نائب الرئيس الأميركي يستبعد من بغداد حل الخلاف مع الأكراد قبل الانتخابات

تركيا تكثف مساعيها لتسوية الخلاف بين سوريا والعراق والحكومة العراقية تصر على طلب تسليم المطلوبين

بان كى مون: لا صلاحية لي للتحقيق في أمور تخص المحكمة الدولية حول لبنان

أميركا تلغى مشروع الدرع الصاروخي في أوروبا

تبنت الجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا يطالب كل دول الشرق الأوسط بنبذ الأسلحة النووية في تصويت رمزي يظهر التوافق المتزايد على هذا القرار.

وصدر القرار غير الملزم للجمعية العمومية السنوية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأغلبية 103 أصوات مع امتناع أربع دول عن التصويت، فيما لم تعترض أي دولة عليه.

ووافقت كل الدول الصناعية باستثناء الولايات المتحدة وكندا وجورجيا التي امتنعت عن التصويت وكذلك الهند. وصوتت الدول الاسيوية واللاتينية والافريقية والعربية والاسلامية لصالح القرار.

فى العراق استبعد جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، حل النزاعات حول الأرض والنفط بين الأكراد والحكومة الاتحادية في بغداد قبل الانتخابات العامة المقررة في يناير (كانون الثاني). كما دعا بايدن المسؤولين العراقيين إلى الإسراع بتمرير قانون الانتخابات وتقديم محفزات للاستثمار الأجنبي.

وقال بايدن، الذي وصل مساء الثلاثاء إلى بغداد، لصحافيين «في الحقيقة فإن بعض المشكلات الأصعب يكون دائما من الشاق حلها في دورة الانتخابات». ونسبت إليه وكالة «رويترز» قوله «لذا فسيكون من اللازم أن ينتظر الحل النهائي لعدد من المشكلات سواء كان قانون النفط أو بعض الحدود الداخلية المتنازع عليها لحين إجراء الانتخابات».

وقال بايدن إن تقدما يحرز بشكل عام في حل الخلافات السياسية التي تهدد أيضا على سبيل المثال تمرير قانون انتخابات هناك حاجة إليه لإجراء الانتخابات العامة كما هو مقرر. وأضاف «أعتقد أن بإمكاننا تسهيل بعض الانتقالات الصعبة التي يجب عليهم اتخاذها.. أعتقد أن كل اللاعبين الكبار... لديهم مصلحة في أن ينجح هذا الأمر».

وردا على سؤال حول ما إذا كانت رؤيته للعلاقات الكردية ـ العربية أكثر إيجابية عن زيارته السابقة للعراق قال بايدن إنها كذلك. وأضاف «كان هناك الكثير من التشكك قبل شهرين عندما كنت هنا لكنها لم تحل وبدأت عملية قادتني للاعتقاد أن كل الأطراف متمسكة بالحاجة للتوصل إلى حل». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أكد بايدن أن «الأمم المتحدة تأخذ على عاتقها النظر في النزاع حول الحدود الداخلية بين العرب والأكراد».

كما ناشد بايدن المسؤولين العراقيين وضع شروط «أكثر سخاء» في تراخيص الامتيازات النفطية بغية جلب المزيد من الاهتمام الخارجي بهذا القطاع الحيوي. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال بايدن خلال اجتماعاته مع كبار المسؤولين إن «الجولة المقبلة من عطاءات امتيازات النفط ينبغي أن تكون وفقا لشروط أكثر سخاء لجلب مزيد من الاهتمام الخارجي. فقط واحدة من ثماني صفقات تم إقرارها في وقت سابق العام الحالي».

ورفضت حوالي 30 شركة نفطية عالمية آخر يونيو (حزيران) الماضي المشاركة في جولة التراخيص الأولى لعقود النفط لاستثمار ستة من الحقول النفطية العملاقة، بالإضافة إلى حقلين للغاز. وفاز ائتلاف بين شركة «بي بي» البريطانية و«سي بي إن سي» الصينية، بأحد الحقول النفطية، وهو حقل الرميل العملاق في البصرة.

