سليمان بحث مع ميتشيل تطورات المنطقة

إعادة تكليف الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية

الحريري يسعى إلى حكومة جامعة وفاعلة ومتضامنة

لبنان يشكو إسرائيل في مجلس الأمن والسنيورة يندد بالقصف الإسرائيلي ويحذر من توجيه "الرسائل" عبر الجنوب

جنبلاط يدعو إلى الحفاظ على اتفاق الطائف ويحذر من سياسة إسرائيلية – اميركية لتفتيت المنطقة

بلمار يؤكد أن التحقيق في جريمة اغتيال الحريري ماض بجدية وغير مسيس

أعاد رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان يوم الأربعاء تكليف رئيس تكتل «لبنان أولا» سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة بعد 80 يوما على تكليفه الأول وأسبوع على اعتذاره عن عدم التأليف. وخلافا للمرة السابقة، تجنب الحريري إعلان عزمه على تأليف حكومة شراكة وطنية مع المعارضة من منطلق ما قال إنه رفض لـ«التسميات الإعلامية»، لكنه تعهد بالسعي إلى «حكومة جامعة وفعالة ومتضامنة».

وبإعادة تكليف الحريري، يدخل لبنان إجازة عيد الفطر، على أن تنطلق بعده الاستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها الحريري مع النواب لتحديد «شكل الحكومة»، وسط إشارات إيجابية تعمد رئيس مجلس النواب نبيه بري إطلاقها رغم انضمام كتلته إلى كتل المعارضة الأخرى في الامتناع عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة.

وقال المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل إن عدم التسمية «لم يكن موقفا شخصيا»، مشددا على «أننا نقدر موقعه (الحريري) ودوره وإمكاناته وحجمه التمثيلي». وقال: «نحن ذاهبون في اتجاه إيجابي»، مشيرا إلى أن المطالبة بحكومة وحدة وطنية «ليست شرطا دستوريا، إنما هي تعبر عن موقف سياسي يرى أن الحل للوضع القائم هو بقيام حكومة وحدة وطنية».

وأضاف: «نحن منفتحون، بل أكثر من منفتحين، وسنتعامل مع التكليف بأعلى درجات الإيجابية والإصرار على التعاون، انطلاقة من الاقتناع بأنه الأقدر على تولي هذه المهمة».

وكان سليمان قد أنهى الاستشارات النيابية التي استمرت يومين، وحصل في نهايتها الحريري على تأييد 73 نائبا (71 من الأكثرية ونائبا كتلة النواب الأرمن)، فيما امتنعت كتل المعارضة مجتمعة عن تسمية أي شخصية أخرى، مكررة «الرغبة في التعاون». علما أن 86 نائبا كانوا قد سموا الحريري لتأليف الحكومة في الاستشارات الأولى في يونيو (حزيران) الماضي بينهم كتلة بري.

وبعد انتهاء الاستشارات اجتمع سليمان مع بري، ثم استدعي الحريري لإبلاغه نتائج الاستشارات، ليصدر بعدها مرسوم تكليفه تأليفها. وتحدث الحريري بعد ذلك مشيرا إلى «اصطدام جهوده لتأليف الحكومة في المرة السابقة بالجدار المسدود، ثم العودة إلى دورة استشارات جديدة»، معتبرا أن نتائج الاستشارات أتت «واقعية، وتعكس نتائج الانتخابات النيابية بأمانة، وتعبّر عن المشهد السياسي اللبناني، وتقدم صورة حضارية عن نظامنا الديمقراطي البرلماني». وشكر النواب الذين سموه، وكذلك الذين لم يفعلوا، واضعا امتناعهم في «نطاق الأعراف والأصول الديمقراطية، لأن من شأن ذلك أن يعطي صورة واضحة عن الواقع النيابي، ويساعد على تحديد اتجاهات الحوار».

