مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الأديان والثقافات يختتم أعماله في جنيف

المؤتمر يثمن في بيانه الختامي جهود خادم الحرمين فى مجال الحوار لخير الإنسانية

المؤتمر يؤكد دعمه لإنشاء مركز عالمي للحوار

اختتمت في جنيف أعمال مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الديانات والثقافات وأثرها في إشاعة قيم الإنسانية الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي على مدى يومين .

وثمن المشاركون في المؤتمر في بيانهم الختامي جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الحوار والانتقال به إلى العالمية لخير الإنسانية مؤكدين دعمهم لإنشاء مركز عالمي للحوار, يعنى بمبادرة خادم الحرمين الشريفين التاريخية، وينفذ مزيداً من البرامج، سعياً للوصول إلى مجتمع إنساني يسوده التفاهم والاحترام المتبادل كما أكدوا أهمية تنفيذ ما جاء في "نداء مكة المكرمة" من تكوين هيئة إسلامية عالمية للحوار، تضم الجهات الرئيسة المعنية به .

ودعا المؤتمر الوسائل الإعلامية إلى أداء دورها في نشر ثقافة الحوار وتعزيز أهدافه ومؤسساته كما دعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى عقد مؤتمر عالمي حول "مهمة الإعلام العالمي في الحوار بين أتباع الأديان والحضارات".

وفيما يلي نص البيان الختامي . .

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسل الله، وبعد:

فبعون من الله سبحانه وتعالى، اختُتمت أعمال مؤتمر "مبادرة خـادم الحرمين الشريفين للحوار وأثرها في إشاعة القيم الإنسانية" ، الذي عقدته رابطـة العالـم الإسلامـي فـي مدينة جنيف بسويسرا يومي 11و12/10/1430هـ الموافقين 30/9 و1/10/2009م.

و قد شارك في المؤتمر عدد متميز من الشخصيات الدينية و الأكاديمية تمثل مختلف الأديان والثقافات .

وقـد افتتـح المؤتمر فخامة رئيس الاتحاد السويسري هانس رودولف ميرز ممثلاً بالسيدة موريل بيرست المستشارة في الوفد السويسري لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة، التي ألقت كلمته التي نوَّه فيها بأثر الأديان في إشاعة المثل الفاضلة، مشيداً بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الرائدة التي أبرز فيها تطلع العالم الإسلامي إلى السلام.

ونقل الدكتور بندر بن محمد العيبان رئيس هيئة حقوق الإنسان بالمملكة العربية السعودية تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين للمشاركين في المؤتمر،؛ مؤكداً في كلمته في افتتاحه على اهتمام الملك عبد الله بن عبد العزيز بنجاح المؤتمر وتحقيقه مقاصده السامية في نشر المثل والفضائل السامية.

وأشار معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في كلمته إلى أن الإنسانية تعاني اليوم من أزمات عالمية وتواجه تحديات تفرض على العقلاء الاهتمام بالقيم الإنسانية المشتركة التي أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على أهمية التعاون في إرسائها .

وأكد معاليه حرص الرابطة على متابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين من خلال برامج عملية، ودعا المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية على المستوى العالمي إلى الاهتمام بها واتخاذ الوسائل المناسبة لتطبيقها؛ حيث تزداد الحاجة إليها في عالم عانى طويلاً من الصراع.

واستعرض المؤتمر أصداء مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار ؛ وسُرَّ المشاركون بما لقيته من ترحيب القادة الدينيين والسياسيين والإعلاميين حول العالم الذين أشادوا بالمبادرة وما تحمله من رؤى واعية ومهمة لتحقيق السلم العالمي.

وأكد المشاركون في المؤتمر على ما يلي:

- أن الرسالات الإلهية كلها جاءت لتحقيق عبادة الإنسان الخالصة لخالقه , وفق ما شرعه ، وتخليص البشرية من آفات الظلم والتمييز العنصري والاستعلاء العرقي، وأنها دعت إلى إرساء القيم الإنسانية التي ترسخ السلم الاجتماعي.

- أن التأثير الكبير للأديان في الثقافات والحضارات يوجب على القادة الدينيين التعاون في تعزيز الالتزام بالقيم الإنسانية التي تشكل إرثاً إنسانياً مشتركاً، يتفق مع الفطرة السوية.

- أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الصادرة من قلب العالم الإسلامي ومنطلق رسالة الإسلام ، تستلهم مبادئ الإسلام التي تدعو إلى عالم تسوده العدالة والأمن والسلم، وتعبر عن رغبة المسلمين في التعايش السلمي والتفاعل الإيجابي مع مختلف أتباع الأديان والحضارات الإنسانية، وعن الحرص على تعميق الجهود الإيجابية في إقامة علاقات حضارية بين شعوب العالم.

ودعا المؤتمر القيادات الدينية والحضارية في العالم إلى مزيد من التأمل والتفاعل مع مبادرة الملك عبد الله للحوار، لما تتضمنه من منطلقات تدعو إلى التفاهم الإيجابي بين شعوب العالم وتسعى إلى مستقبل عالمي أفضل، ومن أهمها:

أ. رفض التمييز العنصري والاستعلاء العرقي، فالناس متساوون في الكرامة الإنسانية، لا يتفاضلون بأعراقهم وألوانهم وأجناسهم.

ب. التنوع بين البشر يجب أن يكون مدعاة إلى التفاهم والتعاون.

ج. اختلاف البشر وتنوع أعراقهم وأجناسهم وأديانهم حاصل بمشيئة الله سبحانه، والواجب على العقلاء من البشر – على ما بينهم من الاختلافات - تلمس المشتركات الإنسانية والتعاون الذي يحقق التفاهم والاحترام المتبادل لإسعاد البشرية.

د. مواجهة التحديات الاجتماعية المشتركة من طغيان الحياة المادية وتفكك الأسرة وانحلال القيم الأخلاقية، مما يستوجب التعاون الوثيق للتخفيف من هذه المشكلات، وتبادل التجارب والخبرات التي تسهم في الحلول الناجعة لها.

واستعرض المؤتمر العلاقات السائدة بين الحضارات الإنسانية المختلفة، وأكد على أهمية تصحيح سوء الفهم الذي يكدر صفوها ؛ موضحاً أن الأديان ليست مصدراً للأزمات التي تعكِّر العلاقات بين المجتمعات ، وإن لبسها البعض بلبوسها، بل تندرج الأزمات في حقيقتها ضمن صراع المصالح التي تولدها الأثرة وغلبة المصالح الأنانية.

ودعا المؤتمر الدول والمؤسسات المعنية إلى تطبيق المواثيق الدولية؛ وبخاصة قرارات ومبادئ الأمم المتحدة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأكد المؤتمر دعمه إنشاء مركز عالمي للحوار, يعنى بمبادرة خادم الحرمين الشريفين التاريخية، وينفذ مزيداً من البرامج، سعياً للوصول إلى مجتمع إنساني يسوده التفاهم والاحترام المتبادل.

كما أكد على أهمية تنفيذ ما جاء في "نداء مكة المكرمة" من تكوين هيئة إسلامية عالمية للحوار، تضم الجهات الرئيسة المعنية به ، وذلك للسير وفق استراتيجية موحدة للحوار مع مختلف أتباع الأديان و الثقافات، والتنسيق والتعاون في ذلك مع الجهات المعنية.