وأضاف بايدن أن «صفقة أخرى تعني 50 إلى 60 مليار دولار من الاستثمارات الإضافية في العراق و600 مليون دولار من الإيرادات السنوية الإضافية، وعشرات آلاف الوظائف». وتابع «في نهاية المطاف، نرى أن من مصلحة كل عراقي القبول بحصة أصغر من كعكة أكبر» مضيفا أن «مسؤولين عراقيين أقروا بأنهم تعلموا الكثير من الجولة الأولى من العطاءات».

وحول إقرار مشروع قانون النفط والغاز في البرلمان، قال بايدن «من الصعب في أي بلد تحقيق تقدم حاسم حول أي قضية خلال موسم الانتخابات». ولا يزال المشروع في أدراج المجلس النيابي بسبب الخلافات العميقة بين الكتل السياسية.

على صعيد آخر، رفض نائب رئيس الأميركي التأكيد بأنه واثق من أن الحكومة العراقية لن تقدم على تغيير بنود الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن. لكنه قال إنه واثق بأن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهداتها، مشيرا إلى أن الخطوات الباقية قبل عرضها على استفتاء عام قد تسرع الانسحاب المقرر أواخر عام 2011. وأضاف بعد محادثات مع المسؤولين «سنلتزم ما يقرره العراقيون».

وواصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لقاءاته مع المسؤولين العراقيين، والتقى نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي، ورئيس مجلس النواب إياد السامرائي.

وقال بيان لمكتب العيساوي إنه وبايدن بحثا مجمل العملية السياسية والأمنية في البلاد، إضافة إلى ملف مستقبل القوات الأميركية في العراق، فيما أوضح بيان صادر من مكتب رئيس البرلمان أن السامرائي «قدم شرحا بالتطورات الحاصلة في مجال التشريعات المتعلقة بالانتخابات القادمة وقانون الاستثمار الخارجي»، في رد على تساؤلات بايدن، كما «تم تبادل وجهات النظر في موضوع المصالحة الوطنية وسبل إنجاح مشروع المصالحة في العراق».

إلى ذلك، قال علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي، إن زيارات بايدن المتكررة إلى البلاد تأتي باعتباره المسؤول عن الملف العراقي، وقال إنه «من الطبيعي أن تحصل هذه الزيارات واللقاءات بالمسؤولين العراقيين، لا سيما أن العلاقات بين العراق وأميركا متشعبة، خصوصا بعد إبرام الاتفاقية الأمنية والاستراتيجية بين البلدين، وبالتالي فإن العلاقة لا تعتمد على الجانب العسكري فحسب».

وحول أهم الملفات التي سيتم بحثها، لا سيما الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، أوضح الموسوي أن «لدى الحكومة العراقية مبدأ يتلخص في أنها تقبل المساعدة، ولكن لا تقبل التدخل بالشأن الداخلي للبلاد، فهذا أمر غير ممكن، لا سيما أنها أكدت مرارا أنها تبحث قضاياها الداخلية بشكل مستقل فيما بينها وبين القادة العراقيين».

