أميركا تبدأ مسيرتها نحو تصفية تدريجية لوجودها العسكري فى العراق ولاحقاً فى أفغانستان وتوجه اهتمامها نحو إيران

وزير الدفاع الأميركى يتحدث عن نجاح عسكري مهم فى العراق ويرى أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً مازال بعيداً

البرادعي يطالب العرب بالتدخل لحل مشكلة الملف النووي الايرانى

إسرائيل تواصل تحركها لتعبئة العالم ضد إيران وتتوعدها باستخدام القوة

اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما في مقابلة تلفزيونية ان الولايات المتحدة لا تريد ابقاء وجود عسكري «طويل الامد» في افغانستان، بالرغم من قرارها ارسال قوات اضافية قريبا الى هذا البلد.

وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية «بي. بي. اس»، قال اوباما ان «احد الاشياء الذي يجب كما اعتقد، ان نوصله الى افغانستان هو انه ليس لنا اية مصلحة ولا اي تطلع للبقاء هناك على المدى الطويل». وينوي اوباما ارسال 17000 جندي اضافي الى افغانستان في اطار الدفع باتجاه مكافحة متطرفي حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وكان الرئيس الاميركي حدد الجمعة مهلة 18 شهرا لانهاء العمليات القتالية في العراق. واوضح اوباما انه يتفهم مشاعر الشعب الافغاني الذي قاوم بشدة الغزاة الاجانب من البريطانيين الى السوفيات. وقال في مقابلة مع شبكة «بي. بي. اس» ان «الشيء الوحيد الذي اعتقد انه علينا ابلاغه في افغانستان انه لا مصلحة لنا في البقاء لامد طويل في افغانستان ولا نطمح الى ذلك».

واضاف «هناك تاريخ طويل. كما تعرفون افغانستان ترفض ما ترى انه قوة احتلال وعلينا ان نبقي هذا التاريخ في اذهاننا عندما نفكر في استراتيجيتنا». وتجري الادارة الاميركية الجديدة مراجعة لاستراتيجيتها في «الحرب على الارهاب» في باكستان وافغانستان. وقد اجرت محادثات ثلاثية في واشنطن حضرها وزيرا خارجية البلدين الواقعين في جنوب آسيا.

ودافع اوباما، الذي كان من اشد المعارضين لغزو العراق منذ البداية، عن الجهد الاميركي في افغانستان. وقال ان «هدفنا الاساسي في المنطقة هو حماية امن الاميركيين». ورفض الرئيس الاميركي تحديد موعد محتمل لخروج القوات الاميركية من افغانستان. وقال «بدون استراتيجية واضحة لا يمكننا وضع استراتيجية واضحة للخروج».

واضاف ان «هدفي هو اعادة الجنود الاميركيين باسرع وقت ممكن، لكن دون ان نترك وضعا يتيح حصول اعتداءات ارهابية ضد الولايات المتحدة». ورأى اوباما انه «بقدر ما نتوصل وبالوسائل الدبلوماسية، الى حماية امن الاميركيين ونجد شركاء مع فاعلين في المنطقة بدل التورط فقط بالقوات،لن نحقق تقدما» في هذا المجال. وكان مسؤولون في الحزب الديموقراطي الذي ينتمي اليه اوباما عبروا عن مخاوف من ان يؤدي تعزيز القوات في افغانستان الى تصاعد النزاع في هذا البلد.

من جهته، دعا السناتور جون ماكين، الذي هزم في الانتخابات الرئاسية الاميركية امام اوباما الى اتباع سياسة في افغانستان تقضي بمضاعفة حجم الجيش الافغاني وتشجيع الحكومة المدنية الجديدة في باكستان. وقال «اذا كنا لا نحقق انتصارات في هذا النوع من الحروب، فاننا نخسر. واليوم نحن لا نحقق انتصارا في افغانستان».

وقال الوفد الافغاني الذي يزور واشنطن للمشاركة في مراجعة الاستراتيجية، انه مصمم على دحر طالبان ولا يحتاج على الامد الطويل لقوات اجنبية. واكد وزير الدفاع الافغاني محمد رحيم ورداك لمؤسسة فكرية «يجب الا يكون هناك اي شك في تصميم الافغان على النجاح لانها مسألة تتعلق ببقائنا». وفي تقديرات نادرة لقوة طالبان، قال وزير الداخلية الافغاني حنيف اتمار ان عدد عناصر الحركة يبلغ بين عشرة آلاف و15 الفا يقاتلون في افغانستان وينشطون في 17 من الولايات ال34 في البلاد.

