العملية العسكرية أكثر من 1400 فلسطيني. وأضاف التقرير أن «العملية العسكرية الإسرائيلية استهدفت سكان غزة جميعا تنفيذا لسياسة شاملة ومستمرة ترمي إلى معاقبة سكان غزة، وسياسة متعمدة لاستخدام قوة مفرطة».. لافتا إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية دمرت مرافق إمداد الأغذية ونظم الصرف الصحي ومصانع الأسمنت والمباني السكنية بقصد جعل عملية الحياة اليومية للسكان المدنيين أشد تعقيدا. وبعد أن استعرض التقرير عددا من الهجمات الإسرائيلية، استنتجت بعثة تقصي الحقائق أنها «يمكن أن تشكل جرائم حرب».

ويغطى التقرير أيضا الانتهاكات الإسرائيلية الناجمة عن معاملة الفلسطينيين في الضفة الغربية بما في ذلك استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين التي أدت في بعض الأحيان إلى قتل المتظاهرين، فضلا عن فرض القيود على التنقل وتدمير المساكن والزج بالمشرعين الفلسطينيين في السجون.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بأن يطلب من إسرائيل أن تقدم إليه في غضون 6 أشهر تقريرا عن تحقيقاتها، التي لم تجرها حتى الآن، عن الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها المسلحة، ومطالبتها بمحاكمة المسؤولين عنها.

واعتبر تقرير للأمم المتحدة، ، أن إسرائيل انتهكت القانون الإنساني الدولي خلال هجومها على قطاع غزة الشتاء الماضي. وكتب التقرير، المكون من 574 صفحة، فريق مكون من أربعة خبراء دوليين، بينهم القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، رئيس الادعاء السابق في محكمتي رواندا ويوغسلافيا السابقة.

وخلص الفريق إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 27 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، «استهدفت شعب غزة بأكمله» من أجل «معاقبة» السكان، وأن الجيش لم يحقق على الأرجح الانتهاكات المزعومة، وأدان التقرير أيضا الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وجاء في التقرير أن إسرائيل «لم تتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تلحق بالمدنيين والخسائر المادية».

وأشار التقرير إلى «إطلاق قذائف من الفسفور الأبيض على منشآت لوكالة الأونروا، (وكالة غوت وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) والقصف المتعمد لمستشفى القدس بقذائف متفجرة وفسفورية، والهجوم على مستشفى الوفاء»، معتبرا أنها «خروقات للقانون الإنساني الدولي».

ومن جهتها رفضت إسرائيل التقرير الذي اتهمها باستخدام القوة بشكل غير متكافئ، وانتهاك القانون الدولي الإنساني أثناء هجومها على قطاع غزة الشتاء الماضي، واعتبرته «متحيزا».

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن «إسرائيل لم تعتبر التعاون مع بعثة التحقيق (لجنة غولدستون) مفيدا لأن تفويضها كان متحيزا بكل وضوح وتجاهلت آلاف الهجمات بالصواريخ لحماس على السكان المدنيين في جنوب إسرائيل، مما جعل عملية غزة ضرورية».

وأضاف البيان أن «مهمة البعثة والقرار الذي خول تشكيلها استبقا نتيجة التحقيق وأعطيا شرعية للمنظمة الإرهابية حماس»، أي حركة المقاومة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة.

وقد قدم التقرير في نيويورك ريتشارد غولدستون، رئيس بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المكلفة التحقيق في شأن الانتهاكات التي ارتكبت أثناء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

ومن جهة أخرى، عرض في تل أبيب مشروع سلام يشكل تكملة لمبادرة جنيف ويتناول تفاصيل ترتيبات أمنية محتملة بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة. وقال المدير العام لمبادرة جنيف، غادي بالديانسكي، للصحافيين «إنه كتاب لصانعي السلام»، وذلك لدى عرضه وثيقة من 400 صفحة تكمل ترتيبات السلام المقترحة أصلا في العام 2003.