ولأهمية الإعلام وتأثيره في العلاقات بين مختلف المجتمعات الإنسانية، دعا المؤتمر الوسائل الإعلامية إلى أداء دورها في نشر ثقافة الحوار وتعزيز أهدافه ومؤسساته ، وأوصى بما يلي:

- ضرورة تحلي الوسائل الإعلامية بالموضوعية والمصداقية والتوثيق في التعامل مع الموضوعات ذات الأثر الكبير في المجتمعات البشرية، والبعد عن الإثارة والإسفاف المؤثرين سلباً على العلاقات الإنسانية.

- الابتعاد عن الترويج لثقافة العنف وعرض الأعمال الفنية العنيفة، والعمل على إيجاد بدائل تعزز القيم الدينية التي تحقق التعايش السلمي، وترسخ ثقافة الحوار.

- الامتناع عن حملات التهجم على الأديان ورموزها ؛ لما لذلك من أثر سلبي على السلم الاجتماعي بما تسببه من تصاعد موجات العداء والعنف.

- تقديم رابطة العالم الإسلامي أسماء المتحدثين الذين شاركوا في الحوارات الدينية إلى وسائل الإعلام العالمية.

ودعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى عقد مؤتمر عالمي حول "مهمة الإعلام العالمي في الحوار بين أتباع الأديان والحضارات".

واستعرض المؤتمر معاناة الشعوب وانعكاساتها الإنسانية والاقتصادية؛ وأكد على ما يلي:

- دعم مبادرات الحوار حول العالم، وبخاصة مبادرة خادم الحرمين الشريفين، ولفت نظر المؤسسات الثقافية إلى مضامين المقررات الدولية التي تمنع نشر الكراهية والتمييز العنصري.

- التعاون الجاد لمواجهة التحديات المعاصرة، وبخاصة الفقر والجهل والمرض والكوارث الكونية، وتقديم المساعدة للمنكوبين.

- دعم الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي تعمل على ترسيخ القيم الإنسانية في المجتمعات البشرية.

- رغبة المشاركين في إشراك عدد أكثر من النساء والشباب في برامج الحوار في المستقبل.

وفي ختام المؤتمر أعرب المشاركون عن تقديرهم ودعمهم للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في موضوع الحوار، وأكدوا على أهمية متابعة المبادرة بما يحقق الأهداف التي رسمها خادم الحرمين الشريفين؛ مما يحقق التعاون والاستقرار والسلام بين المجتمعات الإنسانية ؛ على اختلاف ثقافاتها.

وشكروا حكومة الاتحاد السويسري على جهودها في إنجاح المؤتمر، وقدر المشاركون جهود وفد المملكة العربية السعودية الدائم في جنيف ومعالي رئيسه على تعاونه مع الرابطة في عقد المؤتمر.

كما قدر المشاركون في المؤتمر جهود رابطة العالم الإسلامي في متابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين وتنفيذ مناشطها، مؤكدين على أهمية عقدها لمزيد من المؤتمرات والندوات واللقاءات الحوارية؛ لما لها من أثر إيجابي في إشاعة ثقافة الحوار وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.

هذا وبرعاية رئيس الاتحاد السويسري هانس رودلف ميرز افتتح في جنيف مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات وآثرها في إشاعة القيم الإنسانية الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي.

وبدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة المشاركين القاها الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي الدكتور صامويل كوبيا هنأ في مستلها المسلمين بعيد الفطر المبارك مثمنا مشاركة الجميع في المؤتمر الذي يجمع ويؤلف بين الناس.

وهنأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمبادرته للحوار وسعيه لنشر قيم التسامح والتعاون بعيدا عن الاختلاف والتنازع.

وتحدث عن مجلس الكنائس العالمي بصفته ممثلا للعديد من الكنائس حول العالم مؤكدا إدراك مجلس الكنائس لأهمية الحوار بين الكنائس وكذلك مع أتباع الأديان الأخرى والثقافات وتبادل وجهات النظر لتوحيد وجهات النظر.

كما أكد إيمانه بضرورة مشاركة الحوار مع الآخرين وتطبيق المبادئ المشتركة والتفاهم انطلاقا من إيمان بالإنسانية وخيرها والسلام والمحبة للجميع .

وقال // إن الحوار يقوم على التفاهم المشترك حيث أن كل مشارك يعترف بإخلاص الأخر واحترام ما لديه من رؤى وأفكار وثقافة //.

وشدد على ضرورة الحوار الذي يعنى بالاحترام للاختلاف من مبدأ أن لدى كل شيء يقدمه مما يقوم على قيم إنسانية مشتركة بين الجميع وعلى تفاهم صادق فلابد من الاعتراف بالفروقات والاختلافات التي هي ليست حتما تؤدي لصراح حضاري.

وأضاف // عندما ندخل الحوار بصدق يصبح الاختلاف مصدرا للإثمار ، فجميع الأديان تعنى بالحياة الإنسانية الكريمة وهو يفرض واجبا معاملة الآخر كما يجب أن يعاملونا , فالحوار طريق لعلاقات أفضل بين بعضنا البعض . . إننا نجدد الدعوة لكرامة الإنسان وحفظ البيئة وتجنب الحروب ولاسيما الصراعات //.

وجدد ترحيبه بمبادرة خادم الحرمين الشريفين ودعته للحوار البناء بين أتباع جميع الأديان والحضارات والسعي لإشاعة العدالة والسلام والتفاهم مؤكدا أن الاختلافات ينبغي أن لا تؤدي للمواجهة لأن ما يجمع ويوحد هو أكثر مما يفرق .

ودعا الله أن يبارك هذا اللقاء ويوفق الجميع .

بعد ذلك ألقت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافانثيم بيلاي كلمة شكرت فيها رابطة العالم الإسلامي على تنظيم هذا المؤتمر ودعوة المفوضية السامية للمشاركة بما يسهم في تعزيز القيم الإنسانية عالميا .

ورحبت بمبادرة خادم الحرمين الشريفين التي انطلقت من المملكة العربية السعودية وقالت // إن هذه المبادرة تتيح لنا الفرصة للحوار بهدف التثقيف وتأمين المزيد من التفاهم بين الأديان . . فالقيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان والحياة بكرامة تشكل الأساس في جميع الأديان وهذه القيم الأساسية موجودة في جميع الكتب السماوية المقدسة لجميع الأديان //.

ورأت أن المبادئ الأساسية مشتركة بين جميع البشر حاثة المشاركين في المؤتمر على تناول مسألة معالجة موضوع التمييز بين الناس على أساس الدين أو الإثني أو الرأي وغيرها من أسباب التمييز نظرا لأنها من أسباب النزاعات والتوترات .

ولفتت إلى أنه رغم القيم المشتركة بين الشعوب فإنه مازال هناك الكثير من الشك والجهل وسوء الفهم وعدم التسامح بين الناس مما يخالف القيم الإنسانية المشتركة ويولد انقسامات مصطنعة . .معربة عن الأمل أن يسهم هذا المؤتمر في معالجة جوانب من ذلك .

وتمنت التوفيق والنجاح للمؤتمر الذي وصفته بأنه مبادرة خيرة نابعة من إنسانية عالية وإسهام في تعزيز التعايش المنسجم بما يفتح المجال لمشاركة المجتمع المدني ويعزز التعاون والصداقة بين الأمم .