واوضح اتمار ان معظم هؤلاء هم اجانب مرتبطون بتنظيم القاعدة او منظمات متطرفة في آسيا الوسطى. وشنت حركة طالبان سلسلة هجمات في افغانستان بما في ذلك اعتداءات استهدفت ثلاثة مكاتب حكومية في كابول واودت بحياة 26 شخصا وثمانية مهاجمين. وقال اتمار للصحافيين ان «هذه الهجمات الارهابية لا تعكس قوتهم اطلاقا بل ضعفهم». واضاف ان «مجرد عدم اهتمامهم بصورتهم مؤشر مهم على يأسهم». وتابع انهم «ما زالوا قادرين على تهديد حياة الشعب الافغاني، لكن هذا لا يعني انهم يستطيعون اخراج العملية (اعادة الاعمار) عن مسارها وتحدي حكومة افغانستان».

وفي طوكيو صرح مسؤولون حكوميون ان اليابان تعتزم ان تعطى المزيد من الاهتمام والتركيز على افغانستان وباكستان في سياستها الخاصة بمكافحة الارهاب تمشيا مع تعهد الرئيس الاميركي باراك اوباما بانهاء المهام القتالية في العراق مع حلول نهاية شهر اغسطس (آب) العام المقبل.

ونقلت وكالة «كيودو» اليابانية للانباء عن المسؤولين قولهم ان اليابان سوف تواصل جهودها لتقديم حزمة المساعدات التى تبلغ قيمتها ملياري دولار، التى تعهدت بها بالفعل للمساعدة على اعادة اعمار البلاد التي دمرتها الحرب، فيما اكدوا مجددا دعم باكستان التى تعتبرها طوكيو «دولة خط المواجهة» في مكافحة الارهاب.

وتعهد رئيس الوزراء تارو اسو بتقديم اسهامات يابانية ضخمة للمساعدة على استقرار واعادة اعمار افغانستان خلال محادثاته مع اوباما في واشنطن. وقال المسؤولون الحكوميون ان جهود اليابان تتضمن الان المشاركة في مراجعة للسياسة الخاصة بدعم افغانستان. وفي مسعى لتعزيز الاسهامات المدنية اليابانية، اعلن وزير الخارجية الياباني هيروفومي ناكاسوني في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي عن خطة لارسال مسؤولين مدنيين للمشاركة في جهود اعادة الاعمار في افغانستان .

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن، أن القوات الأميركية المقاتلة ستسحب من العراق في غضون 18 شهراً، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيتم بحذر وبالتنسيق مع الحكومة العراقية، لكنه قال إن الولايات المتحدة لا يمكنها حل جميع المشاكل في العراق، وتوقع أن تواجه البلاد أياماً صعبة.

وقال روبرت غيبس، المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض، إن أوباما تحدث عن خطته للانسحاب من العراق مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي والرئيس السابق جورج بوش، وذلك قبل أن يلقي خطابه في قاعدة للمارينز في ولاية نورث كارولاينا. وقال إن جميع القوات ستنسحب مع بداية سبتمبر (أيلول) من العام المقبل. وأعلن أوباما عن تعيين كريستوفر هيل سفيراً جديداً في بغداد خلفاً للسفير رايان كروكر، وهو دبلوماسي محترف عمل مفاوضاً خلال إدارة الرئيس بوش مع كوريا الشمالية وكذا في البوسنة وكوسوفو.

وقال أوباما إن ما بين 35 إلى 50 ألف جندي أميركي سيبقون في العراق لتدريب القوات العراقية والقيام بمهام في إطار التصدي للإرهاب. وأوضح إن أغلبية القوات الأميركية لن تسحب خلال هذه السنة، مشيراً إلى أن آلافا من الموظفين الأميركيين سيبقون في العراق. وقال أوباما أيضا «القرارات المهمة حول مستقبل العراق يجب أن تتخذ الآن من طرف العراقيين».

