خادم الحرمين الشريفين وضع القادة العرب فى قمة الكويت على طريق المصالحة

الملك عبد الله بن عبد العزيز يحذر من رهان من يعمل على شق الصف العربي على الخلافات

القادة العرب فى قمة الكويت أكدوا فى جلسة الافتتاح على السلام العادل والحقوق الفلسطينية والإصلاح

خادم الحرمين يقدم مليار دولار لإعادة إعمار غزة

بدأ قادة ورؤساء وفود الدول العربية في الكويت أعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية " قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة " التي استمرت لمدة يومين .

ويرأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفد المملكة العربية السعودية في القمة .

وقد بدأت أعمال القمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم .

بعد ذلك أعلن الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت افتتاح أعمال القمة.

وقدم في كلمته الافتتاحية لأعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ـ قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة - شكره لقادة الدول العربية على تلبيتهم الدعوة للمشاركة في هذه القمة معربا عن أمله في أن يخرج هذا اللقاء التاريخي بنتائج تحقق الآمال ويمنح المصداقية لمتانة الأفعال .

وأعرب عن تطلع الجميع في هذه القمة بأن تكون فاتحة خير لنهج جديد ومنظم للعمل العربي المشترك وأن تصب فيها الجهود المخلصة لمراجعة التحديات والقضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية .

وأكد أمير دولة الكويت العزم على تحقيق ما تصبوا إليه القمة من مشاريع وبرامج تنموية وإستراتيجية قاعدتها الارتقاء في مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل المنتجة لشعوب المنطقة والنهوض بالأداء الاقتصادي للدول العربية لتلحق بالركب العالمي .

وسأل الشيخ صباح الأحمد الله أن يرحم شهداء غزة محييا نضال وصمود الشعب الفلسطيني وهو يدافع ببسالة عن كرامته الإنسانية متمسكا بحقه الطبيعي بإقامة دولته المستقلة.

وعد الأسلحة والقذائف المحرمة دوليا التي استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة والمواقع التي استهدفتها وعدم الإكثرات بتضخم القتلى والجرحى والمشردين والتدمير الكامل لكل مرافق الحياة في القطاع براهين لا تتفق ولا تتناسب مع مزاعم إسرائيل التي ساقتها لشن عدوانها.

وعد هذا العدوان جريمة من جرائم الحرب وضد الإنسانية والتي تحرمها القوانين الإنسانية ويمثل انتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان ويستوجب الوقوف الفوري والدولي لهذا العدوان ومحاسبة المسئولين عنه .

وقال أمير دولة الكويت // إننا لا نستطيع ونحن نجتمع هذا اليوم وصدى ذلك العدوان الإسرائيلي يخيم علينا وأنات الشعب الفلسطيني وأطفاله في غزة ووشائج القتل والدمار تخرق ضمائرنا دون أن نتدارس معا هذه المأساة بكل مسؤولية وأمانة// .

ورأى أن على القادة في هذا الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه وقفا دائما ورفع المعاناة الفلسطينية والاستجابة لأهدافه المشروعة في إقامة دولة مستقلة .

وأكد مواصلة الجهود التي بذلتها الدول العربية في إطار الجامعة العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي حتى يتم تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير الداعي إلى وقف القتال تمهيدا لانسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط عن غزة.

وأشاد بجهود الرئيس المصري محمد حسني مبارك في وقف إطلاق النار في غزة لحقن دماء أهلها ودعوته في قمة شرم الشيخ الدولية التي أكدت على وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة واستكمال انسحاب إسرائيل عن القطاع وفتح المعابر من أجل تقديم المساعدات الإنسانية ، مثمنا جهود القادة لوقف تلك المأساة في غزة .

وأشار إلى أن مماطلة إسرائيل في تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير وكعادتها في تجاهل قرارات الشرعية الدولية والالتزامات الثنائية تبرهن للعالم حقيقة النوايا الإسرائيلية بالاعتماد على حق القوة وتجاهل قوة الحق , مؤكدا أن الحوار والمفاوضات واحترام الالتزامات المبرمة هي النهج الأمثل لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار .

وطالب بمواصلة الوقوف مع الأشقاء في غزة وتقديم العون والإغاثة لهم والعمل على إعادة إعمار القطاع في إطار جهد دولي مشترك ومن خلال مؤتمر دولي للدول المانحة .

وأعلن أمير دولة الكويت عن تبرع الكويت بمبلغ 34 مليون دولار تلبية لنداء وكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين / الأونرا / للتبرع الفوري لتغطية تشغيل كافة احتياجاتها إيمانا من دولته بأهمية هذه الوكالة , داعيا في الوقت ذاته جميع القيادات الفلسطينية إلى الوحدة والتكاتف والتعاون لمواجهة هذا العدوان .

وأكد أن المبادرة العربية للسلام التي اعتمدت وتكرر التأكيد عليها في عدة مؤتمرات للقمم العربية تمثل الأساس في الموقف العربي الواضح والصريح .

اقتصاديا .. عد سموه تدني مستويات المعيشة في الدول العربية والتراجع الكبير لدخل الفرد وارتفاع معدلات البطالة وخاصة بين الشباب وما واكبه من تخلف في نوعية الخدمات التعليمية اللازمة للتنمية الحديثة أسباباً لهجرة العقول العربية ذات الخبرة والكفاءة إلى الدول الأجنبية .

وأشار إلى أنه على الرغم مما حبى الله الدول العربية من خيرات وطاقات تخلفت قدراتها في المساهمة في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية فتراجعت قيمة الصادرات التجارية للسلع والخدمات بينما ارتفعت في المقابل فواتير الواردات لتنهش من مدخرات الوطن وتضعف قدرات الاقتصاد العربي على النمو والتطور .

