خادم الحرمين الشريفين يتسلم التقرير السنوي لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني
النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز يتحدث عن استراتيجية عميقة لإعادة الضالين إلى الطريق الصحيح
السعودية تطالب بالموافقة على انضمام فلسطين إلى منظمة اليونسكو
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأهمية الكبرى التي يعلقها المجتمع على مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر قيم المحبة والإخاء بين جميع شرائح وفئات المجتمع وفي مناقشة القضايا الوطنية التي يسهم فيها المواطن بالرأي المسؤول والمقترحات البناءة تجاه القضايا التي تهم جميع أبناء الوطن.
وأشار الملك عبد الله بعد تسلمه التقرير السنوي لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في قصر الصفا بمكة المكرمة، إلى أن المركز يعد قناة للتعبير المسؤول ويهدف إلى محاربة التعصب والغلو والتطرف من خلال نشر الآراء المستنيرة والمواقف الحكيمة التي من شأنها المساهمة الفاعلة في تحقيق النتائج المرجوة من تناول القضايا الوطنية التي يطرحها المركز بين المواطن والمسؤول، وأكد أن هذا الوطن والشعب السعودي الوفي لا يقبل بديلا عن الوسطية والاعتدال الذي يرفض الغلو والتعصب بالقدر الذي يرفض فيه كذلك التحلل، وقال «إن المرحلة الراهنة تقتضي تضافر الجهود لإيجاد استراتيجية وطنية تمكّن الشباب من التعرف على الطريق الصحيح نحو العمل والتنمية وتنير عقولهم بقيم الوسطية والتسامح والإخاء التي يدعو لها ديننا الإسلامي الحنيف وتحميهم من الانجراف وراء التيارات الفكرية المضللة التي لا تريد لهذا الوطن الخير ولا الاستقرار وتحاول السيطرة على عقول بعض الشباب لثنيهم عن الدور المنشود منهم في مجال البناء والتنمية».
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبل في قصر الصفا رئيس وزراء لبنان الأسبق نجيب ميقاتي، كما استقبل الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وأئمة المسجد الحرام، والشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والعلماء والمشايخ ضيوف وزارة الشؤون الإسلامية من مختلف دول العالم.
وألقى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين خلال اللقاء كلمة هنأ فيها خادم الحرمين الشريفين بالعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، داعيا الله أن يجعل حظه من هذا الشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار وأن يجعله شهر خير وبركة على أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ونذير وبال وحسرة على أعداء الإسلام حيثما كانوا، معبرا عن شكر الجميع لخادم الحرمين الشريفين على استقباله ولقائه بهم.
وقال الشيخ القرضاوي مخاطبا الملك عبد الله «جزاكم الله خيرا على ما تقومون به في خدمة الحرمين الشريفين وخدمة الأمة الإسلامية، لقد دعوت لكم من كل قلبي حينما سعيت بين الصفا والمروة، وكان أول ليالي العشر ويوم الجمعة، وليلة الجمعة عادة تكون زحمة، ولكنني لم أشعر بأي زحمة، أكرمك الله بأنك بادرت هذه البادرة بتوسعة المسعى».
وأضاف «أذكر أنني منذ عشرين سنة قضيت أكثر من ثلاث ساعات وأنا في المسعى»، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل في موازين حسنات خادم الحرمين الشريفين وأن يوفقه لخدمة دينه ووطنه وأمته ويسدد خطاه وينير طريقه.
حضر الاستقبالات الأمير عبد الله بن محمد بن عبد العزيز آل سعود، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، وعدد من الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء وعدد من المسؤولين، حيث تناول الجميع طعام الإفطار على مائدة خادم الحرمين الشريفين.
وكان الشيخ صالح الحصين رئيس اللجنة الرئاسية لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني قد سلم الملك عبد الله التقرير السنوي للمركز يرافقه أعضاء اللجنة الرئاسية وهم الدكتور راشد الراجح الشريف، والدكتور عبد الله عمر نصيف، والدكتور عبد الله بن صالح العبيد، وفيصل بن معمر نائب وزير التربية والتعليم الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، والدكتور فهد السلطان نائب الأمين العام للمركز.