وقال مسؤولون من إدارة أوباما، إن الغرض من بقاء القوات حتى صيف السنة المقبلة هو ضمان إجراء الانتخابات العراقية في ظروف ملائمة. وقال أوباما، إن الانسحاب من العراق بات ضرورياً من أجل مستقبل العراق وإتاحة المجال للولايات المتحدة من أجل التركيز على أفغانستان. وأضاف «أميركا لم تعد قادرة على رؤية العراق بمعزل عن أولويات أخرى ،إذ إننا يجب أن نركز على أفغانستان وباكستان، وتخفيف العبء على قواتنا ونعيد بناء اقتصادنا الذي يجاهد، وهذه هي التحديات التي نواجهها». وقال أوباما، إن نهاية الحرب في العراق تفتح المجال لعصر جديد للأميركيين للمشاركة والقيادة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى أي شعب ومجموعة أن تقرر ما إذا كانت تريد أميركا في حالة جيدة أو مريضة». وأكد أوباما التزام بلاده بعهد جديد في المنطقة، وقال إن عصراً جديداً قد بدأ.

وأقر أوباما بأن هناك عدة مشاكل ستبقى في العراق، وأشار في هذا الصدد إلى «أن البلاد تنتظرها أيام صعبة في مستقبل أيامها، ويشمل ذلك العنف الذي سيبقى جزءا من الحياة اليومية، وعدم الاستقرار السياسي،ووجود عدد كبير من النازحين، ومعوزين وفقراء». وأشار كذلك إلى ضرورة دعم دول الجوار الحكومة العراقية الهشة، التي تعاني أيضا بسبب تدني مداخيل النفط. وقال أوباما أيضا «لا يمكننا تخليص العراق من كل الذين يعارضون أميركا أو يتعاطفون مع خصومنا». وأضاف «لا يمكن لنا حراسة شوارع العراق حتى تصبح آمنة تماماً، ولا البقاء في العراق حتى بلوغ الكمال. لا يمكننا أن نبقي على الالتزامات التي تفرض عبئا على جيشنا، وتكلف الشعب الأميركي ما يقرب من تريليون دولار». وبرز خلاف غير متوقع بين أوباما ونانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، حول خطة الرئيس إبقاء لغاية 50 ألف جندي في العراق. وقالت بيلوسي، وهي واحدة من أبرز الشخصيات الديمقراطية الداعمة للرئيس أوباما، إن خمسين ألف جندي رقم كبير ويتوجب تقديم مبررات لوجود قوة بهذا الحجم في العراق. وهذه أول مرة تنتقد فيها بيلوسي قراراً يتخذه الرئيس أوباما، وكانت بيلوسي، التي تعد من الليبراليين في الحزب، أبدت حماساً واضحاً للخطاب الذي ألقاه أوباما الثلاثاء الماضي في الكونغرس،حيث كانت تهب واقفة بعد كل مقطع وتصفق بحرارة للرئيس الأميركي.

ونسبت صحيفة «بولتيكو» إلى بيلوسي قولها إنها «لن تبلع لسانها إذا وجدت أن أوباما على خطأ» وأشارت بيلوسي في حوار مع شبكة «إن بي سي» لست سعيدة ببقاء 50 ألفا من قواتنا في العراق».

على الرغم من ذلك حاول مساعدون لرئيسة مجلس النواب التقليل من هامش الخلاف وقالوا إنها تؤيد 95 في المائة من سياسات الرئيس. وقال أحد الديمقراطيين في مجلس النواب «لديها اختلاف في الرأي مع أوباما في بعض القضايا... وهي لن تكون ختما للتصديق على قرارات الرئيس».

من جانبه قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في مقابلة مع قناة «ان بي سي» ان ايران «ليست على وشك حيازة سلاح» نووي.

وأضاف «اعتقد انه تم التركيز بشكل متواصل على الطريقة التي يمكن بها حمل الايرانيين على التخلي عن برنامج تسلح نووي. (غير) انهم ليسوا قريبين من الحصول على المخزونات (الكافية) وليسوا على وشك حيازة سلاح في هذه المرحلة» مضيفاً «بالتالي فانه لا يزال لدينا متسع من الوقت».

واعتبر غيتس ان الدبلوماسية تملك فرصا جيدة للنجاح الآن مع تراجع سعر النفط ما يعزز نجاعة العقوبات الاقتصادية بحق ايران التي تعتمد اساساً على عائدات النفط.

وقال «يبدو لي ان فرصنا في النجاح أفضل (مع سعر برميل نفط) عند 35 او 40 دولاراً» منها عند 140 دولاراً.