بعدها ألقى رئيس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية الدكتور بندر العيبان كلمة المملكة في مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات في إشاعة قيم الإنسانية نقل خلالها تحيات و تقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومة المملكة العربية السعودية لهذا التجمع في هذا المؤتمر العالمي الذي وصفه بأنه فرصة لتمتين أسس وأواصر التواصل بين ممثلي مختلف المعتقدات والثقافات ، وتشجيع الحوار بينهم ، وترسيخ التعاون الدولي بهدف تحقيق الأمن والتعايش السلمي لمجتمعاتنا .

وأكد أن مسألة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة تحظى بأهمية بالغة ومكانة متميزة لدى خادم الحرمين الشريفين كونها نموذج لثقافتنا الإسلامية الثرية وموروث حضاري زاخر ، وإيماناً منه حفظه الله بالأهمية القصوى التي يكتسبها هذا الموضوع في عالم اليوم الذي يعيش في ظل أجواء ملبدة بغيوم من التوتر ، واتساع دائرة التحديات التي تواجه البشرية ، وإدراكاً منه لخطورة مظاهر التعصب العقائدي والعرقي ، وما يصاحبها من مظاهر العنف ورفض الآخر .. مشيرا إلى أن خادم الحرمين الشريفين كان قد أوضح في كلمة لـه أن التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الأديان والثقافات قاد إلى التعصب، وبسبب ذلك قامت حروب مدمرة ، وسالت فيها دماء كثيرة لم يكن لها مبرر من منطق أو فكر سليم " .

وقال الدكتور العيبان // إن الظلم وغياب العدل يتنافى مع قيم الإنسان ومثله العليا في السعي لتحقيق الأمن والسلام ، وصور انتشار الظلم متعددة في العالم ومن أبرزها ما يتعرض لـه الشعب الفلسطيني من عدوان واحتلال وغياب لأبسط حقوق الإنسان مما يتعارض مع أبسط القيم الإنسانية ، ويدفع بالمنطقة إلى مزيد من العنف والابتعاد عن السلام العادل // .

وبين أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين جاءت بعد تعاظم ظاهرة القلق من العنف والإرهاب والاعتداء على الآخرين ــ لتشكل حدثاً من أهم الأحداث التاريخية التي يشهدها العالم المعاصر ، لأنها تهدف لمساعدة العالم على التخلص من حالة التوتر التي يعيشها ، وترسم صورة جديدة للفكر البشري في العالم نحو التآلف والتسامح والتعاون لمواجهة الأزمات المتلاحقة التي يعيشها .

واقتبس الدكتور العيبان قاعدة أعلنها خادم الحرمين الشريفين في المؤتمر العالمي للحوار في مدريد بقوله // إننا جميعاً نؤمن بربٍ واحدٍ ، بعث الرسل لخير البشرية في الدنيا والآخرة واقتضت حكمته سبحانه أن يختلف الناس في أديانهم ولو شاء لجمع البشر على دين واحد , ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون وسيلة لسعادتهم // .

وأوضح رئيس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية أن خادم الحرمين الشريفين قرن الأقوال بالأفعال من خلال إيجاد أرضية مشتركة بين أتباع الديانات لمساعدة العالم على التخلص من حالة التوتر التي يعيشها والعمل على حل الاختلافات والخلافات بروح الإنسانية بعيدة عن التعصب والتطرف وبمزيد من التعاون لمواجهة الأزمات المتلاحقة وحماية البشرية مما يتهددها من أخطار تمس مصالح شعوبها وبلدانها ، والسعي إلى عالم تسوده قيم العدالة والإنسانية.

وقال الدكتور العيبان // إن مبادرة الملك الإنسان خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة لم تكن الأولى في عالم مبادراته الإنسانية .

فقد قرن خادم الحرمين الشريفين الأقوال بالأفعال فقدم مبادرته للسلام في الشرق الأوسط التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م ، ومبادرة الطاقة من أجل الفقراء في يونيو 2008م ، وبادرت المملكة حكومة وشعبا بتقديم العون والمساعدة للدول الأشد فقراً ، ودعم المنظمات المعنية بمكافحة الفقر على المستوى العالمي ، ودعم صناديق الأمم المتحدة الائتمانية ، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة ، وإسقاط الديون الرسمية عن الدول النامية ، ودعم هيئات الإغاثة الدولية في مواجهة الكوارث. وما تلك المبادرات من خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة إلا إثراءً لمبدأ المسؤولية المشتركة تجاه حاضر ومستقبل الإنسان ، ورسالة من المملكة إلى العالم مفادها أن الحوار الإنساني بين الأديان ، والترابط بين الحضارات ، والتسامح والتعايش السلمي بين الأفراد والشعوب ، والتحرر من الفقر والجوع والمرض والجهل والمرض والفساد يعد من أولويات حقوق الإنسان .. هذا هو الهدف النبيل الذي سعى ويسعى إليه خادم الحرمين الشريفين من خلال هذه المبادرات ، وهو دليل على نهج المملكة الإنساني الذي تأسست عليه إيمانا منها بأن العمل الإنساني ملتقى الحضارات ، وجامعها ، والمقرب بين الشعوب ، وبريد السلام واستقرار العالم ، وصمام أمان للمجتمعات //.

وركز العيبان على أن مبادرات الملك عبدالله بن عبدالعزيز تسعى لإنهاء النزاعات والحروب والصراعات وبؤر التوتر التي تهدد السلام الإقليمي والعالمي ومواجهة الأزمات الحادة التي تهدد أسس التنمية والاقتصاد العالمي .

ورأى أنها المدخل الحقيقي لإزالة الظلم وإقامة سلام عادل ودائم ولتحقيق خير الشعوب على الصعيد الإقليمي والدولي.

وأضاف // إن هذا هو المنهج الذي تنطلق منه مبادرات خادم الحرمين الشريفين الإنسانية التي تخدم الإنسان بوصفه إنساناً يرفض التمييز بين البشر على أساس العرق أو اللون أو الدين أو المذهب ، ويرفض العنف والتطرف والإرهاب لأي سبب أو تحت أي شعار كان ، ويواجه الذين يرفعون لغة الكراهية، ويخشون الحوار، ويسعون للهدم وذلك بإقامة التعايش محل النزاع ، والمحبة محل الأحقاد ، و التعاون محل التصادم لأجل إسعاد البشرية وتحقيق السلم ولأمن وإعمار الأرض // .

وعد افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية مؤخرا شاهد جديد على المنهج الذي تنطلق منه مبادرات خادم الحرمين الشريفين وتجسيدا لرؤيته الثاقبة لمستقبل معرفي حضاري عالمي ، وتطبيقا عمليا لما يؤمن به ويدعو إليه وهدية منه للعالم , لتكمل هذه الجامع عقد زميلاتها في أنحاء العالم , ولتحتضن الجميع كدار للحكمة ، ومنارة للعلم والتسامح ، وجسر من جسور التواصل بين الحضارات والشعوب .

وأكد رئيس هيئة حقوق الإنسان بالمملكة على عدة نقاط رئيسة هي أن الحوار يهدف إلى إشاعة السلام ومكافحة ثقافة الكراهية والعنف والإقصاء وأن شرط الحوار الصحيح هو احترام الآخر وحفظ مصالحه وخصوصياته وأن مسئولية إعمار الأرض وإحلال السلام فيها مسئولية مشتركة بين بني البشر .