من جانبه، يرى القيادي في حزب الدعوة، كمال الساعدي، أن زيارة بايدن إلى البلاد مرتبطة بأجندة واضحة، ألا وهي الخلاف العراقي ـ السوري، وأكد أن «أميركا تريد أن تؤهل سورية، لا سيما أن هناك مباحثات قد جرت لتوطيد علاقتها مع سورية أخيرا، وأن الخلاف العراقي ـ السوري سيؤثر بشكل كبير على هذا الملف الذي تعده مهما جدا».. مضيفا «وكذلك تريد الإدارة الأميركية أن تفهم ماذا سيجري خلال الانتخابات المقبلة، وأن يعرفوا آراء وتوقعات الفرقاء السياسيين في الانتخابات، لا سيما مع وجود التدخل الإقليمي في سيرها، حيث تعلم أميركا مدى تأثير الدول الإقليمية بشأن الانتخابات، وهو أمر يقلق أميركا»، لافتا إلى أن «الزيارة لها علاقة أيضا بالخلاف القائم بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، على اعتبار أن للأكراد خصوصية في الملف العراقي، ويعدون عنصرا مؤثرا فيه، وبالتالي يريدون من خلال لقائهم الأكراد أن يعرفوا ماذا يريدون وبماذا يفكرون، وهذه أيضا قضية مهمة بالنسبة للأميركيين».

يذكر أن هذه هي الزيارة الثالثة لبايدن إلى العراق منذ بداية السنة، بعد زيارتين أجراهما في (يناير) كانون الثاني و(يوليو) تموز. وكلف الرئيس أوباما نائبه بالعمل على إنجاح المصالحة العراقية المتعثرة والتي تعتبرها الإدارة الأميركية أساسية من أجل ضمان الاستقرار عندما تبدأ عملية سحب الجنود الأميركيين.

وفي زيارته في يوليو عرض بايدن مشروعا للمصالحة مع البعثيين، غير أن حكومة المالكي رفضت المشروع وقالت إنها ترفض أي مشروع من جهة خارجية للمصالحة الوطنية.

على صعيد آخر اجتمع وزيرا الخارجية السوري وليد المعلم والعراقي هوشيار زيباري في إسطنبول برعاية تركيا والجامعة العربية لبحث التوتر القائم بين بلديهما، فيما أكدت الحكومة العراقية أنه لن تكون هناك لقاءات أمنية أخرى بين الجانبين ما لم يتغير الموقف السوري من مطالبها.

وشارك وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في الاجتماع الذي عقد في قصر شيراغان العثماني الذي حول إلى فندق فخم، وبدأت تركيا وساطة بين البلدين بتجاوز الأزمة التي نجمت إثر اتهام بغداد لدمشق بخصوص مكافحة الإرهاب، فأرسلت وزير خارجيتها إلى بغداد ثم إلى دمشق.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية رحب داود أوغلو في مطلع اللقاء «بتصميم (العراق وسورية) على التعاون لتوضيح قضية الهجمات الهمجية التي استهدفت شعب ودولة العراق».

وأفاد المسؤولون الأتراك بأن هذا الاجتماع يلي لقاءات تمهيدية عقدت الثلاثاء في أنقرة بين مسؤولين عراقيين وسوريين تطرقت إلى «مسائل استخباراتية على المستوى التقني».

واتهم العراق سورية بإيواء المسؤولين عن عمليات دامية في أغسطس (آب)، أدت إلى مقتل 95 شخصا وجرح 600، الأمر الذي نفته دمشق. وتفاقم التوتر مع استدعاء البلدين سفيريهما.

من جانبه كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن الحكومة العراقية «وبعد أن أعلنت عدم الاستمرار باجتماعاتها مع الجانب السوري الذي لم تكن لديه الإرادة السياسية الحقيقية للتعاون مع العراق، قرر وبعد اتصال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء نوري المالكي مساء الأربعاء، عقد اجتماع على مستوى وزير خارجية».

وأضاف: «نتمنى أن تغتنم سورية هذه الفرصة، ونحن نحاول أن نجنح إلى وسائل الحوار الثنائي والوساطات لنزع فتيل هذه الأزمة مع حفظ حق العراق والعراقيين ومعاقبة المجرمين مرتكبي جريمة الأربعاء»، في إشارة إلى التفجيرات التي وقعت في 19 أغسطس (آب).