وقال: «قد يسأل البعض: لماذا اعتذرت بعد التكليف الأول، ما دامت هناك نية بقبول التكليف الثاني، وهو سؤال مشروع في الظاهر، إذا اعتبرنا أن الاعتذار كان قفزة في المجهول. وها هي الوقائع السياسية، تؤكد أن الاعتذار جاء في مكانه وزمانه، وأخرج البلاد من نفق المراوحة في جدل عقيم، ليفسح في المجال أمام دورة جديدة من الحوار السياسي، سنعمل من جهتنا على توفير مقومات النجاح لها».

وأشار إلى أن «دفتر الشروط الذي وضعوه في مرحلة التكليف الأولى قطع الطريق على قيام حكومة وحدة وطنية، وعلى ترجمة الصيغة التي اتفقنا عليها مع فخامة رئيس الجمهورية». وقال: «الآن، نحن أمام استحقاق جديد. ولا أريد أن أطلق وعودا في الهواء، أو أن أعطي الحكومة أوصافا إعلامية»، لكنه استدرك قائلا إن «الوعد الذي أقطعه على نفسي، أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام اللبنانيين، أن التزم نصوص الدستور، وأعمل في سبيل تحقيق أوسع مشاركة وطنية، وأجعل من الحوار قاعدة لا رجوع عنها للتواصل بين الجميع، مهما تباينت المواقف والآراء».

ورأى أن اللبنانيين «يريدون حكومة وفاق وطني، أو ائتلاف وطني، أو وحدة وطنية، أو تكنوقراط، أو برلمانية، أو أقطاب، لكنهم في البداية والنهاية، ينتظرون تشكيل حكومة مسؤولة عن إدارة الشأن العام وتوفير مقومات الاستقرار والسلامة والتقدم، ومعالجة المشكلات المتراكمة على كل صعيد. وهذا ما سنعمل له بإذن الله، وسنبذل في سبيل الوصول إليه كل الجهود الممكنة، ودائما من منطلق المحافظة على الدستور وحماية العيش المشترك ورفض كل محاولات الالتفاف على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وابتكار مخارج سياسية على حساب هذه الصلاحيات».

وأشار الحريري إلى أن «الأيام المقبلة، وتحديدا بعد عيد الفطر ستشهد بإذن الله، مشاورات واسعة، تشمل الجميع، سأكون من خلالها منفتحا على كل الأفكار، وأعمل على إرساء قواعد سليمة لحوار منطقي ومسؤول، يعطي دفعا لعملية تشكيل الحكومة، التي نريدها على صورة لبنان. حكومة جامعة وفعالة ومتضامنة، تنبثق من روح الدستور والأصول الديمقراطية وتتوافق مع نتائج الانتخابات النيابية وتعبر عن إرادة العيش المشترك بين اللبنانيين».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة تمنى أن «يستفيد الجميع من التجربة التي مررنا بها، وأن نحافظ على الصلاحيات وأن يتم التعاون بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وأتمنى أن لا يتم وضع أعراف جديدة في عملية التشكيل».

وقال: «صحيح أن هناك حكومة تصريف أعمال، ولكن لا شيء يحل مكان حكومة أصيلة. أتمنى على الجميع التعاون، ونحن نعلم أن الانتخابات النيابية أفرزت نتائج يجب احترامها». وأشار إلى أن «التجربة التي مررنا بها، نتمنى أن نكون استفدنا منها بعدم المطالبة بمطالب تعجيزية في وجه الرئيس المكلف».

واتهمت الأمانة العامة لقوى «14 آذار» قوى المعارضة بعرقلة مساعي الرئيس المكلف لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وحملوها المسؤولية عن «اصطدام مسعى الرئيس المكلف بحائط من المطالب التعجيزية، غير المنطقية وغير الدستورية، بما لا يدع مجالا للشك في أن المطلوب كان التعطيل والفراغ اللذين من شأنهما دفع الأمور نحو أزمة نظام مفتعلة، على حساب الدستور واتفاق الطائف. هكذا صدّت المعارضة، ولأسبابٍ تتجاوز الاعتبارات اللبنانية، فكرة التسوية النبيلة، وأغرقتها في محاصصات ومماحكات عقيمة، بمنطق ابتزازي وعلى إيقاعات تهويلية لا ترهب المؤمنين بلبنان الوطن والدولة».