كما أكد أهمية العدل في التعامل مع القضايا المختلفة وعدم ازدواجية المعايير وأن الديانات السماوية والقيم الأخلاقية النبيلة هي الأساس لتطور الحضارات الإنسانية وقيامها من خلال منجزاتها التراكمية وأن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة أصبح ضرورة حتمية وليس ترفاً فكرياً.

وشدد على أهمية الحوار ومحبة الخير للناس يمهد الطريق لعصر جديد من العلاقات يحل فيها الحوار بدلا من الصراعات والنزاعات والحروب.

وجدد رئيس هيئة حقوق الإنسان التأكيد على القواسم الإنسانية المشتركة واستثمارها في كل ما ينمي حضارة الإنسان ، ويهيئ لانسجام وسلام عالمي .

وأبرز أهمية استخدام وسائل الإعلام في صياغة برامج عملية تترجم الأهداف والتوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ وللقياس .

وخاطب المشاركين في المؤتمر مركزا على مسئوليتهم الكبيرة في تحقيق كل ما من شأنه وضع أرضية مناسبة تساعد على إيجاد مناخٍ ينبذ الكراهية والتمييز والعنف ، ويدعو للسلم والعدل والتسامح والتآخي بين الناس.

واستشهد بقول خادم الحرمين الشريفين في دعوته للحوار بين أتباع الأديان والثقافات // إن حوارنا الذي سيتم بطريقة حضارية كفيل بإحياء القيم السامية ، وترسيخها في نفوس الشعوب والأمم ، ولا شك - بإذن الله - أن ذلك سوف يمثل انتصاراً باهراً لأحسن ما في الإنسان على أسوأ ما فيه ، ويمنح الإنسانية الأمل في مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر.

ووصف الدكتور بندر العيبان مبادرة خادم الحرمين الشريفين بأنها مبادرة فريدة من نوعها، تحمل بين طيّاتها الكثير من المعاني والرموز القيّمة معبرا عن الأمل في أن يعمل المشاركون في المؤتمر من رجال الدين والعلماء والأكاديميين والخبراء على سبر أغوار هذه المبادرة ، ويظهروا آثارها في إشاعة القيم النبيلة ، ودورها في إرساء قواعد الحوار وترسيخه بين المجتمعات ، وتعزيز التعاون على القواسم المشتركة بين الشعوب والثقافات لكي نفتح صفحة جديدة في تاريخ الإنسانية في القرن الـحادي والعشرين, ضمن حوار ديني ثقافي حضاري مشترك .

وعبر عن تفاؤله في أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية تعزز التفاهم والتآخي بين بني البشر.

بعد ذلك ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة أكد فيها أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في سلسلة الجهود التي تبذلها الرابطة في موضوع الحوار والتي تعطيها أولوية واهتماما خاصا في برامجها وأعمالها استجابة للدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى أتباع الأديان والحضارات والثقافات لمد جسور الحوار فيما بينهم في مجال المشترك الإنساني العام والتعاون في بحث سبل معالجة المشكلات التي تعاني منها شعوب العالم ومواجهة التحديات التي تؤرقها وتهدد أمنها في مختلف المجالات .

وأوضح أن من أبرز جوانب مبادرة خادم الحرمين الشريفين دعوة المجتمعات الإنسانية إلى الاهتمام بالقيم الإنسانية التي دعت إليها الرسالات الإلهية من العدل والتعاون والأمن والاستقرار وأداء الحقوق والواجبات بدءا بحق الله على عباده في عبادته وطاعته وفق ما شرع والحفاظ على الأسرة ومواجهة الصراع بين البشر وتحكيم الأهواء والمصالح والانهماك في الملذات والأهواء بدون ضوابط مشروعة.

وقال // إن المملكة العربية السعودية منذ تأسست وهي ترعى هذه القيم وتحرص على تطبيقها داخل المملكة وعلى التعاون مع مختلف الشعوب والأمم في الاهتمام بها والدعوة إلى التقيد بها حقا إنسانيا شرعه الله لعباده // .

وأبرز الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي التجاوب العالمي الذي وجدته مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار على المستويين الرسمي والشعبي تمثل في الأصداء المشجعة للمؤتمر العالمي للحوار الذي نظمته الرابطة في مدريد كما تمثل في الجلسة الخاصة التي عقدتها الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة مما يبرز أهمية هذه المبادرة والتعبير عن تأييدها وإشادة المجتمع الدولي بها .

وبين أن لجنة متابعة قرارات وتوصيات مؤتمر مدريد عقدت اجتماعا لها في النمسا أوصت فيه بتجديد الالتزام بمبادرة خادم الحرمين الشريفين مشيدة بما تضمنته من دعوة مخلصة لاحترام كرامة الإنسان والحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات وأكدوا في الاجتماع أن الترحيب العالمي الذي نالته المبادرة يحملهم مسؤولية العمل المشترك لمتابعتها حتى تكون منطلقا للاهتمام بالقيم الإنسانية وترسيخها في الشعوب.

وأفاد الدكتور عبدالله التركي أن رابطة العالم الإسلامي تتطلع لأن تتحول هذه المبادرة إلى مشروع إنساني يتم تنفيذه من خلال سلسلة من المؤتمرات والندوات والبرامج تشترك في إنجازه الهيئات والشخصيات التي تسعى إلى سعادة الأسرة البشرية وتحرص على إسداء الخير للإنسانية جمعاء دون تمييز وبلورة قيم ومبادئ مشتركة تخدم التعاون والتفاهم بين دول العالم وشعوبه ومنظماته .

وأشاد بخطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما للعالم الإسلامي الذي ألقاه في جامعة القاهرة وتأييده لمبادرة خادم الحرمين الشريفين المتمثلة في حوار أتباع الأديان . . ورأى أنه يسهم في تهيئة الأجواء إلى مزيد من التفاهم بين أتباع الأديان والثقافات .

ورفع الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الرعاية التي حظي بها هذا المؤتمر .

وشكر سفير ورئيس وفد المملكة الدائم لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف على جهوده وتعاونه الدكتور عبدالوهاب عطار وسفير المملكة في سويسرا حازم كركتلي والقنصل العام للمملكة المشرف على إدارة المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف نبيل آل صالح .

كما شكر وزارة الثقافة والإعلام على تعاونها وجهودها في هذا المؤتمر العالمي.

وبدأت في جنيف الجلسة الاولى من أعمال مؤتمر خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الديانات والثقافات وإثرها في إشاعة قيم الإنسانية جرى خلالها طرح ثلاثة أوراق عمل تحت عنوان ( المبادرة وآثاراها في إشاعة القيم النبيلة).

وتحدث خلال الجلسة عضو مجلس الشورى بجمهورية مصر العربية الدكتور نبيل لوقا بباوي عن ( الحوار بين أتباع الأديان . . ونجاح النظرة الإسلامية في ضرورة الحوار بدلاً من الصراع لإعلاء القيم الإنسانية ) أكد فيها أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر بين أتباع الأديان السماوية في جنيف هي سنة حميدة سبقتها العديد من المؤتمرات في نفس المجال ، آخرها المؤتمر المنعقد منذ عام في مدريد.

ورأى أن أهم ما في هذه المبادرة أنها تأتي من المملكة العربية السعودية ، البلد الذي نزل بها الوحي السماوي بالديانة الإسلامية التي يعتنقها الآن ما يقرب من مليار وأربعمائة مليون نسمة في كل الكرة الأرضية، ليؤكد الملك عبد الله بن عبدالعزيز أن سماحة الإسلام مع الآخر ، وأن الإسلام يدعو إلى الحوار مع أصحاب الديانات السماوية الأخرى، ولا يدعو إلى الصدام مع أصحاب الأديان المخالفة للإسلام .

