خادم الحرمين الشريفين هنأ الرئيس مبارك بنجاح قمة شرم الشيخ
قمة شرم الشيخ دعت إسرائيل إلى الانسحاب فوراً وأيدت المبادرة المصرية
القمة دعمت مبادرة السلام العربية ودعت إلى إقامة الدولة الفلسطينية هذا العام
الرئيس مبارك : السلام العادل والشامل هو الضمان لأمن المنطقة
إسرائيل أعلنت وقفاً للنار من جانب واحد وحماس أوقفت إطلاق النار أسبوعاً
أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً بأخيه الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية هنأه فيه على نجاح القمة الدولية التي عقدت في شرم الشيخ وما توصلت إليه من نتائج بشأن الوضع في غزة.
وأثنى خادم الحرمين الشريفين على جهود فخامته في عقد هذه القمة وتأكيده والمشاركين في القمة على الدعوة إلى الانسحاب الفوري من القطاع وفتح المعابر ورفع الحصار والعمل على استعادة التهدئة وكذلك تأكيده على الدعوة لتضافر الجهود الدولية لدفع مسيرة السلام.
وقد أعرب فخامته عن تقديره البالغ لما عبر عنه أخوه خادم الحرمين الشريفين من مساندة ودعم للجهود المصرية ومبادرتها في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
هذا وتعهدت ست دول أوروبية هي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأسبانيا والتشيك، بدعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط على أساس المبادرتين «العربية للسلام» و«المصرية لوقف إطلاق النار»، وإعادة إعمار قطاع غزة بعد الانتهاء من تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع. وحثت تلك الدول الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بأن يبدأ ولايته بالعمل في هذا الاتجاه وصولا لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، قبل نهاية عام 2009.
وشاركت الدول الست وتركيا والأردن والسلطة الفلسطينية في قمة تشاورية، دعا إليها الرئيس المصري حسني مبارك، واختتمت أعمالها في شرم الشيخ على البحر الأحمر يوم الأحد، وحضرها كل من الأمين العام للأمم المتحدة وأمين جامعة الدول العربية.
وقالت مصادر مصرية مطلعة على هامش القمة، إن توجه الدول الأوروبية الست نحو التهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والضغط على تل أبيب للانسحاب من القطاع وفتح المعابر، وفك الحصار، يسير جنبا إلى جنب مع توجه آخر ينصب على ضرورة إيجاد طريقة تحول دون وصول الأسلحة إلى القطاع بما يطمئِن إسرائيل على أمنها. وأضافت المصادر أن أطرافا أوروبية تحدثت مع مصر قبيل القمة التشاورية حول إمكانية وضع قوات دولية على حدودها من قطاع غزة، الذي تهيمن عليه حماس، وأن مصر شددت مجددا على رفض هذا التوجه، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية لم تتوصل بعد لتصور محدد لمنع وصول الأسلحة إلى حماس، وأن هناك أطروحات فيما بينها من المزمع عرضها على إسرائيل تتعلق بتولي قوات بحرية أوروبية في المنطقة هذه المهمة، وتقديم تقنيات حديثة للجانب المصري لمراقبة الحدود مع القطاع لمنع التهريب أو حفر الأنفاق. وأعرب الرئيس المصري عن تطلعه لمواصلة المساندة الدولية لجهود مصر، لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان سحب إسرائيل قواتها خارج قطاع غزة، والتوصل إلى استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار». وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقد في ختام أعمال القمة التشاورية «إننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الأزمة». وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن «كل من جاء إلى هنا يريدون السلام الفوري والدائم منذ البداية.. لقد كنا على قناعة بأن مصر يمكن أن تلعب دورا حاسما في عملية السلام». وأردف: «منذ 15 يوما لم نصل إلى هذه النتيجة.. إن الأسلحة يجب أن تتوقف على الإطلاق.. يجب وقف إطلاق النار.. نحن نرى أن ذلك ما هو إلا بداية، ويجب أن نسارع في خطواتنا، وأن نسرع من أجل التوصل إلى إقامة دولتين.. دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية لها الحق في أن تنعم بالأمن، ويجب الآن أن ندعم وقف إطلاق النار ونثبته.. وأيضا عقد قمة فيما يتعلق بالإغاثة الإنسانية لقطاع غزة، والتي ستستضيفها مصر خلال عدة أيام، حيث يتم إعادة فتح المعابر».