وأضاف بالديانسكي: «إنها حلول نأمل أن تساعد صانعي القرار والمفاوضين في مفاوضات السلام التي نأمل أن تستأنف في الأسبوعين المقبلين».

ومبادرة جنيف هي خطة سلام غير رسمية وضعها الوزيران السابقان، الإسرائيلي يوسي بيلين، والفلسطيني ياسر عبد ربه.

وهذا النص الذي نشر في جنيف في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2003 برعاية الحكومة السويسرية، يفترض أن يقدم تسوية شاملة للنزاع في الشرق الأوسط. ويتزامن نشر بنود تتناول الأمن مع جولة مكوكية جديدة للمبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل بهدف إعادة إطلاق مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة منذ نهاية 2008.

والوثيقة التي قدمت اليوم تؤكد خصوصا على أن الدولة الفلسطينية المقبلة ستكون منزوعة السلاح، كما تشير إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الضفة الغربية المحتلة ومراقبة نقاط العبور على الحدود. وتقترح ترسيما للحدود في منطقة القدس ونشر قوة متعددة الجنسيات في الضفة الغربية، وكذلك صيغ تسوية لمسائل أساسية مختلفة.

وتدعو خصوصا إلى إقامة ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة يمر عبر إسرائيل، على أن يكون واسعا بما يكفي للسماح ببناء طريق سكك حديد أو طريق برية.

إلى ذلك، تقترح هذه الخطة الملحقة بمبادرة جنيف تقسيم القدس إلى قطاعين لتقيم إسرائيل والفلسطينيون عليهما عاصمتيهما.

ورحب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية بتقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل 8 شهور، معتبرا أنه قدم إدانة واضحة بارتكاب إسرائيل جرائم حرب.

وقال هنية في تصريحات للصحافيين خلال اجتماع حكومته الأسبوعي في غزة إن إسرائيل استخدمت نصف سلاحها الجوي وألوية متعددة برا وبحرا وقتلت بالجملة على مدار 22 يوما في قطاع غزة. وأضاف «أن الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية في موقع الدفاع عن النفس وليس في موقع الهجوم، ولا يمكن على الإطلاق المقارنة بين الإمكانيات البسيطة التي تمتلكها المقاومة في غزة وبين القوة الكبيرة التي يمتلكها الاحتلال».

وأكد هنية أن حكومته «سهلت عمل هذه اللجنة ووفرت لها المناخ اللازم من أجل أن تصل إلى الحقيقة الكاملة جراء الحرب الأخيرة التي تعرض لها القطاع». وقال إن مسؤولية قطاع غزة والضفة الغربية «تقع على عاتق الأمم المتحدة ويجب عليها متابعة جرائم الاحتلال التي ارتكبت».

ومن جهته أكد فوزي برهوم المتحدث باسم حماس «أن تقرير الأمم المتحدة (يشكل) دليلا إضافيا وقاطعا على ارتكاب الاحتلال الصهيوني جرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة».

وأضاف «هذا التقرير الواضح والصريح يفرض على المجتمع الدولي محاكمة قيادات العدو الإسرائيلي كمجرمي حرب في محكمة الجنايات الدولية». واتهم التقرير مجموعات مسلحة فلسطينية بارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.

غير أن برهوم أكد «أن مقاومة الشعب الفلسطيني تعتبر حالة دفاع عن النفس، وأن مقاومته مشروعة، وجاءت كنتيجة للعدوان (الإسرائيلي) وقد كفلتها كافة الشرائع والقوانين الدولية».

واعتبرت الحركة تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول الهجوم الإسرائيلي على غزة «أن هذا التقرير سياسي وغير متوازن وغير منصف وغير موضوعي لأنه ساوى بين الجلاد والضحية».

وكانت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان والتابع للأمم المتحدة اتهمت إسرائيل والمنظمات الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وقال رئيس اللجنة ريتشارد غولدستون إن فريقه توصل إلى أدلة أن جيش الاحتلال «ارتكب أفعالا تصل إلى جرائم حرب وربما بشكل أو بآخر جرائم ضد الإنسانية».