وقال // لقد تراكمت هذه المعطيات السلبية حتى أصبح العديد من الدول العربية الأكثر تهميشا وتراجعا على مستوى العالم بكافة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تقاس بها مكانة الدول ودرجات تقدمها // .

وأبان أن هذه الظروف أسهمت في تكريس اليأس لدى شعوب المنطقة بالقدرة على مواجهة هذه التحديات وعلى التطور واللحاق بالركب العالمي في التقدم فتولد على إثره بيئة خاصة للتطرف والغلو والكراهية واندفع الكثير من الشباب إلى أعمال غير مشروعة للتعبير عن هذا الضيق مما أثر سلبا على الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي.

وأشار أمير دولة الكويت إلى أن الظروف السياسية الراهنة ألقت بظلالها على تفويت الفرص المواتية على رفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي وتوفير سبل العمل الاجتماعي المنتج لشعوب المنطقة مرجعا ذلك إلى التركيز على نقاط الاختلاف في الرؤى والأهداف تجاه المشاكل السياسية التي استنزفت معظم طاقات العمل العربي المشترك خلال العقود الأخيرة .

وعبر عن أمله أن تتوصل هذه القمة لنهج جديد في التعامل العربي وتطوير آلية عمل مبتكرة في العمل التنموي المشترك لتعود بالنفع المباشر على الإنسان العربي وتوفر له فرص العمل المنتج والحياة الكريمة وتعزز مكانة الأقليم العربي بوصفها شريك فعال في التنمية إلى جانب مساهمتها في إطلاق ما داخل الإنسان العربي من طاقات الإبداع والنبوغ والفكر الكامل .

وبين أن القمة تعقد في وقت الأزمة الاقتصادية التي بدأت تهز مبادئ وفلسفة وأسس النظام الاقتصادي الحديث وامتد أثرها على المؤسسات الاقتصادية حول العالم وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي الدولية بشكل كبير الأمر الذي سيترتب عليها من أثر على بقية دول العالم .

وقال // إن الأوضاع الاقتصادية الراهنة يضع على عاتقنا عبئا جديدا بتدارس تداعيات هذه الأزمة بجهد حثيث لتجنيب الدول العربية أي انكماش اقتصادي // .

وأطلق باسم هذه القمة مبادرة عربية تنموية تستهدف تعزيز الموارد المالية اللازمة لتوفير ودعم المشاريع المهمة في العالم العربي برأسمال قدره ملياري دولار ويدار عن طريق الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي معلنا عن تبرع دولة الكويت ب / 500 / مليون دولار في هذا الإطار .

بعد ذلك ألقى الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية رئيس القمة العربية في دورتها العشرين كلمة قدم فيها شكره لدولة الكويت على استضافة القمة منوها بإسهام الكويت في دعم العمل العربي المشترك.

وأكد أن هذه القمة تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين أقطار الوطن العربي، سيما في ظل ما يشهده العالم من تحولات سريعة، وما يعانيه من أزمات يمكن للدول العربية أن تحقق فيه شيئاً من الفائدة من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية.

ورأى أن معالجة الوضع الراهن في فلسطين بحاجة إلى قرارات حاسمة وسريعة في مسائل وقف العدوان، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية وفك الحصار فورا، وفتح المعابر إضافة إلى المشاركة في إرسال المساعدات الإنسانية وإعمار غزة.

وأبرز الرئيس بشار الأسد أهمية المشاركة في دعم غزة سياسيا من خلال التأكيد على حقها في الدفاع عن نفسها وحق مقاومتها الثابت في الرد على العدوان .

ووصف اسرائيل بالكيان الإرهابي خاصة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة .

وعبر عن أمله في أن تكون قمة الكويت قمة قرارات وليس قمة تسويات ، وان تخدم الاقتصاد العربي وتخدم المبادئ القومية والإنسانية وتشجع الاستثمار بين الدول العربية وتقف مع المقاومين من خلال دعم حقهم الشرعي في المقاومة طريقا لاستعادة الحقوق .

بعدها ألقى الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية كلمة أكد فيها حاجة العرب إلى وقفة صدق ومصارحة مع النفس تتمعن في أحوال العالم العربي وتجتهد للالتقاء على كلمة سواء .

وقال // إن مأساة غزة جاءت كاشفة للوضع العربي الراهن، وان العلاقات العربية ليست فى أحسن أحوالها، فالعلاقات بين الأخوة الأشقاء لابد أن تقوم على الوضوح والمصارحة وتطابق الأقوال والأفعال // .

ونبه الرئيس المصري إلى أن العالم العربي يجتاز مرحلة عصيبة ويتعرض لمخاطر وتحديات عديدة ما بين العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته ، والانقسام الحادث على الساحة الفلسطينية وعواقبه، وما تشهده الساحة العربية من تشرذم ومزايدات ومحاور ومايتنازعها من محاولات تأتى من داخلها وخارجها للعب الأدوار وبسط النفوذ .. تتاجر بمعاناة الشعب الفلسطينى وقضيته..وتستخف بأرواح شهدائه ودماء أبنائه..وتمعن فى شق الصف العربى وإضعافه //.