وفي المقابل اعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولن لقناة «سي.ان.ان» التلفزيونية الاميركية الاحد ان ايران تملك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية.ورداً على سؤال عما اذا كانت طهران تملك ما يكفي من المواد النووية لصنع قنبلة ذرية، قال الاميرال مولن «نعم بكل صراحة نعتقد ذلك».

واعتبر مولن ان «امتلاك ايران للقنبلة الذرية ينذر كما اعتقد منذ زمن طويل بآفاق سيئة للمنطقة وللعالم».

ويشكل تصريح مولن خطوة اضافية في سياق قلق الغربيين من احتمال تمكن ايران من تخصيب ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية.

من جانب آخر اشار وزير الدفاع الاميركي في تصريح تلفزيوني الى تحقيق «نجاح عسكري هام» في العراق.

وقال «لقد احرزنا نجاحاً مهماً على المستوى العسكري» مقراً في الوقت نفسه بانه «على المستوى السياسي لا يزال امامنا عمل (نقوم به) في العراق».

وأضاف في تصريحات لقناة «ان بي سي» «بصراحة اعتقد وقبل ان تبدأوا باستخدام كلمات مكسب وخسارة ونصر وهزيمة ، انها امور يجب ان يحكم عليها المؤرخون».

وفى بروكسل حث جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي على مساعدة بلاده في التعامل مع الأوضاع الأمنية التي تزداد سوءا في أفغانستان محذرا أن الوضع يشكل تهديدا للغرب ككل.

وأثناء زيارة إلى بروكسل قال بايدن لممثلين عن أعضاء الحلف الذي يضم 26 دولة "الوضع المتدهور في المنطقة يشكل تهديدا أمنيا ليس للولايات المتحدة فحسب وإنما لكل دولة حول هذه المائدة". مضيفاً انها نفس الجبال التي خطط فيها لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وأطاحت قوات تدعمها الولايات المتحدة بحركة طالبان من السلطة في كابول عام 2001 ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر - ايلول على أهداف أمريكية والتي خطط لها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة من قواعد في أفغانستان.

وتشعر قوى غربية بقلق متزايد ليس فقط بسبب التقدم الذي تحرزه طالبان في أفغانستان وإنما كذلك بسبب نفوذها المتنامي في باكستان حيث عرقل متشددون إسلاميون قوافل الإمدادات لحلف الأطلسي المتوجهة إلى أفغانستان وحصلوا على امتيازات من الحكومة في إسلام اباد.

وقال بايدن إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يريد التشاور مع الحلفاء بشأن استراتيجية جديدة للمنطقة وان واشنطن "تتوقع أن يفي الجميع بأي تعهدات تقطع عند التوصل إلى هذه الاستراتيجية المشتركة."

وأقر اوباما الشهر الماضي نشر 17 ألف جندي إضافي في أفغانستان حيث تحاول واشنطن ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي إرساء الاستقرار في البلاد إذ وصلت أعمال العنف التي ينفذها المتشددون إلى أعلى مستوياتها منذ الإطاحة بطالبان.

وأكد بايدن أن زيارته إلى بروكسل تهدف ببساطة إلى الاستماع إلى حلفاء الولايات المتحدة الذين واجهوا مطالب من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بنشر المزيد من القوات.

وقال بايدن "عندما نتشاور... نحصل على نوع من توافق الآراء الذي تحتاجه قياداتنا السياسية".

وأضاف "في غياب هذا النوع من التماسك سيكون من الأصعب التعامل مع التهديدات المشتركة التي سنواجهها".

وقال اوباما إنه سيعلن الاستراتيجية الأمريكية بشأن أفغانستان قبل قمة لحلف شمال الأطلسي في فرنسا في ابريل المقبل.

وكشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أنقرة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيزور تركيا «خلال شهر أو نحوه»، مما فتح باب التخمينات حول ما إذا كانت تركيا هي الدولة الإسلامية التي وعد أوباما أن يلقي منها خطابه الذي سيوجهه إلى العالم الإسلامي. وجاءت تصريحات كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها التركي علي باباجان، عقب محادثات مع قادة البلاد تهدف إلى إصلاح العلاقات بين البلدين، التي تضررت بسبب الحرب في العراق. وقالت كلينتون في ختام جولة بدأتها في الشرق الأوسط وأوروبا «إن موعد زيارة أوباما إلى تركيا سيحدد قريبا». وأضافت «نحن ما زلنا في بداية التخطيط لهذا القرار وزارت كلينتون في وقت سابق ضريح مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس دولة تركيا الحديثة، وأجرت محادثات مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وباباجان، تركزت على العلاقات الثنائية والشرق الأوسط والعراق وأفغانستان ومكافحة الإرهاب، بحسب بيان أصدره مكتب أردوغان الإعلامي. ووصف البيان الولايات المتحدة بأنها «صديق وحليف». وقالت عقب زيارتها ضريح أتاتورك «يشرفني أن أزور مرة أخرى هذا النصب الاستثنائي الذي يكرم مؤسس هذا البلد العظيم، وإظهار صداقة الولايات المتحدة والشعب التركي». وأضافت «آخر مرة كنت فيها هنا، كان زوجي رئيسا. وهذه المرة آتي إلى هنا بوصفي وزيرة خارجية، ونيابة عن رئيسنا الجديد أوباما للتأكيد على العمل الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة وتركيا من أجل السلام والازدهار والتقدم».

وكانت تركيا، العضو في الحلف الأطلسي، قد رفضت عام 2003 فتح جبهة شمالية أميركية ضد العراق من أراضيها؛ مما أدى إلى توتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن. كما شعرت أنقرة بالقلق البالغ من احتمال ظهور دولة كردية مستقلة في شمال العراق. وفي ختام الزيارة، غادرت كلينتون أنقرة عائدة إلى واشنطن، بعد جولة استغرقت ثمانية أيام في الشرق الأوسط وأوروبا. وهذه الجولة، الثانية للوزيرة الأميركية منذ تسلمها منصبها، شملت، بالإضافة إلى تركيا، كلا من مصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، وكذلك بروكسل وجنيف.

هذا وقالت الولايات المتحدة الخميس ان إيران لم تقنع المجتمع الدولي بعد بأن ليس لديها نية لانتاج أسلحة نووية ، وذلك في أعقاب صدور تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الانشطة الايرانية.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إن إيران أبطأت وتيرة - ولم توقف - برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإنها مازالت لا تتعاون بشكل كامل مع الوكالة.

وقال جوردون ديجويد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية في بيان "نحن نرى هذا التقرير بمثابة فرصة أخرى ضائعة لتبديد المخاوف الدولية ". وأضاف "مع غياب امتثال إيران بالتزاماتها الدولية النووية و(غياب) الشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا يمكن للمجتمع الدولي الثقة بأن البرنامج النووي الايراني ذو طبيعة سلمية خالصة ".

ورفضت إيران نداءات لتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم على الرغم من ثلاث جولات من العقوبات فرضت عليها من قبل مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة . وتصر إيران على ان طموحاتها النووية تقتصر على التوليد السلمي للطاقة.

وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن شكوكها في أن إيران ستستجيب للمساعي الدبلوماسية التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال إيران في ما يتعلق بالملف النووي وملفات أخرى. وقال مسؤول أميركي رفيع لوكالة أنباء «أسوشييتد برس» الأميركية ، على هامش مشاركة هيلاري كلينتون في مؤتمر شرم الشيخ للمانحين الدوليين لغزة، إن وزيرة الخارجية الأميركية أعربت عن شكوكها هذه في سلوك إيران خلال لقاء مغلق مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان خلال مشاركتهما في أعمال اجتماع شرم الشيخ. وقال المسؤول الأميركي الذي لم يكشف عن هويته إن وزير الخارجية الإماراتي أعرب لوزيرة الخارجية الأميركية عن قلق دول مجلس التعاون الخليجي من اتفاق أميركي - إيراني دون تشاور كامل مع دول المنطقة. وبحسب المسؤول الأميركي، فإن هيلاري كلينتون قالت للشيخ عبد الله بن زايد إن إدارة أوباما «تدرس بحرص خطواتها نحو إيران. وسوف تتشاور بشكل كامل مع حلفائها في الخليج».