وذكر التقرير أيضا أن إطلاق الصواريخ من جانب النشطاء الفلسطينيين على مناطق ليس بها أهداف عسكرية في إسرائيل يشكل أيضا جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.

وبحسب التقرير، المؤلف من 574 صفحة فإن العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008 حتى يناير (كانون الثاني) الماضي «استهدفت شعب غزة بأكمله» من أجل «معاقبة» السكان. كما اعتبر غولدستون استمرار الحصار وإغلاق المعابر عقوبة جماعية تمثل جريمة ضد الإنسانية.

وأوصى غولدستون مجلس الأمن الدولي باستخدام صلاحياته بموجب الفصل السابع من الميثاق لإلزام إسرائيل بإجراء تحقيق دولي شفاف في جرائمها التي وصفها التقرير بأنها تمثل بشكل أو بآخر جرائم ضد الإنسانية. وفيما أوصى التقرير بإجراء مماثل مع السلطة القائمة في غزة فقد دعا إلى إحالة الأمر برمته إلى المحكمة الجنائية الدولية في حالة تقاعس أي طرف عن إجراء ذلك التحقيق.

ويثير تقرير لجنة الأمم المتحدة برئاسة القاضي اليهودي، رتشارد غولدستون، قلقا شديدا في إسرائيل من خطر اعتقال القادة السياسيين والعسكريين الذين قادوا الحرب العدوانية على قطاع غزة قبل سنة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، ووزيرة الخارجية في حينها، تسيبي ليفني، ووزير الدفاع، إيهود باراك، ورئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، وغيرهم من كبار القادة العسكريين. كما يسود القلق من حملة عدائية ضد إسرائيل تؤدي إلى عزلتها دوليا، كما كان حصل لنظام الأبرتايد العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

وفي الوقت نفسه أطلقت تل أبيب حملة دبلوماسية قوية في مسعى لاحتواء الآثار «الضارة والسلبية» للتقرير. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ايغال بالمور لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنبذل جهودا دبلوماسية وسياسية هامة على الساحة الدولية لوقف واحتواء الآثار الضارة والسلبية لتقرير لجنة غولدستون». وأضاف بالمور «نخشى أن يضر هذا (التقرير) بصورتنا.. ولكن توصيات هذا التقرير متطرفة للغاية لدرجة أن فرص تطبيقها قليلة».

ويتصاعد هذا القلق مع انطلاق أصوات من إسرائيل نفسها تدين تلك الحرب وتطالب علنا بمحاكمة قادة تلك الحرب. ففي أعقاب صدور تقرير غولدستون، خرج النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بالدعوة «إلى محاكمة مجرمي الحرب: رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، ووزير الأمن إيهود باراك، ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي، على جرائم الحرب التي ارتكبوها خلال الحرب الإجرامية على قطاع غزة».

وقال بركة إن «القاضي غولدستون يهودي صهيوني معروف، وتولى رئاسة منظمة «أورط» الصهيونية العالمية على مدى 7 سنوات، كما رأس لجنة أصدقاء الجامعة العبرية في جنوب أفريقيا، ولا يمكن اتهامه على أنه «عدو وباغض لإسرائيل»، كما تزعم أوساط رسمية في إسرائيل. ولهذا، فإن من السخف والسخرية أن تتهم وزارة الخارجية الإسرائيلية الأمم المتحدة بأنها أعلنت الحرب على إسرائيل».

واتخذ موقفا مشابها أيضا النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست، الذي دعا إلى استغلال «تقرير غولدستون» لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين والشروع في فرض عقوبات على إسرائيل لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حربها على غزة.