وأضاف الدباغ: «العراق يأمل من سورية والرئيس (بشار) الأسد الاستفادة من فرصة اجتماعات الخميس، وأن يجندوا الأمل التركي بأن الوساطة يمكن أن تحقق الأهداف، أما رفض الأدلة الدامغة (التي قدمها العراق) فلا أتصور أنه ينبئ عن رغبة بمعالجة الموقف عبر الحوار، وإذا دفعنا إلى قفل أبواب الوساطة مع سورية فإنها ستتحمل المسؤولية عن فشل الحوار عبر وسطاء، ونحن لا نزال نمد أيدينا ولكن ليس على حساب أن نتنازل عن معاقبة المجرمين ومن يسندهم».

وعن استمرار اللجان الأمنية بالاجتماعات قال الدباغ: «كلا، لن يكون هناك أي اجتماع أمني ما لم نرَ موقفا سياسيا وإرادة سياسية واضحة من الجانب السوري».

وأضاف: «نتمنى على سورية عدم إعطاء رسالة إلى الشعب العراقي بأنها تدافع عمن ارتكب جرما بحق العراقيين، فالأدلة التي قدمها الوفد العراقي لا تدع مجالا للشك في أن هناك ارتباطا وثيقا بين الجماعة التي تعيش في سورية وبين مجموعات أخرى مسلحة في العراق.. وأنا أتصور أن الشعب السوري الشقيق لا يشرفه أن تكون هناك مجموعة تمتهن القتل بحق العراقيين، وأتصور أن على سورية الآن أن تفاضل بين علاقتها مع العراق وبين الدفاع وحماية هذه الجماعة المجرمة».

وبشأن موقف أعضاء مجلس الأمن الدولي من طلب العراق تشكيل المحكمة الدولية، قال الدباغ: «هناك تأييد، فنحن نتحدث عن قضية عادلة وجريمة واضحة، ونتحدث عن فاعل وارتباط حقيقي بين فاعل الجريمة ومن مولها وخطط لها ومن يدعمها، ولذلك القضية ليست غير واضحة وإنما فيها من الوضوح الكافي لأن تدعم دول كثيرة موقف العراق، وهذا ما لمسناه».

إلى ذلك أكد وكيل وزارة الخارجية العراقي لبيد عباوي أن العراق لم يقدم شكوى ضد سورية في الأمم المتحدة، «كما لم نتهمها أصلا، بل طلبنا من الأمم المتحدة بشكل رسمي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق عما تعرض له العراق من أعمال إرهابية، وخصوصا أحداث الأربعاء الدامي». وأضاف أن التهم «موجهة إلى من يقف وراء هذه العمليات، وهم عراقيون موجودون داخل سورية وليس ضد سورية نفسها».

وقرر مجلس الوزراء العراقي التأكيد على المضي قدما بالقرار السابق «بشأن التحقيق في الجرائم ضد الشعب العراقي من خلال محكمة دولية واعتبار ذلك حقا سياديا مشروعا يحقق المصلحة الوطنية ويتناسب مع مسؤولية مجلس الوزراء باعتباره مسؤولا عن تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة حسب الدستور». وقررت الحكومة تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الخارجية وعضوية وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني والعدل والمستشار القانوني لمجلس الوزراء، لمتابعة الإجراءات مع الجهات المعنية واقتراح إجراءات إضافية وصولا إلى تحقيق النتائج المطلوبة.

فى بيروت قال مصدر قضائي لبناني متابع للعمل في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري إن «الحملة على المحكمة وتحديدا عمل رئيس لجنة التحقيق الدولي والمدعي العام في المحكمة القاضي دانيال بيلمار ستتكثف في الفترة المقبلة».

وقال إن «تصريحات بيلمار الأخيرة تحمل مؤشرات واضحة ومقدمات تدل على أنه يملك أدلة دامغة، لذا نلاحظ أن المتضررين من المحكمة بدأوا هجومهم الشرس عليها واتهامها بأنها مسيسة. وسنشهد في الأيام المقبلة حملة مركزة على بيلمار الذي لوّح بجدية العمل بعيدا عن التأثيرات السياسية من أي جهة صدرت، ونفى وجود أي صفقة أو أي تدخل سياسي في عمله».