ورأت أن لا حل «للأزمة الحكومية القائمة إلا بالرجوع إلى الدستور والمؤسسات التي تمثل المرجعية المشتركة لجميع اللبنانيين، وأن تنكر المعارضة لهذه المرجعية هو ضربة للجمهورية وطعنة في صميم العيش المشترك».

ورأت كتلة نواب «حزب الله» أن «تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن شراكة حقيقية (...) هو المدخل الواقعي الملائم لتعزيز الاستقرار ومعالجة المشكلات ومواجهة التحديات»، معتبرة أن «هذا يقتضي التخلي عن التفرد والاستئثار أيا تكن الذرائع والحسابات، لأن الوطن في حاجة إلى إدارة تجمع لا إلى ممارسة تستبعد وتلغي وتشرذم، أو تهدر الوقت وتضيع الفرص».

وأكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط «أهمية المصارحة والمصالحة في الوسط الإسلامي العريض لمواجهة الأخطار المقبلة»، داعيا اللبنانيين «إلى عدم الغرق في زواريب المذهبية والطائفية والخلافات السياسية والتشبث باتفاق الطائف والنظر إلى السياسة الإسرائيلية ـ الأميركية الهادفة إلى تفتيت المنطقة لصالح يهودية الدولية».

وقال جنبلاط في تصريح أدلى به إثر زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني: «كان اللقاء لتأكيد أهمية المصارحة والمصالحة في الوسط الإسلامي العريض، وهذا ضروري من أجل الحفاظ على وطننا لبنان ولصالح أيضا إخواننا وشركائنا في الوطن المسيحيين».

وأضاف: «لا بد من جلسات مصارحة ومصالحة وكل القضايا العالقة والشائكة أن تعالج بموضعها بعيدا عن التشنجات. صحيح أن الشيخ سعد الحريري أقام إفطارا إسلاميا كبيرا، ولا بد من متابعة هذا الجهد في الأحياء والضواحي كما نفعل نحن مع حركة «أمل» ومع «حزب الله» في الجبل، لا بد من أن يعمم هذا الجو لنواجه معا الأخطار المقبلة».

وإذ حذّر من لعبة الأمم في لبنان ذكّر «كيف أدخل لبنان في عامي 75 و76 في لعبة الأمم»، وقال: «يجب أن نتعلم من الماضي وأن نحتكم إلى العقل وأن نتشبث باتفاق الطائف الذي نص على التمسك باتفاق الهدنة مع إسرائيل، أي حرب مجمدة، وعلى العلاقات المميزة مع سورية، والأمور الأخرى التي اتفقنا عليها في هيئة الحوار أن تكون بالحوار».

وكان جنبلاط قد زار رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، وقال إثر الزيارة: «إذا لم ننظر إلى الصورة الأكبر نغرق في الزواريب الصغرى وزواريب بيروت والجبل وغيرهما من المناطق، ونغرق في زواريب المذهبية والطائفية وفي الخلافات الصغيرة. لذلك علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر، ونحذر دائما من السياسة الإسرائيلية ـ الأميركية التي تهدف إلى تفتيت المنطقة لصالح إراحة دولة إسرائيل ويهودية الدولة».

وتطرق إلى السياسة الأميركية في المنطقة التي لم يلحظ فيها «سياسة جديدة للرئيس باراك أوباما سوى الخطاب الجميل في القاهرة، وغير ذلك لم نلحظ في السياسة الأميركية الراهنة ما يخالف سياسة الرئيس السابق جورج بوش، سوى تعيين جورج ميتشل الذي شرّع في أحد تصريحاته يهودية الدولة. وكما نرى فإن رؤساء إسرائيل لا يبالون بالاستمرار في توسيع المستوطنات لتهويد القدس التي أصبحت ممنوعة من التداول في ما يتعلق بالتهويد».

وفي مقالته الأسبوعية لصحيفة «الأنباء» التي يصدرها الحزب التقدمي الاشتراكي، نبه جنبلاط إلى «ما يحضّر للاجئين الفلسطينيين داخل وخارج أرضهم، وهم الذين يعانون اليوم عقد العنصرية ضدهم».

و أكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب نهاد المشنوق أن الصراع الذي لا يتوقف في لبنان يدور حول ما يسمى «اتفاق الطائف»، مشيرا إلى «وجود قوى سياسية داخلية وخارجية راغبة في تعديله، وكل منها تريد تعديله لسبب معين».

وقال المشنوق في كلمة ألقاها في حفلة سحور في مدينة طرابلس (في شمال لبنان) إن «هناك شيعية سياسية تريد تعديل الطائف اقتناعا منها بأن هذا الاتفاق لا يحمي وجود السلاح، ولا يحقق للذين حملوا هذا السلاح لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000، وفي صمودهم أمام العدو الإسرائيلي عام 2006 جوائز ترضية دستورية تعطى لهم».

وأشار إلى أن «هناك سوريةً سياسية تعتقد أن اتفاق الطائف لم يستطع أن يحمي حتى خروجا لائقا للجيش السوري من لبنان، رغم أن رئيس مجلس النواب السابق والحالي (نبيه بري) ورئيس الجمهورية (إميل لحود) ورئيس الحكومة آنذاك (عمر كرامي) حلفاء حقيقيون ومقاتلون في الاتجاه السوري، إلا أنه رغم موقف الرؤساء الثلاثة لم يتحقق حتى الخروج اللائق للجيش السوري من لبنان. وهناك أيضا مارونية سياسية تقول إن اتفاق الطائف حصل في وقت كان الصراع المسيحي في أوجه ولم يشاركوا فيه بشكل جدي كما يعتقدون. ولم يتحقق لهم الاحتفاظ بصلاحيات رئاسية عفا عليها الزمن».

أضاف: «هذه هي الأزمة الحقيقية التي يجب أن نواجهها في الفترة المقبلة ولمدة غير قصيرة، وليست المشكلة في تأليف الحكومة أو في تكليف سعد الحريري».

وخاطب المشنوق الرئيس السوري بشار الأسد قائلا: «إن اتفاق الطائف كلّف دماءً لبنانية وسورية كثيرة وهو ليس فقط دستورا للبنان بل عنوانا لعروبة لبنان، وأول نص لبناني منذ عام 1943 يحسم أمورا كثيرة أولها وأهمها عروبة لبنان كهوية نهائية. لذلك، فإن الجغرافيا السياسية بيننا وبين سورية تجعل من الطائف عنوانا لعروبة دمشق وحمص وحلب وكل المدن السورية، وبالتالي فإن التعرض لاتفاق الطائف هو التعرض لعروبة السوريين الأصيلة الموجودة في كل مدينة وفي كل دسكرة سورية، ونحن معنيون بالتأكيد بالحفاظ على عروبتنا التي لا يمكن حمايتها إلا إذا كانت عروبة سورية بخير ولا تزال موجودة حيث نشأت، وحيث بقيت، وحيث ستستمر إن شاء الله؟».

ودعا المشنوق الأسد إلى «تقديم سلامة العروبة وأصالتها على سنوات الأحقاد التي حان لنا أن نتجاوزها».

وناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز «الإقدام لا التمهّل». و«التعالي في سبيل الاستقرار العربي كما فعل في قمة الكويت بشجاعة استثنائية مقيمة في شخصه وفي سياسته متجاوزا المسائل الشخصية في سبيل ما عهدناه فيه دائما من فروسية وعروبة أصيلة تسعى دائما ودون كلل للحق العربي في كل مجال يرى فيه مصلحة الأمة»، مؤكدا ضرورة «الحفاظ على الطائف مفهوما لانتظام الحياة السياسية اللبنانية ودفاعا في الوقت نفسه عن الاستقرار العربي».

من جهته رأى البطريرك الماروني اللبناني نصر الله صفير أن «هناك علامة استفهام عن توزير من سقطوا في الانتخابات، لأن توزيرهم سيكون ضد الإرادة الشعبية».