وأضاف // إن مأساة غزة هزت ضمير العالم بما أوقعه عدوان إسرائيل من شهداء وضحايا، وما أدى إليه من تدمير واسع النطاق للبنية الأساسية ومقومات الحياة..وكشفت الكثير من أوجاع العالم العربى وتناقضاته .. وأوضحت إنقسامه واختراقه وتشتته ..فى الوقت الذى كان ينبغى علينا الوقوف إلى جانب غزة بمواقف جادة تعى خطورة العدوان وشراسته وتسعى لايقافه واحتواء تداعياته الإنسانية بعيدا عن المزايدة والشعارات الجوفاء //.

وتابع الرئيس المصري قائلا // لقد حاول البعض أن يضع مصر فى مواجهة مع المقاومة.. وأقول لهؤلاء أن ( منظمة التحرير الفلسطينية) انطلقت من القاهرة.. ودعمت مصر رموزها وفصائلها عبر سنوات طويلة.. إننا ندعم حق الشعوب في مقاومة الإحتلال ..ونحترم إرادة المقاومة الفلسطينية وصمودها.. لكننا نؤمن أن المقاومة كقرار الحرب لابد أن تخضع لحساب الأرباح والخسائر، ولابد أن تكون مسئولة أمام شعوبها.. تحكم لها أو عليها.. بقدر ماتحققه من مكاسب لقضاياها.. أو تتسبب فيه من ضحايا وآلام ومعاناة //.

وأضاف // هناك من فصائل المقاومة .. من يعترف بأن ميزان القوى الدولي الراهن ينحاز انحيازا واضحا لإسرائيل ويدعون للانتظار لحين بزوغ نظام دولي أكثر عدالة..حتى لو استغرق ذلك عقودا طويلة،فهل يستقيم هذا المنطق ؟ هل تحتمل معاناة الشعب الفلسطينى هذا الانتظار ؟ وهل يستمر في الانتظار والاستيطان يقتطع الأراضي المحتلة يوما بعد يوما؟ وإلى متى نسمح بأن تظل القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة ؟ //.

ورأدف بقوله // لقد رأينا منذ اليوم الأول للعدوان أن غزة لاتحتاج لبيانات الشجب والإدانة قدر احتياجها لتحرك عملى عاجل.. يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ويحقن الدماء.. طرحت مصر المبادرة الوحيدة للخروج من الأزمة في غياب أية مبادرات أخرى ،وفى مواجهة مماطلة مجلس الأمن الدولي تحركت مصر لاحتواء التداعيات الإنسانية للاهل فى غزة ودفعت بأكثر من (3000) طن من مساعدات الغذاء والدواء من معبري رفح والعوجه منذ بدء العدوان وحتى الآن //.

وحذر الرئيس حسني مبارك من اختزال القضية الفلسطينية في غزة واختزال غزة فى المعابر ، واختزال المعابر السبعة في معبر رفح.. وقال // إن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير..إنها قضية شعب يعانى منذ عام 1948..يتطلع لانتهاء محنته والتخلص من الاحتلال وقيام دولتها المستقلة..وسيحكم التاريخ على قادته وعلينا جميعا بقدر مانقربه أو نبعده عن هذا التطلع المشروع // .

وأكد في هذا الصدد أن مصر ستبذل فى ذلك كل جهد ممكن ،وقال // إن تحققت المصالحة فذلك هو الخير لشعب فلسطين وقضيته ،وإن لم تتجاوب الفصائل مع جهودنا فسنقول لهم إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم .. وإن مصر ستبقى مفتوحة الذراعين لكم بابا وملاذا وجهودا صادقة وفاعلة //.

وحيا صمود الشعب الفلسطيني في غزة مخاطبهم بالقول // إن مصر ستظل بجانبكم في محنتكم ،لن نهدأ حتى تنسحب قوات إسرائيل ويعاد فتح المعابر ويرفع الحصار .. سنواصل فتح معبر رفح أمام جرحاكم وأمام مساعدات الإغاثة .. وسندعو لمؤتمر دولي لإعادة أعمار ما دمره العدوان //.

في حين خاطب إسرائيل قائلا // إن غطرسة القوة لن تقهر المقاومة.. ولن تفرض الخضوع على شعب فلسطين ،أقول لقادتها إن أمن شعبكم يتحقق بالسلام وليس بالطائرات والدبابات..وأقول لهم أن القضية الفلسطينية سوف تنتصر في النهاية..وأن الاحتلال مصيره إلى زوال // .

وأضاف // أقول للمجتمع الدولى والقوى الكبرى على وجه الخصوص ،إن عملية السلام ظلت تراوح مكانها سنوات طويلة..وأن عليهم تحمل مسئوليتهم فى إنهاء الإحتلال على نحو جاد دون إبطاء ..أقول لهم أن العرب طلاب سلام عادل وشامل،يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة ويحرر كافة الأراضي العربية المحتلة ..أقول أن سلام الشرق الاوسط ضرورة عاجلة لاتحتمل الإنتظار ، وأن تأخر السلام يزيد مشاعر كراهية شعوبنا تجاه إسرائيل ومشاعر الغضب تجاه من يتحدثون عن السلام ولايقرنون الأقوال بالأفعال..وأقول لهم أننا قد طرحنا (مبادرة عربية) للسلام منذ قرابة السبع سنوات..وحان الوقت لأن يتم التجاوب والتعامل معها..وأن تؤخذ من جانب إسرائيل والقوى الدولية الكبرى على محمل الجد //.

عقب ذلك ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلمة رأى فيها أن علاج المعضلة العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية يعتمد على إيجاد موقف عربي صحي موحد في جوهره وفي متابعة تحقيقه.

وقال // إن الموقف إزاء اسرائيل أمر يتصل بمسؤولية الجماعة العربية كلها الأمر الذي يتطلب حركة عربية رصينة ومناقشة صريحة ومسؤولة وكذلك يتطلب مقاربة جديدة وهذا كله لا يتاتى إلا في جو اقل توترا واضطرابا مما نحن عليه الان // .