واطلع خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء على نتائج اللقاءات التحضيرية التي عقدها المركز تحضيرا للقاء الوطني الثامن، ووجه بعقد اللقاء الرئيسي للقاء الوطني الثامن تحت عنوان «الخدمات الصحية.. حوار بين المجتمع والمؤسسات الصحية»، في منطقة نجران.
كما اطلع على مشروع اللقاء الفكري الذي سينظمه المركز قريبا حول «واقع الخطاب السعودي الثقافي وآفاقه المستقبلية»، حيث سيتيح اللقاء لكافة الأطياف والتوجهات الفكرية في المملكة الفرصة للحوار البناء ولطرح الأفكار وتبادل الرؤى حول واقع ومستقبل الخطاب الثقافي السعودي، وأشاد بالجهود التي يبذلها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، في مجال التدريب على الحوار، وفي مجال إشاعة ثقافة الحوار.
كما اطلع الملك عبد الله على الدراسة الميدانية التقويمية التي أعدت عن المركز بالتعاون مع مجموعة من الباحثين، ونوه بالنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة، مؤكدا أهمية أن تشكل الدراسة والنتائج التي توصلت إليها انطلاقة جديدة في عمل المركز لمزيد من الإنجازات الفكرية التي من شأنها تحقيق أهداف المركز وتطلعات المواطنين.
واطلع كذلك على الكتاب الوثائقي الذي أعده مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني عن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الديانات السماوية والفلسفات الوضعية حيث وثق الكتاب آراء الكتاب والعلماء والمفكرين في العالم العربي والإسلامي والدولي حول هذه المبادرة التاريخية التي حظيت بتقدير العالم واحترامه، واطلع أيضا على التصاميم الهندسية الجديدة لإقامة مقر لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، يتواءم مع طبيعة ومهام المركز الفكرية، ووجه بالعمل على إنجاز مشروع المقر للمركز بأسرع وقت ممكن، متمنيا أن يسهم المشروع الجديد في دعم أعمال المركز نحو تنفيذ المزيد من البرامج الفكرية والخطط التطويرية التي تحقق أهداف المركز، وسط بيئة عمل ملائمة ومتطورة.
من جانبه قال الشيخ صالح الحصين في كلمة ألقاها أمام خادم الحرمين الشريفين: «إننا في هذه الأيام المباركة نلمس نتائج ونجني ثمار جهودكم الخيرة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، والمتمثلة في هذه النتائج الطيبة التي حققها مركز الملك عبد العزيز واستفاد منها أبناء الوطن في مختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية»، وأضاف بأن جهود خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بالحوار أصبحت واضحة وجليه على المستوى المحلي والعالمي، وهو ما يوضح مدى حرصه على نشر القيم الإنسانية النبيلة والعدل والتسامح، في مختلف أنحاء المعمورة.
وعقب اللقاء أوضح فيصل بن معمر، أن خادم الحرمين الشريفين اطلع خلال هذا اللقاء على مشاريع المركز وبرامجه التي نفذها خلال الموسم المنصرم، وبين أن الملك عبد الله بن عبد العزيز أبدى اهتمامه الكريم بدعم وتأصيل ثقافة الحوار في المجتمع السعودي وبين جميع أفراده، وأن يكون الحوار حالة شمولية لجميع أفراد المجتمع ومؤسساته.
وقال أمين عام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني: «إن خادم الحرمين الشريفين اطلع على الجوانب التدريبية التي يقوم بها المركز والتي تمثلت في تأهيل أكثر من 1200 مدرب ومدربة معتمدين لنشر ثقافة الحوار، وتدريب أكثر من 160 ألف مواطن ومواطنه في 42 محافظة على مستوى المملكة العربية السعودية على تنمية مهارات الاتصال في الحوار، مما يؤكد إيجاد قاعدة مهمة لنشر ثقافة الحوار بالتعاون مع القطاعات الحكومية المستهدفة من برامج التدريب ومشاريعه.