وقال ساركوزي إنه «حتى تصل الإغاثة الإنسانية إلى من يحتاجونها، يجب وضع حد لتهريب الأسلحة، ونحن من بين الدول التي اقترحت ذلك، نحن نعتقد أيضا أنه يجب أن نستفيد إلى حد كبير من هذه الأزمة حتى نضع على المائدة مرة أخرى فكرة مؤتمر كبير يسمح بإقامة سلام دائم»، وأضاف: «أننا سنتوجه أيضا إلى إسرائيل الآن حتى نقول لها إننا نؤيد حقها في أن تنعم بالأمن، ولكن أيضا يجب عليها أن تدرك أنه إذا توقف إطلاق الصواريخ، فيجب أن تنسحب إسرائيل من غزة»، مؤكدا أنه «لا يوجد حل آخر للسلام سوى ذلك»، وحذر الرئيس الفرنسي من أن «الوقت يمضي ويتعين اقتناص الفرصة».
وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، إن «من واجب أوروبا أن تبني على ما وضعه الرئيس مبارك، وأن تأخذ خطوات شجاعة نحو وجود تسوية سلمية سريعة»، مطالبا بسرعة توصيل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في قطاع غزة، كما طالب بالعمل لدعم وقف إطلاق النار، وقال إن «هذه الكارثة يجب أن يعقبها خطوة رئيسية وجادة للوصول إلى تسوية سلمية، على أساس المبادرة العربية للسلام».
وأضافت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل قائلة «جئنا نحن وزملاؤنا الأوروبيون لنؤكد أننا نسعى لإيجاد الطريق الصحيح لتحقيق السلام»، داعية إلى ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية، مبدية استعداد بلادها لذلك. وطالبت بأن يدوم وقف إطلاق النار، وأن يتم قطع الطريق على عمليات تهريب الأسلحة. وأشارت إلى أنه من الضروري الوصول إلى استمرار جهود السلام نحو إقامة الدولة الفلسطينية.. «إن إقامة دولتين هو الحل الوحيد الذي يمكِّن من التعايش (..) الاتحاد الأوروبي وألمانيا سيسهمان بدورهما في هذا الصدد».
وأبدى الرئيس التركي عبد الله غل حزنه الشديد للمآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة طوال أيام العدوان، وقال: «لقد تألمنا جميعا لكل هذه المآسي التي حدثت في الأيام الأخيرة، وتابعنا بحزن عميق ما حدث لإخواننا في غزة»، مؤكدا أن الوفاق الفلسطيني مشكلة تتطلب حلولا عاجلة وجهودا من جانب الفصائل الفلسطينية والرئيس محمود عباس لتحقيق المصالحة.
وأعرب غل عن أمله في أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة مهتمة بعملية السلام، قائلا: «أنا واثق بأنها (الإدارة الأميركية) ستبذل ما في وسعها لاستكمال جميع الوسائل التي تقود إلى حل السلام الدائم».