وأمل خلال لقائه أعضاء مجلس نقابة المحررين اللبنانيين «أن لا يؤدي الاختلاف في الرأي إلى الاقتتال، ويجب أن لا نختلف على وحدة لبنان واستقلاله وازدهاره»، متمنيا أن « تتألف الحكومة في الأيام المقبلة وأن لا ينتظر أحد العون من الخارج». وأكد أن «بكركي لا يمكن أن تكون لفريق دون آخر وأبوابها مفتوحة للجميع وترحب بالجميع الذين يزورونها. أما الذين لا يريدون زيارتها فلا تحملهم على ما يكرهونه».

ورحب بـ«حكومة وحدة وطنية تضم المعارضة والموالاة إذا توافق الفريقان على ذلك»، مؤكدا أن «الخارج يؤثر مباشرة على اللبنانيين». وكان صفير تلقى اتصالا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تمنى له سفرا موفقا إلى روما اليوم الخميس.

وردا على موقف صفير من توزير الراسبين الذي يطاول تحديدا وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود: «أعتقد أنه (البطريرك) يتدخل في مسائل أصغر كثيرا من دوره المفترض أن يكون جامعا. فالمسائل السياسية التي تسجل نقطة لدى فريق دون آخر، تجعل بكركي (مقر البطريركية المارونية) تخسر أكثر مما تربح لأنها بذلك تأخذ في الاعتبار مصالح فريق دون آخر».

ورأى أن «مواقف غير إيجابية كهذه لا تشجع لتأسيس علاقات جيدة مع بكركي. فاتخاذ موقف ضد توزير الراسبين لا يشكل سوى محاولة لتسجيل نقطة لمصلحة فريق، خصوصا أن الدستور لا يأتي على ذكره. والتمسك بهذا الموضوع يعد خارجا عن المألوف، لأن هذه القاعدة نفسها لم تُحترم في الحكومات السابقة. فأين كان البطريرك حين تم توزير (عضو الكتائب اللبنانية وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال) إيلي ماروني و(وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال) نسيب لحود و(وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال) تمام سلام، وهؤلاء جميعهم رسبوا في الانتخابات السابقة؟ الواقع أن العقدة لا تكمن في جبران باسيل بل في منطق التفكير هذا، لأن باسيل ليس نكرة فقد نال 50 ألف صوت ووراءه حزب يرشحه، لذلك من الأفضل أن يبدأ البطريرك بالتفكير في مصلحة المسيحيين ككل لا في مصالح البعض منهم».

في المقابل، قال نائب «الكتائب اللبنانية» (فريق الأكثرية) فادي الهبر إن «الحكومة ثمرة الانتخابات (البرلمانية) التي لا تزال نتائجها طازجة، ولا يمكن كسر قرار أهلنا في (قضاء) البترون الذين لم يعطوا باسيل ثقتهم. الواقع أن هذا الفريق فالج فلا تعالج. لقد خسرت الأقلية الانتخابات ويريدون أن يحكموا. لذلك يأتي كلام سيدنا البطريرك في إطار تقويم الأمور وتصحيحها». وأضاف: «نحن ضد توزير الراسبين، وهذا المعيار يجب أن يُحترم في تأليف الحكومة لنتمكن من تأليف حكومة قوية تمهيدا لقيام مجلس وزراء قوي ودولة قوية. وتمسك المعارضة بتوزير من رسبوا ليس إلا تسلطا وليّ ذراع للأكثرية بغية إضعاف رئيسي الجمهورية والوزراء.

إن توزير الراسبين يسبب مشكلة وليس حلا، لذلك يعطي سيدنا البطريرك نصائح وطنية لالتزام قرار الشعب الذي أعطى صوته للأكثرية. ولا ينفع بعد ذلك التسلط الذي تمارسه المعارضة ومحاولات تغيير النظام واستباحته بسبب استماعهم إلى مناخ إقليمي».

على صعيد آخر اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، أن لبنان ندد واستنكر إطلاق الصواريخ من أرضه، إلا أن ذلك لا يعني السماح لإسرائيل بقصف الأراضي اللبنانية.