على صعيد آخر كشف الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي عن وجود استراتيجية مدروسة تعمل على إعادة الضالين والمنحرفين فكريا إلى جادة الصواب، وقال «إن وزارة الداخلية تكفلت برعاية أسر هؤلاء الضالين وذلك انطلاقا من أخلاقنا الإسلامية وتمسكنا بمنهج الشريعة الإسلامية السمحة».
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها النائب الثاني خلال حفل السحور التكريمي الذي أقامه له رجل الأعمال عبد الرحمن بن عبد القادر فقيه في منزله بمكة المكرمة، بحضور الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، والأمراء والوزراء ورجال الأعمال والفكر والأدب بمكة المكرمة.
وثمن الأمير نايف المشاعر الصادقة التي أبداها الجميع لسلامة الأمير محمد بن نايف من الاعتداء الآثم، مبينا أنها تبرهن على مدى التفاف الجميع في هذه البلاد، وقال «إن ما حصل للأمير محمد بن نايف ما هو إلا دليل على أنه جندي للوطن سخر نفسه لحمايته ومواجهة الإرهاب» مشددا القول بأنه «لن يغير ذلك من سياسة الدولة لفتح باب التوبة واستمرار الجهود لإعادة من ضل إلى سبل الرشاد».
وقال الأمير نايف بن عبد العزيز «إن بلادنا المباركة تزخر ولله الحمد بسواعد بناءة كثيرة ومتميزة في شتى المجالات العلمية والعملية مما يدلل على أن هذه البلاد وأبناءها يسيرون في تقدم مطرد بفضل من الله تعالى ثم بتمسكنا بعقيدتنا الإسلامية التي هي مصدر كل رقي وتقدم».
وأضاف الأمير نايف بن عبد العزيز «إن الله تعالى مَنّ علينا جميعا بأن نخدم أطهر بقعتين في الدنيا وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة وهذا من رضا الله ونعمه علينا وسخرنا لخدمة قاصديهما من الزوار والمعتمرين والحجاج».
وأعرب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عن شكره لصاحب الدعوة، وقال «أشكر الأخ عبد الرحمن فقيه الذي جمعنا بكم في أطهر بقعة في الدنيا وأحمد الله تعالى أن جعل بين الجميع في هذه البلاد المباركة الألفة والمحبة والإخاء وإن ذلك من فضل الله تعالى على هذه الأمة التي تتخذ من الدين الإسلامي منهاجا لها في سائر أعمالها وأحوالها وتعاملاتها»، وأضاف «نحمد الله تعالى على ما حبانا به من النعم، فنحن في هذه البلاد الطاهرة نعيش مثل غيرنا في البلدان الأخرى حيث يسود التآخي والالتفاف بين الجميع فعندما يصاب الإنسان منّا بأي مصيبة تجد الجميع حوله ليس من أسرته فحسب بل من أصدقائه ومعارفه ومحبيه ومن حوله، وهذه نعمة من الله تعالى علينا، كما أنها تعطي الحياة قيمة، والحمد لله أن جعلنا مسلمين ودستورنا القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإن ولاة أمرنا منذ الملك عبد العزيز طيب الله ثراه حتى الآن جعلوا من سياسة الباب المفتوح صلة ما بينها وبين الآخرين وهي قل ما توجد في دول أخرى حيث إن المواطن في هذه البلاد مهما كان موقعه الاجتماعي يستطيع أن يلتقي بولاة الأمر بكل يسر وسهولة».
وكان عبد الرحمن فقيه رحب في بداية الحفل بالأمير نايف والحضور، مؤكدا أن مشاركته تعد «دليلا صادقا على مدى تلاحم القادة مع الشعب»، ونوه بما تبذله الحكومة من جهود في مكافحة الإرهاب وجعل المواطن والمقيم والزائر والمعتمر والحاج يعيشون في أمان كامل، معبرا عن شكره العميق لوزير الداخلية ونائبه ومساعده للشؤون الأمنية على «جهودهم المباركة وخطواتهم الحكيمة في مكافحة الفئة الضالة، ونجاح رجال الأمن البواسل في ذلك حتى أضحت المملكة بحمد الله مضرب الأمثال في العالم أجمع في مكافحة الإرهاب»، وقال «إن التصرف الحكيم الذي سلكتموه في مكافحة الفكر بالفكر أحيانا وبالاحتواء أحيانا أخرى وبملاحقة حاضنات الإرهاب في جحورها، شاهد لكم بالتفوق والنجاح لصالح الأمة في جميع أنحاء العالم»، وهنأ عبد الرحمن فقيه النائب الثاني بسلامة الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية من الحادث الإجرامي الأثيم، وقال «إنها تهنئة لكل مواطن، فسلامة سموه هي سلامتنا وسلامة للأمة».
