السلطان قابوس بن سعيد يبحث مع رئيس مجلس الشورى الإيراني مسار العلاقات بين البلدين

سفير أميركا يعرب عن تقديره للسياسة العمانية المتوازنة

استقبل السلطان قابوس بن سعيد ببيت البركة الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تم خلال المقابلة استعراض العلاقات الطيبة بين البلدين الصديقين ومختلف أوجه التعاون الثنائي القائم بين الجانبين في كافة المجالات.

حضر المقابلة الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس مجلس الشورى والسفير يحيى بن عبدالله بن سالم آل فنه العريمي سفير السلطنة المعتمد لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسفير مرتضى رحيمي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعتمد لدى السلطنة والوفد المرافق .

وقال رئيس البرلمان الإيراني على لاريجاني إنه بحث مع المسؤولين في سلطنة عمان عددا من القضايا الإقليمية والدولية، موضحا أن التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، خاصة مشروع الغاز بين سلطنة عمان والجمهورية الإيرانية، كان على رأس القضايا التي تمت مناقشتها، مؤكدا أن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لديه نظرة إيجابية وداعمة لتنفيذ المشروع.

وجاءت زيارة لاريجاني لسلطنة عمان متزامنة مع زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي بدأ بدوره زيارة لسلطنة عمان.

وأوضح لاريجاني أن مباحثاته في مسقط تناولت القضايا الراهنة على المستوى الإقليمي والدولي، مشيرا إلى «تطابق المواقف ووجهات النظر بين البلدين الصديقين فيما يخص الظروف التي تمر بها المنطقة»، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء العمانية.

وأكد لاريجاني على عمق العلاقات العمانية الإيرانية، وقال إن كلا البلدين تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مشتركة، موضحا أن علاقات البلدين تسير بشكل جيد على كافة الأصعدة.

وحول العلاقات الإيرانية مع الدول العربية، قال لاريجاني إن إيران لا تشكل خطرا أو تهديدا على المنطقة العربية وإنما تسعى لتعزيز التعاون المشترك لمجابهة التحديات التي تمر بها المنطقة، مؤكدا أن إيران لا تسعى لإيجاد امبراطورية في المنطقة وإنما تسعى لإيجاد علاقات أخوية، وإذا ما تحقق ذلك سيتحقق التناغم والتعايش بين أبناء المنطقة، مشيرا إلى أن قوة إيران لصالح جميع دول المنطقة.

وفيما يتعلق بالجزر الإماراتية والعلاقات مع البحرين، قال لاريجاني إن إيران تواصل التحاور مع أصدقائها في الإمارات والبحرين، مشيرا إلى موقف الملك حمد بن عيسى ملك مملكة البحرين وحديثه عن العلاقات الطيبة بين إيران والبحرين، مؤكدا حرص إيران على حل المسائل والقضايا العالقة في المنطقة.

وحول الملف النووي الإيراني، أكد لاريجاني أن النشاطات النووية الإيرانية واضحة للجميع، حيث إن إيران عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتبدي تعاونا ملموسا مع مفتشي الوكالة، كما رحب بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وبما يحمله خافيير سولانا ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي من مقترحات عقلانية للتباحث في هذا الشأن.

ودعا لاريجاني الدول الإسلامية إلى تبني موقف موحد في مواجهة مؤامرات إسرائيل في المنطقة. مؤكدا أن الإمكانيات المتوفرة تسمح للبلدين بتنمية وتوسيع علاقاتهما السياسية والاقتصادية، معتبرا دور سلطنة عمان بأنها عامل توازن في قضايا المنطقة أمر مفيد.

واعتبر لاريجاني أن آيديولوجية الجمهورية الإيرانية آيديولوجية تخلق الوحدة بين الدول الإسلامية، داعيا الدول الإسلامية إلى تبني سلوك يعزز الوحدة من أجل مواجهة فتن إسرائيل في المنطقة.

وأشاد لاريجاني بموقف سلطنة عمان الداعم لأهالي غزة المظلومين، مؤكدا أن موقف عمان في أحداث غزة كان موقفا ممتازا وأن إيران تثمن هذا الموقف.

وكانت جلسة مباحثات قد عقدت بين رئيس مجلس الشورى العماني الشيخ العيسائي ولاريجاني. وذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية (أونا) أنه جرى خلال جلسة المباحثات أيضا تبادل الآراء ووجهات النظر حول العديد من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وقالت الوكالة إن الجلسة تطرقت إلى الأوضاع في الأراضي الفلسطينية «المحتلة» والممارسات ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وأهمية إيجاد حل عادل وشامل لهذا الموضوع بما يحفظ للشعب الفلسطيني حقه في العيش الكريم.

