الأمير تركي الفيصل يؤكد على رفض التطبيع قبل عودة الأراضي المحتلة

السعودية للنواب الاميركيين: محاولات بناء الثقة لم تنجح وحل النزاع مع إسرائيل يفرض التركيز على الحل النهائي

الرئيس مبارك يدعو نتنياهو إلى وقف الاستيطان والتفاوض لتحديد الحدود النهائية للدولة الفلسطينية

إسرائيل تواصل تنفيذ مشاريع الاستيطان وتهويد القدس

التمهيد لمفاوضات حول الملف النووي بين إيران والدول الست في الشهر المقبل

اشترط الأمير تركي الفيصل، تخلي إسرائيل عن جميع الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسورية ولبنان قبل الاعتراف الإقليمي بها. أتى ذلك في مقال له في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الأحد ردا على الضغوط الأمريكية والغربية التي تمارس على المملكة تبني خطوات فاعلة حيال الدولة العبرية.

وتفنيدا لهذه الضغوط، ألمح الفيصل أن المملكة هي مهد الإسلام وموطن الحرمين الشريفين، وهي كذلك قوة عظمى في الطاقة وزعيمة فعلية للعالمين العربي والإسلامي. ولذلك، فإنها ستتقيد بأعلى معايير العدل والقانون، وسترفض أي تقارب مع إسرائيل حتى تنهي الأخيرة احتلالها غير القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا في لبنان.

وأردف أن تبني الرياض لخطوات دبلوماسية نحو التطبيع قبل عودة الأراضي إلى أصحابها، من شأنه أن يقوض القانون الدولي، ومن ثم يغض الطرف عن الممارسات اللا أخلاقية.

واسترسل أن المؤيدين لإسرائيل يتشدقون بميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل، دليلا على الموقف الفلسطيني نحو حل الدولتين دون أن يلتفتوا إلى عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي نفسه، مضيفا أن إسرائيل لم تقدم أي خطة سلام على الإطلاق، في حين أن المملكة أطلقت اثنتين، أولاهما خطة الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - للسلام عام 1982 وثانيهما مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز للسلام عام 2002، وكلتاهما حظيتا بدعم عربي وتجاهل إسرائيلي.

وعقب تركي الفيصل بأن الخطوة الأولى نحو السلام وحل الدولتين، تتمثل في إزالة المستوطنات في الضفة الغربية كافة، وممارسة المجتمع الدولي، في الوقت نفسه، ضغطا على تل أبيب للتخلي عن جميع الأراضي العربية المحتلة. وخلص إلى أن دول المنطقة لا تريد مزيدا من إراقة الدماء، ولكن، رغم رغبتها في السلام، فإنها لن تتسامح في ما يرقى إلى اللصوصية، داعيا إلى التوقف عن ممارسة الضغوط على تلك الدول لمكافأة إسرائيل على إعادة أراض سلبتها في السابق.

وردا على خطاب كان أرسله إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أكثر من 220 من أعضاء مجلس النواب، قال عادل الجبير، سفير السعودية في واشنطن: «عبر السنين، ظلت السعودية تتخذ مواقف واضحة تثبت رغبتها في إنهاء هذا الصراع الطويل حلا عادلا ودائما». وكان أعضاء الكونغرس، بقيادة النائب الديمقراطي براد شيرمان والنائب الجمهوري ايد رويس، أرسلوا الخطاب في نهاية شهر يوليو (تموز). وأشاروا فيه إلى مبادرة السلام العربية التي تبنتها السعودية. وطلبوا من السعودية القيام بعمل دراماتيكي نحو إسرائيل بهدف بناء الثقة لدفع عملية السلام.

وفي رده شكر السفير الجبير وفقا لبيان صحافي من السفارة السعودية في واشنطن النواب على اهتمامهم بتشجيع السلام في الشرق الأوسط، مشيرا إلى «موقف السعودية عبر السنوات في اتخاذ مواقف واضحة تثبت رغبتها في إنهاء هذا الصراع الطويل حلا عادا ودائما».