ومن جانب آخر وجه الأمير نايف بن عبد العزيز، شكره وتقديره للدكتور يوسف بن أحمد العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية رئيس اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم».
جاء ذلك إثر تلقي الأمير نايف برقية العثيمين التي وجه فيها شكره وامتنانه نيابة عن كافة أعضاء ومنسوبي اللجنة الوطنية لرعاية السجناء وفروعها والمستفيدين من خدماتها في كافة مناطق المملكة على ما يجده نزلاء السجون والإصلاحيات وأسرهم من عناية واهتمام، والتي كان آخر مظاهرها صدور موافقة مجلس الوزراء على تفويض الأمير نايف منح عفو إضافي في حدود 15 في المائة من مدة الحكم للسجين الذي يلتحق ببرامج التعليم أو التدريب المهني، باعتبار هذا القرار لفتة إصلاحية وتربوية ينتظر أن يستفيد منها الآلاف من نزلاء ونزيلات السجون ودور الأحداث سنويا.
كما وجه الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية برقية شكر جوابية مماثلة للدكتور العثيمين بهذه المناسبة.
هذا وتناول اللقاء الذي عقده الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر جملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، والموضوعات والقضايا المتعلقة بالشأن الخليجي المشترك، كما تم خلال اللقاء الذي تم في مكتب الأمير نايف، بحث سبل تعزيز مجمل الأمور المعنية بتطوير الخدمات المتبادلة بين البلدين في مختلف المجالات.
حضر المقابلة من الجانب القطري الشيخ جبر بن يوسف آل ثاني رئيس وكالة الأنباء وهيئة التلفزيون والإذاعة، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء عبد الله بن عيد السليطي وسفير دولة قطر لدى المملكة علي بن عبد الله آل محمود، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاستثمار منصور المحمود، والمستشار بمراسم رئيس مجلس الوزراء يعقوب يوسف الملا، ومن الجانب السعودي الدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والفريق أول عبد الرحمن الربيعان وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية المشرف العام على مكتب النائب الثاني، واللواء سعود الداود مدير عام مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث.
إلى ذلك أكد الأمير نايف بن عبد العزيز بوصفه رئيس لجنة الحج العليا، ثقة القيادة السعودية بأبنائها العاملين بمؤسسات أرباب الطوائف المعنية بالحج، وحث الجميع على بذل المزيد من العمل الدؤوب المتواصل لتطوير خدمات مؤسساتهم بما يحقق تطلعات وتوجيهات القيادة في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، مشيرا إلى الوضع الاستثنائي لموسمي العمرة والحج لهذا العام من ظهور وباء إنفلونزا الخنازير، والحرص على تطبيق الإجراءات الاحترازية للتصدي لهذا الوباء ومنع انتشاره وفق الخطط. جاء ذلك خلال استقباله في مكتبه بمكة المكرمة الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي وزير الحج السعودي، ووكلاء الوزارة ورؤساء مجالس مؤسسات أرباب الطوائف «مطوفون ـ أدلاء ـ زمازمة ـ وكلاء» والنقابة العامة للسيارات.
من جانبه قدم وزير الحج شرحا عن جهود الوزارة ومناشطها والخطوات والإجراءات التي تم اتخاذها هذا العام لتوفير المزيد من التسهيلات والخدمات للحجاج وتطوير أداء أرباب الطوائف وتحقيق جميع الخدمات الممكنة لحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف.
وقال الوزير الفارسي مخاطبا الأمير نايف «إن وزارة الحج تسترشد دائما بكل ما توصون به وهو بالنسبة لنا بمثابة أمر نطمئن إلى تنفيذه لأنه يأتي من رجل الأمن الأول الذي وهبه الله الحكمة وسداد الرأي».