وأقترح أن تقوم التنظيمات غير الحكومية بترشيح الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لجائزة نوبل للسلام، لأنه يصنع ثقافة السلام بين الحضارات المختلفة.

ثم تطرق الدكتور نبيل لنظرية " صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي " التي صدرت عام 1996، لأستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد بأمريكا صامويل هامنجتون ، وتأثيرها العالمي مشيرا لما أحدثه هذا في المناخ الثقافي العالمي حيث عده الغرب خطة استراتيجية لفترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة بين الغرب وروسيا، لفرض هيمنة الحضارة الغربية على كل حضارات العالم من خلال صراع الحضارات، فيما نشهد اليوم مبادرة سعودية عربية إسلامية عالمية مبادرة من خادم الحرمين بعقد المؤتمرات لصنع ثقافة حوار الحضارات بدلاً من دعوة الغرب لصراع الحضارات، وتتبنى هذه المؤتمرات الدعوة لحوار الحضارات ، وتنظمها رابطة العالم الإسلامي بمكة .

وألمح إلى دور الإعلام في تعزيز الحوار وعدم إثارة الصراعات لافتا إلى أن أجهزة الإعلام الغربية والإعلاميين الغربيين كانوا قد شنوا حملة لتشويه صورة الإسلام ورموز الإسلام بالربط الخاطئ بين الإسلام ومبادئ الإسلام والإرهاب, رغم أن الكل يعلم أن مبادئ الإسلام في الكتاب والسنة ترفض الإرهاب وأفعال بعض المسلمين المتعصبين ، رغم علم الجميع أن الإرهاب لا دين له وأن الإرهاب ظاهرة عالمية من الممكن أن يرتكب الأعمال الإرهابية مسيحيون أو يهود أو بوذيين أو أتباع أي ديانة سماوية أو أتباع عقائد غير سماوية.

وأكد الدكتور نبيل لوقا بباوي ضرورة إيجاد ثقافة عالمية جديدة، وهي حوار الحضارات، وهي الغرض الأساسي مما عقدته رابطة العالم الإسلامي بمكة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين بدلاً من صراع الحضارات، طبقاً لمبادئ الإسلام والنظرية الإسلامية في حوار الحضارات .

وأشاد بدعوة المملكة العربية السعودية من خلال المؤتمرات إلى أن يكون حوار الحضارات على أساس الحق في الاختلاف واحترام قيمة الاختلاف، بدون أي استعلاء من الحضارة على بقية الحضارات ، وأن يكون حوار الحضارات على أساس الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين .

ووضع الدكتور نبيل شروطا للحوار الناجح على أسس موضوعية تشمل أن يكون الحوار على أساس صحيح الدين الإسلامي في المسائل التي يثيرها الغرب، وأن يكون الحوار لمعرفة حقيقة صحيح الدين الإسلامي في كثير من المسائل التي يثيرها الغرب مثل مسألة الإرهاب والتطرف، وأن الإسلام لا يقر ذلك ، وكذلك موقف الإسلام في العديد من القضايا .. . وأن يكون الحوار على أساس أن حضارات العالم حضارات جذرية لا يجوز إعادة تشكيلها حسب المزاج الغربي وأن يكون الحوار على أساس فتح القلوب والعقول أثناء الحوار،وعلى أساس عدم فرض هيمنة النموذج الغربي وأن يكون الحوار على أساس أن للأمة الاسلامية والحضارة الإسلامية كيانها .

ورأى أن الصيغة المثالية لتحديد صورة هذا التعايش بين المسلم وغير المسلم ثلاثة مبادئ للتعايش والحوار هي الاتفاق على استبعاد كل كلمة تخدش عظمة الله وجلالته، وأن الله عالم بكل شيء ولا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأنه ليس متصفاً بالنقائص والعيوب التي تشيع بين البشر والاتفاق على أن الله يختار رسله من أهل الصدق والأمانة والكياسة وكذلك الاتفاق على أن ما وجدناه متوافقين مع تراثنا نأخذ به، وما اختلفنا عليه نرده، وبذلك يمكن وضع قاعدة مشتركة بين الأديان، ولا يخامرنا شك أن التعايش بين الأديان سيكون أشد إلحاحاً في المستقبل القريب ، لأن العالم في القرن الحادي والعشرين سيعرف أزمات على المستوى السياسي والاقتصادي، وفي هذا المناخ تتضاعف أهمية رسالة الأديان السماوية والتعايش بينها نحو الإتجاه الصحيح.

بعدها طرح الأمين العام المنتخب لمجلس الكنائس العالمي في سويسرا القس الدكتور أولاف تفيت ورقة عمل عن حوار الحضارات تناول فيها نظريات الحوار والتلاقح الحضاري وإمكانيات التعاون في تكوين رؤية مشتركة تجمع الناس لخير الإنسانية من خلال عدة محاور ثقافية وتربوية بالاستناد على المشتركات والقيم النابعة من الديانات السماوية .

عقب ذلك تحدث عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالراضي محمد عبدالمحسن عن القيم الحضارية في دعوة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الاديان ورأى أن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بصفته أحد كبار قادة العالم الإسلامي أوجد لنفسه مكاناً راسخاً في تاريخ العلاقات بين الأديان والحضارات يستطيع منه بمبادرة حكيمة واثقة تحريك مسيرة تلك العلاقات باتجاه الوئام والسلام العالمي ونبذ التصارع الديني والتصادم الحضاري والأممي.

وأكد أن مثل هذه الدعوات الجليلة التي تتصدى لتلك المهمات الإنسانية العالمية الكبرى لابد أن تتضمن من القيم والأبعاد الحضارية ما يناسب طبيعتها , و يحقق رسالتها , ويضمن تأثيرها وفاعليتها في القدرة على التعاطي والتواصل مع شركاء الحوار وأتباع الأديان.

وقال // ذلك يظهر جلياً في القيم والأبعاد الحضارية التي تضمنتها دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لحوار الأديان وتشمل . . الأصالة والمشروعية ونبل الهدف وسمو الغاية والمسؤولية تجاه خلاص الإنسانية والتنمية والعمران البشري وكذلك التواصل مع شركاء الحوار وقال إن دعوة خادم الحرمين لحوار الأديان تمثل أقوى صوت حواري على الساحة العالمية الآن , وأنها الأبلغ في صداها وشدة تأثيرها في أطراف الحوار ومؤسساته ورموزه وطروحاته.

وعقدت جلسة العمل الثانية لمؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات وأثرها في إشاعة القيم الإنسانية الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بجنيف .

فقد خصصت هذه الجلسة لمناقشة المحور الثالث للمؤتمر // الإعلام ودوره في تعزيز الحوار والقيم الإنسانية //برئاسة ممثل البطريرك الماروني في لبنان / الامير حارث شهاب .

وتحدث في الجلسة عضو المجلس الأعلى للإعلام سابقا الدكتور عبد الرحمن بن صالح الشبيلي بالمملكة العربية السعودية عن الإعلام وأثره في حوار الحضارات وتعايشها.

وأبرز جانبا من الآثار الإيجابية لمبادرات الحوار التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة وما سبقها من كتابات أو دعوات شددت على وظيفة الإعلام بوصفه ذراعا من أذرع العملية الحوارية بين الشعوب والطوائف والأديان.