ودعا إلى إصلاح ذات البين في العلاقات العربية العربية التي وصلت الى مرحلة تهدد بغرق السفينة العربية وقد تعددت ثقوبها.

واكد ان اقتراحا من هنا او من هناك قد يستدعي ردود فعل متباينة وهو امر لا غبار عليه سواء ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل او بمبادرة السلام العربية مشيرا الى ان الناس غاضبون هائجون مما فعلته إسرائيل في اهلنا بغزة .

وأكد ان اغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وإغلاق السفارة الموريتانية في اسرائيل امر يستحق التقدير بل يستحق الإشادة . . وفاق // أما فيما يتعلق بالمبادرة العربية فالموقف هنا يتعلق بالسياسة العربية في الاطار الدولي وبعملنا لكسب التأييد الشامل لمواقفنا وحاجتنا لطرح موقف محدد نلتزم به جميعا // .

واكد انه وقبل ان نعيد النظر في المبادرة يجب صياغة خيارات بديلة اذا اردوا طرح موقف جدي مؤكدا أن الأمر لا يحتمل تجميدا او تعليقا فحسب.

وانتقل عمرو موسى الى الموضوع الاقتصادي، وقال // ونحن على اعتاب العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين لا تزال تحديات التنمية ومحاربة التخلف امامنا كبيرة تهدد امن المجتمعات ومستقبل الاجيال العربية ولا يزال يرزح تحت نير الامية الابجدية ثلث سكان عالمنا العربي بالاضافة الى الامية المعرفية//.

واضاف // ان افة الفقر مازالت تلتهم ثلث سكان عالمنا العربي اي ما يزيد على المئة مليون نسمة يعيش معظمهم على أقل من دولارين في اليوم كما ان نصف العشرين مليون العاطلين عن العمل في العالم العربي هم من الشباب//.

وتطرق الى تحديات البيئة مبينا أن حجم المساحة المتصحرة بالوطن العربي يبلغ أكثر من 70 في المئة من اجمالي مساحته كما انه / 4 / دول عربية فقط يقع ترتيبها ضمن الخمسين دولة الاولى على مقياس التنمية البشرية فيما يأتي ترتيب ست دول عربية أخرى في الخمسين دولة التالية على هذا المقياس اما / 12 / دولة عربية باقية / أي نصف الدول العربية / يقع ترتيبها ضمن 100 دولة اخيرة في الترتيب .

وأكد ان مواجهة تحديات التخلف والفقر والبطالة لا تقل اهمية وحيوية عن مواجهة تحديات الاحتلال ورفض التدخل الخارجي السلبي في مصائر الاوطان. كلها تؤثر في حاضر ومستقبل العالم العربي وامنه.

وأشاد بإعلان قمة الكويت الذي يحمل عنوان "الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي" مشيرا إلى انه يهدف إلى وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التكامل العربي في إطار الاتفاقات والمواثيق والاستراتيجيات العربية المعتمدة في مجالات السياسات المالية والنقدية والصناعة والزراعة والطاقة والنقل والامن المائي والامن الغذائي.

وأوضح ان الوثيقة الثالثة تاتي بمجموعة من القرارات التي ستصدر عن القمة التي حرص أن تكون قليلة العدد وذات مردود مباشر ومؤثر على مسيرة التنمية العربية الشاملة لتحسين الحياة اليومية للمواطن العربي.

وذكر عمرو موسى من هذه القرارات مشروع الربط البري والربط بالسكك الحديدية الذي يهدف الى تيسير حركة الانتقال كخطوة اساسية على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

وقال // إن من هذه القرارات ايضا قرارا ثالثا هدفه الانتهاء من استكمال كافة متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي تمهيدا للتوصل الى اطلاقه في عام 2015 وذلك خطوة اساسية على مسار الوصول الى السوق العربية المشتركة //.

وتطرق ألأمين العام لجامعة الدول العربية إلى التعاون العربي في المجال الاجتماعي مبينا أن هناك عدد من البرامج المهمة المقترحة مثل البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية الذي يهدف الى وضع السياسات في سبيل خفض معدلات الفقر الى النصف تمشيا مع متطلبات وثيقة الالفية وكذلك البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية بهدف خفض البطالة الى النصف بحلول عام 2020 إن شاء الله .

واشار الى ان القرار يهدف ايضا الى وضع الاجراءات اللازمة للحكومات لتيسير تنقل الايدي العاملة العربية بين الدول العربية مفيدا في هذا الاطار أن هناك ضوابط يتفق عليها وقال / في هذا الاطار لم نغفل ظروف الدول العربية الاقل نموا وذلك بتنفيذ الاعلان العربي لتحقيق الاهداف التنموية للالفية خلال الفترة 2009 وحتى 2015 مع التركيز بشكل رئيسي على تلك الفئة من الدول العربية ذات النمو البطيء الى جانب تنشيط تنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربي التي اقرت في قمم سابقة اخرها قمة دمشق عام 2008 مع مواصلة تحسين خدمات الرعاية الصحية الاولية // .

واكد عمرو موسى انه لا يمكن ان تتحقق تنمية في ظل تفشي الجهل والامية وغياب بنية اساسية راسخة ومنتجة مع أمن قومي يحميها ويدافع عنها.

وقال // إن المواطن العربي سئم من السياسات المبنية على المشاعر الفئوية والعصبيات الهائجة التي شرعت الابواب امام التدخلات الخارجية حتى تفاقم العجز عن مواجهة التحديات واستعصت حالته وماساة فلسطين ومذبحة غزة اسوا شاهد على هذا//.