فيما ألقى عبد الله بن عمر علاء الدين رئيس الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف كلمة أكد فيها أن الإنسان السعودي يتفانى في أداء الواجب الموكل إليه تجاه خدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام. كما استمع النائب الثاني لإيضاح من ممثلي أرباب الطوائف عما يقومون به من جهود ومهمات لتكامل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ووجه بتكثيف جهودهم نحو خدمة قاصدي بيت الله الحرام.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً من الرئيس عبدالله غل رئيس الجمهورية التركية هنأه خلاله بشهر رمضان المبارك وبقرب حلول عيد الفطر السعيد .
وقد شكر خادم الحرمين الشريفين الرئيس عبدالله غل على مشاعره الأخوية النبيلة سائلاً الله أن يعيد هاتين المناسبتين على الأمة الإسلامية بالخير والبركات .
فى مجال آخر طالبت المملكة العربية السعودية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بالموافقة على طلب فلسطين بالانضمام إلى عضوية المنظمة الذي دخل إِلىَ جَدولِ مُنَاقشاتِ المَجلِسِ التنفيذيِّ والمؤتمِر العامِ للمنظمة منذ عشرين عامًا، ولم يتّخذ شيء بشأنه.
جاء ذلك في كلمة نائب وزير التربية والتعليم عضو المجلس التنفيذيِّ لليونسكو الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، أمام المجلس التنفيذي في دورته الثانية والثمانين بعد المائة المنعقدة في مقر المنظمة في باريس، وشدد في كلمته أن «اليونسكو» تكتنز العديدَ مِنَ المُبَادَرَاتِ الإيجابيةِ النَاجِحَةِ، فِيمَا تتوافرُ ملفاتٌ أخرَى علىَ قَدرٍ كَبيٍر مِنَ المَسؤُوليّة بِحَاجةٍ إلىَ إِجراءاتٍ كَفِيلةٍ بتحويلِهَا إلىَ خُطواتٍ إيجابيّةٍ عَمليّةٍ؛ حَتَّى لا تبقىَ مجردَ دعواتٍ دُونَمَا مردودٍ مَلموسٍ، ومِنْ ذلكَ؛ طلبُ انضمامِ فَلَسطين إِلىَ عُضويّةِ (اليونسكو) الذي مازال يراوحُ مكانَهُ منذ عشرين عاما.
وقال في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه مندوب المملكة الدائم لدى اليونسكو الدكتور زياد الدريس «إن هذِهِ المنظمةَ وحَسْب قَوَانينِهَا المُعْلَنةِ ليستْ سياسيةً، ومِمَا تَهدفُ إليه صونِ كَرَامَةِ البشرِ التي سُلبتْ أوطانهم، وهي تُبشّر دومًا بعَالمٍ جَديد خال من الصِرَاعاتِ السيَاسيِّةِ والإيديولوجيِّةِ.. وعِندَمَا نَتَعامَلُ بِجِدِّيَّةٍ مَعَ مِثْلِ هَذِه المبادراتِ لِنُصْرَةِ المَظلومِ؛ فإنَّ هذَا سيُكملُ سلسلةَ مَشروعاتِ المنظمةِ الرائدةِ التي تُشْكَرُ عَلَيْهَا، فِي مُقَدِمَتِهَا صَوْنُهَا تراثَ مَدينةِ القُدْسِ القَدِيْمِةِ، وتقديمُ العونَ لِمُؤَسَّساتِ التَّعْلِيمِ وَالثقافةِ الفِلسطينية..وأخيرًا وليس آخِرًا، الإسهام فِي إعادةِ إعمارِ قِطَاعِ غَزَةَ المدَمَر وغيرها من المشروعاتِ الإنسانيّةِ حولَ العَالمِ.وتطرق إلى انتخاب مديرِ عام جديد لليونسكو وقال «إن العالم بأسرِهِ يتطلع إلىَ الأمانةِ والمسؤُوليةِ اللتين حمَّلنَا إياهما لانتِخَابٍ ُمديرِ عام جديد بعد انقضاء عشر سنوات من قيادة كوتشيرو ما تسورا، الذي كان على مستوى المسؤولية؛ لمواصلة سلسلة الإجراءات التطويرية والإصلاحية للمنظمة ؛ خاصةً وأنَّ دورَهُ حيويٌّ وفاعلٌ لتَعزيِز الُمعَالجاتِ للأزماتِ التي يواجُههَا عالُمنَا اليومَ؛ بناءً علىَ مَبَادئ حُقُوقِ الإِنسَانِ بِمَا في ذلك حقُّهُ في المعرِفَةِ والحياةِ الكريمة الآمنةِ وزَرْعُ بُذورِ الأملِ في نُشوءِ مُجتَمعاتٍ أكثرَ تعايُشًا وتسامُحًا وانفتاحًا على الآخر».