وأضاف المصدر في تعليقه على تصريح للمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد بشأن المحكمة والتحقيق: «المشكلة أنهم يشعرون باقتراب المحكمة من الإعلان عن الحقيقة التي ستؤدي إلى محاكمة المسؤولين عن الجريمة. بيلمار وعد بذلك كما وعد باعتماد عنصر المفاجأة. وقد يتخذ قرارا ظنيا سريا، كما صرح، أو يتخذ قرارات فرعية، بحيث يبدأ باستدعاء الشهود والمتهمين بالتقسيط لا بإعلان القرار الطني دفعة واحدة. وهذا نوع من التكتيك الهادف إلى السيطرة على ردود الفعل».

وأشار إلى أن «المحكمة أصبحت عملانية والتمهيد للخطوات المقبلة جار على قدم وساق. وهي خارج أي تأثير. والأرجح أن ارتفاع نسبة التوتر في ردود الفعل سببه رفض أي طرف إدخال ورقة المحكمة في الصفقات الإقليمية التي نشهدها على حساب لبنان وأزماته الداخلية. ولهذا السبب، ربما، عاد التشنج إلى علاقة الدول التي تدور حولها الشبهات مع الدول التي تحاول القيام بمبادرات لإنهاء الأزمة اللبنانية».

وكان السيد قد دعا الرئيس المكلف سعد الحريري «إلى إعادة الاستماع مليّا إلى شريط المقابلة التلفزيونية، التي بثها تلفزيون المستقبل، مع المدعي العام الدولي دانيال بلمار، التي أكد خلالها، مجددا وتكرارا، أن الضباط الأربعة أبرياء وأحرار، مثلهم مثل أي لبناني آخر.

من جانبها اتهمت سورية الفريق الأول من المحققين الدوليين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بالتآمر عليها لإدانتها عمدا، وطالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق. وقالت سورية إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المدعي الألماني السابق ديتليف ميليس متهمة إياه بالاستهداف السياسي لدمشق في مقتل الحريري.

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي نُشرت وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية أن أحد الضباط اللبنانيين الأربعة الذين وُقفوا من 2005 إلى أبريل (نيسان) 2009 في بيروت في إطار التحقيق في حادث الاغتيال، أدلى بتصريحات للإعلام بعد الإفراج عنه تدين رئيس لجنة التحقيق السابق ومساعده، الألمانيين ديتليف ميليس وغيرهارد ليمان.

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن سورية وجهت الخطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة مجلس الأمن الدولي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس وقالت فيه إن «الجمهورية العربية السورية تأسف عظيم الأسف لإساءة المفوض، الذي كان يعمل تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، استخدام صلاحياته، وتعتقد أنه يتعين على الأمين العام أن يحقق في الأمر».

وأضافت الرسالة أن تصريحات اللواء جميل السيد، المدير السابق للأمن العام اللبناني، إلى وسائل إعلام عربية «تُظهِر بوضوح أن هدف لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة ديتليف ميليس ومساعده غيرهارد ليمان كان، منذ البداية، توريط سورية بأي ثمن كان في اغتيال رفيق الحريري».

وأكدت الرسالة أن القاضيين حاولا الضغط على السيد حتى «يقنع سورية بتحديد ضحية رسمي يقر بارتكاب الجريمة، ثم يعثر عليه ميتا نتيجة انتحار أو حادث سيارة، يليه عقد ترتيب مع سورية».

وأضاف نص الرسالة: «عندما رفض السيد، أودع السجن لأربعة أعوام».

وتابع المعلم أن «سورية تأسف لاستغلال رئيس اللجنة سلطاته بهذا الشكل» و«تعتبر أن على الأمين العام (للأمم المتحدة بان كي مون) أن يفتح تحقيقا في هذه الوقائع».