وعدد السفير متطلبات السلام التي أشارت إليها قرارات دولية كثيرة، والتي تضمنتها مبادرة السلام العربية. وقال إن من هذه المتطلبات انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلتها في حرب سنة 1967، بما في ذلك القدس، وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة، وحل عادل لمشكلة اللاجئين، وذلك مقابل الاعتراف بإسرائيل، وإنهاء الصراع، وضمان الأمن والسلام والعلاقات العادية مع كل الدول العربية.

وكرر السفير الجبير موقف السعودية بأن محاولة تحقيق السلام اعتمادا على خطوات لبناء الثقة لن تنجح. وقال: «لم تنجح خلال العقود الثلاثة السابقة، ونحن نؤمن بأنها لن تنجح اليوم». وضرب مثالا على ذلك بأن عدد المستوطنين كان خمسة آلاف عند التوقيع على معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل سنة 1979، ومع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991 ارتفع عدد المستوطنين إلى 100 ألف، وفي سنة 2007، مع انعقاد مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة، زاد العدد إلى مائتي ألف مستوطن. وأشار السفير الجبير إلى أن عددا من إجراءات بناء الثقة اتخذت في الماضي ولكن لم يتم تحقيق السلام.

وأضاف الجبير: «نحن نؤمن إيمانا ثابتا بأن حل هذا النزاع يحتاج إلى تحديد الحل النهائي في البداية. ثم، في الحال، بداية مفاوضات حول الحلول النهائية لكل المواضيع: الحدود، القدس، الماء، الأمن، اللاجئين. مع الإشارة إلى تاريخ معين لإنهاء هذه المفاوضات نهاية سريعة». وأكد: «يجب أن يكون التركيز على الحل النهائي وعلى السلام النهائي».

بالإضافة إلى ذلك، شدد السفير الجبير على أهمية استمرار الدور الأميركي لتحريك عملية السلام. وقال: «ضروري جدا على الولايات المتحدة أن تلعب دورا نشطا وقويا في المفاوضات، كما يظهر التاريخ».

هذا واتهم مركز حقوقي فلسطيني منظمات وجمعيات أميركية بتمويل مشاريع التهويد التي تقوم بها إسرائيل في القدس المحتلة، وبالمساعدة على الاستيلاء على عقارات المقدسيين في البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها.

ودعا التقرير الذي أصدره مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العمل ضد المنظمات والجمعيات الأميركية اليهودية الناشطة في الولايات المتحدة الأميركية «والتي تمول بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية خاصة في القدس، بما في ذلك تلك العاملة في مجال الاستيلاء على عقارات المقدسيين».

وشدد التقرير على أن هذه المنظمات والجمعيات الأميركية تمول أعمالا غير شرعية وغير قانونية في الأراضي الفلسطينية، كما يُستخدم جزء من أموال هذه المنظمات في الاستيلاء على عقارات المقدسيين وطردهم منها، «كما حدث أخيرا في الاستيلاء على عقاري عائلتي الغاوي وحنون، وأكثر من 70 عقارا في البلدة القديمة من القدس، ونحو 40 عقارا آخر في سلوان». ونوه التقرير بأن ابرز هذه الجمعيات هي الجمعية التي يديرها المليونير الأميركي من أصل يهودي «إيرفينغ موسكوفيتش»، حيث إن جميع المبالغ التي تتبرع بها هذه الجمعية معفاة من الضرائب عدا الأموال التي يتبرع بها مانحون أميركيون وتصل عبر قنوات كثيرة إلى جمعيات التطرف الاستعمارية.

وورد في التقرير الذي يحمل عنوان «أميركيون يدعمون ويمولون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية»: «خلافا للقوانين الأميركية، وفي خرق واضح لها، تقوم جمعيات ومنظمات يهودية عديدة من أشهرها مؤسسة (C&M) المملوكة للمليونير الأميركي اليهودي إيرفينغ موسكوفيتش بتمويل كامل لجميع الأنشطة الاستعمارية اليهودية».