وبحسب المسؤول الأميركي فقد قالت هيلاري للشيخ عبد الله بن زايد: «ليست لدينا أي أوهام حول إيران. عيوننا مفتوحة على اتساعها عليها». وتابعت هيلاري خلال اللقاء أن «كابوس إيران هو مجتمع دولي متحد أمام الطموحات النووية الإيرانية»، موضحة أنه منذ تولت إدارة أوباما السلطة، فإنها شددت على أن إيران ستكون أولوية على الرغم من عدم وجود ضمانات لنجاح الجهود الدبلوماسية. وأعربت هيلاري كلينتون عن شكوكها في أن الحكومة الإيرانية ستستجيب للمبادرات الدبلوماسية الأميركية. وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت تعيين الدبلوماسي الأميركي المخضرم دنيس روس «مستشارا خاصا» لهيلاري كلينتون لشؤون الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك إيران. وفيما لن يشارك روس بنفسه في أى مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، فإنه سيضع استراتيجية أميركا للتحرك نحو إيران، وسينسق بين الوكالات الأميركية المختلفة التي تعمل على الملف الإيراني. ويأتي ذلك فيما جددت إيران قولها إنها لا تسعى لحيازة سلاح نووي بعدما أكد الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية أن طهران تملك ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج قنبلة ذرية. وقال حسن قشقاوي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي تعليقا على تصريحات مولن، إن «هذه التصريحات كلها لا أساس لها». وأكد قشقاوي أن إيران لا تعتزم حيازة سلاح نووي ولا يمكنها القيام بذلك دون أن يلاحظه المجتمع الدولي. وتابع: «ليكون ذلك صحيحا من الضروري أن يحدث أمران: أولهما أن تخرج إيران من معاهدة الحد من الانتشار النووي، والثاني هو إثبات أن إيران تسعى إلى الحصول على اليورانيوم العالي التخصيب». وأكد قشقاوي أن برنامج طهران النووي خاضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح: «من الناحية الفنية توجد كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تجري اختبارات على نقاء المواد الإيرانية، فكيف يكون ممكنا مع هذه الدرجة من المراقبة أن يتم تحويل مواد ضعيفة التخصيب إلى مواد عالية التخصيب؟»، مكررا تأكيد إيران أن امتلاك أسلحة نووية ليس جزءا من العقيدة الدفاعية الإيرانية.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الشهر الماضي أن طهران تمتلك 1010 كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب، إلا أنها لم توضح ما إذا كانت إيران قادرة حاليا بتلك الكمية على إنتاج قنبلة نووية. وفيما يقدر خبراء الوكالة الدولية للطاقة النووية الكمية اللازمة لإنتاج قنبلة ذرية بنحو 1700 كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب، يعتقد بعض المحللين أن كميات أصغر من هذه تكفي.

إلى هذا قالت وكالة الطاقة الذرية إنها لا تستطيع أن تستبعد احتمال أن تكون إيران تخفي نشاطات نووية عسكرية، داعية طهران إلى المزيد من الشفافية والتعاون. وحث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إيران على «كسر الجمود» بشأن ملفها النووي الذي يثير جدلا، معبراً عن أمله في أن يؤدي التغيير المحتمل في السياسة الأميركية تجاه إيران إلى ذلك. وقال البرادعي في خطابه الافتتاحي خلال اجتماع أعضاء مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا «أحث إيران مجدداً على تطبيق كل الإجراءات المطلوبة لبناء الثقة في ما يتعلق بالطبيعة السلمية حصراً لبرنامجها النووي في أقرب وقت ممكن وكسر جمود هذا الوضع». وأضاف «آمل أن تعطي المقاربة الجديدة التي عبرت عنها المجموعة الدولية للحوار مع إيران دفعاً جديداً لجهود حل هذه القضية المستمرة منذ فترة طويلة». ولم يأت البرادعي على ذكر الولايات المتحدة تحديداً لكنه كان يشير بوضوح إلى المؤشرات التي عبر عنها الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بأنه مستعد للحوار مع إيران مباشرة لحل الأزمة.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ست سنوات من أعمال التفتيش من تحديد الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي. وتؤكد طهران أن برنامجها النووي المثير للجدل سلمي. وقد أكدت الوكالة في تقريرها الأخير حول هذه المسألة أن إيران لم توقف نشاطات تخصيب اليورانيوم التي يمكن أن تسمح بإنتاج قنبلة ذرية لكنها أبطأتها، وذلك رغم قرارات مجلس الأمن الداعية إلى تعليق تخصيب اليورانيوم. وعبر البرادعي عن الفكرة نفسها . وقال إن «الوكالة لم تتمكن للأسف من إحراز أي تقدم حول المواضيع المتبقية التي تثير قلقاً حول الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي بسبب نقص التعاون من قبل إيران». وقد أدى قيام إيران بإطلاق أول قمر اصطناعي في فبراير (شباط) وإعلانها أن أول مفاعل نووي لها في «بوشهر» قد يبدأ العمل خلال أشهر إلى تعزيز مخاوف الدول الغربية من انتشار الأسلحة الذرية. كما تثير التوقعات، بأن إيران قد تكون قادرة قريباً على صنع قنبلة ذرية، مخاوف أيضاً.