وأكد الجانبان في ختام الجلسة على ضرورة الاستمرار في دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين مجلس الشورى العماني ومجلس الشورى الإيراني.

كما أكد الجانبان على السعي لرؤى إيجابية تهدف إلى إيجاد مناخ من الاستقرار والأمن في المنطقة يقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والسعي إلى تبادل المنافع والخبرات والاستفادة من التجارب الإيجابية المتبادلة لما فيه خير وتقدم شعوب المنطقة.

وجاءت زيارة لاريجاني لمسقط بعد أيام من إعلان مصدر بصناعة الغاز في سلطنة عمان أن السلطنة ستؤجل لمدة عام على الأقل مشروعا مشتركا مع إيران لتطوير حقل كيش للغاز بسبب نقص التمويل.

واستقبل السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء جاري ايه جرابو سفير الولايات المتحدة الامريكية المعتمد لدى السلطنة وذلك لتوديع سموه بمناسبة انتهاء فترة عمله في البلاد.

تناول الحديث خلال المقابلة علاقات التعاون القائمة بين البلدين وسبل تطويرها كما تم استعراض عدد من القضايا الراهنة على الساحتين الاقليمية والدولية .

وقد اعرب السيد فهد بن محمود آل سعيد عن تقدير الحكومة العمانية للجهود المثمرة التي قام بها السفير خلال فترة عمله ومساهمته الجيدة في تنمية علاقات التعاون متمنيا له التوفيق في مهامه القادمة.

من جانبه اشار السفير الى اعجاب حكومته بالسياسة المتوازنة التي تنتهجها السلطنة على الصعيد الدولي، مؤكدا ان بلاده تكن كل الاحترام والتقدير لشخص السلطان وسياسة جلالته الحكيمة التي حققت للسلطنة منجزات على مختلف الاصعدة .. شاكرا للرعاية التي لقيها من كافة المسؤولين مما كان له ابلغ الاثر في تسهيل مهمته .

فى نيويورك أكد السفير الدكتور عبدالله بن سالم الحارثي المراقب الدائم لدول مجلس التعاون لدى الأمم المتحدة أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حريصة كل الحرص للتصدي لظاهرة الإتجار بالأشخاص وتعمل بشكل منفرد وجماعي من خلال التنسيق والتعاون المشترك.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام حوار الجمعية العامة للأمم المتحدة التفاعلي بعنوان «القيام بتحرك مشترك للقضاء على الإتجار بالأشخاص» في نيويورك.

وأكد أن المرحلة القادمة تتطلب توسيع دائرة التنسيق لتشمل جميع دول المجلس مع الدول الآسيوية في إطار لجان الأمم المتحدة المختلفة وعلى هذه القاعدة يمكن أن تنتقل عملية التنسيق من المستوى شبه الإقليمي الثنائي إلى المستوى الإقليمي.

وفي إطار الإجابة على الشق الثاني من موضوع المناقشة حول كيفية إنفاذ التنسيق على المستوى العالمي قال: قد يكون من المناسب تكليف اللجان الاقتصادية والاجتماعية القارية لتناول هذا الأمر على مستوى عالمي لإجراء الدراسات ووضع التقارير والتوصيات حول المعالجات الممكنة لرفعها للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يمكن أن يخصص لها اجتماعا على المستوى الوزاري في إحدى دوراته الموضوعية مثل ما هو قائم الآن في العديد من القضايا، بالإضافة إلى إعطاء هذا الموضوع الأسبقية المناسبة ضمن انشغالات الأمم المتحدة المتعددة.

وأوضح أن مقترح التنسيق المقدم يهدف إلى معالجة موضوع الإتجار في الأشخاص كظاهرة اقتصادية اجتماعية عالمية. وأكد أن المتاجرة بالأشخاص في إطار الاستغلال الجنسي للأطفال والنساء مما تقوم به عناصر الإجرام المنظم للمصلحة المادية تدخل في إطار الجريمة الدولية التي يجب وضع التدابير والأدوات اللازمة لضمان عدم الإفلات من العقاب لمرتكبيها، مقترحا في هذا المجال أن يقوم مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، بإجراء دراسات في هذا الأمر بالتعاون مع الدول الأعضاء لتحقيق مزيد من التنسيق والمساعدة في مكافحة مثل هذه الجرائم.

واختتم بالتأكيد على أن دول المجلس ترى أن المشكلة هي مشكلة عالمية وتتطلب تعاونا دوليا ولا يمكن لدولة بمفردها أن تتعامل مع هذه المشكلة.

وأضاف: إن السلطات المعنية في دول المجلس لا تتهاون بشأن معاقبة المتورطين في هذا الشأن استنادا على تعاليم الدين الإسلامي والعادات والتقاليد الموروثة التي تمنع منعا باتا الإتجار بالأشخاص.