وأضاف غل انه «إذا تعايشت دولتا إسرائيل وفلسطين بسلام فسيعم الأمن والاستقرار المنطقة.. هذا الموضوع غير قابل للتأجيل». وأكد رئيس الوزراء الاسباني خوزيه ثاباتيرو سعادته بوقف إطلاق النار، وقال إنه يأمل أن يكون دائما، وأن تكون الخطوة التالية هي إرسال المساعدات لكل الجرحى، وأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة بناء قطاع غزة بمساعدة البلاد الأوروبية.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي سيليفيو بيرلسكوني إن الرئيس مبارك قدم مبادرة حاسمة ومحورية للخروج من هذه الأزمة البشعة، مؤكدا أن بلاده ملتزمة مع الآخرين في كافة الأنشطة التي يمكنها أن تؤدي إلى تحسن الوضع الحالي، قائلا إن وزير خارجيته سيزور غزة على رأس قافلة جهود المساعدات، وقال «لدينا أيضا مبادرات لعلاج العديد من الأطفال في المستشفيات التي يديرها أطباء إيطاليون»، داعيا المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره لحل هذه المشكلة. وطالب برلسكوني الإدارة الأميركية الجديدة بأن تبذل جهدا حثيثا للتوصل إلى حل ملموس، مشددا على أن بلاده ستكون مستعدة للقيام بواجبها في هذا الصدد. ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، ما حدث في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بأنه «كارثة إنسانية ووطنية»، مؤكدا أن ما عرضته وسائل الإعلام خلال أيام العدوان أقل بكثير مما حدث في القطاع، معربا عن أمله في استمرار وقف إطلاق النار، وأن يعقبه التوصل إلى تهدئة، وأن تبدأ المساعدات الإنسانية فورا في الوصول إلى الشعب الفلسطيني.. «ثم تأتى لاحقا الأمور الخاصة بعقد مؤتمر لإعادة البناء، ومؤتمر وطني للوحدة الفلسطينية».
وثمَّن العاهل الأردني عبد الله الثاني الدور المصري الرائد في تحقيق وقف إطلاق النار في غزة وجهودها لوقف استمرار الأزمة والكارثة الإنسانية هناك. وأعرب عن أمله في أن تقوم الدول الغربية خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الأيام القليلة القادمة بدورها لدفع مفاوضات السلام مرة أخرى، قائلا «إنه مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة ستكون الفرصة طيبة للجميع لنعيد هذه المفاوضات مرة أخرى على مسارها وأن نجد حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني فورا».
من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن شكره للرئيس مبارك وتقديره للدور الذي قام به لتحقيق وقف إطلاق النار، مثنيا على الجهود التي قام بها الرؤساء والقادة المجتمعون في شرم الشيخ. وقال إن إعلان إسرائيل الوقف الأحادي لإطلاق النار في غزة يجب أن يتحول إلى وقف مستمر ودائم مع الدعم الكامل لجميع الأطراف المعنية، مؤكدا أن على حماس أيضا أن توقف إطلاق الصواريخ، وأنه يتعين على إسرائيل أن تتحكم في ردود أفعالها وتحافظ على استمرار وقف إطلاق النار. وأضاف أنه سيقوم بإرسال فريق من الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع يضم الدول المانحة ووكالة الغوث لتقييم الاحتياجات الخاصة بالفلسطينيين من قبل الأمم المتحدة، وسيتلقى تقريرا من الوفد حول احتياجات الشعب الفلسطيني، منوها بأن التقرير سيتضمن الإصلاحات المطلوبة لإعادة إعمار غزة.
وتابع كي مون قائلا «إننا بحاجة عاجلة إلى استئناف المحادثات الخاصة بعملية السلام حتى لا يتكرر ما حدث في غزة عام 2006 وما يحدث الآن»، مشيرا إلى أن ما يحدث نتيجة لفشل الإرادة السياسية على مستوى الشعوب والقيادة أيضا. وأكد ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي خاصة الدول العربية بدوره في دعم عملية السلام بصورة كاملة، والعودة إلى مسارها الصحيح، مشددا على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، وحث الفلسطينيين على المصالحة الوطنية وحل جميع المشاكل العالقة.
وقال إن هناك إشارات إلى انقسام عربي، داعيا القادة العرب إلى التوحد وحل الخلافات فيما بينهم، موضحا أنه من خلال الوحدة العربية والفلسطينية سيتم التوصل إلى الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.
وفي كلمات الزعماء العرب والأوروبيين خلال الجلسة الافتتاحية للقمة التشاورية قال الرئيس مبارك «يبدو منذ الأمس بوادر انفراج هذه الأزمة، ولا تزال أمامنا مسائل مهمة تحتاج لمواصلة جهودنا.. أمامنا التحرك لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتثبيته، وانسحاب قوات إسرائيل من غزة، أمامنا العمل على استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار»، مطالبا بتعبئة الموارد اللازمة لإعمار غزة خلال المؤتمر العالمي، الذي ستدعو إليه مصر وتستضيفه.