وطرح تصورات لما يمكن للإعلام أن يقوم به في هذا الظرف بالذات حيث بدأت الأصداء فيه تتفاعل مع النداء السعودي للتقارب بين الأديان ونبذ الخلافات العقدية واستكشاف نقاط الاتفاق والتلاقي في القيم الخيرة وهي الأكثر بين كل الديانات .

وقال// لقد استقبلت الدعوة السعودية للحوار بارتياح عالمي شعبي ورسمي واسعا وشكلت بصيص أمل داخل نفق الاحتباسات الاتصالية بين الشعوب لان السياسة قد عكرت منذ قرون صفو العلاقات بين بني البشر وتركت رواسب وسواتر وحجبا كثيفة في العلاقات الإنسانية // مستشهدا بما فعلته الصهيونية بتشويهها وجه اليهودية في عالمنا الإسلامي بعد أن كان اليهود يتعايشون مع المسلمين في أوطان واحدة ، حتى أن التشويه بلغ درجة الخلط بينهما في وسائل الإعلام أحيانا .

ورأى أن على الإعلام المعاصر أن يعمل باحترافية ايجابية لإصلاح ما أفسدته السياسة ولترميم ما تهدم من حصون الدفاع عن القيم والمثل التي جاءت بها الأديان السماوية .

وشد على أزر وسائل الإعلام الملتزمة التي تتمسك بمباديء المحبة المشتركة وترفع لواء الأخوة الإنسانية وتغلب الحوارات البناءة وتسهم فيها وتبني قواعد الاحتراف على أسس السلام والأمن الاجتماعي والحفاظ عليهما .

وأكد أهمية إشاعة ثقافة الحوار الإيجابي مقترحا رصد جائزة عالمية للإعلام الدولي للمتفوقين في تعزيز ثقافة الحوار وقال// إن المرجو من المؤسسات الشعبية والدولية أن تقوم بواجباتها في إشاعة الحوار الايجابي بين الشعوب ودعم مؤسساته وأن يتبنى هذا المؤتمر آليات لتشجيع الحوار عبر وسائل الإعلام الدولية //.

وتحدث عن واقع الإعلام الدولي المعاصر المرئي والمسموع والمطبوع الذي شاع فيه التافه والغث من البرامج والأفكار مشيدا بالفضائيات والمطبوعات التي استشعرت ذاتيا أو بتوجيه حكومي مسؤولية المهنة وضوابط الأخلاق والأمانة واتجهت بما يصدر عنها وجهة خير وصلاح لجماهيرها بعيدا عن الغوغائية والإثارة والفوضى وتصدير الكراهية ملتزمة مبدأ الكلمة الحسنة والدعوة إلى التآخي كما أشاد بالإعلام المسئول والدور الايجابي الذي يمكن أن يسهم به في سبيل تعايش الحضارات وإشاعة التفاهم بين الشعوب كما أشاد بدور الإعلام الوطني الذي يدرك دوره البناء في هذا السبيل .

ورأى الدكتور عبدالرحمن الشبيلي أن دعوة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الحضارات وأتباع الأديان يمكنها أن تمتد لآفاق بعيدة وتنطلق إلى فضاءات أرحب من خلال الإعلام والجامعات والمنتديات والبرلمانات المشتركة والمحافل الدولية وأن تكون إعلانا عالميا لحقوق الشعوب في التواصل ونبذ العزلة والتآخي فيما بينها وان تكون مادة في دساتير الدول وسياساتها الإعلامية المكتوبة .

وقال / آن الأوان أن نعود بالإعلام والسياسة والدبلوماسية للأخذ بالتوجيه الرباني نحو عالم بلا حواجز وحضارات ، بلا سدود ، وشعوب بلا عصبية ، وعقائد تحترم الآخر /.

كما ألقى وزير الإعلام اللبناني طارق متري كلمة تحدث فيها عن الإعلام ونظرية صراع الحضارات حيث روج الإعلام لهذه النظرية فشاعت فيما كان الواجب أن يتأنى في طرح ذلك حتى لا يتعمق في فكر الشعوب مسألة الصراع ، إذ الصحيح هو تعزيز مفهوم الحوار والتعاون والتعايش السلمي بين الثقافات والأديان .

بعد ذلك ألقيت كلمة رئيس تحرير مجلة الإسلام والمدير التنفيذي لقناة الإسلام الفضائية محمد علي ألقاها نيابة عنه / السير إقبال سكراني حيث عبر فيها عن كل التقدير للمؤتمر ورابطة العالم الإسلامي على تنظيمها مثل هذه المؤتمرات التي تعزز العمل المشترك في خدمة الإنسانية .

ورأى أن الوقت الآن مناسب في أوروبا والعالم لطرح والعمل على نشر وتعزيز مفهوم الحوار بين الأديان والثقافات إذ الظروف مواتية والحاجة لها باتت عظيمة .. مؤيدا فكرة توظيف الإعلام المرئي والمسموع من قنوات تلفازية وانترنت في خدمة نشر الحوار والتواصل بين الثقافات وبالنظر إلى إمكانات الإعلام في تشكل آراء الناس .

وأكد أهمية معرفة طريقة عمل وسائط الإعلام إيجابيها وسلبيها في تحسين الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لان في ذلك تحقيق لأعلى مستوى من التجاوب والنجاح في العملية الاتصالية الإعلامية المحققة للهدف إن شاء الله .

وانتقد واقع كثير من وسائل الإعلام التي تتجنى على الإسلام والمسلمين وتنكر إسهامهم في خدمة البشرية وتظهر جوانب القصور لديهم وتلصق بهم تهم الإرهاب ، وبدلا من مواجهة التزوير بطريقة بناءة يميل المسلمون للاعتذار والدفاع عن النفس ، ويقتصر إعلامهم على الإسهام على تقديم رسالته لجمهوره من المسلمين ، موصيا بتقديم إعلام يخاطب الآخر ويتعامل معه بنشاط واحترام لعقليته ويكون رائدا متطورا .

وتحدث عن تجربته الإعلامية في بريطانيا والتعاون مع غير المسلمين في تعزيز التعايش والتأكيد أن الإسلام دين سماحة مع الجميع ويسعى لنشر الاحترام المتبادل مع الأديان الأخرى .

وناقشت الجلسة الرابعة من مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات وأثرها في إشاعة قيم الإنسانية الذي تنظمه في جنيف رابطة العالم الإسلامي ، محور القيم الدينية وأثرها في إصلاح المجتمع .

وطرحت في الجلسة ثلاثة بحوث الأول عن مشكلة الفقر العالمية للدكتور روبرت أدغار الأمين العام لمجلس الكنائس الوطنية في أمريكا حيث تناول تجربته التي عاشها في بلده وسعى فيها لخدمة قيم العدل والخير والمساواة وخدمة الإنسانية انطلقت من شعور بالرحمة والمحبة للجميع .

والثاني عن الدين ودوره في الإصلاح الخُلقي للدكتور شانتيلا كارامشي سومايا رئيس معهد الدراسات والحوار بين الأديان في الهند أكد فيه أن الأديان قوة تدعو للترابط بين الناس وتجمعهم على حقيقة واحدة هي أن الدين ليس طقوساً بل روح للسلام والمحبة مشيدا بما يحمله الدين الإسلامي من قيم واحترام مشيراً للدور الاجتماعي فيه وكذلك الأخلاق والتسامح .