واستدرك بقوله // بالامس غير البعيد كانت الكويت شاهدة وكذلك كان العراق ولبنان كما هو الحال في السودان والصومال على ذلك وهذا هو ما يتيح لخصوم الامة الفرصة للترويج لصورة مهزوزة للعالم العربي وللاتهام بعدم النضج واحيانا باللامسؤولية . . إن علينا ان نصارح انفسنا بان المشكلة تكمن ايضا في الذات العربية نفسها قبل ان تكمن في غيرها// .

وأوضح انه في هذه الظروف تتعرض الجامعة لهجمة مركزة ربما كان هدفها تحقيق ما طمع فيه الكثيرون من تدمير الكيان العربي الجماعي وهو ما يجب اليقظة ازاءه والوقوف صفا واحدا في مواجهته.

وأكد ان جامعة الدول العربية تعمل على ان تكون منظمة اقليمية فعالة ومعاصرة حاضرة على أجندة العمل الدولي كجزء من عمل الامم المتحدة وان تعمل على معالجة الملفات والمشاكل الاقليمية والدولية ناطقة باسم العرب مدافعة عن قضاياهم ومصالحهم وقال // حرصت ولا أزال على النأي بالجامعة بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات متدخلا بالعمل الايجابي مع اخذ زمام المبادرة حتى يتوفر الحد الادنى من التضامن والتوافق ووحدة الموقف //.

واضاف قائلا // كم يؤلمني ان تكون جامعة الدول العربية أول من يتعرض لسهام التجاذبات فتوجه إليها الاتهامات وتنعت باوصاف لا تليق برسالتها ولا بالمسؤوليات الملقاة على عاتق القائمين عليها ولا بمكانة اعضائها //.

وبين امين جامعة الدول العربية إدراكه ان راس مسؤولياته حماية هذا البيت العربي من التصدع بل وتطويره وتحديثه وقال // في الوقت الذي اعتقدنا ان ثمة نجاح بدا يتحقق على هذا الطريق اجد البيت العربي مهددا بالانهيار مرة اخرى لان العيب يكمن داخل اسرة البيت العربي اكثر من خارجه //.

واضاف // اتمنى ان نتمكن وقبل فوات الاوان من استعادة الوعي واستعادة الروح والارادة والعزم وان نبتعد عن دبلوماسية التقلصات والقفزات الى المجهول حتى نعطي للاجيال العربية الشابة بعضا من الامل والثقة في مستقبل افضل يستحقونه ولهم الحق في ان يحلموا به وعلينا ومن ثم علينا ان نعمل على تحقيقه //.

إثر ذلك ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة بين فيها أن مشاركته في هذه القمة تأتي في ظل ظروف في غزة من وفيات وأضرار ملأته بالأسى العميق .

وعبر عن ارتياحه عن قرار إسرائيل بوقف العمليات الهجومية في قطاع غزة وإعلان حماس وقف إطلاق النار بصورة مؤقتة .

وأكد تصميمه على القيام بكل ما هو ممكن لضمان اتخاذ خطوات فورية لتوفير الإغاثة لأهل غزة والانطلاق بدون تأخير في عملية الإنعاش وإعادة البناء والإعمار .

وأبان الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيوفد هذا الأسبوع بعثة رفيعة المستوى مختصة بتقييم الأوضاع الإنسانية لبحث إمكانية تحقيق الانتعاش السريع .

وأعلن / بان كي مون / أنه في غضون عشرة أيام قادمة سيطلق نداء إنسانيا عاجلا مبينا أنه وجه خبراء الأمم المتحدة للبدء في عمل التقييم من الآن مشيرا إلى أن موظفي الأونروا من الفلسطينيين سيكونون هم العامود الفقري الذي يقيم هذه الجهود.

وأشار إلى أن من أهم التحديات أمام القادة الآن في هذه القمة هو عدم تكرار هذه المأساة داعيا الرئيس حسني مبارك إلى مواصلة جهوده للوصول إلى تطبيق وقف إطلاق النار بصورة مستمرة ودائمة .

وقدم عدة خطوات لوقف إطلاق نار دائم في فلسطين تمثلت بأن توقف حماس إطلاق النار وأن تنسحب إسرائيل من غزة وأن يكون هناك نظام ذا كفاءة لضمان المعابر من غزة وإليها وأن يسمح بنفاذ السلع الإنسانية والأفراد مؤكدا أن لا أحد يستطيع بناء غزة بدون تحقيق الوحدة الفلسطينية .

ورأى أن النهاية الحقيقية للعنف في فلسطين وتحقيق الأمن الدائم فيها لن تتحقق إلا بتسوية شاملة وعادلة للنزاع العربي الإسرائيلي مشددا على أن هذا الأمر يجب أن يتمحور حول تطبيق قرارات مجلس الأمن وإطار مبادرات السلام العربي .

وأكد التزام الأمم المتحدة بتحقيق التنمية في العالم العربي وضمان تحقيق كل طفل إمكانياته وأن تعيش أسرته بأمن وكرامة وأن يكون لكل دولة مؤسسات وقدرة على توفير الرخاء والرفاهية لشعبها .

ثم ألقى الرئيس عبدالله واد رئيس جمهورية السنغال رئيس القمة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي كلمة دعا خلالها إلى العمل على إنشاء بنك مركزي عربي وتوحيد العملة العربية لحماية الاقتصاد العربي .

ولفت إلى إنه قدم عام 1972 اقتراحا إلى عدد من الدول لإنشاء جهاز إفريقي عربي للتنمية داعيا القادة العرب إلى اعتماده خلال قمتهم المنعقدة حاليا.