وأضاف الرئيس المصري إن بلاده في سعيها للخروج من الأزمة الراهنة، تعمل جاهدة على تأمين حدودها وترحب بما يمكن أن تقدمه الدول الصديقة من معدات وتقنيات حديثة على نحو ما عرضته الولايات المتحدة وألمانيا، «إلا أنها لن تقبل أبدا أي وجود أجنبي لمراقبين على أراضيها». وقال مبارك «إنني أتطلع لمساندتكم لتحرك مصر إزاء كل هذه المسائل المهمة ولدعمكم لجهودنا لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين السلطة الوطنية والفصائل في غزة، بما لذلك من أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في هذا القطاع، وفضلا عن كل ذلك، فإن أمامنا هدفا رئيسيا وجوهريا وهو دفع عملية السلام إلى الأمام على نحو عاجل وجاد».
ودعا القادة الاوروبيون الذين شاركوا في قمة شرم الشيخ الدولية الاحد قبل ان يتوجهوا الى القدس للاجتماع برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الى انسحاب اسرائيلي من غزة مقابل وقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية وأيدوا استمرار المبادرة المصرية حول ترتيبات هدنة بين اسرائيل وحماس.
وطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي في ختام القمة التي ترأسها مع الرئيس المصري حسني مبارك، من اسرائيل ان "تغادر غزة" اذا اوقفت حماس اطلاق الصواريخ.
وقال ساركوزي "سنتوجه الى اسرائيل لنقول لها اننا الى جانبها في تأكيد حقها في الامن ولكن ينبغي عليها ان تقول الان بوضوح انه اذا توقف اطلاق الصواريخ فان الجيش الاسرائيلي سيغادر غزة".
واكد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون من جهته ضرورة انسحاب اسرائيلي فوري من القطاع وتوقف فوري كذلك للصواريخ الفلسطينية.
وقال "ان وقف اطلاق النار الهش (الذي تم اعلانه) ينبغي ان يتبعه فورا فتح الطريق امام وصول المساعدات الانسانية بشكل مستمر (الى غزة) وسحب القوات ووقف تهريب الاسلحة وفتح المعابر ووقف اطلاق الصواريخ (الفلسطينية على الاراضي الاسرائيلية)".
وشارك في القمة، اضافة الى ساركوزي وبراون، المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الحكومة الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ونظيره التشيكي ميراك توبولانيك.
كما حضرها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون والرئيس التركي عبد الله غول والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
ودعا مبارك المشاركين في القمة الى "استمرار المساندة" الدولية للجهود المصرية خلال المرحلة المقبلة من اجل "تثبيت وقف اطلاق النار وضمان الانسحاب الاسرائيلي من غزة والعودة الى التهدئة وفك الحصار وفتح المعابر".
وكانت القاهرة اعلنت قبيل بدء القمة، بالتزامن تقريبا مع اعلان حركة حماس وقف اطلاق النار ومنح مهلة اسبوع للجيش الاسرائيلي من غزة، انها تواصل مفاوضاتها مع الحركة ومع اسرائيل من اجل تطبيق باقي بنود مبادرة مبارك التي بدا ان اسرائيل قررت تجاوزها باعلانها وقف اطلاق نار من طرف واحد.
وقال "مصدر مصري مسؤول"، في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط، ان "المسؤولين المصريين واصلوا الاحد مفاوضاتهم مع وفد حركة حماس في اطار الجهود التي تقوم بها مصر لتثبيت وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين واستكمال تطبيق بنود المبادرة المصرية في ضوء اعلان اسرائيل وقف اطلاق نار من جانب واحد".
وقال المصدر، حسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان "المسؤولين المصريين كانوا اطلعوا وفد حركة حماس في اجتماع عقد (ليل السبت/الاحد)، على ملاحظات الحكومة الاسرائيلية على التصور الذي قدمته الحركة لوقف اطلاق النار".
واضاف ان "المسؤولين المصريين استمعوا الى رد الوفد على هذه الملاحظات للعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين".
واكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي لوكالة فرانس برس ان "المبادرة المصرية ما زالت قائمة وحية" بعد وقف اطلاق النار الاسرائيلي من جانب واحد والذي بدأ سريانه في الساعة الثانية بعد منتصف ليل الاحد.
وقال عمرو موسي, أمين عام جامعة الدول العربية: إن ما تحتاجه غزة إلي جانب النواحي الإنسانية والالتزامات بإعادة الإعمار هو أننا نحتاج إلي رزمة ليس فقط الانسحاب ووقف اطلاق النار, وتثبيت وقف اطلاق النار إنما ايضا الانسحاب, وفتح المعابر, وانهاء الحصار وبخصوص ما أثير حول التهريب قال موسي: إن هذا سببه الحصار الذي خنق أهل غزة غير أنه أشار إلي أن وقف التهريب يجب أن يرتبط بفتح المعابر ووقف الحصار بالاضافة لوقف اطلاق النار والانسحاب.
وأكد رئيس وزراء التشيك الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي الترحيب بوقف إطلاق النار, واصفا إياه بأنه خطوة نحو إعادة استئناف عملية السلام, وأعرب عن استعداد دول الاتحاد الأوروبي للمشاركة في عملية السلام, وقال: يجب أن نركز الآن علي توفير المساعدات الإنسانية.
هذا وأعرب الرئيس حسني مبارك عن تطلعه لمواصلة المساندة الدولية لجهود مصر لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان سحب إسرائيل قواتها خارج قطاع غزة, والتوصل إلي استعادة التهدئة. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في ختام أعمال القمة الدولية حول غزة بشرم الشيخ بعد ظهر أمس.
وقال الرئيس مبارك' أرحب بكم في شرم الشيخ, وأعرب لكم عن تقديري لما أجريناه من مشاورات اليوم حول وقف إطلاق النار في غزة, إن المشاورات لم تنقطع فيما بيننا منذ اندلاع الأزمة, وأستدعي إلي الذاكرة الآن أنني والرئيس ساركوزي عقدنا هنا في شرم الشيخ جولتين للمشاورات في أقل من24 ساعة, وإنني أغتنم هذه الفرصة كي أعرب عن مشاعر التقدير لدوره وجهوده واتصالاته.. دعما لتحرك مصر ومبادرتها لاحتواء الموقف'.
وأضاف الرئيس مبارك' إننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الأزمة, وإنني أتوجه بمشاعر تقدير مماثلة لكم ولكل من ساند جهود مصر وتحركها كي نصل إلي هذه اللحظة, ولكي نضع نهاية للوضع المأساوي الراهن'.
وأعرب الرئيس مبارك عن تطلعه لمواصلة هذه المساندة في جهودنا لتثبيت وقف إطلاق النار وجهودنا في المرحلة التي تليها لضمان سحب إسرائيل قواتها خارج القطاع, والتوصل إلي استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار'.
وقال الرئيس مبارك:' إن مصر في سعيها للخروج من الأزمة الراهنة تعمل جاهدة علي تأمين حدودها, إلا أنها لن تقبل أبدا أي وجود أجنبي لمراقبين علي أرضها, إنني أتطلع إلي دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في حشد الموارد الضرورية لإعادة إعمار غزة خلال المؤتمر الدولي الذي ستدعو إليه مصر وتستضيفه حول هذا الاحتياج المهم'.
وأضاف الرئيس مبارك:' إننا إذ نتطلع لنهاية هذه الصفحة الحزينة فعلينا ألا نفقد الأمل في السلام, وعلينا أن نعمل معا علي دفع مسيرته بجهود جادة علي نحو عاجل, فالسلام العادل والشامل هو الضمانة الحقيقية لأمن شعوب المنطقة, والدولة الفلسطينية المستقلة هي غايته والطريق إليه'.
وأبدي الرئيس مبارك ترحيبه مجددا بالقادة والزعماء الذين شاركوا في أعمال القمة, قائلا' أرحب بكم مجددا, وأعبر عن امتناني وتقديري, وأدعوكم لأخذ الكلمة.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد دعا (إسرائيل) يوم السبت الى "وقف اطلاق النار" فورا مؤكدا ان مصر ستواصل جهودها من أجل التوصل إلى التهدئة في قطاع غزة بعد ذلك.