ونوه التقرير بأن مؤسسة موسكوفيتش تقوم بتمويل عمليات الاستيلاء على عقارات المقدسيين، وتمويل شراء أراض وعقارات بطرق التزوير والغش داخل البلدة القديمة وفي الأحياء المحيطة بها. وأكد التقرير أن هذه المؤسسة قامت بتمويل عمليات الاستيلاء على 70 عقارا داخل أسوار البلدة القديمة.

وأضاف التقرير: «إن المشروع الأهم الذي موله موسكوفيتش هو بناء حي استعماري في قلب حي رأس العمود قبل عدة أعوام أطلق عليه اسم (معاليه هزيتيم) وهو لا يبعد سوى 150 مترا هوائيا عن المسجد الأقصى، ويشتمل على 132 وحدة استعمارية».

وخلال جلسة مباحثات عُقدت بالقاهرة بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وامتدت على إفطار رمضاني، أكد مبارك مواقف مصر الرافضة بشدة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من حيث توقفت، كما تناول مبارك خلال محادثاته مع نتنياهو القضايا كافة المتعلقة بعميلة السلام في الشرق الأوسط.

وشدد الرئيس المصري على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل، وفق حدود عام 1967 وقرارات الشرعية الدولية وأسس ومبادئ عملية السلام، ووفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، بما ينهى معاناة الشعب الفلسطيني ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وصرح السفير سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الرئيس مبارك دعا إسرائيل لوقف الأنشطة الاستيطانية كافة بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات، كما دعا إلى التوقف عن محاولات تهويد القدس، محذرا من الانعكاسات الخطرة لذلك على جهود السلام، ومؤكدا ما للقدس من حساسية ومكانة خاصة في العالمين العربي والإسلامي.

وأوضح عواد أن مبارك أكد عدم جدوى الحديث عن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، داعيا إلى التفاوض على الحدود النهائية للدولة الفلسطينية، بما يفتح الطريق أمام الاتفاق على قضايا الوضع النهائي كافة خلال إطار زمني محدد ودون استبعاد أي منها من عملية التفاوض.

وحول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة دعا مبارك إسرائيل لمزيد من التسهيلات ورفع الحواجز بالضفة الغربية، كما دعا لرفع الحصار عن غزة وتسهيل حركة الفلسطينيين بين الضفة والقطاع.

يأتي اللقاء المصري الإسرائيلي فيما يتأهب الرئيس الأميركي باراك أوباما لإعلان خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط. كما تزامن مع جولة للمبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل التي بدأت أمس وتشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان ومصر.

وكان نتنياهو، استبق لقاءه بالرئيس مبارك في القاهرة، والسناتور الأميركي جورج ميتشل في إسرائيل، بإعلانه أن لا عوائق تضع إسرائيل في وجه المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، رغم أنه قبل هذا التصريح بساعات أكد أن القدس ستبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل للأبد.

وأعلن نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، قبل توجهه إلى القاهرة أنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع المبعوث الأميركي الذي يسعى لتجميد الاستيطان وإحياء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. وقال للصحافيين «ما زال هناك عمل ينبغي القيام به. أُحرز تقدم في بعض القضايا وما زالت هناك بعض الأمور التي لم نحقق بها تقدما بعد.. آمل أن نتمكن من تضييق الفجوات، وربما سدها بما يمكننا من المضي قدما في العملية الدبلوماسية».

وأضاف «بعد لقائي مع الرئيس حسني مبارك سألتقي مع السناتور الأميركي جورج ميتشل من أجل دفع العملية السياسية مع الفلسطينيين». مضيفا «ثمة عمل يجب أن ننجزه، وآمل أن نتمكن من جسر الفجوات من أجل تحريك العملية السياسية». وتابع «ليس نحن من نضع العراقيل، من جانبنا لا يوجد أي عوائق للشروع في المفاوضات السياسية».

ولا يدور الحديث عن تجميد الاستيطان في القدس بحسب مسؤولين إسرائيليين، وسيستمر العمل في 2500 وحدة سكنية قيد الإنشاء، والخلاف بين إسرائيل والإدارة الأميركية هو حول وقت التجميد، إذ تريد واشنطن أن تصل المدة إلى عام، وتريدها إسرائيل 6 أشهر. أما النقطة الثانية محل الخلاف، فهي ماذا بعد ذلك. ويتوقع أن يشهد لقاء ميتشل ـ نتنياهو وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لتجميد الاستيطان.