وأكد على ضرورة التخطيط للمستقبل بعد أن طغت الأزمات على مشاريع التنمية ، موضحا أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية كان لها الأثر السريع بعد أن كان سعر برميل النفط قد وصل إلى أكثر من 100 دولار أمريكي.

وأوضح أن الدول الإفريقية خسرت مبالغ مالية هائلة جراء الأزمة كان من الممكن أن تستخدم للتنمية مشيرا إلى أن التأثير السلبي للازمة طال الدول الغنية والفقيرة معا.

ودعا الرئيس السنغالي الحكومات العربية والقطاع الخاص والمستثمرين إلى الاستثمار في المجالات المختلفة في الدول الإفريقية بما ذلك المجالات الزراعية منوها بالموارد المتنوعة في أفريقيا.

بعد ذلك ألقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينج كلمة عبر فيها عن دعم الاتحاد الأفريقي للشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة ، منددا بالعدوان الإسرائيلي على القطاع الذي أدى لاستشهاد وجرح الآلاف من الأبرياء بمن فيهم أطفال ونساء.

وأكد أن الاتحاد الأفريقي كان دوما داعما للقضية الفلسطينية ، والحق الشرعي في الحصول على الاستقرار ، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وعبر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن ترحيب المفوضية بوقف إطلاق النار في غزة ، والدعوة لاستعادة السلام في كل الأراضي الفلسطينية ، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان الوصول للمساعدات الإنسانية من أجل الشعب الفلسطيني ، إضافة إلى دعم الخطوة المباشرة بإعادة أعمار البنى التحتية المدمرة من مبان ومرافق على يد العدوان الإسرائيلي.

ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى سرعة المصالحة والوحدة لتحقيق هدفها الأساسي ، مؤكدا أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يتم تدارسها في هذه القمة هي ذات صلة حثيثة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إثر ذلك القى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الكلمة التالية . .

بسم الله الرحمن الرحيم .

والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .

صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة رئيس القمة ..

أيها الحضور الكرام ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إننا نأمل ومعنا شعوب الأمة العربية في نتائج واضحة لهذه القمة الاقتصادية تبشر بمستقبل من الأمن والرخاء للمواطن العربي والمسلم في كل مكان إن شاء الله . لكن الاقتصاد مهما كانت أهميته لا يمكن أن يساوي الحياة نفسها ولا الكرامة التي لاتطيب الحياة بدونها وقد شاهدنا في الأيام الماضية مناظرا بشعة ودامية ومؤلمة ومجازر جماعية تنفذ تحت سمع العالم وبصره على يد عصابة إجرامية لامكان في قلوبها للرحمة ولا تنطوي ضلوعها على ذرة من الإنسانية .

لقد نسي القتلة ومن يناصرهم أن التوراة قالت .. إن العين بالعين . . ولم تقل التوراة . . إن العين بمدينة كاملة من العيون.

إن على إسرائيل أن تدرك أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت وأن مبادرة السلام العربية المطروحة على الطاولة اليوم لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.

أيها الإخوة الكرام . . إننا نحيي شهداء غزة ونحيي أبطالها وصمودها ونحيي كل من بذل جهده وفكره لوقف النزيف خاصة أشقاءنا في مصر بقيادة أخينا الرئيس حسني مبارك , وتقتضي الأمانة هنا أن نقول لأشقاءنا الفلسطينيين أن فُرقتهم أخطر على قضيتهم من عدوان إسرائيل . . واذكرهم بأن الله عز وجل ربط النصر بالوحدة وربط الهزيمة بالخلاف مستذكراً معهم قوله تعالى // واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا // .

إخواني قادة الأمة العربية . . يجب أن أكون صريحا صادقا مع نفسي ومعكم فأقول . . إن خلافاتنا السياسية أدت إلى فرقتنا وانقسامنا وشتات أمرنا وكانت هذه الخلافات ومازالت عونا للعدو الإسرائيلي الغادر ولكل من يريد شق الصف العربي لتحقيق أهدافه الإقليمية على حساب وحدتنا وعزتنا وآمالنا .

إننا قادة الأمة العربية مسؤولون جميعا عن الوهن الذي أصاب وحدة موقفنا وعن الضعف الذي هدد تضامننا , أقول هذا ولا أستثني أحد منا لقد مضى الذي مضى واليوم أناشدكم بالله جل جلاله ثم باسم الشهداء من أطفالنا ونساءنا وشيوخنا في غزة , باسم الدم المسفوح ظلما وعدوانا على أرضنا في فلسطين المحتلة الغالية , باسم الكرامة والإباء , باسم شعوبنا التي تمكن منها اليأس أناشدكم ونفسي أن نكون أكبر من جراحنا وأن نسمو على خلافتنا وأن نهزم ظنون أعدائنا بنا ونقف موقفا مشرفا يذكرنا به التاريخ وتفخر به أمتنا .

ومن هنا اسمحوا لي أن أعلن باسمنا جميعا أننا تجاوزنا مرحلة الخلاف وفتحنا باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ وأننا سنواجه المستقبل بأذن الله نابذين خلافاتنا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص مستشهدين بقوله تعالى // ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم // .

أخواني الكرام .. قبل أن أختم كلمتي هذه أعلن نيابة عن أشقائكم شعب المملكة العربية السعودية عن تقديم ألف مليون دولار مساهمةً في البرنامج المقترح من هذه القمة لإعادة إعمار غزة مدركا في الوقت نفسه أن قطرة واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الأرض وما احتوت عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس كافة الفصائل والشرائح الفلسطينية إلى اللقاء وبشكل فوري على ارض مصر، وفي كنف شعبها وقيادتها ورئيسها محمد حسنى مبارك، حتى يتم الاتفاق .