وقال مبارك في خطاب بثه التفزيون المصري "إنني أطالب إسرائيل اليوم بوقف عملياتها العسكرية على الفور واطالب قادتها بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وأطالبهم بانسحاب قواتهم خارج القطاع".
وتابع "أدعو مخلصا لمواقف مسؤولة من (إسرائيل) والفصائل تستجيب لنداء العقل والضمير وتضع نهاية لمعاناة أهل غزة".
وأكد ان "مصر سوف تواصل جهودها فور وقف إطلاق النار من أجل استعادة التهدئة ورفع الحصار".
وقال الرئيس المصري إن مصر تعمل على تأمين حدودها مع إسرائيل وقطاع غزة ولن تقبل أبدا أي وجود أجنبي لمراقبين على أرضها و"أن ذلك خط أحمر لن أسمح بتجاوزه".
وأضاف مبارك أن "مصر قدمت من أجل القضية الفلسطينية ما لم يقدمه أحد من تضحيات وبذلت جهودا مضنية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأدخلت من معبري رفح والعوجة الأطنان من المساعدات والأدوات الطبية كما استقبلت المئات من المصابين الفلسطينيين للعلاج بمستشفياتنا".
وذكر مبارك، في كلمة له السبت، "وجهها إلى الأمة حول التحرك المصري لوقف العدوان على غزة" وبثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية (أ.ش.أ) أن مصر ستدعو إلى مؤتمر عالمي للدول والمؤسسات المانحة من أجل حشد الموارد اللازمة لإعادة إعمار غزة وتعويض ما لحق ببنيتها الأساسية من تدمير وخسائر فادحة.
وأشار إلى أن مصر "طرحت مبادرتها في غياب أي مبادرات أخرى لوقف نزيف الدماء وفي مواجهة مماطلة مجلس الأمن الدولي في النهوض بمسئوليته".
وأكد مبارك رفض بلاده "للعدوان الإسرائيلي المستمر علي غزة"، مطالبا "بوقفه على الفور ومن دون إبطاء".
وقال "لقادة إسرائيل إن هذا العدوان لن يوقف المقاومة ولن يحقق أمن إسرائيل وشعبها".
وأضاف "أن العدوان يزيد من صمود شعب فلسطين، يعمق مشاعر الغضب والكراهية تجاه إسرائيل وشعبها، ويقطع الطريق إلى السلام".
وكان احمد ابو الغيط وزير خارجية مصر وجه اعنف انتقاد لإسرائيل منذ بدء العدوان وإتهمها بأنها "شربت من خمر القوة والعنف" غداة إعلان مسؤول إسرائيلي رفيع ان حكومته ستتخذ خلال ساعات قرارا بوقف إطلاق نار من جانب واحد في غزة يعتبر واقعيا ضربة لجهود مصر من اجل اتفاق هدنة بين الكيان الإسرائيلي وحركة (حماس).
وقال أبو الغيط ان "التعنت الإسرائيلي" هو العقبة الرئيسية امام الجهود المصرية للتوصل الى اتفاق لانهاء الحرب في غزة، مضيفا "لقد شربت إسرائيل من خمر القوة والعنف". وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي كاريل شفارزنبرغ "نأمل ان يكون هناك وقف اطلاق نار (..) بأسرع وقت ممكن".
ومن جهة اخرى، أعلن ابو الغيط ان الاتفاق الذي وقعته الجمعة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مع نظيرتها الاميركية كوندوليزا رايس حول منع تهريب الأسلحة الى غزة "لا يلزم" بلاده. وقال الوزير المصري "بأكبر قدر من الوضوح اقول لا يلزمنا اي اتفاق اميركي إسرائيلي".