ومن جهة أخرى، قال مصدر أوروبي إن المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل ستنطلق الشهر المقبل، على أن تقام الدولة الفلسطينية خلا عامين، وهو ما سيتعهد به الأميركيون والأوروبيون للفلسطينيين.

ويتضح من خلال الخطة المقترحة أنه سيجري تأجيل بحث موضوعي القدس وحق عودة اللاجئين، إلى المرحلة الأخيرة، فيما ستبدأ المفاوضات أولا حول حدود الدولة الفلسطينية. وقال المصدر الأوروبي لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إنه نظرا لرفض السلطة الفلسطينية التفاوض حول دولة بحدود مؤقتة فإن الملف الأول الذي سيطرح على طاولة المفاوضات هو الحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل.

وقالت «هآرتس»، إن ترسيم الحدود الدائمة يسمح بتسويق ذلك كاعتراف مسبق «بفلسطين»، وذلك استنادًا إلى إعلان أميركي وأوروبي علني بأن تقوم الحدود الدائمة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، مع إمكانية إبرام اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني على تبادل الأراضي.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببناء 500 وحدة سكنية جديدة في التكتلات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية، قبل أي اتفاق مع واشنطن بشأن البناء الاستيطاني، إضافة إلى استكمال البناء في المباني التي هي قيد الإنشاء.

وجاء هذا التعهد في اتصالات هاتفية أجراها نتنياهو مع وزراء حكومته وأعضاء كنيست من حزبه، لحشد التأييد للاتفاق الذي تجري بلورته مع الإدارة الأميركية لتجميد مؤقت للبناء في المستوطنات. واستخدم نتنياهو في محادثاته كلمة «تقليص» وليس «تجميد».

وقال مسؤولون مقربون من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن وزارته ستصادق على خطة نتنياهو ببناء 500 ـ 700 وحدة سكنية في التكتلات الاستيطانية، «آرئيل ومعاليه أدوميم وغوش عتسيون»، ومستوطنات أخرى، قبل بدء التجميد، بينما سيستمر العمل في 2500 وحدة سكنية هي قيد الإنشاء، دون أي علاقة بالتجميد.

وحسب صحيفة «هآرتس»، قال نتنياهو خلال اتصالاته إن إعلان إسرائيل عن «تقليص» نطاق البناء يعني أنها قدمت إسهاماتها، بانتظار «رؤية أي بوادر تطبيع ستوافق عليها الدول العربية». وأبلغ نتنياهو محدثيه بأنه لا ينوي التوقيع على اتفاق مكتوب مع الأميركيين بل سيدلي ببيان باسم الحكومة.

وامتنع نتنياهو عن التطرق إلى قضية البناء في المستوطنات في سياق الكلمة المقتضبة التي ألقاها لدى بدء جلسة مجلس الوزراء أمس، ومن المفترض أنه ترأس في وقت لاحق جلسة مشاورات باشتراك الطاقم الوزاري المصغر الذي يضم 6 من كبار الوزراء.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه يتضح من التفاهمات الآخذة بالتبلور بين نتنياهو والمبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل أن سريان تجميد البناء في المستوطنات سيبدأ في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) ـ نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين.

وحسب الاتفاق مع الإدارة الأميركية فإنه سيتم إجراء تقييم كل عدة شهور بشأن التزام الدول العربية بخطوات التطبيع مع إسرائيل، مقابل هذا التعليق المؤقت للبناء الاستيطاني، وتشمل هذه الإجراءات إعادة فتح مكاتب مصالح لعدد من دول الخليج ودول شمال أفريقيا، وإقامة علاقات تجارية مع هذه الدول، وتبادل الرحلات الجوية مع إسرائيل.