وقال زحالقة: «دماء أكثر من 400 طفل في غزة وأكثر من ألف مدني فلسطيني يجب أن لا تذهب هدرا، والتقرير هو فرصة للعمل على معاقبة المسؤولين عن جرائم غزة. وإذا كان التقرير قد أكد وقوع جرائم الحرب، فإن وراء كل جريمة مجرم، والأسماء معروفة في هذه الحالة وفي مقدمتهم وزير الأمن الإسرائيلي إيهود براك ورئيس الأركان غابي أشكنازي وضباط الجيش ومن وجههم لارتكاب الجرائم بحق المدنيين».

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد استعدت لهذا التقرير قبل صدوره، فما أن أعلن عن مضمونه حتى أطلقت الرد الرسمي الذي يتهم اللجنة بالتحيز إلى جانب الفلسطينيين وتجاهل 12000 صاروخ كانت حماس قد أطلقتها باتجاه البلدات الإسرائيلية المدنية واعتبرت المساواة بين إسرائيل وحماس «غير متوازنة»، مشيرة إلى أن عدة دول أوروبية رفضت التقرير وصوتت ضده مثل سويسرا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية وجميع دول الاتحاد الأوروبي.

ولفتت إلى أن «القاضي غولدستون بنفسه، اعترف في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية بأن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو جسم منحاز ضد إسرائيل طوال سنوات كثيرة».

وقد بدأت الحكومة الإسرائيلية، حملة هجوم على التقرير تستهدف إسقاطه في مجلس الأمن ومنع تأثيره السياسي على دول العالم ومحاربة إمكانية تقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى المحاكمة. ويقود هذه الحملة الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، ورئيسة المعارضة، تسيبي ليفني، وطواقم وزارة الخارجية العاملين في إسرائيل والخارج.

ويشير الخبراء الإسرائيليون في القانون الدولي إلى أنه لا يوجد خطر على إسرائيل كدولة من هذا التقرير، من ناحية القضاء الدولي. فلا إسرائيل ولا السلطة الفلسطينية عضوان في مجلس محكمة لاهاي الدولية لجرائم الحرب، وهي لا تحاكم دولة على جريمة حرب إلا إذا كانت الدولة المعتدية والدولة الضحية عضوين في المحكمة، أو إذا اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بمحاكمتها.

والإمكانية الثانية أيضا غير واقعية، لأن إسرائيل واثقة من أن الولايات المتحدة ستفرض حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار كهذا.

وحسب خبير القانون الدولي، روني سيغال، فإن الخطر الحقيقي على إسرائيل من هذا التقرير هو في احتمال أن يقوم مواطن عادي في إحدى الدول الأوروبية برفع قضية ضد أحد القادة السياسيين والعسكريين الذين قادوا تلك الحرب، متهما إياهم بارتكاب جرائم الحرب الواردة في تقرير غولدستون.

ولكن خبيرا آخر هو د. ميخائيل سفراد، يرى أنه لا يوجد خطر محاكمة في أوروبا، حيث إن الحكومات هناك تستطيع التدخل ومنع القضاء من إجراء المحاكمة، كما حصل في إسبانيا حول محاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن اغتيال القائد العسكري في حماس، صلاح شحادة. ولكنه يشير إلى خطر إجراء محاكمة في بريطانيا، فهي وحدها التي لا تتدخل فيها الدولة في شؤون القضاء. وقال سفراد إن الضرر الكبير لإسرائيل من التقرير يكمن في آثاره المعنوية والسياسية. فإذا لم تتحرك إسرائيل بسرعة وبطريقة ناجعة، فإن التقرير سيؤدي إلى عزلها دوليا.

وانضم إلى الجهود الحكومية والد الجندي الأسير، جلعاد شاليط، الذي قال إن اللجنة أخطأت حين قررت أن ابنه «أسير حرب» وأنه يعتبر ابنه مخطوفا ورهينة. ومع ذلك فإنه يرى أن اللجنة صدقت حين قررت أن حماس تخرق القانون الدولي عندما منعت الصليب الأحمر من لقائه ومنعت أهله من رؤيته.