وقال // شكرا لخادم الحرمين الشريفين على هذه المبادرة التي جمعتنا . . وعلينا أن نسير معا لأن العالم أصبح قرية صغيرة فعلينا أن نتعلم العيش معا في تفاهم // .

والبحث الثالث عن القيم الدينية جسور حضارة وحوار للدكتور مصطفى إبراهيم سيرتش مفتي جمهورية البوسنة والهرسك حيث أوضح أن مبادرة خادم الحرمين لم تأت من فراغ بل هي تلبية لحاجة عالمية تشمل المسلمين وغيرهم مؤكدا ثقته بنجاحها نظرا لما تحظى به من متابعة ودعم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وما توفر لها من أسباب النجاح والقبول والترحيب العالمي وكذلك من خلال التنظيم الجيد من رابطة العالم الإسلامي.

وقدم رؤية مستقبلية للحوار تركز على مسؤولية الجميع والاحترام المتبادل والبعد عن الكراهية والجشع والخوف من الآخر وأن نتجه لله ونحقق السلام في قلوبنا ثم عالمنا .

وعرض الباحثون خلال الجلسة مقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى بذل الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الدولية، وإيجاد المجتمع الإنساني الأمثل، وتعميق الحوار والتعايش ، والتأكيد عليه أسلوباً حضارياً للتعاون .

وأشادوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وبالمؤتمرات التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي بشأن الحوار.

وأكدوا أن الأديان تزخر بمبادئ التعايش وأن خاتم الأديان وهو الإسلام يدعو إلى التعايش ويؤكد على وحدة البشرية، وأن أصلها واحد، والمساواة بين الناس على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وثقافاتهم , وسلامة الفطرة الإنسانية في أصلها، فالإنسان خلق محباً للخير، مبغضاً للشر، يركن إلى العدل، وينفر من الظلم، تقوده الفطرة النقية إلى الرحمة، وتدفع به إلى البحث عن اليقين والإيمان , وأن التنوع الثقافي والحضاري بين الناس آية من آيات الله، وسبب لتقدم الإنسانية وازدهارها , وأن الديانات الإلهية تهدف إلى تحقيق طاعة الناس لخالقهم، وتحقيق السعادة والعدل والأمن والسلام للبشر جميعاً، وتسعى إلى تقوية سبل التفاهم والتعايش بين الشعوب، على الرغم من اختلاف أصولها وألوانها ولغاتها، وتدعو إلى نشر الفضيلة بالحكمة والرفق، وتنبذ التطرف والغلو والإرهاب.

وأكدوا أن الإسلام يدعو لاحترام الديانات الإلهية، وحفظ مكانتها، وشجب الإساءة لرموزها، ومكافحة استخدام الدين لإثارة التمييز العنصري.

وأكدوا أن السلام والوفاء والمصداقية بالعهود، واحترام خصوصيات الشعوب , هي الأصل في العلاقة بين الناس، وتحقيقها غاية كبرى في الديانات، وفي أي ثقافة إنسانية معتبرة.

كما أكدوا أهمية الدين والقيم الفاضلة، ورجوع البشر إلى خالقهم في مكافحة الجرائم والفساد والمخدرات والإرهاب، وتماسك الأسرة وحماية المجتمعات من الانحرافات , وأن الحوار من ضروريات الحياة، ومن أهم وسائل التعارف والتعاون، وتبادل المصالح، والوصول إلى الحق الذي يسهم في سعادة الإنسان.

وخلص الباحثون إلى أن دعوات الصراع تتنافى مع دعوات التعايش ، وأعربوا عن رفض نظريات حتمية الصراع بين الحضارات والثقافات وحذروا من خطورة الحملات التي تسعى إلى تعميق الخلاف وتقويض السلم والتعايش، مؤكدين أهمية نشر ثقافة التسامح والتفاهم عبر الحوار لتكون إطاراً للعلاقات الدولية من خلال عقد المؤتمرات والندوات وتطوير البرامج الثقافية والتربوية والإعلامية المؤدية إلى ذلك.

وتناولت الجلسة الخامسة من أعمال مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات التي ترأسها فضيلة الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور صالح بن حسين العايد ، محور ( حوار الحضارات في المجتمع الإنساني المعاصر ).

وتحدث المشاركون في الجلسة عن // السلام العالمي وحوار الحضارات للدكتور وليم بيكر رئيس الهيئة المسيحية الإسلامية للسلام في أمريكا // و // الإسلام وحوار الحضارات لفضيلة الشيخ فوزي فاضل الزفزاف رئيس لجنة الحوار السابق في جامعة الأزهر في مصر// .

ودعا المشاركون أمم العالم إلى الاستمرار في الحوار لأنه يساعد على التخلص من الصور المشوهة التي تتكون لدى أحد الأديان نحو الدين الآخر، وأنه من الضروري إيجاد الفرص لنقل الحوار من مستوى القادة الدينيين إلى مستوى العامة.

وأبرزوا أهمية تشجيع الدول الغربية على أن تتخلص من الخوف من الإسلام والمسلمين ، ودعو المسؤولين عن مناهج الدراسة في البلدان الغربية إلى تصحيح الأخطاء الواردة عن الإسلام في المناهج الدراسية الأمر الذي يسهم في نجاح نظرية ضرورة الحوار بدلاً من الصراع بين الأديان السماوية والحضارات المختلفة.

وعبروا عن الأمل بأن تزول نظرية الغرب بصراع الحضارات، لافتين النظر إلى أن هناك مؤشرات إيجابية كثيرة في انتصار نظرية حوار الحضارات وخاصة بعد تغير رؤية أمريكا في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبداية صفحة جديدة بين العالم الإسلامي وأمريكا .

ونوهوا بالقيمة العالمية العالية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الذي استن سنة عالمية حميدة لتأكيد وسطية الإسلام وسماحة الإسلام مع الآخر واعتدال الإسلام مع الآخر، بأن دعا إلى الحوار مع أتباع الديانات السماوية الثلاثة وأتباع العقائد غير السماوية لإيجاد مناخ عالمي جديد وثقافة عالمية جديدة تدعو إلى حوار الحضارات؛ بدلاً مما تدعو إليه أمريكا والغرب من نظرية صراع الحضارات .

وأشاروا إلى أن انتقال الحوار بين الحضارات المختلفة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين إلى أروقة الأمم المتحدة يعني أن يكون الحوار ملزماً بما به من توصيات بصدور وثيقة دولية مقننة.

وبين الباحثون في الجلسة أن الفكر الإسلامي يقوم على مبدأ التعايش بين الحضارات، ويرفض دعوى الصراع بينها واستعلاء بعضها على البعض الآخر، بمحاولة فرض لنموذج معين على الحضارات الأخرى ، ولتحقيق هذه الغاية من الحوار أكدوا على ضرورة مراعاة التخلي عن نظرة الاستعلاء والتخلي عن أطماع الهيمنة الثقافية والتركيز على القواسم المشتركة ونبذ العنف.

وأعربوا عن الأمل في أن يسعى العالم لإيجاد ثقافة عالمية جديدة، وهي ثقافة حوار الحضارات، التي تعد الغرض الأساسي مما تعقده رابطة العالم الإسلامي من مؤتمرات وتقديم برامج بديلة عن صراع الحضارات، طبقاً لمبادئ الإسلام والنظرية الإسلامية في حوار الحضارات.