ويعتزم نتنياهو الإعلان في خطابه في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستبدأ في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن «تقليص الاستيطان»، ابتداء من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وتجنب نتنياهو ذكر القدس في أي حديث عن تجميد الاستيطان، وأكد وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي، رئيس حزب شاس، أن إسرائيل لن تتخلى عن البناء في القدس، وأن البناء سيتواصل، وأن إسرائيل ستبني مئات الوحدات السكنية. ومن شأن إعلان نتنياهو عن «تقليص النشاطات الاستيطانية» أن يفتح الباب لعقد لقاء ثلاثي بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقد يعلن في ختام هذا الاجتماع عن تجديد العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

من جهته قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لن تقوم بتجميد الاستيطان بشكل مؤقت إلا بعد أن تقوم السلطة بسحب الدعوى القضائية التي رفعتها أمام محكمة الجنايات الدولية، والتي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب جرائم حرب. وفي حديث مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية قال ليبرمان «أريد قبل كل شيء أن أعرف كيف سنوفر الحياة الطبيعية لسكان مستوطنة (معاليه أدوميم) ـ كبرى مستوطنات الضفة الغربية ـ و(بسغات زئيف) وأماكن أخرى؟.. وأطالب الفلسطينيين بأن يسحبوا قبل كل شيء الدعوى التي قدموها في المحكمة الدولية».

وكانت وزارة العدل في السلطة الفلسطينية قد طلبت من محكمة الجنايات الدولية فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين أثناء الحرب الإسرائيلية على القطاع أواخر 2008.

في سياق آخر قالت صحيفة «هآرتس» في عددها الصادر أمس الأحد إن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ستستأنف الشهر المقبل على أساس الافتراض بأنه سيتم الإعلان عن دولة فلسطينية رسميا في غضون عامين.

ومن جهة أخرى، استبعدت حركة حماس وإسرائيل إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بشأن إنجاز صفقة تبادل الأسرى للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز في غزة.

وقال أسامة المزيني، القيادي في حماس والمكلف بالحديث عن ملف تبادل الأسرى في الحركة، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إنه لا صحة لما تردد عن وجود «اتفاق وشيك» حول صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركته. وأضاف المزيني أن ما جرى تحقيقه في المفاوضات غير المباشرة لعقد صفقة التبادل «مجرد تقدم بسيط» لا يؤهل للحديث عن اتفاق قريب.

وذكر المزيني أن المفاوضات للصفقة تشهد نشاطا منذ دخول الوسيط الألماني على خط المفاوضات التي ترعاها أساسا مصر «لكنها لم تحقق سوى تقدم بسيط لا يؤهل للحديث عن اتفاق كامل يجرى إنجازه قريبا».

وأضاف أن مفاوضات الصفقة ما زالت تحتاج لقطع شوط طويل، مشيرا إلى وجود عدة عقبات تأمل حركته في إنجازها في أقرب وقت لعقد الصفقة «التي نحن جاهزون لاستحقاقاتها وعلى إسرائيل أن تكون جاهزة كذلك».

وألمح المزيني إلى أن من بين هذه العقبات مطالبة إسرائيل بإبعاد عشرات الأسرى الفلسطينيين من ضمن الصفقة إلى دول أوروبية كما حصل مع مبعدي كنيسة المهد في بيت لحم، معبرا عن رفض حركته لهذا المطلب.

وفي السياق ذاته استبعد رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي تساحي هانغبي إنجاز صفقة تبادل الأسرى لإطلاق سراح الجندي شاليط عما قريب.

ونفى هانغبي، في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية، أن تكون هناك أي علاقة بين صفقة التبادل والاتصالات الرامية إلى استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وكانت وسائل الإعلام نقلت عن مصادر مصرية وإسرائيلية في العاصمة المصرية قولها إن القاهرة وإسرائيل على وشك التوصل إلى تفاهمات تتعلق بتطورات مهمة أهمها صفقة تبادل الأسرى.

وأشارت إلى أن هذه التفاهمات من شأنها أن تسفر عن إعلان قرارات جديدة قد يكشف عنها عقب اللقاء بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فى مجال آخر، عينت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا المندوب الياباني لديها يوكيا امانو مديرا عاما جديدا لها اعتبارا من الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل خلفا لمحمد البرادعي.