وقال بان كي مون إنه «ليس من صلاحياته» أن يحقق في اتهامات الحكومة السورية ضد ميليس.

وكان ميليس وفريق المحققين الدوليين الذي كان يرأسه أصدروا تقارير أولية في عام 2006، قالوا فيها إن قوات الأمن السورية واللبنانية مسؤولة عن اغتيال الحريري. وخلف ميليس في منصبه مدعيا بلجيكيا، ويرأس لجنة التحقيق حاليا مدع كندي.

وقالت سورية إن ميليس قبل «الشهادة الزور» وبعض الممارسات الأخرى التي هدفت إلى توجيه اتهام مقرر سلفا، تم استخدام اللجنة من خلاله لاستهداف سورية سياسيا.

وأثارت التقارير الأولى للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الشكوك في ضلوع أجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية في اغتيال الحريري بشاحنة مفخخة في اعتداء أودى أيضا بحياة 22 شخصا آخر في 14 فبراير (شباط) 2005 في بيروت. وقد نفت دمشق دائما أي ضلوع لها في العملية.

وأودع أربعة ضباط لبنانيين من بينهم جميل السيد السجن عام 2005 في أعقاب صدور التقارير الأولى للجنة التي كان يرأسها ميليس آنذاك. وأفرج عن الأربعة في 29 أبريل المنصرم بقرار من المحكمة الدولية الخاصة من أجل لبنان في لاهاي.

واتُّخذ هذا القرار إثر طلب من الرئيس الأخير للجنة التحقيق الكندي دانيال بلمار الذي يتولى حاليا منصب المدعي العام في المحكمة الخاصة، بـ«الإفراج الفوري» عن الضباط بسبب «عدم كفاية الأدلة».

وكان ميليس يرأس لجنة تحقيق مستقلة في أعقاب مقتل الحريري في بيروت في فبراير 2005 وتنحى بعد ذلك بما يقرب من عام. وتتهم الحكومة السورية ميليس ومساعده غيرهارد ليمان حاليا بتوريط دمشق «بأي ثمن» في مقتل الحريري وبإساءته استخدام سلطاته بصفته مدعيا.

واستندت دمشق في خطابها إلى مقابلات تليفزيونية أجراها اللواء جميل السيد الذي أفرج عنه قاضي ما قبل المحاكمة في المحكمة الخاصة بلبنان، مع أربعة ضباط آخرين من الجيش اللبناني في أبريل الماضي.

فى مجال آخر تخلى الرئيس الاميركي باراك اوباما عن الخطط بنشر درع صاروخية دفاعية في جمهورية تشيكيا وبولندا وسط اوروبا واستبدلها بمشروع معدل بعد اعادة تقويمه للتهديدات الايرانية.

ويهدد هذا التغيير الدراماتيكي في السياسة الخارجية الاميركية بابعاد الدول الحليفة للولايات المتحدة والتي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي السابق، ولكنه سيرضي روسيا التي عارضت خطط نشر الدرع بشدة.

وصرح اوباما في بيان ان "هذه المقاربة الجديدة ستوفر قدرات بشكل أسرع وستكون مبنية على انظمة راسخة وتوفر دفاعات أكبر ضد تهديد أي هجوم صاروخي مقارنة مع برنامج الدرع الصاروخية الاوروبية" التي تم اقتراحها العام 2007.

وجاء ذلك القرار بعدما قللت الولايات المتحدة من أهمية التهديد بالصواريخ البعيدة المدى التي كان يعتقد ان ايران تمثله استناداً الى معلومات استخباراتية.

وأوضح وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الخطط الجديدة وقال إن الصواريخ المعترضة ستنشر في البداية على سفن لتسهيل نقلها من منطقة الى أخرى. وأضاف ان "المرحلة الثانية، التي ستتم تقريبا في 2015، ستشتمل على صواريخ اس ام-3 متطورة وتنشر على الأرض".