وأشاد الباحثون بالمملكة العربية السعودية التي ترعى المؤتمرات التي تنظمها رابطة العالم الإسلامي والتي تدعو أن يكون حوار الحضارات على أساس الحق في الاختلاف واحترام قيمة الاختلاف، وأن يكون حوار الحضارات على أساس الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين.

الى هذا أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي أهمية متابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والثقافات خاصة بعد اختتام أعمال المؤتمر في جنيف مبينا أنها ستبدأ الآن مرحلة متابعة القرارات والتوصيات والتنسيق بشأنها لتعكس واقعا إن شاء الله لخير الإنسانية .

وركز في مؤتمر صحفي عقده في جنيف عقب المؤتمر على دور الإعلام في نشر ثقافة الحوار والوسائل العملية التي ينبغي أن يسير عليها والحرص على المتابعة للمراحل اللاحقة لتواصل المبادرة رسالتها نحو العالم .

وأعلن عن استعداد رابطة العالم الإسلامي للتعاون مع أي جهة أو مؤسسة تهتم بالحوار وتسعى للخير للإنسانية لافتا النظر إلى أن متابعة الرابطة لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات لا يعنى أن المبادرة محصورة في الرابطة ، فهي وإن كانت قد انطلقت من المملكة العربية السعودية ولكنها تحولت لمبادرة عالمية ومشروع لجميع البشرية يحق لهم المساهمة بما يستطيعون .

ورأى الدكتور التركي أن مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار أتباع الأديان والثقافات وأثرها على إشاعة قيم الإنسانية قد حققت بفضل الله نتائجه المرجوة من خلال مستوى البحوث المقدمة وما أدخل عليها من تعليقات خلال جلسات محاور المؤتمر والمداخلات من الحضور والمشاركين الذين كانوا بمستوى عال من العطاء والحرص .

وأفاد أن البيان الختامي لخص أجمالا النتائج بموافقة جميع المشاركين من العديد من الأديان والثقافات المشاركين تحت قبة هذا المؤتمر فيما سيتم متابعة ما صدر عنه إن شاء الله .

وردا على سؤال عن انعقاد المؤتمر القادم لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار واقتراح مؤتمر عالمي للإعلام ضمن مسار مبادرة الحوار قال // أن هناك حرصاً كبيراً لدى عدد من المشاركين في المؤتمر من الهند على عقد المؤتمر في الهند أو لقاء يتعلق بالحوار، ونحن في الرابطة يسرنا أن نتعاون مع الأخوة في الهند ، فالهند لها مكانتها ، و جنوب شرق أسيا بشكل عام في أمس الحاجة لتعزيز التعاون والتفاهم في مجال الحوار ، ونحن حريصون على هذا ، ونرجو أن يكون في العام القادم ، كما أن جميع الدول تتطلع لانعقاد المؤتمر فيها إدراكا لما يحمله من مضامين خيرية إنسانية عالمية //.

وأضاف // أما المؤتمر الإعلامي فهو يحتاج إلى إعداد وتحضير واتصال مع الجهات والهيئات المتخصصة في الإعلام للتنسيق وتتضح الصورة متى سيعقد وأين وماذا سيتناول ليحقق دوره في مسيرة الحوار.. ونأمل أن لا يكون مقتصرا على العرب أو المسلمين بل يكون مؤتمر عالمي لبحث العديد من القضايا والمشكلات في الإعلام ليؤدي دوره في خدمة الحوار العالمي //.

وتعليقا على سؤال عن نجاح رابطة العالم الإسلامي في تغيير صورة الصراع إلى حوار بين الأديان والثقافات ومدى إمكانية عملها لخلق حوار بين المسلمين في خلافات طوائفهم قال // إن الخلاف ليس بجديد على المجتمعات الإنسانية منذ آدم عليه السلام وحتى تقوم الساعة .. . فسيبقى الخلاف . . وأتباع الأديان الأخرى لديهم من الخلاف أكثر مما لدى المسلمين لكن الذي يهمنا وهو هدف كبير لنا ولغيرنا من المسلمين أن يجتمع المسلمون على الأسس وان يتعاونوا على هذه الأسس وان ينطلقوا برؤية في التعامل مع الآخرين فهناك مساعي كثيرة في هذا الشأن على المستوى السياسي – منظمة المؤتمر الإسلامي لها جهد وعلى المستوى الشعبي – رابطة العالم الإسلامي لها جهد وكثير من المؤسسات المعنية بهذا الأمر لها جهد إلى جانب هيئات في الرابطة معنية بالتنسيق والتكامل بين المنظمات الإسلامية وهناك مجالس واتحادات لعلماء المسلمين وهناك منتديات للحوار بين المسلمين أنفسهم وسيضل الحوار كما كان موجودا في الماضي سيستمر لكن لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف مصدراً للفتن ومصدراً لاستهلاك الطاقة ومجالاً لكي يدخل أعداء المسلمين على المسلمين من هذا الخلاف .. إذا كان الخلاف في الرأي أو الاجتهاد فالأمر واسع وقد كان الخلاف موجود في أزمنة قديمة لكن مع الأسف أن توسع الخلاف وتعدد الفرق الإسلامية ووجود تناحر بينها هذا خطر كبير ومشكلة كبيرة والرابطة معنية بهذا الأمر والعديد من المؤسسات معنية به والجهود متواصلة لتقليل وتخفيف هذا الصراع بحيث تظهر على الأقل معظم الأمة الإسلامية بمظهر مناسب أمام الآخرين//.

وفي سؤال معيار المشاركة في مؤتمر مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار قال // المعيار الأساسي في اختيار من يشارك في هذه المؤتمرات الحوارية هو البحث عن الشخص الذي لديه الجدية في البحث عن الحقيقة والرغبة في إصلاح البشرية ولديه الرغبة في الجوانب الإيجابية ، فكل إنسان لديه جوانب سلبية وجوانب إيجابية فمن الخطأ التركيز على الجوانب السلبية . . فالخير لا يزال في الكثير من الناس من الأمة العربية والإسلامية بل وشخصيات كثيرة من أنحاء العالم حيث شهدنا مثلا في هذه المؤتمرات شخصيات من الهند وأمريكا واليابان وغيرها لديهم قناعة ليس بالمبادرة فقط بل حتى بقضايا أساسية بالإسلام ومنهم من كتب عن الإسلام وهم غير مسلمين .. ونحن في الرابطة نتعاون مع شخصيات من هذا النوع //.

وأكد ضرورة أن يكون الحوار مع من يفيد الآخرين ويتعاون معهم في الخير والصلاح للجميع وبالتالي المعيار الأساسي هو من يريد الخير للناس . وعن ما سيتم بعد أن اختتم المؤتمر أعماله أفاد أمين رابطة العالم الإسلامي أن المرحلة القادمة هي استمرار المبادرة في جهودها المستمرة في برامج التي تشمل الجانب الإعلامي والثقافي والاتصال بالمسؤولين عن الحوار حتى تتضح الصورة وينطلق الناس في برامج عملية كأن تقدم مشروعات للجهات المسؤولة عن الإعلام والمنظمات الدولية العالمية ومشروعات في مجالات اجتماعية .

وقال // هذه المؤتمرات تجمع نخباً متميزة متخصصة من أجل لفت نظر الآخرين لما ينبغي أن يكونوا عليه .. . فالمبادرة تجمع الناس على الخير لخير البشرية//.