وصادق ممثلو الدول الـ150 الأعضاء في الوكالة على تعيين ممثل طوكيو لدى هذه الهيئة برفع الأيدي، في اليوم الأول للمؤتمر العام السنوي للوكالة الذي يستمر أسبوعا. وتنتهي ولاية محمد البرادعي بعد 12 عاما أمضاها على رأس الوكالة.

وكان مجلس حكام الولاية، الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات وتضم 35 عضوا، اختار امانو (62 عاما) في يوليو (تموز) الماضي. لكن تعيينه كان بحاجة لمصادقة رسمية من كافة الدول الأعضاء الـ150 في المؤتمر العام.

ويتولى امانو مهامه في الأول من ديسمبر (كانون الأول) لولاية مبدئية من 4 سنوات تنتهي بنهاية نوفمبر (كانون الثاني) 2013.

ويأتي هذا التغيير في وقت حساس للوكالة يتزامن مع تحقيقات استمرت 6 سنوات في برنامج إيران النووي المثير للجدل والذي يواجه أزمة حاليا.

وبعد أن أدى امانو اليمين أدلى بخطاب أمام المؤتمر لكنه لم يذكر إيران بالتحديد وأبقى تصريحاته عامة. ووصف تعيينه بـ«الشرف الكبير حقا». وخاطب المجلس قائلا «اقبل بتواضع تعييني في هذا الموقع الكبير وأعرب عن خالص امتناني للدول الأعضاء على دعمها وثقتها». وأضاف «أود أن انتهز هذه الفرصة لأعبر عن احترامي العميق للدكتور محمد البرادعي على إسهاماته الكبيرة للوكالة خلال توليه مهامه على مدى 12 عاما».

وقال إن «جهوده المتواصلة وتفانيه غير الأناني للسلام والازدهار في العالم من خلال نشاطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستبقى في الأذهان دون شك».

وغالبا ما تعرض البرادعي، 67 عاما، للانتقادات وخاصة من الولايات المتحدة، التي اعتبرت أنه لين جدا مع إيران التي يشتبه الغرب بأنها تسعى لإنتاج قنبلة نووية تحت غطاء برنامج نووي مدني لإنتاج الطاقة.

وعبر البرادعي لأمانو عن تمنياته «بكل النجاح» في مركزه الجديد وكرر دعوة إيران إلى «التعامل فعليا مع الوكالة» لتوضيح الاتهامات بأنها تجري دراسات حول الأسلحة النووية.

وتابع «إن عددا من الأسئلة والمزاعم التي تلقي بظلال الشك على الطبيعة السلمية للبرنامج (الإيراني النووي المدني) ما زالت عالقة».

وأضاف البرادعي أن «تهدئة قلق المجتمع الدولي حول النوايا المستقبلية لإيران مسألة تتعلق أساسا ببناء الثقة ولا يمكن التوصل إليها إلا من خلال الحوار. لذا أرحب بعرض الولايات المتحدة بدء حوار مع إيران، دون شروط مسبقة وعلى أساس الاحترام المتبادل». وتابع «آمل أن يبدأ مثل هذا الحوار في أقرب وقت ممكن».

وتعقد إيران والدول الكبرى في العالم اجتماعا مطلع الشهر المقبل، لمناقشة رزمة مقترحات جديدة أطلقتها إيران، مؤخرا، تقول إنها ترمي إلى «تبديد القلق الدولي» إزاء برنامجها النووي المثير للجدل، وهو لقاء رحبت به واشنطن ودول غربية أخرى، رغم تأكيد إيران أنها عند موقفها الرافض لمناقشة «حقوقها الثابتة».

وأعلنت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية «ايسنا» أن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، خافيير سولانا، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي (الإيراني) سعيد جليلي، اتفقا خلال مكالمة هاتفية ، على أن يلتقي ممثلو إيران ومجموعة 5+1 في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) لبحث مجموعة الاقتراحات الإيرانية.