وقال محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان النزاع بشأن البرنامج النووي الايراني لا يمكن تسويته بدون مشاركة جيران ايران العرب.

واضاف ان تحولا في سياسة الولايات المتحدة نحو محادثات مباشرة مع ايران يعطي دفعة لفرص حل سلمي لكن مشاركة الدول العربية ضرورية. وعلى مر التاريخ سيطرت الشكوك على نظرة العرب الى ايران لكنهم منقسمون بشأن كيفية التعامل معها.

وقال البرادعي "أرى انه مما يبعث على الدهشة ان الدول العربية ليست مشاركة في حوار بين ايران والغرب".

وقال البرادعي ايضا ان نظاما امنيا في الشرق الاوسط يشمل ايران وجميع العرب واسرائيل -التي من المعتقد انها القوة الوحيدة في المنطقة التي لديها اسلحة نووية- سيكون جزءا لا يمكن الاستغناء عنه في أي ترتيب للسلام في الشرق الاوسط. واضاف ان غياب ضمانات امنية هو احد الاسباب الاساسية التي تدفع ايران الى السعي إلى وضع تصبح فيه فعليا قادرة على انتاج اسلحة نووية لأن تخصيب اليورانيوم يمكن ان يستخدم إما لتوليد الكهرباء او صنع قنابل نووية.وتقول ايران ان برنامجها النووي يستهدف توليد الكهرباء.

وابلغ البرادعي منتدى للسياسة الخارجية في البرلمان النمسوي "ايران يمكن ان تكون قوة ايجابية في المنطقة. ويمكن ايضا ان تكون مصدرا للصراع والمواجهة."وسيترك البرادعي -وهو مصري فاز مع الوكالة التابعة للامم المتحدة والتي يوجد مقرها في فيينا بجائزة نوبل للسلام في 2005 - منصبه في نوفمبر تشرين الثاني بعد 21 عاما على رأس الوكالة.

هذا وقد حذر مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من أن الجماعات المتطرفة التي تمتلك مواد أو أسلحة نووية ستكون //التهديد الأمني رقم واحد// الذي يواجه العالم في السنوات القادمة.

وقال البرادعي // إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التي يوجد مقرها في فيينا تحتاج إلى المزيد من الأموال لتوفير الحماية المناسبة للمصادر النووية وإبقاء المواد الفتاكة المحتملة بعيدا عن مثل هذه الجماعات //. وأضاف البرادعي الذي كان يتحدث في خطاب أمام دبلوماسيين وسياسيين في البرلمان النمساوي إن //الردع لا ينجح في حالة الجماعات المتطرفة.. لأنها لو كانت قد حصلت على سلاح نووي أو مصدر إشعاعي قوي لكانت قد استخدمتها ببساطة// .

وفي تعليقات أخرى.. بدأ البرادعي أكثر تفاؤلا بأن تحقق الإدارة الأمريكية الجديدة تقدما في حل الأزمة الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي لإيران.

فعلى النقيض من سلفه /جورج دبليو بوش/ دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إجراء اتصالات مع إيران كوسيلة لإقناع حكامها بالتخلي عن طموحاتهم النووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية فقط.

وقال البرادعي الحائز على جائزة نوبل // اعتقد أن حلا إيرانيا سيكون مربحا للجانبين لأن إيران يمكن أن تكون قوة إيجابية في المنطقة.. في سوريا وفي لبنان وفي العراق وفي الأراضي الفلسطينية//.

إلا أن البرادعي حذر من أن إيران يمكن أيضا أن تكون //مصدر مواجهة//.