واكد ابو الغيط ان هذه المذكرة "لا تعنينا في شيء اي ليس لدينا التزام بهذه المذكرة على الاطلاق وهذا امر إسرائيلي اميركي يفعلون فيه ما يفعلون وحقيقة ان هذه المذكرة تسعى لفرض سيطرة في اعالي البحرية في انحاء البشرية (في العالم اجمع) وهذا امر يتعلق بهم وبإسرائيل".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد وقعت مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بالأحرف الأولى الجمعة اتفاقاً ثنائياً يهدف الى منع تهريب الأسلحة الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، في اطار الجهود المبذولة لوقف اطلاق نار في القطاع.
وقالت رايس للصحافيين قبل توقيع الاتفاق انه "ينص على سلسلة إجراءات ستتخذها الولايات المتحدة واسرائيل لوقف تدفق الاسلحة والمتفجرات الى غزة". من جهتها، قالت ليفني "ان بروتوكول الاتفاق الذي نوقعه اليوم هو .. عنصر أساسي من عناصر وقف المعارك".
هذا و في أعقاب جلسة مطولة لمجلس الأمن الوزاري المصغر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، وقف الحرب على قطاع غزة من طرف واحد، وذلك تجاوبا مع طلب مصر التي دعت الى وقف فوري لوقف النار. فابتداء من الساعة الثانية من فجر الأحد، لن تطلق إسرائيل النار.
وقال أولمرت إن القوات الإسرائيلية ستبقى بشكل مؤقت في المواقع التي احتلتها من قطاع غزة، وذلك لمتابعة تصرفات حماس، وجنبا الى جنب تواصل الجهود الدبلوماسية مع مصر ودول الغرب حول حقبة ما بعد الحرب، في ما يتعلق بفتح المعابر ومنع تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية وحول صفقة تبادل الأسرى، التي سيطلق بموجبها سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شليط، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.
وعلل أولمرت القرار بالقول إن الأهداف التي وضعتها الحكومة والجيش لهذه الحرب قد تحققت وأكثر. فقد تلقت حماس ضربة قاسية لقدراتها العسكرية وضربة أخرى في قدرتها على الحكم ودمرت مصانع الأسلحة وقصفت مئات الأنفاق التي استخدمت لتهريب السلاح وقادة حماس مختبئون تحت الأرض والقوات الإسرائيلية تسيطر على غالبية بطاريات الصواريخ التي أطلقت منها الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.
من جهة ثانية، هدد أولمرت انه في حالة عدم احترام حماس لوقف النار الإسرائيلي، سوف ترد إسرائيل بشدة وعنف وان كل الخيارات ستكون مفتوحة بما في ذلك الانتقال الى المرحلة الثالثة من خطة الحرب، ألا وهي إسقاط حكم حماس.
من جهتها أعلنت فصائل المقاومة يوم الأحد موافقتها على وقف لاطلاق النار لمدة اسبوع ليتم فتح المعابر امام الحالات الإنسانية والاغاثية.
وقالت "خلال هذه الفترة نحن في المقاومة على استعداد للتجاوب مع اي جهود مصرية وتركية وسورية وعربية لوضع اتفاق بموجبه ينسحب الاحتلال تماما من غزة وتفتح المعابر جميعها ويرفع الحصار بما في ذلك فتح معبر رفح بشكل دائم".
وقال أيمن طه المسؤول الكبير بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لرويترز ان (حماس) أعلنت وقفا فوريا لاطلاق النار من جانب نشطائها والفصائل المتحالفة معها في قطاع غزة مضيفا ان الحركة الإسلامية أمهلت (اسرائيل) أسبوعا لسحب قواتها من القطاع.
وقال طه من القاهرة حيث يجري محادثات مع مصر بشأن اتفاق هدنة ان (حماس) والفصائل ستعلن وقفا لاطلاق النار في غزة يبدأ على الفور وستمهل (اسرائيل) اسبوعا للانسحاب.كما طالبت (حماس) بأن تفتح (اسرائيل) جميع المعابر الحدودية بقطاع غزة للسماح بدخول الطعام وغيره من السلع الأخرى لسد الحاجات الأساسية لاهالي غزة.وقالت (سرائيل) في وقت سابق انها لن تفكر في وضع جدول زمني لسحب جميع قواتها من قطاع غزة الا حين توقف (حماس) وغيرها من الفصائل اطلاق النار.