وأكد مكتب سولانا في بروكسل، عقد اللقاء في مكان لم يتقرر بعد. وقالت متحدثة باسم خافيير سولانا، «الآن هناك اجتماع لنا معهم في الأول من أكتوبر». وقال جليلي في تصريحات صحافية نشرها موقع التلفزيون الإيراني على الإنترنت، «الجمهورية الإسلامية في إيران مستعدة للمشاركة بجدية في مفاوضات أكتوبر لاتخاذ سبيل التعاون والوفاق».

ويمثل سولانا القوى الست وهي الدول دائمة العضوية الخمس في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) بالإضافة إلى ألمانيا، في جهود مستمرة منذ فترة طويلة لنزع فتيل الخلاف النووي. وسيشارك في الاجتماع إلى جانب سولانا وجليلي، مندوبو الدول العظمى على مستوى المديرين السياسيين على الأرجح.

ويسبق اللقاء اجتماع في نيويورك في الأسبوع المقبل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لوزراء خارجية الدول الست، بحسب الخارجية الفرنسية.

وفي فيينا، أعلن مسؤول أميركي كبير أن الإعلان عن الاجتماع بين إيران والقوى الكبرى يشكل «خطوة أولى مهمة». وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن شو، على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، «إنها خطوة أولى مهمة ونتمنى أن تنجح». غير أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقوي، كرر القول إن بلاده ترفض مناقشة «حقوقها الثابتة»، وأضاف أثناء لقاء أسبوعي مع الصحافة «بديهي أن الشعب الإيراني لن يناقش حقوقه النووية الثابتة»، مشددا على أن مقترحات طهران ترمي إلى «تبديد القلق».

وتابع «غير أنه كما رأيتم فإن أحد أهداف رزمة المقترحات (الإيرانية) يتمثل في تبديد القلق بشأن الملف النووي من خلال التركيز على نزع عالمي للأسلحة ورفع شعار مفاده أن الطاقة النووية للجميع والقنبلة النووية ليست لأحد». وأوضح قشقوي، أن مسألة قضية نزع عالمي للسلاح النووي يشكل «قاعدة جيدة للمباحثات» بين إيران والدول الست.

من جهته قال علي أكبر صالحي، رئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية، للصحافيين على هامش اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لن تساوم على حقها في أن يكون لها برنامج نووي ولكن سيكون بمقدور القوى الكبرى إثارة أي أسئلة ترغب في طرحها خلال المحادثات القادمة. وقال: «لا مجال للمساومة على حقنا السيادي، ولكن بمجرد بدء المناقشات فالكل أحرار في طرح أي أسئلة يرغبون في طرحها».

وفي بروكسل قال كارل بيلد، وزير خارجية السويد التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي، إن هناك اتفاقا أوروبيا على إجراء سلسة من المحادثات خلال الفترة المقبلة، ولن تكون المحادثات قاصرة على إيران وأطراف أوروبية، بل وبحضور الولايات المتحدة والصين وروسيا، وأضاف: «آمل في لقاء وزير خارجية إيران، منوشهر متقي، الأسبوع المقبل في نيويورك، ونحن ندرك أن كل دولة لها الحق في أن تطور برنامجا نوويا مدنيا، ولكن بشرط أن تكون لديها شفافية وتتعاون مع الوكالة الدولية في فيينا، ونساعدها في ذلك، ولكن إذا كان الأمر يتعلق ببرنامج عسكري وأسلحة دمار لا بد من النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، ويجب الحصول على توضيحات».

واجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بمشاركة خافيير سولانا، الذي قدم تقريرا حول نتائج الاتصالات التي جرت مؤخرا مع طهران، والاتفاق على اجتماع أكتوبر (تشرين الأول).

وعرفت المناقشات بين الوزراء إجراء دراسة مفصلة ومعمقة للمقترح الإيراني المقدم قبل أيام بشأن علاقات طهران مع الغرب وأنشطتها النووية، وذلك في ظل وجود قناعة أوروبية بضرورة التمسك بسياسة المسار المزدوج التي تنطوي على تأييد قرارات مجلس الأمن الدولي من جهة، والالتزام بمفاوضات مع الجانب الإيراني من جهة أخرى، على الرغم من انتقاد البعض للمقترح الإيراني على أساس أنه «لا يتطرق للأنشطة النووية ويركز على المسارات المختلفة للعلاقات الإيرانية الغربية».