وأشاد نائب وزير التربية والتعليم بمجملِ جُهودِ المنظمةِ، وعلىِ الأَخصِ مَا يتعلّقُ بتقريِر المديرِ العام عن تحقيقِ هدفِ التعليمِ للجَميعِ علىِ الصعيدِ العالميِّ بِحُلولِ عامِ (2015)، وكذلك الجهودِ الرَّاميَّةِ لمواجهةِ تأثيرِ الأزْمَةِ المَاليّةِ علىَ التَعليمِ؛ آملا أن تَتَكَاتَفَ الجهودُ للتغلبِ عَلىَ العرَاقيلِ المبيّنةِ، والبحثِ عِنْ السُّبلِ البَدِيْلَةِ اللازمةِ، خاصةً أنَّ رُقْعَةَ التحديات التي يواجِهُهَا قطاعُ التربيةِ تتّسعُ كلَّ يومٍ، ومِنْ أقربِهَا تأثير أنفلونزا الخنازير، مؤكدا أن المملكة قامت بالتخطيط الجيّدِ لمُحَاصَرَتِهِ؛ والتَّوْعيَّةِ بآثاره؛ ووضْعِ خِطَط الوقاية منه في جَميعِ المدارسِ، مُستَعِيْنِيْنَ بما يُحقّقهُ العَالَمُ فِي هذَا الشأن.
ونوه بحجم العملِ فٍي تِقريرِ المُدِيرِ العَامِ عَنْ مُشَارَكةِ (يونسكو) وإسهَامَاتِهَا فِي السَّنة الدَّوْليّةِ للتنوُّعِ البيولُوجي (2010) معربا عن أمله في أن تتمَكَّنَ المنظمةُ مِنْ تَنْفِيذِ ما التزمتْ به في وجودِ تِحديّاتٍ، أبرزها: توافرُ السيولة المالية الكافية. كما أشاد بمشروع «إنشاءُ شَبكةٍ لتعلّم اللغاتِ عَنْ طرِيْقِ إنترنت» واصفا إيّاه بأنه من جملة المشروعات التي تُعدُّ إضافاتٍ نوعيّةً لبرنامجِ المنظمةِ الثقافيِّ، وينسجمُ مَعَ متطلباتِ مُجْتَمَعِ المَعرفةِ الكَوْنِي الجَدِيدِ، مؤملا أنْ يُسْهِمَ فِي خَلْقِ روحٍ مِنَ التَعَايُشِ المُشتَرَك؛ وإيجادِ الحلولِ اللازمةِ لتفادي جَمِيعِ الحَوَاجِز اللسَانيَّةِ والحضارية على حد سواءٍ.
وفي إطار استعداد المنظمة للاحتفاءِ بالسَّنَةِ الدَّوْليّةِ للتقاربِ بَينَ الثقافاتِ عام (2010)، لفت النظر إلى دعوة المملكة العربية السعودية إلى إيجادِ السُّبُل الكَفِيْلَةِ للتعرُّفِ عَلىَ (الآخرِ) بِنَاءً علىَ أسسٍ عِلْمِيَّةٍ وموضوعيّةٍ رَصِيْنَةٍ، تُسْهِمُ فٍي صِيَاغَةِ رُؤيَّةٍ مُسْتَقْبَليَّةٍ، تحققُ الاعتدالَ والإنصافَ في دراستِهَا للآخرِ.