وفى السياق نفسه توعدت إسرائيل إيران بقدراتها العسكرية غير المتصور مداها وكثافتها‏,‏ في مواجهة التهديدات الإيرانية‏,‏ ردا علي إعلان طهران اكتمال بناء مفاعل بوشهر النووي‏,‏ وإدخاله الخدمة خلال سبعة أشهر علي الأكثر‏.‏ وفي نذر مواجهة خطيرة بين تل أبيب وطهران‏,‏ تترافق مع تولي بنيامين نيتانياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية‏,‏ وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ـ المنتهية ولايته ـ إيهود أولمرت تحذيرا شديد اللهجة إلي إيران‏.‏ وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن المواجهة النووية بين إسرائيل وإيران‏,‏ أصبحت أقرب من أي وقت سابق‏.‏

ودعا السفير الإسرائيلي في واشنطن سالاي ميريدور المجتمع الدولي إلى «تحرك فوري وجدي» ضد إيران بعد أن أظهر تقرير للأمم المتحدة انها تملك ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية.ووصف ميريدور في حديث إلى شبكة »فوكس نيوز» الأمريكية التقرير بأنه مثير للقلق، مشيراً إلى انه »يؤكد انه مع مرور كل يوم، تقترب إيران أكثر من الحصول على قدرة نووية عسكرية وعلى العالم أن يقوم بتحرك فوري وجدي لمنع هذا الكابوس من التحقق. غير ان ميريدور لم يوضح طبيعة هذا التحرك ولكنه دعا إلى تعزيز العقوبات المفروضة على إيران. وقال ان «الخيار الوحيد غير المطروح على الطاولة هو السماح لإيران بالحصول على القدرات العسكرية النووية» لافتاً إلى ان هذا السيناريو قد يؤدي إلى ولادة «عفريت نووي» يشكل خطراً على العالم بأسره. وأضاف «نحن على منعطف حساس جداً جداً وخطير على مستوى السلام العالمي».

وفي موضوع السلام في الشرق الأوسط قال السفير الإسرائيلي ان إسرائيل ما زالت ترغب بالسلام ولكنها تصر على ضرورة ألاّ يساوم أي اتفاق على أمنها.

فى مجال آخر أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال لقائه بطهران نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي شارك في قمة منظمة أكو، على ضرورة زيادة التضامن بين دول المنطقة من أجل التصدي للازمة الاقتصادية الغربية.

وذكرت وكالة الانباء الايرانية أن أحمدي نجاد أعتبر في هذا اللقاء حضور الوفد السوري في قمة أكو بأنه كان مفيداً ومثمراً.

و أكد على ضرورة تعزيز التضامن في العالم الإسلامي و قال: "إنه خلال الظروف الراهنة التي تحققت فيها انتصارات حزب الله و المقاومة الفلسطينية في مواجهة الكيان الصهيوني أصبحت هذه الانتصارات تصب في صالح العدل والعالم الإسلامي".

و أشار إلى العلاقات والأواصر المتينة بين طهران ودمشق و قال: "إن العلاقات بين البلدين كانت على الدوام في المستوى الاستراتيجي".

من جانبه وصف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع خلال هذا اللقاء قمة منظمة التعاون الاقتصادي "أكو" بالناجحة، و اعتبر أن التعاون القائم بين إيران وسوريا يؤدي إلى دور هام في صنع التغييرات بالمنطقة.

وقد اتفق الرؤساء الباكستاني آصف علي زرداري والأفغاني حامد كرزي والإيراني محمود أحمدي نيجاد على تعزيز التعاون بين باكستان وأفغانستان وإيران في كافة المجالات لاسيما في مجال محاربة الإرهاب.

جاء ذلك خلال الاجتماع الثلاثي الذي جرى بين رؤساء الدول الثلاث على هامش اجتماعات القمة العاشرة لمنظمة التعاون الاقتصادي /ايكو/ في طهران حسب ما نشرته وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية في إسلام آباد.

وأضاف المصدر أن قيادات الدول الثلاث اتفقت كذلك على عقد الاجتماع بينها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر لمناقشة الوضع الإقليمي والجهود المتناسقة تجاه تعزيز التعاون الثنائي.

وبحثوا أيضاً خلال الاجتماع قضية الإرهاب والتطرف وتنسيق التعاون خاصة في مجالات التجارة والاقتصاد.