وقال في كلمته أمام القمة العربية الاقتصادية ان القمة قد تجاوزت الهدف الاقتصادي الذي انعقدت لأجله وأصبحت بامتياز قمة العرب من أجل فلسطين وغزة من أجل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة .

مضيفا أنه يجب سحب القوات الاسرائيلية فورا وفتح المعابر وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار.

وشدد على أن المطلوب الآن حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها مواجهة الكارثة الإنسانية، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والبدء في إعادة الإعمار والبناء، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة بتوافق وطني.

وأضاف عباس " إن ما نسعى له بعد نجاح جهود مصر بوقف العدوان، هو تحقيق انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل فوري ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة الجريح، تحقيقاً للمبادرة المصرية ككل لا يتجزأ، وبما يشمل البدء فوراً في مواجهة الكارثة الإنسانية الكبيرة.

وأوضح أنه "بصرف النظر عن المبررات التي ساقتها إسرائيل للتغطية على هذه الحرب التي لا يمكن قبولها، إلا أنها لن تنجو بفعلتها، لافتا "إلى أننا لم نسمع حتى الآن صوتاً عاقلاً يتفهم دوافعها، سوى صوت الإدارة الأمريكية التي بكل أسف أيدت العدوان، ودعمته مع بعض النصائح المجاملة بتجنب قتل المدنيين".

وبين "أنه بينما كانت غزة تحترق، تبارى كثيرون في بث اليأس بصيغة الهروب إلى الإمام، بدل أن نرسل لأهلها رسائل أمل وثقة تعزز الصمود وتقوي العزيمة، فحين يقال لأهل غزة إن كل من حولكم يتآمر عليكم، فهذه دعوة لليأس والاستسلام، وحين يقال لهم قاتلوا ولا أمل لكم في أحد يشارككم مهمة دحر العدوان، فهذا هو الخذلان الحقيقي.

وقال أن من لديه الدعم لغزة فليقدمه ومن ليس لدية فالصمت أفضل لغزة وأفضل له".

وتطرق عباس إلى المبادرة العربية قائلا: "هنالك من طالب بتشييعها رسمياً، وهنالك من طالب بتجميدها، وهنالك من طالب بتفصيلها وتطويرها، وأنا مع هذا الخيار.

مضيفا "ينبغي أن نودع والى الأبد، شطب قرار دون توفير بديل أفضل منه، ومن وجهة نظري فان مبادرة السلام العربية، لم تحمل بذور فنائها، وإنما تقصيرنا جميعاً في خدمتها وتوفير أسباب القوة لها، ما جعلها تتعثر".

وناشد إعطاء قضية الحماية والقوات الدولية اهتماما أساسياً، موضحا أن المبادرة المصرية، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (1860) مع قرارات قمة الكويت هذه، تحتوي على كل ما يجعل الجهد عملياً وفعالاً، فغزة لا تحتمل أجندات كثيرة غير أجندتها الفلسطينية، لأن غزة عائدة لا محالة إلى حضنها الفلسطيني بمصالحة حقه وأصيلة، وعائدة لا محالة إلى بيتها العربي عبر مصر حاملة همها منذ عقود.

بعدها أشاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس القمة بما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من مبادرات تعزز التضامن العربي وتدعو لنبذ الخلافات وتفتح باب الأخوة العربية ووحدة الصف لكل العرب .

عقب ذلك ألقى رئيس مجموعة البنك الدولي روبرت زوليك كلمة أكد فيها أن البنك الدولي يعمل مع صناديق وبنوك التنمية العربية والإسلامية والإقليمية بشأن مبادرة الطاقة من أجل الفقراء التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود منتصف العالم الماضي لمساعدة البلدان الأكثر فقرا.

واشاد زوليك بالمساهمة السخية التي قدمتها المملكة العربية السعودية بقيمة 500 مليون دولار إلى برنامج الأغذية العالمي مشيرا إلى تنسيق البنك مع جهاز ابو ظبي للرقابة الغذائية في إعداد برنامج استراتيجي غذائي وطني.

وشدد على أن البنك على أتم الاستعداد للمساعدة في زيادة مستوى الاقراض للبلدان متوسطة الدخل بمقدار 100 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقال // إن البنك على استعداد لتسريع صرف مبلغ 42 مليار دولار على شكل منح وقروض دون فوائد الى اشد بلدان العالم فقرا من خلال مؤسسة التمويل الدولية / أي.اف.سي /.

وأكد أهمية الدول العربية في دعم الجهود العالمية للتصدي للازمة المالية العالمية خاصة وأنها منطقة غنية بمواردها الطبيعية وتاريخها وطاقاتها البشرية داعيا الدول العربية لان تضطلع بدور اكبر في الاقتصاد العالمي.

ورأى ان العالم العربي غير مندمج بفعالية في الاقتصاد العالمي باستثناء قطاع النفط مضيفا أن الدول العربية تشعر بتأثير الأزمة العالمية الراهنة التي يمكن تلمسها من خلال واردات الحكومات واستثماراتها وحجم التجارة الدولية وثقة المستهلكين.

وبين رئيس البنك الدولي أن التحديات التي تواجه المنطقة تتمثل بارتفاع معدلات البطالة التي تصل إلى 14 في المئة بما يعد من اعلاها مقارنة بمثيلاتها في مناطق العالم.