الى ذلك أعلن العديد من القادة الاوروبيين امس ترحيبهم بالتخلي عن المشروع الاميركي الحالي للدرع المضادة للصواريخ ورأوا في ذلك، على غرار المانيا، إشارة تقارب مع روسيا في حين تحاشت وارسو وبراغ ابداء انزعاجهما من هذا القرار.

وكانت ألمانيا، التي لم تنظر أبداً بعين الرضى الى مشروع الرئيس الاميركي جورج بوش بنشر صواريخ على مقربة من حدودها، من أكثر المتحمسين لقرار اوباما.

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "أرى في قرار اليوم بارقة أمل" في التمكن خصوصاً من "التغلب على الخلافات مع روسيا" وذلك لدى وصولها الى مقر اجتماع القادة الأوروبيين في بروكسل.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون انه يدعم "بالكامل" قرار الولايات المتحدة التخلي عن مشروعها لنشر درع مضادة للصواريخ في اوروبا.

وأضاف ان "منع انتشار الأسلحة النووية لا يزال أولوية بالغة الأهمية بالنسبة لبريطانيا".

كما رحب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بالقرار "المسؤول" لنظيره الاميركي باراك أوباما بشأن التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ في اوروبا، معتبراً ان الظروف باتت مواتية لقيام تعاون ضد الخطر البالستي.

وقال مدفيديف "أنا على استعداد لمواصلة الحوار"، مضيفاً ان "اعلان واشنطن اليوم يدل على وجود ظروف مواتية" على الأرض للتعاون المشترك في مجال الأنشطة المضادة للصواريخ.

من جهة اخرى، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية اندراي نسترينكو ابرام اي اتفاق سري مع واشنطن في مقابل تخلي الاخيرة عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ في اوروبا.

وقال المتحدث في مؤتمر صحافي ان "بعض وسائل الإعلام أدعت اننا ابرمنا اتفاقا متعلقا بالدرع المضادة للصواريخ. لكن يمكنني القول ان هذا التصرف لا يتوافق مع سياستنا او مقاربتنا لحل أي مشكلة".

صورة نشرها موقع الحرس الثوري الإيراني لانطلاقة ثلاثة صواريخ خلال تجربتها في موقع بالصحراء الإيرانية.. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن خططها في نشر نظام درع صاروخي في أوروبا.

ويرى الأوروبيون ان التخلي عن مشروع الدرع يمكن ايضا ان يقنع الروس بإبداء انفتاح أكبر على فكرة تشديد العقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي، الأمر الذي ترفضه حتى الآن موسكو وبكين العضوتان الدائمتان في مجلس الامن الدولي.

من جانبها تجنبت بولندا وتشيكيا، اللتان كان من المقرر نشر عناصر من الدرع الاميركية على اراضيهما، توجيه أي انتقاد الى واشنطن.

وقال رئيس الوزراء التشيكي يان فيشر في بروكسل "ليس هناك اي سبب يدعو الى تغيير علاقتنا الممتازة المستوى مع الولايات المتحدة".

من جانبه، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك انه "قرار سيادي لرئيس الولايات المتحدة وحكومته".

الا أن مسؤولاً امنياً بولندياً رفيعاً اعتبر ان تخلي الولايات المتحدة عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ اخفاق سياسي لإدارة باراك اوباما في أوروبا الوسطى.

من جهته، أشاد الأمين العام لحلف شمال الاطلسي الدنماركي اندرس فوغ راسموسن بعزم الولايات المتحدة على جعل الحلف مستقبلاً "أكثر مشاركة في الخطط الاميركية في مجال الدفاع الصاروخي".

وقال إن ضم جميع الحلفاء الى المباحثات "خطوة إيجابية" كما انه يصب في "مصلحة حلفائنا في أوروبا الشرقية".