وأضاف «إنه ليس المطلوبُ إعادةَ محاولاتِ كتابةِ التاريخِ - كمَا حدثَ فِي المَاضِي لَدَىَ بعضِ المحافلِ التي أُقُيمتْ لهذا الغَرَضِ - لأنَّ الانشغالَ بالماضِي لنْ يؤدِّي إِلاَّ لتكريسِ المَزِيدِ مِنَ الانطباعاتِ غَيرِ الدَّقِيقَةِ؛ وتعميقِ الانفصامِ بَينَ شرائحِ المُجْتَمَعَاتِ كافةً، بل المنشودَ فِي المرحلةِ المُقْبِلةِ هُو البحثُ عَنَ (المُشْتَرك) إزاءَ نقاطِ التقاطُع الهَامِشِيَّةِ، والنظرُ إلىَ (التعايُش) على أنَّه ضرورةٌ كونية غَير قَابِلَةٍ للتنازلِ» .
وأكد ابن معمر أنه لا يوجد عاقل يقف اليومَ مُعَارِضًا للتعايُشِ وَالتَسامُحِ تَحتَ أي مُبَرِرٍ، فإذَا كانَ الحديثُ والتلاؤمُ المتبادلُ بينَ العوالمِ فيِمَا مَضَىَ هُو عَنْ الصُورةِ المُسِيئَةِ التي تَرسُمُهَا كلُّ ثقافةٍ عَنِ الأخرىَ؛ فإنَّ السائدَ اليومَ هو الدعوةُ السَّويةُ للبَحثِ في طَبِيعَةِ العِلاَقةِ التي تؤصِّلُ لإِزَالةِ هَذِهِ الحالةِ مِنَ الاحتقانِ، وإخراجِ الهدفِ الأسمىِ مِنْ دِائرة التَّحَدِّي والاستفزازِ؛ ليصبحَ البحثُ فِي بِواطن العداوةِ ومؤجِّجَاتِ الحُرُوبِ «بِعَيْنَيْنِ لا بِعَيْنٍ وَاحدةٍ»: عَين عَلَىَ (الذَاتِ) وأُخْرَى عَلىَ (الآخَرِ) ؛ وبالتَالي تحقيقُ الأمنِ والسَّلامِ والاستقرارِ لشعوبِ الأرضِ كافةً بِمَا يحفظُ لهَا حُقوقَهَا وَمكانتَها، بعد أنْ أزالَ عصرُ المَعرفةِ وثورةُ المعلوماتِ والاتصالاتِ كلَّ حَواجز التواصلِ؛ فلم يَعُدْ مَقبُولاً الوقوعُ فِي خَطأٍ جَوهري، مثل: الإساءةُ إلىَ دينٍ مُعَيَنٍ أو دَوْلَةٍ أو جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ؛ لأنَّ هذه الجماعةَ ببساطةٍ شديدةٍ، هم جيرانُنا في المَسْكَنِ، وأصدقاؤنا في العَمَلِ، وشركاؤنا في المتجرِ، وفي عالمنا الافتراضي عبر الإنترنت، ويسيرونَ مَعَنا جنبًا إلى جنبٍ في الشارع وفي كلِّ مَكانٍ نَحُلُّ فيه.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن المملكةَ بوصفها قلبَ العَالمِ الإسلاميِّ ستبقىَ دائمًا مُسَاندةً وداعمةً لكلِّ جَهدٍ دولي مِنْ شَأنهِ تقريب شعوب العالم على مختلف دياناتهم؛ ومَدِّ جسور التواصل بينهم، وصولاً إلى الغاية الأسمى: أنْ يعمَّ السَّلامُ أرجاءَ الأرض ِوتَسعَد البشريَّةُ بِمُكْتَسَبَاتِه. ويُؤكِّدُ علىَ ذلك قادةُ المملكة فِي المحَافِلِ الدولية كافةً؛ انطلاقًا مِنْ تَعليماتِ دِيِننَا الإسلاميِّ الحَنِيفِ الذي يحترمُ كلَّ الأديانِ والأعراقِ والحضاراتِ والثقافاتِ.