وقال عقب زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان: «ندين بشدة إطلاق القذائف الإسرائيلية على لبنان، وبالتالي قد يقدم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن حول القصف الإسرائيلي، الذي كان يفترض التعامل معه عبر الأمم المتحدة قبل أن تقدم إسرائيل على أي موقف في هذا الصدد».

أما عن «سرايا زياد الجراح» التي أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين من الجنوب، علما أنه حصلت سابقتان بالطريقة نفسها، فقد شبه السنيورة الأمر بـ«أيام الدكتيلو» (عندما كانت أجهزة المخابرات تكتب البيانات وتنسبها إلى من تشاء). وقال: «أي شخص يستطيع أن يرسل إلى وسائل الإعلام خبرا بأن المنظمة الفلانية تتبنى الأمر ولكن لا أحد يسمع بها».

وكان اسم زياد الجراح (اللبناني الذي شارك في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة) قد ذيل بيانا يحمل توقيع ما يسمى بـ«كتائب عبد الله عزام ـ سرايا زياد الجراح»، وظهر على مواقع إلكترونية تابعة لـ«القاعدة» جاء فيه ما حرفيته «قام إخوانكم في سرايا زياد الجراح، بإطلاق صاروخين من نوع كاتيوشا من منطقة القليلة في الجنوب اللبناني، وبتوفيق من الله وفضله، سقط الصاروخان على مستوطنة نهاريا شمال فلسطين المحتلة».

ونفى السنيورة، أن يكون استخدام هذا البيان مفيدا ليبعد الشبهة عن حكومة لبنان، التي توعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد إطلاق الصاروخين. وقال: «الرد على نتنياهو هو بأن لا نستعمل لبنان مكانا لإطلاق الرسائل ولا لتسلم الرسائل. هذا هو الحل. لا نستطيع أن نستمر في إبقاء لبنان مكانا لتسلم رسائل ولا لإطلاق رسائل من هنا أو من هناك. علينا أن نعرف أنه لا حل إلا عندما تعود الدولة، فالدولة هي صاحبة السلطة في كل لبنان، والبقية هي خلط على العالم».

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى رئيس مجلس الأمن عبر بعثة لبنان الدائمة في نيويورك، ردا على الرسالة التي وجهتها مندوبة إسرائيل لدى منظمة الأمم المتحدة، أدانت فيها الاعتداءات التي عمدت إسرائيل إلى تنفيذها بعيد حادثة إطلاق الصاروخين.

وأوضحت الرسالة أن «القصف الإسرائيلي المتعمد، يشكل خرقا للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، إذ يجب معالجة أي حادثة يقع على طوال الخط الأزرق بالتنسيق مع اليونيفيل، وليس بواسطة الإجراءات أحادية الجانب بحجة الدفاع عن النفس». كما شددت الرسالة على «التزام لبنان التام بالقرار 1701، وأن السلطات اللبنانية المختصة تقوم بإجراء التحقيقات اللازمة مع اليونيفيل لتحديد هوية مطلقي الصاروخين».

أما جنبلاط فقد أكد «ضرورة تسوية الصفوف على المستوى الداخلي والتعالي عن الحسابات الصغيرة والضيقة، والإسراع في تأليف الحكومة الجديدة، لأن أي انكشاف سياسي أو أمني سيكون له نتائج سلبية أكبر من أن يتحملها أي طرف محلي».

وأشار إلى أن «مسألة إطلاق الصواريخ وتبني جهة متطرفة الحادث، تثبت ضرورة تسريع خطوات التفاهم الإسلامي ـ الإسلامي لقطع الطريق على محاولات تعكير صفو الواقع الداخلي، من خلال تغلغل تدريجي لمنظمات إرهابية من هنا أو هناك تحت مسميات مختلفة لإعادة توتير الأجواء وإشاعة مشاعر التعبئة الطائفية والمذهبية».