وسلمت إيران الأسبوع الماضي حزمة مقترحات للقوى العالمية الست وبينها الولايات المتحدة قالت فيها، إنها مستعدة لمناقشة نزع السلاح النووي على مستوى العالم كله بالإضافة إلى قضايا دولية أخرى في محادثات واسعة النطاق. ولم تشر الوثيقة إلى برنامج إيران النووي الذي يشتبه الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنابل. وفي الوثيقة التي قدمتها إيران اقترحت تحديد «إطار دولي يمنع إنتاج الأسلحة النووية أو حيازتها أو زيادتها ويفرض إتلافها حتى»، وذلك من دون ذكر برنامج تخصيب اليورانيوم.

وأوضح مسؤولون أن البرنامج لن يكون جزءا من أي محادثات في الوثيقة التي قدمتها إيران. وبعد تقديم الرزمة الإيرانية، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنها «جديرة بان تدرس»، فيما رأت الخارجية الأميركية أن الوثيقة لا تتضمن أي تقدم ملموس، لكنها قالت إنها تريد اختبار حقيقة إرادة التفاوض التي أعلنتها إيران.

وذكرت الجمهورية الإسلامية مرارا أن برنامجها النووي يهدف إلى توليد الكهرباء وليس صنع السلاح. وترفض إيران تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم بالرغم من صدور خمسة قرارات دولية بحقها أرفقت ثلاثة منها بعقوبات.

وكانت الولايات المتحدة قالت إنها ستقبل عرض إيران إجراء محادثات بالرغم من رفض طهران مناقشة برنامجها النووي، موضحة أنها تعتزم إثارة القضية على أي حال. ولمح الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى أن إيران قد تواجه عقوبات دولية أشد إذا لم توافق على محادثات حسن النوايا بنهاية سبتمبر (أيلول). وأشارت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أن وزير الخارجية التركي صرح خلال زيارة إلى طهران ، بأن بلاده ستكون مستعدة لاستضافة محادثات بين إيران والقوى العالمية.

وعرضت القوى الست حوافز تجارية ودبلوماسية على إيران عام 2006 مقابل تعليق تخصيب اليورانيوم. وحسنت القوى الكبرى العرض العام الماضي ولكن أبقت على طلب التعليق وهو ما استبعدته إيران بوصفه شرطا مسبقا. ويمكن لليورانيوم المخصب أن يستخدم كوقود للمحطات التي تعمل بالطاقة النووية، ولكن يمكن أن يستخدم أيضا في تصنيع القنابل إذا خصب بدرجة أعلى.

إلى هذا قالت الولايات المتحدة إن إصرار إيران على رفض بحث برنامجها السري للأسلحة النووية خلال المحادثات المقررة أوائل شهر أكتوبر المقبل بين إيران والدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني سيكون بمثابة تجاهل لالتزاماتها الدولية.

أعلن ذلك الناطق باسم البيت الأبيض روبرت جيبس الذي أضاف // أن رفض إيران بحث برنامجها السري لإنتاج أسلحة نووية سيقوي موقف المجتمع الدولي الذي يؤكد على أهمية وفائها بتعهداتها //.

من جهته أكد الناطق باسم الخارجية الأمريكية أيان كيلي أن المحادثات المقبلة مع إيران تمثل فرصة مناسبة لتعبر خلالها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا عن موقف موحد معارض للبرنامج الإيراني.

وأضاف أن الهدف المشترك للدول الست هو أن تطبيق طهران مزيدا من الشفافية بخصوص برنامجها النووي.

وتنفي إيران من جانبها بأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم هو جزء من جهودها لتطوير أسلحتها النووية. وقالت بأنها ستكون مستعدة للإجابة على الأسئلة حول برنامجها النووي ولكنها لن تتخلى عن حقها في الطاقة النووية.