ودعا الدول العربية إلى توفير فرص وظيفية كافية إلى قواها العاملة الأخذة في النمو على أن يضطلع القطاع الخاص بدور رئيسي في توفير هذه الوظائف مشيرا إلى وجود عوائق تعترض سبيل نمو القطاع الخاص للقيام بعمله.

وأكد أهمية تنويع أنشطة اقتصاديات الدول العربية والانتقال من القطاعات التقليدية في توفير فرص وظيفية في القطاع العام إلى الانتقال إلى القطاع الخاص معبرا عن رغبته في تكوين شراكة بين البنك الدولي والدول العربية.

وقال ان المبادرة التي اطلقها البنك الدولي العام الماضي من اجل مساندة المنطقة على الاندماج على الصعيد العالمي نتج عنها ارتفاع حجم القروض من البنك الى الدول العربية من 2ر1 مليار الى 8ر1 مليار دولار.

وأضاف ان مجموعة البنك الدولي تقوم بمساعدة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال تقديم مساندة في مجالات حوكمة القطاع العام وامدادات المياه والصرف الصحي وتنمية البلديات والصحة والتعليم وتقديم الخدمات الاجتماعية.

واعرب زوليك عن تأثره الشديد لما يحصل في قطاع غزة وخاصة الاطفال فيه نتيجة الصراع موضحا انه قام بالاتصال بالمدير التنفيذي لبرنامج الاغذية العالمي للغذاء جوزيت شيران وهيئات اخرى للتنسيق ومتابعة الجهود المبذولة في كيفية تلبية النداء الانساني الصادر من غزة.

واكد زوليك ان البنك على اهبة الاستعداد لمساندة المجتمع الدولي في غزة وكذلك الضفة الغربية متى ما تستقر الأوضاع الحالية وتسمح باستئناف المهمة الإنمائية بشكل تام.

بعد ذلك ألقى رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت على محمد الغانم كلمة رأى فيها أن القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية تميزت بإجماع على أهمية تهيئة المناخ المناسب لكي يؤدي القطاع الخاص العربي دوره التنموي الأساسي والريادي بوصفه شريكا كاملا في تحقيق المشروع الاقتصادي العربي.

وقال // إذا كان من الإجحاف فعلا إغفال الخطوات الواسعة والعديدة التي حققها العمل الاقتصادي العربي فان من الإنصاف أيضا الإقرار بتواضع هذه الخطوات مقارنة بالطموحات والقدرات // .

وأكد ان العالم العربي ما زال يواجه تحديات تنموية صعبة يتجلى تشابكها وتفاعلها في ظواهر كثيرة وخطيرة أهمها تفاقم معدلات البطالة والفقر وتفاوت الدخل وعجز الخدمات الأساسية عن مجاراة تزايد السكان وهشاشة الأمن المائي والغذائي وإخفاق العملية التعليمية في التوافق مع احتياجات التنمية ومتطلبات المنافسة.

وأفاد أن مؤتمر القطاع الخاص العربي رفع مذكرة إلى القمة حاول من خلالها أن يوضح الملامح الرئيسية لخارطة الطريق نحو تحقيق السوق العربية المشتركة وفق خطوات مرحلية معينة وجدول زمني محدد.

واستعرض أبرز الملامح لتذليل العوائق التي لا تزال تعرقل أداء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وذلك بإلغاء القيود غير الجمركية بأنواعها وتوحيد المواصفات واعتماد قواعد المنشأ . . وأكد أهمية تحسين كفاءة التجارة العربية البينية من خلال تطوير البنى الأساسية والمؤسسية وخفض تكلفة النقل والعبور وتيسير التمويل وتحرير التجارة بالخدمات وتفعيل مدخل التكامل الإنتاجي لتوسيع القاعدة الإنتاجية العربية من خلال المشاريع التكاملية المشتركة واجتذاب وتوطين الاستثمارات.

وبين أن من ابرز الملامح الرئيسية لخارطة الطريق نحو تحقيق السوق العربية المشتركة مشاركة القطاع الخاص في بناء القرار الاقتصادي واعتماد السياسات الاقتصادية التي تحول دون تشكيل بيئة حاضنة للفساد الذي يزيد التكاليف ويهدم القيم ويمزق النسيج الاجتماعي.

وركز على ان المحطة الاهم في خارطة الطريق كما رسمتها مذكرة القطاع الخاص العربي هي اصلاح التعليم من مرحلته الابتدائية الى مستواه الجامعي وبكل انوعه واختصاصاته وبكافة مؤسساته ومناهجه ومخرجاته لينسجم مع روح العصر واقتصاد المعرفة ويلبي احتياجات التنمية ويعالج البطالة.

وقال الغانم ان القطاع الخاص العربي الذي يرى في القمة العربية الاقتصادية هذه فاتحة مرحلة جدية لتعزيز دوره وتحقيق تطلعاته يدرك بعمق ان هذه المرحلة ستضاعف مسؤوليته التنموية والاجتماعية والمهنية ويعلن انه راغب بهذه المسؤولية ومستعدا لها.

إثر ذلك رفع أمير دولة الكويت أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة التي أقر فيها القادة المشاركون ورؤساء الوفود البند الأول من جدول أعمال القمة المتعلق بمناقشة الوضع في غزة .

وضم الوفد الرسمي السعودى المشارك في أعمال جلسة الافتتاح كلا من الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز وزير الخارجية والأمير عبدالإله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة والأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير منصور بن عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر ووزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ووزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني .

هذا وأقام الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت مساء الأثنين مأدبة عشاء رسمية وذلك على شرف قادة الدول العربية والوفود الرسمية المشاركين في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية -قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني -في غزة.