وعلى خط مواز، تعرض قارب صيد لبناني لقصف إسرائيلي، وفق ما ذكر بيان للجيش اللبناني صادر عن مديرية التوجيه، جاء فيه: «تماديا في انتهاك القرار 1701 أقدم العدو الإسرائيلي على إطلاق النار من مركزه في رأس الناقورة، (الأحد)، باتجاه زورق صيد لبناني داخل المياه الإقليمية اللبنانية».

هذا وقد حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان إلى الحكومة اللبنانية. وبالرغم من الاشتراطات والإملاءات التي يحاول فرضها على الفلسطينيين، اتهم السلطة الفلسطينية بوضع العراقيل أمام المفاوضات السياسية.

وقال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية إن إسرائيل تنظر بخطورة بالغة إلى إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان. مضيفا «قلت في الماضي إننا لن نتعامل بضبط النفس حيال إطلاق النار على إسرائيل ولن نتقبل أي إرهاب يوجه للمواطنين الإسرائيليين».

وأشار نتنياهو إلى أنه بالإضافة إلى الرد المدفعي قامت إسرائيل بتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي. واعتبر أن إطلاق النار هو خرق لقرار 1701، محملا مسؤولية إطلاق القذائف الصاروخية للحكومة اللبنانية. وقال: «نحن نرى في الحكومة اللبنانية مسؤولية عن جميع الخروقات تلك والهجمات العدوانية من جنوب لبنان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا: «بموازاة تلك النشاطات نحن نواصل الدفاع عن أنفسنا، على المستوى الأمني وفي إطار المجموعة الدولية- إلى جانب الجهود لدفع السلام».

وعن اللقاءات السياسية قال: «بعد لقائي مع الرئيس حسني مبارك سألتقي مع السيناتور الأمريكي جورج ميتشيل من أجل دفع العملية السياسية مع الفلسطينيين». مضيفا «ثمة عمل يجب أن ننجزه، وآمل أن نتمكن من جسر الفجوات من أجل تحريك العملية السياسية».

ورغم المواقف السياسية المتشددة التي يعرضها والاشتراطات التي يسوقها على الفلسطينيين تابع قائلا: «ليس نحن من نضع العراقيل، من جانبنا لا يوجد أية عوائق للشروع في المفاوضات السياسية».

فى مجال آخر قالت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان وزعته ، إن الإدارة الأميركية تدعم القضاء اللبناني وستعمل على تعزيز قدراته. وذكر البيان أنه كجزء من برنامج الإدارة الأميركية الهادف إلى تقوية الاستقلال القضائي وقدرة وصول المواطنين للعدالة في لبنان، أمضى القاضي الأميركي ستيفن سوانسن عدة أسابيع في لبنان أجرى خلالها تقييما لنظام المساعدة القانونية اللبناني. وأضاف البيان أن تقرير القاضي سوانسن «سيؤدي إلى تقديم توصيات عملية لوزارة العدل ولنقابة المحامين من أجل ضمان وصول أكبر إلى العدالة، وتحسين التمثيل القانوني، وإيجاد هيكلية دائمة للمساعدة القانونية».

وأوضح البيان أن هذه الزيارة هي «جزء من البرنامج الأكبر الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بقيمة ثمانية ملايين دولار، بتنفيذ من المركز الوطني لمحاكم الدولة (NCSC)» وهذا البرنامج يدعم جهود القضاء اللبناني لتعزيز القدرات والبنية التحتية القضائية، وزيادة الاستقلالية والشفافية، وتحسين التدريب القانوني، وتوسيع نطاق الوصول إلى العدالة للجميع».

وأكد البيان أن «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» أعدت مشروع إعادة تأهيل محكمة بيروت الجزائية بكلفة 750 ألف دولار وأن هذا المشروع سيمول إعادة بناء المحكمة التي تقع في قصر العدل في بيروت وتجهيزها بالأثاث، كما ستوفر معدات تكنولوجيا المعلومات ونظاما عصريا لحفظ ملفات القضايا بالمحكمة.

وفى بيروت لم تتجاوز الزيارة الخاطفة التي قام بها المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لبيروت الساعات الثلاث واقتصرت محادثاته خلالها على لقاء ورئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا. واذ غابت الازمة الحكومية عن المواقف المباشرة لميتشل، استرعى الانتباه انه لم يدل بتصريح، فيما نقل عنه موقف بارز من اهتمام بلاده بموضوع اللاجئين الفلسطينيين واصفا اياه بأنه يشكل أولوية لبلاده كما للبنان.

ووصل ميتشل الى مطار بيروت الدولي من عمان قرابة السادسة مساء، وكانت السفيرة الاميركية ميشيل سيسون وأركان السفارة في استقباله. وقرابة السادسة والنصف استقبله الرئيس سليمان في حضور مساعد ميتشل فريدريك هوف والسفيرة سيسون والمدير العام لرئاسة الجمهورية السفير ناجي ابي عاصي والمسؤول الاعلامي في رئاسة الجمهورية اديب ابي عقل.

وعلم ان اللقاء استمر 25 دقيقة، وتحدث في مستهله ميتشل عن أمه اللبنانية، كما روى للرئيس سليمان جوانب من لقائه والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثم خلاصة جولته في المنطقة، موضحا أنه يركز على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. وقال: "أحرزنا بعض التقدم ولكن لا تزال هناك صعوبات".

بعد ذلك تناول اللقاء موضوع لبنان فلفت الرئيس سليمان المبعوث الاميركي الخاص الى موضوع اللاجئين الفلسطينيين، فرد ميتشل بأن موضوع اللاجئين "يشكل أولوية بالنسبة الى أميركا كما هو بالنسبة الى لبنان، والرئيس (الاميركي باراك) أوباما يبلغك ذلك". وشدد على انه "لن يتم اي حل على حساب لبنان".

كما علم ان ميتشل اكد استمرار اهتمام بلاده بالمساعدات للجيش اللبناني والمساعدات الانمائية. وبعد عرض سريع للوضع في العراق قال ميتشل: "اننا ندرك ان لديكم صعوبات داخلية ونأمل في ان تكون لديكم قريبا حكومة".

وأفادت معلومات رسمية لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان "الموفد الاميركي أطلع الرئيس سليمان على أهداف جولته في المنطقة والجهود التي يبذلها لاعادة اطلاق مفاوضات السلام الشامل في الشرق الاوسط.

ونقل السيد ميتشل تحيات الرئيس الاميركي باراك أوباما الى الرئيس سليمان مجددا دعم الولايات المتحدة للبنان ومؤسساته واستمرار واشنطن في تقديم الدعم والمساعدة على كل المستويات وفي شتى المجالات. وتناول اللقاء موضوع اللاجئين الفلسطينيين، فأكد ميتشل ان قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تشكل أولوية للولايات المتحدة كما للبنان وان بلاده حريصة على ألا يتم أي حل لهذه القضية على حساب لبنان ومصالحه. من جهته، شكر الرئيس سليمان للولايات المتحدة دعمها لبنان، مبديا أمله في أن تؤدي جهودها الى اعادة اطلاق المفاوضات بغية التوصل الى سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الاوسط".

وبرزت اطلالة جديدة للمدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار الذي أعلن في مقابلة أجرتها معه قناة "أخبار المستقبل" احراز تقدم في التحقيقات الجارية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، رافضا كشف أي تفاصيل عن التحقيق ما دام "الجناة طلقاء". وإذ أكد انه "يمتلك ملفا كاملا"، قال: "لكنني لست مستعدا لتوجيه الاتهامات (...) ولن أوجه الاتهامات الا عندما أشعر بالرضا لامتلاكي الادلة الكافية".

وأضاف: "اننا نتقدم ونسير الى الامام"، واصفا عمل فريق التحقيق بأنه "مثل قفير النحل". وأشار الى ان "الادلة التي لدينا مقبولة في المحكمة وفق المعايير الدولية... والجميع واثقون ويمضون قدما في التحقيق بطريقة شرسة للتوصل الى الحقيقة".

وكرر ان المحكمة ودوره "ليسا مسيسين"، و"ما من صفقة مع سوريا ولا مع أي بلد" آخر.